استعمل عتبة بن أبي سفيان رجلًا من أهله على الطائف، فظلم ذلك الرجل واحدًا من أزد شنوءة. فجاء المظلوم إلى عتبة، ووقف بين يديه، وقال:
«أمرتَ من كان مظلومًا ليأتيكم، فقد أتاكم غريب الدار مظلوم».
ثم ذكر ظلامته.
فقال له عتبة: «إني أراك أعرابيًا جافيًا، وما أحسبك تدري كم ركعة تصلي بين يوم وليلة».
فقال الأعرابي: «أرأيتك إن أنبأتك بذلك، أتجعل لي عليك مسألة؟»
قال عتبة: «نعم».
فقال الأعرابي: «إن الصلاة أربعٌ وأربع، ثم ثلاثٌ بعدهن أربع، ثم صلاة الفجر لا تضيع».
فقال عتبة: «صدقت، فسل».
قال الأعرابي: «كم فقار ظهرك؟»
قال عتبة: «لا أدري».
فقال الأعرابي: «أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك؟»
فقال عتبة: «أخرجوه عني، وردوا عليه غنيمته».
وردّ إليه حقه.
وكان في جواب الأعرابي حجة على من أراد أن يعيب غيره بالجهل، فإذا به يُسأل عما لا يعرفه هو.
اترك أثرًا طيبًا تؤجر عليه: سبح الله، واحمد الله، واستغفر الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وصل وسلم على نبينا محمد ﷺ.
ولا تنس أن تذكر بها غيرك، فالدال على الخير كفاعله.
«أمرتَ من كان مظلومًا ليأتيكم، فقد أتاكم غريب الدار مظلوم».
ثم ذكر ظلامته.
فقال له عتبة: «إني أراك أعرابيًا جافيًا، وما أحسبك تدري كم ركعة تصلي بين يوم وليلة».
فقال الأعرابي: «أرأيتك إن أنبأتك بذلك، أتجعل لي عليك مسألة؟»
قال عتبة: «نعم».
فقال الأعرابي: «إن الصلاة أربعٌ وأربع، ثم ثلاثٌ بعدهن أربع، ثم صلاة الفجر لا تضيع».
فقال عتبة: «صدقت، فسل».
قال الأعرابي: «كم فقار ظهرك؟»
قال عتبة: «لا أدري».
فقال الأعرابي: «أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك؟»
فقال عتبة: «أخرجوه عني، وردوا عليه غنيمته».
وردّ إليه حقه.
وكان في جواب الأعرابي حجة على من أراد أن يعيب غيره بالجهل، فإذا به يُسأل عما لا يعرفه هو.
اترك أثرًا طيبًا تؤجر عليه: سبح الله، واحمد الله، واستغفر الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وصل وسلم على نبينا محمد ﷺ.
ولا تنس أن تذكر بها غيرك، فالدال على الخير كفاعله.
❤5
زوجة أبي لهب " حمالة الحطب "
عندما سمعت ، أن الناس تردد اسمها بحمالة الحطب إتجهت مسرعة نحو الكعبة تبحث عن النبي ﷺ !
فقد سماها اللّٰه حمالة الحطب لأنها كانت تحتطب تجمع الخشب ، وتحمله من شدة بخلها ودناءة نفسها وحبها الشديد للمال فكانت
عندما تحتطب تحد الشوك والحسك ، تحتفظ به ثم تلقيه أمام بيت النبي
صلى اللّٰه عليه وسلم
وكانت تشعل الفتنة وتنقلها من دار إلى دار وهي تؤذي رسول اللّٰه وتتكلم عنه بالسوء ، فلما سمعت الآيات إنطلقت مسرعة للكعبة ولها ولولة بذيئة ، فلا يخرج من فمها إلا الكلام الفاحش فجاءت مسرعة وفي غاية الغضب وتحمل في كف يدها حجر !! فكان جالس صلى الله عليه وسلم
وبجانبه أبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه ، فلما اقتربت من النبي حجب اللّٰه بصرها عنه !! فما رأت إلا أبو بكر قالت : يا أبا بكر أين صاحبك مذمم ؟ تقصد ( مذمم عكس إسم محمد )
فحماه اللّٰه من يدها ولسانها فسكت أبو بكر رضي اللّٰه عنه مندهش معتقد أنها ترى رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم !!
فإذا بها تقول له أيهجوني صاحبك ؟
فيذكر اسمي على لسان الصغار في مكة !! واللات والعزة إن رأيته لأضربن رأسه بهذا الحجر وهو جالس أمامها وأبو بكر رضي اللّٰه عنه مستغرب !! تقول : أفي مثلي ،وأنا بنت سيد بني عبد شمس يقال الهجاء والسب
فقال لها أبو بكر : هل ترين عندي أحداً ؟
فقالت له : أتهزاً بي ، ما أرى عندك أحد ثم قالت : قل لمحمد إذا رأيته لاهجونه كما هجاني لأهجونه فقالت : ( مذمماً أبينا ، ودينه قلينا وأمره عصينا ) ثم إنصرفت فالتفت أبو بكر للنبي طيع وقال :
بأبي أنت وأمي ، ألم تكن تراك ؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يا أبا بكر ان اللّٰه أخذ بصرها فلم ترني ، فعندما اقتربت ووقفت جاء جبريل ووقف ووضع جناحه بيني وبينها ألم تسمعها يا أبا بكر لم يهدها اللّٰه بالنطق بإسمي فلقد قالت مذمم ، وأنا محمد ، ولست مذمم فهكذا كان اللّٰه يعصم رسوله من أعدائه .
بالفعل والقول ، فلم تستطع أن تصل للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم
إذا اتممتم القرأه علقو وصلوا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 🤍
عندما سمعت ، أن الناس تردد اسمها بحمالة الحطب إتجهت مسرعة نحو الكعبة تبحث عن النبي ﷺ !
فقد سماها اللّٰه حمالة الحطب لأنها كانت تحتطب تجمع الخشب ، وتحمله من شدة بخلها ودناءة نفسها وحبها الشديد للمال فكانت
عندما تحتطب تحد الشوك والحسك ، تحتفظ به ثم تلقيه أمام بيت النبي
صلى اللّٰه عليه وسلم
وكانت تشعل الفتنة وتنقلها من دار إلى دار وهي تؤذي رسول اللّٰه وتتكلم عنه بالسوء ، فلما سمعت الآيات إنطلقت مسرعة للكعبة ولها ولولة بذيئة ، فلا يخرج من فمها إلا الكلام الفاحش فجاءت مسرعة وفي غاية الغضب وتحمل في كف يدها حجر !! فكان جالس صلى الله عليه وسلم
وبجانبه أبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه ، فلما اقتربت من النبي حجب اللّٰه بصرها عنه !! فما رأت إلا أبو بكر قالت : يا أبا بكر أين صاحبك مذمم ؟ تقصد ( مذمم عكس إسم محمد )
فحماه اللّٰه من يدها ولسانها فسكت أبو بكر رضي اللّٰه عنه مندهش معتقد أنها ترى رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم !!
فإذا بها تقول له أيهجوني صاحبك ؟
فيذكر اسمي على لسان الصغار في مكة !! واللات والعزة إن رأيته لأضربن رأسه بهذا الحجر وهو جالس أمامها وأبو بكر رضي اللّٰه عنه مستغرب !! تقول : أفي مثلي ،وأنا بنت سيد بني عبد شمس يقال الهجاء والسب
فقال لها أبو بكر : هل ترين عندي أحداً ؟
فقالت له : أتهزاً بي ، ما أرى عندك أحد ثم قالت : قل لمحمد إذا رأيته لاهجونه كما هجاني لأهجونه فقالت : ( مذمماً أبينا ، ودينه قلينا وأمره عصينا ) ثم إنصرفت فالتفت أبو بكر للنبي طيع وقال :
بأبي أنت وأمي ، ألم تكن تراك ؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يا أبا بكر ان اللّٰه أخذ بصرها فلم ترني ، فعندما اقتربت ووقفت جاء جبريل ووقف ووضع جناحه بيني وبينها ألم تسمعها يا أبا بكر لم يهدها اللّٰه بالنطق بإسمي فلقد قالت مذمم ، وأنا محمد ، ولست مذمم فهكذا كان اللّٰه يعصم رسوله من أعدائه .
بالفعل والقول ، فلم تستطع أن تصل للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم
إذا اتممتم القرأه علقو وصلوا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 🤍
❤6
كان اسمه زيد الخيل، فارسًا من أشهر فرسان العرب وسيدًا في قومه... لكن عندما وقف أمام رسول الله ﷺ، تغيّر اسمه إلى الأبد.
فماذا رأى النبي ﷺ فيه حتى قال: «بل أنت زيد الخير»؟
كان زيد بن مهلهل، المعروف بزيد الخيل، واحدًا من أشهر فرسان طيء في الجاهلية، وسيدًا من سادات قومه. اشتهر بالشجاعة والفروسية وكثرة الخيل، حتى غلب عليه لقب زيد الخيل، وكان شاعرًا أيضًا، وإن كان شعره قليلًا، يدور في الغالب حول غاراته ومفاخراته وخيله.
وكانت له خيل معروفة بأسمائها، منها: الهطال، والكميت، والورد، وكامل، ودؤول، ولاحق، وكان يفتخر بها في شعره ويعدها من أسباب قوته في الغزو والقتال.
وكان زيد طويل القامة، قوي البنية، مهيب الطلعة، حتى رُوي أنه كان يركب الفرس المشرف، فتخط رجلاه الأرض.
ينتسب زيد إلى بني نبهان من طيء، وكان من أبرز رجالها وسادتها. وطيء قبيلة عربية كبيرة عُرفت بالفروسية والكرم، وكان لزيد فيها مكانة جعلت إسلامه مؤثرًا في قومه.
فلما بلغته أخبار النبي ﷺ ودعوته، عزم على الذهاب إلى المدينة، وخرج في وفد من طيء، كان معه عدد من سادات قومه.
دخل الوفد المدينة، وأناخوا رواحلهم عند المسجد، ثم دخلوا ورسول الله ﷺ يخطب الناس.
فلما رآهم النبي ﷺ دعاهم إلى الإسلام، فوقع كلامه في نفوسهم، وكان زيد ممن استجابوا للحق.
فقام وقال:
«أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله».
فسأله النبي ﷺ:
«ومن أنت؟»
قال:
«أنا زيد الخيل بن مهلهل».
فقال له رسول الله ﷺ:
«بل أنت زيد الخير».
ومنذ ذلك اليوم غلب عليه الاسم الجديد.
ثم قال له النبي ﷺ، مثنيًا على ما وجده فيه من صفات:
«ما وُصف لي رجل قط فرأيته إلا كان دون ما وُصف به، إلا أنت؛ فإنك فوق ما قيل فيك».
وكان هذا الثناء من النبي ﷺ على رجل عرفته العرب قبل الإسلام بالشجاعة والفروسية، ثم جاءه الإسلام فغيّر وجه حياته.
وأكرم النبي ﷺ زيدًا، وقطع له فيدًا وأراضي أخرى، وكتب له بذلك، ثم خرج زيد عائدًا إلى قومه، يحمل في قلبه إيمانًا جديدًا، ويحمل كذلك وعدًا بأن يكون لقومه شأن في الإسلام.
لكن زيدًا لم يمضِ طويلًا بعد خروجه من المدينة.
كانت المدينة في ذلك الوقت تُعرف بشدة وبائها، وكان النبي ﷺ يخشى أن تصيب الحمى زيدًا قبل أن يبلغ قومه، فقال عنه كلامًا يدل على عظم ما كان يرجوه له.
ومضى زيد في طريق العودة حتى بلغ أرض نجد، ونزل عند ماء يُقال له فَرْدة، فإذا بالحمى تصيبه بشدة.
وأدرك زيد أن المرض قد اشتد عليه، وأنه ربما لا يعود إلى قومه.
فأنشد أبياتًا حزينة، يقول فيها:
أَمُرْتَحِلٌ صَحْبِي الْمَشَارِقَ غُدْوَةً
وَأُتْرَكُ فِي بَيْتٍ بِفَرْدَةَ مُنْجَدِ
ثم اشتدت عليه الحمى حتى مات هناك، ولم يمضِ على إسلامه سوى وقت قصير.
وكان من آخر ما عُرف عنه أنه أعلن أمام أصحابه أنه لا يريد أن يقاتل مسلمًا، وقال إنه لا يريد الدخول في حرب مع أحد من المسلمين حتى يلقى الله.
وهكذا انتهت حياة رجل قضى سنواته الأولى فارسًا مشهورًا بين العرب، ثم أدرك الإسلام في آخر حياته، فاستقبله النبي ﷺ بحفاوة، وبدّل اسمه من زيد الخيل إلى زيد الخير.
ولم يكن زيد شاعرًا وفارسًا فقط، بل ترك أبناءً حملوا بعده راية الإسلام؛ فقد أسلم ابناه **مكنف وحريث وصحبا النبي ﷺ، ثم شاركا في قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد رضي الله عنه.
أما زيد نفسه، فلم يُمهل طويلًا بعد إسلامه، لكن قصته بقيت واحدة من أشهر قصص رجال العرب الذين أدركوا النبي ﷺ، فكان إسلامهم نقطة التحول الكبرى في حياتهم.
رجلٌ دخل المدينة سيدًا من سادات الجاهلية... وخرج منها باسم جديد اختاره له رسول الله ﷺ: زيد الخير.
إذا أتممت القراءة لا تنسى الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم 🤍
فماذا رأى النبي ﷺ فيه حتى قال: «بل أنت زيد الخير»؟
كان زيد بن مهلهل، المعروف بزيد الخيل، واحدًا من أشهر فرسان طيء في الجاهلية، وسيدًا من سادات قومه. اشتهر بالشجاعة والفروسية وكثرة الخيل، حتى غلب عليه لقب زيد الخيل، وكان شاعرًا أيضًا، وإن كان شعره قليلًا، يدور في الغالب حول غاراته ومفاخراته وخيله.
وكانت له خيل معروفة بأسمائها، منها: الهطال، والكميت، والورد، وكامل، ودؤول، ولاحق، وكان يفتخر بها في شعره ويعدها من أسباب قوته في الغزو والقتال.
وكان زيد طويل القامة، قوي البنية، مهيب الطلعة، حتى رُوي أنه كان يركب الفرس المشرف، فتخط رجلاه الأرض.
ينتسب زيد إلى بني نبهان من طيء، وكان من أبرز رجالها وسادتها. وطيء قبيلة عربية كبيرة عُرفت بالفروسية والكرم، وكان لزيد فيها مكانة جعلت إسلامه مؤثرًا في قومه.
فلما بلغته أخبار النبي ﷺ ودعوته، عزم على الذهاب إلى المدينة، وخرج في وفد من طيء، كان معه عدد من سادات قومه.
دخل الوفد المدينة، وأناخوا رواحلهم عند المسجد، ثم دخلوا ورسول الله ﷺ يخطب الناس.
فلما رآهم النبي ﷺ دعاهم إلى الإسلام، فوقع كلامه في نفوسهم، وكان زيد ممن استجابوا للحق.
فقام وقال:
«أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله».
فسأله النبي ﷺ:
«ومن أنت؟»
قال:
«أنا زيد الخيل بن مهلهل».
فقال له رسول الله ﷺ:
«بل أنت زيد الخير».
ومنذ ذلك اليوم غلب عليه الاسم الجديد.
ثم قال له النبي ﷺ، مثنيًا على ما وجده فيه من صفات:
«ما وُصف لي رجل قط فرأيته إلا كان دون ما وُصف به، إلا أنت؛ فإنك فوق ما قيل فيك».
وكان هذا الثناء من النبي ﷺ على رجل عرفته العرب قبل الإسلام بالشجاعة والفروسية، ثم جاءه الإسلام فغيّر وجه حياته.
وأكرم النبي ﷺ زيدًا، وقطع له فيدًا وأراضي أخرى، وكتب له بذلك، ثم خرج زيد عائدًا إلى قومه، يحمل في قلبه إيمانًا جديدًا، ويحمل كذلك وعدًا بأن يكون لقومه شأن في الإسلام.
لكن زيدًا لم يمضِ طويلًا بعد خروجه من المدينة.
كانت المدينة في ذلك الوقت تُعرف بشدة وبائها، وكان النبي ﷺ يخشى أن تصيب الحمى زيدًا قبل أن يبلغ قومه، فقال عنه كلامًا يدل على عظم ما كان يرجوه له.
ومضى زيد في طريق العودة حتى بلغ أرض نجد، ونزل عند ماء يُقال له فَرْدة، فإذا بالحمى تصيبه بشدة.
وأدرك زيد أن المرض قد اشتد عليه، وأنه ربما لا يعود إلى قومه.
فأنشد أبياتًا حزينة، يقول فيها:
أَمُرْتَحِلٌ صَحْبِي الْمَشَارِقَ غُدْوَةً
وَأُتْرَكُ فِي بَيْتٍ بِفَرْدَةَ مُنْجَدِ
ثم اشتدت عليه الحمى حتى مات هناك، ولم يمضِ على إسلامه سوى وقت قصير.
وكان من آخر ما عُرف عنه أنه أعلن أمام أصحابه أنه لا يريد أن يقاتل مسلمًا، وقال إنه لا يريد الدخول في حرب مع أحد من المسلمين حتى يلقى الله.
وهكذا انتهت حياة رجل قضى سنواته الأولى فارسًا مشهورًا بين العرب، ثم أدرك الإسلام في آخر حياته، فاستقبله النبي ﷺ بحفاوة، وبدّل اسمه من زيد الخيل إلى زيد الخير.
ولم يكن زيد شاعرًا وفارسًا فقط، بل ترك أبناءً حملوا بعده راية الإسلام؛ فقد أسلم ابناه **مكنف وحريث وصحبا النبي ﷺ، ثم شاركا في قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد رضي الله عنه.
أما زيد نفسه، فلم يُمهل طويلًا بعد إسلامه، لكن قصته بقيت واحدة من أشهر قصص رجال العرب الذين أدركوا النبي ﷺ، فكان إسلامهم نقطة التحول الكبرى في حياتهم.
رجلٌ دخل المدينة سيدًا من سادات الجاهلية... وخرج منها باسم جديد اختاره له رسول الله ﷺ: زيد الخير.
إذا أتممت القراءة لا تنسى الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم 🤍
❤5
كان من أكثر شباب مكة نعيمًا...
ثياب فاخرة، وعطر لا يخطئه الأنف، ومكانة بين أشراف قريش، وحياة مدللة لا ينقصها شيء.
كان الناس يعرفونه بجماله وهيئته وثرائه.
لكن كل هذا انتهى في اللحظة التي سمع فيها دعوة النبي ﷺ.
لم يكن يملك جيشًا...
ولا سيفًا...
ولا منصبًا.
كان يملك قلبًا صدق بالحق.
فدخل الإسلام سرًا، وأصبح يلتقي بالمسلمين في دار الأرقم، بعيدًا عن أعين قريش.
لكن السر انكشف.
فكانت الصدمة في انتظاره.
حُبس، ومُنع من النعيم الذي اعتاده، وعانى من الجوع والضيق والأذى، حتى تغيّرت هيئته التي كانت تلفت أنظار أهل مكة.
ومع ذلك...
لم يتراجع.
ترك وطنه، وهاجر مع المسلمين إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة.
وبعد بيعة العقبة، اختاره النبي ﷺ لمهمة لم يحملها قبله أحد بهذه الصورة:
أن يذهب إلى يثرب وحده... ليعلّم الناس الإسلام.
ذهب بلا جيش.
بلا أموال.
بلا قوة تحميه.
ذهب بالقرآن.
جلس بين أهل الأوس والخزرج، يدعوهم بالحكمة، ويقرأ عليهم القرآن، حتى بدأت القلوب تتغير.
وأسلم على يديه رجال من كبار القوم، منهم أسيد بن حضير وسعد بن معاذ رضي الله عنهما.
وتحولت يثرب شيئًا فشيئًا إلى أرض تستعد لاستقبال رسول الله ﷺ.
ثم جاءت بدر.
ثم جاءت أحد.
وفي أحد، كان يحمل لواء المسلمين.
اشتد القتال...
وانتشرت الفوضى...
ووصل خبر كاذب إلى المسلمين أن رسول الله ﷺ قد قُتل.
لكن حامل اللواء لم يتراجع.
ثبت في مكانه، وكأن المعركة كلها لا تعنيه إلا من خلال شيء واحد:
ألا يسقط اللواء.
ضُربت يده فقطعت...
فأمسك الراية باليد الأخرى.
فضُربت الثانية فقطعت...
فاحتضن الراية بصدره.
وظل ثابتًا حتى أصابه رمح، فسقط شهيدًا.
وبعد انتهاء المعركة، وقف الصحابة أمام جسده...
ذلك الفتى الذي كان يومًا من أكثر شباب مكة ترفًا...
لم يجدوا له كفنًا كاملًا.
كان عليه ثوب قصير، إذا غطوا رأسه ظهرت قدماه، وإذا غطوا قدميه ظهر رأسه.
هكذا انتهت حياة شاب كان يستطيع أن يعيش ملكًا بين قومه...
فاختار أن يعيش للإيمان.
ترك الثياب الفاخرة...
فلبس ثوب التضحية.
ترك النعيم...
فحمل راية الدعوة.
وترك الدنيا...
فمضى إلى ربه شهيدًا.
فمن يكون هذا الفتى الذي ترك نعيم مكة، وأصبح سفير الإسلام إلى يثرب، ثم مات وهو يحتضن راية المسلمين؟
ثياب فاخرة، وعطر لا يخطئه الأنف، ومكانة بين أشراف قريش، وحياة مدللة لا ينقصها شيء.
كان الناس يعرفونه بجماله وهيئته وثرائه.
لكن كل هذا انتهى في اللحظة التي سمع فيها دعوة النبي ﷺ.
لم يكن يملك جيشًا...
ولا سيفًا...
ولا منصبًا.
كان يملك قلبًا صدق بالحق.
فدخل الإسلام سرًا، وأصبح يلتقي بالمسلمين في دار الأرقم، بعيدًا عن أعين قريش.
لكن السر انكشف.
فكانت الصدمة في انتظاره.
حُبس، ومُنع من النعيم الذي اعتاده، وعانى من الجوع والضيق والأذى، حتى تغيّرت هيئته التي كانت تلفت أنظار أهل مكة.
ومع ذلك...
لم يتراجع.
ترك وطنه، وهاجر مع المسلمين إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة.
وبعد بيعة العقبة، اختاره النبي ﷺ لمهمة لم يحملها قبله أحد بهذه الصورة:
أن يذهب إلى يثرب وحده... ليعلّم الناس الإسلام.
ذهب بلا جيش.
بلا أموال.
بلا قوة تحميه.
ذهب بالقرآن.
جلس بين أهل الأوس والخزرج، يدعوهم بالحكمة، ويقرأ عليهم القرآن، حتى بدأت القلوب تتغير.
وأسلم على يديه رجال من كبار القوم، منهم أسيد بن حضير وسعد بن معاذ رضي الله عنهما.
وتحولت يثرب شيئًا فشيئًا إلى أرض تستعد لاستقبال رسول الله ﷺ.
ثم جاءت بدر.
ثم جاءت أحد.
وفي أحد، كان يحمل لواء المسلمين.
اشتد القتال...
وانتشرت الفوضى...
ووصل خبر كاذب إلى المسلمين أن رسول الله ﷺ قد قُتل.
لكن حامل اللواء لم يتراجع.
ثبت في مكانه، وكأن المعركة كلها لا تعنيه إلا من خلال شيء واحد:
ألا يسقط اللواء.
ضُربت يده فقطعت...
فأمسك الراية باليد الأخرى.
فضُربت الثانية فقطعت...
فاحتضن الراية بصدره.
وظل ثابتًا حتى أصابه رمح، فسقط شهيدًا.
وبعد انتهاء المعركة، وقف الصحابة أمام جسده...
ذلك الفتى الذي كان يومًا من أكثر شباب مكة ترفًا...
لم يجدوا له كفنًا كاملًا.
كان عليه ثوب قصير، إذا غطوا رأسه ظهرت قدماه، وإذا غطوا قدميه ظهر رأسه.
هكذا انتهت حياة شاب كان يستطيع أن يعيش ملكًا بين قومه...
فاختار أن يعيش للإيمان.
ترك الثياب الفاخرة...
فلبس ثوب التضحية.
ترك النعيم...
فحمل راية الدعوة.
وترك الدنيا...
فمضى إلى ربه شهيدًا.
فمن يكون هذا الفتى الذي ترك نعيم مكة، وأصبح سفير الإسلام إلى يثرب، ثم مات وهو يحتضن راية المسلمين؟
❤4
جُحا كان له جار ثري جداً لكنه بخيل إلى أبعد الحدود، يُدعى "الشيخ راشد"، وكان معروفاً بأنه لا يُطعم أحداً من ماله مهما كان فقيراً أو محتاجاً.
في أحد الأيام، أراد جُحا أن يُعلّم الشيخ راشد درساً دون أن يُحرجه مباشرة، فذهب إليه وقال: "يا شيخ راشد، سمعتُ أنك أحكم أهل البلدة في تقدير الأمور، وعندي مشكلة أريد رأيك فيها."
فانتفخ صدر الشيخ راشد فخراً، وقال: "تفضل يا جُحا، فأنا بالفعل صاحب رأي سديد!"
فقال جُحا: "تخيل معي يا شيخ أن رجلاً عنده كيس مليء بالذهب، ووضعه في بيت مغلق بإحكام، ولم يستخدمه لا في تجارة ولا في صدقة ولا حتى في راحة نفسه، بل تركه مدفوناً طوال حياته حتى مات. فهل تظن أن هذا الذهب كان ملكاً له حقاً؟"
ففكّر الشيخ راشد قليلاً وقال: "بالطبع كان ملكه! فهو من جمعه بعرقه وجهده!"
فسأله جُحا: "ولكن ألم يستفد منه في شيء طوال حياته؟ ألم يستفد منه أحد غيره أيضاً؟"
فتردد الشيخ وقال: "لا، لم يستفد منه أحد."
فقال جُحا: "إذن، يا شيخ، أليس هذا الذهب أشبه بحجر عادي مدفون في الأرض؟ فما الفرق بين كيس ذهب لا يُستخدم وكومة حجارة، إن كانت فائدتهما للإنسان واحدة، وهي: لا شيء؟!"
فصمت الشيخ راشد مفكراً، ولم يجد رداً فورياً، فأكمل جُحا حديثه: "يا شيخ، المال الحقيقي ليس ما نملكه ونخزنه، بل ما نُنفقه وننتفع به وينتفع به غيرنا. فالطعام الذي تأكله هو مالك الحقيقي، والثوب الذي تلبسه هو مالك الحقيقي، والصدقة التي تُخرجها هي مالك الحقيقي الذي سيبقى لك عند الله. أما الباقي المكدس في الصناديق، فهو في الحقيقة مال الورثة أو اللصوص أو الزمن، وليس مالك أنت!"
فتأثر الشيخ راشد بعمق بهذا الكلام، وأدرك فجأة أنه كان يعيش فقيراً حقيقياً رغم ثروته الهائلة، لأنه لم ينتفع بها ولم يُنفقها على أحد، حتى على نفسه.
فقام من فوره، وأمر بفتح مخازنه، ووزّع كميات كبيرة من القمح والمال على فقراء البلدة، وبدأ ينفق على نفسه وأهله بعد سنوات من الحرمان الذي فرضه على نفسه بيده.
ومن يومها، صار الشيخ راشد معروفاً بالكرم بدلاً من البخل، وكلما سأله أحد عن سبب تغيّره المفاجئ، كان يقول: "جُحا هو من فتح عيني، فقد كنتُ أملك كنزاً من الحجارة وأظنه ذهباً، حتى علّمني أن الذهب الحقيقي هو ما يخرج من يدي لا ما يبقى حبيساً فيها!"
ان أتممت القراءة فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم
في أحد الأيام، أراد جُحا أن يُعلّم الشيخ راشد درساً دون أن يُحرجه مباشرة، فذهب إليه وقال: "يا شيخ راشد، سمعتُ أنك أحكم أهل البلدة في تقدير الأمور، وعندي مشكلة أريد رأيك فيها."
فانتفخ صدر الشيخ راشد فخراً، وقال: "تفضل يا جُحا، فأنا بالفعل صاحب رأي سديد!"
فقال جُحا: "تخيل معي يا شيخ أن رجلاً عنده كيس مليء بالذهب، ووضعه في بيت مغلق بإحكام، ولم يستخدمه لا في تجارة ولا في صدقة ولا حتى في راحة نفسه، بل تركه مدفوناً طوال حياته حتى مات. فهل تظن أن هذا الذهب كان ملكاً له حقاً؟"
ففكّر الشيخ راشد قليلاً وقال: "بالطبع كان ملكه! فهو من جمعه بعرقه وجهده!"
فسأله جُحا: "ولكن ألم يستفد منه في شيء طوال حياته؟ ألم يستفد منه أحد غيره أيضاً؟"
فتردد الشيخ وقال: "لا، لم يستفد منه أحد."
فقال جُحا: "إذن، يا شيخ، أليس هذا الذهب أشبه بحجر عادي مدفون في الأرض؟ فما الفرق بين كيس ذهب لا يُستخدم وكومة حجارة، إن كانت فائدتهما للإنسان واحدة، وهي: لا شيء؟!"
فصمت الشيخ راشد مفكراً، ولم يجد رداً فورياً، فأكمل جُحا حديثه: "يا شيخ، المال الحقيقي ليس ما نملكه ونخزنه، بل ما نُنفقه وننتفع به وينتفع به غيرنا. فالطعام الذي تأكله هو مالك الحقيقي، والثوب الذي تلبسه هو مالك الحقيقي، والصدقة التي تُخرجها هي مالك الحقيقي الذي سيبقى لك عند الله. أما الباقي المكدس في الصناديق، فهو في الحقيقة مال الورثة أو اللصوص أو الزمن، وليس مالك أنت!"
فتأثر الشيخ راشد بعمق بهذا الكلام، وأدرك فجأة أنه كان يعيش فقيراً حقيقياً رغم ثروته الهائلة، لأنه لم ينتفع بها ولم يُنفقها على أحد، حتى على نفسه.
فقام من فوره، وأمر بفتح مخازنه، ووزّع كميات كبيرة من القمح والمال على فقراء البلدة، وبدأ ينفق على نفسه وأهله بعد سنوات من الحرمان الذي فرضه على نفسه بيده.
ومن يومها، صار الشيخ راشد معروفاً بالكرم بدلاً من البخل، وكلما سأله أحد عن سبب تغيّره المفاجئ، كان يقول: "جُحا هو من فتح عيني، فقد كنتُ أملك كنزاً من الحجارة وأظنه ذهباً، حتى علّمني أن الذهب الحقيقي هو ما يخرج من يدي لا ما يبقى حبيساً فيها!"
ان أتممت القراءة فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم
❤3
كان من قبيلةٍ اشتهرت بالغارات وقطع الطريق… لكنه كان يبحث عن طريقٍ آخر تمامًا.
رجلٌ شديد القوة، جريء لا يخاف المخاطر، عاش بين قومٍ يعبدون الأصنام، لكنه لم يطمئن يومًا إلى ما يعبدون.
كان قلبه ينكر الشرك، وعقله يبحث عن الحقيقة.
حتى وصل إليه خبرٌ عن رجلٍ في مكة يدعو إلى عبادة إلهٍ واحد، وينهى عن الظلم والمنكر، ويتحدث بكلامٍ ليس شعرًا ولا كهانة.
أرسل أخاه ليستطلع الأمر.
عاد إليه أخوه وقال له إن الرجل يدعو إلى مكارم الأخلاق، وإن كلامه ليس من كلام الشعراء ولا الكهان.
لكن الفضول لم يهدأ…
فحمل جراب ماء وعصاه، وانطلق وحده إلى مكة.
دخل المسجد الحرام، وظل يبحث عن الرجل دون أن يسأل عنه، خشية أن يلفت الأنظار إليه.
مرّت الأيام، حتى لاحظه شاب من أهل مكة، فعرف أنه غريب، وأخذه إلى بيته دون أن يسأله عن سر قدومه.
وفي اليوم الثالث، كشف له عن قصده.
فقال له الشاب: لقد رشدت، فاتبعني.
ودخلا على رسول الله ﷺ.
سمع كلمات الإسلام… فلم يتردد لحظة.
أسلم.
لكن النبي ﷺ طلب منه أن يعود إلى قومه وينتظر أمره.
فقال بحماس: والذي بعثك بالحق، لأصرخن بها بين أظهرهم
خرج إلى قريش، ووقف بينهم، ثم أعلن إسلامه بأعلى صوته.
فانهالوا عليه ضربًا حتى أغمي عليه.
ثم عاد في اليوم التالي… وفعلها مرة أخرى!
حتى أنقذه أحد كبار قريش، محذرًا قومه من قتله، لأن قبيلته تقع على طريق تجارتهم إلى الشام.
عاد إلى قومه، ولم يحتفظ بالإيمان لنفسه.
دعاهم إلى الإسلام.
فأسلم نصف قومه، ثم لحق بهم الباقون بعد الهجرة، ودخلت قبيلة أخرى في الإسلام، فقال النبي ﷺ:
«غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله»
ثم لزم النبي ﷺ، وعُرف بشدة زهده، وجرأته في قول الحق، وعدم اكتراثه بالدنيا.
وفي إحدى الغزوات، تأخر بعيره عن الجيش.
تركه الجيش خلفه…
لكنه لم يتراجع.
حمل متاعه على ظهره، وسار وحده في الصحراء حتى ظهر من بعيد.
فقال النبي ﷺ عندما رآه:
«رحم الله فلانًا، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده».
ومضت السنوات…
وظل الرجل شديد الصراحة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حتى انتهى به الأمر بعيدًا عن المدينة، في موضعٍ ناءٍ يُسمى الربذة
هناك، في الصحراء، اقتربت ساعاته الأخيرة.
وأوصى أهله أنه إذا مات، يضعوه على الطريق، وينادوا أول ركب يمر بهم.
وبالفعل…
مر ركب من الكوفة، وكان بينهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
توقف ابن مسعود أمام الجنازة، وسأل عن صاحبها.
فلما عرفه، بكى وقال:صدق رسول الله… يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده.
فمن يكون هذا الصحابي الذي بدأ حياته في قبيلةٍ اشتهرت بالغارات، وانتهت حياته وحيدًا في صحراء الربذة؟
رجلٌ شديد القوة، جريء لا يخاف المخاطر، عاش بين قومٍ يعبدون الأصنام، لكنه لم يطمئن يومًا إلى ما يعبدون.
كان قلبه ينكر الشرك، وعقله يبحث عن الحقيقة.
حتى وصل إليه خبرٌ عن رجلٍ في مكة يدعو إلى عبادة إلهٍ واحد، وينهى عن الظلم والمنكر، ويتحدث بكلامٍ ليس شعرًا ولا كهانة.
أرسل أخاه ليستطلع الأمر.
عاد إليه أخوه وقال له إن الرجل يدعو إلى مكارم الأخلاق، وإن كلامه ليس من كلام الشعراء ولا الكهان.
لكن الفضول لم يهدأ…
فحمل جراب ماء وعصاه، وانطلق وحده إلى مكة.
دخل المسجد الحرام، وظل يبحث عن الرجل دون أن يسأل عنه، خشية أن يلفت الأنظار إليه.
مرّت الأيام، حتى لاحظه شاب من أهل مكة، فعرف أنه غريب، وأخذه إلى بيته دون أن يسأله عن سر قدومه.
وفي اليوم الثالث، كشف له عن قصده.
فقال له الشاب: لقد رشدت، فاتبعني.
ودخلا على رسول الله ﷺ.
سمع كلمات الإسلام… فلم يتردد لحظة.
أسلم.
لكن النبي ﷺ طلب منه أن يعود إلى قومه وينتظر أمره.
فقال بحماس: والذي بعثك بالحق، لأصرخن بها بين أظهرهم
خرج إلى قريش، ووقف بينهم، ثم أعلن إسلامه بأعلى صوته.
فانهالوا عليه ضربًا حتى أغمي عليه.
ثم عاد في اليوم التالي… وفعلها مرة أخرى!
حتى أنقذه أحد كبار قريش، محذرًا قومه من قتله، لأن قبيلته تقع على طريق تجارتهم إلى الشام.
عاد إلى قومه، ولم يحتفظ بالإيمان لنفسه.
دعاهم إلى الإسلام.
فأسلم نصف قومه، ثم لحق بهم الباقون بعد الهجرة، ودخلت قبيلة أخرى في الإسلام، فقال النبي ﷺ:
«غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله»
ثم لزم النبي ﷺ، وعُرف بشدة زهده، وجرأته في قول الحق، وعدم اكتراثه بالدنيا.
وفي إحدى الغزوات، تأخر بعيره عن الجيش.
تركه الجيش خلفه…
لكنه لم يتراجع.
حمل متاعه على ظهره، وسار وحده في الصحراء حتى ظهر من بعيد.
فقال النبي ﷺ عندما رآه:
«رحم الله فلانًا، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده».
ومضت السنوات…
وظل الرجل شديد الصراحة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حتى انتهى به الأمر بعيدًا عن المدينة، في موضعٍ ناءٍ يُسمى الربذة
هناك، في الصحراء، اقتربت ساعاته الأخيرة.
وأوصى أهله أنه إذا مات، يضعوه على الطريق، وينادوا أول ركب يمر بهم.
وبالفعل…
مر ركب من الكوفة، وكان بينهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
توقف ابن مسعود أمام الجنازة، وسأل عن صاحبها.
فلما عرفه، بكى وقال:صدق رسول الله… يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده.
فمن يكون هذا الصحابي الذي بدأ حياته في قبيلةٍ اشتهرت بالغارات، وانتهت حياته وحيدًا في صحراء الربذة؟
❤4
دخل رجلٌ عربيٌّ من بني عبس سوقَ المدائن، عاصمةَ الأكاسرة التي دانت للمسلمين حديثًا. وكان السوق يعجّ بالناس ، فاشترى الرجل ما شاء الله له أن يشتري، ثم التمس حمّالًا يحمل عنه أثقاله. فوقع بصره على رجلٍ بسيط الهيئة، قائمٍ في طرف السوق، فظنه حمّالًا أو محتاجًا، فناداه قائلًا في بساطة: احمل لي، رحمك الله .
فأقبل الرجل، و حمل المتاع على كتفه، وسار بجانبه في هدوء.
لكن العجب بدأ منذ اللحظة الأولى ، فما إن مرّا على جماعة من أهل المدائن حتى بادروا "الحمّال" بالسلام:
السلام عليك يا أبا عبد الله!
وكان في أصواتهم من التوقير ما لا يكون لرجلٍ من السوق. تعجب العبسي وتوقف برهة متسائل : من هذا الذي ينحني له الناس احترامًا؟!
ومضيا قليلًا، فإذا بآخرين يسلّمون عليه بالطريقة نفسها، بل بأشدّ تعظيم. عندها لم يستطع الرجل العبسي كتمان دهشته، فالتفت إلى "الحمّال" وقال:
من أنت، يرحمك الله؟
فاكتفى الرجل بإجابة قصيرة ممزوجة بالتواضع :
أنا عبدٌ من عباد الله.
لكن العبسي لم يقتنع، فحين مرّا على جماعة ثالثة بادروا يقولون:
السلام عليك يا أبا عبد الله!
أمسك العبسي بأحدهم وسأله في حيرة ودهشة:
مَن هذا؟
فنظر إليه الرجل وكأنه يستغرب جهله، وقال:
هذا أبو عبد الله سلمان الفارسي ، صاحبُ رسولِ الله ﷺ، وأميرُ المدائن !
كادت قدما العبسي تتعثّران من الحياء. شعر أن الأرض ضاقت به، وقال لسلمان بصوتٍ مرتجف:
يرحمك الله ! لم أعرفك .. ادفع إليّ أغراضي، أنا أحملها.
لكن سلمان — الذي كان واليًا على بلاد فارس وأميرًا لعاصمتها — هزّ رأسه وقال: لا والله، حتى أبلغك منزلك.
إنه سلمان، الذي قال فيه النبي ﷺ: «سلمانُ منا آلَ البيت».
رضي الله عنه وعن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين.
***
المصدر: الطبقات الكبرى / لابن سعد (٦٦/٤)
إذا أتممت القراءة صل على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
فأقبل الرجل، و حمل المتاع على كتفه، وسار بجانبه في هدوء.
لكن العجب بدأ منذ اللحظة الأولى ، فما إن مرّا على جماعة من أهل المدائن حتى بادروا "الحمّال" بالسلام:
السلام عليك يا أبا عبد الله!
وكان في أصواتهم من التوقير ما لا يكون لرجلٍ من السوق. تعجب العبسي وتوقف برهة متسائل : من هذا الذي ينحني له الناس احترامًا؟!
ومضيا قليلًا، فإذا بآخرين يسلّمون عليه بالطريقة نفسها، بل بأشدّ تعظيم. عندها لم يستطع الرجل العبسي كتمان دهشته، فالتفت إلى "الحمّال" وقال:
من أنت، يرحمك الله؟
فاكتفى الرجل بإجابة قصيرة ممزوجة بالتواضع :
أنا عبدٌ من عباد الله.
لكن العبسي لم يقتنع، فحين مرّا على جماعة ثالثة بادروا يقولون:
السلام عليك يا أبا عبد الله!
أمسك العبسي بأحدهم وسأله في حيرة ودهشة:
مَن هذا؟
فنظر إليه الرجل وكأنه يستغرب جهله، وقال:
هذا أبو عبد الله سلمان الفارسي ، صاحبُ رسولِ الله ﷺ، وأميرُ المدائن !
كادت قدما العبسي تتعثّران من الحياء. شعر أن الأرض ضاقت به، وقال لسلمان بصوتٍ مرتجف:
يرحمك الله ! لم أعرفك .. ادفع إليّ أغراضي، أنا أحملها.
لكن سلمان — الذي كان واليًا على بلاد فارس وأميرًا لعاصمتها — هزّ رأسه وقال: لا والله، حتى أبلغك منزلك.
إنه سلمان، الذي قال فيه النبي ﷺ: «سلمانُ منا آلَ البيت».
رضي الله عنه وعن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين.
***
المصدر: الطبقات الكبرى / لابن سعد (٦٦/٤)
إذا أتممت القراءة صل على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
❤2
هل تعلم ، كيف مات الإمام البخاري .. ؟
تعرض الإمام البخاري ،
لاضطهاد شديد في نهاية حياته ،
من حكام المدن الإسلامية شرق العالم الاسلامي .
و تحديداً : نيسابور ، بخارى ، سمرقند …
لأسباب كثيرة منها :
رفضه تعليم أولادهم في قصورهم .
فكان يقول : العلم يؤتى و لا يذهب به للأبواب .
حسد البعض من شهرته وسيرته .
و غيرها من الأسباب .
لما بلغ البخاري 62 سنة ،
وصلته أوامر حاكم نيسابور ،
أن يغادر المدينة و أنه غير مرغوب فيه ..
فهاجر منها حتى وصل مسقط رأسه بخارى ،
فاستقبله الناس على أبواب المدينة ،
ونثروا عليه الأموال والسكر ،
والتفّ الناس وطلاب العلم والمحدّثون حوله ،
حتى هجروا مجالس المحدّثين الآخرين ،
مما كان سبباً في إيغار صدور البعض عليه ..
لكن سرعان ما غضب من شهرته حاكم بخارى ،
ووصلت كذلك رسائل من حاكم نيسابور ،
بضرورة طرد الامام من بخارى ،
كما طرد من نيسابور .
فوصل مبعوث حاكم المدينة لبيت البخاري ،
يطلب منه وبشكل عاجل ان يترك المدينة ،
وكانت الأوامر “الآن” يترك المدينة .
لدرجة أن الإمام لم يمهل أن يجمع كتبه ويرتبها !!
فخرج من المدينة ،
ومكث على مشارفها في خيمة له ثلاثة أيام ،
يضبط فيها كتبه ويرتبها ولا يعرف أين يذهب .. !؟
ثم تحرك البخاري ناحية مدينة سمرقند ،
لكنه لم يدخل المدينة نفسها ،
بل اتجه نحو قرية من قراها اسمها ( خرتنك )
ليحل ضيفــا على أقاربه هناك ،
بمرافقة ابراهيم بن معقل .
ولم يمر وقت طويل حتى وصل الحرس ،
لأبواب البيت الذي نزل فيه الإمام …
وأوامرهم من حاكم سمرقند هذه المرة :
أن لابد أن يخرج الإمام البخاري فوراً ،
من نواحي سمرقند وقراها .
وكانت هذه ليلة عيد الفطر ...
لكن الأوامر أن يخرج “ الآن ” وليس بعد العيد .. !!
فخشي الإمام ،
أن يتسبب بأي ضرر لأقاربه الذين أكرموه …
فرتب له ابراهيم بن معقل ،
فوضع الكتب فوق دابته الأولى ،
وجهز الدابة الثانية ليركب عليها الإمام ..
ثم عاد ابن معقل للبيت ،
وبدأ يخرج البخاري وهو يتحامل عليه ،
وهما يمشيان على مهل بإتجاه دابة الركوب …
وبعد ما يقارب ال 20 خطوة تقريباً ،
شعر الإمام البخاري بالتعب اكثر فأكثر ،
فطلب من ابن معقل ان يمهله دقائق ليستريح ..
جلس الإمام البخاري بجانب الطريق .. ثم نام .
و ما هي إلا دقائق ..
عندما أراد ابن معقل ان ييقظ الإمام ،
وجده قد فاضت روحه الى الله … رحمه الله .
مات الإمام البخاري على جانب الطريق ،
ليلة عيد الفطر يوم ١ شوال عام 256 هجريا …
و هو مطرود من مدينة و أخرى وثالثة ،
و قد تجاوز عمره 62 سنة ..
يجهل الناس اليوم ،
أسماء حكام نيسابور و بخارى و سمرقند ،
لكن الجميـــع يعرف من هو الامام البخاري .. !!
رحم الله الأمام البخاري ورفع درجته في عليين ،
مع النبيين و الشهداء و الصالحين ..
إذا أتممت القراءة صل على رســـــــول الله ( ﷺ )
تعرض الإمام البخاري ،
لاضطهاد شديد في نهاية حياته ،
من حكام المدن الإسلامية شرق العالم الاسلامي .
و تحديداً : نيسابور ، بخارى ، سمرقند …
لأسباب كثيرة منها :
رفضه تعليم أولادهم في قصورهم .
فكان يقول : العلم يؤتى و لا يذهب به للأبواب .
حسد البعض من شهرته وسيرته .
و غيرها من الأسباب .
لما بلغ البخاري 62 سنة ،
وصلته أوامر حاكم نيسابور ،
أن يغادر المدينة و أنه غير مرغوب فيه ..
فهاجر منها حتى وصل مسقط رأسه بخارى ،
فاستقبله الناس على أبواب المدينة ،
ونثروا عليه الأموال والسكر ،
والتفّ الناس وطلاب العلم والمحدّثون حوله ،
حتى هجروا مجالس المحدّثين الآخرين ،
مما كان سبباً في إيغار صدور البعض عليه ..
لكن سرعان ما غضب من شهرته حاكم بخارى ،
ووصلت كذلك رسائل من حاكم نيسابور ،
بضرورة طرد الامام من بخارى ،
كما طرد من نيسابور .
فوصل مبعوث حاكم المدينة لبيت البخاري ،
يطلب منه وبشكل عاجل ان يترك المدينة ،
وكانت الأوامر “الآن” يترك المدينة .
لدرجة أن الإمام لم يمهل أن يجمع كتبه ويرتبها !!
فخرج من المدينة ،
ومكث على مشارفها في خيمة له ثلاثة أيام ،
يضبط فيها كتبه ويرتبها ولا يعرف أين يذهب .. !؟
ثم تحرك البخاري ناحية مدينة سمرقند ،
لكنه لم يدخل المدينة نفسها ،
بل اتجه نحو قرية من قراها اسمها ( خرتنك )
ليحل ضيفــا على أقاربه هناك ،
بمرافقة ابراهيم بن معقل .
ولم يمر وقت طويل حتى وصل الحرس ،
لأبواب البيت الذي نزل فيه الإمام …
وأوامرهم من حاكم سمرقند هذه المرة :
أن لابد أن يخرج الإمام البخاري فوراً ،
من نواحي سمرقند وقراها .
وكانت هذه ليلة عيد الفطر ...
لكن الأوامر أن يخرج “ الآن ” وليس بعد العيد .. !!
فخشي الإمام ،
أن يتسبب بأي ضرر لأقاربه الذين أكرموه …
فرتب له ابراهيم بن معقل ،
فوضع الكتب فوق دابته الأولى ،
وجهز الدابة الثانية ليركب عليها الإمام ..
ثم عاد ابن معقل للبيت ،
وبدأ يخرج البخاري وهو يتحامل عليه ،
وهما يمشيان على مهل بإتجاه دابة الركوب …
وبعد ما يقارب ال 20 خطوة تقريباً ،
شعر الإمام البخاري بالتعب اكثر فأكثر ،
فطلب من ابن معقل ان يمهله دقائق ليستريح ..
جلس الإمام البخاري بجانب الطريق .. ثم نام .
و ما هي إلا دقائق ..
عندما أراد ابن معقل ان ييقظ الإمام ،
وجده قد فاضت روحه الى الله … رحمه الله .
مات الإمام البخاري على جانب الطريق ،
ليلة عيد الفطر يوم ١ شوال عام 256 هجريا …
و هو مطرود من مدينة و أخرى وثالثة ،
و قد تجاوز عمره 62 سنة ..
يجهل الناس اليوم ،
أسماء حكام نيسابور و بخارى و سمرقند ،
لكن الجميـــع يعرف من هو الامام البخاري .. !!
رحم الله الأمام البخاري ورفع درجته في عليين ،
مع النبيين و الشهداء و الصالحين ..
إذا أتممت القراءة صل على رســـــــول الله ( ﷺ )
❤5
لم يكن زيد بن سعنة رجلًا عاديًا من أحبار اليهود ،
بل كان عالمًا يعرف صفات الأنبياء ،
ويحفظ من أخبار النبوة ،
ما جعله يترقب ظهور النبي الخاتم:
وحين قدم رسول الله ( ﷺ ) إلى المدينة
نظر إليه زيد وتأمل ملامحه وتفحص صفاته فوجد فيه علامات النبوة التي كان يعرفها جيداً لكن بقي في نفسه أمران لم يختبرهما بعد وكانا عنده من العلامات الفارقة التي لا تخطئها عين من يعرف صفات الأنبياء يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا كان يريد أن يعرف هل سيظل هذا الرجل حليمًا إذا أساء إليه أحد وهل سيقابل الغضب بالغضب أم سيملك نفسه حين يبلغ الأذى غايته ولم يكن زيد يعلم أن الاختبار الذي ينتظره سيقوده إلى تغيير حياته كلها مضت الأيام وعقد زيد بن سعنة صفقة مع رسول الله( ﷺ )فاشترى منه تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم ودفع إليه ثمانين مثقالًا من الذهب وكان من عادة النبي( ﷺ )أن يسارع إلى إغاثة المحتاجين فما إن جاءه رجل يشكو شدة ما أصاب قومه حتى أعطاه المال ليعينهم على ما نزل بهم من ضيق وقحط وهكذا مضى المال إلى المحتاجين وبقي أجل التمر معلومًا بين رسول الله وزيد لكن زيدًا كان ينتظر موعدًا آخر موعدًا أراد أن يختبر فيه خُلُق النبي( ﷺ )لا أن يسترد فيه ماله فحسب وقبل حلول الأجل بيومين أو ثلاثة وقعت الحادثة التي ستظل تُروى عبر الأجيال خرج رسول الله( ﷺ ) يومًا وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ونفر من أصحابه وبعد أن صلى على جنازة دنا من جدار ليجلس إليه فإذا بزيد بن سعنة يظهر أمامه لم يأتِ زيد هذه المرة بهدوء ولم ينتظر حتى يجلس النبي ( ﷺ ) بل اقترب منه فجأة وأمسك بمجامع قميصه وردائه وجذبه إليه في غلظة ثم حدق في وجهه وقال بلهجة جريئة ألا تقضيني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل ولقد كان لي بمخالطتكم علم لقد كان المشهد صادمًا رجل يمسك رسول الله ( ﷺ ) من ثوبه ويخاطبه بهذه الشدة والغلظة أمام أصحابه وما إن رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك حتى اشتعل غضبه وتقدم نحو زيد وقد بدا الغضب على وجهه وقال يا عدو الله أتقول لرسول الله ما أسمع وتصنع به ما أرى فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك كان عمر يرى أن ما فعله زيد تجاوز لا يمكن السكوت عنه وأن مقام رسول الله ( ﷺ )أعظم من أن يُعامل بهذه الطريقة لكن النبي ﷺ لم يقابل الغلظة بغلظة ولم يرفع صوته ولم يأمر عمر أن يبطش بالرجل بل نظر إلى عمر في هدوء وعلى وجهه ابتسامة ثم قال كلمات كشفت عن عظمة أخلاقه يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة يا لها من كلمات لم ينكر النبي( ﷺ ) حق زيد ولم يجعل إساءته سببًا للمماطلة في أداء ما له بل ذكّر عمر بأن صاحب الحق له أن يطالب بحقه وأن على المدين أن يؤديه بإحسان وعلى صاحب الحق أن يطلبه بإحسان ثم التفت إلى عمر وأمره أن يذهب مع زيد فيعطيه حقه ويزيده عشرين صــاعًا من التمر تعويضًا عما أصابه من ترويع انطلق عمر رضي الله عنه مع زيد فأعطاه حقه وزاده عشرين صـاعًا من التمر نظر زيد إلى الزيادة متعجبًا وسأل عمر ما هذه الزيادة يا عمر فقال عمر أمرني رسول الله ( ﷺ ) أن أزيدك مكان ما روعتك وهنا بدأ زيد يكشف عن حقيقة ما حدث لقد كان وراء ذلك الموقف كله اختبار أراد به أن يتأكد من صدق النبوة ثم التفت إلى عمر وسأله وتعرفني يا عمر قال عمر لا فقال زيد أنا زيد بن سعنة الحبر تغيرت ملامح عمر حين عرف أنه أمام أحد أحبار اليهود ثم سأله مستغربًا ما الذي حملك على أن تفعل برسول الله ( ﷺ ) ما فعلت وأن تقول له ما قلت عندها أطلق زيد الكلمات التي كشفت سر ذلك الموقف الغريب يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا فقد اختبرتهما لقد رأى زيد علامات النبوة في وجه رسول الله لكنه أراد أن يختبر خصلتين من أخلاقه في موقف حقيقي فجاءه مطالبًا بحقه قبل موعده وأمسك بثوبه وخاطبه بغلظة وشدة منتظرًا أن يرى كيف سيواجه النبي ( ﷺ )ذلك كله فإذا به يرى حلمًا يطفئ الغضب وعدلًا لا يضيع حقًا وكرمًا يتجاوز مجرد أداء الدين إلى جبر خاطر من أساء لقد جاء زيد يختبر حلم النبي ( ﷺ ) فإذا به يجد أمامه نبيًا لا تزيده إساءة الجاهل إلا حلمًا ولا يدفعه الغضب إلى ظلم صاحب الحق من حبر يهودي إلى رجل من أمة محمد ( ﷺ ) لم يتردد زيد بعد أن رأى ما أراد اختباره فقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد ( ﷺ ) نبيًا ثم أعلن أنه يتصدق بشطر ماله على أمة محمد ( ﷺ )
وعاد عمر وزيد إلى رسول الله ( ﷺ )وهناك نطق زيد بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
وتذكر الرواية أن زيدًا رضي الله عنه أسلم
وصدق رسول الله وبايعه وشهد معه مشاهد
ثم توفي في غزوة ( تبـــــوك )
إذا أتممت القراءة صل على رسول الله
بل كان عالمًا يعرف صفات الأنبياء ،
ويحفظ من أخبار النبوة ،
ما جعله يترقب ظهور النبي الخاتم:
وحين قدم رسول الله ( ﷺ ) إلى المدينة
نظر إليه زيد وتأمل ملامحه وتفحص صفاته فوجد فيه علامات النبوة التي كان يعرفها جيداً لكن بقي في نفسه أمران لم يختبرهما بعد وكانا عنده من العلامات الفارقة التي لا تخطئها عين من يعرف صفات الأنبياء يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا كان يريد أن يعرف هل سيظل هذا الرجل حليمًا إذا أساء إليه أحد وهل سيقابل الغضب بالغضب أم سيملك نفسه حين يبلغ الأذى غايته ولم يكن زيد يعلم أن الاختبار الذي ينتظره سيقوده إلى تغيير حياته كلها مضت الأيام وعقد زيد بن سعنة صفقة مع رسول الله( ﷺ )فاشترى منه تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم ودفع إليه ثمانين مثقالًا من الذهب وكان من عادة النبي( ﷺ )أن يسارع إلى إغاثة المحتاجين فما إن جاءه رجل يشكو شدة ما أصاب قومه حتى أعطاه المال ليعينهم على ما نزل بهم من ضيق وقحط وهكذا مضى المال إلى المحتاجين وبقي أجل التمر معلومًا بين رسول الله وزيد لكن زيدًا كان ينتظر موعدًا آخر موعدًا أراد أن يختبر فيه خُلُق النبي( ﷺ )لا أن يسترد فيه ماله فحسب وقبل حلول الأجل بيومين أو ثلاثة وقعت الحادثة التي ستظل تُروى عبر الأجيال خرج رسول الله( ﷺ ) يومًا وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ونفر من أصحابه وبعد أن صلى على جنازة دنا من جدار ليجلس إليه فإذا بزيد بن سعنة يظهر أمامه لم يأتِ زيد هذه المرة بهدوء ولم ينتظر حتى يجلس النبي ( ﷺ ) بل اقترب منه فجأة وأمسك بمجامع قميصه وردائه وجذبه إليه في غلظة ثم حدق في وجهه وقال بلهجة جريئة ألا تقضيني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل ولقد كان لي بمخالطتكم علم لقد كان المشهد صادمًا رجل يمسك رسول الله ( ﷺ ) من ثوبه ويخاطبه بهذه الشدة والغلظة أمام أصحابه وما إن رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك حتى اشتعل غضبه وتقدم نحو زيد وقد بدا الغضب على وجهه وقال يا عدو الله أتقول لرسول الله ما أسمع وتصنع به ما أرى فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك كان عمر يرى أن ما فعله زيد تجاوز لا يمكن السكوت عنه وأن مقام رسول الله ( ﷺ )أعظم من أن يُعامل بهذه الطريقة لكن النبي ﷺ لم يقابل الغلظة بغلظة ولم يرفع صوته ولم يأمر عمر أن يبطش بالرجل بل نظر إلى عمر في هدوء وعلى وجهه ابتسامة ثم قال كلمات كشفت عن عظمة أخلاقه يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة يا لها من كلمات لم ينكر النبي( ﷺ ) حق زيد ولم يجعل إساءته سببًا للمماطلة في أداء ما له بل ذكّر عمر بأن صاحب الحق له أن يطالب بحقه وأن على المدين أن يؤديه بإحسان وعلى صاحب الحق أن يطلبه بإحسان ثم التفت إلى عمر وأمره أن يذهب مع زيد فيعطيه حقه ويزيده عشرين صــاعًا من التمر تعويضًا عما أصابه من ترويع انطلق عمر رضي الله عنه مع زيد فأعطاه حقه وزاده عشرين صـاعًا من التمر نظر زيد إلى الزيادة متعجبًا وسأل عمر ما هذه الزيادة يا عمر فقال عمر أمرني رسول الله ( ﷺ ) أن أزيدك مكان ما روعتك وهنا بدأ زيد يكشف عن حقيقة ما حدث لقد كان وراء ذلك الموقف كله اختبار أراد به أن يتأكد من صدق النبوة ثم التفت إلى عمر وسأله وتعرفني يا عمر قال عمر لا فقال زيد أنا زيد بن سعنة الحبر تغيرت ملامح عمر حين عرف أنه أمام أحد أحبار اليهود ثم سأله مستغربًا ما الذي حملك على أن تفعل برسول الله ( ﷺ ) ما فعلت وأن تقول له ما قلت عندها أطلق زيد الكلمات التي كشفت سر ذلك الموقف الغريب يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا فقد اختبرتهما لقد رأى زيد علامات النبوة في وجه رسول الله لكنه أراد أن يختبر خصلتين من أخلاقه في موقف حقيقي فجاءه مطالبًا بحقه قبل موعده وأمسك بثوبه وخاطبه بغلظة وشدة منتظرًا أن يرى كيف سيواجه النبي ( ﷺ )ذلك كله فإذا به يرى حلمًا يطفئ الغضب وعدلًا لا يضيع حقًا وكرمًا يتجاوز مجرد أداء الدين إلى جبر خاطر من أساء لقد جاء زيد يختبر حلم النبي ( ﷺ ) فإذا به يجد أمامه نبيًا لا تزيده إساءة الجاهل إلا حلمًا ولا يدفعه الغضب إلى ظلم صاحب الحق من حبر يهودي إلى رجل من أمة محمد ( ﷺ ) لم يتردد زيد بعد أن رأى ما أراد اختباره فقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد ( ﷺ ) نبيًا ثم أعلن أنه يتصدق بشطر ماله على أمة محمد ( ﷺ )
وعاد عمر وزيد إلى رسول الله ( ﷺ )وهناك نطق زيد بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
وتذكر الرواية أن زيدًا رضي الله عنه أسلم
وصدق رسول الله وبايعه وشهد معه مشاهد
ثم توفي في غزوة ( تبـــــوك )
إذا أتممت القراءة صل على رسول الله
❤3
معجزات حاول مسيلمة تقليدها… فانقلبت عليه!
تخيّل رجلًا يدّعي النبوة، فيحاول تقليد النبي ﷺ في كل ما يسمع عنه من آيات وبركة، طمعًا في أن يصدّقه الناس… لكن كلما حاول أن يصنع لنفسه كرامة، جاءت النتيجة على غير ما يتمنى!
إنه مسيلمة الكذاب، الذي لم يكتفِ بادعاء النبوة، بل حاول أن يحاكي ما بلغه عن النبي ﷺ، حتى في شفاء المرضى، ومباركة الأطفال، وزيادة ماء الآبار.
وتروي كتب السِّيَر والتاريخ حكايات غريبة عن تلك المحاولات، جعلت اسمه يرتبط بالسخرية من ادعائه، بدلًا من أن تكون دليلًا على صدقه.
بئر أرادها أن تفيض… فغار ماؤها!
بلغ مسيلمة أن النبي ﷺ تفل في بئر، فكثر ماؤها بعد أن كان قليلًا، فقرر أن يفعل مثله، طمعًا في أن تظهر البركة على يديه.
لكن النتيجة، بحسب ما رواه ابن كثير في *البداية والنهاية*، جاءت عكس ما أراد؛ إذ تفل في بئر فغار ماؤها، وفي أخرى صار الماء شديد الملوحة والمرارة!
ولم يتوقف الأمر عند الآبار؛ فقد ذكر ابن كثير أن مسيلمة توضأ وسقى بعض النخل من ماء وضوئه، فهلك النخل بدلًا من أن ينمو ويزدهر.
لقد أراد أن يكرر ما سمعه عن النبي ﷺ، لكن الروايات التي تناقلت قصته صوّرت محاولاته على أنها إخفاق متكرر.
أطفال جاءوا طلبًا للبركة!
كان أصحاب النبي ﷺ يأتون بأطفالهم إليه، فيدعو لهم ويمسح على رؤوسهم، رجاء البركة.
فحاول مسيلمة أن يفعل مثل ذلك، وأتى به بعض الناس أطفالهم ليبارك عليهم.
لكن الروايات التاريخية تذكر أن بعض هؤلاء الأطفال أصيبوا بأذى؛ فسقط شعر رأس أحدهم، وأصيب آخر باضطراب في لسانه.
وهكذا تحولت محاولة تقليد النبي ﷺ في الدعاء للأطفال ومسح رؤوسهم إلى واحدة من أشهر الحكايات التي أوردها المؤرخون في الحديث عن مسيلمة.
أراد شفاء العين… فكانت النتيجة العمى!
ومن أشهر ما تناقلته كتب التاريخ عن محاولاته، أنه أراد تقليد ما وقع للنبي ﷺ يوم خيبر، حين تفل في عين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فبرئت بإذن الله.
فجاءه رجل يشكو ألم عينه، طمعًا في أن يشفيه مسيلمة بالطريقة نفسها.
لكن الرواية تذكر أن مسيلمة مسح عينه، فأصيب الرجل بالعمى، بل امتد الأذى إلى عينه الأخرى!
وهكذا تكررت الحكاية نفسها: تقليد لما سمعه عن النبي ﷺ، ثم نتيجة معاكسة لما كان يرجوه.
ومن المهم التنبيه إلى أن هذه التفاصيل وردت في كتب السِّيَر والتاريخ، ولا يصح الجزم بصحة كل واحدة منها دون التحقق من إسنادها.
لم يقلّد الأفعال وحدها… بل حاول تقليد القرآن!
لم تكن محاولات مسيلمة مقتصرة على ما ظن أنه بركة النبي ﷺ، بل امتدت إلى كلامه أيضًا؛ فزعم أن الوحي يأتيه، وأخذ ينظم عبارات أراد بها محاكاة القرآن الكريم.
فنُسب إليه قوله:
«يا ضفدع بنت ضفدعين، نَقِّي ما تنقِّين، نصفك في الماء ونصفك في الطين».
كما نُسب إليه:
«والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا».
كانت تلك العبارات جزءًا من محاولته إقناع الناس بأنه نبي يتلقى الوحي، لكنها اشتهرت بركاكتها، وأصبحت مثالًا يُذكر عند الحديث عن ادعائه الكاذب.
لم يكن مسيلمة يريد تقليد النبي ﷺ في المظاهر وحدها، بل كان يطمح إلى السلطة أيضًا.
فكتب إلى النبي ﷺ رسالة يزعم فيها أنه شريك له في الرسالة، ويطالبه باقتسام الأرض، وجاء فيها:
«فإني قد أُشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض».
فرد عليه النبي ﷺ برسالة جاء فيها:
«من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى… فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين».
لقد أراد مسيلمة أن يقلّد النبي ﷺ في دعوته، وأن يحاكي ما سمعه عن آياته، ثم يحوّل ذلك كله إلى وسيلة للحصول على الملك والسلطة.
النهاية التي أسدلت الستار على دعواه
استمر مسيلمة في دعواه، حتى جاءت معركة اليمامة في حروب الردة، في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وفي المعركة، قاتل المسلمون أتباعه قتالًا شديدًا، حتى تمكن وحشي بن حرب رضي الله عنه من إصابته بحربته، ثم أجهز عليه رجل من الأنصار، كما ورد في صحيح البخاري.
إن أكثر ما يلفت النظر في قصة مسيلمة هو إصراره على التقليد؛ فقد ظن أن محاكاة الأفعال والكلمات كافية لإقناع الناس بأنه نبي.
لكن النبوة ليست تقليدًا يُكتسب بالمحاكاة، ولا ادعاءً تثبته كثرة الأتباع، ولا منصبًا يُقتسم مع الطامعين.
وقد حسم القرآن الكريم الأمر بقوله تعالى:
﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40].
فمحمد ﷺ خاتم النبيين، ولا نبي بعده.
تخيّل رجلًا يدّعي النبوة، فيحاول تقليد النبي ﷺ في كل ما يسمع عنه من آيات وبركة، طمعًا في أن يصدّقه الناس… لكن كلما حاول أن يصنع لنفسه كرامة، جاءت النتيجة على غير ما يتمنى!
إنه مسيلمة الكذاب، الذي لم يكتفِ بادعاء النبوة، بل حاول أن يحاكي ما بلغه عن النبي ﷺ، حتى في شفاء المرضى، ومباركة الأطفال، وزيادة ماء الآبار.
وتروي كتب السِّيَر والتاريخ حكايات غريبة عن تلك المحاولات، جعلت اسمه يرتبط بالسخرية من ادعائه، بدلًا من أن تكون دليلًا على صدقه.
بئر أرادها أن تفيض… فغار ماؤها!
بلغ مسيلمة أن النبي ﷺ تفل في بئر، فكثر ماؤها بعد أن كان قليلًا، فقرر أن يفعل مثله، طمعًا في أن تظهر البركة على يديه.
لكن النتيجة، بحسب ما رواه ابن كثير في *البداية والنهاية*، جاءت عكس ما أراد؛ إذ تفل في بئر فغار ماؤها، وفي أخرى صار الماء شديد الملوحة والمرارة!
ولم يتوقف الأمر عند الآبار؛ فقد ذكر ابن كثير أن مسيلمة توضأ وسقى بعض النخل من ماء وضوئه، فهلك النخل بدلًا من أن ينمو ويزدهر.
لقد أراد أن يكرر ما سمعه عن النبي ﷺ، لكن الروايات التي تناقلت قصته صوّرت محاولاته على أنها إخفاق متكرر.
أطفال جاءوا طلبًا للبركة!
كان أصحاب النبي ﷺ يأتون بأطفالهم إليه، فيدعو لهم ويمسح على رؤوسهم، رجاء البركة.
فحاول مسيلمة أن يفعل مثل ذلك، وأتى به بعض الناس أطفالهم ليبارك عليهم.
لكن الروايات التاريخية تذكر أن بعض هؤلاء الأطفال أصيبوا بأذى؛ فسقط شعر رأس أحدهم، وأصيب آخر باضطراب في لسانه.
وهكذا تحولت محاولة تقليد النبي ﷺ في الدعاء للأطفال ومسح رؤوسهم إلى واحدة من أشهر الحكايات التي أوردها المؤرخون في الحديث عن مسيلمة.
أراد شفاء العين… فكانت النتيجة العمى!
ومن أشهر ما تناقلته كتب التاريخ عن محاولاته، أنه أراد تقليد ما وقع للنبي ﷺ يوم خيبر، حين تفل في عين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فبرئت بإذن الله.
فجاءه رجل يشكو ألم عينه، طمعًا في أن يشفيه مسيلمة بالطريقة نفسها.
لكن الرواية تذكر أن مسيلمة مسح عينه، فأصيب الرجل بالعمى، بل امتد الأذى إلى عينه الأخرى!
وهكذا تكررت الحكاية نفسها: تقليد لما سمعه عن النبي ﷺ، ثم نتيجة معاكسة لما كان يرجوه.
ومن المهم التنبيه إلى أن هذه التفاصيل وردت في كتب السِّيَر والتاريخ، ولا يصح الجزم بصحة كل واحدة منها دون التحقق من إسنادها.
لم يقلّد الأفعال وحدها… بل حاول تقليد القرآن!
لم تكن محاولات مسيلمة مقتصرة على ما ظن أنه بركة النبي ﷺ، بل امتدت إلى كلامه أيضًا؛ فزعم أن الوحي يأتيه، وأخذ ينظم عبارات أراد بها محاكاة القرآن الكريم.
فنُسب إليه قوله:
«يا ضفدع بنت ضفدعين، نَقِّي ما تنقِّين، نصفك في الماء ونصفك في الطين».
كما نُسب إليه:
«والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا».
كانت تلك العبارات جزءًا من محاولته إقناع الناس بأنه نبي يتلقى الوحي، لكنها اشتهرت بركاكتها، وأصبحت مثالًا يُذكر عند الحديث عن ادعائه الكاذب.
لم يكن مسيلمة يريد تقليد النبي ﷺ في المظاهر وحدها، بل كان يطمح إلى السلطة أيضًا.
فكتب إلى النبي ﷺ رسالة يزعم فيها أنه شريك له في الرسالة، ويطالبه باقتسام الأرض، وجاء فيها:
«فإني قد أُشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض».
فرد عليه النبي ﷺ برسالة جاء فيها:
«من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى… فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين».
لقد أراد مسيلمة أن يقلّد النبي ﷺ في دعوته، وأن يحاكي ما سمعه عن آياته، ثم يحوّل ذلك كله إلى وسيلة للحصول على الملك والسلطة.
النهاية التي أسدلت الستار على دعواه
استمر مسيلمة في دعواه، حتى جاءت معركة اليمامة في حروب الردة، في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وفي المعركة، قاتل المسلمون أتباعه قتالًا شديدًا، حتى تمكن وحشي بن حرب رضي الله عنه من إصابته بحربته، ثم أجهز عليه رجل من الأنصار، كما ورد في صحيح البخاري.
إن أكثر ما يلفت النظر في قصة مسيلمة هو إصراره على التقليد؛ فقد ظن أن محاكاة الأفعال والكلمات كافية لإقناع الناس بأنه نبي.
لكن النبوة ليست تقليدًا يُكتسب بالمحاكاة، ولا ادعاءً تثبته كثرة الأتباع، ولا منصبًا يُقتسم مع الطامعين.
وقد حسم القرآن الكريم الأمر بقوله تعالى:
﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40].
فمحمد ﷺ خاتم النبيين، ولا نبي بعده.
❤3
تخيل أن تفرض أقوى قبيلة في العرب شرطاً قاسياً ومذلاً في معاهدة سلام.. ثم يأتي رجلٌ واحد فقط، بلا جيش ولا سند، فيقلب الطاولة ويجعل سادة تلك القبيلة يتوسلون لإلغاء الشرط الذي وضعوه بأيديهم!
في "صلح الحديبية"، أصرّت قريش بصلف وكبرياء على وضع بند مجحف: (أي رجل من مكة يفرّ مسلماً إلى المدينة، يجب على محمد أن يردّه إلى قريش فوراً!).
لم يكد يجف حبر المعاهدة، حتى وصل إلى المدينة شاب هارب من جحيم التعذيب في مكة، اسمه "أبو بصير"، قد تفطرت قدماه من السير في الصحراء.
أرسلت قريش رجلين في أثره لاستعادته. وبحكم الوفاء الصارم بالعهد، اضطر النبي ﷺ لتسليمه لهما، وقال له مواسياً ومثبتاً: "يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك فرجاً ومخرجاً".
خرج أبو بصير مقيداً مع الرجلين في طريق العودة إلى مكة، لكنه لم يكن رجلاً يستسلم للقيود..
في منطقة "ذي الحليفة"، جلسوا يأكلون التمر، فنظر أبو بصير إلى سيف أحد الحارسين وقال بنبرة إعجاب ماكرة: "والله يا أخي إن سيفك هذا لجيد!".
ابتلع الحارس الطعم بتباهٍ وغرور، فاستل السيف من غمده وقال: "أجل والله إنه لجيد، ولقد جربته فجربت.. أتريد أن تنظر إليه؟".
ما إن وضع السيف في يد أبي بصير، حتى انقضّ عليه كالصاعقة وضربه به حتى قتله!
طار عقل الحارس الثاني من الرعب، وفرّ يركض بأقصى سرعته عائداً إلى المدينة حتى اقتحم المسجد وهو يلهث، فلما رآه النبي ﷺ قال: "لقد رأى هذا ذُعراً!".
بعد لحظات، دخل أبو بصير المسجد متوشحاً السيف وقال بثقة: "يا رسول الله، قد أوفى الله ذمتك، وقد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم!".
هنا، نطق النبي ﷺ بجملة مشفرة، التقطها أبو بصير بذكائه الفطري الخارق؛ قال ﷺ: "ويل أمه مِسْعَرَ حَرْب.. لو كان له أحد!" (أي: هذا الرجل وحده كفيل بإشعال حرب كاملة، فكيف لو كان معه رجال؟!).
فهم أبو بصير الإشارة فوراً؛ علم أنه لو بقي في المدينة فسيضطر النبي ﷺ لتسليمه ثانية التزاماً بالمعاهدة.. فقرر أن يصنع قواعد اللعبة الخاصة به خارج حدود المدينة!
خرج أبو بصير وحيداً وعسكر في منطقة "سيف البحر" (على ساحل البحر الأحمر)، في أخطر نقطة استراتيجية تمر منها قوافل قريش التجارية المتجهة إلى الشام.
وصلت أخبار "ذئب الساحل" إلى المسلمين المستضعفين والمعذبين في مكة، ففهموا شفرة النبي ﷺ هم أيضاً! بدأوا يتسللون ليلاً من مكة، وبدلاً من الذهاب إلى المدينة، اتجهوا مباشرة إلى معسكر أبي بصير، حتى اجتمع معه نحو 70 مقاتلاً شرساً!
تحول هذا المعسكر الصغير إلى كابوس مرعب شلّ اقتصاد مكة بالكامل؛ فلا تمر قافلة لقريش إلا انقضّ عليها أبو بصير ورجاله، وقطعوا طريقها، وأخذوا أموالها!
أُصيبت قريش بالشلل التام؛ فلا هم قادرون على حماية شريان حياتهم التجاري، ولا هم قادرون على مطالبة النبي ﷺ بشيء لأن أبا بصير خارج سيطرة المدينة!
وهنا حدثت المفارقة الأروع في التاريخ؛ أرسل سادة قريش المتكبرون رسالة عاجلة إلى النبي ﷺ، يتوسلون إليه بالله وبالرحم أن يلغي البند الذي فرضوه هم بأنفسهم في الحديبية، قائلين بضراعة: "ضمّهم إليك فلا حاجة لنا بهم، فمَن أتاك منا فهو آمن!".
كتب النبي ﷺ إلى أبي بصير يأمره بالقدوم إلى المدينة معززاً مكرماً بعد أن ركعت قريش.. وصلت الرسالة النبوية وأبو بصير على فراش الموت يجود بأنفاسه الأخيرة، فقرأها وابتسم، وفاضت روحه وكتاب رسول الله ﷺ في يده!
رجلٌ واحد يملك الإرادة والذكاء، قادر على كسر أعتى القيود، وإجبار المتكبرين على التوسل لتغيير قوانينهم الظالمة.
برأيك، ما هي اللقطة الأذكى في قصة أبي بصير: خدعة السيف، أم التقاطه لشفرة النبي ﷺ، أم اختياره لطريق التجارة لتركيع قريش؟ شاركنا في التعليقات!
في "صلح الحديبية"، أصرّت قريش بصلف وكبرياء على وضع بند مجحف: (أي رجل من مكة يفرّ مسلماً إلى المدينة، يجب على محمد أن يردّه إلى قريش فوراً!).
لم يكد يجف حبر المعاهدة، حتى وصل إلى المدينة شاب هارب من جحيم التعذيب في مكة، اسمه "أبو بصير"، قد تفطرت قدماه من السير في الصحراء.
أرسلت قريش رجلين في أثره لاستعادته. وبحكم الوفاء الصارم بالعهد، اضطر النبي ﷺ لتسليمه لهما، وقال له مواسياً ومثبتاً: "يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك فرجاً ومخرجاً".
خرج أبو بصير مقيداً مع الرجلين في طريق العودة إلى مكة، لكنه لم يكن رجلاً يستسلم للقيود..
في منطقة "ذي الحليفة"، جلسوا يأكلون التمر، فنظر أبو بصير إلى سيف أحد الحارسين وقال بنبرة إعجاب ماكرة: "والله يا أخي إن سيفك هذا لجيد!".
ابتلع الحارس الطعم بتباهٍ وغرور، فاستل السيف من غمده وقال: "أجل والله إنه لجيد، ولقد جربته فجربت.. أتريد أن تنظر إليه؟".
ما إن وضع السيف في يد أبي بصير، حتى انقضّ عليه كالصاعقة وضربه به حتى قتله!
طار عقل الحارس الثاني من الرعب، وفرّ يركض بأقصى سرعته عائداً إلى المدينة حتى اقتحم المسجد وهو يلهث، فلما رآه النبي ﷺ قال: "لقد رأى هذا ذُعراً!".
بعد لحظات، دخل أبو بصير المسجد متوشحاً السيف وقال بثقة: "يا رسول الله، قد أوفى الله ذمتك، وقد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم!".
هنا، نطق النبي ﷺ بجملة مشفرة، التقطها أبو بصير بذكائه الفطري الخارق؛ قال ﷺ: "ويل أمه مِسْعَرَ حَرْب.. لو كان له أحد!" (أي: هذا الرجل وحده كفيل بإشعال حرب كاملة، فكيف لو كان معه رجال؟!).
فهم أبو بصير الإشارة فوراً؛ علم أنه لو بقي في المدينة فسيضطر النبي ﷺ لتسليمه ثانية التزاماً بالمعاهدة.. فقرر أن يصنع قواعد اللعبة الخاصة به خارج حدود المدينة!
خرج أبو بصير وحيداً وعسكر في منطقة "سيف البحر" (على ساحل البحر الأحمر)، في أخطر نقطة استراتيجية تمر منها قوافل قريش التجارية المتجهة إلى الشام.
وصلت أخبار "ذئب الساحل" إلى المسلمين المستضعفين والمعذبين في مكة، ففهموا شفرة النبي ﷺ هم أيضاً! بدأوا يتسللون ليلاً من مكة، وبدلاً من الذهاب إلى المدينة، اتجهوا مباشرة إلى معسكر أبي بصير، حتى اجتمع معه نحو 70 مقاتلاً شرساً!
تحول هذا المعسكر الصغير إلى كابوس مرعب شلّ اقتصاد مكة بالكامل؛ فلا تمر قافلة لقريش إلا انقضّ عليها أبو بصير ورجاله، وقطعوا طريقها، وأخذوا أموالها!
أُصيبت قريش بالشلل التام؛ فلا هم قادرون على حماية شريان حياتهم التجاري، ولا هم قادرون على مطالبة النبي ﷺ بشيء لأن أبا بصير خارج سيطرة المدينة!
وهنا حدثت المفارقة الأروع في التاريخ؛ أرسل سادة قريش المتكبرون رسالة عاجلة إلى النبي ﷺ، يتوسلون إليه بالله وبالرحم أن يلغي البند الذي فرضوه هم بأنفسهم في الحديبية، قائلين بضراعة: "ضمّهم إليك فلا حاجة لنا بهم، فمَن أتاك منا فهو آمن!".
كتب النبي ﷺ إلى أبي بصير يأمره بالقدوم إلى المدينة معززاً مكرماً بعد أن ركعت قريش.. وصلت الرسالة النبوية وأبو بصير على فراش الموت يجود بأنفاسه الأخيرة، فقرأها وابتسم، وفاضت روحه وكتاب رسول الله ﷺ في يده!
رجلٌ واحد يملك الإرادة والذكاء، قادر على كسر أعتى القيود، وإجبار المتكبرين على التوسل لتغيير قوانينهم الظالمة.
برأيك، ما هي اللقطة الأذكى في قصة أبي بصير: خدعة السيف، أم التقاطه لشفرة النبي ﷺ، أم اختياره لطريق التجارة لتركيع قريش؟ شاركنا في التعليقات!
❤3
يقول سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
"وجاءت ليلة شديدة البرد شديدة الريح تقلع الخيام اقتلاعاً ونحن جالسون مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في بداية الريح
فقال النبي:
-من يذهب فيأتيني بخبر القوم؟
ياله من أمر صعب،من يذهب في هذا الليل وفي هذا البرد ليعبر الخندق ويدخل داخل جيش الكفار يستمع للأخبار ويأتي بها للنبي صلى الله عليه وسلم.
فلم يرد أحد والصحابة وكبار الصحابة كلهم جالسين !
فقال النبي:
-من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له العودة.
فما تكلم أحد.
فقال النبي ثالثاً :
-من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له العود وهو رفيقي في الجنة؟
فما قام أحد.
فقال النبي: قم يا حذيفة
يقول:
-"فلم أجد منها بدا"
فقام حذيفة...
فاختار النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بعد أن قال سابقاً (فأضمن له العودة وهو رفيقي في الجنة)
فقد أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة ويثاب المرء رغم أنفه...فهناك بعض الأشخاص الذين لا يرغبون في أخذ الثواب ويأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يأخذوا هذا الثواب
فقال النبي:
-ولكن لا تحدث فيهم أمراً
أي لا تغير فيهم أي شيء ودعهم كما هم
يقول حذيفة:
-فخرجت وأنا أرتعد من البرد فما أن قمت وتركت المكان حتى كأني أمشي في حمام –حمام عندهم تعني مكاناً دافئاً شديد الدفء فهو لا يشعر بأي شيء-
فعبرت الخندق ووصلت إلى جيش الكفار
ودخلت إلى الجيش فرأيت أبا سفيان-يقف على طرف اليهود-فقلت أبو سفيان..فأخذت سهماً من كنانتي ..وشددت السهم أريد أن أقتله فتذكرت قولة النبي: (ولا تحدث فيهم أمراً) فرددت السهم مرة أخرى، والظلام شديد، فوجدت العسكر يتهامسون في برد شديد، والقدور تنقلب -من شدة البرد- وسمعت أبا سفيان ينادي على القادة:
-اجتمعوا إلي..اجتمعوا إلي..
حتى اجتمع عليه نفر، فتسللت ودخلت بينهم فجلست بينهم..
" فقد جلس بينهم والظلام يخيم على المكان ولا يستطيع أحد أن يرى أحدا..
فقال أبو سفيان:
-أريد أن أحدثكم حديثاً عظيماً ولكن..إن عيون محمد تنتشر بيننا وأخشى أن يسمعوا منا هذا الكلام..فليتأكد كل رجل منكم من الذي بجواره"..
يقول حذيفة:
-فأخذت بيد الذي بجواري وقلت له: من الرجل؟
فقال: عمرو بن العاص
ثم أخذت بيد الذي بجواري وقلت:
-من الرجل؟
فقال: عكرمة بن أبي جهل
فقلت: عظيم
وكان هذا من سرعة بديهته أن يسألهما قبل أن يسألاه.
فقال أبو سفيان:
-"أرى أننا ليس لنا مقام, وأرى أن البرد شديد والرياح شديدة, فإني مرتحل فارتحلوا"..
يقول:"فعدت مسرعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم –وعبرت الخندق و رجعت
فما إن دخلت إلى المسجد فعاد البرد الشديد-فقد انتهت المهمة-فأتيت النبي فإذا هو قائم يصلي, فجلست بجواره وأنا أرتعد من البرد, فأحس بي النبي, فبينما هو يصلي فتح النبي عباءته وأدخلني معه في عباءته" فلما انتهى من صلاته أخبرته الخبر فدعا لي .
اللهم يامن أنزلت الدفء على حذيفه بن اليمان يوم الأحزاب أنزل الدفء والرحمة على كل نفس قهرها الفقر والحاجة والبعد والغربة في بلادنا وكل بلاد المسلمين
إذا أتممت القراءة لا تنسى الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم 🤍
"وجاءت ليلة شديدة البرد شديدة الريح تقلع الخيام اقتلاعاً ونحن جالسون مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في بداية الريح
فقال النبي:
-من يذهب فيأتيني بخبر القوم؟
ياله من أمر صعب،من يذهب في هذا الليل وفي هذا البرد ليعبر الخندق ويدخل داخل جيش الكفار يستمع للأخبار ويأتي بها للنبي صلى الله عليه وسلم.
فلم يرد أحد والصحابة وكبار الصحابة كلهم جالسين !
فقال النبي:
-من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له العودة.
فما تكلم أحد.
فقال النبي ثالثاً :
-من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له العود وهو رفيقي في الجنة؟
فما قام أحد.
فقال النبي: قم يا حذيفة
يقول:
-"فلم أجد منها بدا"
فقام حذيفة...
فاختار النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بعد أن قال سابقاً (فأضمن له العودة وهو رفيقي في الجنة)
فقد أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة ويثاب المرء رغم أنفه...فهناك بعض الأشخاص الذين لا يرغبون في أخذ الثواب ويأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يأخذوا هذا الثواب
فقال النبي:
-ولكن لا تحدث فيهم أمراً
أي لا تغير فيهم أي شيء ودعهم كما هم
يقول حذيفة:
-فخرجت وأنا أرتعد من البرد فما أن قمت وتركت المكان حتى كأني أمشي في حمام –حمام عندهم تعني مكاناً دافئاً شديد الدفء فهو لا يشعر بأي شيء-
فعبرت الخندق ووصلت إلى جيش الكفار
ودخلت إلى الجيش فرأيت أبا سفيان-يقف على طرف اليهود-فقلت أبو سفيان..فأخذت سهماً من كنانتي ..وشددت السهم أريد أن أقتله فتذكرت قولة النبي: (ولا تحدث فيهم أمراً) فرددت السهم مرة أخرى، والظلام شديد، فوجدت العسكر يتهامسون في برد شديد، والقدور تنقلب -من شدة البرد- وسمعت أبا سفيان ينادي على القادة:
-اجتمعوا إلي..اجتمعوا إلي..
حتى اجتمع عليه نفر، فتسللت ودخلت بينهم فجلست بينهم..
" فقد جلس بينهم والظلام يخيم على المكان ولا يستطيع أحد أن يرى أحدا..
فقال أبو سفيان:
-أريد أن أحدثكم حديثاً عظيماً ولكن..إن عيون محمد تنتشر بيننا وأخشى أن يسمعوا منا هذا الكلام..فليتأكد كل رجل منكم من الذي بجواره"..
يقول حذيفة:
-فأخذت بيد الذي بجواري وقلت له: من الرجل؟
فقال: عمرو بن العاص
ثم أخذت بيد الذي بجواري وقلت:
-من الرجل؟
فقال: عكرمة بن أبي جهل
فقلت: عظيم
وكان هذا من سرعة بديهته أن يسألهما قبل أن يسألاه.
فقال أبو سفيان:
-"أرى أننا ليس لنا مقام, وأرى أن البرد شديد والرياح شديدة, فإني مرتحل فارتحلوا"..
يقول:"فعدت مسرعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم –وعبرت الخندق و رجعت
فما إن دخلت إلى المسجد فعاد البرد الشديد-فقد انتهت المهمة-فأتيت النبي فإذا هو قائم يصلي, فجلست بجواره وأنا أرتعد من البرد, فأحس بي النبي, فبينما هو يصلي فتح النبي عباءته وأدخلني معه في عباءته" فلما انتهى من صلاته أخبرته الخبر فدعا لي .
اللهم يامن أنزلت الدفء على حذيفه بن اليمان يوم الأحزاب أنزل الدفء والرحمة على كل نفس قهرها الفقر والحاجة والبعد والغربة في بلادنا وكل بلاد المسلمين
إذا أتممت القراءة لا تنسى الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم 🤍
❤6
إدريس عليه السلام.. النبي الصديق الذي أتاه الله المَكان العليّ! 📜
📖 القصة:
كان نبي الله إدريس عليه السلام من أوائل الأنبياء الذين بُعثوا في الأرض بعد آدم وشيث عليهما السلام، وقد نشأ في بابل وعاش في مصر. عُرف منذ شبابه بصبره الشديد، وإخلاصه العظيم، وصدق عبادته، وكان رجلاً حكيماً يدعو الناس إلى توحيد الله، ومكارم الأخلاق، والزهد في الدنيا، والعدل بين الناس.
وقد آتى الله إدريس عليه السلام علماً جماً وميزات فريدة جعله بها منارة للعلم والمدنية في فجر التاريخ؛ فكان أول من خطّ بالقلم وعلّم البشرية الكتابة والتدوين، كما كان أول من خَاطَ الثياب ولبسها، بعد أن كان الناس يلبسون جلود الحيوانات! ولم تكن مهنته مجرد عمل دنيوي، بل كانت محراباً للعبادة؛ فكان إدريس عليه السلام يسبّح الله مع كل غرزة خيط يغرزها في الثوب (يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، فلا يخرج الإبرة ولا يدخلها إلا بذكر الله، فكان لا يمسي في كل يوم إلا وقد رُفعت له أعمالٌ صالحة تفوق أعمال أهل الأرض وزمانه أجمعين!
وبسبب هذه العبادة الاستثنائية والجهد العظيم في هداية البشرية وتعليمهم شؤون دينهم ودنياهم (حيث قيل إنه علّمهم أيضاً علم الفلك والحساب وبناء المدن)، أحبه الله حباً كبيراً ونال مكانة رفيعة جداً. وفي تفاصيل رفع مكانته، تشير الآثار إلى أن ملكاً من الملائكة كان يزوره، فطلب منه إدريس أن يحمله إلى السماء ليرى ملكوت الله ويزداد يقيناً، فرفعه الملك على جناحيه واخترق به السماوات.
وعندما وصلا إلى السماء الرابعة، التقيا بملك الموت، فسأله ملك الموت متعجباً: "أين إدريس؟"، فقال الملك: "ها هو ذا على ظهري"، فقال ملك الموت: "سبحان الله! أُمرت أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول في نفسي: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟!" فسبحان من جمع بينهما في الموعد والمكان المقدر، وقُبضت روحه الطاهرة هناك في الأعالي، ولهذا شهد على فضله ومكانته القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، كما التقى به النبي محمد ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج في السماء الرابعة ورحب به قائلاً: "مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح".
🌿 العبرة:
• العمل عبادة والذكر رفعة: علمنا إدريس عليه السلام أن السعي وراء الرزق والصنعة النافعة (كالخياطة والكتابة) لا يتعارضان مع ذكر الله، بل إن دمج الذكر بالعمل يرفع صاحبه إلى أرفع الدرجات الإلهية.
• الإخلاص الصادق يخلد الأثر: من أخلص لله في عمله ودعوته، جعل الله له لسان صدق وأثراً خالداً في الأرض، وذكراً مرفوعاً في الملأ الأعلى بين الملائكة.
• التسليم للقدر المحتوم: قصة قبض روحه في السماء الرابعة تؤكد للبشرية أن ميعاد الموت ومكانه مقدران بدقة متناهية، ولا يمكن لهروب أو سفر أن يغير من قدر الله شيئاً.
📚 المصدر: القرآن الكريم (سورة مريم)، صحيح البخاري (حديث الإسراء والمعراج)، وتفسير الحافظ ابن كثير.
📖 القصة:
كان نبي الله إدريس عليه السلام من أوائل الأنبياء الذين بُعثوا في الأرض بعد آدم وشيث عليهما السلام، وقد نشأ في بابل وعاش في مصر. عُرف منذ شبابه بصبره الشديد، وإخلاصه العظيم، وصدق عبادته، وكان رجلاً حكيماً يدعو الناس إلى توحيد الله، ومكارم الأخلاق، والزهد في الدنيا، والعدل بين الناس.
وقد آتى الله إدريس عليه السلام علماً جماً وميزات فريدة جعله بها منارة للعلم والمدنية في فجر التاريخ؛ فكان أول من خطّ بالقلم وعلّم البشرية الكتابة والتدوين، كما كان أول من خَاطَ الثياب ولبسها، بعد أن كان الناس يلبسون جلود الحيوانات! ولم تكن مهنته مجرد عمل دنيوي، بل كانت محراباً للعبادة؛ فكان إدريس عليه السلام يسبّح الله مع كل غرزة خيط يغرزها في الثوب (يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، فلا يخرج الإبرة ولا يدخلها إلا بذكر الله، فكان لا يمسي في كل يوم إلا وقد رُفعت له أعمالٌ صالحة تفوق أعمال أهل الأرض وزمانه أجمعين!
وبسبب هذه العبادة الاستثنائية والجهد العظيم في هداية البشرية وتعليمهم شؤون دينهم ودنياهم (حيث قيل إنه علّمهم أيضاً علم الفلك والحساب وبناء المدن)، أحبه الله حباً كبيراً ونال مكانة رفيعة جداً. وفي تفاصيل رفع مكانته، تشير الآثار إلى أن ملكاً من الملائكة كان يزوره، فطلب منه إدريس أن يحمله إلى السماء ليرى ملكوت الله ويزداد يقيناً، فرفعه الملك على جناحيه واخترق به السماوات.
وعندما وصلا إلى السماء الرابعة، التقيا بملك الموت، فسأله ملك الموت متعجباً: "أين إدريس؟"، فقال الملك: "ها هو ذا على ظهري"، فقال ملك الموت: "سبحان الله! أُمرت أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول في نفسي: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟!" فسبحان من جمع بينهما في الموعد والمكان المقدر، وقُبضت روحه الطاهرة هناك في الأعالي، ولهذا شهد على فضله ومكانته القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، كما التقى به النبي محمد ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج في السماء الرابعة ورحب به قائلاً: "مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح".
🌿 العبرة:
• العمل عبادة والذكر رفعة: علمنا إدريس عليه السلام أن السعي وراء الرزق والصنعة النافعة (كالخياطة والكتابة) لا يتعارضان مع ذكر الله، بل إن دمج الذكر بالعمل يرفع صاحبه إلى أرفع الدرجات الإلهية.
• الإخلاص الصادق يخلد الأثر: من أخلص لله في عمله ودعوته، جعل الله له لسان صدق وأثراً خالداً في الأرض، وذكراً مرفوعاً في الملأ الأعلى بين الملائكة.
• التسليم للقدر المحتوم: قصة قبض روحه في السماء الرابعة تؤكد للبشرية أن ميعاد الموت ومكانه مقدران بدقة متناهية، ولا يمكن لهروب أو سفر أن يغير من قدر الله شيئاً.
📚 المصدر: القرآن الكريم (سورة مريم)، صحيح البخاري (حديث الإسراء والمعراج)، وتفسير الحافظ ابن كثير.
❤3
سار الخليفة عمر بن الخطاب ،
إلى بلاد الشام على بعيرٍ ومعه احد رفقائه فقط ،
ولم يكن معه حراسة ، أو موكبٍ ضخم يسبقه .. !!
لأنه الفاروق عمر ،
الذي ذاع صيته في بلاد الروم ،
وبلاد فارس ، وهـابته الفرس والروم ... !!
معه صديقة سالم ،
يتناوب معه ركوب الراحـــلة ،
وجعل وقتاً تسير الراحلة لوحدها حتى ترتاح ..
قدم عمر الشام ، فتلقاه أمراء الجناد ،
و عرضت له مخاضة أي ( في طريقه طـــين )
فنزل عن بعــيره ، ونزع خفــيه ،
ثم أخذ بخطام راحلته وخاض المخاضة ..
فقال أبو عبيدة :
أتخوض بالطين يا أمير المؤمنين .. !!! ؟
قال عمر : نعم أخوض بالطين ،
وماذا حــــدث .. ؟
لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ،
ولو ابتغينا العزة بغـــير الإسلام أذلنا الله ..
ثم قال عمر بن الخطاب أمير المؤمنـــين ،
لأبي عبيدة أمير الشام ، وقائد جيوشها ،
ووالي الخليفة عليها :
اذهـــب بنا الى منزلك يا أبي عبيــــدة
فقال أبو عبيدة :
وماذا تصنع عنـــدي ..؟
هل تريد إلا أن تعصر عينيك عليّ .. !!
فلما دخلا المنزل ،
قال عمر بن الخطاب : أين متاعك .. ؟
لا أرى الا لبـــداً وصحفة ووشـــناً ،
وأنت الأمير ، أعندك طعام ... ؟
اللبد ( السرج ) والشن ( القربة القديمة )
فقام أبو عبيدة الى جونة ( سلة )
فأخذ منها كســــيرات خبز ..
فبكى عمر ( رضي الله عنه )
فقال له أبو عبيدة (رضي الله عنه) :
قد قلت لك إنك ستعصر عينيك عليّ ،
يا أمير المؤمنين يكفيك ما يُبلغّك المقيل ..
فقال عمر ( رضي الله عنه ) :
كلنا غــيرتنا الدنيا ، إلا أنت يا أبا عبيـــــدة ..
رضي الله عن الصحابة الكرام ،
وأرضاهم أجمعـــين .
إذا أتممت القراءة صل على رســـــــول الله ( ﷺ )
إلى بلاد الشام على بعيرٍ ومعه احد رفقائه فقط ،
ولم يكن معه حراسة ، أو موكبٍ ضخم يسبقه .. !!
لأنه الفاروق عمر ،
الذي ذاع صيته في بلاد الروم ،
وبلاد فارس ، وهـابته الفرس والروم ... !!
معه صديقة سالم ،
يتناوب معه ركوب الراحـــلة ،
وجعل وقتاً تسير الراحلة لوحدها حتى ترتاح ..
قدم عمر الشام ، فتلقاه أمراء الجناد ،
و عرضت له مخاضة أي ( في طريقه طـــين )
فنزل عن بعــيره ، ونزع خفــيه ،
ثم أخذ بخطام راحلته وخاض المخاضة ..
فقال أبو عبيدة :
أتخوض بالطين يا أمير المؤمنين .. !!! ؟
قال عمر : نعم أخوض بالطين ،
وماذا حــــدث .. ؟
لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ،
ولو ابتغينا العزة بغـــير الإسلام أذلنا الله ..
ثم قال عمر بن الخطاب أمير المؤمنـــين ،
لأبي عبيدة أمير الشام ، وقائد جيوشها ،
ووالي الخليفة عليها :
اذهـــب بنا الى منزلك يا أبي عبيــــدة
فقال أبو عبيدة :
وماذا تصنع عنـــدي ..؟
هل تريد إلا أن تعصر عينيك عليّ .. !!
فلما دخلا المنزل ،
قال عمر بن الخطاب : أين متاعك .. ؟
لا أرى الا لبـــداً وصحفة ووشـــناً ،
وأنت الأمير ، أعندك طعام ... ؟
اللبد ( السرج ) والشن ( القربة القديمة )
فقام أبو عبيدة الى جونة ( سلة )
فأخذ منها كســــيرات خبز ..
فبكى عمر ( رضي الله عنه )
فقال له أبو عبيدة (رضي الله عنه) :
قد قلت لك إنك ستعصر عينيك عليّ ،
يا أمير المؤمنين يكفيك ما يُبلغّك المقيل ..
فقال عمر ( رضي الله عنه ) :
كلنا غــيرتنا الدنيا ، إلا أنت يا أبا عبيـــــدة ..
رضي الله عن الصحابة الكرام ،
وأرضاهم أجمعـــين .
إذا أتممت القراءة صل على رســـــــول الله ( ﷺ )
❤5
قصص روايات جميله
Photo
ملك الروم وأبو سفيان.. الحوار الذي كشف له حقيقة النبي ﷺ
لم يكن أبو سفيان قد دخل الإسلام بعد، حين وجد نفسه واقفًا أمام هرقل، أعظم ملوك الروم، في مجلس تحيط به حاشية الإمبراطور وعظماء دولته.
كان هرقل يريد أن يعرف حقيقة الرجل الذي ظهر في مكة، وأخذت أخباره تنتشر في جزيرة العرب. رجلٌ يدعو إلى عبادة الله وحده، وتتزايد أعداد أتباعه يومًا بعد يوم، حتى أصبح ملك الروم نفسه مهتمًا بمعرفة أمره.
لكن أبا سفيان لم يكن يعلم أن تلك الأسئلة ستجعل خصمه السياسي يعترف بمكانة النبي ﷺ، وأن ذلك اللقاء سيظل من أشهر الحوارات في التاريخ الإسلامي.
بدأت القصة حين كان أبو سفيان في تجارة بالشام، خلال الهدنة التي عقدها رسول الله ﷺ مع قريش.
وصل خبر وجوده إلى هرقل، فأمر بإحضاره مع نفر من قريش إلى إيلياء، وهي القدس، حيث كان الإمبراطور يقيم آنذاك.
وفي مجلسه، جلس هرقل محاطًا بعظماء الروم، ثم دعا المترجم، وسأل رجال قريش:
«أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟»
تقدم أبو سفيان وأجاب بأنه أقربهم نسبًا إلى محمد ﷺ.
فأمره هرقل أن يقترب منه، وجعل بقية أصحابه خلفه، ثم التفت إلى المترجم وقال له أن يخبرهم:
إنه سيسأل أبا سفيان عن هذا الرجل، فإن كذب فعليهم أن يكذبوه.
وهنا وجد أبو سفيان نفسه أمام اختبار لم يكن يتوقعه.
لقد كان يومئذٍ من أشد خصوم النبي ﷺ، وكان يتمنى أن يجد ما يطعن به في دعوته، لكنه أدرك أن أصحابه سيكشفون أي كذبة يقولها.
ويقول أبو سفيان في روايته إنه لولا خشيته أن ينقل أصحابه عنه الكذب، لكذب على النبي ﷺ.
ثم بدأ هرقل يطرح أسئلته واحدًا تلو الآخر.
سأله أولًا عن نسب محمد ﷺ، فأجابه أبو سفيان بأنه صاحب نسب معروف في قومه.
فسأله هرقل: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟
قال: لا.
ثم سأله: هل كان في آبائه مَلِك؟
قال: لا.
وسأله عن أتباعه: أأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟
فأجاب أبو سفيان: بل ضعفاؤهم.
قال هرقل: أيزيدون أم ينقصون؟
فقال: بل يزيدون.
وتوالت الأسئلة؛ هل يرتد أحد منهم عن دينه ساخطًا عليه بعد أن يدخل فيه؟ هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ وهل يغدر؟
وكانت إجابات أبي سفيان واضحة: لا يرتد أتباعه ساخطين على دينهم، ولم يكونوا يتهمونه بالكذب، ولا يعرفونه بالغدر.
لكنه حين سُئل عن الغدر، أضاف أنه بينهم وبين النبي ﷺ هدنة، وأنهم لا يدرون ما سيفعله فيها.
كان يحاول أن يجد منفذًا ينتقص به من خصمه، لكنه لم يستطع أن يقدم دليلًا على خيانته.
ثم انتقل هرقل إلى الحرب، فسأله: كيف كان القتال بينكم وبينه؟
فأجاب أبو سفيان بأن الحرب كانت سجالًا؛ ينتصر المسلمون أحيانًا، وتنتصر قريش أحيانًا أخرى.
وأخيرًا سأله هرقل: بماذا يأمركم؟
فقال أبو سفيان إن محمدًا ﷺ يأمرهم بعبادة الله وحده، وترك عبادة ما كان يعبد آباؤهم، ويأمرهم بالصلاة والصدقة والعفاف وصلة الرحم.
عندها بدأ هرقل يكشف عن استنتاجاته.
التفت إلى المترجم، وراح يشرح دلالة كل إجابة.
فالنبي، كما قال هرقل، يُبعث عادةً في نسب معروف من قومه، ولو سبقه أحد إلى هذه الدعوة لاحتمل أن يكون قد اقتدى به، ولو كان في آبائه مَلِك لاحتمل أن يكون يطلب استعادة مُلك عائلته.
أما الرجل الذي لم يُعرف بالكذب على الناس، فلا يُعقل في تقدير هرقل أن يترك الكذب عليهم ثم يكذب على الله.
وأتباع الرسل، كما لاحظ، يكونون في البداية من الضعفاء، ثم يزداد عددهم حتى يكتمل أمرهم، والإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب يصعب على صاحبه أن يتخلى عنه.
ثم قال إن الرسل لا يغدرون، وإنهم يُبتلون وتكون لهم العاقبة.
كان أبو سفيان يسمع هذه الكلمات من رجل لم يدخل في الإسلام، لكنه كان يربط كل إجابة بحقيقة من حقائق النبوة.
ثم نطق هرقل بكلمات كشفت ما انتهى إليه تفكيره:
«فإن كان ما تقول حقًّا، فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين».
ثم أضاف أنه كان يعلم أن نبيًّا سيظهر، لكنه لم يكن يظن أنه سيكون من العرب، وقال إنه لو علم أنه يستطيع الوصول إليه، لحرص على لقائه، ولو كان عنده لغسل قدميه.
لم تكن هذه نهاية اللقاء؛ فقد كان أمام هرقل دليل آخر ينتظره.
## رسالة النبي ﷺ إلى ملك الروم
طلب هرقل الكتاب الذي بعث به رسول الله ﷺ إليه، وحمله دحية الكلبي إلى عظيم بصرى، ثم وصل إلى الإمبراطور.
فتح هرقل الرسالة وقرأ:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:
فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين».
ثم قرأ قول الله تعالى:
«يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ».
وما إن انتهى من قراءة الكتاب حتى ارتفعت الأصوات في مجلسه، وكثر اللغط بين الحاضرين.
خرج أبو سفيان مع أصحابه، لكنه خرج وهو يحمل انطباعًا لم يستطع التخلص منه.
قال لأصحابه إن أمر ابن أبي كبشة، وهو لقب كانت قريش تطلقه على النبي ﷺ، قد عظم، حتى صار ملك بني الأصفر يخشاه.
ثم يروي أبو سفيان أنه ظل مستيقنًا أن النبي ﷺ سيظهر، حتى شرح الله صدره للإسلام.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.
## هل كان هرقل مستعدًا لاتباع النبي ﷺ؟
تروي بقية الرواية أن هرقل، بعد وصول أخبار ظهور النبي ﷺ إليه، ازداد اهتمامه بالأمر. وكان قد سأل عن صفات النبي وعلاماته، واستشار رجلًا من أهل العلم، فجاءه ما وافق ما انتهى إليه من قبل.
ولما وصل إلى حمص، جمع عظماء الروم في مكان وأغلق الأبواب، ثم خاطبهم قائلًا إنه يريد لهم الفلاح والرشاد، وأن يثبت لهم مُلكهم، ودعاهم إلى اتباع هذا النبي.
لكن رد فعلهم كان مختلفًا عما أراده.
فما إن سمعوا دعوته حتى اندفعوا نحو الأبواب المغلقة، كأنهم حمر وحش فزعت، يريدون الخروج من المكان.
وعندما رأى هرقل نفورهم، أدرك أنه لن يستطيع حملهم على ما دعاهم إليه، فأمر بإعادتهم، ثم قال إنه لم يطرح كلامه إلا ليختبر مدى تمسكهم بدينهم، وإنه رأى منهم ما أراد.
فسجدوا له ورضوا عنه.
وتبقى هذه القصة من أشهر المواقف التي تكشف كيف واجه هرقل أسئلة النبوة بعقلٍ يبحث عن الدليل، وكيف شهد أبو سفيان، وهو يومئذٍ خصم النبي ﷺ، بإجابات لم يستطع أن يغيّر حقيقتها.
القصة واردة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي سفيان، وهو حديث مشهور في صحيح البخاري، ويتضمن الحوار والرسالة وما جرى في مجلس هرقل.
لم يكن أبو سفيان قد دخل الإسلام بعد، حين وجد نفسه واقفًا أمام هرقل، أعظم ملوك الروم، في مجلس تحيط به حاشية الإمبراطور وعظماء دولته.
كان هرقل يريد أن يعرف حقيقة الرجل الذي ظهر في مكة، وأخذت أخباره تنتشر في جزيرة العرب. رجلٌ يدعو إلى عبادة الله وحده، وتتزايد أعداد أتباعه يومًا بعد يوم، حتى أصبح ملك الروم نفسه مهتمًا بمعرفة أمره.
لكن أبا سفيان لم يكن يعلم أن تلك الأسئلة ستجعل خصمه السياسي يعترف بمكانة النبي ﷺ، وأن ذلك اللقاء سيظل من أشهر الحوارات في التاريخ الإسلامي.
بدأت القصة حين كان أبو سفيان في تجارة بالشام، خلال الهدنة التي عقدها رسول الله ﷺ مع قريش.
وصل خبر وجوده إلى هرقل، فأمر بإحضاره مع نفر من قريش إلى إيلياء، وهي القدس، حيث كان الإمبراطور يقيم آنذاك.
وفي مجلسه، جلس هرقل محاطًا بعظماء الروم، ثم دعا المترجم، وسأل رجال قريش:
«أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟»
تقدم أبو سفيان وأجاب بأنه أقربهم نسبًا إلى محمد ﷺ.
فأمره هرقل أن يقترب منه، وجعل بقية أصحابه خلفه، ثم التفت إلى المترجم وقال له أن يخبرهم:
إنه سيسأل أبا سفيان عن هذا الرجل، فإن كذب فعليهم أن يكذبوه.
وهنا وجد أبو سفيان نفسه أمام اختبار لم يكن يتوقعه.
لقد كان يومئذٍ من أشد خصوم النبي ﷺ، وكان يتمنى أن يجد ما يطعن به في دعوته، لكنه أدرك أن أصحابه سيكشفون أي كذبة يقولها.
ويقول أبو سفيان في روايته إنه لولا خشيته أن ينقل أصحابه عنه الكذب، لكذب على النبي ﷺ.
ثم بدأ هرقل يطرح أسئلته واحدًا تلو الآخر.
سأله أولًا عن نسب محمد ﷺ، فأجابه أبو سفيان بأنه صاحب نسب معروف في قومه.
فسأله هرقل: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟
قال: لا.
ثم سأله: هل كان في آبائه مَلِك؟
قال: لا.
وسأله عن أتباعه: أأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟
فأجاب أبو سفيان: بل ضعفاؤهم.
قال هرقل: أيزيدون أم ينقصون؟
فقال: بل يزيدون.
وتوالت الأسئلة؛ هل يرتد أحد منهم عن دينه ساخطًا عليه بعد أن يدخل فيه؟ هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ وهل يغدر؟
وكانت إجابات أبي سفيان واضحة: لا يرتد أتباعه ساخطين على دينهم، ولم يكونوا يتهمونه بالكذب، ولا يعرفونه بالغدر.
لكنه حين سُئل عن الغدر، أضاف أنه بينهم وبين النبي ﷺ هدنة، وأنهم لا يدرون ما سيفعله فيها.
كان يحاول أن يجد منفذًا ينتقص به من خصمه، لكنه لم يستطع أن يقدم دليلًا على خيانته.
ثم انتقل هرقل إلى الحرب، فسأله: كيف كان القتال بينكم وبينه؟
فأجاب أبو سفيان بأن الحرب كانت سجالًا؛ ينتصر المسلمون أحيانًا، وتنتصر قريش أحيانًا أخرى.
وأخيرًا سأله هرقل: بماذا يأمركم؟
فقال أبو سفيان إن محمدًا ﷺ يأمرهم بعبادة الله وحده، وترك عبادة ما كان يعبد آباؤهم، ويأمرهم بالصلاة والصدقة والعفاف وصلة الرحم.
عندها بدأ هرقل يكشف عن استنتاجاته.
التفت إلى المترجم، وراح يشرح دلالة كل إجابة.
فالنبي، كما قال هرقل، يُبعث عادةً في نسب معروف من قومه، ولو سبقه أحد إلى هذه الدعوة لاحتمل أن يكون قد اقتدى به، ولو كان في آبائه مَلِك لاحتمل أن يكون يطلب استعادة مُلك عائلته.
أما الرجل الذي لم يُعرف بالكذب على الناس، فلا يُعقل في تقدير هرقل أن يترك الكذب عليهم ثم يكذب على الله.
وأتباع الرسل، كما لاحظ، يكونون في البداية من الضعفاء، ثم يزداد عددهم حتى يكتمل أمرهم، والإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب يصعب على صاحبه أن يتخلى عنه.
ثم قال إن الرسل لا يغدرون، وإنهم يُبتلون وتكون لهم العاقبة.
كان أبو سفيان يسمع هذه الكلمات من رجل لم يدخل في الإسلام، لكنه كان يربط كل إجابة بحقيقة من حقائق النبوة.
ثم نطق هرقل بكلمات كشفت ما انتهى إليه تفكيره:
«فإن كان ما تقول حقًّا، فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين».
ثم أضاف أنه كان يعلم أن نبيًّا سيظهر، لكنه لم يكن يظن أنه سيكون من العرب، وقال إنه لو علم أنه يستطيع الوصول إليه، لحرص على لقائه، ولو كان عنده لغسل قدميه.
لم تكن هذه نهاية اللقاء؛ فقد كان أمام هرقل دليل آخر ينتظره.
## رسالة النبي ﷺ إلى ملك الروم
طلب هرقل الكتاب الذي بعث به رسول الله ﷺ إليه، وحمله دحية الكلبي إلى عظيم بصرى، ثم وصل إلى الإمبراطور.
فتح هرقل الرسالة وقرأ:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:
فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين».
ثم قرأ قول الله تعالى:
«يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ».
وما إن انتهى من قراءة الكتاب حتى ارتفعت الأصوات في مجلسه، وكثر اللغط بين الحاضرين.
خرج أبو سفيان مع أصحابه، لكنه خرج وهو يحمل انطباعًا لم يستطع التخلص منه.
قال لأصحابه إن أمر ابن أبي كبشة، وهو لقب كانت قريش تطلقه على النبي ﷺ، قد عظم، حتى صار ملك بني الأصفر يخشاه.
ثم يروي أبو سفيان أنه ظل مستيقنًا أن النبي ﷺ سيظهر، حتى شرح الله صدره للإسلام.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.
## هل كان هرقل مستعدًا لاتباع النبي ﷺ؟
تروي بقية الرواية أن هرقل، بعد وصول أخبار ظهور النبي ﷺ إليه، ازداد اهتمامه بالأمر. وكان قد سأل عن صفات النبي وعلاماته، واستشار رجلًا من أهل العلم، فجاءه ما وافق ما انتهى إليه من قبل.
ولما وصل إلى حمص، جمع عظماء الروم في مكان وأغلق الأبواب، ثم خاطبهم قائلًا إنه يريد لهم الفلاح والرشاد، وأن يثبت لهم مُلكهم، ودعاهم إلى اتباع هذا النبي.
لكن رد فعلهم كان مختلفًا عما أراده.
فما إن سمعوا دعوته حتى اندفعوا نحو الأبواب المغلقة، كأنهم حمر وحش فزعت، يريدون الخروج من المكان.
وعندما رأى هرقل نفورهم، أدرك أنه لن يستطيع حملهم على ما دعاهم إليه، فأمر بإعادتهم، ثم قال إنه لم يطرح كلامه إلا ليختبر مدى تمسكهم بدينهم، وإنه رأى منهم ما أراد.
فسجدوا له ورضوا عنه.
وتبقى هذه القصة من أشهر المواقف التي تكشف كيف واجه هرقل أسئلة النبوة بعقلٍ يبحث عن الدليل، وكيف شهد أبو سفيان، وهو يومئذٍ خصم النبي ﷺ، بإجابات لم يستطع أن يغيّر حقيقتها.
القصة واردة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي سفيان، وهو حديث مشهور في صحيح البخاري، ويتضمن الحوار والرسالة وما جرى في مجلس هرقل.
❤4
في أحد الأيام، خرج موسى عليه السلام يناجي ربه، وقد أثقل قلبه سؤالٌ ظلّ يتردد في صدره:
«يا رب… كيف يأخذ الضعيف حقه من القوي؟»
فأوحى الله إليه أن يذهب بعد العصر إلى سفح جبلٍ معلوم، حيث تنبع عين ماء صافية. وهناك سيرى الجواب بعينه.
وصل موسى، فتوضأ من العين، ثم اعتزل في موضع مرتفع يصلي ويتأمل.
فجأة ظهر فارسٌ على ناقته، نزل عند الماء، خلع حزامه الثقيل الذي يعوق حركته، ووضعه جانبًا، ثم شرب واغتسل وانصرف… ناسياً الحزام.
بعد لحظات جاء غلام صغير راكبًا حمارًا. نزل، شرب، اغتسل، وحمد الله. وقبل أن يمضي، وقعت عينه على الحزام. فتحه… فإذا هو ممتلئ ذهبًا ومجوهرات نفيسة. أخذه ومضى في طريقه دون أن يلتفت.
ثم أقبل شيخ عجوز يحمل حزمة حطب، وضعها ليرتاح ويشرب من العين.
وفي تلك اللحظة بالذات عاد الفارس مسرعًا يبحث عن حزامه. لم يجده. رأى الشيخ فاتهمه:
«أين الحزام الذي تركته هنا؟»
أجاب الشيخ بهدوء: «لا أعلم… لم أرَ شيئًا».
غضب الفارس، استل سيفه، وضرب الشيخ حتى قتله، ثم انصرف تاركًا الجثة عند العين.
وقف موسى مذهولاً. رفع يديه إلى السماء وقال:
«يا رب… إن هذا الفارس ظلم عبدك الشيخ البريء!»
جاءه الجواب الإلهي هادئًا عميقًا:
«يا موسى… الشيخ العجوز كان قد قتل أبا الفارس منذ سنين طويلة.
أما الغلام، فقد عمل أبوه عند والد الفارس عشرين سنة كاملة ولم يعطه أجره.
فكان ما في الحزام هو حق ذلك الأب المظلوم.
أخذ الفارس بثأر أبيه من الشيخ، وأخذ الغلام حق أبيه من مال الفارس.
سبحان من سمّى نفسه الحق… ولا تضيع عنده المظالم».
سكت موسى، وفهم.
الدنيا سلفٌ ودين، والمظلوم لا بد أن ينتصر ولو بعد حين، وسهام العدل الإلهي لا تخطئ.
المصدر «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» زكريا بن محمد القزويني
«يا رب… كيف يأخذ الضعيف حقه من القوي؟»
فأوحى الله إليه أن يذهب بعد العصر إلى سفح جبلٍ معلوم، حيث تنبع عين ماء صافية. وهناك سيرى الجواب بعينه.
وصل موسى، فتوضأ من العين، ثم اعتزل في موضع مرتفع يصلي ويتأمل.
فجأة ظهر فارسٌ على ناقته، نزل عند الماء، خلع حزامه الثقيل الذي يعوق حركته، ووضعه جانبًا، ثم شرب واغتسل وانصرف… ناسياً الحزام.
بعد لحظات جاء غلام صغير راكبًا حمارًا. نزل، شرب، اغتسل، وحمد الله. وقبل أن يمضي، وقعت عينه على الحزام. فتحه… فإذا هو ممتلئ ذهبًا ومجوهرات نفيسة. أخذه ومضى في طريقه دون أن يلتفت.
ثم أقبل شيخ عجوز يحمل حزمة حطب، وضعها ليرتاح ويشرب من العين.
وفي تلك اللحظة بالذات عاد الفارس مسرعًا يبحث عن حزامه. لم يجده. رأى الشيخ فاتهمه:
«أين الحزام الذي تركته هنا؟»
أجاب الشيخ بهدوء: «لا أعلم… لم أرَ شيئًا».
غضب الفارس، استل سيفه، وضرب الشيخ حتى قتله، ثم انصرف تاركًا الجثة عند العين.
وقف موسى مذهولاً. رفع يديه إلى السماء وقال:
«يا رب… إن هذا الفارس ظلم عبدك الشيخ البريء!»
جاءه الجواب الإلهي هادئًا عميقًا:
«يا موسى… الشيخ العجوز كان قد قتل أبا الفارس منذ سنين طويلة.
أما الغلام، فقد عمل أبوه عند والد الفارس عشرين سنة كاملة ولم يعطه أجره.
فكان ما في الحزام هو حق ذلك الأب المظلوم.
أخذ الفارس بثأر أبيه من الشيخ، وأخذ الغلام حق أبيه من مال الفارس.
سبحان من سمّى نفسه الحق… ولا تضيع عنده المظالم».
سكت موسى، وفهم.
الدنيا سلفٌ ودين، والمظلوم لا بد أن ينتصر ولو بعد حين، وسهام العدل الإلهي لا تخطئ.
المصدر «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» زكريا بن محمد القزويني
❤2
Forwarded from لِـ مــ𝓂ℴ𝒽𝒶𝓂𝓂ℯ𝒹ــحمد
يا قبرَ مَن عزَّ في الأرواحِ منزلُه:
تَترى عليك من الرحمنِ رحمتُهُ...!...
تَترى عليك من الرحمنِ رحمتُهُ...!...