اللهُمَّ إني أسألُك بنورِ وجهِك الذي أشرَقت له
السماواتُ والأرضُ أن تجعلَني في حِرزِك
وحفظِك وجوارِك وتحتَ كنفِك .
السماواتُ والأرضُ أن تجعلَني في حِرزِك
وحفظِك وجوارِك وتحتَ كنفِك .
2 30
• الِافْتِتَاحُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ 📜 :
وَقَالَ جعفر الصادق عَلَيْهِ السَّلَامُ :
«وَلَرُبَّمَا تُرِكَ فِي افْتِتَاحِ أَمْرِ بَعْضِ شِيعَتِنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، فَيَمْتَحِنُهُ اللَّهُ بِمَكْرُوهٍ، لِيُنَبِّهَهُ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَيَمْحُوَ عَنْهُ وَصْمَةَ تَقْصِيرِهِ عِنْدَ تَرْكِهِ قَوْلَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» .
لَقَدْ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى عَلَى علي بن أبي طالب عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كُرْسِيٌّ، فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَمَالَ بِهِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَوْضَحَ عَنْ عَظْمِ رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ.
فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ عَنْهُ ذَلِكَ الدَّمَ .
ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مُوضِحَتِهِ ـ وَقَدْ كَانَ يَجِدُ مِنْ أَلَمِهَا مَا لَا صَبْرَ لَهُ مَعَهُ ـ وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَتَفَلَ فِيهَا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى انْدَمَلَتْ، وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ قَطُّ .
ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ تَمْحِيصَ ذُنُوبِ شِيعَتِنَا فِي الدُّنْيَا بِمِحَنِهِمْ، لِتَسْلَمَ لَهُمْ طَاعَاتُهُمْ، وَيَسْتَحِقُّوا عَلَيْهَا ثَوَابَهَا» .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا لَا نُجَازَى بِذُنُوبِنَا إِلَّا فِي الدُّنْيَا؟
قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:
«الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ. يُطَهِّرُ شِيعَتَنَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِمَا يَبْتَلِيهِمْ بِهِ مِنَ الْمِحَنِ، وَبِمَا يَغْفِرُهُ لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ حَتَّى إِذَا وَرَدُوا الْقِيَامَةَ، تَوَفَّرَتْ عَلَيْهِمْ طَاعَاتُهُمْ وَعِبَادَاتُهُمْ .
وَإِنَّ أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ وَأَعْدَاءَنَا يُجَازِيهِمْ عَلَى طَاعَةٍ تَكُونُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا ـ وَإِنْ كَانَ لَا وَزْنَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا إِخْلَاصَ مَعَهَا ـ حَتَّى إِذَا وَافَوُا الْقِيَامَةَ، حُمِلَتْ عَلَيْهِمْ ذُنُوبُهُمْ وَبُغْضُهُمْ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَآلِهِ وَخِيَارِ أَصْحَابِهِ، فَقُذِفُوا لِذَلِكَ فِي النَّارِ .
وَلَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ :
«إِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا مُطِيعٌ لِلَّهِ مُؤْمِنٌ، وَالْآخَرُ كَافِرٌ بِهِ مُجَاهِرٌ بِعَدَاوَةِ أَوْلِيَائِهِ وَمُوَالَاةِ أَعْدَائِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُلْكٌ عَظِيمٌ فِي قُطْرٍ مِنَ الْأَرْضِ .
فَمَرِضَ الْكَافِرُ فَاشْتَهَى سَمَكَةً فِي غَيْرِ أَوَانِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ الصِّنْفَ مِنَ السَّمَكِ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي اللُّجَجِ حَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، فَآيَسَتْهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ نَفْسِهِ وَقَالُوا لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَلَى مُلْكِكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ، فَلَسْتَ بِأَخْلَدَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ، فَإِنَّ شِفَاءَكَ فِي هَذِهِ السَّمَكَةِ الَّتِي اشْتَهَيْتَهَا، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهَا.
فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ الْبَحْرَ بِتِلْكَ السَّمَكَةِ إِلَى حَيْثُ يُسَهَّلُ أَخْذُهَا، فَأُخِذَتْ لَهُ، فَأَكَلَهَا فَبَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ، وَبَقِيَ فِي مُلْكِهِ سِنِينَ بَعْدَهَا .
ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ مَرِضَ فِي وَقْتٍ كَانَ جِنْسُ ذَلِكَ السَّمَكِ بِعَيْنِهِ لَا يُفَارِقُ الشُّطُوطَ الَّتِي يُسَهَّلُ أَخْذُهُ مِنْهَا، مِثْلَ عِلَّةِ الْكَافِرِ، وَاشْتَهَى تِلْكَ السَّمَكَةَ، وَوَصَفَهَا لَهُ الْأَطِبَّاءُ .
فَقَالُوا:« طِبْ نَفْسًا، فَهَذَا أَوَانُهَا، تُؤْخَذُ لَكَ فَتَأْكُلُ مِنْهَا، وَتَبْرَأُ » .
فَبَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ جِنْسَ تِلْكَ السَّمَكَةِ كُلَّهُ مِنَ الشُّطُوطِ إِلَى اللُّجَجِ، لِئَلَّا يُقْدَرَ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذَ، حَتَّى مَاتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ شَهْوَتِهِ، لِعَدَمِ دَوَائِهِ .
فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، وَأَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى كَادُوا يُفْتَنُونَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَهَّلَ عَلَى الْكَافِرِ مَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَعَسَّرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا كَانَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ سَهْلًا .
فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، وَإِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي الْأَرْضِ :
أَنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَادِرُ، لَا يَضُرُّنِي مَا أُعْطِي، وَلَا يَنْفَعُنِي مَا أَمْنَعُ، وَلَا أَظْلِمُ أَحَدًا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .
فَأَمَّا الْكَافِرُ، فَإِنَّمَا سَهَّلْتُ لَهُ أَخْذَ السَّمَكَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا، لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى حَسَنَةٍ كَانَ عَمِلَهَا، إِذْ كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ لَا أُبْطِلَ لِأَحَدٍ حَسَنَةً، حَتَّى يَرِدَ الْقِيَامَةَ وَلَا حَسَنَةَ فِي صَحِيفَتِهِ، وَيَدْخُلَ النَّارَ بِـكُفْرِهِ .
وَمَنَعْتُ الْعَابِدَ تِلْكَ السَّمَكَةَ بِعَيْنِهَا، لِـخَطِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، أَرَدْتُ تَمْحِيصَهَا عَنْهُ بِمَنْعِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ، وَإِعْدَامِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ، لِيَأْتِيَنَّ وَلَا ذَنْبَ عَلَيْهِ، فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَفَدْتَنِي وَعَلَّمْتَنِي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَنْبِيَ الَّذِي امْتُحِنْتُ بِهِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، حَتَّى لَا أَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ.
قَالَ : تَرْكُكَ حِينَ جَلَسْتَ أَنْ تَقُولَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» ، فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِسَهْوِكَ عَمَّا نُدِبْتَ إِلَيْهِ تَمْحِيصًا بِمَا أَصَابَكَ .
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ»
فَقُلْتُ : بَلَى، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا أَتْرُكُهَا بَعْدَهَا.
قَالَ : إِذًا تُحْصَنُ بِذَلِكَ وَتَسْعَدُ .
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَفْسِيرُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ»؟
قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَعْمَلَ عَمَلًا، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، أَيْ: بِهَذَا الِاسْمِ أَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ.
فَكُلُّ أَمْرٍ يَعْمَلُهُ يَبْدَأُ فِيهِ بِـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» فَإِنَّهُ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ .
قَالَ الْإِمَامُ محمد الباقر عَلَيْهِ السَّلَامُ :
دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علي بن الحسين زين العابدين عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ .
فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا بَالُكَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا؟
قَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، هُمُومٌ وَغُمُومٌ تَتَوَالَى عَلَيَّ، لِمَا امْتُحِنْتُ بِهِ مِنْ جِهَةِ حُسَّادِ نِعْمَتِي، وَالطَّامِعِينَ فِيَّ، وَمِمَّنْ أَرْجُوهُ وَمِمَّنْ قَدْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ فَيَخْلُفُ ظَنِّي .
أَنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَادِرُ، لَا يَضُرُّنِي مَا أُعْطِي، وَلَا يَنْفَعُنِي مَا أَمْنَعُ، وَلَا أَظْلِمُ أَحَدًا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .
فَأَمَّا الْكَافِرُ، فَإِنَّمَا سَهَّلْتُ لَهُ أَخْذَ السَّمَكَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا، لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى حَسَنَةٍ كَانَ عَمِلَهَا، إِذْ كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ لَا أُبْطِلَ لِأَحَدٍ حَسَنَةً، حَتَّى يَرِدَ الْقِيَامَةَ وَلَا حَسَنَةَ فِي صَحِيفَتِهِ، وَيَدْخُلَ النَّارَ بِـكُفْرِهِ .
وَمَنَعْتُ الْعَابِدَ تِلْكَ السَّمَكَةَ بِعَيْنِهَا، لِـخَطِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، أَرَدْتُ تَمْحِيصَهَا عَنْهُ بِمَنْعِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ، وَإِعْدَامِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ، لِيَأْتِيَنَّ وَلَا ذَنْبَ عَلَيْهِ، فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَفَدْتَنِي وَعَلَّمْتَنِي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَنْبِيَ الَّذِي امْتُحِنْتُ بِهِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، حَتَّى لَا أَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ.
قَالَ : تَرْكُكَ حِينَ جَلَسْتَ أَنْ تَقُولَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» ، فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِسَهْوِكَ عَمَّا نُدِبْتَ إِلَيْهِ تَمْحِيصًا بِمَا أَصَابَكَ .
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ»
فَقُلْتُ : بَلَى، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا أَتْرُكُهَا بَعْدَهَا.
قَالَ : إِذًا تُحْصَنُ بِذَلِكَ وَتَسْعَدُ .
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَفْسِيرُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ»؟
قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَعْمَلَ عَمَلًا، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، أَيْ: بِهَذَا الِاسْمِ أَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ.
فَكُلُّ أَمْرٍ يَعْمَلُهُ يَبْدَأُ فِيهِ بِـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» فَإِنَّهُ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ .
قَالَ الْإِمَامُ محمد الباقر عَلَيْهِ السَّلَامُ :
دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علي بن الحسين زين العابدين عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ .
فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا بَالُكَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا؟
قَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، هُمُومٌ وَغُمُومٌ تَتَوَالَى عَلَيَّ، لِمَا امْتُحِنْتُ بِهِ مِنْ جِهَةِ حُسَّادِ نِعْمَتِي، وَالطَّامِعِينَ فِيَّ، وَمِمَّنْ أَرْجُوهُ وَمِمَّنْ قَدْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ فَيَخْلُفُ ظَنِّي .
قالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (زَيْنُ العَابِدِينَ) عليه السلام للزُّهْرِيّ :
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ «زَيْنُ الْعَابِدِينَ» ع:
احْفَظْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ تَمْلِكْ بِهِ إِخْوَانَكَ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ:
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَبْدُرُ مِنْ كَلَامِي .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع :
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، إِيَّاكَ أَنْ تُعْجَبَ مِنْ نَفْسِكَ بِذَلِكَ،
وإِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْقُلُوبِ إِنْكَارُهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِذَارُهُ،
فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تُسْمِعُهُ نُكْرًا أَمْكَنَكَ أَنْ تُوَسِّعَهُ عُذْرًا .
ثُمَّ قَالَ:
يَا زُهْرِيُّ، مَنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ مِنْ أَكْمَلِ مَا فِيهِ، كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ أَيْسَرِ مَا فِيهِ .
ثُمَّ قَالَ:
يَا زُهْرِيُّ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ:
• فَتَجْعَلَ كَبِيرَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ .
• وَتَجْعَلَ صَغِيرَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِكَ .
• وَتَجْعَلَ تِرْبَكَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ .
• فَأَيَّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَظْلِمَ؟
• وَأَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِ؟
• وَأَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَهْتِكَ سِتْرَهُ؟
ثُمَّ قَالَ:
وَإِنْ عَرَضَ لَكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، فَانْظُرْ:
إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ
فَقُلْ :
قَدْ سَبَقَنِي بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ
فَقُلْ :
قَدْ سَبَقْتُهُ بِالْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
وَإِنْ كَانَ تِرْبَكَ
فَقُلْ :
أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَنْبِي، وَفِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِ،
فَمَا لِي أَدَعُ يَقِينِي لِشَكِّي؟
وَإِنْ رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَكَ وَيُوَقِّرُونَكَ وَيُبَجِّلُونَكَ،
فَقُلْ :
هَذَا فَضْلٌ أَحْدَثُوهُ .
وَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ جَفَاءً وَانْقِبَاضًا عَنْكَ، فَقُلْ :
هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتُهُ .
فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ:
• سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْشَكَ،
• وَكَثُرَ أَصْدِقَاؤُكَ،
• وَقَلَّ أَعْدَاؤُكَ،
• وَفَرِحْتَ بِمَا يَكُونُ مِنْ بِرِّهِمْ،
وَلَمْ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ جَفَائِهِمْ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ «زَيْنُ الْعَابِدِينَ» ع:
احْفَظْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ تَمْلِكْ بِهِ إِخْوَانَكَ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ:
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَبْدُرُ مِنْ كَلَامِي .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع :
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، إِيَّاكَ أَنْ تُعْجَبَ مِنْ نَفْسِكَ بِذَلِكَ،
وإِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْقُلُوبِ إِنْكَارُهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِذَارُهُ،
فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تُسْمِعُهُ نُكْرًا أَمْكَنَكَ أَنْ تُوَسِّعَهُ عُذْرًا .
ثُمَّ قَالَ:
يَا زُهْرِيُّ، مَنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ مِنْ أَكْمَلِ مَا فِيهِ، كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ أَيْسَرِ مَا فِيهِ .
ثُمَّ قَالَ:
يَا زُهْرِيُّ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ:
• فَتَجْعَلَ كَبِيرَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ .
• وَتَجْعَلَ صَغِيرَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِكَ .
• وَتَجْعَلَ تِرْبَكَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ .
• فَأَيَّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَظْلِمَ؟
• وَأَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِ؟
• وَأَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَهْتِكَ سِتْرَهُ؟
ثُمَّ قَالَ:
وَإِنْ عَرَضَ لَكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، فَانْظُرْ:
إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ
فَقُلْ :
قَدْ سَبَقَنِي بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ
فَقُلْ :
قَدْ سَبَقْتُهُ بِالْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
وَإِنْ كَانَ تِرْبَكَ
فَقُلْ :
أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَنْبِي، وَفِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِ،
فَمَا لِي أَدَعُ يَقِينِي لِشَكِّي؟
وَإِنْ رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَكَ وَيُوَقِّرُونَكَ وَيُبَجِّلُونَكَ،
فَقُلْ :
هَذَا فَضْلٌ أَحْدَثُوهُ .
وَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ جَفَاءً وَانْقِبَاضًا عَنْكَ، فَقُلْ :
هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتُهُ .
فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ:
• سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْشَكَ،
• وَكَثُرَ أَصْدِقَاؤُكَ،
• وَقَلَّ أَعْدَاؤُكَ،
• وَفَرِحْتَ بِمَا يَكُونُ مِنْ بِرِّهِمْ،
وَلَمْ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ جَفَائِهِمْ .
قالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (زَيْنُ العَابِدِينَ) عليه السلام:
واعْلَمْ : أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ عَلَيْهِمْ فَائِضًا، وَكَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِيًا مُتَعَفِّفًا.
وَأَكْرَمُ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ مُتَعَفِّفًا، وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجًا.
فَإِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا (يَعْشَقُونَ الْأَمْوَالَ)،
فَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيمَا يَعْشَقُونَهُ كَرُمَ عَلَيْهِمْ،
وَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهَا وَمَكَّنَهُمْ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ عَلَيْهِمْ وَأَكْرَمَ .
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ
فَقَالَ :
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَا مَعْنَى «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»؟
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع :
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع:
أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَيْهِ
فَقَالَ :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي عَنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَا مَعْنَاهُ؟
فَقَالَ ع :
إِنَّ قَوْلَكَ «اللَّهِ» أَعْظَمُ الْأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ،
وَلَمْ يَتَسَمَّ بِهِ مَخْلُوقٌ .
فَقَالَ الرَّجُلُ :
فَمَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى «اللَّهِ»؟
فَقَالَ ع :
هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَالشَّدَائِدِ كُلُّ مَخْلُوقٍ،
عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ دُونَهُ،
وَتَقَطُّعِ الْأَسْبَابِ مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَوْ مُتَعَظِّمٍ فِيهَا،
وَإِنْ عَظُمَ غِنَاؤُهُ وَطُغْيَانُهُ،
وَكَثُرَتْ حَوَائِجُ مَنْ دُونَهُ إِلَيْهِ،
فَإِنَّهُمْ سَيَحْتَاجُونَ حَوَائِجَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا هَذَا الْمُتَعَاظِمُ .
وَكَذَلِكَ هَذَا الْمُتَعَاظِمُ يَحْتَاجُ حَوَائِجَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا،
فَيَنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَتِهِ وَفَاقَتِهِ.
حَتَّى إِذَا كُفِيَ هَمَّهُ عَادَ إِلَى شِرْكِهِ.
أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَقُولُ:
«قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ»
واعْلَمْ : أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ عَلَيْهِمْ فَائِضًا، وَكَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِيًا مُتَعَفِّفًا.
وَأَكْرَمُ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ مُتَعَفِّفًا، وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجًا.
فَإِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا (يَعْشَقُونَ الْأَمْوَالَ)،
فَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيمَا يَعْشَقُونَهُ كَرُمَ عَلَيْهِمْ،
وَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهَا وَمَكَّنَهُمْ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ عَلَيْهِمْ وَأَكْرَمَ .
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ
فَقَالَ :
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَا مَعْنَى «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»؟
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع :
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع:
أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَيْهِ
فَقَالَ :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي عَنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَا مَعْنَاهُ؟
فَقَالَ ع :
إِنَّ قَوْلَكَ «اللَّهِ» أَعْظَمُ الْأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ،
وَلَمْ يَتَسَمَّ بِهِ مَخْلُوقٌ .
فَقَالَ الرَّجُلُ :
فَمَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى «اللَّهِ»؟
فَقَالَ ع :
هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَالشَّدَائِدِ كُلُّ مَخْلُوقٍ،
عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ دُونَهُ،
وَتَقَطُّعِ الْأَسْبَابِ مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَوْ مُتَعَظِّمٍ فِيهَا،
وَإِنْ عَظُمَ غِنَاؤُهُ وَطُغْيَانُهُ،
وَكَثُرَتْ حَوَائِجُ مَنْ دُونَهُ إِلَيْهِ،
فَإِنَّهُمْ سَيَحْتَاجُونَ حَوَائِجَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا هَذَا الْمُتَعَاظِمُ .
وَكَذَلِكَ هَذَا الْمُتَعَاظِمُ يَحْتَاجُ حَوَائِجَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا،
فَيَنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَتِهِ وَفَاقَتِهِ.
حَتَّى إِذَا كُفِيَ هَمَّهُ عَادَ إِلَى شِرْكِهِ.
أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَقُولُ:
«قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ»
صَادِقِينَ «بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ، وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ» .
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ:
أَيُّهَا الْفُقَرَاءُ إِلَى رَحْمَتِي،
إِنِّي قَدْ أَلْزَمْتُكُمُ الْحَاجَةَ إِلَيَّ فِي كُلِّ حَالٍ،
وَذِلَّةَ الْعُبُودِيَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ.
فَإِلَيَّ فَافْزَعُوا فِي كُلِّ أَمْرٍ تَأْخُذُونَ بِهِ،
وَتَرْجُونَ تَمَامَهُ وَبُلُوغَ غَايَتِهِ .
فَإِنِّي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى مَنْعِكُمْ،
وَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى إِعْطَائِكُمْ.
فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سُئِلَ، وَأَوْلَى مَنْ تُضُرِّعَ إِلَيْهِ.
فَقُولُوا عِنْدَ افْتِتَاحِ كُلِّ أَمْرٍ عَظِيمٍ أَوْ صَغِيرٍ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» أَيْ:
أَسْتَعِينُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ،
الْمُغِيثِ إِذَا اسْتُغِيثَ،
وَالْمُجِيبِ إِذَا دُعِيَ .
«الرَّحْمَنِ»
الَّذِي يَرْحَمُ بِبَسْطِ الرِّزْقِ عَلَيْنَا .
«الرَّحِيمِ»
بِنَا فِي أَدْيَانِنَا وَدُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا .
خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْنَا الدِّينَ،
وَجَعَلَهُ سَهْلًا خَفِيفًا،
وَهُوَ يَرْحَمُنَا بِتَمْيِيزِنَا مِنْ أَعْدَائِهِ .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
مَنْ أَحْزَنَهُ أَمْرٌ تَعَاطَاهُ
فَقَالَ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
وَهُوَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
وَيُقْبِلُ بِقَلْبِهِ إِلَيْهِ،
لَمْ يَنْفَكَّ مِنْ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ:
• إِمَّا بُلُوغِ حَاجَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
• وَإِمَّا مَا يَعْدِلُهُ عِنْدَهُ، وَيُدَّخَرُ لَدَيْهِ .
وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلْمُؤْمِنِينَ .
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ:
أَيُّهَا الْفُقَرَاءُ إِلَى رَحْمَتِي،
إِنِّي قَدْ أَلْزَمْتُكُمُ الْحَاجَةَ إِلَيَّ فِي كُلِّ حَالٍ،
وَذِلَّةَ الْعُبُودِيَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ.
فَإِلَيَّ فَافْزَعُوا فِي كُلِّ أَمْرٍ تَأْخُذُونَ بِهِ،
وَتَرْجُونَ تَمَامَهُ وَبُلُوغَ غَايَتِهِ .
فَإِنِّي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى مَنْعِكُمْ،
وَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى إِعْطَائِكُمْ.
فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سُئِلَ، وَأَوْلَى مَنْ تُضُرِّعَ إِلَيْهِ.
فَقُولُوا عِنْدَ افْتِتَاحِ كُلِّ أَمْرٍ عَظِيمٍ أَوْ صَغِيرٍ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» أَيْ:
أَسْتَعِينُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ،
الْمُغِيثِ إِذَا اسْتُغِيثَ،
وَالْمُجِيبِ إِذَا دُعِيَ .
«الرَّحْمَنِ»
الَّذِي يَرْحَمُ بِبَسْطِ الرِّزْقِ عَلَيْنَا .
«الرَّحِيمِ»
بِنَا فِي أَدْيَانِنَا وَدُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا .
خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْنَا الدِّينَ،
وَجَعَلَهُ سَهْلًا خَفِيفًا،
وَهُوَ يَرْحَمُنَا بِتَمْيِيزِنَا مِنْ أَعْدَائِهِ .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
مَنْ أَحْزَنَهُ أَمْرٌ تَعَاطَاهُ
فَقَالَ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
وَهُوَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
وَيُقْبِلُ بِقَلْبِهِ إِلَيْهِ،
لَمْ يَنْفَكَّ مِنْ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ:
• إِمَّا بُلُوغِ حَاجَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
• وَإِمَّا مَا يَعْدِلُهُ عِنْدَهُ، وَيُدَّخَرُ لَدَيْهِ .
وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلْمُؤْمِنِينَ .
• الِافْتِتَاحُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ 📜 :
التفسيرُ المنسوبِ للإمام الحَسنِ بن عليٍ العسكَري عليهِ السلام .
التفسيرُ المنسوبِ للإمام الحَسنِ بن عليٍ العسكَري عليهِ السلام .
5
قَال الإمام علي (عَلَيْهِالسَّلام) .
مَنْ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ لَمْ یُهِنْهَا بِالْفَانِیَاتِ.
غررالحکم و دررالحکم، ح ۸٦۲۸ .
10