روائع من التاريخ
36 subscribers
68 photos
هنا تجد اجمل واروع قصص التاريخ مع مستر زياد خالد
Download Telegram
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
من الجرائم البشعة التي ارتكبها الرومان البيزنطيون أنهم كانوا يعاملون الشعوب الواقعة تحت احتلالهم، وعلى رأسهم المصريون، على أنهم دواب في ساقية، لا وظيفة لهم إلا خدمة جلالة الإمبراطور في القسطنطينية.

كان البيزنطيون ملوك ادعاء الفضيلة والتقوى؛ تراه ممسكًا بالإنجيل في يد، بينما اليد الأخرى غارقة في دماء الناس وسرقة كدحهم.

ومن أكثر الأمور المقززة التي كانوا يفعلونها في مصر ما عُرف باسم «الشحنة السعيدة» (Annona)، وهو اسم يحمل في ذاته قدرًا كبيرًا من السخرية والاستهزاء.

كانت هذه الشحنة عبارة عن ملايين الأطنان من القمح المصري، تُجمع من عرق وكدّ الفلاحين في الدلتا والصعيد، ثم تُشحن على السفن إلى القسطنطينية، ليأكل المواطن الروماني هناك مجانًا وينعم برغد العيش.

أما الفلاح المصري الذي زرع وتعب؟

فقد كان الرومان يتركونه يموت جوعًا هو وأطفاله. وإذا حلّ الجفاف، أو انخفض منسوب النيل، أو هلك الزرع، لم يكن الموظفون الرومان يعرفون رحمةً ولا شفقة.

كانوا ينزلون بالجيش لتفتيش البيوت، ويأخذون آخر حبة قمح يحتفظ بها الفلاحون لأطفالهم الصغار، ومن يعترض أو يتكلم كان يلقى القتل في الحال. وقد بلغ الأمر أن قرىً كاملة في مصر اختفت من الخريطة بسبب المجاعات والأوبئة التي تسبب فيها هذا الجشع الروماني.

وهذا جانب، أما الاضطهاد الديني الذي مارسوه في مصر فكان جانبًا آخر أشد قسوة.

فقد أرسل البيزنطيون إلى مصر حاكمًا عسكريًا وبطريركًا في الوقت نفسه يُدعى «المقوقس» (قيرس)، فجاء ليخيّر المصريين بين اعتناق مذهب الإمبراطور أو مواجهة الاضطهاد والإبادة.

وأدار هذا الرجل حقبة مرعبة؛ إذ كان يقبض على الرهبان والأهالي الأقباط الرافضين لتغيير مذهبهم، ويأمر بربطهم في أكياس مملوءة بالرمال ثم إلقائهم في البحر وهم أحياء.

ووصل الأمر معه إلى درجة كبيرة من القسوة؛ إذ قبض على رجل يُدعى «مينا»، وكان شقيق البطريرك الشرعي لمصر، بنيامين. وأخضعه لتعذيب شديد؛ فأحضر مشاعل من النار وأخذ يكوي بها جسده وهو حي، ثم نزع أسنانه واحدة تلو الأخرى، ولما وجده ثابتًا على موقفه، أمر بقتله وإلقائه في البحر.

ومن شدة الرعب الذي ساد في تلك الفترة، اضطر البطريرك بنيامين إلى الهرب والاختباء في مغارات الصحراء مدة ثلاث عشرة سنة كاملة، خوفًا من بطش الروم.

ولم تكن هذه القسوة البيزنطية موجهة إلى الشعوب الخاضعة لهم فقط، بل كانت حاضرة حتى داخل مجتمعهم وفي قلب عاصمتهم القسطنطينية.

فعندما ثار الشعب احتجاجًا على الظلم والضرائب في «ثورة نيكا»، نصب الإمبراطور جاستنيان وزوجته ثيودورا فخًا للمتظاهرين. فقد أوهموهم بالرغبة في التفاوض داخل ميدان سباق الخيل (الهيبودروم)، وما إن دخل الناس حتى أغلق الجيش الأبواب، وقُتل عشرات الآلاف من الأشخاص العزّل في يوم واحد، ثم جُرّت جثثهم وأُلقي بعضها في البحر.

وحتى على مستوى الحكم والعرش، كانت القسوة والصراع الدموي من أبرز سمات الحياة السياسية.

فالإمبراطورة «إيرين» طمعت في العرش الذي كان يجلس عليه ابنها الإمبراطور قسطنطين السادس، فانقلبت عليه وأمرت باعتقاله، ثم حبسه في الغرفة نفسها التي وُلد فيها، وأمرت جنودها بفقء عينيه، حتى انتهى الأمر بوفاته متأثرًا بجراحه، لتنفرد هي بالحكم.

وكان بتر الأطراف، وفقء العيون، وقطع الأنوف، وخصي الأطفال لإعدادهم لخدمة القصور، من العقوبات والممارسات المعروفة في بعض مراحل التاريخ البيزنطي.

لقد عاشت هذه المنظومة المتعجرفة قرونًا طويلة تستعبد الشعوب وتذلها باسم الدين والفضيلة، لكن نهايتها جاءت على أيدي المسلمين .

بدأت الحروب الإسلامية البيزنطية خلال الفتوحات الإسلامية الأولى في عهد خلفاء راشدون والخلفاء الأمويون، واستمرت على شكل سلسلة من الحروب بين المسلميين متمثليين في دولة الخلافة والدولة الرومانية الشرقية أو الإمبراطورية البيزنطية بين القرنين السابع الميلادي والثاني عشر الميلادي خلص فيها المسلمون شعوب كاملة من رق الاستعباد و حموهم من عودة الظلم الروماني لتسقط إمبراطورية الشر نهائيا بسقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح عام 1453
Channel photo updated
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
يا ليتها كانت القاضية..!

جاء أعرابي إلى أحد الولاة يشكو إليه سوء حاله وكثرة عياله وإلى جنب هذا زوجته ولدت، وليس لديه ما يطعمها ولا ما يطعم أولاده..!
فقال له الوالي:
لقد قتلك الفقر فاذهب إلى قاضي قضاة البلدة وارفع لديه تهمة ضد الفقر، فإنه سينظر في حالك..!

فاحتار الأعرابي أيذهب إلى القاضي كما قال له الوالي أم يرجع ويعود خالي اليدين..!

فعزم على الذهاب إلى القاضي،
فلما دخل مجلس القضاء وجده مكتظاً بالحاضرين،
فتردد في رفع شكواه، ولكن القاضي كان قد لمحه فقال له:
ما شأنك أيها الرجل..؟

فتلعثم الأعرابي ثم شكا إليه حاله وحال زوجته وعياله،..
وذكر له ما كان من قول الوالي له، فضحك الحاضرون وقالوا له إنما أراد الوالي أن يتخلص منك..!
ولكن كاتب القاضي نظر إليه .
ولم يضحك مع من ضحك،
ففهم الأعرابي أنه يريد أن
يقول له شيئا ما..!

فخرج من مجلس القضاء وانتظره حتى أتم عمله في ذلك اليوم،
واقترب منه فقال له الكاتب:.
اعترض للقاضي غداً في الصباح وهو في طريقه إلى مجلس القضاء فلعل قلبه يرق لك فيرحم حالك،
ففعل الأعرابي مثلما أوصاه الكاتب،
فنهره القاضي وزجره وقال له أنعبث في القضاء..؟
إننا هنا نقضي بين المتخاصمين فأين هو خصيمك،
فإما أن تذهب وتمضي وإلا سجناك حتى ترجع إلى رشدك،
فانكسر الأعرابي وهو يسمع تهديد القاضي له،
فلما رآه الكاتب عرف ذلك من وجهه .
وقال له ما قال لك القاضي،
فأخبره بأن القاضي هدده بالسجن إذا لم يمض،
فعندئذٍ قال له الكاتب:
إن القاضي لم يعرف الفقر والعوز ولم يعش الفاقة..!
ولكن زوجة القاضي من أسرةٍ فقيرة،
فهي تعرف ما يكون عليه حال من اشتدت عيلته وقلت حيلته، وهي أعلم بما يكون عليه حال المرأة عند الولادة من الألم والمرض والفقر..!
فإذا ما دخل القاضي مجلس القضاء وحضر الناس مجلسه فاختلس أنت إلى زوجته واشك إليها لعلها أدرى به..!
فقال الأعرابي:
وهل تراه يسمع منها..!؟
قال الكاتب:
توكل على الله واسأله أن يلين لك قلبها فتلين هي لك قلبه.
فعندما أتاها الأعرابي وأخذ يشكو لها كثرة عياله وقلة ماله وسوء حاله وهي تنظر إليه ولا ترد،
فلما ذكر لها أن زوجته نفساء، وليس لديه شيء يقيمها به، قامت إليه، وقالت له: ائتِ إليه في الصباح بجملك هذا، واعقله عند باب مجلس القضاء، ولا تتعرض له حتى يدعوك..!
وفي الصباح أتى الأعرابي وعقل جمله عند باب مجلس القضاء قبل أن يدخل القاضي، وتوارى حتى لا يراه القاضي..!
وحين أتى القاضي رأى الجمل (وكانت زوجته في الليل قد كلمته في أمر هذا الأعرابي صاحب الجمل)
فدخل مجلس القضاء... ولما انتصف النهار، وازدحم الناس حول القاضي، إذا بالقاضي ينادي:
أين صاحب الجمل ..!؟
فقام الأعرابي إليه،
فقال القاضي: إنما تجاهلناك لنبلوك..!
فمن اشتد به الحال يلح في السؤال،
وقد حكمنا لك بما يحمله جملك هذا أرباعاً من الشعير والزيت والتمر والزبيب، وبما تحمله أنت من الكساء..!
ففرح الأعرابي وشكر له وخرج من مجلسه،
وعلق عند الباب رقاً من الجلد،كتب فيه أبياتاً من الشعر جاء فيها:

أقاضٍ ولا تمضي أحكامه
وأحكام زوجته... ماضية

ولا يقضِ حكماً إلى مدّعٍ
إذا لم تكُ زوجتهُ راضية

فحازت هي العدل في قولها
وألقت بظلمه في الهاوية

فمن عدلها أنها أنصفت
فقراً من الفقر في البادية

فيا ليته لم يكن قاضياً
ويا ليتها كانت القاضية
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
يقول مالك بن دينار رضي الله عنه :
دخلت بلدة ولأول مرة أدخلها، فرأيت غلامًا لا يتجاوز السابعة من العمر، يلعب بالتراب يضحك تارة ويبكي تارة أخرى، فأنفت نفسي من السلام عليه، فتجاوزته ثم تذكرت أن النبي ﷺ كان يسلم على الصغار والكبار ،فرجعت إليه وقلت:
السلام عليكم ورحمة الله ياغلام.
فرد الغلام قائلا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا مالك بن دينار.
فقلت: له كيف عرفتني ولم نلتق من قبل؟
فأجاب :
عرفت نفسي نفسك في عالم الملكوت وعَرَّف بيني وبينك الحي الذي لا يموت ،
قلت: ياغلام أرى لك معرفة، فهل تميز بين العقل والنفس
قال: نعم، فنفسك منعتك من السلام عليَّ، وعقلك هو الذي ذكَّرك بأن الرسول ﷺ كان يسلم على الصغار والكبار.
قلت: ياغلام إذا كان لديك هذا العلم فما لعبك بالتراب؟
قال الغلام: أُعطي السن حقه.
قلت: أراك تضحك تارة وتبكي تارة!
قال: إن ذكرت الجنة ضحكت شوقًا إليها، وإن ذكرت النار بكيت خوفًا منها.
قلت: وأي ذنوب لك تبكيها والقلم لم يجري عليك؟!
قال: إليك عني يا مالك فإني رأيت أمي لا توقد الحطب الكبار إلا بأعواد صغار، فخشيت أن أكون وقود أهل النار.
قال مالك: فغادرته وما لقيت بعمري غلامًا أفطن منه قط
‏يحكى أن إمرأة مات عنها زوجها، فأصابها وابنتيها بعده الفقر والقلة.
طلب منها صاحب الدار الإيجار، فعجزت، فأخرجها من الدار، خرجت ببناتها إلى بلدة أخرى خوفًا من شماتة الأعداء..

كان البرد قارسًا، فلما دخلت تلك البلدة أدخلت بناتها في مسجد مهجور، ومضت تحتال لهم على القوت، فمرت برجل ‏مسلم وقور، هو شيخ هذه البلد، شرحت حالها له،

وقالت:
"أنا امرأة غريبة، ومعي بنات أيتام
أدخلتهم مسجدًا مهجورًا في مدخل البلد، وأريد الليلة قوتهم".

فقال لها:
"هاتي لي دليل على صدق قولك!"
فقالت له:
"أنا امرأة غريبة، ولا أحد في البلد يعرفني!"

فأعرض عنها، فمضت من عنده منكسرة القلب، وفي‏طريقها قابلت رجلًا مسن، فشرحت له حالها،
وقصت عليه ما جرى لها مع الشيخ،

فقام الرجل، وأرسل معها بعض نسائه، وأتوا بها وبناتها إلى داره، فأطعمهن أطيب الطعام، وألبسهن أفخر اللباس، وباتوا عنده في نعمة وكرامة..

فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت وقد عقد‏اللواء على رأس النبي، وإذا بقصر من الزمرد الأخضر، شرفاته من اللؤلؤ والياقوت، وفيه قباب اللؤلؤ والمرجان،

فسأل الشيخ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لمن هذا القصر!"
قال:
"لرجل مسلم موحد"
فقال:
"يا رسول الله أنا رجل مسلم موحد!"

فقال له صلى الله عليه وسلم:
"هات دليل على صدق قولك!، لما‏قصدتك امرأة مسكينة قلت لها: هاتي دليل على صدق قولك، فكذا أنت، هات دليل على صدق قولك!".

فانتبه الرجل من نومه حزينًا على رده المرأة، ثم جعل يطوف بالبلد ويسأل عنها..

حتى دل عليها أنها عند الرجل النصراني، فذهب إليه وقال:
"أريد منك المرأة التي أتتك بالأمس وبناتها!"
فقال:
"ما إلى هذا‏من سبيل، وقد لحقني من بركاتهم ما لحقني!"

قال الشيخ:
"خذ مني ألف دينار، وسلمهن إلي!"
فقال النصراني:
"لا أفعل!"

فقال الشيخ:
"بل لا بد أن تفعل!!"
فقال النصراني:
"الذي تريده أنت أنا أحق به، والقصر الذي رأيته في منامك خلق لي،

فوالله ما نمت البارحة أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد هذه‏المرأة، ورأيتُ مثل الذي رأيتَ في منامك،
وقال لي رسول الله:
"المرأة وبناتها عندك!"
قلت:
"نعم يا رسول الله"
قال:
"القصر لك ولأهل دارك"

فانصرف الشيخ المسلم وبه من الحزن والكآبة ما لا يعلمه إلا الله..‏فانظر رحمك الله إلى بركة الإحسان إلى الأرملة والأيتام، ما أعقب صاحبه من الكرامة في الدنيا والاخره
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
أمر ملك جنوده بقتل المسنين جميعًا
فكان هناك شاب يحب أبيه جدًا
فعندما علم الشاب أدخل أبيه غرفه سرية تحت البيت
وعندما جاء الجنود فلم يجدوا أحدًا
ومرت الايام وعلم الملك
عن طريق الجواسيس والخونة
أن الشاب أخفى أبيه
فقرر الملك ان يختبر الشاب أولًا قبل حبسه وقتل أبيه
فبعث له جندياً قال الملك يريدك أن تأتيه في الصباح
راكبا ماشيا
فاحتار الشاب وذهب لوالده في حيره وقص عليه
فتبسم الرجل وقال لابنه أحضر عصا كبيره وأذهب للملك عليها راكبا ماشيا
فذهب الشاب فاعجب الملك بذكائه
وقال له اذهب وعد في الصباح لابسا حافيا
فذهب الشاب وقص علي أبيه
فقال الأب أعطني حذائك وقام بنزع الجزء السفلي منه
وقال له البسه وانت عند الملك ففعل الشاب
فتعجب الملك لذكائه وقال له اذهب وعد في الصباح
معك عدوك وصديقك
فذهب الشاب وقص لأبيه فتبسم الرجل وقال لابنه
خذ معك زوجتك والكلب واضرب كل واحدا منهم أمام الملك
فقال الشاب كيف فقال الأب أفعل وسترى
فذهب الشاب في الصباح للملك وجاء أمامه وقام بضرب
زوجته فصرخت وقالت له ستندم
واخبرت الملك انه يخفي أبيه وتركته وانصرفت
وقام بضرب الكلب فجرى الكلب
فتعجب الملك وقال كيف الصديق الوفي والعدو
فقام الشاب ونادى للكلب فأتى مسرعا يطوف حوله فرحا به
فقال الشاب للملك هذا هو الوفاء والعدو
فاعجب الملك وقال تأتي في الصباح ومعك أبيك
فذهب الشاب وقص علي أبيه
وذهب للملك صباحا
فقرر الملك تعين أبيه مستشارا له
بعد اختبارات
ونجا الشاب من القتل بفضل أبيه.
فالاب مهما تقدم في السن فهو كنز لا ندرك قيمته إلا بعد فوات الاوان
فالأب مدرسه كامله ودراية واقعيه
فاجعله مستشارك ومكان لاسرارك فدائما ستجد حل
حفظ الله ابائنا وامهاتنا الأحياء منهم والأموات .
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
هل رأى ابن فضلان يأجوج ومأجوج حقًا؟

في مطلع القرن الرابع الهجري، كانت بغداد عاصمة الدنيا، ومنها خرج رجلٌ سيكتب اسمه في صفحات التاريخ، لا لأنه قاد جيشًا أو فتح مدينة، بل لأنه شاهد شعوبًا لم يعرفها المسلمون إلا من بعيد، ووصفها بعين المراقب وقلم الأديب.

كان ذلك الرجل هو أحمد بن فضلان، مبعوث الخليفة العباسي المقتدر بالله.

بدأت القصة عندما وصلت إلى بغداد رسالة من ملك بلغار الفولغا، الذي أعلن إسلامه حديثًا، وطلب من الخليفة أن يرسل إليه علماء يعلّمون قومه أحكام الدين، ويساعدونه في بناء المساجد، ويعينونه على مواجهة خطر الخزر.

استجاب الخليفة، واختار أحمد بن فضلان ليكون ضمن هذه البعثة الرسمية.

وفي شهر صفر سنة 309هـ (يونيو 921م) انطلقت الرحلة... رحلة امتدت عامًا كاملًا، قطعت آلاف الكيلومترات عبر أراضٍ لم يكن الوصول إليها أمرًا هيّنًا.

مرّ الوفد بمدينة همدان، ثم الري، فنيسابور، ومرو، وبخارى، قبل أن يبلغ نهر جيحون العظيم، ويصل إلى خوارزم، ثم يخوض واحدة من أقسى مراحل الرحلة عبر صحراء أوست أورت القاحلة، ويعبر نهر يايق، حتى اقترب أخيرًا من نهر الفولغا.

وخلال هذه الرحلة، لم يكن ابن فضلان مجرد رسول يؤدي مهمة سياسية، بل كان مؤرخًا يسجل كل ما تقع عليه عيناه، فخرجت إلينا بعد عودته واحدة من أهم الرحلات في التاريخ، وهي "رسالة ابن فضلان" التي حفظت أوصاف أممٍ اندثرت أو تغيرت مع الزمن.

سبعة أيام بين الحياة والموت

بعد مغادرة خوارزم، دخلت البعثة أراضي القبائل التركية الرحّل.

كان هؤلاء يعيشون في خيام متنقلة، يتنقلون خلف المراعي، ويشتهرون بالفروسية والقوة، بينما كانت معتقداتهم خليطًا من الإسلام والديانات القديمة؛ فمنهم من عبد الحيات أو السمك أو طيور الكراكي، ومنهم من بدأ يتعرف إلى الإسلام دون أن يترك جميع عاداته.

لكن الخطر الحقيقي بدأ عندما وصلت البعثة إلى إحدى القبائل.

وقف الزعيم التركي ينظر إليهم بريبة، وقال إنه لم يسمع قط بمرور رسل من "ملك العرب"، وشكّ في أنهم جواسيس أو أصحاب مؤامرة.

اجتمع شيوخ القبيلة للتشاور...

ويومٌ بعد يوم، ظل ابن فضلان ورفاقه ينتظرون القرار.

استمرت المداولات سبعة أيام كاملة.

قال أحدهم: اقتلوهم وقسموا أجسادهم.

وقال آخر: خذوا أموالهم واتركوهم عراة في الصحراء.

واقترح ثالث الاحتفاظ بهم حتى يُبادَلوا بأسرى.

كان الموت أقرب إليهم من الحياة، وكل شروق شمس ربما يكون الأخير.

لكن بعد أسبوع من الرعب، صدر القرار الذي لم يكونوا يتوقعونه...

أُطلق سراحهم، واستأنفت القافلة رحلتها وكأنها وُلدت من جديد.

الوصول إلى بلغار... أرض العجائب

في 14 مايو سنة 922م وصلت البعثة أخيرًا إلى مملكة بلغار الفولغا.

استقبلهم الملك ألمش بن شيلكي بحفاوة كبيرة، وأمر بأن يستريحوا أربعة أيام بعد عامٍ كامل من السفر الشاق.

هناك بدأ ابن فضلان يكتشف عالمًا مختلفًا تمامًا عن كل ما عرفه.

رأى الشفق القطبي يملأ السماء بحمرةٍ غريبة قبل الغروب، وسمع أصواتًا تشبه هدير الجيوش، بينما كانت السحب تتشكل أمامه كأنها فرسان ووحوش تتقاتل في السماء.

ولاحظ أن النهار يمتد ساعات طويلة، أما الليل فقصير وخفيف الظلام، حتى إن الإنسان يستطيع تمييز الوجوه من مسافة بعيدة.

كما وصف انخفاض القمر في الأفق، ودهشة الناس من الصواعق، إذ كانوا يعدّون البيت الذي تصيبه ملعونًا، فيهجرونه ولا يقتربون منه.

وسجل أيضًا كثيرًا من عاداتهم الاجتماعية، مثل أن الأخ قد يرث أخاه قبل أولاده، وأن الجد يتولى تربية حفيده.

ومن أجمل المواقف التي رواها، إسلام رجل على يديه، سمّاه "محمدًا". وكان فرح الرجل بحفظ سورتي الفاتحة والإخلاص أعظم من فرحه بأي مال أو سلطان.

الروس...
قوة الأجساد وغرابة العادات

وعلى ضفاف نهر الفولغا، التقى ابن فضلان بتجار الروس، وهم جماعات من الفايكنج كانوا يأتون للتجارة.

أُعجب بقوتهم البدنية، فوصفهم بأنهم طوال القامة، مستقيمو الأجسام كالنخيل، شقر الشعور، حمر الوجوه، يحمل كل واحد منهم سيفه وفأسه وخنجره أينما ذهب.

كما لاحظ الوشوم التي تغطي أجسادهم، الممتدة من أطراف الأصابع حتى العنق، بأشكال نباتية وزخارف خضراء.

لكن إعجابه بقوتهم لم يمنعه من انتقاد عاداتهم.

فقد وصف نظافتهم بأنها من أسوأ ما رأى؛ إذ كانوا يتداولون إناءً واحدًا يغسل فيه الجميع وجوههم وشعورهم، ويتمخطون ويبصقون فيه دون اكتراث.

كما اعتادوا شرب الخمر ليلًا ونهارًا، وترك المرضى في خيام منفردة حتى يشفوا أو يموتوا، بينما كان عقاب السارق عندهم التعليق على شجرة حتى يهلك.

أغرب جنازة رآها في حياته

بلغت دهشة ابن فضلان ذروتها عندما شهد جنازة أحد زعماء الروس.

وُضع الميت أولًا في قبر مؤقت حتى تُجهز مراسم الدفن.

ثم جُهز قارب خشبي كبير، ووُضع فوق أعمدة مرتفعة، وأُلبس الميت أفخر ثيابه، ووُضعت حوله أسلحته ومتاعه وطعامه وشرابه.
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
وفي مشهد صادم، أعلنت إحدى الجواري أنها سترافق سيدها إلى العالم الآخر.

قضت أيامًا تشرب الخمر، وتودع الناس بالغناء، ثم اقتيدت إلى القارب.

هناك أمسكت بها امرأة عجوز كانت تُعرف بينهم باسم "ملكة الموت"، فلفت حول عنقها حبلاً، بينما طعنها آخرون حتى فارقت الحياة.

وبعدها أضرمت النار في القارب كله...

اشتعلت النيران، واحترق الزعيم، والجارية، والخيول، والأسلحة، والطعام، وكل ما كان يملكه.

وعندما هبت الريح وازدادت النار اشتعالًا، اعتبروا ذلك علامة على رضا آلهتهم.

وبعد انتهاء الحريق، أقاموا فوق الرماد تلًا صغيرًا، وغرسوا خشبة نقشوا عليها اسم الميت.

ويقول ابن فضلان إن مترجمه نقل إليه تعليقًا لافتًا من أحد رجال الروس:

أنتم العرب تدفنون أحبتكم في الأرض فتأكلهم الديدان، أما نحن فنحرقهم، فيدخلون الجنة من ساعتهم.

الرجل العملاق...
وقصة يأجوج ومأجوج

وفي نهاية رحلته، أورد ابن فضلان رواية غريبة سمعها في تلك البلاد.

يقول إنه شاهد رجلًا بالغ الضخامة، له رأس هائل وأطراف عظيمة على نحوٍ أثار فزعه، ثم كتب إلى قومٍ يبعدون عنه مسيرة ثلاثة أشهر يسألهم عن خبره.

فجاءه الرد بأن هذا الرجل من يأجوج ومأجوج.

كما حكى له بعض السكان أن هذا العملاق كان إذا نظر إليه طفل مات، وإذا اقترب من إنسان قتله بقوته، حتى اضطروا إلى تعليقه في شجرة عالية حتى هلك، ثم بقيت عظامه تحتها.

ويذكر ابن فضلان أنه ذهب ليرى تلك العظام بنفسه، فوصف رأسًا ضخمًا وأضلاعًا عظيمة، ثم غادر المكان متعجبًا مما رأى.

غير أن هذه الرواية لا تُعد من الوقائع التاريخية الموثقة، بل هي مما نقله ابن فضلان عن أهل تلك البلاد كما سمعه منهم، وقد تعامل معها المؤرخون بوصفها من الأخبار والعجائب التي شاعت بين الأمم في ذلك العصر، لا باعتبارها حقيقةً تاريخية ثابتة.

إرث لا يقدَّر بثمن

لم تكن رحلة أحمد بن فضلان مجرد مهمة دبلوماسية، بل كانت نافذة فتحت للمؤرخين بابًا واسعًا لفهم شعوب الشمال في القرن العاشر الميلادي.

فلولا رسالته، لما عرفنا بهذا القدر من التفصيل حياة الترك، وبلغار الفولغا، والخزر، والروس، وعاداتهم، ودياناتهم، وطقوسهم.

ولهذا بقيت رسالة ابن فضلان واحدة من أهم المصادر التي اعتمد عليها المؤرخون في دراسة أوروبا الشمالية وآسيا الوسطى في العصور الوسطى، وشهادةً نادرة كتبها شاهد عيان عبر حدود العالم المعروف آنذاك
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
الكثير منا يعتقد أن نبي الله يوسف عليه السلام أُلقيَ في البئر والحقيقة هيَ عكس ذلك تمامًا

- الجُبّ حفرة طبيعية في الأرض، يتجمع فيها ماء المطر يعرفها الرعاة والمسافرون، ولا تُحفر عمدًا أما البئر فحفرة عميقة من صنع الإنسان تبطّن بالحجارة ويشاد لها بناء ثم تأتي الكلمة الأعجب "غيابة الجُبّ" وهي موضع داخل الجُبّ أعلى من مستوى الماء، وأسفل من فوهته مكانًا يختفي من وُضِع فيه فلا يراه من يمر فوق الأرض ولا يصل إليه إلا من ينزل ليستقي الماء، ولو قال القرآن ألقوه في الجُبّ لأحتمل الغرق والهلاك لكن التعبير جاء في "غيابة الجُبّ" ثم لم يقل ألقوه عند التنفيذ بل قال يجعلوه {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} أي وضعوه بحذر، دون أذى في موضع محفوظ ليتحقق قدر الله لا لينتهي الأمر بموت يوسف عليه السلام

ولذلك قالوا {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} فلا يلتقطه مارٌّ عابر، بل قافلة تنزل لتستقي فتراه في غيابة الجب فيأخذه القدر من حضن المحنة إلى أول الطريق
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
كان الشيخ أبو القمقم رجلاً طيباً من فقراء بغداد في العصر العباسي، رزقه الله بزوجة تُدعى "عناق"، وكانت لشدة قباحتها وغلظة وجهها إذا نظرت إلى المرآة تصدعت، وإذا خرجت في الشمس ظن الناس أن الكسوف قد حل بالمدينة. غير أن المشكلة الأكبر لم تكن في ملامحها، بل في لسانها الذي كان أطول من ليل الشتاء.
ذات صباح، استيقظ أبو القمقم وضاق ذرعاً بنكدها وصراخها المتواصل، فنظر إليها وقال متنهداً:
— "يا عناق، لقد مللت ضوضاء المدينة والغلاء، وسئمت من جدران هذا البيت الضيق. ما رأيك أن نخرج في نزهة إلى البرية الخالية، لنستنشق هواءً نقياً ونرتاح من صخب البشر؟"
فرحت عناق بال فكرة، وارتدت خمارها، وذهبا يمشيان خارج أسوار بغداد حتى وصلا إلى بستان مهجور به بئر قديمة وعميقة جداً، ليس لها حافة تحمي من يسقط فيها.
بينما كانت عناق تمشي وتلتفت يميناً وشمالاً وهي تصرخ في وجه زوجها وتوبخه كالعادة، لم تنتبه لموضع قدميها، فزلّت وفقدت توازنها، وسقطت في جوف البئر العميقة!
هرع أبو القمقم إلى حافة البئر، ونظر إلى الأسفل في الظلام الدامس، فلم يسمع سوى صدى صوتها وهي تستغيث وتتوعده في آن واحد. تنفس الرجل الصعداء، وقال في نفسه: "الحمد لله الذي فرج كربي دون جهود مني". ثم ترك البئر وعاد إلى بيته مسروراً، ونام تلك الليلة نوماً لم يذق مثله منذ عشر سنوات.
بعد مرور ثلاثة أيام، استيقظ أبو القمقم في جوف الليل وشعر بوخز الضمير، وقال: "مهما يكن، فهي زوجتي وأم عيالي، ولعل الجوع والعطش في البئر قد أدباها وكسرا من حدة لسانها".
حمل حبلاً غليظاً وقوياً، وخرج في الفجر قاصداً البئر المهجورة. دلى الحبل في قاع البئر ونادى:
— "يا عناق! إن كنتِ قد تبتِ وتأدبتِ، فامسكي بالحبل لأرفعكِ إلى النور".
شعر أبو القمقم بثقل شديد على الحبل، فبدأ يسحبه بكل ما أوتي من قوة وهو يتصبب عرقاً، ويقول في نفسه: "لقد زاد وزنها من رطوبة البئر!".
وعندما وصل طرف الحبل إلى الأعلى، لم تكن الخارجة زوجته عناق!
بل خرج له عفريت ضخم من الجن، أزرق اللون، يرتعد من الخوف ويلهث، وجلس على الأرض يلتقط أنفاسه وهو يشكر أبا القمقم بحرارة.
صُعق أبو القمقم وتراجع إلى الخلف ذعراً وقال:
— "من أنت؟ وماذا تفعل في قاع البئر؟"
قال العفريت مستعطفاً:
— "يا إنساني الطيب، أنا جني من سكان هذه البئر منذ مئات السنين. وقبل ثلاثة أيام، سقطت علينا امرأة في القاع، ومنذ تلك اللحظة لم تذق عشيرتي من الجن طعم النوم! إنها لا تكف عن الصراخ، والعراك، وتقبيح وجوهنا، وقد صرعت ثلاثة من كبار ملوك الجن بلسانها، حتى تمنينا الموت! فلما دليت حِبَالك، تعلقتُ به هارباً بجلدي، ولك عليّ عهد إنقاذي أن أغنيك!"
قال العفريت لأبي القمقم:
— "أنا ذاهب الآن إلى قصر والي بغداد، وسأدخل في جسد ابنته (الأميرة) وأصيبها بمسّ، ولن يستطيع أحد من الأطباء أو الرقاة إخراجي. فإذا ضاقت بالوالي الحيل، اذهب إليه وقل أنا أعالجها، فإذا جئتني سأخرج فوراً كرامةً لك، ليعطيك الوالي من الذهب ما تشاء".
وفعلاً، حدث ما قاله العفريت. أُصيبت ابنة الوالي، وعجز حكماء بغداد عن علاجها، فتقدم أبو القمقم ودخل عليها، وهمس في أذنها بكلمتين فخرج العفريت فوراً، وفرح الوالي وأغدق على أبي القمقم بالدنانير والخلع والقصور حتى أصبح من أثرى أثرياء المدينة.
بعد أشهر، ذهب العفريت إلى مدينة دمشق ودخل في ابنة ملكها. طار الخبر إلى بغداد، فطلب ملك دمشق من والي بغداد إرسال الطبيب العبقري "أبا القمقم".
جاء العفريت لأبي القمقم في المنام محذراً:
— "يا أبا القمقم، لقد وفيت بعهدي معك في بغداد وجعلتك غنياً. أما ابنة ملك دمشق فلا تقربها، فإني أحب السكن فيها، وإن جئتني هناك لأخرج، فسأقتلك!"
خاف أبو القمقم، لكنه لم يستطع رفض أمر الوالي، فسافر إلى دمشق مكبلاً بالخوف. وعندما دخل على الأميرة المصابة، وجد العفريت يتوعده بالشرر ويقول له همساً: "ألم أحذرك؟ اليوم أهشم عظامك!"
فابتسم أبو القمقم بكل برود وهدوء، وقال بصوت مرتفع يسمعه العفريت وحده:
— "يا صاحبي، أنا لم آتِ لأخرجك، بل جئت إليك ناصحاً ومحذراً كصديق قديم!"
تعجب العفريت وهدأ قليلاً وقال: "ومِمَّ تحذرني؟"
قال أبو القمقم بلهفة مصطنعة:
— "لقد خرجت زوجتي (عناق) من البئر، وهي الآن في الخارج عند باب القصر تبحث عنك لتأخذك معها إلى البيت!"
وما إن سمع العفريت اسم "عناق"، حتى صرخ برعب شديد، وخرج من جسد الأميرة في لمحة عين، وطار في الهواء هرباً إلى أبعد قاصية في الأرض، وعاش أبو القمقم في رغد العيش بذكائه، تاركاً زوجته والقصر والجن وراء ظهره
مستر/ زيـــــــّآد خـــــــآلَد
Photo
🐐 العنزة "المقدسة" التي أكلها صاحبها!
​من أغرب طرائف الدجل والذكاء في تاريخ القاهرة
​في عام 1184 هـ، كانت شوارع القاهرة القديمة على موعدٍ مع واحدة من أعجب القصص الكوميدية والتاريخية التي سجلها المؤرخ الشهير عبد الرحمن الجبرتي في كتابه الحافل "عجائب الآثار في التراجم والأخبار". إنها قصة دجلٍ عابر للعقول، وذكاءٍ سياسي حاسم وضع حداً لمهزلةٍ كادت أن تفتن العباد!
🌟 الخدعة الكبرى: ولادة "العنزة المباركة"
​بدأت الحكاية من جوار مقام السيدة نفيسة (رضي الله عنها)، حين خرج الشيخ عبد اللطيف (كبير خدام المشهد النفيسي) على الناس وفي يده عنزة صغيرة، ملامحها عادية لكن قصتها -كما نسجها الشيخ- كانت تفوق الخيال!
​ادعى الشيخ أن أسرى من المسلمين في بلاد الفرنجة توسلوا بالسيدة نفيسة لتنقذهم، وفي غمرة دعائهم، دخلت عليهم هذه العنزة. وعندما همّوا بذبحها ليأكلوا من الجوع، اقتحم السجان عليهم الغرفة وأطلق سراحهم هاربين، محذراً إياهم من المساس بهذه العنزة المباركة!
​ولم يقف الخيال بالشيخ عند هذا الحد، بل زعم للعامة:
​أن العنزة صعدت منارة المسجد وتحدثت بلسانٍ فصيح!
​أن صوت السيدة نفيسة سُمع من قبرها وهي توصي بالرفق بالعنزة!
💸 نظام غذائي "ملكي" وهدايا ذهبية!
​سرعان ما صدق العوام هذه الأكاذيب، وتدافعوا يتبركون بالعنزة. وبذكاءٍ ومكر شديدين، أعلن الشيخ أن هذه العنزة "القدسية" لا يناسب جهازها الهضمي طعام الأرض العادي!
​"هذه العنزة لا تأكل إلا قلب اللوز والفستق المقشر، ولا تشرب إلا ماء الورد الممزوج بالسكر المكرر!"
​تهافتت نساء الأعيان والأمراء على تقديم النذور، وصنعن للعنزة قلائد من ذهب وأطواقاً من حلي، وتحول مقام السيدة نفيسة إلى ساحة مزدحمة بالهدايا والطبول، وباتت العنزة "حديث المدينة" الأول وشغلت عقول العامة والخاصة.
👑 الأمير عبد الرحمن كتخدا.. العقل في مواجهة الخرافة
​وصلت أخبار هذه الفتنة إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا، وكان رجلاً عاقلاً، يكره البدع والدجل، فقرر كشف هذه الخديعة بطريقة لا تدع مجالاً للشك، وبأسلوب يحمل الكثير من السخرية الذكية.
​أرسل الأمير للشيخ عبد اللطيف يطلب استضافته وعنزته المباركة في قصره ليتبرك بها حريمه وأهله. طار الشيخ فرحاً، وركب بغلته ووضع العنزة في حجره، وسار خلفه موكب مهيب من المريدين بالطبول والزمامير والبيارق حتى دخل قصر الأمير.
​رحّب الأمير بالشيخ، وأخذ منه العنزة بحجة إدخالها إلى الحريم.. لكنه أرسلها سراً إلى المطبخ مع أمر صارم للطاهي: "اذبحها فوراً واطبخها!"
🍲 المأدبة الفاخرة والنهاية الصادمة!
​جلس المشايخ والأعيان، وقُدمت مأدبة طعام ملكية حافلة. وضع الأمير طبقاً من اللحم السمين أمام الشيخ عبد اللطيف، وبدأ يبتسم ويحثّه على الأكل قائلاً:
​"كل يا شيخ من هذا اللحم السمين الطيب المبروك!"
​فأقبل الشيخ يأكل بنهمٍ وسعادة وهو يقول: "والله إنه لحم طيب، مستوٍ ونفيس!"، بينما كان الحاضرون من أتباع الأمير يكتمون ضحكاتهم ويتغامزون.
​بعد غسل الأيدي وشرب القهوة، التفت الشيخ بكل وقار وقال: "أين العنزة المباركة لنعود بها؟"
أجابه الأمير بهدوء قاتل:
​"إنها العنزة التي كانت بين يديك في الصحن.. لقد أكلتها وهضمتها!"
🥁 الفضيحة المدوية!
​بهت الدجال وسقط في يده، وانكشف زيف كراماته أمام الجميع. لكن الأمير عبد الرحمن لم يكتفِ بإحراجه فحسب، بل أراد أن يجعله عبرة لغيره من المشعوذين.
​أمر الأمير بوضع جلد العنزة فوق عمامة الشيخ، وطافوا به في شوارع القاهرة بذات الطبول والزمامير التي جاء بها، ليرى الناس بأعينهم أن "المعجزة" قد طُبخت وأُكلت، وأن عقولهم كانت ضحية لخدعة رخيصة. وبذلك انتهت واحدة من أشهر قصص الدجل في مصرالعثمانية