«من أدبِ طلب العلم أن يُقصدَ في كل علم مَنْ هو أعرفُ به، وأرجحُ في المعرفة من غيره».
ابنُ دقيق العيد | شرحُ الإلمام (٣ / ٤٧)
«الفصل الثالث: فيما وردَ في خطابِه إياه موردَ الملاطفةِ والمبرَّةِ: من ذلك قولُه تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾… قالَ السمرقنديُّ: ولو بدأَ النبيَّ ﷺ بقولِه: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، لخِيفَ عليه أنْ ينشقَّ قلبُه من هيبةِ هذا الكلامِ، لكنَّ اللهَ تعالى برحمتِه أخبرَه بالعفوِ حتى سكنَ قلبُه، ثم قالَ له: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ بالتخلُّفِ، حتى يتبيَّنَ لك الصادقُ في عذرِه من الكاذبِ.
وفي هذا من عظيمِ منزلتِه عندَ اللهِ ما لا يخفى على ذي لُبٍّ، ومن إكرامِه إياه وبرِّه به ما ينقطعُ -دونَ معرفةِ غايتِه- نياطُ القلبِ.
ويجبُ على المسلمِ المجاهدِ نفسَه، الرائضِ بزمامِ الشريعةِ خُلُقَه، أن يتأدبَ بأدبِ القرآنِ في قولِه، وفعلِه، ومعاطاتِه، ومحاوراتِه؛ فهو عنصرُ المعارفِ الحقيقيةِ، وروضةُ الآدابِ الدينيةِ والدنيويةِ.
وليتأملْ هذه الملاطفةَ العجيبةَ في السؤالِ من ربِّ الأربابِ، المنعِمِ على الكلِّ، المستغني عن الجميعِ، وليستثرْ ما فيها من الفوائدِ، وكيفَ ابتدأَ بالإكرامِ قبلَ العتبِ، وآنسَ بالعفوِ قبلَ ذكرِ الذنبِ، إنْ كانَ ثَمَّ ذنبٌ».
وفي هذا من عظيمِ منزلتِه عندَ اللهِ ما لا يخفى على ذي لُبٍّ، ومن إكرامِه إياه وبرِّه به ما ينقطعُ -دونَ معرفةِ غايتِه- نياطُ القلبِ.
ويجبُ على المسلمِ المجاهدِ نفسَه، الرائضِ بزمامِ الشريعةِ خُلُقَه، أن يتأدبَ بأدبِ القرآنِ في قولِه، وفعلِه، ومعاطاتِه، ومحاوراتِه؛ فهو عنصرُ المعارفِ الحقيقيةِ، وروضةُ الآدابِ الدينيةِ والدنيويةِ.
وليتأملْ هذه الملاطفةَ العجيبةَ في السؤالِ من ربِّ الأربابِ، المنعِمِ على الكلِّ، المستغني عن الجميعِ، وليستثرْ ما فيها من الفوائدِ، وكيفَ ابتدأَ بالإكرامِ قبلَ العتبِ، وآنسَ بالعفوِ قبلَ ذكرِ الذنبِ، إنْ كانَ ثَمَّ ذنبٌ».
القاضي عياض | الشفا بتعريف حقوق المصطفى (١ / ٢٨)
(بَهْجَةُ الْمَوْتِ)
«مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ»
لِتَنْشِئَةِ النُّفُوسِ عَلَى هَذَا الْفَرَحِ، لَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيرِهَا أَنَّ الْمَوْتَ يَعْنِي رُجُوعَهَا وَلِقَاءَهَا لِرَبِّهَا:
الَّذِي أَحَبَّتْهُ، وَعَظَّمَتْهُ، وَاشْتَاقَتْ إِلَيْهِ، وَتَوَكَّلَتْ عَلَيْهِ، وَصَلَّتْ لَهُ وَصَامَتْ، وَتَصَدَّقَتْ وَحَجَّتْ وَاعْتَمَرَتْ، وَسَبَّحَتْ وَحَمِدَتْ وَهَلَّلَتْ، وَصَبَرَتْ وَتَابَتْ وَاسْتَغْفَرَتْ…
إِلَى رَبِّهَا؛
الَّذِي دَعَتْهُ وَنَاجَتْهُ، وَاشْتَكَتْ لَهُ وَبَكَتْ، وَاسْتَغَاثَتْ بِهِ، وَهَتَفَتْ وَنَادَتْ…
تَنْقَلِبُ إِلَى رَبِّهَا؛
الَّذِي أَحَبَّتْهُ غَايَةَ الْحُبِّ، وَلَجَأَتْ إِلَيْهِ فِي أَحْزَانِهَا وَآلَامِهَا وَخَوْفِهَا وَمَرَضِهَا…
الرَّبِّ الَّذِي عَاشَتْ تُحِبُّهُ وَحْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ…
الرَّبِّ الَّذِي خَلَقَهَا وَصَوَّرَهَا، وَشَقَّ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا، وَأَطْعَمَهَا وَسَقَاهَا، وَشَفَاهَا وَهَدَاهَا، وَكَسَاهَا وَآوَاهَا، وَكَفَاهَا وَسَتَرَهَا وَعَافَاهَا…
الْآنَ لِقَاءُ رَبِّهَا الَّذِي كَانَتْ تَعْبُدُ.
«مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ»
لِتَنْشِئَةِ النُّفُوسِ عَلَى هَذَا الْفَرَحِ، لَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيرِهَا أَنَّ الْمَوْتَ يَعْنِي رُجُوعَهَا وَلِقَاءَهَا لِرَبِّهَا:
الَّذِي أَحَبَّتْهُ، وَعَظَّمَتْهُ، وَاشْتَاقَتْ إِلَيْهِ، وَتَوَكَّلَتْ عَلَيْهِ، وَصَلَّتْ لَهُ وَصَامَتْ، وَتَصَدَّقَتْ وَحَجَّتْ وَاعْتَمَرَتْ، وَسَبَّحَتْ وَحَمِدَتْ وَهَلَّلَتْ، وَصَبَرَتْ وَتَابَتْ وَاسْتَغْفَرَتْ…
إِلَى رَبِّهَا؛
الَّذِي دَعَتْهُ وَنَاجَتْهُ، وَاشْتَكَتْ لَهُ وَبَكَتْ، وَاسْتَغَاثَتْ بِهِ، وَهَتَفَتْ وَنَادَتْ…
تَنْقَلِبُ إِلَى رَبِّهَا؛
الَّذِي أَحَبَّتْهُ غَايَةَ الْحُبِّ، وَلَجَأَتْ إِلَيْهِ فِي أَحْزَانِهَا وَآلَامِهَا وَخَوْفِهَا وَمَرَضِهَا…
الرَّبِّ الَّذِي عَاشَتْ تُحِبُّهُ وَحْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ…
الرَّبِّ الَّذِي خَلَقَهَا وَصَوَّرَهَا، وَشَقَّ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا، وَأَطْعَمَهَا وَسَقَاهَا، وَشَفَاهَا وَهَدَاهَا، وَكَسَاهَا وَآوَاهَا، وَكَفَاهَا وَسَتَرَهَا وَعَافَاهَا…
الْآنَ لِقَاءُ رَبِّهَا الَّذِي كَانَتْ تَعْبُدُ.
د. عبد الله بن بلقاسم
«وَقالَ بعضُ الشيوخِ: إنَّهُ لَيَكونُ لي إلى اللهِ حاجَةٌ فأدْعوهُ، فيُفْتَحُ لي من لَذيذِ مَعرِفَتِهِ وحَلاوَةِ مُناجاتِهِ ما لا أُحِبُّ مَعَهُ أن يُعَجِّلَ قَضاءَ حاجَتي؛ خَشيَةَ أن تَنصَرِفَ نَفْسي عن ذلكَ، لأنَّ النَّفْسَ لا تُريدُ إلا حَظَّها، فإذا قَضى انصَرَفَتْ».
مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٠ / ٣٣٣)
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
٤٤٣- حدثني أسد بن عمار التميمي حدثنا مالك بن عبد الواحد حدثنا محمد بن إسماعيل بن سدوس عن أبي معبد جار المعتمر، قال: زففنا عروسًا إلى بني سُليم، وكان الناس إذ ذاك يزفُّون في جوف الليل. قال: وسليمان التيمي يصلي وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾. قال: فذهبنا بالعروس إلى بني سُليم، ثم رجعنا وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وترى كل أمة جاثية﴾.
التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا | ص(٤٦٥)
قال الفضيل بن عياض:
«إن قدرتَ أن لا تُعرَف فافعَل، وما عَليك إنْ لم يُثنَ عَليك، وما عَليك أنْ تكونَ مذمُومًا عند النَّاس إذا كُنتَ عند الله مَحمودًا»
«إن قدرتَ أن لا تُعرَف فافعَل، وما عَليك إنْ لم يُثنَ عَليك، وما عَليك أنْ تكونَ مذمُومًا عند النَّاس إذا كُنتَ عند الله مَحمودًا»
حلية الأولياء (٨ / ٨٨)
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ أهل النار يرى مقعدَه مِن الجنة، فيقول: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾. فيكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني. فيكون له شكرًا».
أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (١١٤٥٤)، وأحمد (١٠٦٥٢).
تَلا رسول الله ﷺ قَولَ اللهِ ﷻ في إبراهيمَ -عليه السَّلام-: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾
وقال عيسى -عليه السَّلام-: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
فرَفَعَ ﷺ يَدَيه وقال:
«اللهمَّ أُمَّتي، أُمَّتي»، وبَكى.
فقال اللهُ ﷻ:
«يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعلَمُ، فسَلْه: ما يُبكيكَ؟»
فأتاه جِبريلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فسَألَه، فأخبَرَه رَسولُ اللهِ ﷺ بما قال، وهو أعلَمُ.
فقال اللهُ ﷻ:
«يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فقُلْ: إنَّا سَنُرضيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسوءُكَ».
وقال عيسى -عليه السَّلام-: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
فرَفَعَ ﷺ يَدَيه وقال:
«اللهمَّ أُمَّتي، أُمَّتي»، وبَكى.
فقال اللهُ ﷻ:
«يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعلَمُ، فسَلْه: ما يُبكيكَ؟»
فأتاه جِبريلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فسَألَه، فأخبَرَه رَسولُ اللهِ ﷺ بما قال، وهو أعلَمُ.
فقال اللهُ ﷻ:
«يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فقُلْ: إنَّا سَنُرضيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسوءُكَ».
رواهُ مُسلمٌ
Forwarded from الرَّحِيقُ السَّلسَل
«سيرة عطرة»
"كانَ -شرف الدين، أبو العباس، أحمد بن إبراهيم الفزاري- من أعيان الفُضَلاء، حَسَن الخُلُق، لطيفَ الكلام، كثيرَ التَّودُّد، لا تُمَلّ مجالستُه، عديمَ المِثْل في فُنُونه، وكانَ يتقرَّب إلى طَلَبتِه ويتلطَّف مَعَهُم ويسعى في تَفْهيمهم، ويَصْبر على تَثْقِيلهم. ولم يَزَل مَحْبوبًا إلى النّاس، قريبًا إلى قُلُوبهم، خَفِيفًا عليهم".
تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة (٢٣٢/٤).
"كانَ -شرف الدين، أبو العباس، أحمد بن إبراهيم الفزاري- من أعيان الفُضَلاء، حَسَن الخُلُق، لطيفَ الكلام، كثيرَ التَّودُّد، لا تُمَلّ مجالستُه، عديمَ المِثْل في فُنُونه، وكانَ يتقرَّب إلى طَلَبتِه ويتلطَّف مَعَهُم ويسعى في تَفْهيمهم، ويَصْبر على تَثْقِيلهم. ولم يَزَل مَحْبوبًا إلى النّاس، قريبًا إلى قُلُوبهم، خَفِيفًا عليهم".
تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة (٢٣٢/٤).
«كيف يشقى المسلمون وعندهم القرآن الذي أسعد سلفهم؟ أم كيف يتفرَّقون ويَضِلّون وعندهم الكتاب الذي جمع أولهم على التقوى؟ فلو أنَّهم اتبعوا القرآن وأقاموا القرآن لما سخر منهم الزمان وأنزلهم منزلة الضَعةِ والهوان».
البشير الإبراهيمي | الآثار (١ / ١٥٨)
«أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي»
إذا كان باب السماء مفتوحًا في كل وقت، والعبد متى ما سأل ربه في أي ساعةٍ من ليلٍ أو نهار؛ فإن الرب كريم، يستجيبُ لعبده.
فما ظنك باحتفاء ربك بدعائك في ساعة أخبرك رسولك ﷺ أن الله الكريم يستجيب فيها!؟
من دلائل صدق محبتك لربك، ورغبتك في عطائه وكرمه: أن تُفرِّغ نفسك لدقائق معدودة، قبل غروب شمس يوم الجمعة.
أَقبِل على ربك بقلب منكسر، ونفسٍ خاضعة، ويقينٍ جازم لا تردد فيه… وأبشر بأبواب السماء تُفتَّح لدعواتك.
وتذكَّر أنك عبدٌ…
إذا كان باب السماء مفتوحًا في كل وقت، والعبد متى ما سأل ربه في أي ساعةٍ من ليلٍ أو نهار؛ فإن الرب كريم، يستجيبُ لعبده.
فما ظنك باحتفاء ربك بدعائك في ساعة أخبرك رسولك ﷺ أن الله الكريم يستجيب فيها!؟
من دلائل صدق محبتك لربك، ورغبتك في عطائه وكرمه: أن تُفرِّغ نفسك لدقائق معدودة، قبل غروب شمس يوم الجمعة.
أَقبِل على ربك بقلب منكسر، ونفسٍ خاضعة، ويقينٍ جازم لا تردد فيه… وأبشر بأبواب السماء تُفتَّح لدعواتك.
وتذكَّر أنك عبدٌ…
قالَ المُصطفى ﷺ:
«يُستَجابُ لأحَدِكُم ما لم يَعجَلْ..»
«يستعجلُ العبدُ ويستبطئ الإجابةَ فيستحسر ويدع الدعاء! وهو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غراسًا فجعل يتعاهدهُ ويسقيه فلما استبطأ كمالَه وإدراكَه = تركه وأهمله!»
«كان موسى يدعو وهارون يُؤمِّن، فقال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾، وكان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة».
«يُستَجابُ لأحَدِكُم ما لم يَعجَلْ..»
«يستعجلُ العبدُ ويستبطئ الإجابةَ فيستحسر ويدع الدعاء! وهو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غراسًا فجعل يتعاهدهُ ويسقيه فلما استبطأ كمالَه وإدراكَه = تركه وأهمله!»
ابن القيم | الداء والدواء (١٥).
«كان موسى يدعو وهارون يُؤمِّن، فقال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾، وكان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة».
ابن الجوزي | زاد المَسِير (٢ / ٣٤٧).
«واللهُ تعالى لا يُضيع ما تحمَّلَهُ عَبدُه
لأجلهِ».
لأجلهِ».
ابنُ القيِّم | روضةُ المُحبِّين (٤٦٠)
زَهْر الألباب
Voice message
القارئ: عمَّار اليحيى.
«في قوله تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ دليلٌ على أنَّ الطاعةَ تُثمِرُ للمرءِ مَحابَّ الدنيا والآخرة، وأنَّ طلبَ الأرباحِ في الدنيا والآخرة بالطاعةِ أسرعُ إدراكًا لطالبِه منه بغيرها».
«قوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ إنما خُصَّت المساكن بالذِّكر هنا؛ لأنَّ في الجهاد مفارقةَ مساكنهم، فوُعِدوا على تلك المفارقة المؤقتة بمساكن أبدية».
«في قوله تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ دليلٌ على أنَّ الطاعةَ تُثمِرُ للمرءِ مَحابَّ الدنيا والآخرة، وأنَّ طلبَ الأرباحِ في الدنيا والآخرة بالطاعةِ أسرعُ إدراكًا لطالبِه منه بغيرها».
القصَّاب النكت الدالة على البيان (٤/٢٩٤).
«قوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ إنما خُصَّت المساكن بالذِّكر هنا؛ لأنَّ في الجهاد مفارقةَ مساكنهم، فوُعِدوا على تلك المفارقة المؤقتة بمساكن أبدية».
ابن عاشور | التحرير والتنوير (٢٨/١٩٥)
«ما دام العبد يُلِحُّ في الدعاء ويطمع في الإجابة -من غير قطع الرجاء- فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتح له».
ابن رجب | جامع العلوم (صـ٨٣٣)
قصةٌ عجيبة في إجابة الدعاء!
قال ابن هبيرة -رحمه الله-:
«إذا حاطت بالمسلم الشدة فليلجأ إلى الدعاء؛ فإنه في ذلك الوقت الشديد يكون مخلصا في الدعاء، فليغتنمه.
ومما يحض على أن لا يستطرح الإنسان عند انقطاع حيلته بنزول البلاء واشتداده، بل يفزع إلى الدعاء:
أني كنت مرة في جوف الليل نائما، فأيقظني الله سبحانه وتعالى، وأوقع في نفسي أن الشيخ محمد بن يحيى -رحمه الله- في مثل هذه الليلة الباردة، مع قلة كسوته، يخاف عليه من أذية البرد.
فناديت غلاما لنا، وقلت له: خذ شيئا من النار، واقصد به إلى بيت الشيخ محمد بن يحيى، فأخذ مجمرة وملأها نارا، وذهب بها إليه.
فلما كان بعد ذلك بيوم أو يومين، وقد جلسنا في المسجد، قال الشيخ محمد بن يحيى: «إني كنت قد اغتسلت أنا وأهلي في الليل بالماء البارد، فأصابني وإياها ما تخيلت أن الموت قد دنا، ثم قلت لنفسي: والله لا أستطرح هكذا، بل أدعو الله سبحانه وتعالى».
قال: «فمددت يدي، ودعوت الله بأن يعيننا مما نحن فيه؛ فإذا الباب يدق، وإذا قد جاء الغلام بمجمرة نار من عندك».
قال ابن هبيرة: «فلما حدثني بذلك كثر تعجبي من إيقاظي لذلك، فكأنه وقت خروج الدعاء منه أيقظت لأجله».
قال ابن هبيرة -رحمه الله-:
«إذا حاطت بالمسلم الشدة فليلجأ إلى الدعاء؛ فإنه في ذلك الوقت الشديد يكون مخلصا في الدعاء، فليغتنمه.
ومما يحض على أن لا يستطرح الإنسان عند انقطاع حيلته بنزول البلاء واشتداده، بل يفزع إلى الدعاء:
أني كنت مرة في جوف الليل نائما، فأيقظني الله سبحانه وتعالى، وأوقع في نفسي أن الشيخ محمد بن يحيى -رحمه الله- في مثل هذه الليلة الباردة، مع قلة كسوته، يخاف عليه من أذية البرد.
فناديت غلاما لنا، وقلت له: خذ شيئا من النار، واقصد به إلى بيت الشيخ محمد بن يحيى، فأخذ مجمرة وملأها نارا، وذهب بها إليه.
فلما كان بعد ذلك بيوم أو يومين، وقد جلسنا في المسجد، قال الشيخ محمد بن يحيى: «إني كنت قد اغتسلت أنا وأهلي في الليل بالماء البارد، فأصابني وإياها ما تخيلت أن الموت قد دنا، ثم قلت لنفسي: والله لا أستطرح هكذا، بل أدعو الله سبحانه وتعالى».
قال: «فمددت يدي، ودعوت الله بأن يعيننا مما نحن فيه؛ فإذا الباب يدق، وإذا قد جاء الغلام بمجمرة نار من عندك».
قال ابن هبيرة: «فلما حدثني بذلك كثر تعجبي من إيقاظي لذلك، فكأنه وقت خروج الدعاء منه أيقظت لأجله».
الإفصاح عن معاني الصحاح (٤ / ٣٩)
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
«في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أنَّه إذا كانت الرَّحمةُ الإلهيَّةُ قريبةً من المحسنين، فالموصوفُ تبارك وتعالى أولى بالقُربِ منهم، بل قُربُ رحمته تبعٌ لقُربِه هو -تبارك وتعالى- من المحسنين».
«في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أنَّه إذا كانت الرَّحمةُ الإلهيَّةُ قريبةً من المحسنين، فالموصوفُ تبارك وتعالى أولى بالقُربِ منهم، بل قُربُ رحمته تبعٌ لقُربِه هو -تبارك وتعالى- من المحسنين».
ابنُ القيِّم | بدائع الفوائد (٣ / ٣١)
▫️
«وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَن حفظَ القرآنَ أَو بعضَهُ فقد علتْ رتبتُهُ بالنسبةِ إلى مَن لم يحفظْهُ، فإذا أخلَّ بهذهِ الرتبةِ الدينيةِ حتى تزحزحَ عنها ناسبَ أن يعاقبَ على ذلكَ، فإنَّ تركَ معاهدةِ القرآنِ يفضي إلى الرجوعِ إلى الجهلِ، والرجوعُ إلى الجهلِ بعدَ العلمِ شديدٌ»
«وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَن حفظَ القرآنَ أَو بعضَهُ فقد علتْ رتبتُهُ بالنسبةِ إلى مَن لم يحفظْهُ، فإذا أخلَّ بهذهِ الرتبةِ الدينيةِ حتى تزحزحَ عنها ناسبَ أن يعاقبَ على ذلكَ، فإنَّ تركَ معاهدةِ القرآنِ يفضي إلى الرجوعِ إلى الجهلِ، والرجوعُ إلى الجهلِ بعدَ العلمِ شديدٌ»
فتحُ البَاري لابن حَجَر | (٩ / ٨٦)
▫️
«ويُؤتى بأشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا في الدُّنيا مِن أهلِ الجَنَّةِ، فيُصبَغُ صَبغةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له:
يا ابنَ آدَمَ،
هل رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟
هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قَطُّ؟
فيَقولُ:
لا واللهِ يا رَبِّ،
ما مَرَّ بي بُؤسٌ قَطُّ،
ولا رَأيتُ شِدَّةً قَطُّ».
«ويُؤتى بأشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا في الدُّنيا مِن أهلِ الجَنَّةِ، فيُصبَغُ صَبغةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له:
يا ابنَ آدَمَ،
هل رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟
هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قَطُّ؟
فيَقولُ:
لا واللهِ يا رَبِّ،
ما مَرَّ بي بُؤسٌ قَطُّ،
ولا رَأيتُ شِدَّةً قَطُّ».
أخرجه مُسلمٌ