فُصحى
59.6K subscribers
1.26K photos
49 videos
146 files
102 links
نحنُ قومٌ تؤنسنا اللغة ، فكلما سقُم الحالُ اعتلينا صهوة قصيدة
Download Telegram
مَن ذا يُعيرُكَ عَينَهُ تَبكي بِها؟
أَرَأَيتَ عَيناً لِلبُكاءِ تُعارُ؟
‏قلبُها كأنسامِ صُبحٍ .. بل أرق
وتشرقُ الشمسُ في الدنيا لتُخبرنا،
‏أن الصباح مليءٌ بالبشاراتِ

‏ماضاقت الأرض إلاَّ جائنا فـرَجٌ
‏كالغيث يهطلُ من ربّ السَّماواتِ
ويلُفُّني وجعُ الحَنينِ وأدَّعِي
صبرًا، وجَوفِي بالأَسَى يتقطَّعُ
‏"مالي سوى طرقي لبابك حيلةٌ
‏فلئن رُدِدتُ فأيُّ بابٍ أطرقُ؟"
والله إن الشوق فاق تحّملي
‏ياشوق رفقًا بالفؤاد ألا تعي
‏حاولت أن أخفي هواك وكلّما
‏أخفيتهُ بالقلبِ فاضت أدمعي
‏إن الصلاة على النبي تجارةٌ
‏فاظفر بها تنجو من الدركاتِ
‏صلِّ عليه بكل يوم واستزد
‏حتى تفوز بمثلها عشراتِ
‏لَقَد كَتَمتُ الهَوى حَتّى تَهَيَّمَني
‏لا أَستَطيعُ لِهَذا الحُبّ كِتمانا

‏جرير
‏ولقد عَفوتُ عن المُسيءِ لأنّني
‏بالرُّغمِ من عُمقِ الأسى لا أحقدُ
‏لكن أيام الوِدادِ قد انتهت
‏ فينا وبعضُ الودِّ لايتجدَدُ
تَجَمَّعَ فيها الحُسْنُ حتى انتهى بِها
‏-البحتري
‏وَكُلُّ قَريبٍ لي بَعيدُ مَوَدَّةٍ
وَكُلُّ صَديقٍ بَينَ أَضلُعِهِ حِقدُ

- عنترة بن شداد
ألا يامن سكنتَ القلب كيفَ تهجرهُ
‏كأنك يومًا لم تكن وسط وجداني
‏ألا يامن قطعت الوعد كيفَ تخلفهُ
‏وتمضي لا مبالٍ بحجم أحزاني
‏سألتك بالذي بالحقِ أوجدكَ
‏هل أنت حقًا كما قلت تهواني؟
‏لا السيف يفعل بي ما أنت فاعلهُ
‏ولا لقاء عدوي مثل لقياكَ
‏إن باتَ سيفٌ من الأعداء في كبدي
‏ما نالَ مني ما نالته عيناكَ
واختر خليلَ قلبك بحكمةٍ، فليست كُلّ القلوب بالقلوب تليقُ، واختر لنفسك شخصًا إذا قَست عليك الأيام، يكن لك فيه عشمٌ لا يخيب
وبأي حرفٍ قد اصوغ جمالكَ
‏وبأي شعرٍ احتوي عيناكَ
‏ذهب الجمال بكل دارٍ يبحثُ
‏حتى أتاك مقبّلاً يمناك
‏لا والذي وضع العيون بحجرها
‏ماسرتْ العينان قبل رؤاكَ
ألم تسمعي نوحَ الحمائمٍ في الدجى
‏فمنْ بعض أشجاني ونوحي تعلّموا
‏ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ
‏سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ
‏وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ
‏على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ
‏وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا
‏كما أدَّعي أني بعبلة َ مُغْرَمُ
‏"عنترة"
أرى العَنْقاءَ تَكْبُرُ أن تُصادا
‏فعانِدْ مَنْ تُطيقُ لهُ عِنادا
‏وما نَهْنَهَتُ عن طَلَبٍ ولكِنْ
‏هيَ الأيّامُ لا تُعْطي قِيادا
‏فلا تَلُمِ السّوابِقَ والمَطايا
‏إذا غَرَضٌ من الأغراضِ حادا
‏"المعري"
وإني لعهد الوصل راعٍ وإنّني
لوصلك ما لم يطوني الموتُ طامعُ
أمُرّ على الدّيار ولستُ أدري
أتذكرني؟ أتعرفنِي؟ الدّيارُ
وكم قبّلت جدرانًا وبابًا
فلا بابٌ يحنّ ولا جدارُ
جماداتٌ وأدري غير أنٍي
أتُوق لأهلها والشوق نارُ.
يا ساكنَ الصحراء منفرداً بها
مستوحشاً في غربةٍ وتنائي
هل كنت قبلاً تستشفّ سكونها
وترى مقامك في العراء النائي
فأتيتَ والدنيا سرابٌ كلها
تروي حديثَ الحبّ في الصحراءِ
ووصفت قيساً في شديد بلائه
ظمآن يطلب قطرةً من ماءِ
ظمآن حين الماء ليلى وحدَها
عزَّت عليه ولمَ تُتح لظماءِ
هي قصة الدنيا وكم من آدم
منا له دمعٌ على حوّاءِ


— ابراهيم ناجي