فُصحى
62.1K subscribers
1.26K photos
49 videos
146 files
100 links
نحنُ قومٌ تؤنسنا اللغة ، فكلما سقُم الحالُ اعتلينا صهوة قصيدة
Download Telegram
عيدٌ أطلَّ على الحَجيجِ برحمةٍ
فلتهنِنا الرحماتُ في الأعيادِ.
يا لَيلُ حَسبِيَ ما لَقيتُ مِنَ الشَقا
رُحماكَ لَستُ بِصَخرَةٍ صَمّاءِ
بِن يا ظَلامُ عَنِ العُيونِ فَرُبَّما
طَلَعَ الصَباحُ وَكانَ فيهِ عَزائي
وارَحمَتا لِلبائِسينَ فَإِنَّهُم
مَوتى وَتَحسَبُهُم مِنَ الأَحياءِ
قَضاها لغيري وابتلانِي بِحُبها
فَهلا بشيء غَير ليلى ابتلانيا
عجبتُ لمحبوبٍ أتاني مهنَّئاً
بعيدي ٫ وهل تدرون فيمَ التعجبُ
لقد جائني عيدي يهنئُني بهِ
فمَن منهما عيدي الذي أترقبُ؟
لَنَا سَكْرَةٌ مِنْ خَمْرِ مُقْلَتِكَ النَّشْوَى
تَحوذُ عَلى ضَعْفِ العُقُولِ فَلا تَقْوَى
بِهَا العَقْلُ مَعْقُولٌ وَحَالي تَحوَّلتْ
وَمَا لَكَ مِنْ مَنٍّ فَسلْ لَهُ سَلْوَى.
قَد جاءَنا العيدُ يا مُعَذِّبَتي
لا تَجعَليهِ هَمّاً وَأَحزانا
قومي فَضَحِّ بِالهَجرِ فيهِ لَنا
وَصَيِّريهِ يا شُرُّ قُربانا
لَيتَ الغُبارَ الَّذي يُؤذيهِ لي كُحلٌ
وَلَيتَني جارُهُ في زَحمَةِ العيدِ
‏خالف هواكَ إذا دعاكَ لريبةٍ
‏فلربَّ خيرٍ في مخالفة الهوى
‏ثق بأن القلبَ لا تشغَلُهُ
ذكرياتٌ غيرُ ذكراك ثق
لستَ تدري بالذي قاسيتُهُ
كيف تدري طعمَ ما لم تَذُق؟!
فارَقتُ يَومَ فِراقِهِ الزَمَنَ الَّذي
‏لاقَيتُهُ يَهتَزُّ يَومَ لِقائِهِ
‏وَعَرَفتُ نَفسي بَعدَهُ في مَعشَرٍ
‏ضاقوا عَلَيَّ بِعَقبِ يَومِ قَضائِهِ
‏ماكُنتُ أَفهَمُ نَيلَهُ في قُربِهِ
‏حَتّى نَأى فَفَهِمتُهُ في نائِهِ

‏"البحتري"
ما ليْ أَحِنُّ لِمَنْ لَمْ أَلْقَهُمْ أَبَدَا
وَيَمْلِكُونَ عَلَيَّ الرُّوحَ والجَسَدَا
إني لأعرِفُهُم مِنْ قَبْلِ رؤيتهم
والماءُ يَعرِفُهُ الظَامِي وَمَا وَرَدَا
وَسُنَّةُ اللهِ في الأحبَابِ أَنَّ لَهُم
وَجْهَاً يَزِيدُ وُضُوحَاً كُلَّمَا اْبْتَعَدَا
كَأَنَّهُمْ وَعَدُونِي فِي الهَوَى صِلَةً
وَالحُرُّ حَتِّى إذا ما لم يَعِدْ وَعَدَا
وَقَدْ رَضِيتُ بِهِمْ لَوْ يَسْفِكُونَ دَمِي
لكن أَعُوذُ بِهِمْ أَنْ يَسْفِكُوهُ سُدَى
يَفْنَى الفَتَى في حَبِيبٍ لَو دَنَا وَنَأَى
فَكَيْفَ إنْ كَانَ يَنْأَى قَبْلَ أن يَفِدَا
بل بُعْدُهُ قُرْبُهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا
أزْدَادُ شَوْقاً إليهِ غَابَ أَوْ شَهِدَا
أَمَاتَ نفسي وَأَحْيَاها لِيَقْتُلَها
مِنْ بَعدِ إِحيَائِها لَهْوًَا بِها وَدَدَا
وَأَنْفَدَ الصَّبْرَ مِنِّي ثُمَّ جَدَّدَهُ
يَا لَيْتَهُ لَمْ يُجَدِّدْ مِنْهُ مَا نَفِدَا
يقولون ليلى بالعراق مريضة ٌ
فمالك لاتضني وانت صديقُ
سقى الله مرضى بالعراق فأنني
على كلِّ مرضى بالعراق شفيقُ
فأن تك ليلى بالعراق مريضة
فأني في بحر الحتوف غريقُ
أهِيم بأقْطارِ البلادِ وعَرْضِهَا
ومالي إلى ليلى الغداة طريـقُ
رُوحي و روحك مضمومان في جسدٍ
‏يا من رأى جسداً قد ضمّ روحينِ
‏ويا مكحِل عينيه ليقتلني
‏إنّي أخاف عليكَ العين من عيني
وفارقتُ الحبيبَ بلا وداعٍ
وودّعتُ البلادَ بلا سلامِ
قد شَوّشَتْ كفُّ النهارِ سَكِينتي
يا هذهِ رُدّي إليّ مسائي
صَحائفُ عندي للعتابِ طوَيتُها
ستُنشرُ يومًا والعتابُ طويلُ
ما كنتُ أعلمُ أنّ ألحاظَ الظّبا
هيَ للأسُودِ حَبائلٌ ومَصايِدُ
فتخجلُ مِن مُلوحَتِها دُموعي
إذا ذَكرَت شَمائلَكَ العِذابا
حسناءُ صوّرها الهوَى في صورةٍ
كادتْ تُعِيدُ عبادةَ الأصنامِ
أينما كنتِ أو حَلَلتِ بِأرضٍ
أو بلادٍ أحبَبتُ تلكَ البِلادا
وكانت “وداعًا” من شِفاهِكِ طعنةً
فصارت “وداعًا” في فمِي كالتّشهّدِ