المشهد اليمني اﻻول
141 subscribers
12.2K photos
2.06K videos
36 files
67K links
Download Telegram
🌍 ثبات إيران يحوّل هُدنة إبريل إلى زلزال استراتيجي

💢 المشهد اليمني الأول/

لم تكن الهُدنة التي قادتها باكستان إجراءً تكتيكيًّا لخفض التصعيد، إنما هي إعلانٌ غير مباشر عن نهاية صلاحية “مشروع إسقاط النظام” في إيران، وبداية انتقال مركز الثقل من القوة العسكرية العمياء إلى هندسة الوعي الاستراتيجي.

السؤال الحاسم لم يعد: هل صمدت طهران؟

بل: كيف تحوّل هذا الصمود إلى أدَاة تعيد تشكيل الإقليم وتكسر هندسة الاستكبار العالمي؟

أولًا: إسلام آباد كغرفة عمليات.. نهاية وَهْمِ الحسم العسكري

هدنة إبريل 2026 ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة في مسار بدأ بـاتّفاق بكين 2023.

الجديد أن باكستان لم تتوسط؛ بل فرضت إيقاعا اعترف ضمنيًّا بأن الردع المقاوم أسقط خيار الحرب الشاملة.

هنا انتقلت المعركة من الميدان إلى العقل: من من يطلق النار أولًا؟

إلى من يملك شروط إنهاء النار؟.

ثانيًا: السعوديّة وفاتورة الأمن.. الحساب بدل الانفعال

عبر قنواتها العميقة مع السعوديّة، لم تقدّم باكستان نصيحة سياسية، بل عرضًا رقميًّا باردًا:

أمن الخليج مع التكامل الإقليمي أقل كلفة بكثير من التصادم المفتوح مع إيران.

الرياض لم تغيّر موقعها أيديولوجيًّا؛ بل أعادت تموضعها عقلانيًّا، خارج الوصاية الأمريكية.

ثالثًا: من قناة السويس إلى جوادر.. تفكيك هندسة الحصار

مصر تملك قناة السويس، اليمن يسيطر على باب المندب، إيران تتحكم بـمضيق هرمز، وباكستان تمسك بمفتاح ميناء جوادر.

ربط هذه العقد الأربع يعني كسر الاحتكار الأمريكي للممرات المائية، وإخراج القاهرة من الارتهان المالي، وتحويل إسلام آباد من هامش جغرافي إلى مركز ثقل لوجستي عابر للقارات.

رابعًا: التوجّـه شرقًا.. ما بعد القطب الواحد

في 2026، ثبّتت باكستان موقعَها داخل الفضاء الأوراسي:

مع الصين وروسيا كضامنين لأية معادلة أمنية كبرى، ومع الهند عبر توازن ردع يمنع الانفجار، زمع كوريا الشمالية في التعاون التقني-العسكري.

النتيجة: تعددية قوة حقيقية، لا شعارات.

خامسًا: أفغانستان.. من ساحة استنزاف إلى جسر اقتصادي

في مقاربة 2026، لم تعد أفغانستان عبئًا أمنيًّا، بل حلقة وصل داخل الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني.

إدماج كابل اقتصاديًّا يسحب الذرائع من قوى الفوضى، ويحوّل قلب آسيا من خاصرة رخوة إلى عمق مستقر.

الإضافة التنبؤية الباردة: سيناريو الانهيار السياسي

الهدنة التي منحت واشنطن مخرجًا تكتيكيًّا ستتحول إلى عبء داخلي:

في الولايات المتحدة، تتراكم كلفة الحرب الفاشلة على أية إدارة مقبلة.

وفي كَيان الاحتلال، يقترب سيناريو تفكك الائتلاف الحاكم مع سقوط رهان ضرب إيران.

النتائج المرجّحة: استقالات، انتخابات مبكرة، وتراجع القدرة على فرض الإرادَة خارج الحدود.

حين يصبح نكث العهود سلاحًا ضد أصحابه

أي تنصّل مستقبلي من الهدنة لن يعيد عقارب الساعة، إنما سيؤكّـد لشعوب المنطقة أن الاستكبار لا يفهم إلا لغة القوة المنظمة.

ما حدث في إبريل 2026 ليس هدنة عابرة، إنها نقلة من زمن ردّ الفعل إلى زمن صناعة المصير، حَيثُ تلتقي المقاومة بالبرودة الاستراتيجية، وتتحول الوحدة من شعار إلى معادلة تشغيلية.

فشل الهُدنة كعرضٍ لانفجار الاستكبار لا كدليل تراجع

يمكن القول إن المؤشرات الأولية لفشل الهدنة ليست مستبعدة، بل متوقعة ضمن منطق الصراع ذاته؛ غير أن هذا الفشل ـ إنْ وقع ـ لن يكون تعبيرًا عن خلل في معادلة الردع أَو قصور في الوساطة، بل علامة على انفجار الاستكبار العالمي من داخله.

فالقوى التي بُنيت استراتيجيتها على الإكراه لا تملك أدوات إدارة التوازن، وحين تُجبر على التراجع التكتيكي، تعجز عن الالتزام السياسي طويل الأمد.

إن أي خرق أَو تنصّل محتمل من الهدنة سيكشف حقيقة جوهرية: أن المشكلة ليست في قدرة محور المقاومة أَو في هندسة الوساطة الباكستانية، بل في عجز المنظومة الغربية عن التكيّف مع عالم لم تعد تتحكم بإيقاعه.

وهنا يتحول فشل الهدنة من خطر محتمل إلى دليل إدانة، ومن أزمة عابرة إلى وقود يُسرّع تفكك الهيمنة، ويُقنع المتردّدين بأن الاستكبار لا يُدار بالتنازلات بل يُحتوى بالقوة الواعية.

بهذا المعنى، لا تمثل الهدنة نهاية الصراع، بل لحظة كشف:

إما انتقال العالم إلى نظام توازن جديد، أَو تسارع انهيار نظام قديم ينهار لأنه لم يتعلم كيف يتراجع دون أن ينكسر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278237/
🌍 هآرتس: وقف إطلاق النار يكشف هزيمة نتنياهو الاستراتيجية ويكرّس صمود إيران في معادلة الردع الإقليمي

💢 المشهد اليمني الأول/

في تقييم لافت لنتائج الحرب، أكدت صحيفة هآرتس الصهيونية أن رئيس حكومة العدو المجرم بنيامين نتنياهو يواصل تضليل الجمهور الإسرائيلي، عبر تسويق صورة مغايرة للواقع السياسي والعسكري الذي أفرزته المواجهة، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار مثّل في جوهره نهاية لهزيمة استراتيجية لنتنياهو وترامب، رغم ما تحقق ميدانياً من إنجازات عسكرية محدودة.

وبحسب الصحيفة، فإن التفوق العسكري الإسرائيلي والأمريكي لم ينجح في التحول إلى نصر حاسم، في مشهد يعكس بوضوح فشل القوى الكبرى في حسم الحروب غير المتكافئة، حيث تمكنت إيران من إدارة المعركة وفق استراتيجية استنزاف طويلة النفس، مع توسيع نطاق الاشتباك عبر حلفائها، إلى جانب الاستخدام الفاعل للصواريخ والطائرات المسيّرة، بما أدى إلى تقليص فجوة التفوق العسكري لدى الخصوم.

وأوضحت الصحيفة أن الهدفين المركزيين للحرب لم يتحققا، وهما إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إنهاء قدراته الصاروخية، ما يجعل من مجرد بقاء إيران وصمودها السياسي والعسكري مظهراً صريحاً للنصر الإيراني، لا سيما مع عودتها إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر قوة وثباتاً.

وفي هذا السياق، حمّلت هآرتس نتنياهو المسؤولية المباشرة عن إفشال المسار الدبلوماسي، معتبرة أنه لعب دوراً أساسياً في دفع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2015، الأمر الذي أسهم في تعقيد المشهد الإقليمي ودفع المنطقة إلى حافة انفجار أوسع.

ورأت الصحيفة أن نتائج الحرب تفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعاظم نفوذ الحرس الثوري داخل إيران، في ظل بيئة إقليمية جديدة أخذت تتشكل بفعل هذه الحرب، التي أعادت رسم موازين القوى لصالح صعود دور إيران وروسيا، مقابل تراجع الموقع الأمريكي وحلفائه في المنطقة.

كما لفتت إلى أن دول الخليج قد تجد نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في رهانها على الحماية الأمريكية، بعد أن كشفت الحرب هشاشة البنية الأمنية لهذه الدول أمام التهديدات المتصاعدة، وهو ما يضع المنظومة الإقليمية برمتها أمام تحولات استراتيجية عميقة.

وفي البعد السياسي الأوسع، شددت هآرتس على أن تجاهل القضية الفلسطينية كان عاملاً رئيسياً في تفجر هذه الحرب، مؤكدة أن ما جرى ليس حدثاً منفصلاً، بل هو امتداد مباشر للمسار الذي بدأ في 7 أكتوبر، بما يحمله ذلك من دلالات على فشل محاولات تجاوز جوهر الصراع في المنطقة.

وختمت الصحيفة بأن إسرائيل لن تتمكن من استعادة تماسكها الداخلي أو موقعها الإقليمي ما لم تتم محاسبة نتنياهو، الذي سوّق أوهاماً للجمهور وقاد كيان الاحتلال إلى أزمة استراتيجية مفتوحة، تتجاوز حدود الميدان العسكري إلى عمق التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278228/
🌍 تعثر مفاوضات إسلام آباد.. طهران تتمسك بهرمز وحقوقها وتحمل واشنطن مسؤولية الفشل فيما يشتعل جنوب لبنان

💢 المشهد اليمني الأول/

انتهت جولة مفاوضات إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة من دون اتفاق، بعدما اصطدمت المحادثات المباشرة وغير المباشرة بسقف إيراني ثابت يرفض التنازل عن السيادة على مضيق هرمز، وعن الحقوق النووية، وعن ربط أي تهدئة بوقف النار على الجبهات كافة، وفي مقدمتها لبنان. وفي المقابل، بدا الوفد الأمريكي عاجزا عن تقديم ما يرقى إلى اتفاق متوازن، مفضلا العودة إلى لغة الضغط والتهديد بعد ساعات طويلة من التفاوض المكثف.

وبحسب المعطيات المتداولة، غادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إسلام آباد من دون تحقيق اختراق، بعدما تفاوض الوفدان لنحو 21 ساعة من دون التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين. وحاول فانس تحميل إيران مسؤولية التعثر عبر القول إن طهران رفضت الالتزام بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، غير أن الرواية الإيرانية جاءت مختلفة تماما، إذ أكدت طهران أن فشل الجولة سببه المطالب الأمريكية المفرطة، وأن واشنطن حاولت أن تنتزع على طاولة التفاوض ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وفي هذا السياق، أوضحت الخارجية الإيرانية أن المفاوضات تناولت البنود الإيرانية العشرة ونقاط الطرف الأمريكي، وأنه جرى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض الملفات، لكن الخلاف بقي قائما حول ثلاث قضايا رئيسية حالت دون إنجاز الاتفاق. كما شددت طهران على أن المفاوضات جرت أصلا في أجواء من عدم الثقة وسوء الظن، وأنها لم تكن تتوقع اتفاقا نهائيا من جولة واحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن طريق الدبلوماسية لم يغلق، لكنه لن يكون مفتوحا على حساب المصالح الوطنية الإيرانية أو تحت سقف المطالب غير القانونية.

وكانت الرسالة الإيرانية الأوضح خلال هذه الجولة أن إيران تفاوض من موقع قوة لا من موقع اضطرار. فقد أكد المسؤولون الإيرانيون، من قاليباف إلى بزشكيان إلى ولايتي، أن الوفد دخل المفاوضات بهدف استيفاء حقوق إيران المشروعة، لا لمجرد إدارة هدنة هشة أو إرضاء واشنطن. ولهذا تمسكت طهران بثلاثية واضحة: السيطرة على مضيق هرمز، رفض التخلي عن منجزاتها النووية، وضرورة متابعة تعويضات الحرب، إلى جانب رفض فصل جبهة لبنان عن الساحة الإيرانية أو التعامل مع وقف النار هناك بوصفه ملفا ثانويا.

وفي قلب هذا الاشتباك السياسي، برز مضيق هرمز مجددا بوصفه العقدة المركزية في المفاوضات. فالمعطيات الواردة من الجانب الإيراني تؤكد أن لا تغيير سيطرأ على الوضع في المضيق ما لم توافق واشنطن على اتفاق معقول، وأن إيران لن تسمح بعبور أي سفينة من دون ترخيص أو موافقة منها. كما شددت طهران على أن السيطرة على هرمز لعبت دورا حاسما في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات، ما يعني أن هذا المضيق لم يعد مجرد ورقة ضغط مؤقتة، بل تحول إلى أداة سيادة وردع وتفاوض في آن واحد.

وفي تطور شديد الدلالة، تزامن التفاوض مع مواجهة بحرية سياسية وإعلامية حول حقيقة ما جرى في هرمز. فبينما ادعت القيادة المركزية الأمريكية ووسائل إعلام غربية أن مدمرتين أمريكيتين عبرتا المضيق ضمن مهمة لتأمين الملاحة وإزالة الألغام، نفت طهران ذلك بشكل حاسم، مؤكدة أن القوات الإيرانية راقبت المدمرة الأمريكية وأبلغت الوفد المفاوض بتحركها من الفجيرة باتجاه المضيق، ثم نُقلت رسالة عبر الوسيط الباكستاني إلى الأمريكيين بأن أي اقتراب إضافي سيعرضها لضربة خلال 30 دقيقة. ووفقا للرواية الإيرانية، فإن المدمرة توقفت وعادت بعد هذا التحذير، بينما شدد مسؤول عسكري إيراني كبير على أنه لا صحة لادعاءات عبور السفن الأمريكية للمضيق. وبهذا، بدا أن طهران أرادت أن تقول لواشنطن بوضوح إن الردع في هرمز لم يسقط، وإن أي استعراض بحري أمريكي سيبقى خاضعا للإنذار الإيراني المباشر.

أما على مستوى المفاوضات نفسها، فقد اتسع التناقض بين الأجواء التي حاول الأمريكيون تسويقها وبين ما خرج به الميدان التفاوضي فعليا. فالإدارة الأمريكية تحدثت عن “أفضل عرض ممكن ونهائي”، بينما أكدت طهران أن الوفد الأمريكي أصر على مطالب مفرطة وغير واقعية، لا سيما في ما يتعلق بـ فتح هرمز فورا، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، والقبول بترتيبات تمس جوهر السيادة الإيرانية. كما أشارت تقارير إيرانية إلى أن الأمريكيين لم يكونوا مستعدين لخفض سقفهم، وأنهم بحثوا عن ذريعة لمغادرة الطاولة بعدما تعذر عليهم فرض شروطهم.

وفي موازاة الجمود التفاوضي، بقيت الجبهة اللبنانية مشتعلة على نحو يؤكد صحة الموقف الإيراني الرافض لفصل الساحات. إذ واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على بنت جبيل، قانا، معروب، مشغرة، الشهابية، دبين، تبنين، الكفور، تول، صريفا، جويا، البازورية، القليلة، وحلتا وغيرها من بلدات الجنوب والبقاع، موقعا عشرات الشهداء والجرحى. وفي المقابل، واصل حزب الله هجماته الصاروخية والمسيّرة على الخيام، بنت جبيل، مارون الراس، الطيبة، البياضة، متات، برانيت،…
🌍 تعثر مفاوضات إسلام آباد يفتح مرحلة شديدة الخطورة.. طهران تتمسك بهرمز وحقوقها وواشنطن تلوّح بالحصار والتصعيد

💢 المشهد اليمني الأول/

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً أكثر حساسية بعد فشل جولة المفاوضات المباشرة في إسلام آباد في إنتاج اتفاق، رغم أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، ما أعاد المشهد إلى نقطة التوتر العالي، وفتح الباب أمام ثلاثة مسارات خطيرة: إما استئناف التفاوض تحت الضغط، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو الذهاب إلى تهدئة هشة من دون اتفاق نهائي، وهي صيغة تبقي الحرب مؤجلة لا منتهية.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن الفجوة بين الطرفين كانت عميقة منذ البداية، لا سيما في ما يتعلق بـ البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويضات الحرب، إلى جانب وقف إطلاق النار في لبنان. وفي حين حاولت واشنطن فرض مقاربة تقوم على مبدأ “خذ أو اترك”، تمسكت طهران بحقها في التخصيب ورفضت التخلي عن قدراتها الاستراتيجية أو التفريط بأوراق القوة التي راكمتها خلال الحرب.

وبذلك، لم يكن تعثر مفاوضات إسلام آباد حادثاً تقنياً أو تفصيلاً تفاوضياً عابراً، بل نتيجة مباشرة لصدام بين رؤية أمريكية تريد انتزاع ما عجزت عنه بالحرب، وبين رؤية إيرانية تعتبر أن التفاوض يجب أن يترجم الصمود العسكري والسياسي إلى مكاسب سيادية واضحة. ولهذا خرجت واشنطن من الجولة من دون اختراق، بينما حملت طهران الطرف الأمريكي مسؤولية الفشل بسبب مطالبه المفرطة وغير القانونية.

وفي قلب هذا الاشتباك، برز مضيق هرمز بوصفه العقدة الأخطر والأثقل وزناً في المفاوضات. فواشنطن تريد إعادة فتحه فوراً وبشكل كامل وآمن، بينما تصر إيران على أن أي تغيير في وضع المضيق لن يتم إلا في إطار اتفاق نهائي ومعقول، لا قبل ذلك. هذا التمسك الإيراني لم يعد مجرد موقف تفاوضي، بل تحول إلى ورقة ردع ذهبية، فرضت نفسها على كل الحسابات الدولية، بعدما أثبتت طهران قدرتها على التحكم الفعلي بحركة الملاحة في واحد من أهم الشرايين النفطية في العالم.

ووفق المعطيات، فإن حركة السفن في هرمز ما تزال عند حدها الأدنى، ولم يُسمح إلا لعدد محدود جداً من السفن بالعبور، فيما عادت ناقلات أخرى أدراجها، وتراجعت الحجوزات اليومية بشكل حاد، وباتت مسارات السفن أقرب إلى السواحل الإيرانية. وهذا كله يعني أن طهران ما تزال تمسك بقبضة قوية على المضيق، وأنها لم تسمح لواشنطن بتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى استعادة مجانية لحرية الملاحة من دون مقابل سياسي واضح.

أما الذريعة الأمريكية الجديدة، فتتمثل في الحديث عن الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن إيران زرعتها في الممر الملاحي، وإنها باتت الآن تعرقل حتى عملية إعادة فتحه. هذه الرواية، سواء قُدمت بصفتها تفسيراً فنياً أو مبرراً سياسياً، تعكس حقيقة أهم: أن إيران نجحت في تحويل الجغرافيا البحرية إلى أداة ضغط تفاوضي فعالة، وأن الولايات المتحدة، رغم ضجيجها العسكري، لا تملك حتى الآن حلاً سريعاً وحاسماً لهذه العقدة.

وفي السياق نفسه، يتصاعد الحديث في واشنطن عن خيار الحصار البحري على إيران، باعتباره “الورقة الرابحة” إذا لم ترضخ طهران للشروط الأمريكية. لكن هذا الخيار، كما يظهر في التحليلات المطروحة، ليس قراراً سهلاً ولا مضمون النتائج، لأن إيران ليست دولة جزيرية يمكن خنقها من البحر فقط، بل تمتلك حدوداً برية واسعة مع عدد من الدول، بما يسمح لها بالالتفاف على أي حصار أحادي. وإلى جانب ذلك، فإن أي حصار بحري سيعني عملياً توسيع الحرب ورفع مستوى الاشتباك إلى مواجهة أخطر في الخليج، حيث يمكن لطهران أن ترد عبر استهداف القطع البحرية الأمريكية أو تعطيل الملاحة بصورة أوسع.

كما أن التقارير المتداولة عن عبور مدمرتين أمريكيتين إلى محيط هرمز، تحت عنوان “إزالة الألغام” أو “تهيئة الظروف لحرية الملاحة”، لا تبدو كافية لتغيير ميزان القوة القائم. فحتى القراءة العسكرية الغربية تشير إلى أن هذه المدمرات قد تكون في مهمة استطلاع أكثر منها مهمة حسم، وأن التهديد الإيراني لا يقتصر على الألغام، بل يشمل أيضاً الزوارق السريعة الملغمة والقدرات البحرية غير التقليدية التي تجعل أي اقتراب أمريكي واسع من السواحل الإيرانية مغامرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.

وفي موازاة هذا الاشتباك البحري، تبدو الجبهة السياسية أكثر ضبابية. فالمؤشرات القادمة من الصحافة الغربية تتحدث عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول هو استئناف التفاوض تحت الضغط، أي أن يكون انسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لابتزاز طهران ودفعها إلى تنازلات لاحقة. والثاني هو العودة إلى التصعيد العسكري، سواء عبر ضربات محدودة أو مواجهة أوسع، خصوصاً في هرمز، مع ما يعنيه ذلك من اهتزاز أسواق الطاقة وارتفاع التضخم العالمي. أما الثالث فهو إنهاء الحرب من دون اتفاق، أي الإبقاء على وقف نار هش يوقف الاشتباك مؤقتاً لكنه يترك كل…
🌍 الهيمنة تحت الاختبار: قراءة في مشهد ما بعد التصعيد

💢 المشهد اليمني الأول/

لم يعد الصراعُ بين أمريكا والجمهورية الإسلامية الإيرانية حدثًا سياسيًّا عابرًا أَو مواجهة عسكرية محدودة، فقد بات يعكس صراعًا أعمقَ يتصل بطبيعة الهيمنة ومنطق القوة في النظام الدولي.

فالعدوان الأمريكي–الإسرائيلي الأخير كشف خلال فترة زمنية قصيرة حجم التحولات الجارية في موازين القوة، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدور الأمريكي في المنطقة، وحدود قدرة واشنطن على فرض إرادتها بالقوة كما اعتادت خلال العقود الماضية.

منذ اللحظات الأولى للتصعيد، اتّسم الخطاب الأمريكي بنبرة تهديد عالية، عكست عقلية تقوم على استعراض القوة والضغط النفسي أكثر من اعتمادها على قراءة واقعية لمآلات الصراع.

غير أن هذا الخطاب سَرعانَ ما اصطدم بواقع ميداني وسياسي أكثر تعقيدًا؛ ما أَدَّى إلى تراجع مفاجئ تُرجم بإعلان وقف إطلاق النار، وتراجع الشروط الأمريكية في مشهد كشف التناقض بين سقف التهديدات والنتائج الفعلية.

هذا النمط من السلوك ليس جديدًا في سياق الصراعات التي يكون كَيان الاحتلال الصهيوني طرفًا فيها، حَيثُ يعتمد على منطق الغدر ونقض العهود كلما تغيّرت موازين القوة.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه السمة في قوله تعالى: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ۚ بَلْ أكثرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.

اللافت في هذه الجولة أن ارتداداتها لم تقتصر على الإقليم، فقد امتدت إلى الداخل الأمريكي نفسه؛ إذ عكست نقاشات سياسية ودستورية حادة حجم القلق داخل مؤسّسات القرار من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.

هذا الانقسام كشف أن قرار التصعيد لم يكن محل إجماع، وأن كلفته السياسية باتت مرتفعة داخليًّا.

في المقابل، أظهرت إيران قدرة واضحة على إدارة المواجهة ضمن معادلة مدروسة.

فقد اعتمدت سياسة الردع المحسوب، واستهدفت المصالح الأمريكية دون الانجرار إلى فوضى شاملة، ما وضع واشنطن أمام كلفة مرتفعة يصعب التحكم بها.

هذا النهج يعكس فهمًا لسنن الصراع، حَيثُ لا يكون الحسم بتفوق السلاح فقط، بل بحسن إدارة المواجهة، كما في قوله تعالى:

﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾.

ومن أبرز عناصر القوة أوراق الضغط الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي شكّل عامل توازن دقيق.

فقد جرى التعاطي معه ضمن سقف محسوب أبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، وأرسل رسائل بأن أمن الطاقة مرتبط بسلوك القوى الكبرى.

وفي السياق نفسه، يبرز البعد الإيماني بوصفه عنصرًا أَسَاسيًّا في الصمود والثبات، وهو ما تؤكّـده التجارب التاريخية، ويعبّر عنه قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.

فالثبات لا ينبع فقط من الإمْكَانات المادية، بل من وضوح القضية واليقين بعدالتها.

سياسيًّا، فشلت أمريكا في تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب استراتيجية.

فلم تُفرض الشروط ولم تُكسر الإرادَة، بل خرجت إيران وقد ثبّتت معادلات ردع جديدة، مؤكّـدة أن أي استهداف سيقابل بكلفة حقيقية.

أما على المستوى الأوسع، فقد أعادت هذه الجولة طرح سؤال جوهري حول مستقبل الهيمنة الأمريكية.

فالتصعيد الأخير أظهر أن هذه الهيمنة لم تعد مطلقة، وأن القرارات الأحادية تواجه تحديات متزايدة في ظل صعود قوى قادرة على الصمود وإدارة الصراع.

وفي ظل التحولات المتسارعة، تبرز أهميّة استعادة مفهوم التضامن داخل العالم الإسلامي بوصفه إطارا يمكن أن يسهم في تخفيف الاستقطاب وتعزيز الاستقرار، عبر علاقات تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة.

لم تكن هذه المواجهة مُجَـرّد جولة عسكرية، بل محطة كاشفة لحدود القوة الأمريكية، ولقدرة إيران على تحويل الضغط إلى فرصة سياسية واستراتيجية، لتؤكّـد أن الثبات حين يستند إلى وعي وإيمان وإدارة حكيمة قادر على كسر الغطرسة الأمريكية مهما بلغ حجمها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278251/
🌍 المرأة المجاهدة في محور المقاومة: من غسل السيف إلى صناعة النصر

💢 المشهد اليمني الأول/

(اغسلي هذا السيف، فقد رضي الله).. ليس هذا المشهد بين الإمام عليٍّ (عليه السلام) والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) صورةً عاطفية من التاريخ، بل نصًّا تأسيسيًّا في العقيدة القتالية لمحور المقاومة.

الرجل يقاتل في الميدان، والمرأة تُعيد إنتاج القدرة على القتال: تُداوي الجراح، تُحصّن الوعي، تُثبّت العزيمة، وتُهيّئ الفارس للجولة التالية.

في الجيوش التقليدية يُقاس النصر بعدد الصواريخ، أمّا في مدرسة المقاومة فيُقاس بصلابة الحاضنة المجتمعية، وفي قلبها تقف المرأة… غاسلة السيف، وضمانة الاستمرارية، والجبهة التي إن سقطت سقط كُـلّ شيء.

المحور الأول: لماذا يستهدف العدوّ المرأة؟

(تشريح عسكري للحرب الناعمة)

فشلُ العدوّ في كسر محور المقاومة عسكريًّا دفعه إلى الحرب التركيبية، حَيثُ تصبح المرأة هدفًا استراتيجيًّا مركزيًّا:

- ضرب مصنع الرجال

التحليل العسكري:

الأم هي خط الإنتاج البشري للعقيدة القتالية.

تمييعُ قيمها يعني وقفَ الإمدَاد البشري العقائدي.

تدمير المصنع أوفر كلفةً من مواجهة المنتج في الخنادق.

- تفكيك الأسرة (القلعة الأولى)

التحليل العسكري:

الأسرة خندقٌ متقدّم.

المرأة قيادته.

تفكيكه يحوّل المجتمع إلى أفرادٍ معزولين، سهلَي الاختراق أمنيًّا وسياسيًّا.

- نزع الحجاب والعفّة

التحليل العسكري:

الحجاب ساترٌ معنوي.

إسقاطه رسالةُ هزيمةٍ نفسية قبل أن تكون أخلاقية.

العدوّ لا يهدم بيتًا فقط، بل كرامة مجتمع.

- تحييد السلاح الناعم

التحليل العسكري:

صبرُ أم الشهيد، وكلمتها، وصورتها.. مادةٌ مضادة للخوف.

استهدافها محاولةٌ لإحياء الردع بالرعب بعد إفلاسه.

- كسر الجبهة الداخلية

التحليل العسكري:

الضغط على المرأة يهدف لفصل المقاتل عن عمقه العاطفي.

المقاتل الذي بيته ثابت.. غير قابل للكسر.

المحور الثاني: النموذج المقاوم مقابل النموذج الصهيوني:

- النموذج المقاوم

المرأة شريكة الجهاد تكامليًّا لا صراعيًّا.

الحجاب هُوية، لا قيد.

دورها قيادي في التربية، الوعي، الصمود، وحماية السرّ.

إنها الجيش الناعم.

- النموذج الصهيوني

المرأة أدَاة دعائية واستهلاكية.

تجنيدها (بنحو 33 %) ليس قتالًا حقيقيًّا بل تزييفًا أخلاقيًّا.

الفضائح البنيوية في جيش الاحتلال نتيجةٌ طبيعية لرؤيةٍ تعتبر المرأة سلعة.

الخلاصة المقارنة:

المقاومة تبني أُمَّـة.. والصهيونية تستهلك مجتمعًا.

المحور الثالث: الروافد الثلاثة لقوة المرأة المجاهدة:

- مدرسة خديجة (عليها السلام): الجهاد المالي

بيع الذهب، تمويل السلاح، قوافل الإسناد.

التحليل العسكري: لا حرب بلا مال.

المرأة هي صندوق الحرب الاحتياطي.

- مدرسة الزهراء (عليها السلام): الجهاد التربوي

تربيةٌ على الشهادة، ورفض الذل.

التحليل العسكري: أطول عملية تحصين عقائدي في تاريخ الصراع.

- مدرسة زينب (سلام الله عليها): الجهاد التبييني

تحويل الثبات العسكري إلى هزيمة سياسية للعدو.

التحليل العسكري: ما بعد المعركة أخطر من المعركة.

المحور الرابع: الأدوار الميدانية (اللوجستيات الخفية):

الجهاد الصحي والتمريضي (رفيدة الأسلمية).

الإمدَاد والتموين وقوافل الزاد.

المسيرات كعمليات نفسية كبرى.

نقل السلاح والمعلومات.

القتال عند الضرورة القصوى بضوابطه الشرعية.

المحور الخامس: تربية الأجيال ورعاية الجرحى وأسر الشهداء:

التحليل العسكري:

الجرحى دون رعاية = خسارة مضاعفة.

أبناء الشهداء دون احتضان = جبهة ميتة.

الرعاية هنا تجنيد مؤجّل.

المحور السادس: الخارطة الميدانية:

اليمن: المرأة جبهة بحد ذاتها كما وصفها عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله.

فلسطين: خنساء العصر، شريكة الخنادق.

لبنان: الظهير الاستراتيجي وصناعة البيئة الحاضنة، كما أكّـد حسن نصر الله.

إيران: فدائية الثورة وصانعة الرأي العام.

العراق وسوريا: المرأة كانت درعًا في وجه داعش، وحاضنة للجرحى والنازحين، وشريكة في تحرير الأرض والمقدسات، لتظل عنوان الثبات والجهاد في قلب المعركة.

المحور السابع: أُمهات الشهداء – إسقاط نظرية الردع:

التحليل النفسي العسكري:

القتل لا يُرهب.. بل يُنتج مقاتلين.

الخسارة تتحوّل إلى طاقة.

الموت يُعاد تعريفه كترقية.

المحور الثامن: المرأة في مواجهة المشروع الصهيوني العالمي:

استهداف العفّة ليس صدفة.

سقوط المرأة أخلاقيًّا يعني سقوط جيل كامل.

التمسّك بالحجاب فعلٌ جهادي يعادل الصاروخ.

الخاتمة: معادلة النصر

قوة الميدان × صبر المرأة = النصر

وصبرها ليس انتظارا، بل: تمويل، تربية، تمريض، وعي، ثبات، استخبار، وإنتاج معنى.

الرسالة الأخيرة:

أنتِ لستِ خلف المجاهد.. أنتِ الحصن، والمصنع، وغاسلة السيف، وضمانة استمرار المعركة.

أنتم تقاتلون أُمَّـة أمُّها مقاتلة.. وهذه معركةٌ خاسرة منذ بدايتها.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ…
🌍 دعوة لقتل المفاوض الإيراني: ماذا يقول القانون الأميركي نفسه؟

💢 المشهد اليمني الأول/

تصوير الدعوات إلى قتل المفاوضين بوصفها “إرسال رسالة” يؤسّس لسوابق خطيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويضع الأميركيين في تناقضٍ مباشر مع دليلهم العسكري الخاصّ لقانون الحرب.

ظهرت دعوات مؤخّراً في الولايات المتحدة، بما فيها مقال رأي في واشنطن بوست تدعو إلى قتل المفاوضين الإيرانيين إذا فشلت المحادثات في إسلام آباد.

وبالرغم من أنّ هذه الدعوات يمكن أن تُفهم بأنها تعبير عن إحباطٍ سياسي بسبب فشل الحرب الإسرائيلية – الأميركية على ايران في تحقيق أهدافها، إلّا أنّ فجاجتها تظهر كتعبير واضح عن ابتعاد الأميركيين عن القانون الدولي، وعن قانونهم الخاصّ، وتطبيع السير وراء “إسرائيل” التي تضرب بعرض الحائط كلّ القوانين والشرائع الدولية.

تاريخ “إسرائيل” في قتل المفاوضين

في أيلول/سبتمبر 1948، اغتالت المجموعات الصهيونية الكونت فولكه برنادوت، وسيط الأمم المتحدة المكلَّف التوسّط لوقف إطلاق النار في فلسطين، في القدس أثناء قيامه بمهمته الدبلوماسية.

كان الردّ الدولي فورياً وحاسماً: أدان مجلس الأمن الجريمة بوصفها فعلاً إجرامياً ارتُكب بينما كان الوسيط يؤدّي دوراً سلمياً. لم تجادل أيّ دولة آنذاك—ولا لاحقاً—بأنّ قتل المفاوضين هو أداة مشروعة من أدوات الدبلوماسية.

وبينما كان يفترض أن تُغلق تلك السابقة الملف نهائياً، تستمر “إسرائيل” باستخدام هذا النمط حيث قامت باغتيال إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لحماس وكبير مفاوضيها، في تموز/يوليو 2024، في طهران.

ثمّ قامت بقصف الدوحة لمحاولة اغتيال وفد حماس التفاوضي في أيلول/سبتمبر 2025، بينما كانت محادثات وقف إطلاق النار جارية. وخلال الحرب الأخيرة مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ كلّ مَن كان ينوي التفاهم معهم من الإيرانيين تمّ قتلهم، ولاحقاً قتلت “إسرائيل” كلّ قيادي ايراني كان مؤهّلاً لقيادة المفاوضات مع الأميركيين، ومنهم السيدان علي لاريجاني وكمال خرازي.

ماذا يقول القانون الدولي؟

في النزاعات المسلّحة، يقوم القانون الدولي الانساني على مبدأٍ جوهري هو التمييز بين من يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية ومن لا يشاركون فيها.

وعليه، إنّ المفاوض لا يشارك مباشرة في القتال، حتى لو كان عسكرياً في الأصل، فإنّ قيامه بمهمة تفاوضية ينقله قانوناً إلى فئة المحميين من غير المشاركين بالقتال.

لذلك، إنّ قتل المفاوض يشكّل خرقاً مباشراً للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف التي تحظر “القتل بجميع أشكاله” بحقّ الأشخاص غير المشاركين في القتال أو الخارجين منه.

والأهمّ هنا أنّ هذه الحماية لا تسقط بسبب صفة الخصم أو عدالة قضيته، ولا تبطل بفشل المفاوضات، ولا تُعلّق بحسن أو سوء النيّات السياسية للمفاوضين.

من جهة ثانية يعتبر قتل المفاوض خلال التفاوض جريمة غدر (Perfidy) . ويعرّف الغدر بأنه استدراج ثقة الخصم استناداً إلى حماية يمنحها القانون الدولي، ثمّ خيانة تلك الثقة عبر استخدام العنف. ولهذا نصّ البروتوكول الإضافي الأول(1977) صراحةً على أنّ من أوضح أمثلة الغدر، هي “التظاهر بالرغبة في التفاوض أو الدخول في مفاوضات، ثمّ قتل الطرف الآخر أو استهدافه”.

ولعلّ السبب الذي أدان بموجبه القانون الدولي عمل “الغدر” هو أنّ خطورته لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في أثره البنيوي، خاصة إذا أصبح التفاوض وسيلة قتل، حيث سينهار الحافز البنيوي لأيّ تفاوض مستقبلي. وعليه، اعتبر الغدر من أكثر الانتهاكات خطورة في قوانين النزاعات المسلّحة.

ماذا يقول قانون الحرب الأميركي؟

وفق العقيدة العسكرية الأميركية، لا يصبح الشخص هدفاً مشروعاً لمجرّد كونه غير مرغوب سياسياً، أو مرفوضاً أخلاقياً، أو متصلّباً على طاولة التفاوض.

لا تنظر الولايات المتحدة إلى قانون النزاعات المسلّحة بوصفه قيداً خارجياً مفروضاً عليها، بل تعتبره امتداداً لتقاليدها العسكرية الخاصة. هذا المبدأ منصوص عليه بوضوح في “دليل وزارة الدفاع الأميركية” لقانون الحرب، الذي جرى تحديثه آخر مرة في تموز/يوليو 2023، ويصف قانون النزاعات المسلّحة بأنه “جزءٌ ممن نحن” وعنصر أساسي في احترافية القوات المسلحة الأميركية.

ينطلق “الدليل” من مبدأ افتراض الحماية، ويقول إنّ الأشخاص يُفترض أنهم محميون من الاستهداف ما لم تتوافر معلومات تُثبت أنهم أهداف عسكرية مشروعة. ويؤكّد الدليل واجب افتراض الصفة المدنية أو المحمية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة قبل أيّ هجوم.

وعليه، يقع المفاوضون بوضوح ضمن هذه الفئة المحمية سواء أكانوا مدنيين أم أعضاء في جماعات مسلّحة، فإنهم ما داموا منخرطين في مفاوضات لا يُعدّون مشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، وهو الحدّ الذي يعتمد عليه “الدليل الأميركي” نفسه لتحديد قابلية الاستهداف.

ويحظّر “الدليل” الغدر، وذلك استناداً إلى البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والعرف الدولي. ويعدّ…
🌍 سجل الإخفاق الأمريكي في مواجهة الشعوب

💢 المشهد اليمني الأول/

في الوقت الذي يواصل فيه قادة أمريكا إطلاقَ التصريحات المتعجرفة والتفاخر بما يسمونه «إنجازات» عسكرية، تتكشف الحقائق على الأرض لتؤكّـد أن السياسة الأمريكية القائمة على العدوان والاغتيالات والحصار لم تحقّق الأهداف التي أعلنتها واشنطن.

ويبرز في هذا السياق ترامب الذي اعتاد في خطاباته الاستعراضية التباهي بفرض ما سماه «الضغط الأقصى» على إيران، والتفاخر باغتيال القائد قاسم سليماني، وكأن قتل القادة وتدمير البلدان يمكن أن يتحول إلى إنجاز سياسي.

غير أن ما تحاول واشنطن تصويره نصرًا، يكشف في حقيقته عن عقلية الهيمنة والاستكبار التي تحكم السياسات الأمريكية.

فقد أعلنت الإدارة الأمريكية أهدافها بوضوح: إخضاع إيران، وإجبارها على التخلي عن قدراتها العسكرية والتكنولوجية، وكسر حضورها وتأثيرها في المنطقة.

لكن السنوات الماضية أثبتت أن هذه الأهداف لم تتحقّق، وأن سياسة التهديد والاغتيالات لم تزد شعوب المنطقة إلا تمسكًا بخياراتها في مواجهة الهيمنة.

لقد أرادت واشنطن أن تقدم اغتيال القادة بوصفه ضربة قاصمة للمشاريع التي يحملونها، غير أن التجربة أثبتت أن دماء القادة لا توقف المسيرة، بل تزيدها حضورًا وتأثيرًا.

فالمشروع الذي ظنت أمريكا أنها ستنهيه بقرار اغتيال، وجد طريقَه إلى مزيد من التماسك والامتداد.

وإذا كان هذا هو حالُ المواجهة مع إيران، فإن التاريخ القريب يقدم شواهد كثيرة على الفشل الأمريكي في المنطقة.

ففي العراق شنّت أمريكا حربًا مدمّـرة تحت ذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل، لكنها لم تجد تلك الأسلحة، وانتهى بها الأمر إلى انسحاب مذل بعد سنوات من الاحتلال والدمار.

وفي أفغانستان خاضت واشنطن أطول حرب في تاريخها الحديث، لكنها خرجت بعد عقدين من الزمن تاركة وراءها مشهد الانسحاب الفوضوي الذي شكّل اعترافا عمليًّا بفشل مشروعها العسكري والسياسي.

أما في ليبيا فقد شاركت الولايات المتحدة في تدمير الدولة وإغراق البلاد في الفوضى، فيما استمرت تدخلاتها العسكرية في سوريا وعمليات القصف في اليمن دون أن تحقّق الاستقرار الذي تزعم السعي إليه.

إن ما تتفاخر به واشنطن في خطاباتها ليس سوى سجل طويل من العدوان على الشعوب ونهب ثرواتها ومحاولة إخضاع إرادتها.

غير أن التجربة أثبتت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تكسر إرادَة الشعوب الحرة.

ومن إيران إلى العراق وأفغانستان، تتكرّر الحقيقة ذاتها: أمريكا قد تشعل الحروب وتقتل القادة وتدمّـر البلدان، لكنها في نهاية المطاف تغادر محمّلة بعار العدوان ووصمة الفشل، بينما تبقى الشعوب صامدة متمسكة بحقها في الحرية والاستقلال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278253/
🌍 الصهيونية.. أبعادٌ مظلمة وتأثيرٌ على السلام العالمي

💢 المشهد اليمني الأول/

الصهيونية واحدة من أكثر الحركات إرهابًا في التاريخ المعاصر، قوة مدمّـرة تؤثر سلبًا على السلام والاستقرار العالميين؛ إذ تستند الصهيونية إلى مجموعة من الأهداف التي تُعتبر شيطانية في طبيعتها، وهذه الأهداف تم توضيحها بطريقة صريحة في “بروتوكولات زعماء صهيون” وأصبحت رمزًا للعديد من المعتقدات المعادية لتبرير العديد من الجرائم البشعة التي تمارسها بحق الشعبَين الفلسطيني واللبناني.

نشأة الصهيونية وأهدافها

نشأة الصهيونية لم تكن معزولة عن السياقات الدولية، بل تفاعلت مع البيئة الاستعمارية التي كانت سائدة آنذاك.

فقد أسهمت القوى الكبرى في دعم المشروع الصهيوني بدرجات متفاوتة، ما أتاح له فرصًا عملية للتحقّق، وانتهى بإقامة دولتهم المزعومة كَيان الاحتلال عام 1948، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة.

وتتحدث بروتوكولات زعماء صهيون عن خطط لطموحاتهم في السيطرة على العالم من خلال المؤسّسات المالية والسياسية.

ويروّج مؤيدو هذه النظريات لفكرة أن الصهيونية تسعى إلى زعزعة استقرار المجتمعات عن طريق خلق الفوضى والفتن.

فالتحكم في وسائل الإعلام، والتأثير على الحكومات، واستخدام المال كأدَاة للسيطرة، كلها عناصر تُعتبر من بين الأهداف المعروفة للصهيونية.

تعتبر هذه الأهداف ذات طابع شيطاني؛ لأنها تعتمد على استغلال ضعف الشعوب الأُخرى وتحقيق مصلحة ضيقة على حساب الحقوق الإنسانية.

أثر الحركة الصهيونية على العالم العربي والإسلامي

العواقب المترتبة على الدول العربية هي النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية التي عانت منها المناطق التي شهدت تدخلات صهيونية.

فعلى سبيل المثال، الصراع العربي الإسرائيلي هو نتيجة مباشرة لتلك الأهداف المدمّـرة، حَيثُ تسبب في فقدان العديد من الأرواح وتدمير المجتمعات.

يُعتبر هذا الصراع تجسيدًا للأهداف التي تسعى إلى تفتيت الشعوب وخلق حالة من عدم الاستقرار لم تقتصر تأثيرات الصهيونية على المجال السياسي والعسكري فحسب، بل امتدت لتؤثر في البنية الاجتماعية والثقافية للأماكن التي تواجدت فيها.

في الأراضي الفلسطينية، أَدَّت السياسات الصهيونية إلى نزوح السكان وتفكيك النسيج الاجتماعي التقليدي.

ومن جهة أُخرى، ساهمت الصهيونية في تقديم هُوية يهودية جديدة تستند إلى القومية والدولة بدلًا من الأبعاد الدينية والثقافية التقليدية.

الصهيونية وتطويع سياسات الدول الكبرى لخدمتها

علاوة على تأثيراتها المحلية، لعبت الصهيونية دورًا محوريًّا في تشكيل سياسات القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والدول الأُورُوبية، تجاه منطقة غرب آسيا.

ويُعتبر التحالف الأمريكي الإسرائيلي، المستند إلى الرؤى الصهيونية، أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في المشهد السياسي الإقليمي، حَيثُ تُعتبر الولايات المتحدة من أبرز الداعمين لكَيان الاحتلال على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، مما أَدَّى في أحيان كثيرة إلى توترات مع العالم العربي والإسلامي وهذا ما يشهده العالم العربي والإسلامي اليوم.

وتحتاج الأُمَّــة العربية والإسلامية بل والعالم إلى وعي أكبر حول الأهداف الحقيقية للصهيونية.

ويجب أن ندرك أن هذه الأهداف ليست مُجَـرّد قضايا سياسية، بل هي عقبات أمام السلام والعدالة.

من الضروري أن تلتزم المجتمعات العالمية بالعمل؛ مِن أجلِ إنهاء هذه اللعنة، والتركيز على بناء عالم يسوده الاحترام المتبادل والتعاون بين جميع الشعوب، بعيدًا عن الفتن والحروب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. شعفل علي عمير

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278263/
🌍 سكوت ريتر: نيفاتيم لم تكن ضربة عابرة.. بل لحظة كسرت أسطورة التفوق الإسرائيلي وأعادت رسم الشرق الأوسط بالنار

💢 المشهد اليمني الأول/

في قراءة عسكرية وسياسية شديدة الحدة، اعتبر ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق سكوت ريتر أن ما جرى في قاعدة نيفاتيم الجوية لا يمكن التعامل معه كحادث ميداني عابر أو كضربة ضمن سياق حرب تقليدية، بل بوصفه واحداً من أكثر الأحداث العسكرية تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، لما حمله من تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة إلى نسف افتراضات استراتيجية كاملة حكمت توازنات الشرق الأوسط لعقود. وبحسب ريتر، فإن الضربة لم تستهدف مجرد مدرجات أو حظائر، بل أصابت مركز العصب في القوة الجوية الإسرائيلية، القاعدة التي انطلقت منها معظم عمليات القصف والاختراق الإسرائيلي في الإقليم، من سوريا إلى لبنان إلى الأهداف المرتبطة بإيران.

ويقول ريتر إن خطورة ما حدث لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في طبيعة الرسالة العسكرية والسياسية التي حملها. فهو يصف نيفاتيم بأنها “جوهرة القوة الجوية الإسرائيلية”، وأن ضربها يعني عملياً ضرب قدرة إسرائيل على الوصول إلى خصومها في الزمان والمكان اللذين تختارهما. ومن هذا المنظور، فإن استهداف هذا المركز لم يكن عملاً تكتيكياً محدوداً، بل هجوماً محسوباً بدقة على صلب القدرة الإسرائيلية في فرض الهيمنة الجوية والردع الإقليمي.

ويذهب ريتر إلى أبعد من ذلك حين يربط الضربة بما يعتبره انهياراً فعلياً لبوليصة الضمان الأمريكية للتفوق الإسرائيلي. فهو يشير إلى أن طائرات إف-35 لم تكن بالنسبة إلى واشنطن مجرد معدات باعتها لحليفها، بل ضماناً استراتيجياً طويل الأمد لتفوق إسرائيل النوعي في السماء. ومن هنا، فإن تدمير هذا العدد الكبير منها على الأرض، وفق هذا الطرح، لا يعني فقط خسارة مليارات الدولارات من السلاح، بل إلغاء جزء مركزي من العقيدة التي بنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقهما العسكري في المنطقة. ولهذا يصف ريتر ما حدث بأنه ليس فقط خسارة مادية أو ميدانية، بل ضربة مباشرة لفكرة التفوق نفسه.

وفي معرض تفسيره لما جرى، يشدد ريتر على أن الضربة لم تكن محض صدفة ولا نتيجة “إصابة محظوظة”، بل ثمرة سنوات من جمع الاستخبارات المنهجي والتخطيط والهندسة الدقيقة التي طورتها إيران تحت وطأة العقوبات. ووفق تحليله، فإن العملية اعتمدت على عقيدة هجومية مصممة خصيصاً لهزيمة منظومة الدفاع الجوي الطبقي التي أنفقت عليها إسرائيل والولايات المتحدة عقوداً ومليارات الدولارات. وبذلك، فهو يقدّم نيفاتيم لا كعنوان لضربة واحدة، بل كنموذج على نضج القدرة الإيرانية في اختراق أكثر البيئات تحصيناً وحساسية.

كما يلفت ريتر إلى أن ما جرى في النقب لا يقتصر أثره على الساحة الإسرائيلية وحدها، بل يضرب دفتر الحسابات الأمريكي كله. فبحسب قراءته، كانت واشنطن تبني استراتيجيتها في الشرق الأوسط على افتراضين أساسيين: الأول أن القوة الأمريكية ساحقة إلى حد يستحيل معه تحديها إقليمياً، والثاني أن التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي دائم ومستقر. لكن ما جرى في نيفاتيم، وفق هذا المنظور، أظهر أن هذين الافتراضين يمكن إسقاطهما علناً وفي وقت واحد، وأن بنية الردع التي استندت إليها الولايات المتحدة في المنطقة لم تعد كما كانت. ولهذا يعتبر ريتر أن ما حدث أعاد رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بالنار والدخان.

ومن أكثر ما يركز عليه ريتر في نصه أن القلق الحقيقي في واشنطن لا يتعلق بنيفاتيم وحدها، بل بما تفتحه من أسئلة على قواعد ومراكز انتشار أمريكية أخرى في المنطقة. فإذا كانت إيران -وفق منطقه- قادرة على الوصول إلى نيفاتيم بهذه الدقة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه داخل غرف القرار الأمريكية هو: ماذا يعني ذلك بالنسبة للعديد والظفرة وإنجيرليك وبقية بنية الانتشار الأمامي الأمريكي؟ ومن هنا يقرأ ريتر الصمت الأمريكي لا بوصفه هدوءاً، بل بوصفه لحظة إدراك مرعبة داخل المؤسسة العسكرية بأن منظومة القواعد الأمريكية نفسها تقع داخل مدى تهديد جديد لم يعد من السهل تجاهله أو احتواؤه بالشعارات.

كما يرى أن البعد الأخطر في هذا التطور هو أنه لم يأتِ من قوة عظمى موازية لواشنطن، بل من إيران التي طورت هذه القدرة بالكامل تحت أشد نظام عقوبات. ولهذا يطرح خلاصة سياسية لافتة مفادها أن العقوبات التي كان يُفترض أن تُضعف إيران صنعت قدرتها على الاكتفاء الذاتي والابتكار العسكري، وأن العزلة لم تكسرها، بل دفعتها إلى بناء قاعدة صلبة أنتجت هذا التحول. وفي هذا المعنى، يتحول نيفاتيم عند ريتر من حادثة عسكرية إلى شهادة على فشل العقيدة الغربية في إخضاع إيران بالعقوبات والحصار والتهديد.

وفي الخلاصة، يقدّم ريتر ما جرى في نيفاتيم على أنه لحظة فاصلة: لحظة سقطت فيها هيبة التفوق الجوي الإسرائيلي، وتزعزعت فيها ثقة واشنطن بمنظومة انتشارها وردعها، وظهر فيها أن إيران لم تعد خصماً يُحاصَر أو يُرَدع بسهولة، بل قوة قادرة على فرض…
🌍 صنعاء تتوعّد: استئناف العدوان على إيران سيُقابل بتصعيد عسكري يمني مباشر

💢 المشهد اليمني الأول/

أكدت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء أن تماسك الوفد الإيراني وثباته على طاولة المفاوضات شكّل انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة، مشيرة إلى أن كل الضغوط التي مورست خلال الجولة الأخيرة كانت تستهدف كسر الموقف الإيراني وإسقاط معادلة “وحدة الساحات”، غير أنها انتهت إلى الفشل، بعدما عجزت واشنطن عن فرض ما تريد سياسياً كما عجزت عن انتزاعه عسكرياً.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الولايات المتحدة حاولت عبر المسار التفاوضي فرض شروط لم تتمكن من تحقيقها في الميدان، معتبرة أن هذا السلوك يكشف بوضوح إخفاق الأدوات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في صناعة وقائع جديدة أو كسر إرادة قوى المقاومة، وهو ما دفعها إلى الانتقال نحو الضغط السياسي والدبلوماسي بحثاً عن مكاسب تعوّض خسارتها في الميدان.

وفي لهجة تحذيرية واضحة، شددت الخارجية على أن أي تصعيد أمريكي جديد، سواء في المنطقة أو في البحار والممرات الملاحية، ستكون له تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد العالمية وأسعار الطاقة، بما يعني أن أي مغامرة جديدة لن تبقى محصورة في بعدها العسكري، بل ستنعكس على الاقتصاد الدولي برمته، في ظل حساسية الممرات البحرية وخطورة توسع المواجهة في هذه المرحلة.

كما أكدت الوزارة أن موقف اليمن سيظل ثابتاً وحاسماً في حال استؤنف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، موضحة أن صنعاء مستعدة للمشاركة الفاعلة ضمن مسار تصاعدي للعمليات العسكرية، في رسالة تعكس أن قرار الإسناد لم يعد مجرد موقف سياسي أو تضامن إعلامي، بل خيار عملي قائم على الجاهزية والتنسيق والتعامل مع أي تطور ضمن رؤية موحدة لمحور المقاومة.

ورأت الخارجية أن تصعيد الخطاب الأمريكي، وخصوصاً ما صدر عن دونالد ترامب بشأن نقل المواجهة إلى أعالي البحار، لا يعكس قوة وثقة بقدر ما يكشف عن فشل الخيارات العسكرية السابقة وعجزها عن تحقيق أهدافها، معتبرة أن واشنطن تحاول التلويح بمسارات جديدة بعدما أخفقت في فرض إرادتها عبر الحرب المباشرة والضغط العسكري التقليدي.

ويأتي هذا الموقف امتداداً لما كانت صنعاء قد أعلنته سابقاً من أن قرار الوقوف إلى جانب إيران قد تم اتخاذه بالفعل، مع تأكيد وجود تنسيق كامل بين أطراف محور المقاومة في مواجهة التطورات الجارية، بما يرسخ مجدداً أن أي عدوان على إحدى جبهات المحور لن يبقى معزولاً، بل سيُواجَه ضمن مقاربة موحدة تقوم على وحدة الساحات وتكامل الردود وتوسيع كلفة الحرب على المعتدين.

وبهذا البيان، تكون صنعاء قد رفعت سقف رسائلها السياسية والعسكرية معاً، مؤكدة أن المرحلة المقبلة لن تُدار بمنطق الانتظار أو الحياد، وأن أي محاولة لإعادة إشعال الحرب ضد إيران ستُقابل بدخول يمني أكثر فاعلية وتأثيراً، في إطار معادلة ردع إقليمية تتشكل على قاعدة أن العدوان على طرف من محور المقاومة هو عدوان على الجميع.

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278269/
🌍 العمى الاستخباري الإسرائيلي.. من انهيار الإنذار إلى فشل الردع

💢 المشهد اليمني الأول/

تكشف التطورات المتلاحقة منذ طوفان الأقصى أن أزمة الاحتلال لم تعد أزمة إخفاق ميداني عابر، بل أزمة بنيوية تضرب صميم المنظومة الاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية. فبعد أن حاولت تل أبيب، منذ خريف 2024، تسويق مشهد يوحي باستعادة تفوقها الأمني عبر الاغتيالات والضربات المركزة، جاءت الوقائع اللاحقة لتنسف هذه الصورة تدريجيا، من المفاجأة الكبرى في غزة إلى قدرة حزب الله على التعافي السريع، وصولا إلى سوء تقدير الموقف في الحرب على إيران. والنتيجة أن المؤسسة الإسرائيلية تبدو اليوم قادرة على جمع كم هائل من المعلومات، لكنها عاجزة عن فهم الخصم كما هو، لا كما تريد أن تراه.

وقد عبّر قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رافي ميلو عن هذا المأزق بعبارة شديدة الدلالة حين أقر بوجود “فجوة بين ما اعتقدناه وما نكتشفه فعليا” في ما يتعلق بحزب الله. وهذه العبارة لا تخص الجبهة اللبنانية وحدها، بل تختصر أزمة أوسع تتكرر في كل الساحات: تقدير إسرائيلي متضخم للذات، يقابله استهانة مزمنة بقدرة الخصم على التعافي والمباغتة والصمود. فالمشكلة لم تعد مجرد خطأ في قراءة موقف هنا أو هناك، بل فشل متراكم في إنتاج صورة استخبارية صادقة عن الواقع الميداني.

وفي الجبهة الإيرانية، ظهرت الصورة ذاتها بشكل أكثر خطورة. فالتقديرات التي حملها نتنياهو إلى واشنطن قبل الحرب قامت على فرضية أن حملة قصف مكثفة، مدعومة بتحركات سرية لإثارة الاضطرابات، قد تفتح الطريق لإسقاط النظام الإيراني أو شل قدرته على الرد. لكن ما حدث عمليا كان العكس: إيران لم تنهَر، والرهان على الاضطراب الداخلي أخفق، والقدرة على إغلاق هرمز أو ضرب المصالح الأمريكية لم تكن وهما كما تخيلت تل أبيب. وهكذا وجد الاحتلال نفسه من جديد أمام فجوة بين السيناريو الذي روّجه والواقع الذي فرض نفسه بالنار والميدان.

وتوضح الشواهد أن هذا الفشل لم يكن بسبب غياب المعلومات، بل بسبب طريقة التعامل معها. فقبل 7 أكتوبر، امتلك الاحتلال الإسرائيلي مؤشرات عديدة: تدريبات، وتحذيرات، وإشارات تقنية، ومعلومات من مصادر بشرية، لكن كل ذلك لم يتحول إلى إنذار فعلي. السبب الأساسي كان هيمنة الافتراضات المسبقة على التفكير الاستخباري، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن حماس مردوعة، وأنها تفضّل إدارة القطاع لا الذهاب إلى مواجهة كبرى. هذه الفرضيات لم تسقط فقط في غزة، بل امتدت آثارها لاحقا إلى لبنان وإيران، حيث استمر العقل الأمني الإسرائيلي في تفسير سلوك الخصوم وفق ما يناسب تصوراته هو، لا وفق ما يعكسه الواقع.

كما تكشف الدراسة أن منظومة الاحتلال الإسرائيلي عانت من اعتماد مفرط على الوسائل التقنية مقابل تراجع واضح في الاستخبارات البشرية والفهم الثقافي والسياسي العميق للخصوم. ومع تزايد الثقة بالجدار، والمراقبة، والبيانات الضخمة، نشأ وهم السيطرة الكاملة، حتى باتت الأجهزة الأمنية تعتقد أنها تعرف كل شيء، بينما كانت تعجز عن التقاط التحولات الحقيقية داخل حماس وحزب الله وإيران. وبهذا المعنى، فإن الاحتلال لم يسقط بسبب نقص الأدوات، بل بسبب الغطرسة التي جعلته يثق بأدواته أكثر من اللازم.

وتضيف الشواهد بعدا أكثر خطورة، يتعلق بـ تحول دور شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” من جهاز يُفترض أن يركز على التقدير الإستراتيجي والإنذار المبكر، إلى جهاز مشغول بإنتاج بنك أهداف وإدارة الضربات السريعة. هذا التحول رفع كفاءة الاحتلال على مستوى التفاصيل والقتل والاغتيالات، لكنه أضعف قدرته على فهم الصورة الكلية، أي فهم عقيدة الخصم، ودوافعه، وإرادته، وقدرته على التكيف تحت الضغط. وهكذا صار الضابط الإسرائيلي، كما تصف الدراسة، أكثر قدرة على الإجابة عن الأسئلة الجزئية الدقيقة، لكنه أقل قدرة على بناء صورة شاملة.

ومن الأسباب البنيوية أيضا تجزؤ البنية الاستخبارية بين الشاباك وأمان والموساد، في ظل غياب مركزية حقيقية تجمع المعلومات في تقدير موحد. هذا التشتت، مضافا إليه التنافس البيروقراطي والخوف من تحمل مسؤولية التحذيرات الكبيرة، أدى إلى تبعثر المعطيات وتآكل القدرة على دمجها في رؤية واحدة. وحين اجتمع ذلك مع التأثير السياسي، والانشغال الداخلي، والثقة المفرطة، تشكلت ما يشبه العاصفة المثالية التي أنتجت الفشل في 7 أكتوبر، ثم أعادت إنتاجه بأشكال مختلفة في الجبهتين اللبنانية والإيرانية.

الخلاصة التي يفرضها هذا المسار أن الإخفاق الإسرائيلي ليس موضعيا ولا ظرفيا، بل هو جزء من أزمة أعمق في عقل التقدير نفسه. ففي غزة، ولبنان، وإيران، تكرر النمط ذاته: معلومات كثيرة، وضربات مؤلمة، وقدرة نارية ضخمة، لكن مع قراءة قاصرة للخصم، وثقة مبالغ فيها بالنفس، وعجز عن إدراك التحولات الكبرى. لذلك تبدو المفارقة الإسرائيلية اليوم شديدة الوضوح: نجاح هائل في التفاصيل، وفشل ذريع في فهم الصورة الكبيرة. وهذه هي النقطة التي تجعل “عيون…
🌍 تصعيد ناري واسع من جنوب لبنان.. “حزب الله” يدك مستوطنات الشمال بـ 24 عملية متتابعة لمواقع وتجمعات العدو الإسرائيلي

💢 المشهد اليمني الأول/

شهدت الجبهة اللبنانية الجنوبية، اليوم الإثنين 13 أبريل/نيسان 2026، تصعيداً نارياً متدرجاً ومكثفاً، بعدما أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ 24 عملية عسكرية متتالية قالت إنها جاءت رداً على خروقات العدو الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاته المتكررة على قرى الجنوب ومدينة صور. وبحسب البيانات الصادرة عن الإعلام الحربي لحزب الله، فإن نمط العمليات كشف عن انتقال واضح من الرد الموضعي إلى الضغط الناري الواسع والمركب على امتداد المستوطنات والمواقع والثكنات في الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، وصولاً إلى العمق العملياتي المحاذي لجنوب لبنان.

بدأت العمليات مع ساعات الفجر الأولى باستهداف كريات شمونة عند الساعة 01:20 بصليات صاروخية، ثم دوفيف عند 02:45، في إشارة مبكرة إلى أن الرد لن يبقى محدوداً أو رمزياً. ومع دخول ساعات الصباح، توسعت دائرة الاستهداف لتشمل موقع المطلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، ثم تجمعاً لجنود العدو في شلومي، قبل أن يُعاد استهداف المطلة مرة أخرى ولكن هذه المرة بصواريخ ثقيلة، بما يعكس تصعيداً نوعياً في مستوى النيران وتنوعاً متعمداً في أدوات الاشتباك.

ومع تقدم النهار، دخلت العمليات مرحلة أكثر كثافة واتساعاً. فتم استهداف مسكاف عام بصليات صاروخية وبسرب من المسيّرات الانقضاضية، ثم تلة العويضة في العديسة حيث قالت البيانات إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، تلا ذلك استهداف ثكنة كريات شمونة، ثم نشر مشاهد لعملية استهداف إيفن مناحيم وموقع خربة ماعر بالمسيّرات، قبل أن تمتد الهجمات إلى ثكنة أفيفيم وتجمع للجنود في شوميرا وتجمع آخر في كفرجلعادي، في صورة توحي بأن الضغط لم يعد منصباً على نقطة واحدة، بل على شبكة كاملة من التمركزات والنقاط العسكرية والبشرية للعدو.

وفي موازاة ذلك، ظهرت ملامح هجوم جوي مركب ومنظم مع إعلان تنفيذ عملية واسعة عند الساعة 10:30 استهدفت تموضعات لجنود جيش العدو بأسراب من المحلقات الانقضاضية، وشملت وفق البيان: غرفة منامة جنود في ثكنة يفتاح، وتموضع جنود في قاعدة بيت هيلل، وغرفة منامة جنود في مستوطنة كريات شمونة، وغرفة إدارة نار وخيمة عسكرية قرب مربض كفرجلعادي، وغرفة قيادة وخيمة يتموضع فيها جنود في ثكنة كفرجلعادي، ومقراً قيادياً وخيمة يتموضع فيها جنود في مستوطنة مرغليوت. وهذا الهجوم يكشف عن محاولة شل بيئات الإسناد والإيواء والقيادة وإدارة النيران، لا مجرد استهداف أهداف مكشوفة أو تقليدية.

وبالتوازي مع الضربات الجوية، استمرت الصليات الصاروخية لتشمل زرعيت، دوفيف، أفيفيم، مسكاف عام، كريات شمونة، المطلة، مع استهداف قاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا وقاعدة تدريب للواء المظليين في مستوطنة كرمئيل بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وهو ما يشير إلى أن بنك الأهداف لم يقتصر على المواقع الحدودية المباشرة، بل شمل أيضاً مواقع تدريب وتموضع وإدارة عمليات خلف الخط الأمامي.

كما شملت البيانات استهداف موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بقذائف المدفعية، إلى جانب رأس الناقورة والناقورة وثكنة ليمان شمال نهاريا وثكنة زرعيت، بما يبرز أن المشهد لم يكن مجرد رشقات متفرقة، بل حملة نارية متصلة الإيقاع استخدمت فيها الصواريخ الخفيفة والثقيلة، القذائف المدفعية، وأسراب المسيّرات الانقضاضية ضمن مسرح عمليات واسع ومتعدد الطبقات.

اللافت في مجمل البيانات أن كل العمليات حملت الرسالة نفسها: أن هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان وشعبه. وتكرار هذه العبارة في جميع البيانات الصادرة يمنح هذا التصعيد طابعاً سياسياً وعسكرياً واضحاً، مفاده أن ما جرى ليس جولة رد محدودة الزمن، بل مسار ضغط مفتوح مرتبط باستمرار الخروقات الإسرائيلية للتهدئة.

خلاصة المشهد أن الجبهة الشمالية للعدو تعرضت خلال أقل من نصف يوم إلى موجة كثيفة من الضربات المتنوعة طالت مستوطنات، ثكنات، قواعد، مواقع حدودية، تجمعات جنود، وغرف قيادة ومنامة، في تصعيد يعكس استعادة زمام المبادرة نارياً ومحاولة فرض معادلة ردع ميدانية جديدة عنوانها أن استمرار الاعتداءات على الجنوب اللبناني سيقابله استنزاف متصاعد ومركب على طول الشريط العسكري والاستيطاني المقابل.

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278276/
🌍 الحصار البحري الأمريكي المزعوم على هرمز.. واشنطن تلوّح من بعيد وطهران ترد بسيادة النار والممرات

💢 المشهد اليمني الأول/

تكشف التطورات الأخيرة في ملف مضيق هرمز أن الولايات المتحدة انتقلت من محاولة فرض إرادتها عبر الحرب المباشرة إلى التلويح بحصار بحري واسع يستهدف الموانئ والسواحل الإيرانية ويطاول، بصورة غير مسبوقة، حركة السفن في بحر العرب وخليج عُمان، في خطوة تعكس بوضوح أن واشنطن لم تستطع انتزاع ما تريده من طهران على طاولة المفاوضات، فعادت إلى استخدام ورقة البحر بوصفها أداة ضغط سياسي واقتصادي وعسكري.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المذكرة المنسوبة إلى البحرية الأمريكية ترسم ملامح ما يشبه منظومة سيطرة بحرية شاملة، لا تقتصر على السفن الإيرانية أو المرتبطة بإيران، بل تمتد إلى حركة جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه. ووفق هذا التصور، تعلن واشنطن نيتها فرض سيطرة على بحر العرب وخليج عُمان، مع الإبقاء – نظرياً – على المرور عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية، لكن تحت مظلة التحقق والتفتيش، بما في ذلك السفن المحايدة، بحجة البحث عن بضائع مهرّبة أو شحنات غير مصرح بها. وحتى المساعدات الإنسانية، وفق هذه الرواية، لن تُستثنى من هذا النظام، إذ سيسمح فقط بمرور المواد الغذائية والطبية والسلع الأساسية بعد تفتيشها.

هذا يعني عملياً أن واشنطن لا تتحدث عن مجرد رقابة ملاحية أو إجراءات احترازية، بل عن مشروع حصار بحري مرن ومتشعب، يتيح لها التحكم بالإيقاع البحري والتجاري في محيط إيران، حتى لو حاولت تجميله بصيغة “عدم عرقلة المرور” أو “تأمين الملاحة”. فجوهر الخطة، كما يبدو من بنودها، هو إخضاع المجال البحري المحيط بإيران لإرادة أمريكية مباشرة، وجعل أي حركة تجارية أو لوجستية أو حتى إنسانية تمر عبر بوابة القرار الأمريكي.

وتعزز هذا المعنى المعلومات التي تحدثت عن تلقي هيئة العمليات البحرية البريطانية إشعارات بفرض قيود على بلوغ موانئ وسواحل إيران بدءاً من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في إشارة إلى أن ما يُطرح لم يعد مجرد مناورات إعلامية أو تهديدات خطابية، بل إجراءات تُسوّق لها واشنطن وحلفاؤها كأمر واقع بحري جديد.

لكن في المقابل، جاءت الرسالة الإيرانية حاسمة ومباشرة. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن إدارة مضيق هرمز ستبقى بيد إيران والمنطقة إلى الأبد، وأن العدو فشل في إسقاط النظام أو تفكيك البلاد أو السيطرة على المضيق. كما شدد مقر خاتم الأنبياء على أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد، وأنه لن يُسمح للسفن التابعة للعدو بالمرور عبر مضيق هرمز، بينما يُسمح للسفن غير المرتبطة بالأعداء بالعبور وفق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية. وهذه الصياغة لا تحمل فقط موقفاً سيادياً، بل تعكس إعلاناً صريحاً بأن طهران تتعامل مع هرمز باعتباره فضاء سيادياً يخضع لإرادتها الأمنية والعسكرية، لا لسفن الاستعراض الأمريكي ولا لخرائط القيادة المركزية.

وفي هذا السياق، يكتسب كلام عباس عراقجي أهمية خاصة، إذ أشار إلى أن طهران انخرطت بحسن نية في محادثات مكثفة مع الولايات المتحدة، لكنها حين اقتربت من توقيع “مذكرة تفاهم إسلام آباد” فوجئت بـ نهج متشدد وتغيير مستمر في الأهداف وحصار، بما يوحي بأن واشنطن لم تدخل المسار التفاوضي بحثاً عن تسوية متوازنة، بل عن فرصة لانتزاع مكاسب إضافية عبر الابتزاز البحري والسياسي.

وتكشف ردود الفعل الدولية أن هذا المسار الأمريكي لا يُنظر إليه باعتباره خطوة استقرار، بل مصدراً جديداً للاضطراب العالمي. فالصين دعت إلى الهدوء وضبط النفس ووقف الأعمال العدائية لضمان أمن الملاحة، فيما شدد كير ستارمر على أن فتح مضيق هرمز ضرورة وأن لندن لا تدعم فرض حصار عليه. كما حذر مجلس الأمن الروسي من أن استمرار الأزمة حول هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي، بل إن إغلاق المضيق لثلاثة أشهر فقط قد يؤدي إلى نقص غذائي حاد في دول المنطقة. أما المنظمة البحرية الدولية فقد وصفت الوضع بأنه مقلق للغاية، مع تعرّض آلاف البحارة لمخاطر مباشرة.

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278280/
🌍 ترامب ومقامرة “إقفال المقفول”: من العجز إلى “بلطجة” دولية

💢 المشهد اليمني الأول/

في واحدة من أكثر لحظات السياسة الدولية سريالية، خرج ترامب ليعلن عن “إنجاز” جديد بفرض حصار شامل على مضيق هرمز، ومنع دخول وخروج أية سفينة منه.. هذا الإعلان الذي جاء عقب فشل مفاوضات إسلام آباد، يثير سؤالًا ساخرًا: هل يحاول “إقفال المقفول” أصلًا، أم أنه يمارس عملية “سطو إعلامي” على جغرافيا لا يملك مفاتيحها؟

من “التطهير” إلى “الحصار”: تخبط الرواية

قبل ساعات فقط، كان ترامب يروّج لعملية “تطهير” المضيق وفتحه أمام الملاحة العالمية كمنقذ و”خادم” للدول.

لكن، وما إن اصطدمت طموحاته بصخرة الردع الإقليمي وتراجعت مدمّـراته أمام التهديد الميداني، حتى قلب الرواية رأسًا على عقب.

إن التحول من خطاب “فتح الممرات” إلى خطاب “فرض الحصار” ليس إلا اعترافًا ضمنيًّا بالفشل في كسر الإرادَة السيادية للدول المشاطئة للمضيق.

سرقة “الفعل” الإيراني

المفارقة المضحكة في تصريح ترامب هي محاولته تحويل “إغلاق المضيق” من أدَاة ردع تلوح بها طهران، إلى “عقوبة” يفرضها البيت الأبيض.

هي محاولة يائسة لسرقة زمام المبادرة؛ فبما أن واشنطن عجزت عن فرض “المرور الآمن” بشروطها، قرّرت أن تدَّعي أنها هي من “يغلق” الممر، لتداريَ انكسار هيبتها البحرية خلف ستار “الحصار الشامل”.

الحصار على العالم لا على إيران

حين يعلن ترامب منعَ “أي وجميع السفن” من العبور، فهو لا يحاصرُ إيران فحسب، إنما يعلن الحرب على اقتصاديات الصين واليابان وأُورُوبا.

إنها “قرصنة دولية” مقنعة، حَيثُ يحاولُ تحويلَ ممر ملاحي عالمي إلى “منطقة نفوذ” خَاصَّة، يُمنع فيها حتى دفع الرسوم القانونية للدول السيادية.

هذا “الإقفال الترامبي” ليس موجهًا ضد القوات العسكرية، بل هو طعنة في قلب التجارة العالمية واستقرار الطاقة.

الهروب إلى الأمام

إن لجوء ترامب للغة التهديد بـ “إبادة ما تبقى من جيش إيران” وادِّعاءاته بتدمير قادتها، تعكس حالة من الهستيريا السياسية الناتجة عن اصطدام عقلية “رجل الصفقات” بجدار “رجل الميدان”.

ترامب يعلم أن الحصار الفعلي يتطلب مواجهة مباشرة لا يملك النفَس الطويل لخوضها، لذا فهو يكتفي بـ “الحصار اللفظي” بانتظار معجزة سياسية تنقذه من المأزق الذي وضع نفسه فيه.

إذن..

مضيق هرمز، بجغرافيته المعقّدة وصواريخه الرابضة على الشواطئ، لا يعترف بالتغريدات ولا ببيانات البيت الأبيض.

إن محاولة ترامب “إقفالَ المقفول” هي مُجَـرّد “فقاعة إعلامية” لترميم صورة مهتزة.

فالواقع يقول إن من يملك الساحل يملك القرار، ومن يهدّد بالحصار من خلف المحيطات ليس سوى مقامر يراهن بأوراقٍ محترقة في سوق لا تبيع إلا الأوهام.

‏ترامب يظن أنه يتعاملُ مع نظام هش يمكن لَفُّه بـ “صفقة” أَو إخضاعه بقرار حصار، متناسيًا أن إيران “ابنة الحصار” بامتيَاز، وقد طورت كيمياء خَاصَّة للبقاء والنمو تحت أقسى الضغوط طيلة عقود.

إيران على مدى 47 عامًا قامت بـ “توطين” أزماتها وتحويلها إلى قوة؛ صنعت سلاحها، وأدارت اقتصادها بالحد الأدنى، واعتادت العيش خارج المنظومة المصرفية الدولية.

في المقابل، فإن أمريكا وحلفاءها يعيشون في “بيئة زجاجية” من الوفرة؛ أي اهتزاز في أسعار النفط أَو توقف في سلاسل الإمدَاد عبر هرمز سيؤدي إلى زلزال سياسي واقتصادي داخل واشنطن وأُورُوبا، ولن يتحمل الناخب الغربي دفع ثمن مغامرات ترامب من جيبه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278277/
🌍 حزب الله قرة عين محور الجهاد والمقاومة

💢 المشهد اليمني الأول/

يحاول الإعلام العربي المتصهين أن يقول للشعوب العربية والإسلامية إن محور الجهاد والمقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخلى عن حزب الله، وترك لبنان وحيدًا في المعركة مع الصهاينة، والحقيقة أن الكثير لا يعلم بمكانة حزب الله لدى كافة أطراف المحور، ولا الدور الخطير الذي تلعبه الحكومة اللبنانية في تمرير هذه الرواية، ولا النتائج التي تحقّقت في هذه المواجهة التاريخية مع الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة.

ولعل من أهم نتائج هذه الجولة هي تثبيت معادلة وحدة الساحات؛ هذه المعادلة هي من أفشلت العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، وأربكت مخطّطاتهم وأوراقهم وأدواتهم المتصهينة، وقادتهم إلى هزيمة تاريخية غير مسبوقة في تاريخ الأمريكيين والصهاينة.

هذه المعادلة الجهادية الإسلامية لا يمكن التفريط بها من قبل محور الجهاد والمقاومة، أَو السماح بالمساس بها في أية مرحلة، وسوف تتعزز معادلة وحدة الساحات أكثر وأكثر خلال المواجهات القادمة.

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن حزب الله قرة عين محور الجهاد والمقاومة، فهو النموذج الأرقى والأسمى لكل الأحرار والشرفاء في المنطقة والعالم، لا يستطيع أي طرف من أطراف المحور سواء في فلسطين أَو العراق أَو اليمن أَو غيرها أن ينكر فضل حزب الله عليه، وما قدمه له حزب الله حتى وصل كُـلّ طرف إلى ما وصل إليه.

ومن ناحية ثالثة فإن العلاقة بين أطراف محور الجهاد والمقاومة لا تقوم على مصالح سياسية أَو اقتصادية يمكن أن تتغير أَو تتبدل في أية لحظة، بل هي علاقة ثابتة تقوم على الفداء والتضحية، هي علاقة نابعة من منطلقات إيمانية قرآنية واضحة.

هذه العلاقة غير قابلة للتفاوض والمساومة، بخلاف علاقة الأمريكيين والصهاينة الذين يبيعون حلفاءهم وأدواتهم في أية لحظة إذَا تعارضت أهدافهم ومصالحهم مع مصالح الأمريكيين والصهاينة، وقد شاهد العالم كيف تخلت أمريكا عن أدواتها في المنطقة وسخرت كافة إمْكَانياتهم في الدفاع عن الصهاينة.

وبالنسبة لعدم رد محور الجهاد والمقاومة على الجرائم الصهيونية الأخيرة في لبنان فهذا يعود أولًا إلى موقف السلطات اللبنانية العميلة التي أعطت المبرّرات للصهاينة لارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر الوحشية؛ فرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانية هما من رفضا صراحة أن يكون لبنان جزءًا من اتّفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في باكستان، وقدمت هذه السلطة العميلة للمجرمين الصهاينة كافة البيانات والمعلومات والإحداثيات للأماكن والمناطق والمواقع اللبنانية التي تم قصفها خلال الأيّام الثلاثة الماضية للقضاء على بيئة المقاومة، ومضاعفة معاناة النازحين من جنوب لبنان والضاحية، وهذا واضح من خلال تصريحات وتحَرّكات ومواقف نواف سلام وجوزف عون الموثقة.

وأيضًا، هل يُعقل أن يقوم كَيان الاحتلال المجرم بأكثر من مِئة وستين غارةً داخل لبنان خلال عشر دقائق فقط دون أن تكونَ لديه معلومات دقيقة وصلته من جهات رسمية في لبنان خلال الساعات الأولى من إعلان وقف إطلاق النار؟ ولو كانت هذه المعلومات والأهداف لدى كيان الاحتلال من قبلُ لما تأخَّر عن قصفها أولًا بأول، لا سِـيَّـما في ظل الخسائر والهزائم التي تكبدها خلال الفترة الماضية على الحدود اللبنانية.

لهذا فإننا ننصحُ إخوانَنا المجاهدين في لبنان بأن يراقبوا تحَرّكات الحكومة وأجهزتها الأمنية والحزبية في بيروت وغيرها، فهذه الحكومة لن تتوقف عن خيانتها وعمالتها حتى تستكمل مهمتها في تسليم لبنان لِكيان الاحتلال، وتحويل الدولة اللبنانية إلى سلطة تابعة للاحتلال.

وما يؤخر محور الجهاد والمقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية عن الرد على جرائم كَيان الاحتلال في لبنان هو ثقته ومعرفته بأن حزب الله لا يزال قادرًا على هزيمة الاحتلال بمفرده، وفي اللحظة التي تستدعي تدخل المحور إلى جانبه فلن يتأخر لحظة واحدة، وهذا ما صرح به كافة أطراف محور الجهاد والمقاومة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278286/
🌍 ردود فعل واسعة على إهانة ترامب للبابا “ليو الرابع عشر” بتصريحات مسيئة

💢 المشهد اليمني الأول/

تتواصل ردود الفعل الغاضبة على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسيئة بحق البابا ليو الرابع عشر، زعيم الكاثوليك في العالم، وسط تصاعد المواقف السياسية والدينية الرافضة لهذا الخطاب.

ونقلت شبكة CBS عن ثلاثة كرادلة أمريكيين بارزين تأكيدهم أن البابا ألهمهم، انطلاقًا من التعاليم الكاثوليكية، لمعارضة الحرب الظالمة على إيران، مشددين على أن رسالة الكنيسة تقوم على نشر السلام ووحدة الأسرة الإنسانية.

من جانبه، أعرب بول إس. كوكلي، رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، عن خيبة أمله من تصريحات ترامب، مؤكدًا أن البابا ليس خصمًا سياسيًا ولا منافسًا للرئيس.

كما شدد أنطونيو سبادارو، رئيس تحرير مجلة الحضارة الكاثوليكية، على أن البابا يتحدث بلغة أخلاقية وإنسانية تتجاوز منطق القوة والسياسة، في إشارة إلى رفضه الانجرار إلى خطاب المواجهة.

وفي السياق نفسه، علّق إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، على ما وصفه بإهانة المسؤولين الأمريكيين للبابا، قائلًا في منشور على منصة إكس إن كلمات البابا ليو الرابع عشر، في زمن تطغى فيه أصوات القنابل وضجيج دعاة الحروب والمعتدين على ضمير العالم، تعكس النداء الإنساني والإلهي للإنجيل: “طوبى لصانعي السلام”.

وأضاف بقائي أن الإساءة إلى البابا ليو الرابع عشر لا تمثل فقط سلوكًا منافيًا لتعاليم المسيحية، بل تُعد أيضًا اعتداءً واضحًا على قيم السلام والعدالة والإنسانية.

وأشار إلى أن البابا كان قد دعا مؤخرًا، في انتقاد للسياسات الأمريكية ذات الطابع الحربي، إلى وقف إراقة الدماء وإحلال السلام في منطقة غرب آسيا والعالم، معتبرًا أن هذه المواقف قوبلت لاحقًا بإساءة من الرئيس الأمريكي.

وكان ترامب قد وصف البابا ليو الرابع عشر سابقًا بأنه “ضعيف” في تعامله مع قضايا الجريمة والسياسة الخارجية، ما أثار موجة انتقادات واسعة وردود فعل متصاعدة من شخصيات دينية وإعلامية وسياسية.

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278284/
🌍 بنت جبيل.. المقبرة التي ابتلعت إنجاز نتنياهو قبل وصوله إلى طاولة واشنطن

💢 المشهد اليمني الأول/

لم تكن معركة بنت جبيل مواجهةً تكتيكيةً عابرة، بل لحظة كاشفة لاختبار العقيدة القتالية الصهيونية، وقد سقطت فيه قبل أن تسقط الآليات.

ما جرى في سوق المدينة لم يكن تقدّمًا، إنما هو انزلاقٌ محسوبٌ للعدو إلى حرب مدن يعرف جيش الاحتلال كلفتها، وتُتقن المقاومة إدارتها.

أولًا: هندسة الهزيمة في المسافة صفر:

اختار حزب الله الاشتباكَ من أقرب مسافة، مُحوِّلًا التفوّق الناري إلى عبء.

التحامٌ مباشر، أسلحة خفيفة ومتوسطة، نيرانٌ متقاطعة، واستهداف دقيق لتعزيزات العدوّ داخل النسيج العمراني.

هذه ليست جرأةً فحسب؛ إنها عقيدة قتال تُمسك بالميدان وتمنع تثبيت صورة نصر.

النتيجة كانت واضحة: تقدّمٌ بلا تمركز، واستنزاف متراكم يُسقِط فرضية الحسم.

ثانيًا: الرمز حين يتحوّل كمينًا:

بنت جبيل ليست نقطةً على الخريطة؛ هي ذاكرة كسر الأُسطورة.

محاولة الوصول إلى سوقها كانت بحثًا عن صورةٍ لا عن سيطرة.

هنا تحديدًا تحوّل الرمز إلى كمينٍ استراتيجي: كُـلّ مترٍ يرفع الكلفة، وكل ساعةٍ تُضاعف الخسائر.

هكذا تُبنى معادلة الردع: الأرض تقاتل مع أصحابها، والمدينة تُربك من يجهلها.

ثالثًا: من 2006 إلى اليوم.. النتيجة نفسها بوسائلَ أعمق:

يتكرّر السيناريو الذي أسقط وهم الجيش الذي لا يُقهر: تطويقٌ، نارٌ كثيفة، ثم عجزٌ عن الحسم.

الفارق اليوم أنّ المقاومة توسّع التأثير: دفاعٌ صلب في المدينة، وضربٌ للعمق بما فيه نهاريا.

إنها معادلة تُسقط خيار الاستفراد وتُعيد تعريف الردع: لا تقدّم بلا ثمنٍ مضاعف، ولا هدنة بلا لبنان.

رابعًا: القيادة التي تمنع صورة النصر:

تندرج المعركة في صُلب رؤية السيد حسن نصر الله: منع أية صورة نصر، وتراكم الردع، وإفشال المنطقة العازلة.

سياسيًّا، انكشف السقف الإسرائيلي بمحاولات تحسين شروط تفاوضية تحت الضغط، وباعتداءاتٍ على اليونيفيل لتحييد الشهود مع تصاعد الالتحام.

خامسًا: أكذوبة نتنياهو… حين يفضح الإخراج عجزَ الميدان:

في ذروة الفشل البري، لجأ بنيامين نتنياهو إلى فيديو حضورٍ ميداني مُلفَّق، ظَنًّا أنّ الصورة تعوّض ما عجزت عنه الدبابة.

غير أنّ التحليل البصري التقني أسقط الرواية سريعًا: تضليلٌ مكانيّ ببنى اتصالات وقواعد ثابتة خلف الحدود.

ليست زلّة إنتاج، بل خيارًا سياسيًّا يُخفي حقيقةً أبسط: الجنوب محرّم على القيادات.

قائدٌ يحتاج إلى استوديو ليبدو موجودًا، هو اعتراف غير مباشر بأنّ الأرض ليست بيده.

وفي موازاة هذا الانكشاف الإعلامي، تتكشف في الميدان صورةٌ أشدّ قسوة على منظومة الردع الإسرائيلية؛ إذ لم يعد التزييف المكاني مُجَـرّد محاولة لتجميل الفشل، بل صار غطاءً نفسيًّا لواقعٍ يتآكل تحت النار.

فقد أعلنت المقاومة استهداف قاعدة بحرية إسرائيلية في أسدود بصواريخ نوعية بعيدة المدى، برأس حربي ثقيل، في رسالة تتجاوز الردّ التكتيكي إلى كسر عمق الردع البحري ذاته.

وهنا تتقاطع الصورة مع الحقيقة: بينما يصنع نتنياهو حضورًا مُفبركًا بالكاميرا، كانت الصواريخ ترسم حضورًا حقيقيًّا في عمق الجغرافيا الإسرائيلية، لتسقط سردية السيطرة من البحر إلى البر، ويتحوّل الكذب الإعلامي إلى انعكاس مباشر لانهيار أوسع.

في بنت جبيل، انتصرت العقيدة على الآلية، والتنظيم على الضجيج.

كَيان الاحتلال هُزمَ لأنه فقدَ المبادرة وسقطت سرديته، فلا أمن للشمال ما لم يتوقف النزيف في الجنوب.

والمدينة التي تعرف أبناءها، تُرعب من يجهلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278295/
🌍 نعيم قاسم: العدوان يستهدف لبنان وجودياً والمقاومة ماضية في الميدان وترفض التفاوض المباشر مع إسرائيل

💢 المشهد اليمني الأول/

قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن لبنان يواجه منذ بداية معركة “أولي البأس” ما وصفه بـ “عدوان وحشي إسرائيلي أمريكي”، مؤكداً أن أهداف هذا العدوان تتجاوز العناوين المعلنة، وتمضي ـ بحسب تعبيره ـ نحو التمهيد لمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي لا يستهدف فئة بعينها، بل “كل لبنان” أرضاً وشعباً ومقاومةً ودولةً.

وأوضح قاسم أن الأشهر الماضية شهدت سقوط نحو 500 مدني، إلى جانب أعداد كبيرة من الجرحى وعمليات هدم واسعة للمنازل، مشيراً إلى أن حزبه “صبر 15 شهراً” رغم عدم التزام إسرائيل بأي بند من بنود الاتفاق، ومعتبراً أن المسار الدبلوماسي لم ينجح في وقف الاعتداءات أو فرض تنفيذ التعهدات القائمة.

وفي قراءة أوسع لطبيعة المواجهة، شدد قاسم على أن المعركة الحالية “ليست معركة أمن الشمال” كما تطرحها إسرائيل، بل هي ـ وفق توصيفه ـ “عدوان لالتهام لبنان ومقاومته وشعبه”، مضيفاً أن الاستهداف القائم هو استهداف وجودي للبنان في إطار مشروع إقليمي أوسع.

ووجّه قاسم خطاباً مباشراً إلى رئيس الحكومة اللبنانية، قائلاً إن الضغوط الخارجية تدفع السلطة إلى مواجهة شعبها بدل مواجهة العدوان، محذراً من أن الذين يمارسون هذا الضغط “لن يرضيهم إلا أن ينهار كل شيء لمصلحة إسرائيل”. ودعا إلى موقف موحد في مواجهة العدوان أولاً، معتبراً أن معالجة الخلافات الداخلية أو بحث المستقبل السياسي يجب أن تأتي لاحقاً، لا في ظل استمرار الحرب والاعتداءات.

وفي موقف حاسم من المسار السياسي الجاري، أعلن قاسم رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل، واصفاً إياه بأنه “إذعان” وليس خياراً قابلاً للتبرير في ظل الظروف الحالية. وقال إن أي انتقال من مبدأ عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر يحتاج إلى اتفاق وإجماع لبناني وتغيير جذري في البوصلة الوطنية، داعياً إلى إلغاء اللقاء التفاوضي الذي يجري الحديث عنه، ومعتبراً أن السلطة ترتكب خطأ حين “تتنصل من المقاومة وتستعديها” في وقت يفترض فيه أن تكون داعمة لها أو مستفيدة من قدراتها.

وفي المقابل، طرح قاسم ما وصفه بـ “المسار الوحيد” لتحقيق السيادة وإنقاذ لبنان، وهو التطبيق الكامل لبنود الاتفاق، بدءاً من الوقف الشامل للعدوان، والانسحاب الفوري من كل الأراضي اللبنانية المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة الإعمار. واعتبر أن أي استقرار فعلي لن يتحقق ما دامت السلطة ـ بحسب قوله ـ “تسهل العدوان” أو لا تتعامل معه باعتباره أولوية وطنية مباشرة.

وعلى المستوى الميداني، أكد قاسم أن قرار حزب الله هو “ألا يهدأ ولا يستسلم”، وأن “الميدان هو الذي سيتكلم”، مشدداً على أن الحزب سيبقى في المواجهة “حتى آخر نفس”. كما قال إن مقاتلي الحزب “يسطرون أعظم الملاحم بأداء أسطوري”، موضحاً أن المقاومة “أعدت نفسها بصمت” وأن أسلوبها القتالي يعتمد على الكر والفر لا على الثبات في الجغرافيا، في إشارة إلى اعتماد تكتيكات مرنة في إدارة المعركة.

وفي رسالة إلى إسرائيل، قال قاسم إن هدم البيوت لإقامة منطقة عازلة سيقود إلى نتيجة معاكسة، مضيفاً أن الحزب “لن يدع العدو يستقر، وسيجعله يعيش الرعب”. كما وصف تجريم المقاومة بأنه “خطيئة كبرى”، داعياً الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن أي مسار من هذا النوع، ومتهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى إيجاد انقسام داخلي وخارجي ومحاولة دفع الجيش اللبناني إلى مواجهة المقاومة.

وفي الشأن الداخلي، شدد قاسم على رفض الفتنة المذهبية، قائلاً إن الحزب يعتبر نفسه مع “إخوانه السنة قلباً واحداً”، وإنه لن يسمح للأعداء بإحداث شقاق داخلي. كما وجّه رسالة إلى دول الخليج أكد فيها أن حزب الله “ليس في مشكلة مع أحد”، وأنه لا يملك تنظيماً أو خلايا في أي بلد في العالم، في محاولة لنفي الاتهامات المتكررة المرتبطة بالنشاط الخارجي للحزب.

إقليمياً، أشاد قاسم بـ إيران، معتبراً أنها فاجأت الولايات المتحدة وإسرائيل بصمودها وقوتها ووحدتها، ووجّه لها الشكر على الدعم والضغط الذي مارسته في المواجهة الأخيرة، كما شكر اليمن والعراق، داعياً الدولة اللبنانية إلى تصحيح موقفها من إيران. وخلص إلى أن “المواجهة مع العدو الإسرائيلي هي أقل خسارة من عدمها”، في إشارة إلى أن خيار المواجهة، برأيه، يبقى أقل كلفة من القبول بالشروط الإسرائيلية أو ترك العدوان يفرض نتائجه.

وبذلك، تعكس كلمة الشيخ نعيم قاسم تمسك حزب الله بثلاثة عناوين رئيسية في هذه المرحلة: رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، الإصرار على مواصلة المواجهة الميدانية، واعتبار المعركة الحالية جزءاً من صراع أوسع على هوية لبنان وسيادته وموقعه في الإقليم.

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278292/
🌍 مضيق هرمز.. اختبار السيادة في مواجهة هندسة البلطجة الأمريكية

💢 المشهد اليمني الأول/

يحاول المجرم ترامب، في هذه المرحلة الحسَّاسة من الصراع بين محور المقاومة ومحور أمريكا وحلفائها، إعادة هندسة أوراق الضغط في مواجهة إيران، وفي مقدمتها ورقة مضيق هرمز؛ باعتبَاره أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم، دون اكتراث حتى باقتصاد حلفائه في دول الخليج العربية.

هذا التحَرّك لا يأتي في سياق البحث عن حلول عادلة أَو تفاهمات متوازنة، بقدر ما يعكس سعيًا أمريكيًّا متجددًا لنزع أدوات القوة من يد الخصوم، وفرض الهيمنة على المنطقة، وتحويل عناصر القوة الجيوسياسية إلى أوراق تفاوض تُستخدم عند الحاجة وتُسحب عند تحقّق الهدف.

إن الرهانَ الأمريكي يقومُ على فرضية مفادها أن التهديدَ بإغلاق المضيق، أَو حتى التلويح باضطراب الملاحة فيه، قد يدفع إيران إلى طاولة التفاوض بشروط مغايرة، عنوانها “فتح المضيق مقابل تنازلات سياسية وأمنية”.

غير أن هذه الفرضيةَ تتجاهَلُ حقائقَ جيوسياسية وقانونية مهمة، أبرزها أن إيران تنظر إلى المضيق بوصفه جزءًا من أمنها القومي وسيادتها الاستراتيجية، وليس مُجَـرّد ورقة قابلة للمقايضة أَو المساومة تحت الضغط.

ومن أخطر ما في هذا المشهد الخطاب المزدوج الذي تتبناه أمريكا وحلفاؤها في توصيف الأفعال ذاتها وفق هُوية الفاعل.

ففي المنظور الغربي يُقدَّم أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز بوصفه “جريمةً” تهدّد الأمن والسلم الدوليين، بينما يُعاد توصيف الإجراءات الأمريكية أَو الغربية أَو المرتبطة بكَيان الاحتلال الإسرائيلي بأنها “إدارة للأزمات” و”ذكاء استراتيجي”.

هذا التناقض لا يعكس اختلافًا في المعايير بقدر ما يكشف عن خلل بنيوي في منظومة العدالة الدولية، حَيثُ تُفصّل القوانين على مقاس القوة.

منذ عقود، شكّل مضيق هرمز عنصرَ توازن ردعيًّا في معادلة الصراع بين إيران وأمريكا، ووسيلة لردع أي محاولة لفرض حصار اقتصادي خانق.

وبالتالي فإن أي تصور أمريكي بإمْكَانية سحب هذه الورقة أَو تحييدها عبر الضغوط، يصطدم بواقع ثابت يتمثل في اعتبار إيران أن التحكم بالمضيق يرتبط مباشرة بأمنها القومي وبأمن الإقليم ككل، وهو موقف لم يبقَ في إطار الخطاب السياسي فقط، بل انعكس في سياسات واستعدادات عملية تؤكّـد صعوبة التنازل عنه.

في المقابل، لا يمكن قراءةُ التحَرّكات الأمريكية بمعزلٍ عن الأزمة الأوسع التي يعيشها النظام الدولي، حَيثُ تتراجع القدرة على فرض الإرادَة الأحادية، وتزداد كلفة استخدام العقوبات كسلاح سياسي.

فالحصار المفروض على إيران لم تعد آثاره محصورة داخلها، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمدَاد.

ومع أي تصعيد في مضيق هرمز، تتسع دائرة المتضررين لتشمل دولًا كبرى تعتمد على نفط الخليج، ما يجعل من المضيق قضية دولية لا يمكن إدارتها بمنطق الابتزاز السياسي.

إن طرح “فتح المضيق” كحل تفاوضي يخفي في جوهره محاولة لتحميل إيران مسؤولية أزمة صنعتها سياسات الحصار نفسها.

فـأمريكا، التي تتحدث عن حرية الملاحة، هي ذاتها التي تستخدم أدوات اقتصادية وسياسية لخنق دولة ذات سيادة، ثم تطالبها بتقديم تنازلات إضافية لضمان استقرار الأسواق العالمية.

هذا التناقض يعكس عقلية تجرّم فعل الخصم وتبرّره عندما يصدر عن القوة المهيمنة.

ومن جهة أُخرى، تدرك إيران أن أي تنازل في ملف مضيق هرمز لن يُفهم كبادرة حسن نية، بل كعلامة ضعف ستفتح الباب لمزيد من الضغوط.

لذلك فإن تمسكها بهذا الملف لا يرتبط فقط؛ باعتبَارات وطنية، بل برؤية استراتيجية تستند إلى تجارب سابقة أثبتت أن التراجع تحت الضغط لا يؤدي إلا إلى مزيد من الابتزاز.

وهكذا يتحول المضيق من مُجَـرّد ممر مائي إلى رمز للسيادة ورفض الإملاءات الخارجية..

إنَّ الصراعَ حول مضيق هرمز بات اختبارا أخلاقيًّا وسياسيًّا لمعايير العدالة في النظام الدولي.

فبين من يصف إغلاق المضيق من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجريمة حين يكون دفاعًا عن النفس وانتزاعًا للحقوق المشروعة ويمدحه بالذكاء حين يخدم مصالح القوة العظمى مثل أمريكا وكَيان الاحتلال الإسرائيلي تنكشف حقيقة عالم تحكمه ازدواجية المعايير.

عالمٌ تحكُمُه عصابةُ النفاق والإجرام، وفي ظل هذا الواقع، فإن استمرار الحصار والضغوط، أَو التلاعب بأمن الممرات الدولية، لن تكونَ كلفتُه محصورةً بطرف واحد، بل ستنعكس آثاره على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي؛ ما يجعل من هذا المِلف مرآة صادقة لخلل عميق في بنية النظام الدولي ذاته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278298/
🌍 الضمير العالمي.. بين شعارات الحقائق وخرقان القيم

💢 المشهد اليمني الأول/

ليس الضمير العالمي مُجَـرّد كلمة نترنم بها في قاعات المؤتمرات الفارهة، ولا هو بند في جدول أعمال الأمم المتحدة يُرفع له القبعة ثم يُنسى مع انتهاء الجلسة.

الضمير العالمي، في أعمق معانيه، هو ذاك الوجع الإنساني المشترك الذي ينتابنا حين نرى طفلًا يلفظ أنفاسه تحت الأنقاض، ليس لأن زلزالًا ضرب الأرض، بل لأن قنبلة “ذكية” صنعتها أقوى دول العالم قرّرت أن تسقط على بيته.

لكننا اليوم، وفي زمن انكشاف الحقائق، نعيش أكبر مفارقة في تاريخ الأخلاق الدولية.

نتحدث عن الضمير العالمي، ونحن نرى بأم أعيننا أن “الضمير” هنا لا يهتز إذَا كان المعتدي يحمل جنسية أمريكية أَو إسرائيلية، ولا يستفيق إذَا كان القتلى في غزة أَو جنوب لبنان أَو أي بقعة تقف في وجه الهيمنة.

أين هذا الضمير العالمي الذي يهز عواصم الغرب كلما سقطت دمعة يتيم في أوكرانيا، لكنه يصاب بالعمى التام عندما يُباد أهالي غزة؟ أين هو عندما تتحول المستشفيات في لبنان إلى ساحات قتل تحت ذريعة “حق الدفاع عن النفس”، وعندما تُستخدم الطائرات الأمريكية لنقل القنابل التي تفتك بالنساء والأطفال؟ لقد انكشفت الحقيقة الأكثر إيلامًا: الضمير العالمي ليس عاجزًا، بل هو محتلّ.

احتلته إدارة أمريكية تلو الأُخرى التي ترعى العدوان بعين الرضا، واحتلته قوى استعمارية جديدة تلبس ثوب الديمقراطية بينما تمارس أبشع صور الإبادة.

إننا أمام ازدواجية مريضة: أمريكا التي تهدّد بـ”عقوبات على جرائم الحرب” في مكان، ترسل حاملات الطائرات لحماية من يرتكبها في مكان آخر.

كَيان الاحتلال الذي يتحدث عن “أخلاق الجيش”، تُقصف الأسواق وتجبر الملايين على النزوح، ثم تجد من يبرّر لها بصوت عالٍ في الإعلام الغربي.

هذا ليس ضميرًا عالميًّا، هذا مسرح كئيب للانتهازية السياسية.

ربما حان الوقت أن نعترف بأن “الضمير العالمي” الذي نكتب عنه هو أُسطورة جميلة، أَو حلم لم يولد بعد.

فالضمير الحقيقي لا ينام حين يرتكب القوي جريمته، ولا يلتفت حين تظهر براءة الضعيف.

الضمير العالمي، لو كان موجودًا، كان سيهتز لمشاهد الأطفال الأشلاء في غزة، وكان سينتفض لمشاهد الدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت، وكان سيرفع صوته عاليًا: لا للصمت على جرائم أمريكا وكَيان الاحتلال.

لكن، ورغم كُـلّ هذا السواد، يبقى الأمل الأخير في ضمائرنا نحن كأفراد، في الضمير العربي الذي لا يمكن شراؤه، في الضمير الحر الذي يفضح التناقضات.

فالضمير العالمي الزائف قد يخبو، لكن الحقيقة تبقى أقوى من كُـلّ طائرات الإف 35 ومن كُـلّ الفيتوات الأمريكية.

نحن اليوم أمام امتحان حقيقي: إما أن نكشف زيف هذا “الضمير” الذي يوزع البكاء حسب الأصول، وإما أن نستمر في مناداتها اسمًا لا وجود له.

صحيح أن أمريكا وكَيان الاحتلال تملكان القنبلة والصوت الإعلامي، لكنهما لا يملكان البراءة.

والتاريخ، الذي لا يرحم الطغاة، سيكون شاهدًا على أن أعتى الانتهاكات لا يمكن تبريرها بأي “ضمير” مزيف.

في النهاية، لا ضمير عالميًّا في عالم يسوده قانون الغاب، إلا إذَا قرّرنا نحن ألا نكون جزءًا من الصمت.

وكل يوم يمر ونحن نرى العدوان دون أن نصرخ فيه، فهو يوم ندفن فيه جزءًا من إنسانيتنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خلود الشرفي

تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278305/