🌍 نصف عام على اتفاق غزة.. الاحتلال يفرغ الهدنة من مضمونها ويُبقي القطاع تحت النار والحصار والانهيار الإنساني
💢 المشهد اليمني الأول/
بعد مرور ستة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، تتكشف صورة أكثر قتامة من أي وعود رافقت الإعلان عنه، إذ يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الميدانية اليومية، ويتنصل من التزاماته الإنسانية والإغاثية، في وقت تتفاقم فيه أوضاع القطاع على نحو كارثي، وسط تحذيرات متصاعدة من منظمات دولية وحقوقية من أن غزة لا تزال تعيش مفاعيل الإبادة والحصار والتجويع رغم الهدنة المعلنة.
فمنذ بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم يتوقف الاحتلال عن ممارسة العدوان بأشكال مختلفة، سواء عبر القصف شبه اليومي، أو عبر توسيع مناطق سيطرته داخل القطاع، أو من خلال الامتناع المنهجي عن تنفيذ البروتوكول الإنساني المرتبط بإدخال المساعدات والوقود ومستلزمات الإيواء والصحة وإعادة الإعمار. ووفق مصادر طبية وحكومية في غزة، فإن الخروقات الإسرائيلية تجاوزت ألفي خرق منذ الإعلان عن الاتفاق، وأسفرت عن استشهاد 738 فلسطينيا وإصابة 2036 آخرين، في مؤشر واضح على أن وقف إطلاق النار بقي هشا وشكليا، فيما استمرت آلة القتل الإسرائيلية في حصد الأرواح.
ومن أحدث الشواهد على هذا المسار الدموي، استشهاد مراسل قناة الجزيرة مباشر في قطاع غزة محمد وشاح إثر قصف استهدف السيارة التي كان يستقلها غربي القطاع، في جريمة وصفت بأنها انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، واستمرار لسياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على استهداف الصحفيين وإسكات صوت الحقيقة. وتكشف الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حجم الفاجعة الإنسانية، إذ بلغت 72 ألفا و317 شهيدا و172 ألفا و158 مصابا، بينهم 262 صحفيا، وفقا لوزارة الصحة ومكتب الإعلام الحكومي في غزة.
ولا تقتصر الخروقات الإسرائيلية على القصف والاغتيالات، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الواقع الميداني داخل القطاع عبر ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، وهو خط فاصل استحدثه الاحتلال داخل غزة خلال الحرب، ويرفض الانسحاب منه، فارضا من خلاله منطقة عازلة أو ما يسمى “الحزام الأمني” على طول الحدود الشرقية والشمالية. وبحسب المعطيات، يسيطر هذا الخط على نحو 58% من مساحة القطاع، ويتحرك تدريجيا غربا، ضاغطا على مئات الآلاف من المدنيين في رقعة ضيقة ومكتظة، فيما أصبح محيطه “منطقة قتل” بكل ما للكلمة من معنى.
وفي موازاة ذلك، يواصل الاحتلال إطلاق يد مليشيات محلية داخل القطاع لتنفيذ عمليات اغتيال وإحداث الفوضى، فضلا عن إسناد أدوار تنظيمية وإدارية لها، بما في ذلك المشاركة في إدارة معبر رفح، وتصنيف الفلسطينيين الداخلين والخارجين، لتتحول هذه المليشيات إلى ما يشبه “حكومة ظل” تعمل بإشراف الاحتلال وتخدم أهدافه الأمنية والسياسية داخل غزة.
أما على الصعيد الإنساني، فإن الصورة التي ترسمها المنظمات الدولية تبدو أكثر فداحة. فقد دقت منظمة أطباء بلا حدود ناقوس الخطر، مؤكدة أن ستة أشهر من وقف إطلاق النار الهش وغير الفعال لم تُنهِ الإبادة الجارية بحق الفلسطينيين، بل إن السلطات الإسرائيلية واصلت فرض شروط تهدف إلى تدمير ظروف الحياة في القطاع. ورغم انخفاض نسبي في شدة العنف، فإن الهجمات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، والوضع الإنساني لا يزال كارثيا، فيما تبقى احتياجات السكان هائلة وغير ملباة.
ويعاني سكان غزة من نقص حاد في المياه النظيفة والغذاء والكهرباء والرعاية الصحية، فيما يتعرض النظام الصحي المتهالك لمزيد من الخنق نتيجة عرقلة دخول المساعدات، إلى جانب إلغاء إسرائيل تسجيل 37 منظمة غير حكومية دولية كانت تقدم مساعدات حيوية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود نفسها. كما تمنع سلطات الاحتلال معظم عمليات الإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة خارج القطاع، حيث ما يزال أكثر من 18 ألفا و500 شخص مدرجين على قوائم الإجلاء الطبي، بينهم 4 آلاف طفل، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وتؤكد المعطيات أن نحو 90% من سكان قطاع غزة نزحوا قسرا مرات متعددة، ويعيشون اليوم في خيام أو ملاجئ مؤقتة، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة. ولم يتحسن هذا الواقع بعد وقف إطلاق النار، بل استمر التدهور، مع تقلص المساحة المتاحة للعيش، وتوسع الخط الأصفر، واستمرار القصف، وتزايد الضغط على السكان في مساحة محدودة تختنق تحت وطأة الجوع والنزوح والبرد والمرض.
وفي سياق متصل، أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن الاحتلال يواصل انتهاك البروتوكول الإنساني، لا سيما فيما يتعلق بإدخال المساعدات. فالذي نص عليه الاتفاق هو دخول 600 شاحنة يوميا، بينما ما يدخل فعليا لا يتجاوز 39% من هذا العدد، في حين انخفض إدخال الوقود إلى نحو 14.9% فقط من الكميات المطلوبة، وهو ما ينعكس مباشرة على الكهرباء والمياه والصرف الصحي والخدمات الأساسية. كما أن الاحتلال لا يلتزم بخطوط الانسحاب، ولا…
💢 المشهد اليمني الأول/
بعد مرور ستة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، تتكشف صورة أكثر قتامة من أي وعود رافقت الإعلان عنه، إذ يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الميدانية اليومية، ويتنصل من التزاماته الإنسانية والإغاثية، في وقت تتفاقم فيه أوضاع القطاع على نحو كارثي، وسط تحذيرات متصاعدة من منظمات دولية وحقوقية من أن غزة لا تزال تعيش مفاعيل الإبادة والحصار والتجويع رغم الهدنة المعلنة.
فمنذ بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم يتوقف الاحتلال عن ممارسة العدوان بأشكال مختلفة، سواء عبر القصف شبه اليومي، أو عبر توسيع مناطق سيطرته داخل القطاع، أو من خلال الامتناع المنهجي عن تنفيذ البروتوكول الإنساني المرتبط بإدخال المساعدات والوقود ومستلزمات الإيواء والصحة وإعادة الإعمار. ووفق مصادر طبية وحكومية في غزة، فإن الخروقات الإسرائيلية تجاوزت ألفي خرق منذ الإعلان عن الاتفاق، وأسفرت عن استشهاد 738 فلسطينيا وإصابة 2036 آخرين، في مؤشر واضح على أن وقف إطلاق النار بقي هشا وشكليا، فيما استمرت آلة القتل الإسرائيلية في حصد الأرواح.
ومن أحدث الشواهد على هذا المسار الدموي، استشهاد مراسل قناة الجزيرة مباشر في قطاع غزة محمد وشاح إثر قصف استهدف السيارة التي كان يستقلها غربي القطاع، في جريمة وصفت بأنها انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، واستمرار لسياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على استهداف الصحفيين وإسكات صوت الحقيقة. وتكشف الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حجم الفاجعة الإنسانية، إذ بلغت 72 ألفا و317 شهيدا و172 ألفا و158 مصابا، بينهم 262 صحفيا، وفقا لوزارة الصحة ومكتب الإعلام الحكومي في غزة.
ولا تقتصر الخروقات الإسرائيلية على القصف والاغتيالات، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الواقع الميداني داخل القطاع عبر ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، وهو خط فاصل استحدثه الاحتلال داخل غزة خلال الحرب، ويرفض الانسحاب منه، فارضا من خلاله منطقة عازلة أو ما يسمى “الحزام الأمني” على طول الحدود الشرقية والشمالية. وبحسب المعطيات، يسيطر هذا الخط على نحو 58% من مساحة القطاع، ويتحرك تدريجيا غربا، ضاغطا على مئات الآلاف من المدنيين في رقعة ضيقة ومكتظة، فيما أصبح محيطه “منطقة قتل” بكل ما للكلمة من معنى.
وفي موازاة ذلك، يواصل الاحتلال إطلاق يد مليشيات محلية داخل القطاع لتنفيذ عمليات اغتيال وإحداث الفوضى، فضلا عن إسناد أدوار تنظيمية وإدارية لها، بما في ذلك المشاركة في إدارة معبر رفح، وتصنيف الفلسطينيين الداخلين والخارجين، لتتحول هذه المليشيات إلى ما يشبه “حكومة ظل” تعمل بإشراف الاحتلال وتخدم أهدافه الأمنية والسياسية داخل غزة.
أما على الصعيد الإنساني، فإن الصورة التي ترسمها المنظمات الدولية تبدو أكثر فداحة. فقد دقت منظمة أطباء بلا حدود ناقوس الخطر، مؤكدة أن ستة أشهر من وقف إطلاق النار الهش وغير الفعال لم تُنهِ الإبادة الجارية بحق الفلسطينيين، بل إن السلطات الإسرائيلية واصلت فرض شروط تهدف إلى تدمير ظروف الحياة في القطاع. ورغم انخفاض نسبي في شدة العنف، فإن الهجمات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، والوضع الإنساني لا يزال كارثيا، فيما تبقى احتياجات السكان هائلة وغير ملباة.
ويعاني سكان غزة من نقص حاد في المياه النظيفة والغذاء والكهرباء والرعاية الصحية، فيما يتعرض النظام الصحي المتهالك لمزيد من الخنق نتيجة عرقلة دخول المساعدات، إلى جانب إلغاء إسرائيل تسجيل 37 منظمة غير حكومية دولية كانت تقدم مساعدات حيوية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود نفسها. كما تمنع سلطات الاحتلال معظم عمليات الإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة خارج القطاع، حيث ما يزال أكثر من 18 ألفا و500 شخص مدرجين على قوائم الإجلاء الطبي، بينهم 4 آلاف طفل، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وتؤكد المعطيات أن نحو 90% من سكان قطاع غزة نزحوا قسرا مرات متعددة، ويعيشون اليوم في خيام أو ملاجئ مؤقتة، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة. ولم يتحسن هذا الواقع بعد وقف إطلاق النار، بل استمر التدهور، مع تقلص المساحة المتاحة للعيش، وتوسع الخط الأصفر، واستمرار القصف، وتزايد الضغط على السكان في مساحة محدودة تختنق تحت وطأة الجوع والنزوح والبرد والمرض.
وفي سياق متصل، أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن الاحتلال يواصل انتهاك البروتوكول الإنساني، لا سيما فيما يتعلق بإدخال المساعدات. فالذي نص عليه الاتفاق هو دخول 600 شاحنة يوميا، بينما ما يدخل فعليا لا يتجاوز 39% من هذا العدد، في حين انخفض إدخال الوقود إلى نحو 14.9% فقط من الكميات المطلوبة، وهو ما ينعكس مباشرة على الكهرباء والمياه والصرف الصحي والخدمات الأساسية. كما أن الاحتلال لا يلتزم بخطوط الانسحاب، ولا…
🌍 إسلام آباد على وقع الاشتباك السياسي: طهران تدخل المفاوضات بخطوط حمراء صارمة وتضع هرمز والأصول المجمدة ووقف النار الشامل في صلب المعركة
💢 المشهد اليمني الأول/
انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات بالغة الحساسية بين الوفدين الإيراني والأمريكي، في لحظة تبدو فيها المنطقة كلها معلقة بين مسار تهدئة مشروط ومسار انفجار جديد إذا ما حاولت واشنطن الالتفاف على المطالب الإيرانية أو استخدام التفاوض غطاءً للمماطلة والخداع. غير أن الرسالة التي حملها الوفد الإيراني منذ اللحظة الأولى كانت واضحة وحاسمة: طهران لم تأتِ إلى إسلام آباد لتقديم تنازلات مجانية، بل دخلت المباحثات وهي تحمل خطوطاً حمراء صلبة تتصل بمضيق هرمز، والتعويضات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وفي مقدمتها لبنان.
وبحسب المعطيات المعلنة، أبلغ الوفد الإيراني رئيس الوزراء الباكستاني مباشرةً مقترحات طهران وخطوطها الحمراء، فيما أكد التلفزيون الإيراني أن هذه الخطوط تشمل بوضوح مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة. وهذا يعني أن إيران تتعامل مع هذه الجولة لا بوصفها مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل باعتبارها معركة سياسية موازية للميدان، هدفها تثبيت نتائج الصمود الإيراني وانتزاع ترجمتها في المسار التفاوضي.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات بدأت عملياً منذ وصول الوفد الإيراني ليلة أمس، وإن طهران نقلت ملاحظاتها إلى الجانب الباكستاني خلال سلسلة لقاءات عديدة، مشدداً على أن إيران توجد الآن في لحظة تاريخية حساسة، وأن الدبلوماسية الإيرانية تخوض معركة مهمة. لكن بقائي حرص في الوقت نفسه على تثبيت المعادلة الأساسية بقوله إن القوات المسلحة الإيرانية يدها على الزناد، ومستعدة للرد فوراً على أي اعتداء، ما يعني أن طهران لا تفصل بين الطاولة والميدان، بل تدخل التفاوض محصنةً بقوة الردع لا بمنطق الاسترضاء.
ومن أكثر الملفات حساسية في هذه الجولة ملف وقف إطلاق النار في لبنان، إذ أكد بقائي أن هذا المطلب أساسي بالنسبة لإيران، وأن هناك تواصلاً بين إسلام آباد وبيروت للتأكد من وقف النار على جميع الجبهات. وبذلك ترفض طهران أي محاولة أمريكية لحصر التهدئة في ساحتها المباشرة مع تجاهل جبهات المحور الأخرى، وتصر على أن أي اتفاق حقيقي يجب أن يكون شاملاً، لا تجزئة فيه، ولا يسمح للعدو الإسرائيلي بأن يواصل عدوانه على لبنان بينما يتحدث الأمريكيون عن السلام.
أما في ملف الأصول الإيرانية المجمدة، فقد كشفت رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة موجودة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، وأن طهران تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها اختباراً لحسن النية ودليلاً على الجدية في التوصل إلى اتفاق سلام دائم. غير أن هذا الإفراج، وفق المصدر نفسه، ليس خطوة منفصلة، بل مرتبط مباشرةً بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز قبل أي اتفاق نهائي. بمعنى آخر، فإن إيران لا تتعامل مع أموالها المجمدة كملف مالي فقط، بل كجزء من معادلة سيادة وردع تشمل البحر والطاقة والممرات الحيوية.
ومع ذلك، فإن المشهد لا يخلو من التباس، إذ سارع مسؤول رفيع في البيت الأبيض إلى نفي هذه المعطيات واعتبارها “مزاعم زائفة”، في محاولة تعكس على الأرجح حجم الارتباك داخل الإدارة الأمريكية بين من يريد تقديم إشارات إيجابية لإنقاذ التفاوض، ومن لا يزال أسير منطق الابتزاز والضغط والتراجع عن التعهدات. وهذا بالضبط ما يفسر حالة انعدام الثقة الكامل التي عبّر عنها الجانب الإيراني بوضوح، سواء على لسان بقائي أو عبر تصريحات عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف، اللذين شددا على أن تجربة التفاوض مع واشنطن كانت دائماً مصحوبة بنقض العهود والخداع والعدوان.
في المقابل، تظهر باكستان في هذه الجولة بوصفها الوسيط المركزي الذي يحاول جمع الخيوط المتشابكة. فقد عقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اجتماعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور ويتكوف وكوشنر، فيما التقى الوفد الإيراني بقيادة قاليباف وعراقجي مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، بينهم رئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، وقائد الجيش. وتشير هذه الكثافة في اللقاءات إلى أن المباحثات لا تقتصر على صيغة دبلوماسية تقليدية، بل تدور في إطار هندسة سياسية وأمنية معقدة تتعلق بمستقبل الحرب ومضيق هرمز والملف النووي ووقف النار في لبنان والمنطقة كلها.
وبحسب التقديرات المتداولة، فإن محادثات إسلام آباد توصف بأنها “عالية المخاطر”، وقد تُدار بصيغتين مباشرة وغير مباشرة في الوقت نفسه، مع احتمال أن يبدأ التفاهم أولاً عبر الوسطاء الباكستانيين قبل الانتقال إلى مناقشات وجهاً لوجه. لكن الأهم من شكل التفاوض هو مضمونه: فإيران تشترط بوضوح أن تدخل المفاوضات على أساس…
💢 المشهد اليمني الأول/
انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات بالغة الحساسية بين الوفدين الإيراني والأمريكي، في لحظة تبدو فيها المنطقة كلها معلقة بين مسار تهدئة مشروط ومسار انفجار جديد إذا ما حاولت واشنطن الالتفاف على المطالب الإيرانية أو استخدام التفاوض غطاءً للمماطلة والخداع. غير أن الرسالة التي حملها الوفد الإيراني منذ اللحظة الأولى كانت واضحة وحاسمة: طهران لم تأتِ إلى إسلام آباد لتقديم تنازلات مجانية، بل دخلت المباحثات وهي تحمل خطوطاً حمراء صلبة تتصل بمضيق هرمز، والتعويضات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وفي مقدمتها لبنان.
وبحسب المعطيات المعلنة، أبلغ الوفد الإيراني رئيس الوزراء الباكستاني مباشرةً مقترحات طهران وخطوطها الحمراء، فيما أكد التلفزيون الإيراني أن هذه الخطوط تشمل بوضوح مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة. وهذا يعني أن إيران تتعامل مع هذه الجولة لا بوصفها مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل باعتبارها معركة سياسية موازية للميدان، هدفها تثبيت نتائج الصمود الإيراني وانتزاع ترجمتها في المسار التفاوضي.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات بدأت عملياً منذ وصول الوفد الإيراني ليلة أمس، وإن طهران نقلت ملاحظاتها إلى الجانب الباكستاني خلال سلسلة لقاءات عديدة، مشدداً على أن إيران توجد الآن في لحظة تاريخية حساسة، وأن الدبلوماسية الإيرانية تخوض معركة مهمة. لكن بقائي حرص في الوقت نفسه على تثبيت المعادلة الأساسية بقوله إن القوات المسلحة الإيرانية يدها على الزناد، ومستعدة للرد فوراً على أي اعتداء، ما يعني أن طهران لا تفصل بين الطاولة والميدان، بل تدخل التفاوض محصنةً بقوة الردع لا بمنطق الاسترضاء.
ومن أكثر الملفات حساسية في هذه الجولة ملف وقف إطلاق النار في لبنان، إذ أكد بقائي أن هذا المطلب أساسي بالنسبة لإيران، وأن هناك تواصلاً بين إسلام آباد وبيروت للتأكد من وقف النار على جميع الجبهات. وبذلك ترفض طهران أي محاولة أمريكية لحصر التهدئة في ساحتها المباشرة مع تجاهل جبهات المحور الأخرى، وتصر على أن أي اتفاق حقيقي يجب أن يكون شاملاً، لا تجزئة فيه، ولا يسمح للعدو الإسرائيلي بأن يواصل عدوانه على لبنان بينما يتحدث الأمريكيون عن السلام.
أما في ملف الأصول الإيرانية المجمدة، فقد كشفت رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة موجودة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، وأن طهران تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها اختباراً لحسن النية ودليلاً على الجدية في التوصل إلى اتفاق سلام دائم. غير أن هذا الإفراج، وفق المصدر نفسه، ليس خطوة منفصلة، بل مرتبط مباشرةً بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز قبل أي اتفاق نهائي. بمعنى آخر، فإن إيران لا تتعامل مع أموالها المجمدة كملف مالي فقط، بل كجزء من معادلة سيادة وردع تشمل البحر والطاقة والممرات الحيوية.
ومع ذلك، فإن المشهد لا يخلو من التباس، إذ سارع مسؤول رفيع في البيت الأبيض إلى نفي هذه المعطيات واعتبارها “مزاعم زائفة”، في محاولة تعكس على الأرجح حجم الارتباك داخل الإدارة الأمريكية بين من يريد تقديم إشارات إيجابية لإنقاذ التفاوض، ومن لا يزال أسير منطق الابتزاز والضغط والتراجع عن التعهدات. وهذا بالضبط ما يفسر حالة انعدام الثقة الكامل التي عبّر عنها الجانب الإيراني بوضوح، سواء على لسان بقائي أو عبر تصريحات عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف، اللذين شددا على أن تجربة التفاوض مع واشنطن كانت دائماً مصحوبة بنقض العهود والخداع والعدوان.
في المقابل، تظهر باكستان في هذه الجولة بوصفها الوسيط المركزي الذي يحاول جمع الخيوط المتشابكة. فقد عقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اجتماعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور ويتكوف وكوشنر، فيما التقى الوفد الإيراني بقيادة قاليباف وعراقجي مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، بينهم رئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، وقائد الجيش. وتشير هذه الكثافة في اللقاءات إلى أن المباحثات لا تقتصر على صيغة دبلوماسية تقليدية، بل تدور في إطار هندسة سياسية وأمنية معقدة تتعلق بمستقبل الحرب ومضيق هرمز والملف النووي ووقف النار في لبنان والمنطقة كلها.
وبحسب التقديرات المتداولة، فإن محادثات إسلام آباد توصف بأنها “عالية المخاطر”، وقد تُدار بصيغتين مباشرة وغير مباشرة في الوقت نفسه، مع احتمال أن يبدأ التفاهم أولاً عبر الوسطاء الباكستانيين قبل الانتقال إلى مناقشات وجهاً لوجه. لكن الأهم من شكل التفاوض هو مضمونه: فإيران تشترط بوضوح أن تدخل المفاوضات على أساس…
🌍 بتحذير استهدافها.. إيران تُجبر “مدمرة أمريكية” على التراجع بعد محاولتها عبور “مضيق هرمز”
💢 المشهد اليمني الأول/
كشفت آخر المستجدات في مضيق هرمز عن صورة ميدانية وسياسية أكثر وضوحًا لميزان القوة القائم في هذه المرحلة، حيث تؤكد المعطيات الإيرانية أن محاولة أمريكية جديدة لاختبار الإرادة الإيرانية في المضيق انتهت بالتراجع تحت وقع التهديد المباشر، في وقت حاولت فيه بعض الروايات الأمريكية الترويج لعبور بحري يهدف إلى إظهار الثقة وطمأنة السفن التجارية.
ففي مقابل ما جرى تداوله عن تحرك سفن ومدمرات أمريكية في مضيق هرمز، شددت الرواية الإيرانية على أن القوات المسلحة الإيرانية كانت تراقب المدمرة الأمريكية لحظة بلحظة، وأنها أبلغت الوفد الإيراني المفاوض بتفاصيل التحرك فورًا، ليقوم الوفد بنقل رسالة حازمة عبر الوسيط الباكستاني إلى الجانب الأمريكي.
وبحسب ما نقلته وكالة تسنيم عن الخارجية الإيرانية، فإن طهران أبلغت الطرف المقابل بشكل واضح أن اقتراب المدمرة الأمريكية من مضيق هرمز سيعرضها لضربة خلال 30 دقيقة، وأن أي تجاوز لهذا التحذير لن يقف عند حدود الاشتباك البحري فحسب، بل سيتسبب أيضًا بإلحاق ضرر مباشر بمسار المفاوضات. وهذه الصياغة تكشف أن إيران لم تتعامل مع التحرك الأمريكي كاستعراض عابر، بل كـ اختبار خطير للسيادة والردع يستوجب إنذارًا عسكريًا وسياسيًا مزدوجًا.
وتؤكد هذه المعطيات أن المدمرة الأمريكية أوقفت تحركها وعادت من محيط المضيق بعد التحذير الإيراني، ما يعزز الاستنتاج بأن الردع البحري الإيراني لم يعد مجرد خطاب سياسي أو إعلامي، بل أصبح معادلة ميدانية قادرة على فرض التراجع على القطع الأمريكية قبل وصولها إلى نقطة الاشتباك.
وفي هذا السياق، تكتسب الإضافة الجديدة أهمية بالغة، إذ أوضحت الخارجية الإيرانية أن تحكم إيران بمضيق هرمز لعب دورًا مهمًا في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات. وهذا يعني أن هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حساس أو ورقة ضغط ثانوية، بل تحول إلى أداة سيادية واستراتيجية كبرى تستخدمها طهران في إعادة صياغة شروط الاشتباك والتفاوض معًا، بحيث باتت القدرة على التحكم بالمضيق جزءًا من النفوذ السياسي الإيراني، لا مجرد عنصر من عناصر القوة العسكرية.
وبذلك، فإن الصورة الكاملة للمشهد لم تعد تحتمل كثيرًا من الالتباس: واشنطن حاولت اختبار هرمز، وطهران ردّت بإنذار صريح ومهلة بالنار، فتحولت المدمرة من أداة استعراض إلى قطعة بحرية مضطرة للتراجع، فيما ثبتت إيران أن يدها هي العليا في المضيق، وأن سيطرتها عليه باتت من العوامل التي أجبرت الطرف الآخر على العودة إلى منطق التفاوض.
وعليه، فإن ما جرى في هرمز يكشف مجددًا أن التوازن البحري في المنطقة تغيّر جذريًا، وأن الهيبة الأمريكية التي كانت تُسوّق لعقود في مياه الخليج وبحر عُمان لم تعد تعمل بالفاعلية نفسها، بينما تواصل إيران ترسيخ معادلة جديدة عنوانها: لا عبور بلا حساب، ولا اقتراب بلا إذن، ولا تفاوض من دون الإقرار بوزن هرمز في ميزان القوة والسيادة.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278222/
💢 المشهد اليمني الأول/
كشفت آخر المستجدات في مضيق هرمز عن صورة ميدانية وسياسية أكثر وضوحًا لميزان القوة القائم في هذه المرحلة، حيث تؤكد المعطيات الإيرانية أن محاولة أمريكية جديدة لاختبار الإرادة الإيرانية في المضيق انتهت بالتراجع تحت وقع التهديد المباشر، في وقت حاولت فيه بعض الروايات الأمريكية الترويج لعبور بحري يهدف إلى إظهار الثقة وطمأنة السفن التجارية.
ففي مقابل ما جرى تداوله عن تحرك سفن ومدمرات أمريكية في مضيق هرمز، شددت الرواية الإيرانية على أن القوات المسلحة الإيرانية كانت تراقب المدمرة الأمريكية لحظة بلحظة، وأنها أبلغت الوفد الإيراني المفاوض بتفاصيل التحرك فورًا، ليقوم الوفد بنقل رسالة حازمة عبر الوسيط الباكستاني إلى الجانب الأمريكي.
وبحسب ما نقلته وكالة تسنيم عن الخارجية الإيرانية، فإن طهران أبلغت الطرف المقابل بشكل واضح أن اقتراب المدمرة الأمريكية من مضيق هرمز سيعرضها لضربة خلال 30 دقيقة، وأن أي تجاوز لهذا التحذير لن يقف عند حدود الاشتباك البحري فحسب، بل سيتسبب أيضًا بإلحاق ضرر مباشر بمسار المفاوضات. وهذه الصياغة تكشف أن إيران لم تتعامل مع التحرك الأمريكي كاستعراض عابر، بل كـ اختبار خطير للسيادة والردع يستوجب إنذارًا عسكريًا وسياسيًا مزدوجًا.
وتؤكد هذه المعطيات أن المدمرة الأمريكية أوقفت تحركها وعادت من محيط المضيق بعد التحذير الإيراني، ما يعزز الاستنتاج بأن الردع البحري الإيراني لم يعد مجرد خطاب سياسي أو إعلامي، بل أصبح معادلة ميدانية قادرة على فرض التراجع على القطع الأمريكية قبل وصولها إلى نقطة الاشتباك.
وفي هذا السياق، تكتسب الإضافة الجديدة أهمية بالغة، إذ أوضحت الخارجية الإيرانية أن تحكم إيران بمضيق هرمز لعب دورًا مهمًا في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات. وهذا يعني أن هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حساس أو ورقة ضغط ثانوية، بل تحول إلى أداة سيادية واستراتيجية كبرى تستخدمها طهران في إعادة صياغة شروط الاشتباك والتفاوض معًا، بحيث باتت القدرة على التحكم بالمضيق جزءًا من النفوذ السياسي الإيراني، لا مجرد عنصر من عناصر القوة العسكرية.
وبذلك، فإن الصورة الكاملة للمشهد لم تعد تحتمل كثيرًا من الالتباس: واشنطن حاولت اختبار هرمز، وطهران ردّت بإنذار صريح ومهلة بالنار، فتحولت المدمرة من أداة استعراض إلى قطعة بحرية مضطرة للتراجع، فيما ثبتت إيران أن يدها هي العليا في المضيق، وأن سيطرتها عليه باتت من العوامل التي أجبرت الطرف الآخر على العودة إلى منطق التفاوض.
وعليه، فإن ما جرى في هرمز يكشف مجددًا أن التوازن البحري في المنطقة تغيّر جذريًا، وأن الهيبة الأمريكية التي كانت تُسوّق لعقود في مياه الخليج وبحر عُمان لم تعد تعمل بالفاعلية نفسها، بينما تواصل إيران ترسيخ معادلة جديدة عنوانها: لا عبور بلا حساب، ولا اقتراب بلا إذن، ولا تفاوض من دون الإقرار بوزن هرمز في ميزان القوة والسيادة.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278222/
المشهد اليمني الأول
بتحذير استهدافها.. إيران تُجبر "مدمرة أمريكية" على التراجع بعد محاولتها عبور "مضيق هرمز"
المشهد اليمني الأول - بتحذير استهدافها.. إيران تُجبر "مدمرة أمريكية" على التراجع بعد محاولتها عبور "مضيق هرمز"
🌍 جديد مفاوضات باكستان: إسلام آباد تختبر صلابة إيران.. تقدم في ملف الأموال المجمدة وحسم في هرمز وتحذير ناري يربك واشنطن
💢 المشهد اليمني الأول/
دخلت المفاوضات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً، في ظل تمسك طهران بسقف تفاوضي واضح يقوم على حماية مصالح الشعب الإيراني وتثبيت حقوق الجمهورية الإسلامية من دون أي تنازل تحت الضغط أو التهديد. ووفق المعطيات الأخيرة، يقود الفريق الإيراني الرئيسي محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي وعلي باقري، في تشكيل يعكس أن طهران دفعت بوفد ثقيل سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً للتعامل مع هذه الجولة باعتبارها معركة سيادة لا مجرد جولة تفاوض تقليدية.
وبحسب ما جرى تداوله من أجواء المباحثات، فإن محادثة مطولة جرت بين قاليباف والوفد الباكستاني، أعقبتها وصول وفود متخصصة لإجراء مشاورات فنية وسياسية، ما يشير إلى انتقال المفاوضات من الإطار العام إلى مستوى أكثر دقة في بحث الملفات الخلافية وآليات التفاهم المحتمل. وفي أول مؤشر على حصول تقدم نسبي، أُعلن أن الولايات المتحدة وافقت على الشرط الأول المتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وهو تطور تنظر إليه طهران باعتباره اختباراً عملياً لحسن النية الأمريكية، لا نهاية للمسار ولا بديلاً عن بقية الشروط الأساسية.
وفي موازاة ذلك، برز الملف اللبناني كأحد أبرز عناوين الاشتباك داخل التفاوض، إذ تشير المعطيات إلى أنه تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في بيروت، لكن الخلاف لا يزال قائماً حول جنوب لبنان. وهنا يظهر الإصرار الإيراني بوضوح، إذ يتمسك الوفد الإيراني بضرورة إرساء وقف شامل وثابت لإطلاق النار في جنوب لبنان، انطلاقاً من أن أي تهدئة مجتزأة أو ناقصة لن تكون حلاً حقيقياً، بل مجرد ثغرة يُراد منها منح العدو الإسرائيلي فرصة لإعادة التموضع واستئناف الضغط على جبهات المحور.
ولم يكتفِ الوفد الإيراني بإدارة التفاوض من داخل القاعات، بل أظهر أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك وهي مسنودة بردع عسكري مباشر. ففي تطور بالغ الدلالة، أفادت المعطيات بأن القوات الإيرانية أبلغت وفدها المفاوض بتحرك مدمرة أمريكية من ميناء الفجيرة باتجاه مضيق هرمز، وعلى الفور تم نقل رسالة حاسمة عبر الوسيط الباكستاني إلى الأمريكيين مفادها أن استمرار اقتراب المدمرة من هرمز سيجعلها هدفاً خلال 30 دقيقة. ووفق هذه المعطيات، فإن المدمرة الأمريكية توقفت عن التحرك وعادت من محيط المضيق بعد التحذير الإيراني المباشر، بينما نفت طهران صحة الرواية الأمريكية التي تحدثت عن عبور سفينة أمريكية للمضيق.
هذا التطور البحري أضفى على مفاوضات إسلام آباد معنى أعمق بكثير من مجرد نقاش سياسي، لأنه أثبت أن إيران لا تفاوض من موقع المتلقي للضغوط، بل من موقع من يفرض خطوطه الحمراء ميدانياً وسياسياً في آن واحد. كما أن الخارجية الإيرانية أوضحت أن القوات الإيرانية راقبت المدمرة وأبلغت الوفد الإيراني، الذي نقل الرسالة عبر باكستان للأمريكيين، مع تحذير واضح من أن اقترابها من هرمز لن يعرّضها للضربة فقط، بل سيضر بالمفاوضات نفسها. والأهم من ذلك أن هذا الموقف أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن تحكم إيران بمضيق هرمز كان عاملاً رئيسياً في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات.
وعليه، فإن صورة المفاوضات في إسلام آباد لم تعد مجرد مشهد دبلوماسي تقليدي بين وفدين متقابلين، بل تحولت إلى ساحة اختبار حقيقية لما يمكن وصفه بالدبلوماسية الإيرانية السلطوية، حيث تتقدم طهران إلى الحوار وهي تضع الأموال المجمدة، ووقف النار في لبنان، وحقوقها الإقليمية، وسيادتها على هرمز ضمن حزمة واحدة غير قابلة للتفكيك. وهذه المقاربة تعني أن إيران لا تسمح للأمريكيين بفصل الملفات أو تجزئة التنازلات أو انتزاع مكاسب في البحر بينما يتباطؤون في السياسة.
الرسالة التي خرج بها الوفد الإيراني حتى الآن تبدو شديدة الوضوح: إذا لم تُلبَّ مصالح الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية، فإن طهران مستعدة للانسحاب من الطاولة. لكنها، في المقابل، تُظهر أيضاً أنها قادرة على إدارة معركة تفاوضية معقدة ببرود سياسي، وبصلابة عسكرية، وبقدرة على تحويل أوراق القوة في الميدان إلى شروط حقيقية على طاولة الحوار. ومن هنا، تبدو إسلام آباد اليوم ساحة تتجسد فيها معادلة جديدة: إيران تتفاوض، لكن بيد على الطاولة ويد على الزناد.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278225/
💢 المشهد اليمني الأول/
دخلت المفاوضات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً، في ظل تمسك طهران بسقف تفاوضي واضح يقوم على حماية مصالح الشعب الإيراني وتثبيت حقوق الجمهورية الإسلامية من دون أي تنازل تحت الضغط أو التهديد. ووفق المعطيات الأخيرة، يقود الفريق الإيراني الرئيسي محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي وعلي باقري، في تشكيل يعكس أن طهران دفعت بوفد ثقيل سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً للتعامل مع هذه الجولة باعتبارها معركة سيادة لا مجرد جولة تفاوض تقليدية.
وبحسب ما جرى تداوله من أجواء المباحثات، فإن محادثة مطولة جرت بين قاليباف والوفد الباكستاني، أعقبتها وصول وفود متخصصة لإجراء مشاورات فنية وسياسية، ما يشير إلى انتقال المفاوضات من الإطار العام إلى مستوى أكثر دقة في بحث الملفات الخلافية وآليات التفاهم المحتمل. وفي أول مؤشر على حصول تقدم نسبي، أُعلن أن الولايات المتحدة وافقت على الشرط الأول المتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وهو تطور تنظر إليه طهران باعتباره اختباراً عملياً لحسن النية الأمريكية، لا نهاية للمسار ولا بديلاً عن بقية الشروط الأساسية.
وفي موازاة ذلك، برز الملف اللبناني كأحد أبرز عناوين الاشتباك داخل التفاوض، إذ تشير المعطيات إلى أنه تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في بيروت، لكن الخلاف لا يزال قائماً حول جنوب لبنان. وهنا يظهر الإصرار الإيراني بوضوح، إذ يتمسك الوفد الإيراني بضرورة إرساء وقف شامل وثابت لإطلاق النار في جنوب لبنان، انطلاقاً من أن أي تهدئة مجتزأة أو ناقصة لن تكون حلاً حقيقياً، بل مجرد ثغرة يُراد منها منح العدو الإسرائيلي فرصة لإعادة التموضع واستئناف الضغط على جبهات المحور.
ولم يكتفِ الوفد الإيراني بإدارة التفاوض من داخل القاعات، بل أظهر أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك وهي مسنودة بردع عسكري مباشر. ففي تطور بالغ الدلالة، أفادت المعطيات بأن القوات الإيرانية أبلغت وفدها المفاوض بتحرك مدمرة أمريكية من ميناء الفجيرة باتجاه مضيق هرمز، وعلى الفور تم نقل رسالة حاسمة عبر الوسيط الباكستاني إلى الأمريكيين مفادها أن استمرار اقتراب المدمرة من هرمز سيجعلها هدفاً خلال 30 دقيقة. ووفق هذه المعطيات، فإن المدمرة الأمريكية توقفت عن التحرك وعادت من محيط المضيق بعد التحذير الإيراني المباشر، بينما نفت طهران صحة الرواية الأمريكية التي تحدثت عن عبور سفينة أمريكية للمضيق.
هذا التطور البحري أضفى على مفاوضات إسلام آباد معنى أعمق بكثير من مجرد نقاش سياسي، لأنه أثبت أن إيران لا تفاوض من موقع المتلقي للضغوط، بل من موقع من يفرض خطوطه الحمراء ميدانياً وسياسياً في آن واحد. كما أن الخارجية الإيرانية أوضحت أن القوات الإيرانية راقبت المدمرة وأبلغت الوفد الإيراني، الذي نقل الرسالة عبر باكستان للأمريكيين، مع تحذير واضح من أن اقترابها من هرمز لن يعرّضها للضربة فقط، بل سيضر بالمفاوضات نفسها. والأهم من ذلك أن هذا الموقف أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن تحكم إيران بمضيق هرمز كان عاملاً رئيسياً في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات.
وعليه، فإن صورة المفاوضات في إسلام آباد لم تعد مجرد مشهد دبلوماسي تقليدي بين وفدين متقابلين، بل تحولت إلى ساحة اختبار حقيقية لما يمكن وصفه بالدبلوماسية الإيرانية السلطوية، حيث تتقدم طهران إلى الحوار وهي تضع الأموال المجمدة، ووقف النار في لبنان، وحقوقها الإقليمية، وسيادتها على هرمز ضمن حزمة واحدة غير قابلة للتفكيك. وهذه المقاربة تعني أن إيران لا تسمح للأمريكيين بفصل الملفات أو تجزئة التنازلات أو انتزاع مكاسب في البحر بينما يتباطؤون في السياسة.
الرسالة التي خرج بها الوفد الإيراني حتى الآن تبدو شديدة الوضوح: إذا لم تُلبَّ مصالح الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية، فإن طهران مستعدة للانسحاب من الطاولة. لكنها، في المقابل، تُظهر أيضاً أنها قادرة على إدارة معركة تفاوضية معقدة ببرود سياسي، وبصلابة عسكرية، وبقدرة على تحويل أوراق القوة في الميدان إلى شروط حقيقية على طاولة الحوار. ومن هنا، تبدو إسلام آباد اليوم ساحة تتجسد فيها معادلة جديدة: إيران تتفاوض، لكن بيد على الطاولة ويد على الزناد.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278225/
المشهد اليمني الأول
جديد مفاوضات باكستان: إسلام آباد تختبر صلابة إيران.. تقدم في ملف الأموال المجمدة وحسم في هرمز وتحذير ناري يربك واشنطن
المشهد اليمني الأول - جديد مفاوضات باكستان: إسلام آباد تختبر صلابة إيران.. تقدم في ملف الأموال المجمدة وحسم في هرمز وتحذير ناري يربك واشنطن
🌍 من القرآن يبدأ البناء
💢 المشهد اليمني الأول/
في مرحلة انتشار الحرب الناعمة وتكاثف محاولات استهداف وعي الشعوب وضرب هُويتها من الداخل، لم تعد المعركة مقتصرةً على السلاح أَو الجغرافيا، لقد تحوّلت إلى معركة قيم ومفاهيم وانتماء؛ معركة تُدار في العقول قبل الميادين، وتُحسم في الوعي قبل أن تُحسم في الميدان.
وقد نبّه القرآنُ الكريم إلى هذا النوع من الاستهداف مبكرًا حين قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾، في إشارة واضحة إلى أن أخطر ما يُراد بالأمم ليس هزيمتها عسكريًّا، إنما تفريغها من إيمانها، وسلبها خصوصيتها، وقطع صلتها بمنهج الله.
تُعدّ الدورات الصيفية في بلدنا أحد أهم المشاريع التربوية الاستراتيجية، لما تمثله من دور محوري في حماية الهُوية الإيمانية وبناء الإنسان الواعي.
فهي لا تُختزل في كونها نشاطًا موسميًّا أَو برنامجًا مؤقتًا، إنها تعبّر عن رؤية تربوية واعية، تستهدف تحصين الوعي وبناء الشخصية المؤمنة القادرة على الصمود في وجه مشاريع التغريب والاختراق الفكري، لتكون بذلك استجابة عملية لمعركة الوعي وسدًا منيعًا أمام محاولات التشويه والتمييع.
وتنطلق هذه الدورات من حقيقة قرآنية ثابتة، مفادها أن الإيمان هو أَسَاس العزة والقوة، كما قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.
فالنصر والفرج لا يُمنحان عشوائيًّا، ولا يتحقّقان بمعزل عن السنن الإلهية، بل يرتبطان بمدى رسوخ الإيمان والالتزام بمنهج الله، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾.
ومن هنا، فإن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الأدوات وحدها، بل في بناء الإنسان الذي يحمل العقيدة والبصيرة قبل أي شيء آخر.
وتؤدي الدورات الصيفية دورًا محوريًّا في تربية الأبناء على دين الله تربية واعية ومتوازنة، قائمة على الفهم لا على التلقين، وعلى السلوك العملي لا على الشعارات المُجَـرّدة.
وقد أكّـد القرآن الكريم هذه المسؤولية بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾.
وهي مسؤوليةٌ لا تتحقّق إلا بالتعليم الصحيح، وغرس القيم، وربط الأجيال بالقرآن بوصفه هداية شاملة ومنهج حياة، كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ هَٰذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾.
تكتسب مسألة الأخوة الإيمانية أهميّةً مضاعفة في زمن تتكاثر فيه عوامل التفكك الاجتماعي وتغذّى فيه النزعات الفردية والأنانية.
فالله تعالى يؤكّـد أن وحدة الصف ليست خيارًا ثانويًّا، بل فريضة شرعية، حين قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾.
وحذّر من آثار النزاع والانقسام بقوله: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾.
وقد عرض القرآن قصة إخوة يوسف عليه السلام نموذجًا حيًّا لانهيار القيم حين يغيب الإيمان، وكيف يقود الحسد والأنانية إلى تمزيق الروابط الأسرية والاجتماعية، ليبقى الدرس حاضرًا للأمم في كُـلّ زمان.
وحين يقول الله تعالى على لسان نبيّه يعقوب عليه السلام: ﴿ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾، فإن في الآية دلالة عميقة على أن الفرج لا يأتي فجأة، بل تسبقه إشارات وبشائر، لا يدركها إلا أصحاب القلوب الحية والبصائر الواعية.
وقد أكّـد القرآن هذه السنة الإلهية بقوله: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾.
إن المجتمعات التي تعطي التربية الإيمانية مكانتها الحقيقية إنما تسير وفق السنن الإلهية في التغيير، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأنفسهِمْ ﴾.
أما المجتمعات التي تُهمل بناء الإنسان، فإنها تبقى ضعيفة من الداخل مهما امتلكت من مظاهر القوة.
وفي هذا الإطار، لا تصنع الدورات الصيفية مُجَـرّد معرفة عابرة، بل تصنع وعيًا راسخًا، وتعيد للإنسان ثقته بدوره ومسؤوليته تجاه أمته.
وفي ظل الأزمات والضغوط، تأتي هذه الدورات لتجدد الأمل في النفوس، وتؤكّـد أن البلاء ليس نهاية الطريق، بل مرحلة تمحيص وابتلاء، كما قال الله تعالى: ﴿ أم حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾.
فربنا كريم، وعد الصابرين بالفرج، ووعد المتقين بالمخرج، فقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ من حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾.
الدورات الصيفية ليست نشاطًا عابرًا، إنها ركيزة أَسَاسية في مشروع نهوض إيماني وحضاري.
فمن أراد بناءً بلا قرآن، أَو نصرًا بلا إيمان، أَو وعيًا بلا بصيرة، فقد خالف سنن الله.
أما من جعل القرآن منطلق البناء، فقد اختار الطريق الذي وعد الله أهله بالنصر والتمكين، كما قال تعالى:
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهر أحمد عمير…
💢 المشهد اليمني الأول/
في مرحلة انتشار الحرب الناعمة وتكاثف محاولات استهداف وعي الشعوب وضرب هُويتها من الداخل، لم تعد المعركة مقتصرةً على السلاح أَو الجغرافيا، لقد تحوّلت إلى معركة قيم ومفاهيم وانتماء؛ معركة تُدار في العقول قبل الميادين، وتُحسم في الوعي قبل أن تُحسم في الميدان.
وقد نبّه القرآنُ الكريم إلى هذا النوع من الاستهداف مبكرًا حين قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾، في إشارة واضحة إلى أن أخطر ما يُراد بالأمم ليس هزيمتها عسكريًّا، إنما تفريغها من إيمانها، وسلبها خصوصيتها، وقطع صلتها بمنهج الله.
تُعدّ الدورات الصيفية في بلدنا أحد أهم المشاريع التربوية الاستراتيجية، لما تمثله من دور محوري في حماية الهُوية الإيمانية وبناء الإنسان الواعي.
فهي لا تُختزل في كونها نشاطًا موسميًّا أَو برنامجًا مؤقتًا، إنها تعبّر عن رؤية تربوية واعية، تستهدف تحصين الوعي وبناء الشخصية المؤمنة القادرة على الصمود في وجه مشاريع التغريب والاختراق الفكري، لتكون بذلك استجابة عملية لمعركة الوعي وسدًا منيعًا أمام محاولات التشويه والتمييع.
وتنطلق هذه الدورات من حقيقة قرآنية ثابتة، مفادها أن الإيمان هو أَسَاس العزة والقوة، كما قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.
فالنصر والفرج لا يُمنحان عشوائيًّا، ولا يتحقّقان بمعزل عن السنن الإلهية، بل يرتبطان بمدى رسوخ الإيمان والالتزام بمنهج الله، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾.
ومن هنا، فإن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الأدوات وحدها، بل في بناء الإنسان الذي يحمل العقيدة والبصيرة قبل أي شيء آخر.
وتؤدي الدورات الصيفية دورًا محوريًّا في تربية الأبناء على دين الله تربية واعية ومتوازنة، قائمة على الفهم لا على التلقين، وعلى السلوك العملي لا على الشعارات المُجَـرّدة.
وقد أكّـد القرآن الكريم هذه المسؤولية بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾.
وهي مسؤوليةٌ لا تتحقّق إلا بالتعليم الصحيح، وغرس القيم، وربط الأجيال بالقرآن بوصفه هداية شاملة ومنهج حياة، كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ هَٰذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾.
تكتسب مسألة الأخوة الإيمانية أهميّةً مضاعفة في زمن تتكاثر فيه عوامل التفكك الاجتماعي وتغذّى فيه النزعات الفردية والأنانية.
فالله تعالى يؤكّـد أن وحدة الصف ليست خيارًا ثانويًّا، بل فريضة شرعية، حين قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾.
وحذّر من آثار النزاع والانقسام بقوله: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾.
وقد عرض القرآن قصة إخوة يوسف عليه السلام نموذجًا حيًّا لانهيار القيم حين يغيب الإيمان، وكيف يقود الحسد والأنانية إلى تمزيق الروابط الأسرية والاجتماعية، ليبقى الدرس حاضرًا للأمم في كُـلّ زمان.
وحين يقول الله تعالى على لسان نبيّه يعقوب عليه السلام: ﴿ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾، فإن في الآية دلالة عميقة على أن الفرج لا يأتي فجأة، بل تسبقه إشارات وبشائر، لا يدركها إلا أصحاب القلوب الحية والبصائر الواعية.
وقد أكّـد القرآن هذه السنة الإلهية بقوله: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾.
إن المجتمعات التي تعطي التربية الإيمانية مكانتها الحقيقية إنما تسير وفق السنن الإلهية في التغيير، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأنفسهِمْ ﴾.
أما المجتمعات التي تُهمل بناء الإنسان، فإنها تبقى ضعيفة من الداخل مهما امتلكت من مظاهر القوة.
وفي هذا الإطار، لا تصنع الدورات الصيفية مُجَـرّد معرفة عابرة، بل تصنع وعيًا راسخًا، وتعيد للإنسان ثقته بدوره ومسؤوليته تجاه أمته.
وفي ظل الأزمات والضغوط، تأتي هذه الدورات لتجدد الأمل في النفوس، وتؤكّـد أن البلاء ليس نهاية الطريق، بل مرحلة تمحيص وابتلاء، كما قال الله تعالى: ﴿ أم حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾.
فربنا كريم، وعد الصابرين بالفرج، ووعد المتقين بالمخرج، فقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ من حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾.
الدورات الصيفية ليست نشاطًا عابرًا، إنها ركيزة أَسَاسية في مشروع نهوض إيماني وحضاري.
فمن أراد بناءً بلا قرآن، أَو نصرًا بلا إيمان، أَو وعيًا بلا بصيرة، فقد خالف سنن الله.
أما من جعل القرآن منطلق البناء، فقد اختار الطريق الذي وعد الله أهله بالنصر والتمكين، كما قال تعالى:
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهر أحمد عمير…
🌍 إيران انتصرت.. وماذا عن الآخرين؟
💢 المشهد اليمني الأول/
فشل ترامب في عزل إيران دولياً بعد أن خسر جمهوره في الداخل الأميركي الذي بات يكره الكيان العبري بنسب عالية جداً، وللمرة الأولى في التاريخ الأميركي يشهد استقالة عدد كبير من جنرالاته زمن الحرب.
لنبدأ بالأهداف التي أعلن عنها ترامب ليس فقط في بدايات العدوان بل خلال التظاهرات التي شهدتها إيران خلال شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين حيث ناشد ومعه ابن الشاه المخلوع، الشعب الإيراني للتمرّد على “نظام الملالي” بعد أن هدّد وتوعّد طهران وأكثر من مرة بالقضاء على برنامجها النووي وصواريخها البالستية معبّراّ عن نيّته الخبيثة للسيطرة على النفط والغاز الإيراني “كما فعل ذلك مع فنزويلا” وعلى حدّ قوله.
ولم يكتفِ المجنون ترامب بهذه التهديدات بل قال سبع مرات خلال أربعين يوماً من العدوان إنه سيسيطر على مضيق هرمز،ـ لينتهي به المطاف “بتدمير الحضارة الإيرانية وإعادة إيران إلى العصرالحجري”. ومن دون أن يذكّره أحد أنّ عمر الحضارة الإيرانية بمختلف مراحلها ليس أقلّ من سبعة الآف سنة مقابل 250 عاماً من عمر الولايات المتحدة الأميركية التي تأسست على يد الآلاف من حثالات ولقطاء القارة الأوروبية الذين قتلوا الملايين من الهنود الحمر أصحاب الأرض الحقيقيين، واستعبدوا الملايين من الأفارقة وقتلوا بعضهم البعض في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب لينتهي بهم المطاف بالعدوان على العديد من دول أميركا اللاتينية وباقي دول العالم التي تعرّضت لكلّ أنواع التآمر والتدخّلات المباشرة وغير المباشرة.
ولم يكتفِ هؤلاء بكلّ ذلك فأنشأوا في فلسطين كياناً مماثلاً لكيانهم الأجرامي بعد أن جمعوا ما يكفيهم من اللقطاء من يهود العالم واتفقوا وإياهم على تدمير العالم، ولكن قبل ذلك العالمين العربي والإسلامي، وهو ما لم يخفِه الثنائي ترامب – نتنياهو خلال عدوانهما الأخير على إيران ولبنان باعتبار أنهما خط الدفاع الأول والأخير عن كلّ العرب والمسلمين سنة كانوا أو شيعة بل وحتى مسيحيين.
ويفسّر ذلك حجم العدوان الهمجي على هذين البلدين اللذين قدّما ومعهما شعبا اليمن والعراق الأبيين الكثير من التضحيات للدفاع عن شرف وكرامة الأمة بكلّ مكوّناتها الدينية والمذهبية والقومية.
وهو ما كان كافياً لإجبار ترامب على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ايران على الرغم من كلّ تهديداته التي أطلقها قبل وبعد العدوان الذي أثبت فشله رغم الدمار الذي ألحقه بهذا البلد المسلم، حيث تآمر العديد من الحكّام العرب والمسلمين ضدّه.
وجاء إعلان ترامب بوقف العمليات الحربية لمدة أسبوعين والعودة إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد كاعتراف بفشله وفشل حليفه المجرم نتنياهو في تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة في إيران وعبرها في المنطقة عموماً، وأهمّها فرض السيطرة الصهيونية على المنطقة وعلى طريق إقامة “الدولة” العبرية من النيل إلى الفرات وهو ما بات مستحيلاً بعد الآن وإلى الأبد.
وعودة للأهداف التي أعلنها ترامب فقد فشل العدوان في تغيير النظام الإيراني، كما فشل ترامب وشريكه نتنياهو في رهانهما على الداخل الإيراني الذي صدم العالم بتماسكه ووحدته ودفاعه المستميت عن وطنه وعقيدته وثقافته الدينية والأخلاقية أسوة وقدوة بالإمامين الشهيدين الحسن والحسين ومن معهما في كربلاء وما بعدها.
ولم يكن فشل ترامب مقصوراً على هذا فقط فقد فشل في السيطرة على مضيق هرمز والنفط الإيراني والقضاء على البرنامج النووي وبرنامج الأسلحة الباليستية التي لقّنته ولقّنت الكيان العبري ومن معهما من عملاء المنطقة من العرب والمسلمين ما يكفيهم من الدروس بعد أن وصلت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية إلى العمق الصهيوني والقواعد الأميركية وحاملات الطائرات وأسقطت “فخر” الصناعة الأميركية من طائرات أف 35 وباقي طرازاتها المتطوّرة جداً”، وبعد أن فشل ترامب في حماية راداراته الأكثر تطوّراً في العالم.
وفشل ترامب أيضاً في حشد حلفائه الغربيين التقليديين بل وحتى الحكّام العرب ضدّ إيران، وبعد أن شهد الشارع العربي والإسلامي بل وحتى الدولي تضامناً عاطفياً وعملياً عظيماً مع صمود إيران ضدّ الغزو الصهيو- أميركي، خاصة بعد أن أثبتت طهران ومعها المقاومة الإسلامية في لبنان واليمن والعراق بأنها تستطيع أن تواجه الكيان العبري بل وحتّى إزالته من الخارطة لولا الدعم الأميركي وتواطؤ الأنظمة العربية والإسلامية معها.
كما فشل ترامب في عزل إيران دولياً بعد أن خسر جمهوره في الداخل الأميركي الذي بات يكره الكيان العبري واليهود عموماً وبنسب عالية جداً، وللمرة الأولى في التاريخ الأميركي يشهد استقالة عدد كبير من جنرالاته زمن الحرب.
وهو ما يعني الاعتراف المسبق بالهزيمة التي منعت واشنطن من القيام بأيّ عمل بري ضدّ إيران بعد أن ألحق مقاتلو حزب الله خسائر فادحة بـ “جيش” العدو الصهيوني خلال عملياته في الجنوب اللبناني.
كما فشل الكيان…
💢 المشهد اليمني الأول/
فشل ترامب في عزل إيران دولياً بعد أن خسر جمهوره في الداخل الأميركي الذي بات يكره الكيان العبري بنسب عالية جداً، وللمرة الأولى في التاريخ الأميركي يشهد استقالة عدد كبير من جنرالاته زمن الحرب.
لنبدأ بالأهداف التي أعلن عنها ترامب ليس فقط في بدايات العدوان بل خلال التظاهرات التي شهدتها إيران خلال شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين حيث ناشد ومعه ابن الشاه المخلوع، الشعب الإيراني للتمرّد على “نظام الملالي” بعد أن هدّد وتوعّد طهران وأكثر من مرة بالقضاء على برنامجها النووي وصواريخها البالستية معبّراّ عن نيّته الخبيثة للسيطرة على النفط والغاز الإيراني “كما فعل ذلك مع فنزويلا” وعلى حدّ قوله.
ولم يكتفِ المجنون ترامب بهذه التهديدات بل قال سبع مرات خلال أربعين يوماً من العدوان إنه سيسيطر على مضيق هرمز،ـ لينتهي به المطاف “بتدمير الحضارة الإيرانية وإعادة إيران إلى العصرالحجري”. ومن دون أن يذكّره أحد أنّ عمر الحضارة الإيرانية بمختلف مراحلها ليس أقلّ من سبعة الآف سنة مقابل 250 عاماً من عمر الولايات المتحدة الأميركية التي تأسست على يد الآلاف من حثالات ولقطاء القارة الأوروبية الذين قتلوا الملايين من الهنود الحمر أصحاب الأرض الحقيقيين، واستعبدوا الملايين من الأفارقة وقتلوا بعضهم البعض في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب لينتهي بهم المطاف بالعدوان على العديد من دول أميركا اللاتينية وباقي دول العالم التي تعرّضت لكلّ أنواع التآمر والتدخّلات المباشرة وغير المباشرة.
ولم يكتفِ هؤلاء بكلّ ذلك فأنشأوا في فلسطين كياناً مماثلاً لكيانهم الأجرامي بعد أن جمعوا ما يكفيهم من اللقطاء من يهود العالم واتفقوا وإياهم على تدمير العالم، ولكن قبل ذلك العالمين العربي والإسلامي، وهو ما لم يخفِه الثنائي ترامب – نتنياهو خلال عدوانهما الأخير على إيران ولبنان باعتبار أنهما خط الدفاع الأول والأخير عن كلّ العرب والمسلمين سنة كانوا أو شيعة بل وحتى مسيحيين.
ويفسّر ذلك حجم العدوان الهمجي على هذين البلدين اللذين قدّما ومعهما شعبا اليمن والعراق الأبيين الكثير من التضحيات للدفاع عن شرف وكرامة الأمة بكلّ مكوّناتها الدينية والمذهبية والقومية.
وهو ما كان كافياً لإجبار ترامب على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ايران على الرغم من كلّ تهديداته التي أطلقها قبل وبعد العدوان الذي أثبت فشله رغم الدمار الذي ألحقه بهذا البلد المسلم، حيث تآمر العديد من الحكّام العرب والمسلمين ضدّه.
وجاء إعلان ترامب بوقف العمليات الحربية لمدة أسبوعين والعودة إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد كاعتراف بفشله وفشل حليفه المجرم نتنياهو في تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة في إيران وعبرها في المنطقة عموماً، وأهمّها فرض السيطرة الصهيونية على المنطقة وعلى طريق إقامة “الدولة” العبرية من النيل إلى الفرات وهو ما بات مستحيلاً بعد الآن وإلى الأبد.
وعودة للأهداف التي أعلنها ترامب فقد فشل العدوان في تغيير النظام الإيراني، كما فشل ترامب وشريكه نتنياهو في رهانهما على الداخل الإيراني الذي صدم العالم بتماسكه ووحدته ودفاعه المستميت عن وطنه وعقيدته وثقافته الدينية والأخلاقية أسوة وقدوة بالإمامين الشهيدين الحسن والحسين ومن معهما في كربلاء وما بعدها.
ولم يكن فشل ترامب مقصوراً على هذا فقط فقد فشل في السيطرة على مضيق هرمز والنفط الإيراني والقضاء على البرنامج النووي وبرنامج الأسلحة الباليستية التي لقّنته ولقّنت الكيان العبري ومن معهما من عملاء المنطقة من العرب والمسلمين ما يكفيهم من الدروس بعد أن وصلت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية إلى العمق الصهيوني والقواعد الأميركية وحاملات الطائرات وأسقطت “فخر” الصناعة الأميركية من طائرات أف 35 وباقي طرازاتها المتطوّرة جداً”، وبعد أن فشل ترامب في حماية راداراته الأكثر تطوّراً في العالم.
وفشل ترامب أيضاً في حشد حلفائه الغربيين التقليديين بل وحتى الحكّام العرب ضدّ إيران، وبعد أن شهد الشارع العربي والإسلامي بل وحتى الدولي تضامناً عاطفياً وعملياً عظيماً مع صمود إيران ضدّ الغزو الصهيو- أميركي، خاصة بعد أن أثبتت طهران ومعها المقاومة الإسلامية في لبنان واليمن والعراق بأنها تستطيع أن تواجه الكيان العبري بل وحتّى إزالته من الخارطة لولا الدعم الأميركي وتواطؤ الأنظمة العربية والإسلامية معها.
كما فشل ترامب في عزل إيران دولياً بعد أن خسر جمهوره في الداخل الأميركي الذي بات يكره الكيان العبري واليهود عموماً وبنسب عالية جداً، وللمرة الأولى في التاريخ الأميركي يشهد استقالة عدد كبير من جنرالاته زمن الحرب.
وهو ما يعني الاعتراف المسبق بالهزيمة التي منعت واشنطن من القيام بأيّ عمل بري ضدّ إيران بعد أن ألحق مقاتلو حزب الله خسائر فادحة بـ “جيش” العدو الصهيوني خلال عملياته في الجنوب اللبناني.
كما فشل الكيان…
🌍 ثبات إيران يحوّل هُدنة إبريل إلى زلزال استراتيجي
💢 المشهد اليمني الأول/
لم تكن الهُدنة التي قادتها باكستان إجراءً تكتيكيًّا لخفض التصعيد، إنما هي إعلانٌ غير مباشر عن نهاية صلاحية “مشروع إسقاط النظام” في إيران، وبداية انتقال مركز الثقل من القوة العسكرية العمياء إلى هندسة الوعي الاستراتيجي.
السؤال الحاسم لم يعد: هل صمدت طهران؟
بل: كيف تحوّل هذا الصمود إلى أدَاة تعيد تشكيل الإقليم وتكسر هندسة الاستكبار العالمي؟
أولًا: إسلام آباد كغرفة عمليات.. نهاية وَهْمِ الحسم العسكري
هدنة إبريل 2026 ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة في مسار بدأ بـاتّفاق بكين 2023.
الجديد أن باكستان لم تتوسط؛ بل فرضت إيقاعا اعترف ضمنيًّا بأن الردع المقاوم أسقط خيار الحرب الشاملة.
هنا انتقلت المعركة من الميدان إلى العقل: من من يطلق النار أولًا؟
إلى من يملك شروط إنهاء النار؟.
ثانيًا: السعوديّة وفاتورة الأمن.. الحساب بدل الانفعال
عبر قنواتها العميقة مع السعوديّة، لم تقدّم باكستان نصيحة سياسية، بل عرضًا رقميًّا باردًا:
أمن الخليج مع التكامل الإقليمي أقل كلفة بكثير من التصادم المفتوح مع إيران.
الرياض لم تغيّر موقعها أيديولوجيًّا؛ بل أعادت تموضعها عقلانيًّا، خارج الوصاية الأمريكية.
ثالثًا: من قناة السويس إلى جوادر.. تفكيك هندسة الحصار
مصر تملك قناة السويس، اليمن يسيطر على باب المندب، إيران تتحكم بـمضيق هرمز، وباكستان تمسك بمفتاح ميناء جوادر.
ربط هذه العقد الأربع يعني كسر الاحتكار الأمريكي للممرات المائية، وإخراج القاهرة من الارتهان المالي، وتحويل إسلام آباد من هامش جغرافي إلى مركز ثقل لوجستي عابر للقارات.
رابعًا: التوجّـه شرقًا.. ما بعد القطب الواحد
في 2026، ثبّتت باكستان موقعَها داخل الفضاء الأوراسي:
مع الصين وروسيا كضامنين لأية معادلة أمنية كبرى، ومع الهند عبر توازن ردع يمنع الانفجار، زمع كوريا الشمالية في التعاون التقني-العسكري.
النتيجة: تعددية قوة حقيقية، لا شعارات.
خامسًا: أفغانستان.. من ساحة استنزاف إلى جسر اقتصادي
في مقاربة 2026، لم تعد أفغانستان عبئًا أمنيًّا، بل حلقة وصل داخل الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني.
إدماج كابل اقتصاديًّا يسحب الذرائع من قوى الفوضى، ويحوّل قلب آسيا من خاصرة رخوة إلى عمق مستقر.
الإضافة التنبؤية الباردة: سيناريو الانهيار السياسي
الهدنة التي منحت واشنطن مخرجًا تكتيكيًّا ستتحول إلى عبء داخلي:
في الولايات المتحدة، تتراكم كلفة الحرب الفاشلة على أية إدارة مقبلة.
وفي كَيان الاحتلال، يقترب سيناريو تفكك الائتلاف الحاكم مع سقوط رهان ضرب إيران.
النتائج المرجّحة: استقالات، انتخابات مبكرة، وتراجع القدرة على فرض الإرادَة خارج الحدود.
حين يصبح نكث العهود سلاحًا ضد أصحابه
أي تنصّل مستقبلي من الهدنة لن يعيد عقارب الساعة، إنما سيؤكّـد لشعوب المنطقة أن الاستكبار لا يفهم إلا لغة القوة المنظمة.
ما حدث في إبريل 2026 ليس هدنة عابرة، إنها نقلة من زمن ردّ الفعل إلى زمن صناعة المصير، حَيثُ تلتقي المقاومة بالبرودة الاستراتيجية، وتتحول الوحدة من شعار إلى معادلة تشغيلية.
فشل الهُدنة كعرضٍ لانفجار الاستكبار لا كدليل تراجع
يمكن القول إن المؤشرات الأولية لفشل الهدنة ليست مستبعدة، بل متوقعة ضمن منطق الصراع ذاته؛ غير أن هذا الفشل ـ إنْ وقع ـ لن يكون تعبيرًا عن خلل في معادلة الردع أَو قصور في الوساطة، بل علامة على انفجار الاستكبار العالمي من داخله.
فالقوى التي بُنيت استراتيجيتها على الإكراه لا تملك أدوات إدارة التوازن، وحين تُجبر على التراجع التكتيكي، تعجز عن الالتزام السياسي طويل الأمد.
إن أي خرق أَو تنصّل محتمل من الهدنة سيكشف حقيقة جوهرية: أن المشكلة ليست في قدرة محور المقاومة أَو في هندسة الوساطة الباكستانية، بل في عجز المنظومة الغربية عن التكيّف مع عالم لم تعد تتحكم بإيقاعه.
وهنا يتحول فشل الهدنة من خطر محتمل إلى دليل إدانة، ومن أزمة عابرة إلى وقود يُسرّع تفكك الهيمنة، ويُقنع المتردّدين بأن الاستكبار لا يُدار بالتنازلات بل يُحتوى بالقوة الواعية.
بهذا المعنى، لا تمثل الهدنة نهاية الصراع، بل لحظة كشف:
إما انتقال العالم إلى نظام توازن جديد، أَو تسارع انهيار نظام قديم ينهار لأنه لم يتعلم كيف يتراجع دون أن ينكسر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدنان عبدالله الجنيد
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278237/
💢 المشهد اليمني الأول/
لم تكن الهُدنة التي قادتها باكستان إجراءً تكتيكيًّا لخفض التصعيد، إنما هي إعلانٌ غير مباشر عن نهاية صلاحية “مشروع إسقاط النظام” في إيران، وبداية انتقال مركز الثقل من القوة العسكرية العمياء إلى هندسة الوعي الاستراتيجي.
السؤال الحاسم لم يعد: هل صمدت طهران؟
بل: كيف تحوّل هذا الصمود إلى أدَاة تعيد تشكيل الإقليم وتكسر هندسة الاستكبار العالمي؟
أولًا: إسلام آباد كغرفة عمليات.. نهاية وَهْمِ الحسم العسكري
هدنة إبريل 2026 ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة في مسار بدأ بـاتّفاق بكين 2023.
الجديد أن باكستان لم تتوسط؛ بل فرضت إيقاعا اعترف ضمنيًّا بأن الردع المقاوم أسقط خيار الحرب الشاملة.
هنا انتقلت المعركة من الميدان إلى العقل: من من يطلق النار أولًا؟
إلى من يملك شروط إنهاء النار؟.
ثانيًا: السعوديّة وفاتورة الأمن.. الحساب بدل الانفعال
عبر قنواتها العميقة مع السعوديّة، لم تقدّم باكستان نصيحة سياسية، بل عرضًا رقميًّا باردًا:
أمن الخليج مع التكامل الإقليمي أقل كلفة بكثير من التصادم المفتوح مع إيران.
الرياض لم تغيّر موقعها أيديولوجيًّا؛ بل أعادت تموضعها عقلانيًّا، خارج الوصاية الأمريكية.
ثالثًا: من قناة السويس إلى جوادر.. تفكيك هندسة الحصار
مصر تملك قناة السويس، اليمن يسيطر على باب المندب، إيران تتحكم بـمضيق هرمز، وباكستان تمسك بمفتاح ميناء جوادر.
ربط هذه العقد الأربع يعني كسر الاحتكار الأمريكي للممرات المائية، وإخراج القاهرة من الارتهان المالي، وتحويل إسلام آباد من هامش جغرافي إلى مركز ثقل لوجستي عابر للقارات.
رابعًا: التوجّـه شرقًا.. ما بعد القطب الواحد
في 2026، ثبّتت باكستان موقعَها داخل الفضاء الأوراسي:
مع الصين وروسيا كضامنين لأية معادلة أمنية كبرى، ومع الهند عبر توازن ردع يمنع الانفجار، زمع كوريا الشمالية في التعاون التقني-العسكري.
النتيجة: تعددية قوة حقيقية، لا شعارات.
خامسًا: أفغانستان.. من ساحة استنزاف إلى جسر اقتصادي
في مقاربة 2026، لم تعد أفغانستان عبئًا أمنيًّا، بل حلقة وصل داخل الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني.
إدماج كابل اقتصاديًّا يسحب الذرائع من قوى الفوضى، ويحوّل قلب آسيا من خاصرة رخوة إلى عمق مستقر.
الإضافة التنبؤية الباردة: سيناريو الانهيار السياسي
الهدنة التي منحت واشنطن مخرجًا تكتيكيًّا ستتحول إلى عبء داخلي:
في الولايات المتحدة، تتراكم كلفة الحرب الفاشلة على أية إدارة مقبلة.
وفي كَيان الاحتلال، يقترب سيناريو تفكك الائتلاف الحاكم مع سقوط رهان ضرب إيران.
النتائج المرجّحة: استقالات، انتخابات مبكرة، وتراجع القدرة على فرض الإرادَة خارج الحدود.
حين يصبح نكث العهود سلاحًا ضد أصحابه
أي تنصّل مستقبلي من الهدنة لن يعيد عقارب الساعة، إنما سيؤكّـد لشعوب المنطقة أن الاستكبار لا يفهم إلا لغة القوة المنظمة.
ما حدث في إبريل 2026 ليس هدنة عابرة، إنها نقلة من زمن ردّ الفعل إلى زمن صناعة المصير، حَيثُ تلتقي المقاومة بالبرودة الاستراتيجية، وتتحول الوحدة من شعار إلى معادلة تشغيلية.
فشل الهُدنة كعرضٍ لانفجار الاستكبار لا كدليل تراجع
يمكن القول إن المؤشرات الأولية لفشل الهدنة ليست مستبعدة، بل متوقعة ضمن منطق الصراع ذاته؛ غير أن هذا الفشل ـ إنْ وقع ـ لن يكون تعبيرًا عن خلل في معادلة الردع أَو قصور في الوساطة، بل علامة على انفجار الاستكبار العالمي من داخله.
فالقوى التي بُنيت استراتيجيتها على الإكراه لا تملك أدوات إدارة التوازن، وحين تُجبر على التراجع التكتيكي، تعجز عن الالتزام السياسي طويل الأمد.
إن أي خرق أَو تنصّل محتمل من الهدنة سيكشف حقيقة جوهرية: أن المشكلة ليست في قدرة محور المقاومة أَو في هندسة الوساطة الباكستانية، بل في عجز المنظومة الغربية عن التكيّف مع عالم لم تعد تتحكم بإيقاعه.
وهنا يتحول فشل الهدنة من خطر محتمل إلى دليل إدانة، ومن أزمة عابرة إلى وقود يُسرّع تفكك الهيمنة، ويُقنع المتردّدين بأن الاستكبار لا يُدار بالتنازلات بل يُحتوى بالقوة الواعية.
بهذا المعنى، لا تمثل الهدنة نهاية الصراع، بل لحظة كشف:
إما انتقال العالم إلى نظام توازن جديد، أَو تسارع انهيار نظام قديم ينهار لأنه لم يتعلم كيف يتراجع دون أن ينكسر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدنان عبدالله الجنيد
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278237/
المشهد اليمني الأول
ثبات إيران يحوّل هُدنة إبريل إلى زلزال استراتيجي
المشهد اليمني الأول - ثبات إيران يحوّل هُدنة إبريل إلى زلزال استراتيجي
🌍 هآرتس: وقف إطلاق النار يكشف هزيمة نتنياهو الاستراتيجية ويكرّس صمود إيران في معادلة الردع الإقليمي
💢 المشهد اليمني الأول/
في تقييم لافت لنتائج الحرب، أكدت صحيفة هآرتس الصهيونية أن رئيس حكومة العدو المجرم بنيامين نتنياهو يواصل تضليل الجمهور الإسرائيلي، عبر تسويق صورة مغايرة للواقع السياسي والعسكري الذي أفرزته المواجهة، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار مثّل في جوهره نهاية لهزيمة استراتيجية لنتنياهو وترامب، رغم ما تحقق ميدانياً من إنجازات عسكرية محدودة.
وبحسب الصحيفة، فإن التفوق العسكري الإسرائيلي والأمريكي لم ينجح في التحول إلى نصر حاسم، في مشهد يعكس بوضوح فشل القوى الكبرى في حسم الحروب غير المتكافئة، حيث تمكنت إيران من إدارة المعركة وفق استراتيجية استنزاف طويلة النفس، مع توسيع نطاق الاشتباك عبر حلفائها، إلى جانب الاستخدام الفاعل للصواريخ والطائرات المسيّرة، بما أدى إلى تقليص فجوة التفوق العسكري لدى الخصوم.
وأوضحت الصحيفة أن الهدفين المركزيين للحرب لم يتحققا، وهما إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إنهاء قدراته الصاروخية، ما يجعل من مجرد بقاء إيران وصمودها السياسي والعسكري مظهراً صريحاً للنصر الإيراني، لا سيما مع عودتها إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر قوة وثباتاً.
وفي هذا السياق، حمّلت هآرتس نتنياهو المسؤولية المباشرة عن إفشال المسار الدبلوماسي، معتبرة أنه لعب دوراً أساسياً في دفع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2015، الأمر الذي أسهم في تعقيد المشهد الإقليمي ودفع المنطقة إلى حافة انفجار أوسع.
ورأت الصحيفة أن نتائج الحرب تفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعاظم نفوذ الحرس الثوري داخل إيران، في ظل بيئة إقليمية جديدة أخذت تتشكل بفعل هذه الحرب، التي أعادت رسم موازين القوى لصالح صعود دور إيران وروسيا، مقابل تراجع الموقع الأمريكي وحلفائه في المنطقة.
كما لفتت إلى أن دول الخليج قد تجد نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في رهانها على الحماية الأمريكية، بعد أن كشفت الحرب هشاشة البنية الأمنية لهذه الدول أمام التهديدات المتصاعدة، وهو ما يضع المنظومة الإقليمية برمتها أمام تحولات استراتيجية عميقة.
وفي البعد السياسي الأوسع، شددت هآرتس على أن تجاهل القضية الفلسطينية كان عاملاً رئيسياً في تفجر هذه الحرب، مؤكدة أن ما جرى ليس حدثاً منفصلاً، بل هو امتداد مباشر للمسار الذي بدأ في 7 أكتوبر، بما يحمله ذلك من دلالات على فشل محاولات تجاوز جوهر الصراع في المنطقة.
وختمت الصحيفة بأن إسرائيل لن تتمكن من استعادة تماسكها الداخلي أو موقعها الإقليمي ما لم تتم محاسبة نتنياهو، الذي سوّق أوهاماً للجمهور وقاد كيان الاحتلال إلى أزمة استراتيجية مفتوحة، تتجاوز حدود الميدان العسكري إلى عمق التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278228/
💢 المشهد اليمني الأول/
في تقييم لافت لنتائج الحرب، أكدت صحيفة هآرتس الصهيونية أن رئيس حكومة العدو المجرم بنيامين نتنياهو يواصل تضليل الجمهور الإسرائيلي، عبر تسويق صورة مغايرة للواقع السياسي والعسكري الذي أفرزته المواجهة، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار مثّل في جوهره نهاية لهزيمة استراتيجية لنتنياهو وترامب، رغم ما تحقق ميدانياً من إنجازات عسكرية محدودة.
وبحسب الصحيفة، فإن التفوق العسكري الإسرائيلي والأمريكي لم ينجح في التحول إلى نصر حاسم، في مشهد يعكس بوضوح فشل القوى الكبرى في حسم الحروب غير المتكافئة، حيث تمكنت إيران من إدارة المعركة وفق استراتيجية استنزاف طويلة النفس، مع توسيع نطاق الاشتباك عبر حلفائها، إلى جانب الاستخدام الفاعل للصواريخ والطائرات المسيّرة، بما أدى إلى تقليص فجوة التفوق العسكري لدى الخصوم.
وأوضحت الصحيفة أن الهدفين المركزيين للحرب لم يتحققا، وهما إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إنهاء قدراته الصاروخية، ما يجعل من مجرد بقاء إيران وصمودها السياسي والعسكري مظهراً صريحاً للنصر الإيراني، لا سيما مع عودتها إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر قوة وثباتاً.
وفي هذا السياق، حمّلت هآرتس نتنياهو المسؤولية المباشرة عن إفشال المسار الدبلوماسي، معتبرة أنه لعب دوراً أساسياً في دفع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2015، الأمر الذي أسهم في تعقيد المشهد الإقليمي ودفع المنطقة إلى حافة انفجار أوسع.
ورأت الصحيفة أن نتائج الحرب تفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعاظم نفوذ الحرس الثوري داخل إيران، في ظل بيئة إقليمية جديدة أخذت تتشكل بفعل هذه الحرب، التي أعادت رسم موازين القوى لصالح صعود دور إيران وروسيا، مقابل تراجع الموقع الأمريكي وحلفائه في المنطقة.
كما لفتت إلى أن دول الخليج قد تجد نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في رهانها على الحماية الأمريكية، بعد أن كشفت الحرب هشاشة البنية الأمنية لهذه الدول أمام التهديدات المتصاعدة، وهو ما يضع المنظومة الإقليمية برمتها أمام تحولات استراتيجية عميقة.
وفي البعد السياسي الأوسع، شددت هآرتس على أن تجاهل القضية الفلسطينية كان عاملاً رئيسياً في تفجر هذه الحرب، مؤكدة أن ما جرى ليس حدثاً منفصلاً، بل هو امتداد مباشر للمسار الذي بدأ في 7 أكتوبر، بما يحمله ذلك من دلالات على فشل محاولات تجاوز جوهر الصراع في المنطقة.
وختمت الصحيفة بأن إسرائيل لن تتمكن من استعادة تماسكها الداخلي أو موقعها الإقليمي ما لم تتم محاسبة نتنياهو، الذي سوّق أوهاماً للجمهور وقاد كيان الاحتلال إلى أزمة استراتيجية مفتوحة، تتجاوز حدود الميدان العسكري إلى عمق التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278228/
المشهد اليمني الأول
هآرتس: وقف إطلاق النار يكشف هزيمة نتنياهو الاستراتيجية ويكرّس صمود إيران في معادلة الردع الإقليمي
المشهد اليمني الأول - هآرتس: وقف إطلاق النار يكشف هزيمة نتنياهو الاستراتيجية ويكرّس صمود إيران في معادلة الردع الإقليمي
🌍 تعثر مفاوضات إسلام آباد.. طهران تتمسك بهرمز وحقوقها وتحمل واشنطن مسؤولية الفشل فيما يشتعل جنوب لبنان
💢 المشهد اليمني الأول/
انتهت جولة مفاوضات إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة من دون اتفاق، بعدما اصطدمت المحادثات المباشرة وغير المباشرة بسقف إيراني ثابت يرفض التنازل عن السيادة على مضيق هرمز، وعن الحقوق النووية، وعن ربط أي تهدئة بوقف النار على الجبهات كافة، وفي مقدمتها لبنان. وفي المقابل، بدا الوفد الأمريكي عاجزا عن تقديم ما يرقى إلى اتفاق متوازن، مفضلا العودة إلى لغة الضغط والتهديد بعد ساعات طويلة من التفاوض المكثف.
وبحسب المعطيات المتداولة، غادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إسلام آباد من دون تحقيق اختراق، بعدما تفاوض الوفدان لنحو 21 ساعة من دون التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين. وحاول فانس تحميل إيران مسؤولية التعثر عبر القول إن طهران رفضت الالتزام بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، غير أن الرواية الإيرانية جاءت مختلفة تماما، إذ أكدت طهران أن فشل الجولة سببه المطالب الأمريكية المفرطة، وأن واشنطن حاولت أن تنتزع على طاولة التفاوض ما عجزت عن فرضه بالحرب.
وفي هذا السياق، أوضحت الخارجية الإيرانية أن المفاوضات تناولت البنود الإيرانية العشرة ونقاط الطرف الأمريكي، وأنه جرى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض الملفات، لكن الخلاف بقي قائما حول ثلاث قضايا رئيسية حالت دون إنجاز الاتفاق. كما شددت طهران على أن المفاوضات جرت أصلا في أجواء من عدم الثقة وسوء الظن، وأنها لم تكن تتوقع اتفاقا نهائيا من جولة واحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن طريق الدبلوماسية لم يغلق، لكنه لن يكون مفتوحا على حساب المصالح الوطنية الإيرانية أو تحت سقف المطالب غير القانونية.
وكانت الرسالة الإيرانية الأوضح خلال هذه الجولة أن إيران تفاوض من موقع قوة لا من موقع اضطرار. فقد أكد المسؤولون الإيرانيون، من قاليباف إلى بزشكيان إلى ولايتي، أن الوفد دخل المفاوضات بهدف استيفاء حقوق إيران المشروعة، لا لمجرد إدارة هدنة هشة أو إرضاء واشنطن. ولهذا تمسكت طهران بثلاثية واضحة: السيطرة على مضيق هرمز، رفض التخلي عن منجزاتها النووية، وضرورة متابعة تعويضات الحرب، إلى جانب رفض فصل جبهة لبنان عن الساحة الإيرانية أو التعامل مع وقف النار هناك بوصفه ملفا ثانويا.
وفي قلب هذا الاشتباك السياسي، برز مضيق هرمز مجددا بوصفه العقدة المركزية في المفاوضات. فالمعطيات الواردة من الجانب الإيراني تؤكد أن لا تغيير سيطرأ على الوضع في المضيق ما لم توافق واشنطن على اتفاق معقول، وأن إيران لن تسمح بعبور أي سفينة من دون ترخيص أو موافقة منها. كما شددت طهران على أن السيطرة على هرمز لعبت دورا حاسما في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات، ما يعني أن هذا المضيق لم يعد مجرد ورقة ضغط مؤقتة، بل تحول إلى أداة سيادة وردع وتفاوض في آن واحد.
وفي تطور شديد الدلالة، تزامن التفاوض مع مواجهة بحرية سياسية وإعلامية حول حقيقة ما جرى في هرمز. فبينما ادعت القيادة المركزية الأمريكية ووسائل إعلام غربية أن مدمرتين أمريكيتين عبرتا المضيق ضمن مهمة لتأمين الملاحة وإزالة الألغام، نفت طهران ذلك بشكل حاسم، مؤكدة أن القوات الإيرانية راقبت المدمرة الأمريكية وأبلغت الوفد المفاوض بتحركها من الفجيرة باتجاه المضيق، ثم نُقلت رسالة عبر الوسيط الباكستاني إلى الأمريكيين بأن أي اقتراب إضافي سيعرضها لضربة خلال 30 دقيقة. ووفقا للرواية الإيرانية، فإن المدمرة توقفت وعادت بعد هذا التحذير، بينما شدد مسؤول عسكري إيراني كبير على أنه لا صحة لادعاءات عبور السفن الأمريكية للمضيق. وبهذا، بدا أن طهران أرادت أن تقول لواشنطن بوضوح إن الردع في هرمز لم يسقط، وإن أي استعراض بحري أمريكي سيبقى خاضعا للإنذار الإيراني المباشر.
أما على مستوى المفاوضات نفسها، فقد اتسع التناقض بين الأجواء التي حاول الأمريكيون تسويقها وبين ما خرج به الميدان التفاوضي فعليا. فالإدارة الأمريكية تحدثت عن “أفضل عرض ممكن ونهائي”، بينما أكدت طهران أن الوفد الأمريكي أصر على مطالب مفرطة وغير واقعية، لا سيما في ما يتعلق بـ فتح هرمز فورا، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، والقبول بترتيبات تمس جوهر السيادة الإيرانية. كما أشارت تقارير إيرانية إلى أن الأمريكيين لم يكونوا مستعدين لخفض سقفهم، وأنهم بحثوا عن ذريعة لمغادرة الطاولة بعدما تعذر عليهم فرض شروطهم.
وفي موازاة الجمود التفاوضي، بقيت الجبهة اللبنانية مشتعلة على نحو يؤكد صحة الموقف الإيراني الرافض لفصل الساحات. إذ واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على بنت جبيل، قانا، معروب، مشغرة، الشهابية، دبين، تبنين، الكفور، تول، صريفا، جويا، البازورية، القليلة، وحلتا وغيرها من بلدات الجنوب والبقاع، موقعا عشرات الشهداء والجرحى. وفي المقابل، واصل حزب الله هجماته الصاروخية والمسيّرة على الخيام، بنت جبيل، مارون الراس، الطيبة، البياضة، متات، برانيت،…
💢 المشهد اليمني الأول/
انتهت جولة مفاوضات إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة من دون اتفاق، بعدما اصطدمت المحادثات المباشرة وغير المباشرة بسقف إيراني ثابت يرفض التنازل عن السيادة على مضيق هرمز، وعن الحقوق النووية، وعن ربط أي تهدئة بوقف النار على الجبهات كافة، وفي مقدمتها لبنان. وفي المقابل، بدا الوفد الأمريكي عاجزا عن تقديم ما يرقى إلى اتفاق متوازن، مفضلا العودة إلى لغة الضغط والتهديد بعد ساعات طويلة من التفاوض المكثف.
وبحسب المعطيات المتداولة، غادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إسلام آباد من دون تحقيق اختراق، بعدما تفاوض الوفدان لنحو 21 ساعة من دون التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين. وحاول فانس تحميل إيران مسؤولية التعثر عبر القول إن طهران رفضت الالتزام بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، غير أن الرواية الإيرانية جاءت مختلفة تماما، إذ أكدت طهران أن فشل الجولة سببه المطالب الأمريكية المفرطة، وأن واشنطن حاولت أن تنتزع على طاولة التفاوض ما عجزت عن فرضه بالحرب.
وفي هذا السياق، أوضحت الخارجية الإيرانية أن المفاوضات تناولت البنود الإيرانية العشرة ونقاط الطرف الأمريكي، وأنه جرى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض الملفات، لكن الخلاف بقي قائما حول ثلاث قضايا رئيسية حالت دون إنجاز الاتفاق. كما شددت طهران على أن المفاوضات جرت أصلا في أجواء من عدم الثقة وسوء الظن، وأنها لم تكن تتوقع اتفاقا نهائيا من جولة واحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن طريق الدبلوماسية لم يغلق، لكنه لن يكون مفتوحا على حساب المصالح الوطنية الإيرانية أو تحت سقف المطالب غير القانونية.
وكانت الرسالة الإيرانية الأوضح خلال هذه الجولة أن إيران تفاوض من موقع قوة لا من موقع اضطرار. فقد أكد المسؤولون الإيرانيون، من قاليباف إلى بزشكيان إلى ولايتي، أن الوفد دخل المفاوضات بهدف استيفاء حقوق إيران المشروعة، لا لمجرد إدارة هدنة هشة أو إرضاء واشنطن. ولهذا تمسكت طهران بثلاثية واضحة: السيطرة على مضيق هرمز، رفض التخلي عن منجزاتها النووية، وضرورة متابعة تعويضات الحرب، إلى جانب رفض فصل جبهة لبنان عن الساحة الإيرانية أو التعامل مع وقف النار هناك بوصفه ملفا ثانويا.
وفي قلب هذا الاشتباك السياسي، برز مضيق هرمز مجددا بوصفه العقدة المركزية في المفاوضات. فالمعطيات الواردة من الجانب الإيراني تؤكد أن لا تغيير سيطرأ على الوضع في المضيق ما لم توافق واشنطن على اتفاق معقول، وأن إيران لن تسمح بعبور أي سفينة من دون ترخيص أو موافقة منها. كما شددت طهران على أن السيطرة على هرمز لعبت دورا حاسما في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات، ما يعني أن هذا المضيق لم يعد مجرد ورقة ضغط مؤقتة، بل تحول إلى أداة سيادة وردع وتفاوض في آن واحد.
وفي تطور شديد الدلالة، تزامن التفاوض مع مواجهة بحرية سياسية وإعلامية حول حقيقة ما جرى في هرمز. فبينما ادعت القيادة المركزية الأمريكية ووسائل إعلام غربية أن مدمرتين أمريكيتين عبرتا المضيق ضمن مهمة لتأمين الملاحة وإزالة الألغام، نفت طهران ذلك بشكل حاسم، مؤكدة أن القوات الإيرانية راقبت المدمرة الأمريكية وأبلغت الوفد المفاوض بتحركها من الفجيرة باتجاه المضيق، ثم نُقلت رسالة عبر الوسيط الباكستاني إلى الأمريكيين بأن أي اقتراب إضافي سيعرضها لضربة خلال 30 دقيقة. ووفقا للرواية الإيرانية، فإن المدمرة توقفت وعادت بعد هذا التحذير، بينما شدد مسؤول عسكري إيراني كبير على أنه لا صحة لادعاءات عبور السفن الأمريكية للمضيق. وبهذا، بدا أن طهران أرادت أن تقول لواشنطن بوضوح إن الردع في هرمز لم يسقط، وإن أي استعراض بحري أمريكي سيبقى خاضعا للإنذار الإيراني المباشر.
أما على مستوى المفاوضات نفسها، فقد اتسع التناقض بين الأجواء التي حاول الأمريكيون تسويقها وبين ما خرج به الميدان التفاوضي فعليا. فالإدارة الأمريكية تحدثت عن “أفضل عرض ممكن ونهائي”، بينما أكدت طهران أن الوفد الأمريكي أصر على مطالب مفرطة وغير واقعية، لا سيما في ما يتعلق بـ فتح هرمز فورا، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، والقبول بترتيبات تمس جوهر السيادة الإيرانية. كما أشارت تقارير إيرانية إلى أن الأمريكيين لم يكونوا مستعدين لخفض سقفهم، وأنهم بحثوا عن ذريعة لمغادرة الطاولة بعدما تعذر عليهم فرض شروطهم.
وفي موازاة الجمود التفاوضي، بقيت الجبهة اللبنانية مشتعلة على نحو يؤكد صحة الموقف الإيراني الرافض لفصل الساحات. إذ واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على بنت جبيل، قانا، معروب، مشغرة، الشهابية، دبين، تبنين، الكفور، تول، صريفا، جويا، البازورية، القليلة، وحلتا وغيرها من بلدات الجنوب والبقاع، موقعا عشرات الشهداء والجرحى. وفي المقابل، واصل حزب الله هجماته الصاروخية والمسيّرة على الخيام، بنت جبيل، مارون الراس، الطيبة، البياضة، متات، برانيت،…
🌍 تعثر مفاوضات إسلام آباد يفتح مرحلة شديدة الخطورة.. طهران تتمسك بهرمز وحقوقها وواشنطن تلوّح بالحصار والتصعيد
💢 المشهد اليمني الأول/
دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً أكثر حساسية بعد فشل جولة المفاوضات المباشرة في إسلام آباد في إنتاج اتفاق، رغم أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، ما أعاد المشهد إلى نقطة التوتر العالي، وفتح الباب أمام ثلاثة مسارات خطيرة: إما استئناف التفاوض تحت الضغط، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو الذهاب إلى تهدئة هشة من دون اتفاق نهائي، وهي صيغة تبقي الحرب مؤجلة لا منتهية.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن الفجوة بين الطرفين كانت عميقة منذ البداية، لا سيما في ما يتعلق بـ البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويضات الحرب، إلى جانب وقف إطلاق النار في لبنان. وفي حين حاولت واشنطن فرض مقاربة تقوم على مبدأ “خذ أو اترك”، تمسكت طهران بحقها في التخصيب ورفضت التخلي عن قدراتها الاستراتيجية أو التفريط بأوراق القوة التي راكمتها خلال الحرب.
وبذلك، لم يكن تعثر مفاوضات إسلام آباد حادثاً تقنياً أو تفصيلاً تفاوضياً عابراً، بل نتيجة مباشرة لصدام بين رؤية أمريكية تريد انتزاع ما عجزت عنه بالحرب، وبين رؤية إيرانية تعتبر أن التفاوض يجب أن يترجم الصمود العسكري والسياسي إلى مكاسب سيادية واضحة. ولهذا خرجت واشنطن من الجولة من دون اختراق، بينما حملت طهران الطرف الأمريكي مسؤولية الفشل بسبب مطالبه المفرطة وغير القانونية.
وفي قلب هذا الاشتباك، برز مضيق هرمز بوصفه العقدة الأخطر والأثقل وزناً في المفاوضات. فواشنطن تريد إعادة فتحه فوراً وبشكل كامل وآمن، بينما تصر إيران على أن أي تغيير في وضع المضيق لن يتم إلا في إطار اتفاق نهائي ومعقول، لا قبل ذلك. هذا التمسك الإيراني لم يعد مجرد موقف تفاوضي، بل تحول إلى ورقة ردع ذهبية، فرضت نفسها على كل الحسابات الدولية، بعدما أثبتت طهران قدرتها على التحكم الفعلي بحركة الملاحة في واحد من أهم الشرايين النفطية في العالم.
ووفق المعطيات، فإن حركة السفن في هرمز ما تزال عند حدها الأدنى، ولم يُسمح إلا لعدد محدود جداً من السفن بالعبور، فيما عادت ناقلات أخرى أدراجها، وتراجعت الحجوزات اليومية بشكل حاد، وباتت مسارات السفن أقرب إلى السواحل الإيرانية. وهذا كله يعني أن طهران ما تزال تمسك بقبضة قوية على المضيق، وأنها لم تسمح لواشنطن بتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى استعادة مجانية لحرية الملاحة من دون مقابل سياسي واضح.
أما الذريعة الأمريكية الجديدة، فتتمثل في الحديث عن الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن إيران زرعتها في الممر الملاحي، وإنها باتت الآن تعرقل حتى عملية إعادة فتحه. هذه الرواية، سواء قُدمت بصفتها تفسيراً فنياً أو مبرراً سياسياً، تعكس حقيقة أهم: أن إيران نجحت في تحويل الجغرافيا البحرية إلى أداة ضغط تفاوضي فعالة، وأن الولايات المتحدة، رغم ضجيجها العسكري، لا تملك حتى الآن حلاً سريعاً وحاسماً لهذه العقدة.
وفي السياق نفسه، يتصاعد الحديث في واشنطن عن خيار الحصار البحري على إيران، باعتباره “الورقة الرابحة” إذا لم ترضخ طهران للشروط الأمريكية. لكن هذا الخيار، كما يظهر في التحليلات المطروحة، ليس قراراً سهلاً ولا مضمون النتائج، لأن إيران ليست دولة جزيرية يمكن خنقها من البحر فقط، بل تمتلك حدوداً برية واسعة مع عدد من الدول، بما يسمح لها بالالتفاف على أي حصار أحادي. وإلى جانب ذلك، فإن أي حصار بحري سيعني عملياً توسيع الحرب ورفع مستوى الاشتباك إلى مواجهة أخطر في الخليج، حيث يمكن لطهران أن ترد عبر استهداف القطع البحرية الأمريكية أو تعطيل الملاحة بصورة أوسع.
كما أن التقارير المتداولة عن عبور مدمرتين أمريكيتين إلى محيط هرمز، تحت عنوان “إزالة الألغام” أو “تهيئة الظروف لحرية الملاحة”، لا تبدو كافية لتغيير ميزان القوة القائم. فحتى القراءة العسكرية الغربية تشير إلى أن هذه المدمرات قد تكون في مهمة استطلاع أكثر منها مهمة حسم، وأن التهديد الإيراني لا يقتصر على الألغام، بل يشمل أيضاً الزوارق السريعة الملغمة والقدرات البحرية غير التقليدية التي تجعل أي اقتراب أمريكي واسع من السواحل الإيرانية مغامرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.
وفي موازاة هذا الاشتباك البحري، تبدو الجبهة السياسية أكثر ضبابية. فالمؤشرات القادمة من الصحافة الغربية تتحدث عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول هو استئناف التفاوض تحت الضغط، أي أن يكون انسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لابتزاز طهران ودفعها إلى تنازلات لاحقة. والثاني هو العودة إلى التصعيد العسكري، سواء عبر ضربات محدودة أو مواجهة أوسع، خصوصاً في هرمز، مع ما يعنيه ذلك من اهتزاز أسواق الطاقة وارتفاع التضخم العالمي. أما الثالث فهو إنهاء الحرب من دون اتفاق، أي الإبقاء على وقف نار هش يوقف الاشتباك مؤقتاً لكنه يترك كل…
💢 المشهد اليمني الأول/
دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً أكثر حساسية بعد فشل جولة المفاوضات المباشرة في إسلام آباد في إنتاج اتفاق، رغم أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، ما أعاد المشهد إلى نقطة التوتر العالي، وفتح الباب أمام ثلاثة مسارات خطيرة: إما استئناف التفاوض تحت الضغط، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو الذهاب إلى تهدئة هشة من دون اتفاق نهائي، وهي صيغة تبقي الحرب مؤجلة لا منتهية.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن الفجوة بين الطرفين كانت عميقة منذ البداية، لا سيما في ما يتعلق بـ البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويضات الحرب، إلى جانب وقف إطلاق النار في لبنان. وفي حين حاولت واشنطن فرض مقاربة تقوم على مبدأ “خذ أو اترك”، تمسكت طهران بحقها في التخصيب ورفضت التخلي عن قدراتها الاستراتيجية أو التفريط بأوراق القوة التي راكمتها خلال الحرب.
وبذلك، لم يكن تعثر مفاوضات إسلام آباد حادثاً تقنياً أو تفصيلاً تفاوضياً عابراً، بل نتيجة مباشرة لصدام بين رؤية أمريكية تريد انتزاع ما عجزت عنه بالحرب، وبين رؤية إيرانية تعتبر أن التفاوض يجب أن يترجم الصمود العسكري والسياسي إلى مكاسب سيادية واضحة. ولهذا خرجت واشنطن من الجولة من دون اختراق، بينما حملت طهران الطرف الأمريكي مسؤولية الفشل بسبب مطالبه المفرطة وغير القانونية.
وفي قلب هذا الاشتباك، برز مضيق هرمز بوصفه العقدة الأخطر والأثقل وزناً في المفاوضات. فواشنطن تريد إعادة فتحه فوراً وبشكل كامل وآمن، بينما تصر إيران على أن أي تغيير في وضع المضيق لن يتم إلا في إطار اتفاق نهائي ومعقول، لا قبل ذلك. هذا التمسك الإيراني لم يعد مجرد موقف تفاوضي، بل تحول إلى ورقة ردع ذهبية، فرضت نفسها على كل الحسابات الدولية، بعدما أثبتت طهران قدرتها على التحكم الفعلي بحركة الملاحة في واحد من أهم الشرايين النفطية في العالم.
ووفق المعطيات، فإن حركة السفن في هرمز ما تزال عند حدها الأدنى، ولم يُسمح إلا لعدد محدود جداً من السفن بالعبور، فيما عادت ناقلات أخرى أدراجها، وتراجعت الحجوزات اليومية بشكل حاد، وباتت مسارات السفن أقرب إلى السواحل الإيرانية. وهذا كله يعني أن طهران ما تزال تمسك بقبضة قوية على المضيق، وأنها لم تسمح لواشنطن بتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى استعادة مجانية لحرية الملاحة من دون مقابل سياسي واضح.
أما الذريعة الأمريكية الجديدة، فتتمثل في الحديث عن الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن إيران زرعتها في الممر الملاحي، وإنها باتت الآن تعرقل حتى عملية إعادة فتحه. هذه الرواية، سواء قُدمت بصفتها تفسيراً فنياً أو مبرراً سياسياً، تعكس حقيقة أهم: أن إيران نجحت في تحويل الجغرافيا البحرية إلى أداة ضغط تفاوضي فعالة، وأن الولايات المتحدة، رغم ضجيجها العسكري، لا تملك حتى الآن حلاً سريعاً وحاسماً لهذه العقدة.
وفي السياق نفسه، يتصاعد الحديث في واشنطن عن خيار الحصار البحري على إيران، باعتباره “الورقة الرابحة” إذا لم ترضخ طهران للشروط الأمريكية. لكن هذا الخيار، كما يظهر في التحليلات المطروحة، ليس قراراً سهلاً ولا مضمون النتائج، لأن إيران ليست دولة جزيرية يمكن خنقها من البحر فقط، بل تمتلك حدوداً برية واسعة مع عدد من الدول، بما يسمح لها بالالتفاف على أي حصار أحادي. وإلى جانب ذلك، فإن أي حصار بحري سيعني عملياً توسيع الحرب ورفع مستوى الاشتباك إلى مواجهة أخطر في الخليج، حيث يمكن لطهران أن ترد عبر استهداف القطع البحرية الأمريكية أو تعطيل الملاحة بصورة أوسع.
كما أن التقارير المتداولة عن عبور مدمرتين أمريكيتين إلى محيط هرمز، تحت عنوان “إزالة الألغام” أو “تهيئة الظروف لحرية الملاحة”، لا تبدو كافية لتغيير ميزان القوة القائم. فحتى القراءة العسكرية الغربية تشير إلى أن هذه المدمرات قد تكون في مهمة استطلاع أكثر منها مهمة حسم، وأن التهديد الإيراني لا يقتصر على الألغام، بل يشمل أيضاً الزوارق السريعة الملغمة والقدرات البحرية غير التقليدية التي تجعل أي اقتراب أمريكي واسع من السواحل الإيرانية مغامرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.
وفي موازاة هذا الاشتباك البحري، تبدو الجبهة السياسية أكثر ضبابية. فالمؤشرات القادمة من الصحافة الغربية تتحدث عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول هو استئناف التفاوض تحت الضغط، أي أن يكون انسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لابتزاز طهران ودفعها إلى تنازلات لاحقة. والثاني هو العودة إلى التصعيد العسكري، سواء عبر ضربات محدودة أو مواجهة أوسع، خصوصاً في هرمز، مع ما يعنيه ذلك من اهتزاز أسواق الطاقة وارتفاع التضخم العالمي. أما الثالث فهو إنهاء الحرب من دون اتفاق، أي الإبقاء على وقف نار هش يوقف الاشتباك مؤقتاً لكنه يترك كل…
🌍 الهيمنة تحت الاختبار: قراءة في مشهد ما بعد التصعيد
💢 المشهد اليمني الأول/
لم يعد الصراعُ بين أمريكا والجمهورية الإسلامية الإيرانية حدثًا سياسيًّا عابرًا أَو مواجهة عسكرية محدودة، فقد بات يعكس صراعًا أعمقَ يتصل بطبيعة الهيمنة ومنطق القوة في النظام الدولي.
فالعدوان الأمريكي–الإسرائيلي الأخير كشف خلال فترة زمنية قصيرة حجم التحولات الجارية في موازين القوة، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدور الأمريكي في المنطقة، وحدود قدرة واشنطن على فرض إرادتها بالقوة كما اعتادت خلال العقود الماضية.
منذ اللحظات الأولى للتصعيد، اتّسم الخطاب الأمريكي بنبرة تهديد عالية، عكست عقلية تقوم على استعراض القوة والضغط النفسي أكثر من اعتمادها على قراءة واقعية لمآلات الصراع.
غير أن هذا الخطاب سَرعانَ ما اصطدم بواقع ميداني وسياسي أكثر تعقيدًا؛ ما أَدَّى إلى تراجع مفاجئ تُرجم بإعلان وقف إطلاق النار، وتراجع الشروط الأمريكية في مشهد كشف التناقض بين سقف التهديدات والنتائج الفعلية.
هذا النمط من السلوك ليس جديدًا في سياق الصراعات التي يكون كَيان الاحتلال الصهيوني طرفًا فيها، حَيثُ يعتمد على منطق الغدر ونقض العهود كلما تغيّرت موازين القوة.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه السمة في قوله تعالى: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ۚ بَلْ أكثرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.
اللافت في هذه الجولة أن ارتداداتها لم تقتصر على الإقليم، فقد امتدت إلى الداخل الأمريكي نفسه؛ إذ عكست نقاشات سياسية ودستورية حادة حجم القلق داخل مؤسّسات القرار من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.
هذا الانقسام كشف أن قرار التصعيد لم يكن محل إجماع، وأن كلفته السياسية باتت مرتفعة داخليًّا.
في المقابل، أظهرت إيران قدرة واضحة على إدارة المواجهة ضمن معادلة مدروسة.
فقد اعتمدت سياسة الردع المحسوب، واستهدفت المصالح الأمريكية دون الانجرار إلى فوضى شاملة، ما وضع واشنطن أمام كلفة مرتفعة يصعب التحكم بها.
هذا النهج يعكس فهمًا لسنن الصراع، حَيثُ لا يكون الحسم بتفوق السلاح فقط، بل بحسن إدارة المواجهة، كما في قوله تعالى:
﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾.
ومن أبرز عناصر القوة أوراق الضغط الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي شكّل عامل توازن دقيق.
فقد جرى التعاطي معه ضمن سقف محسوب أبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، وأرسل رسائل بأن أمن الطاقة مرتبط بسلوك القوى الكبرى.
وفي السياق نفسه، يبرز البعد الإيماني بوصفه عنصرًا أَسَاسيًّا في الصمود والثبات، وهو ما تؤكّـده التجارب التاريخية، ويعبّر عنه قوله تعالى:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.
فالثبات لا ينبع فقط من الإمْكَانات المادية، بل من وضوح القضية واليقين بعدالتها.
سياسيًّا، فشلت أمريكا في تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب استراتيجية.
فلم تُفرض الشروط ولم تُكسر الإرادَة، بل خرجت إيران وقد ثبّتت معادلات ردع جديدة، مؤكّـدة أن أي استهداف سيقابل بكلفة حقيقية.
أما على المستوى الأوسع، فقد أعادت هذه الجولة طرح سؤال جوهري حول مستقبل الهيمنة الأمريكية.
فالتصعيد الأخير أظهر أن هذه الهيمنة لم تعد مطلقة، وأن القرارات الأحادية تواجه تحديات متزايدة في ظل صعود قوى قادرة على الصمود وإدارة الصراع.
وفي ظل التحولات المتسارعة، تبرز أهميّة استعادة مفهوم التضامن داخل العالم الإسلامي بوصفه إطارا يمكن أن يسهم في تخفيف الاستقطاب وتعزيز الاستقرار، عبر علاقات تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة.
لم تكن هذه المواجهة مُجَـرّد جولة عسكرية، بل محطة كاشفة لحدود القوة الأمريكية، ولقدرة إيران على تحويل الضغط إلى فرصة سياسية واستراتيجية، لتؤكّـد أن الثبات حين يستند إلى وعي وإيمان وإدارة حكيمة قادر على كسر الغطرسة الأمريكية مهما بلغ حجمها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهر أحمد عمير
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278251/
💢 المشهد اليمني الأول/
لم يعد الصراعُ بين أمريكا والجمهورية الإسلامية الإيرانية حدثًا سياسيًّا عابرًا أَو مواجهة عسكرية محدودة، فقد بات يعكس صراعًا أعمقَ يتصل بطبيعة الهيمنة ومنطق القوة في النظام الدولي.
فالعدوان الأمريكي–الإسرائيلي الأخير كشف خلال فترة زمنية قصيرة حجم التحولات الجارية في موازين القوة، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدور الأمريكي في المنطقة، وحدود قدرة واشنطن على فرض إرادتها بالقوة كما اعتادت خلال العقود الماضية.
منذ اللحظات الأولى للتصعيد، اتّسم الخطاب الأمريكي بنبرة تهديد عالية، عكست عقلية تقوم على استعراض القوة والضغط النفسي أكثر من اعتمادها على قراءة واقعية لمآلات الصراع.
غير أن هذا الخطاب سَرعانَ ما اصطدم بواقع ميداني وسياسي أكثر تعقيدًا؛ ما أَدَّى إلى تراجع مفاجئ تُرجم بإعلان وقف إطلاق النار، وتراجع الشروط الأمريكية في مشهد كشف التناقض بين سقف التهديدات والنتائج الفعلية.
هذا النمط من السلوك ليس جديدًا في سياق الصراعات التي يكون كَيان الاحتلال الصهيوني طرفًا فيها، حَيثُ يعتمد على منطق الغدر ونقض العهود كلما تغيّرت موازين القوة.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه السمة في قوله تعالى: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ۚ بَلْ أكثرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.
اللافت في هذه الجولة أن ارتداداتها لم تقتصر على الإقليم، فقد امتدت إلى الداخل الأمريكي نفسه؛ إذ عكست نقاشات سياسية ودستورية حادة حجم القلق داخل مؤسّسات القرار من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.
هذا الانقسام كشف أن قرار التصعيد لم يكن محل إجماع، وأن كلفته السياسية باتت مرتفعة داخليًّا.
في المقابل، أظهرت إيران قدرة واضحة على إدارة المواجهة ضمن معادلة مدروسة.
فقد اعتمدت سياسة الردع المحسوب، واستهدفت المصالح الأمريكية دون الانجرار إلى فوضى شاملة، ما وضع واشنطن أمام كلفة مرتفعة يصعب التحكم بها.
هذا النهج يعكس فهمًا لسنن الصراع، حَيثُ لا يكون الحسم بتفوق السلاح فقط، بل بحسن إدارة المواجهة، كما في قوله تعالى:
﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾.
ومن أبرز عناصر القوة أوراق الضغط الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي شكّل عامل توازن دقيق.
فقد جرى التعاطي معه ضمن سقف محسوب أبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، وأرسل رسائل بأن أمن الطاقة مرتبط بسلوك القوى الكبرى.
وفي السياق نفسه، يبرز البعد الإيماني بوصفه عنصرًا أَسَاسيًّا في الصمود والثبات، وهو ما تؤكّـده التجارب التاريخية، ويعبّر عنه قوله تعالى:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.
فالثبات لا ينبع فقط من الإمْكَانات المادية، بل من وضوح القضية واليقين بعدالتها.
سياسيًّا، فشلت أمريكا في تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب استراتيجية.
فلم تُفرض الشروط ولم تُكسر الإرادَة، بل خرجت إيران وقد ثبّتت معادلات ردع جديدة، مؤكّـدة أن أي استهداف سيقابل بكلفة حقيقية.
أما على المستوى الأوسع، فقد أعادت هذه الجولة طرح سؤال جوهري حول مستقبل الهيمنة الأمريكية.
فالتصعيد الأخير أظهر أن هذه الهيمنة لم تعد مطلقة، وأن القرارات الأحادية تواجه تحديات متزايدة في ظل صعود قوى قادرة على الصمود وإدارة الصراع.
وفي ظل التحولات المتسارعة، تبرز أهميّة استعادة مفهوم التضامن داخل العالم الإسلامي بوصفه إطارا يمكن أن يسهم في تخفيف الاستقطاب وتعزيز الاستقرار، عبر علاقات تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة.
لم تكن هذه المواجهة مُجَـرّد جولة عسكرية، بل محطة كاشفة لحدود القوة الأمريكية، ولقدرة إيران على تحويل الضغط إلى فرصة سياسية واستراتيجية، لتؤكّـد أن الثبات حين يستند إلى وعي وإيمان وإدارة حكيمة قادر على كسر الغطرسة الأمريكية مهما بلغ حجمها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهر أحمد عمير
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278251/
المشهد اليمني الأول
الهيمنة تحت الاختبار: قراءة في مشهد ما بعد التصعيد
المشهد اليمني الأول - الهيمنة تحت الاختبار: قراءة في مشهد ما بعد التصعيد
🌍 المرأة المجاهدة في محور المقاومة: من غسل السيف إلى صناعة النصر
💢 المشهد اليمني الأول/
(اغسلي هذا السيف، فقد رضي الله).. ليس هذا المشهد بين الإمام عليٍّ (عليه السلام) والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) صورةً عاطفية من التاريخ، بل نصًّا تأسيسيًّا في العقيدة القتالية لمحور المقاومة.
الرجل يقاتل في الميدان، والمرأة تُعيد إنتاج القدرة على القتال: تُداوي الجراح، تُحصّن الوعي، تُثبّت العزيمة، وتُهيّئ الفارس للجولة التالية.
في الجيوش التقليدية يُقاس النصر بعدد الصواريخ، أمّا في مدرسة المقاومة فيُقاس بصلابة الحاضنة المجتمعية، وفي قلبها تقف المرأة… غاسلة السيف، وضمانة الاستمرارية، والجبهة التي إن سقطت سقط كُـلّ شيء.
المحور الأول: لماذا يستهدف العدوّ المرأة؟
(تشريح عسكري للحرب الناعمة)
فشلُ العدوّ في كسر محور المقاومة عسكريًّا دفعه إلى الحرب التركيبية، حَيثُ تصبح المرأة هدفًا استراتيجيًّا مركزيًّا:
- ضرب مصنع الرجال
التحليل العسكري:
الأم هي خط الإنتاج البشري للعقيدة القتالية.
تمييعُ قيمها يعني وقفَ الإمدَاد البشري العقائدي.
تدمير المصنع أوفر كلفةً من مواجهة المنتج في الخنادق.
- تفكيك الأسرة (القلعة الأولى)
التحليل العسكري:
الأسرة خندقٌ متقدّم.
المرأة قيادته.
تفكيكه يحوّل المجتمع إلى أفرادٍ معزولين، سهلَي الاختراق أمنيًّا وسياسيًّا.
- نزع الحجاب والعفّة
التحليل العسكري:
الحجاب ساترٌ معنوي.
إسقاطه رسالةُ هزيمةٍ نفسية قبل أن تكون أخلاقية.
العدوّ لا يهدم بيتًا فقط، بل كرامة مجتمع.
- تحييد السلاح الناعم
التحليل العسكري:
صبرُ أم الشهيد، وكلمتها، وصورتها.. مادةٌ مضادة للخوف.
استهدافها محاولةٌ لإحياء الردع بالرعب بعد إفلاسه.
- كسر الجبهة الداخلية
التحليل العسكري:
الضغط على المرأة يهدف لفصل المقاتل عن عمقه العاطفي.
المقاتل الذي بيته ثابت.. غير قابل للكسر.
المحور الثاني: النموذج المقاوم مقابل النموذج الصهيوني:
- النموذج المقاوم
المرأة شريكة الجهاد تكامليًّا لا صراعيًّا.
الحجاب هُوية، لا قيد.
دورها قيادي في التربية، الوعي، الصمود، وحماية السرّ.
إنها الجيش الناعم.
- النموذج الصهيوني
المرأة أدَاة دعائية واستهلاكية.
تجنيدها (بنحو 33 %) ليس قتالًا حقيقيًّا بل تزييفًا أخلاقيًّا.
الفضائح البنيوية في جيش الاحتلال نتيجةٌ طبيعية لرؤيةٍ تعتبر المرأة سلعة.
الخلاصة المقارنة:
المقاومة تبني أُمَّـة.. والصهيونية تستهلك مجتمعًا.
المحور الثالث: الروافد الثلاثة لقوة المرأة المجاهدة:
- مدرسة خديجة (عليها السلام): الجهاد المالي
بيع الذهب، تمويل السلاح، قوافل الإسناد.
التحليل العسكري: لا حرب بلا مال.
المرأة هي صندوق الحرب الاحتياطي.
- مدرسة الزهراء (عليها السلام): الجهاد التربوي
تربيةٌ على الشهادة، ورفض الذل.
التحليل العسكري: أطول عملية تحصين عقائدي في تاريخ الصراع.
- مدرسة زينب (سلام الله عليها): الجهاد التبييني
تحويل الثبات العسكري إلى هزيمة سياسية للعدو.
التحليل العسكري: ما بعد المعركة أخطر من المعركة.
المحور الرابع: الأدوار الميدانية (اللوجستيات الخفية):
الجهاد الصحي والتمريضي (رفيدة الأسلمية).
الإمدَاد والتموين وقوافل الزاد.
المسيرات كعمليات نفسية كبرى.
نقل السلاح والمعلومات.
القتال عند الضرورة القصوى بضوابطه الشرعية.
المحور الخامس: تربية الأجيال ورعاية الجرحى وأسر الشهداء:
التحليل العسكري:
الجرحى دون رعاية = خسارة مضاعفة.
أبناء الشهداء دون احتضان = جبهة ميتة.
الرعاية هنا تجنيد مؤجّل.
المحور السادس: الخارطة الميدانية:
اليمن: المرأة جبهة بحد ذاتها كما وصفها عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله.
فلسطين: خنساء العصر، شريكة الخنادق.
لبنان: الظهير الاستراتيجي وصناعة البيئة الحاضنة، كما أكّـد حسن نصر الله.
إيران: فدائية الثورة وصانعة الرأي العام.
العراق وسوريا: المرأة كانت درعًا في وجه داعش، وحاضنة للجرحى والنازحين، وشريكة في تحرير الأرض والمقدسات، لتظل عنوان الثبات والجهاد في قلب المعركة.
المحور السابع: أُمهات الشهداء – إسقاط نظرية الردع:
التحليل النفسي العسكري:
القتل لا يُرهب.. بل يُنتج مقاتلين.
الخسارة تتحوّل إلى طاقة.
الموت يُعاد تعريفه كترقية.
المحور الثامن: المرأة في مواجهة المشروع الصهيوني العالمي:
استهداف العفّة ليس صدفة.
سقوط المرأة أخلاقيًّا يعني سقوط جيل كامل.
التمسّك بالحجاب فعلٌ جهادي يعادل الصاروخ.
الخاتمة: معادلة النصر
قوة الميدان × صبر المرأة = النصر
وصبرها ليس انتظارا، بل: تمويل، تربية، تمريض، وعي، ثبات، استخبار، وإنتاج معنى.
الرسالة الأخيرة:
أنتِ لستِ خلف المجاهد.. أنتِ الحصن، والمصنع، وغاسلة السيف، وضمانة استمرار المعركة.
أنتم تقاتلون أُمَّـة أمُّها مقاتلة.. وهذه معركةٌ خاسرة منذ بدايتها.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ…
💢 المشهد اليمني الأول/
(اغسلي هذا السيف، فقد رضي الله).. ليس هذا المشهد بين الإمام عليٍّ (عليه السلام) والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) صورةً عاطفية من التاريخ، بل نصًّا تأسيسيًّا في العقيدة القتالية لمحور المقاومة.
الرجل يقاتل في الميدان، والمرأة تُعيد إنتاج القدرة على القتال: تُداوي الجراح، تُحصّن الوعي، تُثبّت العزيمة، وتُهيّئ الفارس للجولة التالية.
في الجيوش التقليدية يُقاس النصر بعدد الصواريخ، أمّا في مدرسة المقاومة فيُقاس بصلابة الحاضنة المجتمعية، وفي قلبها تقف المرأة… غاسلة السيف، وضمانة الاستمرارية، والجبهة التي إن سقطت سقط كُـلّ شيء.
المحور الأول: لماذا يستهدف العدوّ المرأة؟
(تشريح عسكري للحرب الناعمة)
فشلُ العدوّ في كسر محور المقاومة عسكريًّا دفعه إلى الحرب التركيبية، حَيثُ تصبح المرأة هدفًا استراتيجيًّا مركزيًّا:
- ضرب مصنع الرجال
التحليل العسكري:
الأم هي خط الإنتاج البشري للعقيدة القتالية.
تمييعُ قيمها يعني وقفَ الإمدَاد البشري العقائدي.
تدمير المصنع أوفر كلفةً من مواجهة المنتج في الخنادق.
- تفكيك الأسرة (القلعة الأولى)
التحليل العسكري:
الأسرة خندقٌ متقدّم.
المرأة قيادته.
تفكيكه يحوّل المجتمع إلى أفرادٍ معزولين، سهلَي الاختراق أمنيًّا وسياسيًّا.
- نزع الحجاب والعفّة
التحليل العسكري:
الحجاب ساترٌ معنوي.
إسقاطه رسالةُ هزيمةٍ نفسية قبل أن تكون أخلاقية.
العدوّ لا يهدم بيتًا فقط، بل كرامة مجتمع.
- تحييد السلاح الناعم
التحليل العسكري:
صبرُ أم الشهيد، وكلمتها، وصورتها.. مادةٌ مضادة للخوف.
استهدافها محاولةٌ لإحياء الردع بالرعب بعد إفلاسه.
- كسر الجبهة الداخلية
التحليل العسكري:
الضغط على المرأة يهدف لفصل المقاتل عن عمقه العاطفي.
المقاتل الذي بيته ثابت.. غير قابل للكسر.
المحور الثاني: النموذج المقاوم مقابل النموذج الصهيوني:
- النموذج المقاوم
المرأة شريكة الجهاد تكامليًّا لا صراعيًّا.
الحجاب هُوية، لا قيد.
دورها قيادي في التربية، الوعي، الصمود، وحماية السرّ.
إنها الجيش الناعم.
- النموذج الصهيوني
المرأة أدَاة دعائية واستهلاكية.
تجنيدها (بنحو 33 %) ليس قتالًا حقيقيًّا بل تزييفًا أخلاقيًّا.
الفضائح البنيوية في جيش الاحتلال نتيجةٌ طبيعية لرؤيةٍ تعتبر المرأة سلعة.
الخلاصة المقارنة:
المقاومة تبني أُمَّـة.. والصهيونية تستهلك مجتمعًا.
المحور الثالث: الروافد الثلاثة لقوة المرأة المجاهدة:
- مدرسة خديجة (عليها السلام): الجهاد المالي
بيع الذهب، تمويل السلاح، قوافل الإسناد.
التحليل العسكري: لا حرب بلا مال.
المرأة هي صندوق الحرب الاحتياطي.
- مدرسة الزهراء (عليها السلام): الجهاد التربوي
تربيةٌ على الشهادة، ورفض الذل.
التحليل العسكري: أطول عملية تحصين عقائدي في تاريخ الصراع.
- مدرسة زينب (سلام الله عليها): الجهاد التبييني
تحويل الثبات العسكري إلى هزيمة سياسية للعدو.
التحليل العسكري: ما بعد المعركة أخطر من المعركة.
المحور الرابع: الأدوار الميدانية (اللوجستيات الخفية):
الجهاد الصحي والتمريضي (رفيدة الأسلمية).
الإمدَاد والتموين وقوافل الزاد.
المسيرات كعمليات نفسية كبرى.
نقل السلاح والمعلومات.
القتال عند الضرورة القصوى بضوابطه الشرعية.
المحور الخامس: تربية الأجيال ورعاية الجرحى وأسر الشهداء:
التحليل العسكري:
الجرحى دون رعاية = خسارة مضاعفة.
أبناء الشهداء دون احتضان = جبهة ميتة.
الرعاية هنا تجنيد مؤجّل.
المحور السادس: الخارطة الميدانية:
اليمن: المرأة جبهة بحد ذاتها كما وصفها عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله.
فلسطين: خنساء العصر، شريكة الخنادق.
لبنان: الظهير الاستراتيجي وصناعة البيئة الحاضنة، كما أكّـد حسن نصر الله.
إيران: فدائية الثورة وصانعة الرأي العام.
العراق وسوريا: المرأة كانت درعًا في وجه داعش، وحاضنة للجرحى والنازحين، وشريكة في تحرير الأرض والمقدسات، لتظل عنوان الثبات والجهاد في قلب المعركة.
المحور السابع: أُمهات الشهداء – إسقاط نظرية الردع:
التحليل النفسي العسكري:
القتل لا يُرهب.. بل يُنتج مقاتلين.
الخسارة تتحوّل إلى طاقة.
الموت يُعاد تعريفه كترقية.
المحور الثامن: المرأة في مواجهة المشروع الصهيوني العالمي:
استهداف العفّة ليس صدفة.
سقوط المرأة أخلاقيًّا يعني سقوط جيل كامل.
التمسّك بالحجاب فعلٌ جهادي يعادل الصاروخ.
الخاتمة: معادلة النصر
قوة الميدان × صبر المرأة = النصر
وصبرها ليس انتظارا، بل: تمويل، تربية، تمريض، وعي، ثبات، استخبار، وإنتاج معنى.
الرسالة الأخيرة:
أنتِ لستِ خلف المجاهد.. أنتِ الحصن، والمصنع، وغاسلة السيف، وضمانة استمرار المعركة.
أنتم تقاتلون أُمَّـة أمُّها مقاتلة.. وهذه معركةٌ خاسرة منذ بدايتها.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ…
🌍 دعوة لقتل المفاوض الإيراني: ماذا يقول القانون الأميركي نفسه؟
💢 المشهد اليمني الأول/
تصوير الدعوات إلى قتل المفاوضين بوصفها “إرسال رسالة” يؤسّس لسوابق خطيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويضع الأميركيين في تناقضٍ مباشر مع دليلهم العسكري الخاصّ لقانون الحرب.
ظهرت دعوات مؤخّراً في الولايات المتحدة، بما فيها مقال رأي في واشنطن بوست تدعو إلى قتل المفاوضين الإيرانيين إذا فشلت المحادثات في إسلام آباد.
وبالرغم من أنّ هذه الدعوات يمكن أن تُفهم بأنها تعبير عن إحباطٍ سياسي بسبب فشل الحرب الإسرائيلية – الأميركية على ايران في تحقيق أهدافها، إلّا أنّ فجاجتها تظهر كتعبير واضح عن ابتعاد الأميركيين عن القانون الدولي، وعن قانونهم الخاصّ، وتطبيع السير وراء “إسرائيل” التي تضرب بعرض الحائط كلّ القوانين والشرائع الدولية.
تاريخ “إسرائيل” في قتل المفاوضين
في أيلول/سبتمبر 1948، اغتالت المجموعات الصهيونية الكونت فولكه برنادوت، وسيط الأمم المتحدة المكلَّف التوسّط لوقف إطلاق النار في فلسطين، في القدس أثناء قيامه بمهمته الدبلوماسية.
كان الردّ الدولي فورياً وحاسماً: أدان مجلس الأمن الجريمة بوصفها فعلاً إجرامياً ارتُكب بينما كان الوسيط يؤدّي دوراً سلمياً. لم تجادل أيّ دولة آنذاك—ولا لاحقاً—بأنّ قتل المفاوضين هو أداة مشروعة من أدوات الدبلوماسية.
وبينما كان يفترض أن تُغلق تلك السابقة الملف نهائياً، تستمر “إسرائيل” باستخدام هذا النمط حيث قامت باغتيال إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لحماس وكبير مفاوضيها، في تموز/يوليو 2024، في طهران.
ثمّ قامت بقصف الدوحة لمحاولة اغتيال وفد حماس التفاوضي في أيلول/سبتمبر 2025، بينما كانت محادثات وقف إطلاق النار جارية. وخلال الحرب الأخيرة مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ كلّ مَن كان ينوي التفاهم معهم من الإيرانيين تمّ قتلهم، ولاحقاً قتلت “إسرائيل” كلّ قيادي ايراني كان مؤهّلاً لقيادة المفاوضات مع الأميركيين، ومنهم السيدان علي لاريجاني وكمال خرازي.
ماذا يقول القانون الدولي؟
في النزاعات المسلّحة، يقوم القانون الدولي الانساني على مبدأٍ جوهري هو التمييز بين من يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية ومن لا يشاركون فيها.
وعليه، إنّ المفاوض لا يشارك مباشرة في القتال، حتى لو كان عسكرياً في الأصل، فإنّ قيامه بمهمة تفاوضية ينقله قانوناً إلى فئة المحميين من غير المشاركين بالقتال.
لذلك، إنّ قتل المفاوض يشكّل خرقاً مباشراً للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف التي تحظر “القتل بجميع أشكاله” بحقّ الأشخاص غير المشاركين في القتال أو الخارجين منه.
والأهمّ هنا أنّ هذه الحماية لا تسقط بسبب صفة الخصم أو عدالة قضيته، ولا تبطل بفشل المفاوضات، ولا تُعلّق بحسن أو سوء النيّات السياسية للمفاوضين.
من جهة ثانية يعتبر قتل المفاوض خلال التفاوض جريمة غدر (Perfidy) . ويعرّف الغدر بأنه استدراج ثقة الخصم استناداً إلى حماية يمنحها القانون الدولي، ثمّ خيانة تلك الثقة عبر استخدام العنف. ولهذا نصّ البروتوكول الإضافي الأول(1977) صراحةً على أنّ من أوضح أمثلة الغدر، هي “التظاهر بالرغبة في التفاوض أو الدخول في مفاوضات، ثمّ قتل الطرف الآخر أو استهدافه”.
ولعلّ السبب الذي أدان بموجبه القانون الدولي عمل “الغدر” هو أنّ خطورته لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في أثره البنيوي، خاصة إذا أصبح التفاوض وسيلة قتل، حيث سينهار الحافز البنيوي لأيّ تفاوض مستقبلي. وعليه، اعتبر الغدر من أكثر الانتهاكات خطورة في قوانين النزاعات المسلّحة.
ماذا يقول قانون الحرب الأميركي؟
وفق العقيدة العسكرية الأميركية، لا يصبح الشخص هدفاً مشروعاً لمجرّد كونه غير مرغوب سياسياً، أو مرفوضاً أخلاقياً، أو متصلّباً على طاولة التفاوض.
لا تنظر الولايات المتحدة إلى قانون النزاعات المسلّحة بوصفه قيداً خارجياً مفروضاً عليها، بل تعتبره امتداداً لتقاليدها العسكرية الخاصة. هذا المبدأ منصوص عليه بوضوح في “دليل وزارة الدفاع الأميركية” لقانون الحرب، الذي جرى تحديثه آخر مرة في تموز/يوليو 2023، ويصف قانون النزاعات المسلّحة بأنه “جزءٌ ممن نحن” وعنصر أساسي في احترافية القوات المسلحة الأميركية.
ينطلق “الدليل” من مبدأ افتراض الحماية، ويقول إنّ الأشخاص يُفترض أنهم محميون من الاستهداف ما لم تتوافر معلومات تُثبت أنهم أهداف عسكرية مشروعة. ويؤكّد الدليل واجب افتراض الصفة المدنية أو المحمية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة قبل أيّ هجوم.
وعليه، يقع المفاوضون بوضوح ضمن هذه الفئة المحمية سواء أكانوا مدنيين أم أعضاء في جماعات مسلّحة، فإنهم ما داموا منخرطين في مفاوضات لا يُعدّون مشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، وهو الحدّ الذي يعتمد عليه “الدليل الأميركي” نفسه لتحديد قابلية الاستهداف.
ويحظّر “الدليل” الغدر، وذلك استناداً إلى البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والعرف الدولي. ويعدّ…
💢 المشهد اليمني الأول/
تصوير الدعوات إلى قتل المفاوضين بوصفها “إرسال رسالة” يؤسّس لسوابق خطيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويضع الأميركيين في تناقضٍ مباشر مع دليلهم العسكري الخاصّ لقانون الحرب.
ظهرت دعوات مؤخّراً في الولايات المتحدة، بما فيها مقال رأي في واشنطن بوست تدعو إلى قتل المفاوضين الإيرانيين إذا فشلت المحادثات في إسلام آباد.
وبالرغم من أنّ هذه الدعوات يمكن أن تُفهم بأنها تعبير عن إحباطٍ سياسي بسبب فشل الحرب الإسرائيلية – الأميركية على ايران في تحقيق أهدافها، إلّا أنّ فجاجتها تظهر كتعبير واضح عن ابتعاد الأميركيين عن القانون الدولي، وعن قانونهم الخاصّ، وتطبيع السير وراء “إسرائيل” التي تضرب بعرض الحائط كلّ القوانين والشرائع الدولية.
تاريخ “إسرائيل” في قتل المفاوضين
في أيلول/سبتمبر 1948، اغتالت المجموعات الصهيونية الكونت فولكه برنادوت، وسيط الأمم المتحدة المكلَّف التوسّط لوقف إطلاق النار في فلسطين، في القدس أثناء قيامه بمهمته الدبلوماسية.
كان الردّ الدولي فورياً وحاسماً: أدان مجلس الأمن الجريمة بوصفها فعلاً إجرامياً ارتُكب بينما كان الوسيط يؤدّي دوراً سلمياً. لم تجادل أيّ دولة آنذاك—ولا لاحقاً—بأنّ قتل المفاوضين هو أداة مشروعة من أدوات الدبلوماسية.
وبينما كان يفترض أن تُغلق تلك السابقة الملف نهائياً، تستمر “إسرائيل” باستخدام هذا النمط حيث قامت باغتيال إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لحماس وكبير مفاوضيها، في تموز/يوليو 2024، في طهران.
ثمّ قامت بقصف الدوحة لمحاولة اغتيال وفد حماس التفاوضي في أيلول/سبتمبر 2025، بينما كانت محادثات وقف إطلاق النار جارية. وخلال الحرب الأخيرة مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ كلّ مَن كان ينوي التفاهم معهم من الإيرانيين تمّ قتلهم، ولاحقاً قتلت “إسرائيل” كلّ قيادي ايراني كان مؤهّلاً لقيادة المفاوضات مع الأميركيين، ومنهم السيدان علي لاريجاني وكمال خرازي.
ماذا يقول القانون الدولي؟
في النزاعات المسلّحة، يقوم القانون الدولي الانساني على مبدأٍ جوهري هو التمييز بين من يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية ومن لا يشاركون فيها.
وعليه، إنّ المفاوض لا يشارك مباشرة في القتال، حتى لو كان عسكرياً في الأصل، فإنّ قيامه بمهمة تفاوضية ينقله قانوناً إلى فئة المحميين من غير المشاركين بالقتال.
لذلك، إنّ قتل المفاوض يشكّل خرقاً مباشراً للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف التي تحظر “القتل بجميع أشكاله” بحقّ الأشخاص غير المشاركين في القتال أو الخارجين منه.
والأهمّ هنا أنّ هذه الحماية لا تسقط بسبب صفة الخصم أو عدالة قضيته، ولا تبطل بفشل المفاوضات، ولا تُعلّق بحسن أو سوء النيّات السياسية للمفاوضين.
من جهة ثانية يعتبر قتل المفاوض خلال التفاوض جريمة غدر (Perfidy) . ويعرّف الغدر بأنه استدراج ثقة الخصم استناداً إلى حماية يمنحها القانون الدولي، ثمّ خيانة تلك الثقة عبر استخدام العنف. ولهذا نصّ البروتوكول الإضافي الأول(1977) صراحةً على أنّ من أوضح أمثلة الغدر، هي “التظاهر بالرغبة في التفاوض أو الدخول في مفاوضات، ثمّ قتل الطرف الآخر أو استهدافه”.
ولعلّ السبب الذي أدان بموجبه القانون الدولي عمل “الغدر” هو أنّ خطورته لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في أثره البنيوي، خاصة إذا أصبح التفاوض وسيلة قتل، حيث سينهار الحافز البنيوي لأيّ تفاوض مستقبلي. وعليه، اعتبر الغدر من أكثر الانتهاكات خطورة في قوانين النزاعات المسلّحة.
ماذا يقول قانون الحرب الأميركي؟
وفق العقيدة العسكرية الأميركية، لا يصبح الشخص هدفاً مشروعاً لمجرّد كونه غير مرغوب سياسياً، أو مرفوضاً أخلاقياً، أو متصلّباً على طاولة التفاوض.
لا تنظر الولايات المتحدة إلى قانون النزاعات المسلّحة بوصفه قيداً خارجياً مفروضاً عليها، بل تعتبره امتداداً لتقاليدها العسكرية الخاصة. هذا المبدأ منصوص عليه بوضوح في “دليل وزارة الدفاع الأميركية” لقانون الحرب، الذي جرى تحديثه آخر مرة في تموز/يوليو 2023، ويصف قانون النزاعات المسلّحة بأنه “جزءٌ ممن نحن” وعنصر أساسي في احترافية القوات المسلحة الأميركية.
ينطلق “الدليل” من مبدأ افتراض الحماية، ويقول إنّ الأشخاص يُفترض أنهم محميون من الاستهداف ما لم تتوافر معلومات تُثبت أنهم أهداف عسكرية مشروعة. ويؤكّد الدليل واجب افتراض الصفة المدنية أو المحمية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة قبل أيّ هجوم.
وعليه، يقع المفاوضون بوضوح ضمن هذه الفئة المحمية سواء أكانوا مدنيين أم أعضاء في جماعات مسلّحة، فإنهم ما داموا منخرطين في مفاوضات لا يُعدّون مشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، وهو الحدّ الذي يعتمد عليه “الدليل الأميركي” نفسه لتحديد قابلية الاستهداف.
ويحظّر “الدليل” الغدر، وذلك استناداً إلى البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والعرف الدولي. ويعدّ…
🌍 سجل الإخفاق الأمريكي في مواجهة الشعوب
💢 المشهد اليمني الأول/
في الوقت الذي يواصل فيه قادة أمريكا إطلاقَ التصريحات المتعجرفة والتفاخر بما يسمونه «إنجازات» عسكرية، تتكشف الحقائق على الأرض لتؤكّـد أن السياسة الأمريكية القائمة على العدوان والاغتيالات والحصار لم تحقّق الأهداف التي أعلنتها واشنطن.
ويبرز في هذا السياق ترامب الذي اعتاد في خطاباته الاستعراضية التباهي بفرض ما سماه «الضغط الأقصى» على إيران، والتفاخر باغتيال القائد قاسم سليماني، وكأن قتل القادة وتدمير البلدان يمكن أن يتحول إلى إنجاز سياسي.
غير أن ما تحاول واشنطن تصويره نصرًا، يكشف في حقيقته عن عقلية الهيمنة والاستكبار التي تحكم السياسات الأمريكية.
فقد أعلنت الإدارة الأمريكية أهدافها بوضوح: إخضاع إيران، وإجبارها على التخلي عن قدراتها العسكرية والتكنولوجية، وكسر حضورها وتأثيرها في المنطقة.
لكن السنوات الماضية أثبتت أن هذه الأهداف لم تتحقّق، وأن سياسة التهديد والاغتيالات لم تزد شعوب المنطقة إلا تمسكًا بخياراتها في مواجهة الهيمنة.
لقد أرادت واشنطن أن تقدم اغتيال القادة بوصفه ضربة قاصمة للمشاريع التي يحملونها، غير أن التجربة أثبتت أن دماء القادة لا توقف المسيرة، بل تزيدها حضورًا وتأثيرًا.
فالمشروع الذي ظنت أمريكا أنها ستنهيه بقرار اغتيال، وجد طريقَه إلى مزيد من التماسك والامتداد.
وإذا كان هذا هو حالُ المواجهة مع إيران، فإن التاريخ القريب يقدم شواهد كثيرة على الفشل الأمريكي في المنطقة.
ففي العراق شنّت أمريكا حربًا مدمّـرة تحت ذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل، لكنها لم تجد تلك الأسلحة، وانتهى بها الأمر إلى انسحاب مذل بعد سنوات من الاحتلال والدمار.
وفي أفغانستان خاضت واشنطن أطول حرب في تاريخها الحديث، لكنها خرجت بعد عقدين من الزمن تاركة وراءها مشهد الانسحاب الفوضوي الذي شكّل اعترافا عمليًّا بفشل مشروعها العسكري والسياسي.
أما في ليبيا فقد شاركت الولايات المتحدة في تدمير الدولة وإغراق البلاد في الفوضى، فيما استمرت تدخلاتها العسكرية في سوريا وعمليات القصف في اليمن دون أن تحقّق الاستقرار الذي تزعم السعي إليه.
إن ما تتفاخر به واشنطن في خطاباتها ليس سوى سجل طويل من العدوان على الشعوب ونهب ثرواتها ومحاولة إخضاع إرادتها.
غير أن التجربة أثبتت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تكسر إرادَة الشعوب الحرة.
ومن إيران إلى العراق وأفغانستان، تتكرّر الحقيقة ذاتها: أمريكا قد تشعل الحروب وتقتل القادة وتدمّـر البلدان، لكنها في نهاية المطاف تغادر محمّلة بعار العدوان ووصمة الفشل، بينما تبقى الشعوب صامدة متمسكة بحقها في الحرية والاستقلال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبدالله عبدالعزيز الحمران
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278253/
💢 المشهد اليمني الأول/
في الوقت الذي يواصل فيه قادة أمريكا إطلاقَ التصريحات المتعجرفة والتفاخر بما يسمونه «إنجازات» عسكرية، تتكشف الحقائق على الأرض لتؤكّـد أن السياسة الأمريكية القائمة على العدوان والاغتيالات والحصار لم تحقّق الأهداف التي أعلنتها واشنطن.
ويبرز في هذا السياق ترامب الذي اعتاد في خطاباته الاستعراضية التباهي بفرض ما سماه «الضغط الأقصى» على إيران، والتفاخر باغتيال القائد قاسم سليماني، وكأن قتل القادة وتدمير البلدان يمكن أن يتحول إلى إنجاز سياسي.
غير أن ما تحاول واشنطن تصويره نصرًا، يكشف في حقيقته عن عقلية الهيمنة والاستكبار التي تحكم السياسات الأمريكية.
فقد أعلنت الإدارة الأمريكية أهدافها بوضوح: إخضاع إيران، وإجبارها على التخلي عن قدراتها العسكرية والتكنولوجية، وكسر حضورها وتأثيرها في المنطقة.
لكن السنوات الماضية أثبتت أن هذه الأهداف لم تتحقّق، وأن سياسة التهديد والاغتيالات لم تزد شعوب المنطقة إلا تمسكًا بخياراتها في مواجهة الهيمنة.
لقد أرادت واشنطن أن تقدم اغتيال القادة بوصفه ضربة قاصمة للمشاريع التي يحملونها، غير أن التجربة أثبتت أن دماء القادة لا توقف المسيرة، بل تزيدها حضورًا وتأثيرًا.
فالمشروع الذي ظنت أمريكا أنها ستنهيه بقرار اغتيال، وجد طريقَه إلى مزيد من التماسك والامتداد.
وإذا كان هذا هو حالُ المواجهة مع إيران، فإن التاريخ القريب يقدم شواهد كثيرة على الفشل الأمريكي في المنطقة.
ففي العراق شنّت أمريكا حربًا مدمّـرة تحت ذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل، لكنها لم تجد تلك الأسلحة، وانتهى بها الأمر إلى انسحاب مذل بعد سنوات من الاحتلال والدمار.
وفي أفغانستان خاضت واشنطن أطول حرب في تاريخها الحديث، لكنها خرجت بعد عقدين من الزمن تاركة وراءها مشهد الانسحاب الفوضوي الذي شكّل اعترافا عمليًّا بفشل مشروعها العسكري والسياسي.
أما في ليبيا فقد شاركت الولايات المتحدة في تدمير الدولة وإغراق البلاد في الفوضى، فيما استمرت تدخلاتها العسكرية في سوريا وعمليات القصف في اليمن دون أن تحقّق الاستقرار الذي تزعم السعي إليه.
إن ما تتفاخر به واشنطن في خطاباتها ليس سوى سجل طويل من العدوان على الشعوب ونهب ثرواتها ومحاولة إخضاع إرادتها.
غير أن التجربة أثبتت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تكسر إرادَة الشعوب الحرة.
ومن إيران إلى العراق وأفغانستان، تتكرّر الحقيقة ذاتها: أمريكا قد تشعل الحروب وتقتل القادة وتدمّـر البلدان، لكنها في نهاية المطاف تغادر محمّلة بعار العدوان ووصمة الفشل، بينما تبقى الشعوب صامدة متمسكة بحقها في الحرية والاستقلال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبدالله عبدالعزيز الحمران
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278253/
المشهد اليمني الأول
سجل الإخفاق الأمريكي في مواجهة الشعوب
المشهد اليمني الأول - سجل الإخفاق الأمريكي في مواجهة الشعوب
🌍 الصهيونية.. أبعادٌ مظلمة وتأثيرٌ على السلام العالمي
💢 المشهد اليمني الأول/
الصهيونية واحدة من أكثر الحركات إرهابًا في التاريخ المعاصر، قوة مدمّـرة تؤثر سلبًا على السلام والاستقرار العالميين؛ إذ تستند الصهيونية إلى مجموعة من الأهداف التي تُعتبر شيطانية في طبيعتها، وهذه الأهداف تم توضيحها بطريقة صريحة في “بروتوكولات زعماء صهيون” وأصبحت رمزًا للعديد من المعتقدات المعادية لتبرير العديد من الجرائم البشعة التي تمارسها بحق الشعبَين الفلسطيني واللبناني.
نشأة الصهيونية وأهدافها
نشأة الصهيونية لم تكن معزولة عن السياقات الدولية، بل تفاعلت مع البيئة الاستعمارية التي كانت سائدة آنذاك.
فقد أسهمت القوى الكبرى في دعم المشروع الصهيوني بدرجات متفاوتة، ما أتاح له فرصًا عملية للتحقّق، وانتهى بإقامة دولتهم المزعومة كَيان الاحتلال عام 1948، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة.
وتتحدث بروتوكولات زعماء صهيون عن خطط لطموحاتهم في السيطرة على العالم من خلال المؤسّسات المالية والسياسية.
ويروّج مؤيدو هذه النظريات لفكرة أن الصهيونية تسعى إلى زعزعة استقرار المجتمعات عن طريق خلق الفوضى والفتن.
فالتحكم في وسائل الإعلام، والتأثير على الحكومات، واستخدام المال كأدَاة للسيطرة، كلها عناصر تُعتبر من بين الأهداف المعروفة للصهيونية.
تعتبر هذه الأهداف ذات طابع شيطاني؛ لأنها تعتمد على استغلال ضعف الشعوب الأُخرى وتحقيق مصلحة ضيقة على حساب الحقوق الإنسانية.
أثر الحركة الصهيونية على العالم العربي والإسلامي
العواقب المترتبة على الدول العربية هي النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية التي عانت منها المناطق التي شهدت تدخلات صهيونية.
فعلى سبيل المثال، الصراع العربي الإسرائيلي هو نتيجة مباشرة لتلك الأهداف المدمّـرة، حَيثُ تسبب في فقدان العديد من الأرواح وتدمير المجتمعات.
يُعتبر هذا الصراع تجسيدًا للأهداف التي تسعى إلى تفتيت الشعوب وخلق حالة من عدم الاستقرار لم تقتصر تأثيرات الصهيونية على المجال السياسي والعسكري فحسب، بل امتدت لتؤثر في البنية الاجتماعية والثقافية للأماكن التي تواجدت فيها.
في الأراضي الفلسطينية، أَدَّت السياسات الصهيونية إلى نزوح السكان وتفكيك النسيج الاجتماعي التقليدي.
ومن جهة أُخرى، ساهمت الصهيونية في تقديم هُوية يهودية جديدة تستند إلى القومية والدولة بدلًا من الأبعاد الدينية والثقافية التقليدية.
الصهيونية وتطويع سياسات الدول الكبرى لخدمتها
علاوة على تأثيراتها المحلية، لعبت الصهيونية دورًا محوريًّا في تشكيل سياسات القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والدول الأُورُوبية، تجاه منطقة غرب آسيا.
ويُعتبر التحالف الأمريكي الإسرائيلي، المستند إلى الرؤى الصهيونية، أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في المشهد السياسي الإقليمي، حَيثُ تُعتبر الولايات المتحدة من أبرز الداعمين لكَيان الاحتلال على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، مما أَدَّى في أحيان كثيرة إلى توترات مع العالم العربي والإسلامي وهذا ما يشهده العالم العربي والإسلامي اليوم.
وتحتاج الأُمَّــة العربية والإسلامية بل والعالم إلى وعي أكبر حول الأهداف الحقيقية للصهيونية.
ويجب أن ندرك أن هذه الأهداف ليست مُجَـرّد قضايا سياسية، بل هي عقبات أمام السلام والعدالة.
من الضروري أن تلتزم المجتمعات العالمية بالعمل؛ مِن أجلِ إنهاء هذه اللعنة، والتركيز على بناء عالم يسوده الاحترام المتبادل والتعاون بين جميع الشعوب، بعيدًا عن الفتن والحروب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. شعفل علي عمير
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278263/
💢 المشهد اليمني الأول/
الصهيونية واحدة من أكثر الحركات إرهابًا في التاريخ المعاصر، قوة مدمّـرة تؤثر سلبًا على السلام والاستقرار العالميين؛ إذ تستند الصهيونية إلى مجموعة من الأهداف التي تُعتبر شيطانية في طبيعتها، وهذه الأهداف تم توضيحها بطريقة صريحة في “بروتوكولات زعماء صهيون” وأصبحت رمزًا للعديد من المعتقدات المعادية لتبرير العديد من الجرائم البشعة التي تمارسها بحق الشعبَين الفلسطيني واللبناني.
نشأة الصهيونية وأهدافها
نشأة الصهيونية لم تكن معزولة عن السياقات الدولية، بل تفاعلت مع البيئة الاستعمارية التي كانت سائدة آنذاك.
فقد أسهمت القوى الكبرى في دعم المشروع الصهيوني بدرجات متفاوتة، ما أتاح له فرصًا عملية للتحقّق، وانتهى بإقامة دولتهم المزعومة كَيان الاحتلال عام 1948، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة.
وتتحدث بروتوكولات زعماء صهيون عن خطط لطموحاتهم في السيطرة على العالم من خلال المؤسّسات المالية والسياسية.
ويروّج مؤيدو هذه النظريات لفكرة أن الصهيونية تسعى إلى زعزعة استقرار المجتمعات عن طريق خلق الفوضى والفتن.
فالتحكم في وسائل الإعلام، والتأثير على الحكومات، واستخدام المال كأدَاة للسيطرة، كلها عناصر تُعتبر من بين الأهداف المعروفة للصهيونية.
تعتبر هذه الأهداف ذات طابع شيطاني؛ لأنها تعتمد على استغلال ضعف الشعوب الأُخرى وتحقيق مصلحة ضيقة على حساب الحقوق الإنسانية.
أثر الحركة الصهيونية على العالم العربي والإسلامي
العواقب المترتبة على الدول العربية هي النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية التي عانت منها المناطق التي شهدت تدخلات صهيونية.
فعلى سبيل المثال، الصراع العربي الإسرائيلي هو نتيجة مباشرة لتلك الأهداف المدمّـرة، حَيثُ تسبب في فقدان العديد من الأرواح وتدمير المجتمعات.
يُعتبر هذا الصراع تجسيدًا للأهداف التي تسعى إلى تفتيت الشعوب وخلق حالة من عدم الاستقرار لم تقتصر تأثيرات الصهيونية على المجال السياسي والعسكري فحسب، بل امتدت لتؤثر في البنية الاجتماعية والثقافية للأماكن التي تواجدت فيها.
في الأراضي الفلسطينية، أَدَّت السياسات الصهيونية إلى نزوح السكان وتفكيك النسيج الاجتماعي التقليدي.
ومن جهة أُخرى، ساهمت الصهيونية في تقديم هُوية يهودية جديدة تستند إلى القومية والدولة بدلًا من الأبعاد الدينية والثقافية التقليدية.
الصهيونية وتطويع سياسات الدول الكبرى لخدمتها
علاوة على تأثيراتها المحلية، لعبت الصهيونية دورًا محوريًّا في تشكيل سياسات القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والدول الأُورُوبية، تجاه منطقة غرب آسيا.
ويُعتبر التحالف الأمريكي الإسرائيلي، المستند إلى الرؤى الصهيونية، أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في المشهد السياسي الإقليمي، حَيثُ تُعتبر الولايات المتحدة من أبرز الداعمين لكَيان الاحتلال على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، مما أَدَّى في أحيان كثيرة إلى توترات مع العالم العربي والإسلامي وهذا ما يشهده العالم العربي والإسلامي اليوم.
وتحتاج الأُمَّــة العربية والإسلامية بل والعالم إلى وعي أكبر حول الأهداف الحقيقية للصهيونية.
ويجب أن ندرك أن هذه الأهداف ليست مُجَـرّد قضايا سياسية، بل هي عقبات أمام السلام والعدالة.
من الضروري أن تلتزم المجتمعات العالمية بالعمل؛ مِن أجلِ إنهاء هذه اللعنة، والتركيز على بناء عالم يسوده الاحترام المتبادل والتعاون بين جميع الشعوب، بعيدًا عن الفتن والحروب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. شعفل علي عمير
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278263/
المشهد اليمني الأول
الصهيونية.. أبعادٌ مظلمة وتأثيرٌ على السلام العالمي
المشهد اليمني الأول - الصهيونية.. أبعادٌ مظلمة وتأثيرٌ على السلام العالمي
🌍 سكوت ريتر: نيفاتيم لم تكن ضربة عابرة.. بل لحظة كسرت أسطورة التفوق الإسرائيلي وأعادت رسم الشرق الأوسط بالنار
💢 المشهد اليمني الأول/
في قراءة عسكرية وسياسية شديدة الحدة، اعتبر ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق سكوت ريتر أن ما جرى في قاعدة نيفاتيم الجوية لا يمكن التعامل معه كحادث ميداني عابر أو كضربة ضمن سياق حرب تقليدية، بل بوصفه واحداً من أكثر الأحداث العسكرية تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، لما حمله من تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة إلى نسف افتراضات استراتيجية كاملة حكمت توازنات الشرق الأوسط لعقود. وبحسب ريتر، فإن الضربة لم تستهدف مجرد مدرجات أو حظائر، بل أصابت مركز العصب في القوة الجوية الإسرائيلية، القاعدة التي انطلقت منها معظم عمليات القصف والاختراق الإسرائيلي في الإقليم، من سوريا إلى لبنان إلى الأهداف المرتبطة بإيران.
ويقول ريتر إن خطورة ما حدث لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في طبيعة الرسالة العسكرية والسياسية التي حملها. فهو يصف نيفاتيم بأنها “جوهرة القوة الجوية الإسرائيلية”، وأن ضربها يعني عملياً ضرب قدرة إسرائيل على الوصول إلى خصومها في الزمان والمكان اللذين تختارهما. ومن هذا المنظور، فإن استهداف هذا المركز لم يكن عملاً تكتيكياً محدوداً، بل هجوماً محسوباً بدقة على صلب القدرة الإسرائيلية في فرض الهيمنة الجوية والردع الإقليمي.
ويذهب ريتر إلى أبعد من ذلك حين يربط الضربة بما يعتبره انهياراً فعلياً لبوليصة الضمان الأمريكية للتفوق الإسرائيلي. فهو يشير إلى أن طائرات إف-35 لم تكن بالنسبة إلى واشنطن مجرد معدات باعتها لحليفها، بل ضماناً استراتيجياً طويل الأمد لتفوق إسرائيل النوعي في السماء. ومن هنا، فإن تدمير هذا العدد الكبير منها على الأرض، وفق هذا الطرح، لا يعني فقط خسارة مليارات الدولارات من السلاح، بل إلغاء جزء مركزي من العقيدة التي بنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقهما العسكري في المنطقة. ولهذا يصف ريتر ما حدث بأنه ليس فقط خسارة مادية أو ميدانية، بل ضربة مباشرة لفكرة التفوق نفسه.
وفي معرض تفسيره لما جرى، يشدد ريتر على أن الضربة لم تكن محض صدفة ولا نتيجة “إصابة محظوظة”، بل ثمرة سنوات من جمع الاستخبارات المنهجي والتخطيط والهندسة الدقيقة التي طورتها إيران تحت وطأة العقوبات. ووفق تحليله، فإن العملية اعتمدت على عقيدة هجومية مصممة خصيصاً لهزيمة منظومة الدفاع الجوي الطبقي التي أنفقت عليها إسرائيل والولايات المتحدة عقوداً ومليارات الدولارات. وبذلك، فهو يقدّم نيفاتيم لا كعنوان لضربة واحدة، بل كنموذج على نضج القدرة الإيرانية في اختراق أكثر البيئات تحصيناً وحساسية.
كما يلفت ريتر إلى أن ما جرى في النقب لا يقتصر أثره على الساحة الإسرائيلية وحدها، بل يضرب دفتر الحسابات الأمريكي كله. فبحسب قراءته، كانت واشنطن تبني استراتيجيتها في الشرق الأوسط على افتراضين أساسيين: الأول أن القوة الأمريكية ساحقة إلى حد يستحيل معه تحديها إقليمياً، والثاني أن التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي دائم ومستقر. لكن ما جرى في نيفاتيم، وفق هذا المنظور، أظهر أن هذين الافتراضين يمكن إسقاطهما علناً وفي وقت واحد، وأن بنية الردع التي استندت إليها الولايات المتحدة في المنطقة لم تعد كما كانت. ولهذا يعتبر ريتر أن ما حدث أعاد رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بالنار والدخان.
ومن أكثر ما يركز عليه ريتر في نصه أن القلق الحقيقي في واشنطن لا يتعلق بنيفاتيم وحدها، بل بما تفتحه من أسئلة على قواعد ومراكز انتشار أمريكية أخرى في المنطقة. فإذا كانت إيران -وفق منطقه- قادرة على الوصول إلى نيفاتيم بهذه الدقة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه داخل غرف القرار الأمريكية هو: ماذا يعني ذلك بالنسبة للعديد والظفرة وإنجيرليك وبقية بنية الانتشار الأمامي الأمريكي؟ ومن هنا يقرأ ريتر الصمت الأمريكي لا بوصفه هدوءاً، بل بوصفه لحظة إدراك مرعبة داخل المؤسسة العسكرية بأن منظومة القواعد الأمريكية نفسها تقع داخل مدى تهديد جديد لم يعد من السهل تجاهله أو احتواؤه بالشعارات.
كما يرى أن البعد الأخطر في هذا التطور هو أنه لم يأتِ من قوة عظمى موازية لواشنطن، بل من إيران التي طورت هذه القدرة بالكامل تحت أشد نظام عقوبات. ولهذا يطرح خلاصة سياسية لافتة مفادها أن العقوبات التي كان يُفترض أن تُضعف إيران صنعت قدرتها على الاكتفاء الذاتي والابتكار العسكري، وأن العزلة لم تكسرها، بل دفعتها إلى بناء قاعدة صلبة أنتجت هذا التحول. وفي هذا المعنى، يتحول نيفاتيم عند ريتر من حادثة عسكرية إلى شهادة على فشل العقيدة الغربية في إخضاع إيران بالعقوبات والحصار والتهديد.
وفي الخلاصة، يقدّم ريتر ما جرى في نيفاتيم على أنه لحظة فاصلة: لحظة سقطت فيها هيبة التفوق الجوي الإسرائيلي، وتزعزعت فيها ثقة واشنطن بمنظومة انتشارها وردعها، وظهر فيها أن إيران لم تعد خصماً يُحاصَر أو يُرَدع بسهولة، بل قوة قادرة على فرض…
💢 المشهد اليمني الأول/
في قراءة عسكرية وسياسية شديدة الحدة، اعتبر ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق سكوت ريتر أن ما جرى في قاعدة نيفاتيم الجوية لا يمكن التعامل معه كحادث ميداني عابر أو كضربة ضمن سياق حرب تقليدية، بل بوصفه واحداً من أكثر الأحداث العسكرية تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، لما حمله من تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة إلى نسف افتراضات استراتيجية كاملة حكمت توازنات الشرق الأوسط لعقود. وبحسب ريتر، فإن الضربة لم تستهدف مجرد مدرجات أو حظائر، بل أصابت مركز العصب في القوة الجوية الإسرائيلية، القاعدة التي انطلقت منها معظم عمليات القصف والاختراق الإسرائيلي في الإقليم، من سوريا إلى لبنان إلى الأهداف المرتبطة بإيران.
ويقول ريتر إن خطورة ما حدث لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في طبيعة الرسالة العسكرية والسياسية التي حملها. فهو يصف نيفاتيم بأنها “جوهرة القوة الجوية الإسرائيلية”، وأن ضربها يعني عملياً ضرب قدرة إسرائيل على الوصول إلى خصومها في الزمان والمكان اللذين تختارهما. ومن هذا المنظور، فإن استهداف هذا المركز لم يكن عملاً تكتيكياً محدوداً، بل هجوماً محسوباً بدقة على صلب القدرة الإسرائيلية في فرض الهيمنة الجوية والردع الإقليمي.
ويذهب ريتر إلى أبعد من ذلك حين يربط الضربة بما يعتبره انهياراً فعلياً لبوليصة الضمان الأمريكية للتفوق الإسرائيلي. فهو يشير إلى أن طائرات إف-35 لم تكن بالنسبة إلى واشنطن مجرد معدات باعتها لحليفها، بل ضماناً استراتيجياً طويل الأمد لتفوق إسرائيل النوعي في السماء. ومن هنا، فإن تدمير هذا العدد الكبير منها على الأرض، وفق هذا الطرح، لا يعني فقط خسارة مليارات الدولارات من السلاح، بل إلغاء جزء مركزي من العقيدة التي بنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقهما العسكري في المنطقة. ولهذا يصف ريتر ما حدث بأنه ليس فقط خسارة مادية أو ميدانية، بل ضربة مباشرة لفكرة التفوق نفسه.
وفي معرض تفسيره لما جرى، يشدد ريتر على أن الضربة لم تكن محض صدفة ولا نتيجة “إصابة محظوظة”، بل ثمرة سنوات من جمع الاستخبارات المنهجي والتخطيط والهندسة الدقيقة التي طورتها إيران تحت وطأة العقوبات. ووفق تحليله، فإن العملية اعتمدت على عقيدة هجومية مصممة خصيصاً لهزيمة منظومة الدفاع الجوي الطبقي التي أنفقت عليها إسرائيل والولايات المتحدة عقوداً ومليارات الدولارات. وبذلك، فهو يقدّم نيفاتيم لا كعنوان لضربة واحدة، بل كنموذج على نضج القدرة الإيرانية في اختراق أكثر البيئات تحصيناً وحساسية.
كما يلفت ريتر إلى أن ما جرى في النقب لا يقتصر أثره على الساحة الإسرائيلية وحدها، بل يضرب دفتر الحسابات الأمريكي كله. فبحسب قراءته، كانت واشنطن تبني استراتيجيتها في الشرق الأوسط على افتراضين أساسيين: الأول أن القوة الأمريكية ساحقة إلى حد يستحيل معه تحديها إقليمياً، والثاني أن التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي دائم ومستقر. لكن ما جرى في نيفاتيم، وفق هذا المنظور، أظهر أن هذين الافتراضين يمكن إسقاطهما علناً وفي وقت واحد، وأن بنية الردع التي استندت إليها الولايات المتحدة في المنطقة لم تعد كما كانت. ولهذا يعتبر ريتر أن ما حدث أعاد رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بالنار والدخان.
ومن أكثر ما يركز عليه ريتر في نصه أن القلق الحقيقي في واشنطن لا يتعلق بنيفاتيم وحدها، بل بما تفتحه من أسئلة على قواعد ومراكز انتشار أمريكية أخرى في المنطقة. فإذا كانت إيران -وفق منطقه- قادرة على الوصول إلى نيفاتيم بهذه الدقة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه داخل غرف القرار الأمريكية هو: ماذا يعني ذلك بالنسبة للعديد والظفرة وإنجيرليك وبقية بنية الانتشار الأمامي الأمريكي؟ ومن هنا يقرأ ريتر الصمت الأمريكي لا بوصفه هدوءاً، بل بوصفه لحظة إدراك مرعبة داخل المؤسسة العسكرية بأن منظومة القواعد الأمريكية نفسها تقع داخل مدى تهديد جديد لم يعد من السهل تجاهله أو احتواؤه بالشعارات.
كما يرى أن البعد الأخطر في هذا التطور هو أنه لم يأتِ من قوة عظمى موازية لواشنطن، بل من إيران التي طورت هذه القدرة بالكامل تحت أشد نظام عقوبات. ولهذا يطرح خلاصة سياسية لافتة مفادها أن العقوبات التي كان يُفترض أن تُضعف إيران صنعت قدرتها على الاكتفاء الذاتي والابتكار العسكري، وأن العزلة لم تكسرها، بل دفعتها إلى بناء قاعدة صلبة أنتجت هذا التحول. وفي هذا المعنى، يتحول نيفاتيم عند ريتر من حادثة عسكرية إلى شهادة على فشل العقيدة الغربية في إخضاع إيران بالعقوبات والحصار والتهديد.
وفي الخلاصة، يقدّم ريتر ما جرى في نيفاتيم على أنه لحظة فاصلة: لحظة سقطت فيها هيبة التفوق الجوي الإسرائيلي، وتزعزعت فيها ثقة واشنطن بمنظومة انتشارها وردعها، وظهر فيها أن إيران لم تعد خصماً يُحاصَر أو يُرَدع بسهولة، بل قوة قادرة على فرض…
🌍 صنعاء تتوعّد: استئناف العدوان على إيران سيُقابل بتصعيد عسكري يمني مباشر
💢 المشهد اليمني الأول/
أكدت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء أن تماسك الوفد الإيراني وثباته على طاولة المفاوضات شكّل انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة، مشيرة إلى أن كل الضغوط التي مورست خلال الجولة الأخيرة كانت تستهدف كسر الموقف الإيراني وإسقاط معادلة “وحدة الساحات”، غير أنها انتهت إلى الفشل، بعدما عجزت واشنطن عن فرض ما تريد سياسياً كما عجزت عن انتزاعه عسكرياً.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الولايات المتحدة حاولت عبر المسار التفاوضي فرض شروط لم تتمكن من تحقيقها في الميدان، معتبرة أن هذا السلوك يكشف بوضوح إخفاق الأدوات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في صناعة وقائع جديدة أو كسر إرادة قوى المقاومة، وهو ما دفعها إلى الانتقال نحو الضغط السياسي والدبلوماسي بحثاً عن مكاسب تعوّض خسارتها في الميدان.
وفي لهجة تحذيرية واضحة، شددت الخارجية على أن أي تصعيد أمريكي جديد، سواء في المنطقة أو في البحار والممرات الملاحية، ستكون له تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد العالمية وأسعار الطاقة، بما يعني أن أي مغامرة جديدة لن تبقى محصورة في بعدها العسكري، بل ستنعكس على الاقتصاد الدولي برمته، في ظل حساسية الممرات البحرية وخطورة توسع المواجهة في هذه المرحلة.
كما أكدت الوزارة أن موقف اليمن سيظل ثابتاً وحاسماً في حال استؤنف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، موضحة أن صنعاء مستعدة للمشاركة الفاعلة ضمن مسار تصاعدي للعمليات العسكرية، في رسالة تعكس أن قرار الإسناد لم يعد مجرد موقف سياسي أو تضامن إعلامي، بل خيار عملي قائم على الجاهزية والتنسيق والتعامل مع أي تطور ضمن رؤية موحدة لمحور المقاومة.
ورأت الخارجية أن تصعيد الخطاب الأمريكي، وخصوصاً ما صدر عن دونالد ترامب بشأن نقل المواجهة إلى أعالي البحار، لا يعكس قوة وثقة بقدر ما يكشف عن فشل الخيارات العسكرية السابقة وعجزها عن تحقيق أهدافها، معتبرة أن واشنطن تحاول التلويح بمسارات جديدة بعدما أخفقت في فرض إرادتها عبر الحرب المباشرة والضغط العسكري التقليدي.
ويأتي هذا الموقف امتداداً لما كانت صنعاء قد أعلنته سابقاً من أن قرار الوقوف إلى جانب إيران قد تم اتخاذه بالفعل، مع تأكيد وجود تنسيق كامل بين أطراف محور المقاومة في مواجهة التطورات الجارية، بما يرسخ مجدداً أن أي عدوان على إحدى جبهات المحور لن يبقى معزولاً، بل سيُواجَه ضمن مقاربة موحدة تقوم على وحدة الساحات وتكامل الردود وتوسيع كلفة الحرب على المعتدين.
وبهذا البيان، تكون صنعاء قد رفعت سقف رسائلها السياسية والعسكرية معاً، مؤكدة أن المرحلة المقبلة لن تُدار بمنطق الانتظار أو الحياد، وأن أي محاولة لإعادة إشعال الحرب ضد إيران ستُقابل بدخول يمني أكثر فاعلية وتأثيراً، في إطار معادلة ردع إقليمية تتشكل على قاعدة أن العدوان على طرف من محور المقاومة هو عدوان على الجميع.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278269/
💢 المشهد اليمني الأول/
أكدت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء أن تماسك الوفد الإيراني وثباته على طاولة المفاوضات شكّل انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة، مشيرة إلى أن كل الضغوط التي مورست خلال الجولة الأخيرة كانت تستهدف كسر الموقف الإيراني وإسقاط معادلة “وحدة الساحات”، غير أنها انتهت إلى الفشل، بعدما عجزت واشنطن عن فرض ما تريد سياسياً كما عجزت عن انتزاعه عسكرياً.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الولايات المتحدة حاولت عبر المسار التفاوضي فرض شروط لم تتمكن من تحقيقها في الميدان، معتبرة أن هذا السلوك يكشف بوضوح إخفاق الأدوات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في صناعة وقائع جديدة أو كسر إرادة قوى المقاومة، وهو ما دفعها إلى الانتقال نحو الضغط السياسي والدبلوماسي بحثاً عن مكاسب تعوّض خسارتها في الميدان.
وفي لهجة تحذيرية واضحة، شددت الخارجية على أن أي تصعيد أمريكي جديد، سواء في المنطقة أو في البحار والممرات الملاحية، ستكون له تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد العالمية وأسعار الطاقة، بما يعني أن أي مغامرة جديدة لن تبقى محصورة في بعدها العسكري، بل ستنعكس على الاقتصاد الدولي برمته، في ظل حساسية الممرات البحرية وخطورة توسع المواجهة في هذه المرحلة.
كما أكدت الوزارة أن موقف اليمن سيظل ثابتاً وحاسماً في حال استؤنف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، موضحة أن صنعاء مستعدة للمشاركة الفاعلة ضمن مسار تصاعدي للعمليات العسكرية، في رسالة تعكس أن قرار الإسناد لم يعد مجرد موقف سياسي أو تضامن إعلامي، بل خيار عملي قائم على الجاهزية والتنسيق والتعامل مع أي تطور ضمن رؤية موحدة لمحور المقاومة.
ورأت الخارجية أن تصعيد الخطاب الأمريكي، وخصوصاً ما صدر عن دونالد ترامب بشأن نقل المواجهة إلى أعالي البحار، لا يعكس قوة وثقة بقدر ما يكشف عن فشل الخيارات العسكرية السابقة وعجزها عن تحقيق أهدافها، معتبرة أن واشنطن تحاول التلويح بمسارات جديدة بعدما أخفقت في فرض إرادتها عبر الحرب المباشرة والضغط العسكري التقليدي.
ويأتي هذا الموقف امتداداً لما كانت صنعاء قد أعلنته سابقاً من أن قرار الوقوف إلى جانب إيران قد تم اتخاذه بالفعل، مع تأكيد وجود تنسيق كامل بين أطراف محور المقاومة في مواجهة التطورات الجارية، بما يرسخ مجدداً أن أي عدوان على إحدى جبهات المحور لن يبقى معزولاً، بل سيُواجَه ضمن مقاربة موحدة تقوم على وحدة الساحات وتكامل الردود وتوسيع كلفة الحرب على المعتدين.
وبهذا البيان، تكون صنعاء قد رفعت سقف رسائلها السياسية والعسكرية معاً، مؤكدة أن المرحلة المقبلة لن تُدار بمنطق الانتظار أو الحياد، وأن أي محاولة لإعادة إشعال الحرب ضد إيران ستُقابل بدخول يمني أكثر فاعلية وتأثيراً، في إطار معادلة ردع إقليمية تتشكل على قاعدة أن العدوان على طرف من محور المقاومة هو عدوان على الجميع.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278269/
المشهد اليمني الأول
صنعاء تتوعّد: استئناف العدوان على إيران سيُقابل بتصعيد عسكري يمني مباشر
المشهد اليمني الأول - صنعاء تتوعّد: استئناف العدوان على إيران سيُقابل بتصعيد عسكري يمني مباشر
🌍 العمى الاستخباري الإسرائيلي.. من انهيار الإنذار إلى فشل الردع
💢 المشهد اليمني الأول/
تكشف التطورات المتلاحقة منذ طوفان الأقصى أن أزمة الاحتلال لم تعد أزمة إخفاق ميداني عابر، بل أزمة بنيوية تضرب صميم المنظومة الاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية. فبعد أن حاولت تل أبيب، منذ خريف 2024، تسويق مشهد يوحي باستعادة تفوقها الأمني عبر الاغتيالات والضربات المركزة، جاءت الوقائع اللاحقة لتنسف هذه الصورة تدريجيا، من المفاجأة الكبرى في غزة إلى قدرة حزب الله على التعافي السريع، وصولا إلى سوء تقدير الموقف في الحرب على إيران. والنتيجة أن المؤسسة الإسرائيلية تبدو اليوم قادرة على جمع كم هائل من المعلومات، لكنها عاجزة عن فهم الخصم كما هو، لا كما تريد أن تراه.
وقد عبّر قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رافي ميلو عن هذا المأزق بعبارة شديدة الدلالة حين أقر بوجود “فجوة بين ما اعتقدناه وما نكتشفه فعليا” في ما يتعلق بحزب الله. وهذه العبارة لا تخص الجبهة اللبنانية وحدها، بل تختصر أزمة أوسع تتكرر في كل الساحات: تقدير إسرائيلي متضخم للذات، يقابله استهانة مزمنة بقدرة الخصم على التعافي والمباغتة والصمود. فالمشكلة لم تعد مجرد خطأ في قراءة موقف هنا أو هناك، بل فشل متراكم في إنتاج صورة استخبارية صادقة عن الواقع الميداني.
وفي الجبهة الإيرانية، ظهرت الصورة ذاتها بشكل أكثر خطورة. فالتقديرات التي حملها نتنياهو إلى واشنطن قبل الحرب قامت على فرضية أن حملة قصف مكثفة، مدعومة بتحركات سرية لإثارة الاضطرابات، قد تفتح الطريق لإسقاط النظام الإيراني أو شل قدرته على الرد. لكن ما حدث عمليا كان العكس: إيران لم تنهَر، والرهان على الاضطراب الداخلي أخفق، والقدرة على إغلاق هرمز أو ضرب المصالح الأمريكية لم تكن وهما كما تخيلت تل أبيب. وهكذا وجد الاحتلال نفسه من جديد أمام فجوة بين السيناريو الذي روّجه والواقع الذي فرض نفسه بالنار والميدان.
وتوضح الشواهد أن هذا الفشل لم يكن بسبب غياب المعلومات، بل بسبب طريقة التعامل معها. فقبل 7 أكتوبر، امتلك الاحتلال الإسرائيلي مؤشرات عديدة: تدريبات، وتحذيرات، وإشارات تقنية، ومعلومات من مصادر بشرية، لكن كل ذلك لم يتحول إلى إنذار فعلي. السبب الأساسي كان هيمنة الافتراضات المسبقة على التفكير الاستخباري، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن حماس مردوعة، وأنها تفضّل إدارة القطاع لا الذهاب إلى مواجهة كبرى. هذه الفرضيات لم تسقط فقط في غزة، بل امتدت آثارها لاحقا إلى لبنان وإيران، حيث استمر العقل الأمني الإسرائيلي في تفسير سلوك الخصوم وفق ما يناسب تصوراته هو، لا وفق ما يعكسه الواقع.
كما تكشف الدراسة أن منظومة الاحتلال الإسرائيلي عانت من اعتماد مفرط على الوسائل التقنية مقابل تراجع واضح في الاستخبارات البشرية والفهم الثقافي والسياسي العميق للخصوم. ومع تزايد الثقة بالجدار، والمراقبة، والبيانات الضخمة، نشأ وهم السيطرة الكاملة، حتى باتت الأجهزة الأمنية تعتقد أنها تعرف كل شيء، بينما كانت تعجز عن التقاط التحولات الحقيقية داخل حماس وحزب الله وإيران. وبهذا المعنى، فإن الاحتلال لم يسقط بسبب نقص الأدوات، بل بسبب الغطرسة التي جعلته يثق بأدواته أكثر من اللازم.
وتضيف الشواهد بعدا أكثر خطورة، يتعلق بـ تحول دور شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” من جهاز يُفترض أن يركز على التقدير الإستراتيجي والإنذار المبكر، إلى جهاز مشغول بإنتاج بنك أهداف وإدارة الضربات السريعة. هذا التحول رفع كفاءة الاحتلال على مستوى التفاصيل والقتل والاغتيالات، لكنه أضعف قدرته على فهم الصورة الكلية، أي فهم عقيدة الخصم، ودوافعه، وإرادته، وقدرته على التكيف تحت الضغط. وهكذا صار الضابط الإسرائيلي، كما تصف الدراسة، أكثر قدرة على الإجابة عن الأسئلة الجزئية الدقيقة، لكنه أقل قدرة على بناء صورة شاملة.
ومن الأسباب البنيوية أيضا تجزؤ البنية الاستخبارية بين الشاباك وأمان والموساد، في ظل غياب مركزية حقيقية تجمع المعلومات في تقدير موحد. هذا التشتت، مضافا إليه التنافس البيروقراطي والخوف من تحمل مسؤولية التحذيرات الكبيرة، أدى إلى تبعثر المعطيات وتآكل القدرة على دمجها في رؤية واحدة. وحين اجتمع ذلك مع التأثير السياسي، والانشغال الداخلي، والثقة المفرطة، تشكلت ما يشبه العاصفة المثالية التي أنتجت الفشل في 7 أكتوبر، ثم أعادت إنتاجه بأشكال مختلفة في الجبهتين اللبنانية والإيرانية.
الخلاصة التي يفرضها هذا المسار أن الإخفاق الإسرائيلي ليس موضعيا ولا ظرفيا، بل هو جزء من أزمة أعمق في عقل التقدير نفسه. ففي غزة، ولبنان، وإيران، تكرر النمط ذاته: معلومات كثيرة، وضربات مؤلمة، وقدرة نارية ضخمة، لكن مع قراءة قاصرة للخصم، وثقة مبالغ فيها بالنفس، وعجز عن إدراك التحولات الكبرى. لذلك تبدو المفارقة الإسرائيلية اليوم شديدة الوضوح: نجاح هائل في التفاصيل، وفشل ذريع في فهم الصورة الكبيرة. وهذه هي النقطة التي تجعل “عيون…
💢 المشهد اليمني الأول/
تكشف التطورات المتلاحقة منذ طوفان الأقصى أن أزمة الاحتلال لم تعد أزمة إخفاق ميداني عابر، بل أزمة بنيوية تضرب صميم المنظومة الاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية. فبعد أن حاولت تل أبيب، منذ خريف 2024، تسويق مشهد يوحي باستعادة تفوقها الأمني عبر الاغتيالات والضربات المركزة، جاءت الوقائع اللاحقة لتنسف هذه الصورة تدريجيا، من المفاجأة الكبرى في غزة إلى قدرة حزب الله على التعافي السريع، وصولا إلى سوء تقدير الموقف في الحرب على إيران. والنتيجة أن المؤسسة الإسرائيلية تبدو اليوم قادرة على جمع كم هائل من المعلومات، لكنها عاجزة عن فهم الخصم كما هو، لا كما تريد أن تراه.
وقد عبّر قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رافي ميلو عن هذا المأزق بعبارة شديدة الدلالة حين أقر بوجود “فجوة بين ما اعتقدناه وما نكتشفه فعليا” في ما يتعلق بحزب الله. وهذه العبارة لا تخص الجبهة اللبنانية وحدها، بل تختصر أزمة أوسع تتكرر في كل الساحات: تقدير إسرائيلي متضخم للذات، يقابله استهانة مزمنة بقدرة الخصم على التعافي والمباغتة والصمود. فالمشكلة لم تعد مجرد خطأ في قراءة موقف هنا أو هناك، بل فشل متراكم في إنتاج صورة استخبارية صادقة عن الواقع الميداني.
وفي الجبهة الإيرانية، ظهرت الصورة ذاتها بشكل أكثر خطورة. فالتقديرات التي حملها نتنياهو إلى واشنطن قبل الحرب قامت على فرضية أن حملة قصف مكثفة، مدعومة بتحركات سرية لإثارة الاضطرابات، قد تفتح الطريق لإسقاط النظام الإيراني أو شل قدرته على الرد. لكن ما حدث عمليا كان العكس: إيران لم تنهَر، والرهان على الاضطراب الداخلي أخفق، والقدرة على إغلاق هرمز أو ضرب المصالح الأمريكية لم تكن وهما كما تخيلت تل أبيب. وهكذا وجد الاحتلال نفسه من جديد أمام فجوة بين السيناريو الذي روّجه والواقع الذي فرض نفسه بالنار والميدان.
وتوضح الشواهد أن هذا الفشل لم يكن بسبب غياب المعلومات، بل بسبب طريقة التعامل معها. فقبل 7 أكتوبر، امتلك الاحتلال الإسرائيلي مؤشرات عديدة: تدريبات، وتحذيرات، وإشارات تقنية، ومعلومات من مصادر بشرية، لكن كل ذلك لم يتحول إلى إنذار فعلي. السبب الأساسي كان هيمنة الافتراضات المسبقة على التفكير الاستخباري، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن حماس مردوعة، وأنها تفضّل إدارة القطاع لا الذهاب إلى مواجهة كبرى. هذه الفرضيات لم تسقط فقط في غزة، بل امتدت آثارها لاحقا إلى لبنان وإيران، حيث استمر العقل الأمني الإسرائيلي في تفسير سلوك الخصوم وفق ما يناسب تصوراته هو، لا وفق ما يعكسه الواقع.
كما تكشف الدراسة أن منظومة الاحتلال الإسرائيلي عانت من اعتماد مفرط على الوسائل التقنية مقابل تراجع واضح في الاستخبارات البشرية والفهم الثقافي والسياسي العميق للخصوم. ومع تزايد الثقة بالجدار، والمراقبة، والبيانات الضخمة، نشأ وهم السيطرة الكاملة، حتى باتت الأجهزة الأمنية تعتقد أنها تعرف كل شيء، بينما كانت تعجز عن التقاط التحولات الحقيقية داخل حماس وحزب الله وإيران. وبهذا المعنى، فإن الاحتلال لم يسقط بسبب نقص الأدوات، بل بسبب الغطرسة التي جعلته يثق بأدواته أكثر من اللازم.
وتضيف الشواهد بعدا أكثر خطورة، يتعلق بـ تحول دور شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” من جهاز يُفترض أن يركز على التقدير الإستراتيجي والإنذار المبكر، إلى جهاز مشغول بإنتاج بنك أهداف وإدارة الضربات السريعة. هذا التحول رفع كفاءة الاحتلال على مستوى التفاصيل والقتل والاغتيالات، لكنه أضعف قدرته على فهم الصورة الكلية، أي فهم عقيدة الخصم، ودوافعه، وإرادته، وقدرته على التكيف تحت الضغط. وهكذا صار الضابط الإسرائيلي، كما تصف الدراسة، أكثر قدرة على الإجابة عن الأسئلة الجزئية الدقيقة، لكنه أقل قدرة على بناء صورة شاملة.
ومن الأسباب البنيوية أيضا تجزؤ البنية الاستخبارية بين الشاباك وأمان والموساد، في ظل غياب مركزية حقيقية تجمع المعلومات في تقدير موحد. هذا التشتت، مضافا إليه التنافس البيروقراطي والخوف من تحمل مسؤولية التحذيرات الكبيرة، أدى إلى تبعثر المعطيات وتآكل القدرة على دمجها في رؤية واحدة. وحين اجتمع ذلك مع التأثير السياسي، والانشغال الداخلي، والثقة المفرطة، تشكلت ما يشبه العاصفة المثالية التي أنتجت الفشل في 7 أكتوبر، ثم أعادت إنتاجه بأشكال مختلفة في الجبهتين اللبنانية والإيرانية.
الخلاصة التي يفرضها هذا المسار أن الإخفاق الإسرائيلي ليس موضعيا ولا ظرفيا، بل هو جزء من أزمة أعمق في عقل التقدير نفسه. ففي غزة، ولبنان، وإيران، تكرر النمط ذاته: معلومات كثيرة، وضربات مؤلمة، وقدرة نارية ضخمة، لكن مع قراءة قاصرة للخصم، وثقة مبالغ فيها بالنفس، وعجز عن إدراك التحولات الكبرى. لذلك تبدو المفارقة الإسرائيلية اليوم شديدة الوضوح: نجاح هائل في التفاصيل، وفشل ذريع في فهم الصورة الكبيرة. وهذه هي النقطة التي تجعل “عيون…
🌍 تصعيد ناري واسع من جنوب لبنان.. “حزب الله” يدك مستوطنات الشمال بـ 24 عملية متتابعة لمواقع وتجمعات العدو الإسرائيلي
💢 المشهد اليمني الأول/
شهدت الجبهة اللبنانية الجنوبية، اليوم الإثنين 13 أبريل/نيسان 2026، تصعيداً نارياً متدرجاً ومكثفاً، بعدما أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ 24 عملية عسكرية متتالية قالت إنها جاءت رداً على خروقات العدو الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاته المتكررة على قرى الجنوب ومدينة صور. وبحسب البيانات الصادرة عن الإعلام الحربي لحزب الله، فإن نمط العمليات كشف عن انتقال واضح من الرد الموضعي إلى الضغط الناري الواسع والمركب على امتداد المستوطنات والمواقع والثكنات في الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، وصولاً إلى العمق العملياتي المحاذي لجنوب لبنان.
بدأت العمليات مع ساعات الفجر الأولى باستهداف كريات شمونة عند الساعة 01:20 بصليات صاروخية، ثم دوفيف عند 02:45، في إشارة مبكرة إلى أن الرد لن يبقى محدوداً أو رمزياً. ومع دخول ساعات الصباح، توسعت دائرة الاستهداف لتشمل موقع المطلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، ثم تجمعاً لجنود العدو في شلومي، قبل أن يُعاد استهداف المطلة مرة أخرى ولكن هذه المرة بصواريخ ثقيلة، بما يعكس تصعيداً نوعياً في مستوى النيران وتنوعاً متعمداً في أدوات الاشتباك.
ومع تقدم النهار، دخلت العمليات مرحلة أكثر كثافة واتساعاً. فتم استهداف مسكاف عام بصليات صاروخية وبسرب من المسيّرات الانقضاضية، ثم تلة العويضة في العديسة حيث قالت البيانات إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، تلا ذلك استهداف ثكنة كريات شمونة، ثم نشر مشاهد لعملية استهداف إيفن مناحيم وموقع خربة ماعر بالمسيّرات، قبل أن تمتد الهجمات إلى ثكنة أفيفيم وتجمع للجنود في شوميرا وتجمع آخر في كفرجلعادي، في صورة توحي بأن الضغط لم يعد منصباً على نقطة واحدة، بل على شبكة كاملة من التمركزات والنقاط العسكرية والبشرية للعدو.
وفي موازاة ذلك، ظهرت ملامح هجوم جوي مركب ومنظم مع إعلان تنفيذ عملية واسعة عند الساعة 10:30 استهدفت تموضعات لجنود جيش العدو بأسراب من المحلقات الانقضاضية، وشملت وفق البيان: غرفة منامة جنود في ثكنة يفتاح، وتموضع جنود في قاعدة بيت هيلل، وغرفة منامة جنود في مستوطنة كريات شمونة، وغرفة إدارة نار وخيمة عسكرية قرب مربض كفرجلعادي، وغرفة قيادة وخيمة يتموضع فيها جنود في ثكنة كفرجلعادي، ومقراً قيادياً وخيمة يتموضع فيها جنود في مستوطنة مرغليوت. وهذا الهجوم يكشف عن محاولة شل بيئات الإسناد والإيواء والقيادة وإدارة النيران، لا مجرد استهداف أهداف مكشوفة أو تقليدية.
وبالتوازي مع الضربات الجوية، استمرت الصليات الصاروخية لتشمل زرعيت، دوفيف، أفيفيم، مسكاف عام، كريات شمونة، المطلة، مع استهداف قاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا وقاعدة تدريب للواء المظليين في مستوطنة كرمئيل بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وهو ما يشير إلى أن بنك الأهداف لم يقتصر على المواقع الحدودية المباشرة، بل شمل أيضاً مواقع تدريب وتموضع وإدارة عمليات خلف الخط الأمامي.
كما شملت البيانات استهداف موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بقذائف المدفعية، إلى جانب رأس الناقورة والناقورة وثكنة ليمان شمال نهاريا وثكنة زرعيت، بما يبرز أن المشهد لم يكن مجرد رشقات متفرقة، بل حملة نارية متصلة الإيقاع استخدمت فيها الصواريخ الخفيفة والثقيلة، القذائف المدفعية، وأسراب المسيّرات الانقضاضية ضمن مسرح عمليات واسع ومتعدد الطبقات.
اللافت في مجمل البيانات أن كل العمليات حملت الرسالة نفسها: أن هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان وشعبه. وتكرار هذه العبارة في جميع البيانات الصادرة يمنح هذا التصعيد طابعاً سياسياً وعسكرياً واضحاً، مفاده أن ما جرى ليس جولة رد محدودة الزمن، بل مسار ضغط مفتوح مرتبط باستمرار الخروقات الإسرائيلية للتهدئة.
خلاصة المشهد أن الجبهة الشمالية للعدو تعرضت خلال أقل من نصف يوم إلى موجة كثيفة من الضربات المتنوعة طالت مستوطنات، ثكنات، قواعد، مواقع حدودية، تجمعات جنود، وغرف قيادة ومنامة، في تصعيد يعكس استعادة زمام المبادرة نارياً ومحاولة فرض معادلة ردع ميدانية جديدة عنوانها أن استمرار الاعتداءات على الجنوب اللبناني سيقابله استنزاف متصاعد ومركب على طول الشريط العسكري والاستيطاني المقابل.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278276/
💢 المشهد اليمني الأول/
شهدت الجبهة اللبنانية الجنوبية، اليوم الإثنين 13 أبريل/نيسان 2026، تصعيداً نارياً متدرجاً ومكثفاً، بعدما أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ 24 عملية عسكرية متتالية قالت إنها جاءت رداً على خروقات العدو الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاته المتكررة على قرى الجنوب ومدينة صور. وبحسب البيانات الصادرة عن الإعلام الحربي لحزب الله، فإن نمط العمليات كشف عن انتقال واضح من الرد الموضعي إلى الضغط الناري الواسع والمركب على امتداد المستوطنات والمواقع والثكنات في الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، وصولاً إلى العمق العملياتي المحاذي لجنوب لبنان.
بدأت العمليات مع ساعات الفجر الأولى باستهداف كريات شمونة عند الساعة 01:20 بصليات صاروخية، ثم دوفيف عند 02:45، في إشارة مبكرة إلى أن الرد لن يبقى محدوداً أو رمزياً. ومع دخول ساعات الصباح، توسعت دائرة الاستهداف لتشمل موقع المطلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، ثم تجمعاً لجنود العدو في شلومي، قبل أن يُعاد استهداف المطلة مرة أخرى ولكن هذه المرة بصواريخ ثقيلة، بما يعكس تصعيداً نوعياً في مستوى النيران وتنوعاً متعمداً في أدوات الاشتباك.
ومع تقدم النهار، دخلت العمليات مرحلة أكثر كثافة واتساعاً. فتم استهداف مسكاف عام بصليات صاروخية وبسرب من المسيّرات الانقضاضية، ثم تلة العويضة في العديسة حيث قالت البيانات إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، تلا ذلك استهداف ثكنة كريات شمونة، ثم نشر مشاهد لعملية استهداف إيفن مناحيم وموقع خربة ماعر بالمسيّرات، قبل أن تمتد الهجمات إلى ثكنة أفيفيم وتجمع للجنود في شوميرا وتجمع آخر في كفرجلعادي، في صورة توحي بأن الضغط لم يعد منصباً على نقطة واحدة، بل على شبكة كاملة من التمركزات والنقاط العسكرية والبشرية للعدو.
وفي موازاة ذلك، ظهرت ملامح هجوم جوي مركب ومنظم مع إعلان تنفيذ عملية واسعة عند الساعة 10:30 استهدفت تموضعات لجنود جيش العدو بأسراب من المحلقات الانقضاضية، وشملت وفق البيان: غرفة منامة جنود في ثكنة يفتاح، وتموضع جنود في قاعدة بيت هيلل، وغرفة منامة جنود في مستوطنة كريات شمونة، وغرفة إدارة نار وخيمة عسكرية قرب مربض كفرجلعادي، وغرفة قيادة وخيمة يتموضع فيها جنود في ثكنة كفرجلعادي، ومقراً قيادياً وخيمة يتموضع فيها جنود في مستوطنة مرغليوت. وهذا الهجوم يكشف عن محاولة شل بيئات الإسناد والإيواء والقيادة وإدارة النيران، لا مجرد استهداف أهداف مكشوفة أو تقليدية.
وبالتوازي مع الضربات الجوية، استمرت الصليات الصاروخية لتشمل زرعيت، دوفيف، أفيفيم، مسكاف عام، كريات شمونة، المطلة، مع استهداف قاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا وقاعدة تدريب للواء المظليين في مستوطنة كرمئيل بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وهو ما يشير إلى أن بنك الأهداف لم يقتصر على المواقع الحدودية المباشرة، بل شمل أيضاً مواقع تدريب وتموضع وإدارة عمليات خلف الخط الأمامي.
كما شملت البيانات استهداف موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بقذائف المدفعية، إلى جانب رأس الناقورة والناقورة وثكنة ليمان شمال نهاريا وثكنة زرعيت، بما يبرز أن المشهد لم يكن مجرد رشقات متفرقة، بل حملة نارية متصلة الإيقاع استخدمت فيها الصواريخ الخفيفة والثقيلة، القذائف المدفعية، وأسراب المسيّرات الانقضاضية ضمن مسرح عمليات واسع ومتعدد الطبقات.
اللافت في مجمل البيانات أن كل العمليات حملت الرسالة نفسها: أن هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان وشعبه. وتكرار هذه العبارة في جميع البيانات الصادرة يمنح هذا التصعيد طابعاً سياسياً وعسكرياً واضحاً، مفاده أن ما جرى ليس جولة رد محدودة الزمن، بل مسار ضغط مفتوح مرتبط باستمرار الخروقات الإسرائيلية للتهدئة.
خلاصة المشهد أن الجبهة الشمالية للعدو تعرضت خلال أقل من نصف يوم إلى موجة كثيفة من الضربات المتنوعة طالت مستوطنات، ثكنات، قواعد، مواقع حدودية، تجمعات جنود، وغرف قيادة ومنامة، في تصعيد يعكس استعادة زمام المبادرة نارياً ومحاولة فرض معادلة ردع ميدانية جديدة عنوانها أن استمرار الاعتداءات على الجنوب اللبناني سيقابله استنزاف متصاعد ومركب على طول الشريط العسكري والاستيطاني المقابل.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278276/
المشهد اليمني الأول
تصعيد ناري واسع من جنوب لبنان.. "حزب الله" يدك مستوطنات الشمال بـ 24 عملية متتابعة لمواقع وتجمعات العدو الإسرائيلي
المشهد اليمني الأول - تصعيد ناري واسع من جنوب لبنان.. "حزب الله" يدك مستوطنات الشمال بـ 24 عملية متتابعة لمواقع وتجمعات العدو الإسرائيلي
🌍 الحصار البحري الأمريكي المزعوم على هرمز.. واشنطن تلوّح من بعيد وطهران ترد بسيادة النار والممرات
💢 المشهد اليمني الأول/
تكشف التطورات الأخيرة في ملف مضيق هرمز أن الولايات المتحدة انتقلت من محاولة فرض إرادتها عبر الحرب المباشرة إلى التلويح بحصار بحري واسع يستهدف الموانئ والسواحل الإيرانية ويطاول، بصورة غير مسبوقة، حركة السفن في بحر العرب وخليج عُمان، في خطوة تعكس بوضوح أن واشنطن لم تستطع انتزاع ما تريده من طهران على طاولة المفاوضات، فعادت إلى استخدام ورقة البحر بوصفها أداة ضغط سياسي واقتصادي وعسكري.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المذكرة المنسوبة إلى البحرية الأمريكية ترسم ملامح ما يشبه منظومة سيطرة بحرية شاملة، لا تقتصر على السفن الإيرانية أو المرتبطة بإيران، بل تمتد إلى حركة جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه. ووفق هذا التصور، تعلن واشنطن نيتها فرض سيطرة على بحر العرب وخليج عُمان، مع الإبقاء – نظرياً – على المرور عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية، لكن تحت مظلة التحقق والتفتيش، بما في ذلك السفن المحايدة، بحجة البحث عن بضائع مهرّبة أو شحنات غير مصرح بها. وحتى المساعدات الإنسانية، وفق هذه الرواية، لن تُستثنى من هذا النظام، إذ سيسمح فقط بمرور المواد الغذائية والطبية والسلع الأساسية بعد تفتيشها.
هذا يعني عملياً أن واشنطن لا تتحدث عن مجرد رقابة ملاحية أو إجراءات احترازية، بل عن مشروع حصار بحري مرن ومتشعب، يتيح لها التحكم بالإيقاع البحري والتجاري في محيط إيران، حتى لو حاولت تجميله بصيغة “عدم عرقلة المرور” أو “تأمين الملاحة”. فجوهر الخطة، كما يبدو من بنودها، هو إخضاع المجال البحري المحيط بإيران لإرادة أمريكية مباشرة، وجعل أي حركة تجارية أو لوجستية أو حتى إنسانية تمر عبر بوابة القرار الأمريكي.
وتعزز هذا المعنى المعلومات التي تحدثت عن تلقي هيئة العمليات البحرية البريطانية إشعارات بفرض قيود على بلوغ موانئ وسواحل إيران بدءاً من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في إشارة إلى أن ما يُطرح لم يعد مجرد مناورات إعلامية أو تهديدات خطابية، بل إجراءات تُسوّق لها واشنطن وحلفاؤها كأمر واقع بحري جديد.
لكن في المقابل، جاءت الرسالة الإيرانية حاسمة ومباشرة. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن إدارة مضيق هرمز ستبقى بيد إيران والمنطقة إلى الأبد، وأن العدو فشل في إسقاط النظام أو تفكيك البلاد أو السيطرة على المضيق. كما شدد مقر خاتم الأنبياء على أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد، وأنه لن يُسمح للسفن التابعة للعدو بالمرور عبر مضيق هرمز، بينما يُسمح للسفن غير المرتبطة بالأعداء بالعبور وفق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية. وهذه الصياغة لا تحمل فقط موقفاً سيادياً، بل تعكس إعلاناً صريحاً بأن طهران تتعامل مع هرمز باعتباره فضاء سيادياً يخضع لإرادتها الأمنية والعسكرية، لا لسفن الاستعراض الأمريكي ولا لخرائط القيادة المركزية.
وفي هذا السياق، يكتسب كلام عباس عراقجي أهمية خاصة، إذ أشار إلى أن طهران انخرطت بحسن نية في محادثات مكثفة مع الولايات المتحدة، لكنها حين اقتربت من توقيع “مذكرة تفاهم إسلام آباد” فوجئت بـ نهج متشدد وتغيير مستمر في الأهداف وحصار، بما يوحي بأن واشنطن لم تدخل المسار التفاوضي بحثاً عن تسوية متوازنة، بل عن فرصة لانتزاع مكاسب إضافية عبر الابتزاز البحري والسياسي.
وتكشف ردود الفعل الدولية أن هذا المسار الأمريكي لا يُنظر إليه باعتباره خطوة استقرار، بل مصدراً جديداً للاضطراب العالمي. فالصين دعت إلى الهدوء وضبط النفس ووقف الأعمال العدائية لضمان أمن الملاحة، فيما شدد كير ستارمر على أن فتح مضيق هرمز ضرورة وأن لندن لا تدعم فرض حصار عليه. كما حذر مجلس الأمن الروسي من أن استمرار الأزمة حول هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي، بل إن إغلاق المضيق لثلاثة أشهر فقط قد يؤدي إلى نقص غذائي حاد في دول المنطقة. أما المنظمة البحرية الدولية فقد وصفت الوضع بأنه مقلق للغاية، مع تعرّض آلاف البحارة لمخاطر مباشرة.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278280/
💢 المشهد اليمني الأول/
تكشف التطورات الأخيرة في ملف مضيق هرمز أن الولايات المتحدة انتقلت من محاولة فرض إرادتها عبر الحرب المباشرة إلى التلويح بحصار بحري واسع يستهدف الموانئ والسواحل الإيرانية ويطاول، بصورة غير مسبوقة، حركة السفن في بحر العرب وخليج عُمان، في خطوة تعكس بوضوح أن واشنطن لم تستطع انتزاع ما تريده من طهران على طاولة المفاوضات، فعادت إلى استخدام ورقة البحر بوصفها أداة ضغط سياسي واقتصادي وعسكري.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المذكرة المنسوبة إلى البحرية الأمريكية ترسم ملامح ما يشبه منظومة سيطرة بحرية شاملة، لا تقتصر على السفن الإيرانية أو المرتبطة بإيران، بل تمتد إلى حركة جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه. ووفق هذا التصور، تعلن واشنطن نيتها فرض سيطرة على بحر العرب وخليج عُمان، مع الإبقاء – نظرياً – على المرور عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية، لكن تحت مظلة التحقق والتفتيش، بما في ذلك السفن المحايدة، بحجة البحث عن بضائع مهرّبة أو شحنات غير مصرح بها. وحتى المساعدات الإنسانية، وفق هذه الرواية، لن تُستثنى من هذا النظام، إذ سيسمح فقط بمرور المواد الغذائية والطبية والسلع الأساسية بعد تفتيشها.
هذا يعني عملياً أن واشنطن لا تتحدث عن مجرد رقابة ملاحية أو إجراءات احترازية، بل عن مشروع حصار بحري مرن ومتشعب، يتيح لها التحكم بالإيقاع البحري والتجاري في محيط إيران، حتى لو حاولت تجميله بصيغة “عدم عرقلة المرور” أو “تأمين الملاحة”. فجوهر الخطة، كما يبدو من بنودها، هو إخضاع المجال البحري المحيط بإيران لإرادة أمريكية مباشرة، وجعل أي حركة تجارية أو لوجستية أو حتى إنسانية تمر عبر بوابة القرار الأمريكي.
وتعزز هذا المعنى المعلومات التي تحدثت عن تلقي هيئة العمليات البحرية البريطانية إشعارات بفرض قيود على بلوغ موانئ وسواحل إيران بدءاً من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في إشارة إلى أن ما يُطرح لم يعد مجرد مناورات إعلامية أو تهديدات خطابية، بل إجراءات تُسوّق لها واشنطن وحلفاؤها كأمر واقع بحري جديد.
لكن في المقابل، جاءت الرسالة الإيرانية حاسمة ومباشرة. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن إدارة مضيق هرمز ستبقى بيد إيران والمنطقة إلى الأبد، وأن العدو فشل في إسقاط النظام أو تفكيك البلاد أو السيطرة على المضيق. كما شدد مقر خاتم الأنبياء على أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد، وأنه لن يُسمح للسفن التابعة للعدو بالمرور عبر مضيق هرمز، بينما يُسمح للسفن غير المرتبطة بالأعداء بالعبور وفق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية. وهذه الصياغة لا تحمل فقط موقفاً سيادياً، بل تعكس إعلاناً صريحاً بأن طهران تتعامل مع هرمز باعتباره فضاء سيادياً يخضع لإرادتها الأمنية والعسكرية، لا لسفن الاستعراض الأمريكي ولا لخرائط القيادة المركزية.
وفي هذا السياق، يكتسب كلام عباس عراقجي أهمية خاصة، إذ أشار إلى أن طهران انخرطت بحسن نية في محادثات مكثفة مع الولايات المتحدة، لكنها حين اقتربت من توقيع “مذكرة تفاهم إسلام آباد” فوجئت بـ نهج متشدد وتغيير مستمر في الأهداف وحصار، بما يوحي بأن واشنطن لم تدخل المسار التفاوضي بحثاً عن تسوية متوازنة، بل عن فرصة لانتزاع مكاسب إضافية عبر الابتزاز البحري والسياسي.
وتكشف ردود الفعل الدولية أن هذا المسار الأمريكي لا يُنظر إليه باعتباره خطوة استقرار، بل مصدراً جديداً للاضطراب العالمي. فالصين دعت إلى الهدوء وضبط النفس ووقف الأعمال العدائية لضمان أمن الملاحة، فيما شدد كير ستارمر على أن فتح مضيق هرمز ضرورة وأن لندن لا تدعم فرض حصار عليه. كما حذر مجلس الأمن الروسي من أن استمرار الأزمة حول هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي، بل إن إغلاق المضيق لثلاثة أشهر فقط قد يؤدي إلى نقص غذائي حاد في دول المنطقة. أما المنظمة البحرية الدولية فقد وصفت الوضع بأنه مقلق للغاية، مع تعرّض آلاف البحارة لمخاطر مباشرة.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278280/
المشهد اليمني الأول
الحصار البحري الأمريكي المزعوم على هرمز.. واشنطن تلوّح من بعيد وطهران ترد بسيادة النار والممرات
المشهد اليمني الأول - الحصار البحري الأمريكي المزعوم على هرمز.. واشنطن تلوّح من بعيد وطهران ترد بسيادة النار والممرات
🌍 ترامب ومقامرة “إقفال المقفول”: من العجز إلى “بلطجة” دولية
💢 المشهد اليمني الأول/
في واحدة من أكثر لحظات السياسة الدولية سريالية، خرج ترامب ليعلن عن “إنجاز” جديد بفرض حصار شامل على مضيق هرمز، ومنع دخول وخروج أية سفينة منه.. هذا الإعلان الذي جاء عقب فشل مفاوضات إسلام آباد، يثير سؤالًا ساخرًا: هل يحاول “إقفال المقفول” أصلًا، أم أنه يمارس عملية “سطو إعلامي” على جغرافيا لا يملك مفاتيحها؟
من “التطهير” إلى “الحصار”: تخبط الرواية
قبل ساعات فقط، كان ترامب يروّج لعملية “تطهير” المضيق وفتحه أمام الملاحة العالمية كمنقذ و”خادم” للدول.
لكن، وما إن اصطدمت طموحاته بصخرة الردع الإقليمي وتراجعت مدمّـراته أمام التهديد الميداني، حتى قلب الرواية رأسًا على عقب.
إن التحول من خطاب “فتح الممرات” إلى خطاب “فرض الحصار” ليس إلا اعترافًا ضمنيًّا بالفشل في كسر الإرادَة السيادية للدول المشاطئة للمضيق.
سرقة “الفعل” الإيراني
المفارقة المضحكة في تصريح ترامب هي محاولته تحويل “إغلاق المضيق” من أدَاة ردع تلوح بها طهران، إلى “عقوبة” يفرضها البيت الأبيض.
هي محاولة يائسة لسرقة زمام المبادرة؛ فبما أن واشنطن عجزت عن فرض “المرور الآمن” بشروطها، قرّرت أن تدَّعي أنها هي من “يغلق” الممر، لتداريَ انكسار هيبتها البحرية خلف ستار “الحصار الشامل”.
الحصار على العالم لا على إيران
حين يعلن ترامب منعَ “أي وجميع السفن” من العبور، فهو لا يحاصرُ إيران فحسب، إنما يعلن الحرب على اقتصاديات الصين واليابان وأُورُوبا.
إنها “قرصنة دولية” مقنعة، حَيثُ يحاولُ تحويلَ ممر ملاحي عالمي إلى “منطقة نفوذ” خَاصَّة، يُمنع فيها حتى دفع الرسوم القانونية للدول السيادية.
هذا “الإقفال الترامبي” ليس موجهًا ضد القوات العسكرية، بل هو طعنة في قلب التجارة العالمية واستقرار الطاقة.
الهروب إلى الأمام
إن لجوء ترامب للغة التهديد بـ “إبادة ما تبقى من جيش إيران” وادِّعاءاته بتدمير قادتها، تعكس حالة من الهستيريا السياسية الناتجة عن اصطدام عقلية “رجل الصفقات” بجدار “رجل الميدان”.
ترامب يعلم أن الحصار الفعلي يتطلب مواجهة مباشرة لا يملك النفَس الطويل لخوضها، لذا فهو يكتفي بـ “الحصار اللفظي” بانتظار معجزة سياسية تنقذه من المأزق الذي وضع نفسه فيه.
إذن..
مضيق هرمز، بجغرافيته المعقّدة وصواريخه الرابضة على الشواطئ، لا يعترف بالتغريدات ولا ببيانات البيت الأبيض.
إن محاولة ترامب “إقفالَ المقفول” هي مُجَـرّد “فقاعة إعلامية” لترميم صورة مهتزة.
فالواقع يقول إن من يملك الساحل يملك القرار، ومن يهدّد بالحصار من خلف المحيطات ليس سوى مقامر يراهن بأوراقٍ محترقة في سوق لا تبيع إلا الأوهام.
ترامب يظن أنه يتعاملُ مع نظام هش يمكن لَفُّه بـ “صفقة” أَو إخضاعه بقرار حصار، متناسيًا أن إيران “ابنة الحصار” بامتيَاز، وقد طورت كيمياء خَاصَّة للبقاء والنمو تحت أقسى الضغوط طيلة عقود.
إيران على مدى 47 عامًا قامت بـ “توطين” أزماتها وتحويلها إلى قوة؛ صنعت سلاحها، وأدارت اقتصادها بالحد الأدنى، واعتادت العيش خارج المنظومة المصرفية الدولية.
في المقابل، فإن أمريكا وحلفاءها يعيشون في “بيئة زجاجية” من الوفرة؛ أي اهتزاز في أسعار النفط أَو توقف في سلاسل الإمدَاد عبر هرمز سيؤدي إلى زلزال سياسي واقتصادي داخل واشنطن وأُورُوبا، ولن يتحمل الناخب الغربي دفع ثمن مغامرات ترامب من جيبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مبارك حزام العسالي
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278277/
💢 المشهد اليمني الأول/
في واحدة من أكثر لحظات السياسة الدولية سريالية، خرج ترامب ليعلن عن “إنجاز” جديد بفرض حصار شامل على مضيق هرمز، ومنع دخول وخروج أية سفينة منه.. هذا الإعلان الذي جاء عقب فشل مفاوضات إسلام آباد، يثير سؤالًا ساخرًا: هل يحاول “إقفال المقفول” أصلًا، أم أنه يمارس عملية “سطو إعلامي” على جغرافيا لا يملك مفاتيحها؟
من “التطهير” إلى “الحصار”: تخبط الرواية
قبل ساعات فقط، كان ترامب يروّج لعملية “تطهير” المضيق وفتحه أمام الملاحة العالمية كمنقذ و”خادم” للدول.
لكن، وما إن اصطدمت طموحاته بصخرة الردع الإقليمي وتراجعت مدمّـراته أمام التهديد الميداني، حتى قلب الرواية رأسًا على عقب.
إن التحول من خطاب “فتح الممرات” إلى خطاب “فرض الحصار” ليس إلا اعترافًا ضمنيًّا بالفشل في كسر الإرادَة السيادية للدول المشاطئة للمضيق.
سرقة “الفعل” الإيراني
المفارقة المضحكة في تصريح ترامب هي محاولته تحويل “إغلاق المضيق” من أدَاة ردع تلوح بها طهران، إلى “عقوبة” يفرضها البيت الأبيض.
هي محاولة يائسة لسرقة زمام المبادرة؛ فبما أن واشنطن عجزت عن فرض “المرور الآمن” بشروطها، قرّرت أن تدَّعي أنها هي من “يغلق” الممر، لتداريَ انكسار هيبتها البحرية خلف ستار “الحصار الشامل”.
الحصار على العالم لا على إيران
حين يعلن ترامب منعَ “أي وجميع السفن” من العبور، فهو لا يحاصرُ إيران فحسب، إنما يعلن الحرب على اقتصاديات الصين واليابان وأُورُوبا.
إنها “قرصنة دولية” مقنعة، حَيثُ يحاولُ تحويلَ ممر ملاحي عالمي إلى “منطقة نفوذ” خَاصَّة، يُمنع فيها حتى دفع الرسوم القانونية للدول السيادية.
هذا “الإقفال الترامبي” ليس موجهًا ضد القوات العسكرية، بل هو طعنة في قلب التجارة العالمية واستقرار الطاقة.
الهروب إلى الأمام
إن لجوء ترامب للغة التهديد بـ “إبادة ما تبقى من جيش إيران” وادِّعاءاته بتدمير قادتها، تعكس حالة من الهستيريا السياسية الناتجة عن اصطدام عقلية “رجل الصفقات” بجدار “رجل الميدان”.
ترامب يعلم أن الحصار الفعلي يتطلب مواجهة مباشرة لا يملك النفَس الطويل لخوضها، لذا فهو يكتفي بـ “الحصار اللفظي” بانتظار معجزة سياسية تنقذه من المأزق الذي وضع نفسه فيه.
إذن..
مضيق هرمز، بجغرافيته المعقّدة وصواريخه الرابضة على الشواطئ، لا يعترف بالتغريدات ولا ببيانات البيت الأبيض.
إن محاولة ترامب “إقفالَ المقفول” هي مُجَـرّد “فقاعة إعلامية” لترميم صورة مهتزة.
فالواقع يقول إن من يملك الساحل يملك القرار، ومن يهدّد بالحصار من خلف المحيطات ليس سوى مقامر يراهن بأوراقٍ محترقة في سوق لا تبيع إلا الأوهام.
ترامب يظن أنه يتعاملُ مع نظام هش يمكن لَفُّه بـ “صفقة” أَو إخضاعه بقرار حصار، متناسيًا أن إيران “ابنة الحصار” بامتيَاز، وقد طورت كيمياء خَاصَّة للبقاء والنمو تحت أقسى الضغوط طيلة عقود.
إيران على مدى 47 عامًا قامت بـ “توطين” أزماتها وتحويلها إلى قوة؛ صنعت سلاحها، وأدارت اقتصادها بالحد الأدنى، واعتادت العيش خارج المنظومة المصرفية الدولية.
في المقابل، فإن أمريكا وحلفاءها يعيشون في “بيئة زجاجية” من الوفرة؛ أي اهتزاز في أسعار النفط أَو توقف في سلاسل الإمدَاد عبر هرمز سيؤدي إلى زلزال سياسي واقتصادي داخل واشنطن وأُورُوبا، ولن يتحمل الناخب الغربي دفع ثمن مغامرات ترامب من جيبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مبارك حزام العسالي
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/278277/
المشهد اليمني الأول
ترامب ومقامرة "إقفال المقفول": من العجز إلى "بلطجة" دولية
المشهد اليمني الأول - ترامب ومقامرة "إقفال المقفول": من العجز إلى "بلطجة" دولية