إسرَاء،المصرَاتِي𐙚
310 subscribers
5 photos
أنتِ عرضةٌ للحُب فلا تبتسمِي لِأحد .
Download Telegram
بَعد تِسع سنوَات، وقفتُ لِبرهةٍ أمَام عمارتنا،
المكَان الذِي سكنّاه أعوامًا، واحتضن طفولتنَا وذكرياتُنَا الصغيرة،
كان المكَان حزينًا، كمن فقد جميع أحبّته دفعةً واحدة،
لم أسمع بُكَاء مُنير وإزعاجه لِوالده،
ولا صوت أروى وريَان وهُما يطرُقَان بابنَا طلباً للعبِ معي،
لم أسمَع صوت بُشرى وهِي تطلُب مني إنتظارُهَا
بِحروفٍ لا يفهمها سِواي !
لم أسمع سِوى صمتٍ ثَقيل،كأن الجُدرَان لمّ تعُد متلهفةً لزائريها،
وكأن كل رُكنٍ فيها يتوقُ إلى التحرر وترك المكَان،
حَتى الأرض التِي كانت يومًا مزرعةً،
بدت كأنها تشكو ضجِيج السيَارات وخطوَات غُرباء مرّوا فوقها،
دونَ أن يعرِفوا كم مِنّ الحِكَايَات دُفنت تحت تُرابها،
لمّ يكُن شارِعنا وحده حزينًا؛كانت درنة كلها كئيبة،
كَأن الحُزن لم يمرّ بِهَا عابِرًا، بل استوطنها،
وما أصلحوه فيها رأتهُ هَي فساداً لهَا
كَما لو أنهُم ظمدُوهَا بِجُثث أحبَابها،
كأنهَا أُجبرت على أن تبدو بخيرٍ فوق وجعٍ لم يبرأ،

لو كُنت أعلم ما سَيحدُث،
لعانقتهم طويلًا، ولَقَبّلت زَينب وبُشرى مُنذ أن كَانتا فِي رحم أُمي،
لأمسكتُ أيدي أعمامي وخالي، ولتوسلت إليهم ألّا يذهبوا إلى الحرب،
لَحذّرتهم جميعًا من الفيضَانات ،

لَكن ما حدثَ قدّ حدث،
وحُزنِي ليس اعتراضًا فَ أنَا ومَاحولِي للَّه،
حاشا أن أسخط ولَكن دوي الذِكرى يُمزق قلبِي !
10
والبحرُ إن فاضَ الحنينُ بِقلبهِ أتُراهُ يبكِي للشواطِئ مِثلُنا ؟
10
أنَا أستحقُ ما هوَ أحنّ

أستَحقُ أن أُعاملَ بِلُطف،
أنّ يُصغى إليّ دون أنّ أرفعَ صوتِي،
أستَحقُ من يُمسك يَدي حِينَ أرتجِف،
لا من يترُكهَا لتبرُد ويَعود حِينَ تهدأ،
أنَا لا أُريد الكثير،
فقط قلباً لا يُشعرنِي أن حنانِي عبء،
ولا يجعلنِي أُبرر عفويتِي ولا يُشكك فِي طيبتِي،

أستَحقُ أن أُعامَل كما أُعامِل،
أنّ يؤخذ خَوفِي بِجديه،
أنّ تُحترم المسَافة التِي ابقيتهَا بينِي وبينَ خُذلانِي،
أنّ يُفهمَ صمتِي ، لا أنّ يُفسر ضدِي،
أستَحقُ أنّ أكونَ فِي علاقة أشعر فِيها أنني أُزهر،
لا أنّ أذبل فِي كُل مُحاولة منِي ، أنّ أفهمَ فيها ما الذي يَحدُث،
أستحِقُ أن أهدَأ ، أنّ أطمئِن،
أن لا أكُون فِي حالة شكٍ من قِيمة نَفسي،

كم مَرة قُلتُ لا بأس ، وهوَ بأس ؟
كم مَرة سَامحت دُون أن يُطلب منِي ذلك؟
كم مَرة خَذلتُ نفسِي لأرضِي من لا يَرى؟

اليوم فقط أدركتُ أني لستُ مُجبره
على البقَاء فِي أمَاكن تُرهق قلبِي،
ولا مع أشخَاصٍ يُنهِكونَ تفكيري،
ولا تحتَ ضوء خَافت أقنِع نفسِي أنهُ دِفء!
اليومُ فقط ، أقررتُ مغَادرة المكَان كاملاً،
حتَى لا أتمزق بينَ الذهاب والعودَه !
10
تَبدِينَ كرمزٍ مَا،
لِزمنٍ مَا،
كمَل لو أنكِ
أولَ خيوط الشمسِ
عِند الشرُوق،
تُشبهينَ نُظم القوافِي،
مِثلَ حالة ذِهنية،
عَجزت المشَاعر عن وصفهَا،
كأنّكِ سرٌّ تَوارى خلفَ المعاني،
أو قصيدةٌ لم تُنصفْها الحروفُ،
تُشبهينَ شيئًا يتجاوزُ المألوفَ،
ويعجزُ الوصفُ عن احتوائِه .
10
﮼ هنَا سَأَصنَع مستَقبَلي، وَ هنَا تَبدَأ أَحلامِي .
10
لِدرنة شيءٌ فِي نفسِي
لا يُمكن إِخلاؤه مِنهَا
لا يُمكن جَرفه بعيداً عنهَا
فِي دَرنة كَان هنالك دائماً
أملُ فِ العودَه،
سيأتي يومٌ،
لا نعودُ فيه إلى درنةَ كما يعودُ الغرباءُ إلى الأماكن،
بل كما تعودُ الأرواحُ إلى أجسَادها،
وكما يعودُ الدعاءُ إلى السماء
محمّلًا بكلّ ما عجزتِ الكلماتُ عن قوله،
سيأتي يومٌ نمرُّ فيه بشوارعها
دون أن يُثقلَ قلوبَنا ما نتذكّر،
وننظرُ إلى بيوتها
دون أن نُحصيَ ما فقدناه،
ويصبحُ الحديثُ عن وجعَها
حكايةً قديمةً يروِيها الناجُون
بعيونٍ دامعةٍ وقلوبٍ مطمئنّة،
حِينهَا
لن نكتفي بأن نتذكّر درنة،
بل نعودُ إليها،
فنجدُ في ترابها سكينةَ الروح،
وفي شوارعها ما تبقّى من أعمَارنا،
ونهمسُ لهَا، بعد طول الغياب:
لقد عُدنَا يا درنة،
وما كان الحنينُ يومًا إلا طريقًا إليكِ.
10
إسرَاء،المصرَاتِي𐙚
Photo
كُلُّ هذه القبورِ المُتشَابهة،
أصحَابُها قضَوا أعمَارهُم يحَاولونَ أن يَكونوا مُختلفِين،
أن يتركُوا أثرًا ، أن يقنعوا العَالم بأنهُم حالةٌ استثنَائِيّه،
ثُم انتهىَ الأمر بحجرٍ يحملُ اسمًا،
وتارِيخينِ يفصلُ بينهما شَرطة صغيرة،

حَتى الهوَاء هُنا يَمشي على أطرافِ اصابعه،
كأنهُ يخشى أن يوقضَ احدًا،
والرياحُ لا تبدو عَابرة أبدًا،
بل كأنها جَاءت لتتذكرَ شخصاً نسيهُ الجميع،
أدركتُ هُنا أن الإنسَان لا يملك شيئاً فعلا،
لا البيت ولا الأسمَاء ولا الوجوهَ التي أحبّته،
ولا حتى جسدهُ الذِي سَيستلقِي أخيرًا
تحتَ طبقة بَاردة مِن التراب،

والمُفارقة الأكثر سُخريةً،
أن المقبرة نفسهَا لَيست نهايةً،
بل إقامة مؤقتة ، فالتُراب أيضًا
لا يَحتفظ بأحدٍ إلى الأبد .
10
أترُكُ للأيامِ مهمّةَ الشرح،
وللتجاربِ أن تكشفَ ما عجزتُ عن إيصاله،
فليس كلُّ ما يُفقَدُ يُعوَّض،
وليس كلُّ مَن يرحلُ يجدُ في الآخرينَ امتدادًا لما ترك
أنا لا أُراهنُ على عودةِ أحد،
ولا أنتظرُ اعترافًا متأخرًا،
يَكفيني أنّني حين كنتُ هناك،
كنتُ حقيقيَّةً إلى الحدِّ الذي لا تُجيده البدائل،
وأنّ ما منحتهُ من نفسي لن يُعيدَ الزمنُ تقديمَه مرّتَين .
10
بينَ عظمة المعرفة ورقة التذكِير باللَّه، أجد فِي البودكاست الدينِي ملاذًا هادئاً يُرمِم ما أفسده التشتُت اليومِي .
5
كَمَن يَحْتَسِي في صَمْتِهِ قَلَقَهُ
هَلْ يَشْتَكِي جُرْحَهُ أَمْ يَشْتَكِي أَرَقَهُ؟
7
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM