قَالَ تَعَالَى:
«فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ»
«فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ»: إِرْشَادٌ رَبَّانِيٌّ؛ إِذَا نَابَكَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ أَوْ ضَاقَ بِهِ صَدْرُكَ، فَافْزَعْ إِلَى الشُّكْرِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، وَالصَّلَاةِ، يَكْفِكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ.
فَزَعُ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا المَعْنَى يُشْبِهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَيْثُ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ (أَيْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ أَوْ كَرْبٌ) فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ.
«فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ»
سُورَةُ الحِجْرِ: 98
«فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ»: إِرْشَادٌ رَبَّانِيٌّ؛ إِذَا نَابَكَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ أَوْ ضَاقَ بِهِ صَدْرُكَ، فَافْزَعْ إِلَى الشُّكْرِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، وَالصَّلَاةِ، يَكْفِكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ.
فَزَعُ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا المَعْنَى يُشْبِهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَيْثُ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ (أَيْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ أَوْ كَرْبٌ) فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ.
❤4
«ذُلُّ الأُمَّةِ عُقُوبَةُ ابْتِعَادِهَا عَنْ دِينِهَا؛ فَاللَّهُ يُعِزُّ الطَّائِعَ وَلَوْ كَانَ ضَعِيفًا، وَيُذِلُّ الْعَاصِيَ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾، ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.»
الشَّيخُ عَبْدُ العَزِيز الطَّرِيفِي
-حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَعَاهُ-
❤6
« الحُرِّيَّةُ الشَّخْصِيَّةُ لَا تُخَوِّلُ فِعْلَ الْمُنْكَرِ عَلَانِيَةً، فَالْأُمَّةُ كَالسَّفِينَةِ؛ رَمْيُ الْمُفْسِدِ لِنَفْسِهِ مِنْهَا أَهْوَنُ مِنْ خَرْقِهِ لَهَا؛ فَالذَّنْبُ الْعَامُّ الصَّغِيرُ أَعْظَمُ مِنَ الْخَاصِّ الْكَبِيرِ.»
الشَّيخُ عَبْدُ العَزِيز الطَّرِيفِي
-حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَعَاهُ-
❤8
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
«فِي الْآيَةِ إِشْعَارٌ: أَنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِكُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ امْتَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَأَكْرَمَكُمْ بِهِ وَبِرِسَالَتِهِ، وَأَخْرَجَكُمْ بِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.»
«فِي الْآيَةِ إِشْعَارٌ: أَنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِكُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ امْتَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَأَكْرَمَكُمْ بِهِ وَبِرِسَالَتِهِ، وَأَخْرَجَكُمْ بِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.»
عَبْدُ الْعَزِيزِ الطَّرِيفِي : ‹التَّفْسِيرُ وَالْبَيَانُ›
❤8
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ»
#كذبوا_عليكم
«مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ»
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ
#كذبوا_عليكم
❤8
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لِابْنِهِ:
«يَا بُنَيَّ، إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، لَا تَظُنَّ أَنَّكَ تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا، وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: حَسَنَةٍ قَدَّمَهَا، وَحَسَنَةٍ أَخَّرَهَا.»
«يَا بُنَيَّ، إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، لَا تَظُنَّ أَنَّكَ تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا، وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: حَسَنَةٍ قَدَّمَهَا، وَحَسَنَةٍ أَخَّرَهَا.»
الزُّهْدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (1007)
❤7
عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.»
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.»
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (6011)، وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ (2586)
❤9
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾:
«قَوْمٌ كَانُوا فِي الدُّنْيَا خَسِيسًا أَمْرُهُمْ، فَارْتَفَعُوا فِي الْآخِرَةِ، وَآخَرُونَ كَانُوا أَشْرَافًا فِي الدُّنْيَا، فَاتَّضَعُوا فِي الْآخِرَةِ».
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ أَيْ: حَالًا بَعْدَ حَالٍ؛ فَمَطُومًا (أَوْ: فَطِيمًا) بَعْدَمَا كَانَ رَضِيعًا، وَشَيْخًا بَعْدَمَا كَانَ شَابًّا.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، يَقُولُ: حَالًا بَعْدَ حَالٍ؛ رَخَاءً بَعْدَ شِدَّةٍ، وَشِدَّةً بَعْدَ رَخَاءٍ، وَغِنًى بَعْدَ فَقْرٍ، وَفَقْرًا بَعْدَ غِنًى، وَصِحَّةً بَعْدَ سَقَمٍ، وَسَقَمًا بَعْدَ صِحَّةٍ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾:
«قَوْمٌ كَانُوا فِي الدُّنْيَا خَسِيسًا أَمْرُهُمْ، فَارْتَفَعُوا فِي الْآخِرَةِ، وَآخَرُونَ كَانُوا أَشْرَافًا فِي الدُّنْيَا، فَاتَّضَعُوا فِي الْآخِرَةِ».
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ أَيْ: حَالًا بَعْدَ حَالٍ؛ فَمَطُومًا (أَوْ: فَطِيمًا) بَعْدَمَا كَانَ رَضِيعًا، وَشَيْخًا بَعْدَمَا كَانَ شَابًّا.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، يَقُولُ: حَالًا بَعْدَ حَالٍ؛ رَخَاءً بَعْدَ شِدَّةٍ، وَشِدَّةً بَعْدَ رَخَاءٍ، وَغِنًى بَعْدَ فَقْرٍ، وَفَقْرًا بَعْدَ غِنًى، وَصِحَّةً بَعْدَ سَقَمٍ، وَسَقَمًا بَعْدَ صِحَّةٍ.
تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِير
❤5
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«كَوْنُ الْعَبْدِ مَحْبُوبًا لِلَّهِ أَعْلَى مِنْ كَوْنِهِ مُحِبًّا لِلَّهِ؛ فَلَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحِبَّ اللَّهَ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ أَنْ يُحِبَّكَ اللَّهُ. فَالطَّاعَةُ لِلْمَحْبُوبِ عُنْوَانُ مَحَبَّتِهِ، كَمَا قِيلَ:
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ حُبَّهُ
هَذَا مَحَالٌ فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ
إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ».
«كَوْنُ الْعَبْدِ مَحْبُوبًا لِلَّهِ أَعْلَى مِنْ كَوْنِهِ مُحِبًّا لِلَّهِ؛ فَلَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحِبَّ اللَّهَ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ أَنْ يُحِبَّكَ اللَّهُ. فَالطَّاعَةُ لِلْمَحْبُوبِ عُنْوَانُ مَحَبَّتِهِ، كَمَا قِيلَ:
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ حُبَّهُ
هَذَا مَحَالٌ فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ
إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ».
رَوْضَةُ الْمُحِبِّينَ (ص 266)
❤9