Forwarded from قناة أحمد زين العابدين
القول بأن كل ما يرد في كتب الفقهاء والمفسرين وشراح الحديث هو «كلام علماء المسلمين» بمعنى أنه يمثل الدين نفسه، قولٌ غير منضبط. نعم، هذه الكتب كُتبت داخل الحضارة الإسلامية وبأقلام علماء مسلمين، لكن ذلك لا يجعل جميع ما اشتملت عليه وحيًا، ولا يجعل كل ما فيها اجتهادًا مستندًا مباشرة إلى النصوص الشرعية.
فالتراث العلمي الإسلامي واسع ومتعدد الطبقات. وهو يضم النص الشرعي، وفهم العلماء للنص، واجتهادهم في تنزيله، ووصفهم للواقع، واستعمالهم المعارف السائدة في أزمنتهم. ومن الخطأ نسبة هذه الطبقات كلها إلى الشريعة نسبةً واحدة.
الأدق أن يقال: «هذا قول لعالم مسلم»، أو «هذا من التراث الإسلامي»، ثم يُبحث بعد ذلك في مصدره، ومرتبته، ودليله، ووظيفته: هل هو نصٌّ من الوحي؟ أم استنباط فقهي؟ أم تحقيقٌ للواقع؟ أم وصف اجتماعي؟ أم نظرية طبية أو كونية أو فلسفية؟
يمكن تقسيم المادة الموجودة في كتب العلماء إلى طبقات:
نصوص الوحي = وهي القرآن والسنة الثابتة. وهذه هي الأصل الذي يرجع إليه المسلمون في الاعتقاد والأحكام، مع مراعاة درجات الثبوت والدلالة: فقد يكون النص قطعي الثبوت أو ظنيَّه، وقد تكون دلالته قطعية أو محتملة.
ولا تدخل أقوال العلماء في رتبة الوحي، مهما علت مكانة أصحابها؛ لأن العصمة للنص المنزل، لا لفهم الأفراد له.
الفهم والاستنباط = وهو ما يبذله العلماء من تفسير النصوص، وجمع الأدلة، وتخريج الفروع على الأصول، والترجيح بين الاحتمالات، وبيان العلل والمقاصد.
وهذا بابٌ عظيم من العلم الشرعي، لكنه اجتهادي في أصله. قد يصيب العالم فيه وقد يخطئ، وقد يقوى قوله بالدليل حتى يكون راجحًا، وقد يظهر بعده ما يقتضي تصحيحه أو تقييده أو ترجيح قول آخر عليه.
ومنه تحقيق المناط والواقع = وهو النظر في الواقعة المعينة لمعرفة هل تنطبق عليها علة الحكم الشرعي أم لا. ويتضمن ذلك فهم الأعراف، والعقود، والبيئات، وأحوال الناس، والمصطلحات، والآثار المتوقعة، والاستعانة بأهل الخبرة في المجالات الفنية.
هذا الباب ضروري؛ إذ لا يمكن تنزيل الأحكام على الوقائع من غير تصور صحيح للواقع. لكنه مع ذلك عمل بشري قابل للخطأ، لأن الخطأ قد يقع في وصف الواقعة، أو في فهم أثرها، أو في تشخيص العلة، أو في تقدير المصلحة والمفسدة.
المعارف البشرية العامة = وهي ما يورده العالم من طب أو فلك أو هيئة أو اجتماع أو تاريخ أو اقتصاد أو لغة دارجة أو أوصاف للأمم والطبقات والعادات.
هذه المعارف لا تصير شرعية لمجرد ورودها في كتاب فقيه أو مفسر أو محدث. حجيتها ترجع إلى البرهان المناسب في كل فن: فالمسألة الطبية تُرجع إلى الدليل الطبي، والمسألة الاقتصادية إلى التحليل الاقتصادي والواقع، والمسألة الاجتماعية إلى الدراسة المعتبرة والمعاينة المنضبطة.
هذه القسمة تفسر كثيرًا من الإشكالات. فقد يكون الفقيه مصيبًا في الحكم الكلي، لكن تنزيله على الواقع مبني على وصف اجتماعي لم يعد قائمًا. وقد يكون شرحه لحديث طبي متأثرًا بالنظرية الطبية السائدة في عصره. وقد يكون في كتاب التفسير كلام في الهيئة أو الطبائع أو الفراسة أو الفروق بين الشعوب والطبقات، وهو من معارف زمنه لا من الوحي نفسه.
تظهر هذه المسألة بوضوح في بعض كتب الطب المنسوبة إلى العلماء، ومنها كلام ابن القيم في الطب النبوي. فقد استعمل في مواضع متعددة لغة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وتكلم عن الأمزجة والأخلاط بوصفها إطارًا لتفسير الصحة والمرض والعلاج.
وهذا الإطار لم يكن جزءًا من الوحي، بل كان نموذجًا طبيًا واسع الانتشار في العصور القديمة والوسيطة. وقد ارتبط بالتصورات الطبية اليونانية المنسوبة إلى أبقراط وجالينوس، ثم انتقل إلى البيئات العلمية المختلفة في الشرق والغرب.
وتقوم نظرية الأخلاط على تفسير صحة البدن ومرضه بتوازن أربعة أخلاط: الدم، والبلغم، والصفراء، والسوداء. وقد كانت هذه النظرية مقبولة في زمانها، لذلك استعملها الأطباء والفلاسفة والمؤرخون، كما استعملها بعض العلماء المسلمين في شرح مسائل الطب.
لكن ورودها في كتاب عالم مسلم لا يجعلها من الدين، كما أن استعمال العالم لمصطلحات المنطق أو الحساب أو الفلك لا يجعل تلك العلوم وحيًا منزلًا.
والمهم هنا أن يقال: إذا شرح عالم حديثًا أو أثرًا باستحضار نظرية الأخلاط، فالشرح شيء، والنص شيء آخر. وقد يكون النص صحيحًا في أصل إرشاده إلى التداوي أو إلى نفع بعض الأدوية في أحوال مخصوصة، لكن تفسير آلية المرض والشفاء قد يكون مبنيًا على نظرية طبية بشرية عفا عليها الزمن. والخلط بين أصل النص وبين الإطار الطبي المفسِّر له هو الذي يوقع في نسبة فرضيات الأطباء القدامى إلى الشرع.
الطب الحديث بُني على مبدأ مختلف في أصل المنهج. فالممارسة الطبية المعاصرة لا تعتمد على مجرد الحدس أو الخبرة غير المنضبطة أو التفسير الفسيولوجي النظري وحده، بل على ما يسمى بالطب المبني على الدليل، الذي يجمع بين أفضل الأدلة البحثية المتاحة، والخبرة السريرية، وقيم المريض وتفضيلاته. وتُعدّ التجارب المنضبطة والمراجعات المنهجية من أعلى مراتب الدليل في تقييم فعالية العلاج، لأنها تقلل التحيز وتسمح بقدر أقوى من الاستدلال السببي.
علمائنا تكلموا بما أتيح لهم من أدوات الملاحظة والتجربة في زمنهم، أما اليوم فقد تغيّرت أدوات المعرفة جذريًا،
ولذلك فإن الإصرار على حمل النصوص الشرعية أو شروح العلماء على نظريات طبية قديمة، مع تجاهل البنية المعرفية الحديثة، هو سوء فهم للتراث في الحقيقة.
الطب المبني على الدليل نشأ أصلًا لمواجهة وهم شائع: أن التجربة الشخصية، مهما كثرت، قد تخدع صاحبها. قد يظن الطبيب أو المريض أن علاجًا نفع لأنه استعمله ثم تحسن، مع أن التحسن قد يكون ناتجًا عن المسار الطبيعي للمرض أو عن أثر نفسي أو عن تشخيص غير دقيق. ولهذا صُممت التجارب المقارنة والعشوائية لتفصل بين الانطباع الشخصي وبين الأثر الحقيقي للعلاج. فليس كل ما قاله العلماء أو الأطباء السابقون في أبواب الطب يرجع إلى الشرع، بل كثير منه من جنس الخبرة البشرية التي تُختبر وتُصحح وتُرد.
ويحسن أن نسوق مثالًا من باب آخر تمامًا: توظيف الفقهاء للعرف الاجتماعي في بناء أحكام المعاملات. فحين يبني الفقيه حكمًا على "ما تعارف عليه الناس" في البيع أو الإجارة أو النفقة، فهو لا يقع في الخلط ذاته الذي وقع فيه من بنى حكمًا على نظرية الأخلاط، والفارق أن استخدام العرف هنا واعٍ بذاته: الفقيه يعرف أنه عرف لا نص، متغيّر بتغيّر الزمان والمكان، وقد أصّل الأصوليون لذلك قاعدة "العادة مُحكَّمة" و"لا يُنكَر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان"، وهذا يقتضي أن الحكم المبني على العرف يزول بزوال عرفه.
أما نظرية الأخلاط فلم تُستَعمَل بهذا الوعي؛ لم يقل ابن تيمية أو ابن القيم "هذا تفسير بحسب طب زماننا يتغير بتغيره"، بل استُعملت أحيانًا استعمال الحقيقة الثابتة التي تُبنى عليها توصيات سلوكية وربما أحكام (وهذا أمر طبيعي لأن هذه النظرية السائدة طبيًا في ذلك الزمان). فالفارق إذن بين النموذجين ليس في درجة "بشرية" المصدر، بل في درجة الوعي المنهجي بحدود ذلك المصدر وقابليته للتغير والنقض.
الإنسان كثيرًا ما يجيب عن سؤال صعب بسؤال أسهل دون أن ينتبه، ويعتمد على اختصارات ذهنية وحدوس سريعة قد تقوده إلى أحكام واثقة لكنها غير دقيقة. وهذه النتيجة لا تخص العامة؛ بل هي وصف لآليات بشرية عامة يشترك فيها الخبراء وغيرهم، وإن تفاوتت الدرجات.
الفقيه أو المفسر أو الواعظ قد يرى أن نمطًا اجتماعيًا تكرر أمامه مرات عديدة، فيربطه بقاعدة شرعية ربطًا أوسع من اللازم. وقد يفسر سلوك الناس بما اعتاده في بيئته، أو يبني على خبرات جزئية أحكامًا تفسيرية عامة. وليس معنى هذا إسقاط مكانة العلماء، بل وضع كلامهم في موضعه الصحيح: هم بشر يجتهدون، ويتأثرون بمعطيات عصرهم، ويستعملون ما لديهم من أدوات معرفية,
وهذا يعين على فهم شيوع بعض التعميمات في أبواب المعاملات أو الأسرة، أو الطبائع الاجتماعية، أو الفروق بين الأمم، أو أثر بعض الأغذية والأشربة، أو صفات بعض الأعراق والبيئات. فبعض هذه التعميمات قد يكون مبنيًا على ملاحظة محدودة، أو ثقافة عصر، أو انطباع شخصي، أو عينة اجتماعية ضيقة، لا على نص شرعي ملزم ولا على دراسة مضبوطة.
كثير من الأحكام الاجتماعية التي تبدو للناس بديهية ليست إلا نتاج سياقات تاريخية ومؤسسات وعلاقات قوة وأعراف سائدة. وعندما يصف فقيهٌ سوقًا أو أسرةً أو علاقةً بين طبقات المجتمع أو صورًا من التعامل بين الرجال والنساء أو بين الحاكم والرعية، فهو كثيرًا ما يصف واقعًا اجتماعيًا قائمًا في زمنه بقدر ما يقرر حكمًا شرعيًا. ومن هنا يقع الخطأ حين تُقرأ هذه الأوصاف على أنها جزء لازم من الشريعة، مع أنها في الحقيقة من تحقيق المناط الاجتماعي أو من فقه الواقع التاريخي.
ولهذا السبب نفسه يفرق الأصوليون بين الحكم وبين علته، وبين الحكم وبين العرف الذي نزل عليه، وبين أصل الباب وبين صوره الجارية. فإذا تغيّر العرف أو تبدلت البنية الاقتصادية أو ظهرت أشكال جديدة من العلاقات والمؤسسات، لم يجز استصحاب كلام المتقدمين في تفاصيل الواقع استصحابًا حرفيًا من غير فحص. فالثابت هو الأصول الحاكمة، أما الأوصاف الاجتماعية والوسائط التطبيقية فبابها أوسع في التغير.
فالتراث العلمي الإسلامي واسع ومتعدد الطبقات. وهو يضم النص الشرعي، وفهم العلماء للنص، واجتهادهم في تنزيله، ووصفهم للواقع، واستعمالهم المعارف السائدة في أزمنتهم. ومن الخطأ نسبة هذه الطبقات كلها إلى الشريعة نسبةً واحدة.
الأدق أن يقال: «هذا قول لعالم مسلم»، أو «هذا من التراث الإسلامي»، ثم يُبحث بعد ذلك في مصدره، ومرتبته، ودليله، ووظيفته: هل هو نصٌّ من الوحي؟ أم استنباط فقهي؟ أم تحقيقٌ للواقع؟ أم وصف اجتماعي؟ أم نظرية طبية أو كونية أو فلسفية؟
يمكن تقسيم المادة الموجودة في كتب العلماء إلى طبقات:
نصوص الوحي = وهي القرآن والسنة الثابتة. وهذه هي الأصل الذي يرجع إليه المسلمون في الاعتقاد والأحكام، مع مراعاة درجات الثبوت والدلالة: فقد يكون النص قطعي الثبوت أو ظنيَّه، وقد تكون دلالته قطعية أو محتملة.
ولا تدخل أقوال العلماء في رتبة الوحي، مهما علت مكانة أصحابها؛ لأن العصمة للنص المنزل، لا لفهم الأفراد له.
الفهم والاستنباط = وهو ما يبذله العلماء من تفسير النصوص، وجمع الأدلة، وتخريج الفروع على الأصول، والترجيح بين الاحتمالات، وبيان العلل والمقاصد.
وهذا بابٌ عظيم من العلم الشرعي، لكنه اجتهادي في أصله. قد يصيب العالم فيه وقد يخطئ، وقد يقوى قوله بالدليل حتى يكون راجحًا، وقد يظهر بعده ما يقتضي تصحيحه أو تقييده أو ترجيح قول آخر عليه.
ومنه تحقيق المناط والواقع = وهو النظر في الواقعة المعينة لمعرفة هل تنطبق عليها علة الحكم الشرعي أم لا. ويتضمن ذلك فهم الأعراف، والعقود، والبيئات، وأحوال الناس، والمصطلحات، والآثار المتوقعة، والاستعانة بأهل الخبرة في المجالات الفنية.
هذا الباب ضروري؛ إذ لا يمكن تنزيل الأحكام على الوقائع من غير تصور صحيح للواقع. لكنه مع ذلك عمل بشري قابل للخطأ، لأن الخطأ قد يقع في وصف الواقعة، أو في فهم أثرها، أو في تشخيص العلة، أو في تقدير المصلحة والمفسدة.
المعارف البشرية العامة = وهي ما يورده العالم من طب أو فلك أو هيئة أو اجتماع أو تاريخ أو اقتصاد أو لغة دارجة أو أوصاف للأمم والطبقات والعادات.
هذه المعارف لا تصير شرعية لمجرد ورودها في كتاب فقيه أو مفسر أو محدث. حجيتها ترجع إلى البرهان المناسب في كل فن: فالمسألة الطبية تُرجع إلى الدليل الطبي، والمسألة الاقتصادية إلى التحليل الاقتصادي والواقع، والمسألة الاجتماعية إلى الدراسة المعتبرة والمعاينة المنضبطة.
هذه القسمة تفسر كثيرًا من الإشكالات. فقد يكون الفقيه مصيبًا في الحكم الكلي، لكن تنزيله على الواقع مبني على وصف اجتماعي لم يعد قائمًا. وقد يكون شرحه لحديث طبي متأثرًا بالنظرية الطبية السائدة في عصره. وقد يكون في كتاب التفسير كلام في الهيئة أو الطبائع أو الفراسة أو الفروق بين الشعوب والطبقات، وهو من معارف زمنه لا من الوحي نفسه.
تظهر هذه المسألة بوضوح في بعض كتب الطب المنسوبة إلى العلماء، ومنها كلام ابن القيم في الطب النبوي. فقد استعمل في مواضع متعددة لغة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وتكلم عن الأمزجة والأخلاط بوصفها إطارًا لتفسير الصحة والمرض والعلاج.
وهذا الإطار لم يكن جزءًا من الوحي، بل كان نموذجًا طبيًا واسع الانتشار في العصور القديمة والوسيطة. وقد ارتبط بالتصورات الطبية اليونانية المنسوبة إلى أبقراط وجالينوس، ثم انتقل إلى البيئات العلمية المختلفة في الشرق والغرب.
وتقوم نظرية الأخلاط على تفسير صحة البدن ومرضه بتوازن أربعة أخلاط: الدم، والبلغم، والصفراء، والسوداء. وقد كانت هذه النظرية مقبولة في زمانها، لذلك استعملها الأطباء والفلاسفة والمؤرخون، كما استعملها بعض العلماء المسلمين في شرح مسائل الطب.
لكن ورودها في كتاب عالم مسلم لا يجعلها من الدين، كما أن استعمال العالم لمصطلحات المنطق أو الحساب أو الفلك لا يجعل تلك العلوم وحيًا منزلًا.
والمهم هنا أن يقال: إذا شرح عالم حديثًا أو أثرًا باستحضار نظرية الأخلاط، فالشرح شيء، والنص شيء آخر. وقد يكون النص صحيحًا في أصل إرشاده إلى التداوي أو إلى نفع بعض الأدوية في أحوال مخصوصة، لكن تفسير آلية المرض والشفاء قد يكون مبنيًا على نظرية طبية بشرية عفا عليها الزمن. والخلط بين أصل النص وبين الإطار الطبي المفسِّر له هو الذي يوقع في نسبة فرضيات الأطباء القدامى إلى الشرع.
الطب الحديث بُني على مبدأ مختلف في أصل المنهج. فالممارسة الطبية المعاصرة لا تعتمد على مجرد الحدس أو الخبرة غير المنضبطة أو التفسير الفسيولوجي النظري وحده، بل على ما يسمى بالطب المبني على الدليل، الذي يجمع بين أفضل الأدلة البحثية المتاحة، والخبرة السريرية، وقيم المريض وتفضيلاته. وتُعدّ التجارب المنضبطة والمراجعات المنهجية من أعلى مراتب الدليل في تقييم فعالية العلاج، لأنها تقلل التحيز وتسمح بقدر أقوى من الاستدلال السببي.
علمائنا تكلموا بما أتيح لهم من أدوات الملاحظة والتجربة في زمنهم، أما اليوم فقد تغيّرت أدوات المعرفة جذريًا،
ولذلك فإن الإصرار على حمل النصوص الشرعية أو شروح العلماء على نظريات طبية قديمة، مع تجاهل البنية المعرفية الحديثة، هو سوء فهم للتراث في الحقيقة.
الطب المبني على الدليل نشأ أصلًا لمواجهة وهم شائع: أن التجربة الشخصية، مهما كثرت، قد تخدع صاحبها. قد يظن الطبيب أو المريض أن علاجًا نفع لأنه استعمله ثم تحسن، مع أن التحسن قد يكون ناتجًا عن المسار الطبيعي للمرض أو عن أثر نفسي أو عن تشخيص غير دقيق. ولهذا صُممت التجارب المقارنة والعشوائية لتفصل بين الانطباع الشخصي وبين الأثر الحقيقي للعلاج. فليس كل ما قاله العلماء أو الأطباء السابقون في أبواب الطب يرجع إلى الشرع، بل كثير منه من جنس الخبرة البشرية التي تُختبر وتُصحح وتُرد.
ويحسن أن نسوق مثالًا من باب آخر تمامًا: توظيف الفقهاء للعرف الاجتماعي في بناء أحكام المعاملات. فحين يبني الفقيه حكمًا على "ما تعارف عليه الناس" في البيع أو الإجارة أو النفقة، فهو لا يقع في الخلط ذاته الذي وقع فيه من بنى حكمًا على نظرية الأخلاط، والفارق أن استخدام العرف هنا واعٍ بذاته: الفقيه يعرف أنه عرف لا نص، متغيّر بتغيّر الزمان والمكان، وقد أصّل الأصوليون لذلك قاعدة "العادة مُحكَّمة" و"لا يُنكَر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان"، وهذا يقتضي أن الحكم المبني على العرف يزول بزوال عرفه.
أما نظرية الأخلاط فلم تُستَعمَل بهذا الوعي؛ لم يقل ابن تيمية أو ابن القيم "هذا تفسير بحسب طب زماننا يتغير بتغيره"، بل استُعملت أحيانًا استعمال الحقيقة الثابتة التي تُبنى عليها توصيات سلوكية وربما أحكام (وهذا أمر طبيعي لأن هذه النظرية السائدة طبيًا في ذلك الزمان). فالفارق إذن بين النموذجين ليس في درجة "بشرية" المصدر، بل في درجة الوعي المنهجي بحدود ذلك المصدر وقابليته للتغير والنقض.
الإنسان كثيرًا ما يجيب عن سؤال صعب بسؤال أسهل دون أن ينتبه، ويعتمد على اختصارات ذهنية وحدوس سريعة قد تقوده إلى أحكام واثقة لكنها غير دقيقة. وهذه النتيجة لا تخص العامة؛ بل هي وصف لآليات بشرية عامة يشترك فيها الخبراء وغيرهم، وإن تفاوتت الدرجات.
الفقيه أو المفسر أو الواعظ قد يرى أن نمطًا اجتماعيًا تكرر أمامه مرات عديدة، فيربطه بقاعدة شرعية ربطًا أوسع من اللازم. وقد يفسر سلوك الناس بما اعتاده في بيئته، أو يبني على خبرات جزئية أحكامًا تفسيرية عامة. وليس معنى هذا إسقاط مكانة العلماء، بل وضع كلامهم في موضعه الصحيح: هم بشر يجتهدون، ويتأثرون بمعطيات عصرهم، ويستعملون ما لديهم من أدوات معرفية,
وهذا يعين على فهم شيوع بعض التعميمات في أبواب المعاملات أو الأسرة، أو الطبائع الاجتماعية، أو الفروق بين الأمم، أو أثر بعض الأغذية والأشربة، أو صفات بعض الأعراق والبيئات. فبعض هذه التعميمات قد يكون مبنيًا على ملاحظة محدودة، أو ثقافة عصر، أو انطباع شخصي، أو عينة اجتماعية ضيقة، لا على نص شرعي ملزم ولا على دراسة مضبوطة.
كثير من الأحكام الاجتماعية التي تبدو للناس بديهية ليست إلا نتاج سياقات تاريخية ومؤسسات وعلاقات قوة وأعراف سائدة. وعندما يصف فقيهٌ سوقًا أو أسرةً أو علاقةً بين طبقات المجتمع أو صورًا من التعامل بين الرجال والنساء أو بين الحاكم والرعية، فهو كثيرًا ما يصف واقعًا اجتماعيًا قائمًا في زمنه بقدر ما يقرر حكمًا شرعيًا. ومن هنا يقع الخطأ حين تُقرأ هذه الأوصاف على أنها جزء لازم من الشريعة، مع أنها في الحقيقة من تحقيق المناط الاجتماعي أو من فقه الواقع التاريخي.
ولهذا السبب نفسه يفرق الأصوليون بين الحكم وبين علته، وبين الحكم وبين العرف الذي نزل عليه، وبين أصل الباب وبين صوره الجارية. فإذا تغيّر العرف أو تبدلت البنية الاقتصادية أو ظهرت أشكال جديدة من العلاقات والمؤسسات، لم يجز استصحاب كلام المتقدمين في تفاصيل الواقع استصحابًا حرفيًا من غير فحص. فالثابت هو الأصول الحاكمة، أما الأوصاف الاجتماعية والوسائط التطبيقية فبابها أوسع في التغير.
👍1
Forwarded from شيماء مصطفى
شيماء مصطفى
Photo
عندما تتأمل حال الزهور، ربما تفهم لماذا يسمي الناس الشباب ب "زهرة الشباب" ..
في الصورة، زهرة الفل الجميلة ذات الرائحة العطرية الرائعة والنفاذة، واللون الأبيض الناصع، تفتحت هذه الزهور في الصباح الباكر، وفي نهاية اليوم، كانت في قمة تفتحها وجمالها، وحينها قطفها صديق والدي وأهداني إياها، بعد سويعات قليلة بدأت تفقدت رائحتها الجميلة، ثم دخلت في طور الذبول، ولو تُركت في الشجرة، لذبلت وسقطت أيضا..
ولا يُستمتع بجمالها الفريد حال تفتحها إلا إذا أُخذت واستُخلص عطرها البديع، أو الاستمتاع به لحظات عابرة، وليس أمامك أي فرصة للاحتفاط ببعضٍ منها إلا إذا قررت تجفيفها بشكل جيد لبقاء آثار من رونقها..
أليس الشباب هكذا؟ فترة قصيرة يتبلور فيها عنفوان الإنسان ونشاطه وأجمل أيامه، ثم سرعان ما ينتهي وينهكه الدهر، وتصبح مجرد آثارا جافة إذا لم تُستغل؟ وكذا لا يمكن للمرء أن تظهر طيب نفحاته وفعاله إلا إذا جدّ واجتهد حتى يفوح عطره، وينتفع الناس به وجلهم في غفلةٍ عن سهر الليالي وشدائد الأيام..
بل علّنا نوسع النظرة أكثر، لنرى الحياة كلها هكذا، لحظات عابرة، ثم الذبول والانتهاء، وكما قال الله تعالى في تعبير قرآني بديع "زهرة الحياة الدنيا" في قوله ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰجࣰا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ﴾ [طه ١٣١]، كأن فتنة الدنيا وبهجتها ومتعها مجرد زهرة، فاتنة رائعة جذابة، لكنها سريعة الأفول والذبول، فلا تمدن عينيك للعابر الفاتن، بل اجتهد لإصابة رزق الله الباقي، الذي فيه ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر..
في الصورة، زهرة الفل الجميلة ذات الرائحة العطرية الرائعة والنفاذة، واللون الأبيض الناصع، تفتحت هذه الزهور في الصباح الباكر، وفي نهاية اليوم، كانت في قمة تفتحها وجمالها، وحينها قطفها صديق والدي وأهداني إياها، بعد سويعات قليلة بدأت تفقدت رائحتها الجميلة، ثم دخلت في طور الذبول، ولو تُركت في الشجرة، لذبلت وسقطت أيضا..
ولا يُستمتع بجمالها الفريد حال تفتحها إلا إذا أُخذت واستُخلص عطرها البديع، أو الاستمتاع به لحظات عابرة، وليس أمامك أي فرصة للاحتفاط ببعضٍ منها إلا إذا قررت تجفيفها بشكل جيد لبقاء آثار من رونقها..
أليس الشباب هكذا؟ فترة قصيرة يتبلور فيها عنفوان الإنسان ونشاطه وأجمل أيامه، ثم سرعان ما ينتهي وينهكه الدهر، وتصبح مجرد آثارا جافة إذا لم تُستغل؟ وكذا لا يمكن للمرء أن تظهر طيب نفحاته وفعاله إلا إذا جدّ واجتهد حتى يفوح عطره، وينتفع الناس به وجلهم في غفلةٍ عن سهر الليالي وشدائد الأيام..
بل علّنا نوسع النظرة أكثر، لنرى الحياة كلها هكذا، لحظات عابرة، ثم الذبول والانتهاء، وكما قال الله تعالى في تعبير قرآني بديع "زهرة الحياة الدنيا" في قوله ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰجࣰا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ﴾ [طه ١٣١]، كأن فتنة الدنيا وبهجتها ومتعها مجرد زهرة، فاتنة رائعة جذابة، لكنها سريعة الأفول والذبول، فلا تمدن عينيك للعابر الفاتن، بل اجتهد لإصابة رزق الله الباقي، الذي فيه ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر..
💯3❤2
Forwarded from قناة ساري عرابي
تبدو الكتابة في البداية مغرية بالوعود الكثيرة؛ وعد الاكتمال، أو الخلاص، أو الخلود، أو الاعتراف، أو حتى المتعة.
ويبدو الوعد بدوره مهمًّا، لا لأنّه صحيح في ذاته، بل لأنّنا بحاجة إلى تصديقه كي نبدأ. في أول الأمر يبدو لنا الوعد إجابة عن سؤال: لماذا نكتب؟ وليس الجميع معنيًّا أصلًا بطرح هذا السؤال؛ لماذا يكتب، أو لماذا يفعل أيّ شيء. ثمّة صنف من الناس لديه حساسية عالية تجاه الحياة وما فيها، وسؤال مفرط عن المعنى والباعث. عند هؤلاء، لا يعود الوعد مجرّد إجابة، بل يتحوّل إلى شرطٍ للبدء.
والحقّ أنّنا لا نبدأ بوعي كامل، بل بوهم كامل. الكتابة، كأيّ شيء في هذه الحياة، سرعان ما تكشف حدود هذا الوعد. ليست خدعة بالمعنى الكامل، لكن الحياة، على ما يبدو، لا بدّ أن توفّر لأبنائها أسبابًا للاستمرار، حتى لو كانت ناقصة، مشكوكا في صدقها، أو مثقلة بالالتباس.
مع تراكم التجربة، وتآكل الحماسة، وانكشاف محدودية الأثر، تسقط الوعود. التجربة، والحالة هذه، عملية تقشير للأوهام.
تتخلّى الوعود عن كونها إجابات، ولا يعود للشرط قيمة، لأنه أدّى وظيفته أصلًا؛ أغواك كي تبدأ، ثم، كعادته، تخلّى عنك. بعد ذلك تبحث عن سبب آخر للاستمرار، ليكون هذه المرة الضرورة بعد فقد الوعد. لكن هل فعلًا تحتفظ الكتابة بضرورتها؟ هل هي ضرورة رغم انكشاف سقوط وعودها؟ والسؤال الأثقل: لماذا أكتب وأنا غير متأكد من أيّ شيء؟
الفتور المعرفي لا يأتي فجأة. غالبًا هو ثمرة معرفةٍ زائدة، أو وعيٍ مفرط بحدود الكلام، وبسوق المعنى، وبالضجيج الذي يبتلع كل شيء.
النصوص لا تغيّر العالم، ولا تغيّر حتى أصحابها إلا على نحوٍ طفيف، أقلّ بكثير مما كانت توهمهم به. ما يُكتب اليوم يُنسى غدًا، والتراكم لا يعني بالضرورة التقدّم، والوفرة قد تكون شكلًا آخر من العقم. هنا لا تنهار الدافعية فحسب، بل ينهار معها التصديق الداخلي بفعل الكتابة ذاته، أو على الأقل تتصدّع شرعيته.
يصعب عليّ الزعم أنّ الأمل ما زال حيًّا، ولا يمكنني الادّعاء بأن اليقين قد عاد في صورة أخرى. ومع ذلك، يبدو التوقف التامّ شبيهًا بالتخلّي. ومع هذا أيضًا، لا يخلو التوقف نفسه من إغراء خفيّ؛ إغراء الصمت بوصفه صدقًا أخيرًا، لا هزيمة محضة. في هذه المرحلة، تتحوّل الكتابة من مشروع إنتاج إلى فعل مقاومة صامتة، مقاومة لا تُرفع فيها رايات، ولا يُوثق بجدواها سلفًا. مقاومة ضد الانمحاء الداخلي، حتى لو لم يكن واضحًا أن هذا الانمحاء يمكن تفاديه أصلًا. الكتابة هنا ليست قولًا موجّهًا إلى الخارج، بل حركة دفاع هشّة عن الذات، وعن تماسكها المتداعي، وعن قدرتها على أن تقول ربما ما زلت هنا، ولو بلا يقين، ولو بلا مبرر كافٍ.
الكتابة لا تشفي الجرح، ولا تعيد المعنى المفقود، ولا تمنح طمأنينة نهائية. لكننا نحاول بها تأجيل السقوط الكامل. لا منع الموت، بل عرقلة اكتماله. تمنع ذاك الموت الذي لا يُرى، موت التخلّي الصامت، والانقطاع غير الملحوظ، والانزلاق إلى فراغٍ لا يترك أثرًا. والفرق بين من يكتب وهو شاك، ومن يصمت لأنه شاك، ليس فرقًا أخلاقيًا واضحًا، بل فرقًا هشًّا بين من يعيش على الحافة، ومن يجرّب أن يختبر الصمت ثم يعود… أو لا يعود.
هنا يظهر الفرق بين النص الذي يُنشر، والنص الذي يُقال إنه يُنقذ كاتبه. لكن هذا الفرق نفسه ليس نقيًّا كما نحبّ أن نتصوره. فالنص الذي يُكتب في العتمة قد يكون انتظارًا خفيًا لقارئٍ ما، ولو متخيَّلًا. والنص المنشور قد يكون محاولة نجاة لم تنجح في إنقاذ أحد، لا القارئ ولا الكاتب. ليس ثمة معيار ثابت. النصوص تتسرّب من وظائفها، وتخون نواياها الأولى، كما لو أنها هي الأخرى تشكّ في سبب وجودها.
حين تفقد الكتابة وعدها، قد تصبح أكثر صدقًا، وقد تصبح أكثر فقرًا في الوقت نفسه. تتخفف من الادّعاء، ومن النبرة العالية، ومن وهم الرسالة الكبرى، لكنها لا تكتسب بالضرورة معنى بديلًا. تغدو شبيهة بالتنفّس في غرفة ضيّقة، تنفّس لا يغيّر العالم، ولا يضمن النجاة، لكنه يؤجّل الاختناق. ولهذا قد يكتب الملتاع بهذه الأسئلة رغم الشك، لا لأنه يثق بالكتابة، بل لأنه يرتاب بالصمت أكثر، أو لأنه لا يجرؤ بعد على اختبار بديلٍ قد يكون أقل قسوة… أو أكثر.
ويبدو الوعد بدوره مهمًّا، لا لأنّه صحيح في ذاته، بل لأنّنا بحاجة إلى تصديقه كي نبدأ. في أول الأمر يبدو لنا الوعد إجابة عن سؤال: لماذا نكتب؟ وليس الجميع معنيًّا أصلًا بطرح هذا السؤال؛ لماذا يكتب، أو لماذا يفعل أيّ شيء. ثمّة صنف من الناس لديه حساسية عالية تجاه الحياة وما فيها، وسؤال مفرط عن المعنى والباعث. عند هؤلاء، لا يعود الوعد مجرّد إجابة، بل يتحوّل إلى شرطٍ للبدء.
والحقّ أنّنا لا نبدأ بوعي كامل، بل بوهم كامل. الكتابة، كأيّ شيء في هذه الحياة، سرعان ما تكشف حدود هذا الوعد. ليست خدعة بالمعنى الكامل، لكن الحياة، على ما يبدو، لا بدّ أن توفّر لأبنائها أسبابًا للاستمرار، حتى لو كانت ناقصة، مشكوكا في صدقها، أو مثقلة بالالتباس.
مع تراكم التجربة، وتآكل الحماسة، وانكشاف محدودية الأثر، تسقط الوعود. التجربة، والحالة هذه، عملية تقشير للأوهام.
تتخلّى الوعود عن كونها إجابات، ولا يعود للشرط قيمة، لأنه أدّى وظيفته أصلًا؛ أغواك كي تبدأ، ثم، كعادته، تخلّى عنك. بعد ذلك تبحث عن سبب آخر للاستمرار، ليكون هذه المرة الضرورة بعد فقد الوعد. لكن هل فعلًا تحتفظ الكتابة بضرورتها؟ هل هي ضرورة رغم انكشاف سقوط وعودها؟ والسؤال الأثقل: لماذا أكتب وأنا غير متأكد من أيّ شيء؟
الفتور المعرفي لا يأتي فجأة. غالبًا هو ثمرة معرفةٍ زائدة، أو وعيٍ مفرط بحدود الكلام، وبسوق المعنى، وبالضجيج الذي يبتلع كل شيء.
النصوص لا تغيّر العالم، ولا تغيّر حتى أصحابها إلا على نحوٍ طفيف، أقلّ بكثير مما كانت توهمهم به. ما يُكتب اليوم يُنسى غدًا، والتراكم لا يعني بالضرورة التقدّم، والوفرة قد تكون شكلًا آخر من العقم. هنا لا تنهار الدافعية فحسب، بل ينهار معها التصديق الداخلي بفعل الكتابة ذاته، أو على الأقل تتصدّع شرعيته.
يصعب عليّ الزعم أنّ الأمل ما زال حيًّا، ولا يمكنني الادّعاء بأن اليقين قد عاد في صورة أخرى. ومع ذلك، يبدو التوقف التامّ شبيهًا بالتخلّي. ومع هذا أيضًا، لا يخلو التوقف نفسه من إغراء خفيّ؛ إغراء الصمت بوصفه صدقًا أخيرًا، لا هزيمة محضة. في هذه المرحلة، تتحوّل الكتابة من مشروع إنتاج إلى فعل مقاومة صامتة، مقاومة لا تُرفع فيها رايات، ولا يُوثق بجدواها سلفًا. مقاومة ضد الانمحاء الداخلي، حتى لو لم يكن واضحًا أن هذا الانمحاء يمكن تفاديه أصلًا. الكتابة هنا ليست قولًا موجّهًا إلى الخارج، بل حركة دفاع هشّة عن الذات، وعن تماسكها المتداعي، وعن قدرتها على أن تقول ربما ما زلت هنا، ولو بلا يقين، ولو بلا مبرر كافٍ.
الكتابة لا تشفي الجرح، ولا تعيد المعنى المفقود، ولا تمنح طمأنينة نهائية. لكننا نحاول بها تأجيل السقوط الكامل. لا منع الموت، بل عرقلة اكتماله. تمنع ذاك الموت الذي لا يُرى، موت التخلّي الصامت، والانقطاع غير الملحوظ، والانزلاق إلى فراغٍ لا يترك أثرًا. والفرق بين من يكتب وهو شاك، ومن يصمت لأنه شاك، ليس فرقًا أخلاقيًا واضحًا، بل فرقًا هشًّا بين من يعيش على الحافة، ومن يجرّب أن يختبر الصمت ثم يعود… أو لا يعود.
هنا يظهر الفرق بين النص الذي يُنشر، والنص الذي يُقال إنه يُنقذ كاتبه. لكن هذا الفرق نفسه ليس نقيًّا كما نحبّ أن نتصوره. فالنص الذي يُكتب في العتمة قد يكون انتظارًا خفيًا لقارئٍ ما، ولو متخيَّلًا. والنص المنشور قد يكون محاولة نجاة لم تنجح في إنقاذ أحد، لا القارئ ولا الكاتب. ليس ثمة معيار ثابت. النصوص تتسرّب من وظائفها، وتخون نواياها الأولى، كما لو أنها هي الأخرى تشكّ في سبب وجودها.
حين تفقد الكتابة وعدها، قد تصبح أكثر صدقًا، وقد تصبح أكثر فقرًا في الوقت نفسه. تتخفف من الادّعاء، ومن النبرة العالية، ومن وهم الرسالة الكبرى، لكنها لا تكتسب بالضرورة معنى بديلًا. تغدو شبيهة بالتنفّس في غرفة ضيّقة، تنفّس لا يغيّر العالم، ولا يضمن النجاة، لكنه يؤجّل الاختناق. ولهذا قد يكتب الملتاع بهذه الأسئلة رغم الشك، لا لأنه يثق بالكتابة، بل لأنه يرتاب بالصمت أكثر، أو لأنه لا يجرؤ بعد على اختبار بديلٍ قد يكون أقل قسوة… أو أكثر.
👍1
Forwarded from شيماء مصطفى
قناة ساري عرابي
تبدو الكتابة في البداية مغرية بالوعود الكثيرة؛ وعد الاكتمال، أو الخلاص، أو الخلود، أو الاعتراف، أو حتى المتعة. ويبدو الوعد بدوره مهمًّا، لا لأنّه صحيح في ذاته، بل لأنّنا بحاجة إلى تصديقه كي نبدأ. في أول الأمر يبدو لنا الوعد إجابة عن سؤال: لماذا نكتب؟ وليس…
قبل عقد من الزمان، ربما أكثر، كنت أحب كتابة الشعر أكثر من أي شيء، كان بالنسبة لي بمثابة الملاذ الذي أستطيع فيه قول ما يجول بخاطري، ظللت هكذا حتى وقعت العديد من الأحداث التي كسرت قلمي، وتيقنت أنّ الكلمات ستظل عاجزة عن حمل المعاني الجديرة بتلك الوقائع..
سنوات طويلة نام فيها قلمي حتى ظننت موته، كنت أكتب بالقلم الرصاص باعتباره طقوس عزاء خفي، ثم شاءت الأقدار أن أعود إلى الكتابة مرة أخرى، ثم يدور الزمان من جديد لأعايش أحداثًا أشد قسوة، فتساورني إرهاصات تلك الفترة، وأتساءل ألف مرة عن جدوى ما أكتب، ورغم أنّني لا ألقي بالا لما أكتب، فما عندي سوى فتات ولا أكتب إلا فتات، لكن هذا النص بديع في وصف ما يختلج النفس في خضم ما نعيشه..
وفي كل مرة يُغالب فيها الإنسان نفسه ليكتب؛ فربما يحيا هو، تأتي عواصف أعتى من سابقتها، ولا ندري، فلعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا..
سنوات طويلة نام فيها قلمي حتى ظننت موته، كنت أكتب بالقلم الرصاص باعتباره طقوس عزاء خفي، ثم شاءت الأقدار أن أعود إلى الكتابة مرة أخرى، ثم يدور الزمان من جديد لأعايش أحداثًا أشد قسوة، فتساورني إرهاصات تلك الفترة، وأتساءل ألف مرة عن جدوى ما أكتب، ورغم أنّني لا ألقي بالا لما أكتب، فما عندي سوى فتات ولا أكتب إلا فتات، لكن هذا النص بديع في وصف ما يختلج النفس في خضم ما نعيشه..
وفي كل مرة يُغالب فيها الإنسان نفسه ليكتب؛ فربما يحيا هو، تأتي عواصف أعتى من سابقتها، ولا ندري، فلعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا..
👍2
قناة ساري عرابي
تبدو الكتابة في البداية مغرية بالوعود الكثيرة؛ وعد الاكتمال، أو الخلاص، أو الخلود، أو الاعتراف، أو حتى المتعة. ويبدو الوعد بدوره مهمًّا، لا لأنّه صحيح في ذاته، بل لأنّنا بحاجة إلى تصديقه كي نبدأ. في أول الأمر يبدو لنا الوعد إجابة عن سؤال: لماذا نكتب؟ وليس…
فرّج الله عن الأستاذ ساري، و رده إلى أهله سالما غانما..
💔4
Hanzala
Photo
كانت ذكرى استشهاد رفيق دربه إسماعيل الغول منذ أيام، ظل أنس على العهد، حاملا الحمل بكل صدق وإخلاص وتفاني، يذكر الأمانة التي حملها إياه صديقه، والمسئولية التي حملها في عنقه إزاء شعبه، عمل المستحيل كي يستمر في نقل الحقيقة، وفي إقامة الحجة على الأمة المليارية وينقل لها معاناة وآلام أهل الثغر الذائدين عن شرف الأمة ومقدساتها، حرض عليه الرعاع، وهددوه مرات لا تحصى، لكنه قرر أن يلقي كل هذا خلف ظهره، ولا يعبأ به، ويمضي قدما في معركته وجهاده، حتى غدره الصهاينة الملاعيين وقصفوه، وسالت دماؤه الزكية لتكون شهيدة له، ولعنة على الصهاينة والمرجفين..
حسبنا الله ونعم الوكيل، ربط الله على قلب أمه العظيمة الصابرة، وزوجه وأبنائه، وزينة ابنة إسماعيل التي كان يتفقدها وصلا وبرا بأبيها رحمه الله تعالى..
قاتل الله الصهاينة وداعميهم ومن على شاكلتهم.
حسبنا الله ونعم الوكيل، ربط الله على قلب أمه العظيمة الصابرة، وزوجه وأبنائه، وزينة ابنة إسماعيل التي كان يتفقدها وصلا وبرا بأبيها رحمه الله تعالى..
قاتل الله الصهاينة وداعميهم ومن على شاكلتهم.
💔1😭1
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما حسَدَتكُم اليَهودُ علَى شيءٍ ما حسَدَتكُم علَى السَّلامِ والتَّأمينِ"[صحيح]
"في هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "ما حسَدَتْكُمُ اليهودُ على شيءٍ"، أي: ممَّا قد شُرِع لكم، "ما حَسَدوكم على السَّلامِ"، أي: بمِثلِ ما حسَدوكم عليه مِن إفشاءِ السَّلامِ فيما بينَكم؛ وذلك لِما فيه مِن إظهارِ المحبَّةِ والوُدِّ بين المسلِمين بعضِهم البعضِ، والرِّفقِ فيما بينَهم.
"والتَّأمينِ"، أي: قَوْلِكم "آمِينَ"، أي: خَلْفَ الإمامِ؛ لِمَا عَلِموا مِن فَضلِها وبَرَكَتِها.
وفي رِوايةٍ: "إنَّهم لا يَحسُدونا على شَيءٍ كما يَحسُدونا على يومِ الجُمُعةِ الَّتي هَدانا اللهُ لها وضَلُّوا عنها، وعلى القِبْلةِ الَّتي هَدانا اللهُ لها وضَلُّوا عنها، وعلى قولِنا خَلْفَ الإمامِ: آمينَ".
وفي الحديثِ: الحثُّ على الإكثارِ مِن السَّلامِ والتَّأمينِ[شرح الدرر السنية]
وهذا الحسد تولّد لما تأصل فيهم من البأس بينهم، فقد قال تعالى {تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى} فإنه يدل على أن اجتماعهم إنما هو في الظاهر مع تخالف قلوبهم في الباطن، وهذا التخالف هو البأس الذي بينهم، الموصوف بالشدة، والجملة حالية أو مستأنفة للإخبار بذلك.[القنوجي]، فهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وحُرموه..
"في هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "ما حسَدَتْكُمُ اليهودُ على شيءٍ"، أي: ممَّا قد شُرِع لكم، "ما حَسَدوكم على السَّلامِ"، أي: بمِثلِ ما حسَدوكم عليه مِن إفشاءِ السَّلامِ فيما بينَكم؛ وذلك لِما فيه مِن إظهارِ المحبَّةِ والوُدِّ بين المسلِمين بعضِهم البعضِ، والرِّفقِ فيما بينَهم.
"والتَّأمينِ"، أي: قَوْلِكم "آمِينَ"، أي: خَلْفَ الإمامِ؛ لِمَا عَلِموا مِن فَضلِها وبَرَكَتِها.
وفي رِوايةٍ: "إنَّهم لا يَحسُدونا على شَيءٍ كما يَحسُدونا على يومِ الجُمُعةِ الَّتي هَدانا اللهُ لها وضَلُّوا عنها، وعلى القِبْلةِ الَّتي هَدانا اللهُ لها وضَلُّوا عنها، وعلى قولِنا خَلْفَ الإمامِ: آمينَ".
وفي الحديثِ: الحثُّ على الإكثارِ مِن السَّلامِ والتَّأمينِ[شرح الدرر السنية]
وهذا الحسد تولّد لما تأصل فيهم من البأس بينهم، فقد قال تعالى {تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى} فإنه يدل على أن اجتماعهم إنما هو في الظاهر مع تخالف قلوبهم في الباطن، وهذا التخالف هو البأس الذي بينهم، الموصوف بالشدة، والجملة حالية أو مستأنفة للإخبار بذلك.[القنوجي]، فهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وحُرموه..
❤3
كتاب "من العلمانية إلى الخلقانية" للدكتور نايف بن نهار كان من الأطروحات المميزة التي اطلعت عليها، ولفتني ما فيه من إبداع وتجاوز لنمط كتابي معين في هذا السياق، لا سيما أنّ ثمة حالة من الجمود الفكري الحاصل يعود جزء منها إلى الانغماس غير المبرر أحيانا في سياق بعض الأفكار التي لا نحتاج أن نمر على كل تاريخها حتى نقول رؤيتنا، وبالطبع أتحدث عن سياق الأطروحات الفكرية المتنوعة التي تحاول بناء سؤالات جديدة، وليس من يبحث فكرة بعينها ويتتبعها، فليس شرطا للجميع أن يسردوا كلهم تاريخ كذا أو كذا الأوروبي حتى يصل إلى رأيه الذي لن يمر بالضرورة في ذات الرواق.
وقد ذكّرني د. وضاح بهذا الكتاب عندما ألمح إلى هذه الفكرة في مطلع هذا اللقاء الثري..
https://youtu.be/-XTxLY4SwKo?si=1VAZcyc87vHED-qE
وقد ذكّرني د. وضاح بهذا الكتاب عندما ألمح إلى هذه الفكرة في مطلع هذا اللقاء الثري..
https://youtu.be/-XTxLY4SwKo?si=1VAZcyc87vHED-qE
YouTube
الفكر الإستراتيجي في القرآن | مع وضاح خنفر | حوارات القرآن وبناء الإنسان #01
🤔 هل تساءلت يومًا كيف يقرأ القرآن الكريم موازين القوة وتدافع الأمم؟
🎙️ في هذه الحلقة الاستثنائية، نستضيف رئيس منتدى الشرق: الأستاذ وضاح خنفر، ويحاوره محمد البوسعيدي؛ لنغوص في عمق الفكر الإستراتيجي في القرآن الكريم، ونكتشف كيف صنعت أمةٌ حضارتها الأولى دون…
🎙️ في هذه الحلقة الاستثنائية، نستضيف رئيس منتدى الشرق: الأستاذ وضاح خنفر، ويحاوره محمد البوسعيدي؛ لنغوص في عمق الفكر الإستراتيجي في القرآن الكريم، ونكتشف كيف صنعت أمةٌ حضارتها الأولى دون…
👍1
شيماء مصطفى
الربيع_الأوّل_وضاح_خنفر_موقع_المكتبة_www_maktbah_net_1.pdf
قراءة سياسية واستراتيجية للسيرة النبوة
أنصحكم بقراءته
أنصحكم بقراءته
👍1
Forwarded from شيماء مصطفى
"من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من أطاع الواشي ضيع الصديق"
والأدهى أن يكون الواشي هو: النفس الأمارة بالسوء.
فكثيرٌ ما يترك المرء لأهوائه الحبل على غاربه حتى تمتلأ نفسه بالظنون، ثم يذهب ليحاكم بها الناس!
ولو أن الناس اعتادت الوضوح واتخذته مسلكا، وقدمت السؤال والظن الحسن لمن تعرفهم، لما وقعت في الكثير من السفاهات والخصومات..
فهناك من يظن أن الكتمان هو الأصوب دوما، وهذا صحيح إذا استطاع المرء تجاوز ما ارتابه، وتقديم سوابق الخير على ظنه، أما إذا ترك ظنونه دون تجاوز، سينفخ فيها نفسه والشيطان حتى يصل إلى أمور خارجة عن العقل أحيانا..
نعم الوضوح صعب على من لم يعتده، لكن أثره جميل، فإنه يحافظ على سلامة القلب، وصفاء النفس، وإذا عكرها شيء؛ استوثقت سائلا متذكرا سابقة الخير، وفي الغالب الأعم يكون الخطأ أو موطن الريبة غير متعمد، أو وقع سوء تفاهم..
القليل من الشجاعة والوضوح يقي المرء من الكثير من سوء الظن والخصومة، وبعض الظن إثم..
والأدهى أن يكون الواشي هو: النفس الأمارة بالسوء.
فكثيرٌ ما يترك المرء لأهوائه الحبل على غاربه حتى تمتلأ نفسه بالظنون، ثم يذهب ليحاكم بها الناس!
ولو أن الناس اعتادت الوضوح واتخذته مسلكا، وقدمت السؤال والظن الحسن لمن تعرفهم، لما وقعت في الكثير من السفاهات والخصومات..
فهناك من يظن أن الكتمان هو الأصوب دوما، وهذا صحيح إذا استطاع المرء تجاوز ما ارتابه، وتقديم سوابق الخير على ظنه، أما إذا ترك ظنونه دون تجاوز، سينفخ فيها نفسه والشيطان حتى يصل إلى أمور خارجة عن العقل أحيانا..
نعم الوضوح صعب على من لم يعتده، لكن أثره جميل، فإنه يحافظ على سلامة القلب، وصفاء النفس، وإذا عكرها شيء؛ استوثقت سائلا متذكرا سابقة الخير، وفي الغالب الأعم يكون الخطأ أو موطن الريبة غير متعمد، أو وقع سوء تفاهم..
القليل من الشجاعة والوضوح يقي المرء من الكثير من سوء الظن والخصومة، وبعض الظن إثم..
❤3👍1
مصرع ١٨ عاملا..
"شهد طريق الدواويس بمنطقة القصاصين بالإسماعيلية حادث تصادم بين سيارتي نقل كانتا تقلان عشرات العمال والأطفال، ما أسفر عن مصرع ١٨ عاملا وإصابة العشرات، فيما أشارت البيانات الأولية إلى وجود ٨ أطفال بين المتوفين، أكبرهم لم يتجاوز ١٤ عاما."
لا حول ولا قوة إلا بالله، رحمهم الله وغفر لهم وأسكنهم فسيح جناته، و ربط على قلوب ذويهم وصبرهم..
"شهد طريق الدواويس بمنطقة القصاصين بالإسماعيلية حادث تصادم بين سيارتي نقل كانتا تقلان عشرات العمال والأطفال، ما أسفر عن مصرع ١٨ عاملا وإصابة العشرات، فيما أشارت البيانات الأولية إلى وجود ٨ أطفال بين المتوفين، أكبرهم لم يتجاوز ١٤ عاما."
لا حول ولا قوة إلا بالله، رحمهم الله وغفر لهم وأسكنهم فسيح جناته، و ربط على قلوب ذويهم وصبرهم..
💔8
شيماء مصطفى
مصرع ١٨ عاملا.. "شهد طريق الدواويس بمنطقة القصاصين بالإسماعيلية حادث تصادم بين سيارتي نقل كانتا تقلان عشرات العمال والأطفال، ما أسفر عن مصرع ١٨ عاملا وإصابة العشرات، فيما أشارت البيانات الأولية إلى وجود ٨ أطفال بين المتوفين، أكبرهم لم يتجاوز ١٤ عاما." لا…
هذه الحوادث أسيفة و مؤلمة للغاية.
رحم الله من ماتوا وهم يسعون لتحصيل لقمة العيش..
رحم الله من ماتوا وهم يسعون لتحصيل لقمة العيش..
💔5
"الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، والحمد يكون باللسان فقط، أما الشكر فيكون باللسان والقلب والأعضاء، ولا يكون الشكر إلا مقابل نعمة، أما الحمد فيكون لكمال المحمود، ولو في غير مقابلة نعمة"[زبدة التفسير]
وفي هذا فائدتان:
١- أن سجدة الشكر لم تسمَ سجدة الحمد لأنها تحصل بسبب نعمة، وتتحقق بالأعضاء لا اللسان فقط.
٢- يتقدم الحمد في منازل البلاء، إلا إذا استبصر المبتلى حكمة الله في المحنة، حتى فاضت نفسه بتعظيم الله و أدرك سعة علمه ورحمته وفضله ولطفه، فيتحرك قلبه بهذا المعنى مع اللسان، فيكون حينئذٍ شكرًا..
وفي هذا فائدتان:
١- أن سجدة الشكر لم تسمَ سجدة الحمد لأنها تحصل بسبب نعمة، وتتحقق بالأعضاء لا اللسان فقط.
٢- يتقدم الحمد في منازل البلاء، إلا إذا استبصر المبتلى حكمة الله في المحنة، حتى فاضت نفسه بتعظيم الله و أدرك سعة علمه ورحمته وفضله ولطفه، فيتحرك قلبه بهذا المعنى مع اللسان، فيكون حينئذٍ شكرًا..
❤7