ثَمَرَة
6 subscribers
7 photos
2 videos
1 file
1 link
Download Telegram
اللهم دبر لنا فإنا لا نحسن التدبير..
"يَا قَلْبُ صَبْراً جَمِيلاً إِنَّهُ قَدَرٌ
يَجْرِي عَلَى الْمَرْءِ مِنْ أَسْرٍ وَإِطْلاقِ
لا بُدَّ لِلضِّيقِ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ فَرَجٍ
وَكُلُّ دَاجِيَةٍ يَومَاً لإِشْرَاقِ" 🧡
"هذا القرآن حين يقرر المسلم أن يقرأه ب(تجرد)، فإنه لا يمكن أن يخرج منه بمثل ما دخل عليه، هذا القرآن يقلب شخصيتك ومعاييرك وموازينك وحميتك وغيرتك وصيغة علاقتك بالعالم والعلوم والمعارف والتاريخ،وخصوصاً إذا وضع القارئ بين عينيه أن هذا القرآن ليس مجرد ((معلومات)) يتعامل معها ببرود فكري، بل هو ((رسالة)) تحمل قضية ودويّاً ."


الطريق إلى القرآن | إبراهيم السكران فك الله بالعز أسره
Forwarded from أحمد مولانا
أحيانا أقول لشخص رأيي في موضوع، فيقول يعني تقصد كذا وكذا...فأقول له بل أقصد ما ذكرته الآن نصا، ولم أقل هذا الذي تفهمه، لو كان ما تنسبه لي هو رأيي لقلته لك بصراحة، ولم انتظر أن تحلله كي تفهمه على غير وجهه. ويحدث ذات الأمر في الكتابات.

وبمرور السنوات لمست أن كثيرا ما تكون هناك فوارق بين ما يسمعه بعض الناس وما يفهمونه، حتى لو اختار المرء أدق العبارات وأوضح الأوصاف، ووزن كل كلمة يقولها، حيث سيجد من يفهمها على غير وجهها، ومن يُحرف معناها، ومن يؤولها على خلاف ما هي عليه.

فقط أحيانا تختلف الأمور حين تكون صاحب سلطة أو منفعة تُرجى، فحينئذ كل كلمة تُصبح حكمة، وكل جملة تُحمل على أفضل وجه، بل حتى الإساءة تصبح عمقا وحنكة.

وهكذا هي الحياة، لذا هي دار ابتلاء.
"وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ"


لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا، كما قال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا }
{ وَرِزْقُ رَبِّكَ } العاجل من العلم والإيمان، وحقائق الأعمال الصالحة، والآجل من النعيم المقيم، والعيش السليم في جوار الرب الرحيم { خير } مما متعنا به أزواجا، في ذاته وصفاته { وَأَبْقَى } لكونه لا ينقطع، أكلها دائم وظلها، كما قال تعالى: { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى }
وفي هذه الآية، إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا، وإقبالا عليها، أن يذكرها ما أمامها من رزق ربه، وأن يوازن بين هذا وهذا.


تفسير السعدي
تذكرنا فضيحة ابستين بماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين
Forwarded from عِرفان
والله الذي لا إله إلا هو، أقولها لك: إن إهمالك الأذكار والرقية، وأنت في هذا العالم المحفوف بالجنون=من أعظم الظلم لنفسك!
كيف تطيق هذا الاشتعال الذي لا ينطفئ والحرائق التي لا تهدأ وأنت لست في المعية؟!
يقول ربنا في الحديث الإلهي: وأنا (معه) إذا ذكرني.
"نحن في دعواتنا نُعدُّ المسلمَ ليتعايش مع الواقع الموجود، لا ليصنع الواقع والسياق كما أراده الله"، إنَّها الكلمات التي تفضح التحوُّل الخطير؛ من دعوةٍ تُعيد تشكيل الحياة على هدى الوحي، إلى خطاب يُعلَّم الخضوع والانسجام مع واقعٍ مهزوم، ومن مشروعٍ ربّاني يصنع الرجال إلى برامج بشرية تُروِّض الأرواح على التكيُّف والتسويات، وكأنَّ الإسلام لا يصلح إلا في الزوايا المظلمة التي لا تحتك بالواقع.


تحت راية الطوفان
حتى المجاهد الذي خرج لله أول مرة تتقلب عليه نيته! فما أعظم شأنها وأخطر أمرها، وما أفقر العبد السائر إلى مولاه إذ لا يملك حركة مضغة بين جنبيه ولا النجاة بها إلا رحمة من ربه...


"إلى الله أشكو مُضْغَةً لا أَنالُها
وليس بِكفِّيْ حَلُّها وعِقالُها

إلى الله أشكو لا إلى الناس، إنهُ
يُنِيلُ إذا ما الناس شَحَّ نَوَالُها"

#تحت_راية_الطوفان
Forwarded from || غيث الوحي ||
عندما تقرر الانتقال من بيتك إلى بيتٍ جديدٍ أفضل منه، ويقترب موعد الانتقال، فإنك -حينئذٍ- ستنشغل بالعناية ببيتك الجديد، ولا تكاد تلتفت إلى مشاكل بيتك الحالي، ولن يزعجك كثيرا ما كان يزعجك فيه من قبل، لأنك تعلم قرب انتقالك فيسهل عليك التصبر لأيامٍ قليلة.. وهكذا هي الدنيا التي توشك أن تنتقل منها، فتجمل بالصبر، ولا تلتفت طويلا لهمومها المنقضية، وانشغل بتعمير تلك الدار التي هي خير.. وأبقى!
إنَّ من أصول التربية الصادقة أن يكون الداعيةُ أو المصلحُ أولَ الناس امتثالًا لما يدعو إليه؛ إذ لا يستقيم أن يُنادي بالخير وهو متخلّف عنه، ولا أن يأمر بالبرّ وهو مقصِّرٌ فيه.
وقد ذمَّ الله تعالى هذا التناقض فقال:
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لِمَ تَقولونَ ما لا تَفعَلونَ۝كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقولوا ما لا تَفعَلونَ﴾

وقال سبحانه:
﴿أَتَأمُرونَ النّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم وَأَنتُم تَتلونَ الكِتابَ أَفَلا تَعقِلونَ﴾


وقد كان هذا خُلُق الأنبياء، فشُعيبُ عليه السلام:
﴿قالَ يا قَومِ أَرَأَيتُم إِن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبّي وَرَزَقَني مِنهُ رِزقًا حَسَنًا وَما أُريدُ أَن أُخالِفَكُم إِلى ما أَنهاكُم عَنهُ إِن أُريدُ إِلَّا الإِصلاحَ مَا استَطَعتُ وَما تَوفيقي إِلّا بِاللَّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيهِ أُنيبُ﴾
فالمصلح الحقّ يقدِّم نفسه مثالًا عمليًا، فيكون علمه مقرونًا بعمله، ودعوته شاهدةً عليها سيرته.
قال النبي ﷺ:
يجاءُ بالرجُلِ يَوْمَ القيامَةِ فيُلْقَى في النارِ، فتَنْذَلِقُ أقتابُهُ، فيدورُ بها في النارِ، كما يدورُ الحمارُ برحاهُ، فيُطِيفُ بِهِ أهلُ النارِ، فيقولونَ: يا فلانُ! ما أصابَكَ؟ ألم تكنْ تأمرُنا بالمعروفِ وتنهانا عنِ المنكَرِ؟ فيقولُ: بلَى، قَدْ كنتُ آمرُكُم بالمعروفِ ولَا آتِيهِ، وأنهاكُم عَنِ المنكَرِ وآتِيهِ
والمصلح لا بد أن يتقوّى بناؤه الداخلي، فيسعى أن يكون في نفسه صالحًا، حافظًا، ضابطًا، عالمًا عاملًا، متّبعًا لما يدعو إليه؛ لأن الإصلاح يبدأ من إصلاح النفس. قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾

وقال ﷺ:
ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب


وقال مالك رحمه الله:
ما تعلمتُ العلم إلا لنفسي، وما تعلمتُه ليحتاج الناس إليَّ وكذلك كان الناس


وقال رحمه الله:
لا أحبُّ الكلامَ إلا فيما تحتَه عمل، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام إلا فيما تحته عمل


وروى عن القاسم بن محمد رحمه الله:
أدركتُ الناسَ وما يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل


ونُقِل عن الحسنَ البصريَّ رحمه الله أنّه دخل المسجد يومًا، فقعد إلى جوار حلقة يتكلمون، فأنصتَ لحديثهم، ثم قال:
واللهِ ما هؤلاء إلا قومٌ ملُّوا العبادة، ووجدوا الكلامَ أهونَ عليهم، وقلَّ ورعُهم وتكلَّموا

فصلاح الباطن أساس صلاح الظاهر، والعلم لا يثمر حتى يصحبه العمل.
ومن تمام المنهج التربوي أن يكون المصلح مع مشرفه ومعلميه كما يحب أن يكون طلابه معه؛ متأدبًا، منقادًا للحق، مستفيدًا من التوجيه.
فمن لا يحسن التعلُّم لا يحسن التعليم، ومن لا يقبل التوجيه لا ينجح في توجيه غيره.

والمؤمن الصادق مبادرٌ إلى سدّ ثغور الكفايات، لا ينتظر دائمًا من يقوم عنه بما يقدر عليه؛ لأنّ التكليف بحسب الوسع والمسؤولية مشتركة. قال تعالى:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾

وقال ﷺ:
كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته

فالمبادرة المنضبطة علامة حياة القلب وصدق القصد.

لكن هذه المبادرة يجب أن تكون منضبطة بالعلم والمشورة، لا مندفعة بهوى النفس أو انتقاء ما يعجب الإنسان من الثغور دون مراعاة التمكن أو الرجوع إلى أهل الثقة؛ فإن اتباع الهوى يطمس البصيرة. قال تعالى:
﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا﴾

وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾

ومن تمام المنهج الرجوع إلى أهل الرأي والمشاورة، فالانفراد بالرأي دون علمٍ أو مشورة، وتجميد النفس في قوالب جامدة لا تسمح بالتطور والتمكّن، يفضي إلى ضعف الأثر وذبول النور.

إن القلب إذا لم يتجدّد بالعلم والعمل ضعف أثره؛ وقد قال ﷺ:
إنَّ الإيمانَ ليَخلَقُ في جوفِ أحدِكم كما يَخْلَقُ الثوبُ ، فاسأَلوا اللهَ أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكم


فالمصلح الحقّ يجدد نيته، ويطوّر أدواته ويستزيد من العلم - وما أُمر النبيﷺ أن يدعو بالزيادة في شيء سوى العلم:
﴿وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا﴾

ويوازن بين الحماسة والانضباط، وبين المبادرة والمشاورة، حتى يبقى نوره متقدًا، وأثره ناميًا.

فالطريق التربوي المستقيم أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه، وأن يكون أول المؤمنين بما يدعو إليه، متأدبًا مع من فوقه، رحيمًا بمن تحته، مبادرًا منضبطًا، بعيدًا عن الهوى والانفراد، جامعًا بين العلم والعمل؛ وبذلك تتحقق فيه معاني القدوة الصادقة التي تُحيي القلوب وتُثمر الإصلاح.

#تحروا_رشدا
وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي
جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلَّما
تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ
بِعَفوِكَ رَبّي كانَ عَفوُكَ أَعظَما
فَما زِلتَ ذا عَفوٍ عَنِ الذَنبِ لَم تَزَل
تَجودُ وَتَعفو مِنَّةً وَتَكَرُّما
فَلَولاكَ لَم يَصمُد لِإِبليسَ عابِدٌ
فَكَيفَ وَقَد أَغوى صَفِيَّكَ آدَما
فَلِلَّهِ دَرُّ العارِفِ النَدبِ إِنَّهُ
تَفيضُ لِفَرطِ الوَجدِ أَجفانُهُ دَما
يُقيمُ إِذا ما اللَيلُ مَدَّ ظَلامَهُ
عَلى نَفسِهِ مَن شِدَّةِ الخَوفِ مَأتَما
فَصيحاً إِذا ما كانَ في ذِكرِ رَبِّهِ
وَفي ما سِواهُ في الوَرى كانَ أَعجَما
وَيَذكُرُ أَيّاماً مَضَت مِن شَبابِهِ
وَما كانَ فيها بِالجَهالَةِ أَجرَما
فَصارَ قَرينَ الهَمِّ طولَ نَهارِهِ
أَخا الشُهدِ وَالنَجوى إِذا اللَيلُ أَظلَما
يَقولُ حَبيبي أَنتَ سُؤلي وَبُغيَتي
كَفى بِكَ لِلراجينَ سُؤلاً وَمَغنَما
أَلَستَ الَّذي غَذَّيتَني وَهَدَيتَني
وَلا زِلتَ مَنّاناً عَلَيَّ وَمُنعِما
عَسى مَن لَهُ الإِحسانُ يَغفِرُ زَلَّتي
وَيَستُرُ أَوزاري وَما قَد تَقَدَّما


الإمام الشافعي رحمه الله
تحدث في هذه الحياة الدنيا أشياء في غاية الحزن...
لا زلت لا أقدر على كتابة شيء عن فرز الإسعاف.. قد بدأ التوتر يخف وبدأ التوازن يقترب شيئًا فشيئًا فيتمكن المرء من أن يمسك أعصابه في هذه البقعة من الأرض التي لا تتجاوز مساحتها الأمتار إلا أنني أشعر أنها دائمًا دوامة تبتلع كل من فيها.. لا أجد في الإسعاف دعاءً يرافقني مثل: ونعوذ بك أن نُردّ إلى أرذل العمر.. يعصف بي الحزن لمرأى كل مسنٍّ ومسنّة.. منهم المهمَل من قِبل أهله الذي ترى جلده متآكلًا لطول بقائه مستلقيًا.. لا يجد من يحركه ولا يقوى على تحريك نفسه.. ومنهم الذين لم يهملهم أولادهم بل على العكس ترى لهفتهم لمساعدته بأي شكل كان.. لكنك تقف أمامهم عاجزًا حين ترى جسدًا قد طال عليه العمر وما عدت قادرًا على مساعدته بشيء.. أقبض على أياديهم الضعيفة.. قد كان فيها يومًا ما قوة وحياة وعزم.. لكنه العمر... يفعل بالمرء فعله.. لا أصف كمية شجوني واختناقي بدموعي إذا مر ببالي أننا كلنا إلى هذا صائرون.. يقف البارحة أمامي رجل مسنّ.. ليس المريض هذه المرة بل المرافق.. والمريض ابنه ذو الثلاثين عامًا.. ابنه منذ سنوات يعاني من اضطرابات نفسية.. يضرب أباه.. وأخاه.. وزوجته.. ويكاد يذبح طفله...
ويأتي بابنه اليوم وقد غاب عن الوعي تمامًا.. أكسجته مرعبة لشدة انخفاضها.. كان قد اختلج دون أن يراه أحد كما بيّنت التحاليل.. رئتاه ممتلئتان بالمفرزات التي قد استنشقها والإنتان فيهما مرعب.. يحتاج قبولًا في العناية الجراحية وكالعادة لا تتوفر أماكن.. نطالبه بالبحث عن مكان في مشفى آخر فلا يجد.. ولا هو بالقادر على أن يدخل المشافي الخاصة.. فيجلس مكتوف الأيدي في الإسعاف.. أقف بجانبه أراقبه لأن قلبه قد يتوقف في أي لحظة.. أفكر في أبيه ذي المدامع الغزيرة.. وأنا التي في قلبي غضاضة وتطلُّع لمشاعر الأمومة أو الأبوة.. فأتخيل أن ينجب المرء طفلًا.. فيربيه ويراه يكبر أمام عينيه.. ثم يفقده بهذه الطريقة إذ لم يعد كما كان واضطرب عقله.. ثم يفقده أخيرًا بوفاته أمام عينيه.. غاية العجز.. غاية الأسى.. أتساءل كم سيكون أجره لو صبر.. وأتساءل كم سيحتاج من القوة ليصبر.. تحدث في هذه الحياة الدنيا أشياء في غاية الحزن..
Forwarded from مزرعة الفِكر
بعد الإنجاب تدرك أن إنجاز تربية مجموعة من الأبناء على الدين وحسن الخلق والعقل عمل كبير ومخزون من المشاعر والذكريات والأتعاب المتراكمة على مدار سنوات ، بعد الإنجاب ، تصبح اليقظة والانتباه وربما التوتر حالة دائمة لا يمكنك أن تنفك عنها إلا للحظات تختلسها اختلاسا ، لأن الغفلة أحيانا تكون للحظات ويترتب عليها كوارث ، وتصبح المسؤولية والشعور بها حالة ملازمة لك لا رجوع عنها ، وتصبح الأيام التي يكتمل فيها نومك كالأيام التي يكتمل فيها القمر أو ربما أزيد قليلا إن كنت الأب أو كان لك ظروف أفضل ، ويصبح مفهوم السعادة في(الفسحة/الطشة) هو في إسعاد الأولاد ، لأنك إن حاولت أن تسعد بغير ذلك وهم معك فستتحدى قوانين الطبيعة ، وإذا حدثت نفسك بأنه سيكبر تذكرت أنه همه يتشكل ويتنوع وغالبا سيخلفه غيره من بعده والعجيب أنه رغم كل هذا : لا تجد نفسك نادما على ذلك وتستشعر نعمة الله ، وتجد ابتسامة طفلك كافية لتجبرك على نسيان ذلك التعب ومواصلة المسير ..

من الأشياء السيئة في زماننا احتقار الناس لهذا العمل وعدم ذكره في إنجازات الإنسان ، وربما اعتبار من لم ينجز غيره بلا فائدة أو بقيمة صفرية وقياس نجاح الإنسان بمدى جنيه للمال وأحيانا المشاهدات ،والحقيقة أنه لعله أشرف بكثير من بعض الإنجازات حتى على المستوى العلم والمعرفة .

ومن أصناف أهل الجنة كما جاء في الحديث (ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال) .

وإن إقامة الإنسان للصلاة مع سلامة الصدر للمسلمين ، مع إنشاء ذرية صالحة والقيام على شؤونها ، لهو عمل عظيم جداً ، يملأ الإنسان به الأرض عبادةً ، وربما كثير من المشتغلين في المجالات "المميزة" حتى الدينية منها يقعدون عن هذه المرتبة لنقص الإخلاص والصدق في أعمالهم لكثرة ما يعتري هذا النوع من الأعمال من الأهواء .
إنّ الملوك إذا شابت عبيدهم
في رقهم عتقوهم عتق أبرار
و أنت يا خالقي أولى بذا كرما
قد شبت في الرق فأعتقني من النار
بلَغتَ رمضان..

وَصَلتَ غُرَّتَه، رُزِقتَ أيّامه، بدأتَ عبادته، جيد؛ أرِ الله منك ما يُحِبّ، اجتَهد عليك قليلًا، واحرص على الآخرة كأنّك تراها، ولا تترك يدك! كفاكَ تَركًا! احتَرِم ضَعفَك، ولا تَكُن متاحًا لكلّ شيء! لا تدخل كلّ برنامج، وتشترك بكلّ قناة، وتتابع كلّ مشروع! وتفتح عليك ألف باب!

قَدِّر محراب قلبك، وقَدّم احتياجك على رغبتك، وخُذ ما ينفعك، يدفعك، يرفعك.. لا تَكُن رهين رغبة الكثرة، ولا تأسرك شهوتك، اعمل على دوائر صغيرة وإن لَم يراها أحد! قَدِّس تفاصيلك، واشعر أنّه رمضانك الأوّل حتّى لا تفقد الدّهشة، وأنّه الأخير حتّى لا تُضيّع اللّحظة، وكُـن بخير ما استطعت، للّه أنت.
شاهدت بودكاست للدكتور نايف بن نهار مع فداء الدين يحيى، وقد طرح فيه عبارة بالغة العمق في منهج فهم القرآن وتدبّره عند معالجة الإشكالات الحداثية، إذ قال:
«غياب اللفظ المعاصر لا يعني بالضرورة غياب الفكرة المعاصرة في القرآن».

وهذه في نظري من أخطر مواطن الخلل في التفكير الحداثي الذي يتبنّاه كثير من الناس اليوم، ولا سيما في الأوساط اليسارية بمختلف أطيافها: الشيوعية والاشتراكية والليبرالية، فضلاً عن الملاحدة. إذ يحتجّ بعضهم بأن القرآن لم يتناول قضايا الاقتصاد والرأسمالية، أو احتكار الثروة بأدوات سلطوية، ولم يتحدث عن الفردانية وتفكك البنى الاجتماعية، ولا عن الفلسفة، ولا عن الاستبداد والسلطوية، ولا عن قضايا الفلك ونحوها.

والحقيقة أن القرآن الكريم عالج الأصول الكلية لهذه القضايا، وتناول جذور الإشكالات الإنسانية الصالحة لكل زمان ومكان، ولكن ببيانه الخاص ومصطلحاته التي تنتمي إلى نسقه المفاهيمي، لا إلى الاصطلاحات الحداثية المعاصرة. فهو يناقش الفكرة في جوهرها، ويؤسس لمبادئها وضوابطها، وإن لم يعبّر عنها بالألفاظ الدارجة في الخطاب الفكري الحديث.

فإن قصّر المرء في تدبّر القرآن، وضعفت صلته بلغة العرب التي نزل بها، فلا يَلُومنَّ إلا نفسه
"أجدر الناس بالإكرام؛ عبد أتلف نفسه ليحيا دينه"

الشهيد -بإذن الله- محمد زكي حمد
"الذكرى والتذكّر والاعتبار إنما يحصل لأصحاب القلوب الحيّة والفِطَر السليمة، أو لمن استمع لخطاب القرآن بكليّته الوجدانية والعقلية، حتى ولو كان قلبه مريضًا؛ ذلك أن القرآن كفيلٌ بعلاج أسقام القلوب"

- فريد الأنصاري رحمه الله
Forwarded from وَجْد
إذا لم يعنك الله فلن تعان، لابد أن تشهد فقرك وعجزك الكامنين فيك، فمن عزة رب العالمين سبحانه وبحمده أن يحجبك عن الطاعة التي تظنها يسيرة سهلة بإمكانك القيام بها؛ لأنك تكون مشاهدا لنفسك، لا عون ربك وتوفيقه وأن قيامك بها بفضله ورحمته.

فانظر إلى الذِّكر ما أخفه وأسهله من عبادة، وانظر إلى قلة الملازمين له العارفين بأهميته!
كله بتوفيق الله تعالى، وأعظم الناس توفيقا وحظا من البركة والعون = هم أكثرهم افتقارا وضراعة لربهم أن يحملهم إليه لأنهم مفلسون من مشاهدة أنفسهم، مستعيذون بالله من شرورها وعجزها وبطالتها، يعلمون أن ما لم يكن بالله لا يكون، وما لم يكن له فهباءٌ منثور.