ثَمَرَة
6 subscribers
7 photos
2 videos
1 file
1 link
Download Telegram
Forwarded from هيثم المصري.
‏«‏نعم، نحن نمر الآن بأصعب الظروف، ونعيش قمة البلاء، لقد قُتل خيرة إخواننا، وأُسرَ نخبة شبابنا، وتشردت بقيتنا تتخطفها الذئاب الخائنة المتربصة من حكومات العمالة وأعوانها ومخابراتها وعملائها المنافقين هنا وهناك.

ولكننا نعلم علم اليقين أنّ الله ناصر دينه وحزبه لا محالة، وأنّ بشرى انتصارنا وصولاً إلى فتح روما حاصلٌ كما بشّر رسوله صلى الله عليه وسلم لا محالة.

ولعلّ المنكوسين من أبناء أمتنا لا يصدقون هذه الحقائق الشرعية والبشائر النبوية، ولكنّ قيادات أعدائنا وكبار أحبارهم ورهبانهم يعرفونها كما يعرفون أبناءهم.
وهم يجمعون الجموع الآن محاولة منهم لتجنب هذا المصير، محاولةَ الطفل الذي يحاول أن يحجب نور الشمس بكفه الصغيرة.
إنه جهدُ الذين [يريدون أن يطفؤوا نورَ الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمَّ نورَه ولو كرهَ الكافرون].
إنهم يعرفون أنّ نجم حضارتهم قد أفل، وأنّ شمس حضارتنا قد بزغ فجرها.

فرحم الله شهداء المجاهدين في كل مكان فقد أعذروا.
ورحم الله أسرى المسلمين وفرّج عنهم فقد أعذروا.
وأعان الله كل مشرد في سبيله ممن أبلوا وأعذروا.
وتقبّل الله من كل الذين ساعدوا وآووا ونصروا.

وليسمعها منا كل محبٍّ مناصرٍ تبهجه نكايةُ أعداء الله، وليسمعها أيضاً كل منكوسٍ مرجفٍ لا يؤمن بموعود الله.
وليسمعها القاعدون الجبناء الذين لا يريدون للرجال من هذه الأمة أن يتصدوا لأعداء الله حتى لا يتعكر صفو سكون المراغة التي يتلبّطون فيها بين أوحال الدنيا، وفي طليعتهم علماء النفاق.
وليسمعها كل أعدائنا ومَن خلفهم ومَن أمامهم ومَن معهم؛ فليس بيننا وبين أعدائنا، كل أعدائنا من اليهود والنصارى وحلفائهم الكفار، وأعوانهم ممن تولّاهم فكانَ منهم، والمنافقين في بلادنا إلا قول الله تعالى:
[فإذا لقيتُم الذين كفروا فضربَ الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاقَ...]، [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخَرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون].

فإلى كل مُبلغٍ عنا أمريكا ومَن في حلفها:
[ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قِبلَ لهم بها ولنخرجنّهم منها أذلة وهم صاغرون].
[ولينصرنّ الله مَن ينصره إنَّ الله لقوي عزيز].
[ومَن جاهدَ فإنما يجاهدُ لنفسه إنّ الله لغني عن العالَمين].

فقد سبق القدر بقول الحق:
[كتبَ الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قوي عزيز]
[إنّا لننصرُ رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقومُ الأشهاد]
‏».

فيلسوف الدعوة ومفكرها الأول؛ مصطفى بن عبد القادر الرفاعي.
أعظم نجاح للمرأة بعد أداء الفرائض هو نجاحها في مسؤولياتها في بيتها أولاً تجاه أهلها (والديها وإخوانها وزوجها وأبنائها)
ثم نجاحها في دعوتها وإصلاحها في البيئة الواسعة (الحي، المراكز النسائية، أندية الفتيات، شبكات التواصل، ونحو ذلك)
أما الشهادة الجامعية فهي نجاح ثانوي فرعي وليس مركزيا.
علَى ماذا اتّفقنا يا فؤادي ؟
إذا ضاقَت عليكَ فمن تُنادي ؟
تنادِي اللهَ خَلّاقَ البَرايا ..
تنادِي من يُنادي " يا عبادِي " .
من قواعد العدل في الحكم بين المتخاصمين: السماع من الطرفين المختلفين، وعدم الاكتفاء بقول أحدهما -مهما كان صالحاً-؛ فالصالح وإن كان بعيداً عن تعمد الكذب إلا أنه ليس بعيداً عن تأثير العاطفة في التصور.
ونصيحتي لنفسي أولا ثم لكل من يسعى في الإصلاح بين الناس أن يجعل هذه القاعدة أساساً له في التقييم والحكم.
( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ )
إن مشكلتنا أننا نشتغل حول القرآن و ليس بالقرآن و في القرآن !… أما الاشتغال بالقرآن و في القرآن فهو عمل يتخذ كتاب الله أساس مشروعه و صلب عمله و منهاجه، تلاوة و تزكية وتعلما و تعليما ! أنه دخول في مسلك القرآن تلقيا لآياته و خضوعا لحركته التربوية في النفس و مكابدة لحقائقه الإيمانيّة و استيعابا لأحكامه و حكمه في طريق حمل النفس على التحقق بمنازلها و التخلق بأخلاقها


فريد الأنصاري | هذه رسالات القرآن
Forwarded from مَنهجيّات
ادخل على سيدك دخول المسكين
واطلب طلب الغريق الحريق
تخيل أنك في بحر لجي وحدك، والأمواج حولك، وأسماك القرش تتربص بك
فكيف النجاة!!؟
وهذا حالنا في تلك الدنيا العجيبة
لا نجاة لنا بدونك يا سيدي
نحتاجك
نعم نحتاجك
ونقف ببابك
ونرجوك
وننكسر بين يديك
ونتذلل لك
من لنا سواك يا سيدي
من ينصرنا غيرك يا سيدي
من يحقق لنا ما عجزنا عنه يا سيدي
من نطلب منه أمانينا يا سيدي
بمن نستغيث يا سيدي!!؟
إذا جمعت في قلبك أثناء دعائك له سبحانه بين هذه المعاني الخمسة، وذكرتها بلسانك، ثم سألته سبحانه مسألتك؛ فأبشر ثم أبشر ثم أبشر فوالله لن يردك سبحانه خائباً:

وهي أن تكون أثناء دعائك:

1- حامداً مثنياً شاكراً
2- ومستغفراً منيباً تائباً
3- ومفتقراً متذللاً منكسراً
4- وموقناً حسَنَ الظن، متوكلاً
5- ومسلّماً ومفوضاً مستسلما

ثم سترى فضله ونعمته عليك سبحانه بإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء -ولو بعد حين-.
من البديهيات التي تحولت إلى موضع جدال أن الحجاب جزء من الستر الذي قرره الإسلام على المرأة..

فالمحجبة، فوق أنها تغطي شعرها، فهي لا تخضع بالقول، لا تكلم الرجال إلا للحاجة، لا تتعرض للرجال، لا تبرز ليراها الرجال بغير ضرورة، لا تتزين فيراها الرجال، لا تتعطر لغير زوجها.. وهكذا!!

جاءت مواقع التواصل بخاصية التكسب منها، فجعلت كثيرا من النساء (والأدهى: الأزواج الرجال) يعرضون أنفسهم على الجمهور.. يصطنعون مواقف حب، أو مواقف مضحكة، أو غير ذلك.. ويحسبون أن خروج المرأة بحجابها يعفيها من الحرمة والمسؤولية!!

لو أننا عرضنا هذه الحال على شيخ فيما قبل عصر التواصل الاجتماعي، وقلنا له: أيهما أقل سوءا: متبرجة لا يراها سوى أهل شارعها ومدرستها وجامعتها.. أم محجبة (بمعنى: تغطي شعرها) متزينة تبرز على شاشة يراها الملايين تتمايل وتضحك وتجري ويحضنها زوجها أو يلاعبها وربما أكثر من ذلك؟!

ما أشك أن الأقل شرا وسوءا هو تلك المتبرجة محدودة الفتنة والذنوب..

الحجاب -يا أخواتنا- جزء من الستر.. والغيرة -يا إخواننا- تمنع أن يعرض الرجل أهل بيته أمام الناس حتى في المواقف الجادة، فكيف بالمزاح والعبث والهزل.. ثم كيف بالتفنن في اختراع المواقف لاستجلاب المشاهدات؟!!

إن لم يكن الدين، فأين الفطرة.. فإن هذا الذي يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي ما كان يقبل به أكثر الناس -ولو من غير المسلمين- قبل أن تجتاحهم هذه الفتنة.

لقد اتسع الخرق على الراتق في كل اتجاه.. إن إصلاح الفساد الذي تناول الرجال والنساء قد صار يحتاج إلى كتائب من الدعاة والمصلحين متفرغين لهذا، لا همّ لهم غيره!
«فما لم يكن بالله لا يكون؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وما لم يكن بالله فلا ينفع ولا يدوم»


التدمرية - ابن تيمية
اللهم دبر لنا فإنا لا نحسن التدبير..
"يَا قَلْبُ صَبْراً جَمِيلاً إِنَّهُ قَدَرٌ
يَجْرِي عَلَى الْمَرْءِ مِنْ أَسْرٍ وَإِطْلاقِ
لا بُدَّ لِلضِّيقِ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ فَرَجٍ
وَكُلُّ دَاجِيَةٍ يَومَاً لإِشْرَاقِ" 🧡
"هذا القرآن حين يقرر المسلم أن يقرأه ب(تجرد)، فإنه لا يمكن أن يخرج منه بمثل ما دخل عليه، هذا القرآن يقلب شخصيتك ومعاييرك وموازينك وحميتك وغيرتك وصيغة علاقتك بالعالم والعلوم والمعارف والتاريخ،وخصوصاً إذا وضع القارئ بين عينيه أن هذا القرآن ليس مجرد ((معلومات)) يتعامل معها ببرود فكري، بل هو ((رسالة)) تحمل قضية ودويّاً ."


الطريق إلى القرآن | إبراهيم السكران فك الله بالعز أسره
Forwarded from أحمد مولانا
أحيانا أقول لشخص رأيي في موضوع، فيقول يعني تقصد كذا وكذا...فأقول له بل أقصد ما ذكرته الآن نصا، ولم أقل هذا الذي تفهمه، لو كان ما تنسبه لي هو رأيي لقلته لك بصراحة، ولم انتظر أن تحلله كي تفهمه على غير وجهه. ويحدث ذات الأمر في الكتابات.

وبمرور السنوات لمست أن كثيرا ما تكون هناك فوارق بين ما يسمعه بعض الناس وما يفهمونه، حتى لو اختار المرء أدق العبارات وأوضح الأوصاف، ووزن كل كلمة يقولها، حيث سيجد من يفهمها على غير وجهها، ومن يُحرف معناها، ومن يؤولها على خلاف ما هي عليه.

فقط أحيانا تختلف الأمور حين تكون صاحب سلطة أو منفعة تُرجى، فحينئذ كل كلمة تُصبح حكمة، وكل جملة تُحمل على أفضل وجه، بل حتى الإساءة تصبح عمقا وحنكة.

وهكذا هي الحياة، لذا هي دار ابتلاء.
"وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ"


لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا، كما قال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا }
{ وَرِزْقُ رَبِّكَ } العاجل من العلم والإيمان، وحقائق الأعمال الصالحة، والآجل من النعيم المقيم، والعيش السليم في جوار الرب الرحيم { خير } مما متعنا به أزواجا، في ذاته وصفاته { وَأَبْقَى } لكونه لا ينقطع، أكلها دائم وظلها، كما قال تعالى: { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى }
وفي هذه الآية، إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا، وإقبالا عليها، أن يذكرها ما أمامها من رزق ربه، وأن يوازن بين هذا وهذا.


تفسير السعدي
تذكرنا فضيحة ابستين بماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين
Forwarded from عِرفان
والله الذي لا إله إلا هو، أقولها لك: إن إهمالك الأذكار والرقية، وأنت في هذا العالم المحفوف بالجنون=من أعظم الظلم لنفسك!
كيف تطيق هذا الاشتعال الذي لا ينطفئ والحرائق التي لا تهدأ وأنت لست في المعية؟!
يقول ربنا في الحديث الإلهي: وأنا (معه) إذا ذكرني.
"نحن في دعواتنا نُعدُّ المسلمَ ليتعايش مع الواقع الموجود، لا ليصنع الواقع والسياق كما أراده الله"، إنَّها الكلمات التي تفضح التحوُّل الخطير؛ من دعوةٍ تُعيد تشكيل الحياة على هدى الوحي، إلى خطاب يُعلَّم الخضوع والانسجام مع واقعٍ مهزوم، ومن مشروعٍ ربّاني يصنع الرجال إلى برامج بشرية تُروِّض الأرواح على التكيُّف والتسويات، وكأنَّ الإسلام لا يصلح إلا في الزوايا المظلمة التي لا تحتك بالواقع.


تحت راية الطوفان
حتى المجاهد الذي خرج لله أول مرة تتقلب عليه نيته! فما أعظم شأنها وأخطر أمرها، وما أفقر العبد السائر إلى مولاه إذ لا يملك حركة مضغة بين جنبيه ولا النجاة بها إلا رحمة من ربه...


"إلى الله أشكو مُضْغَةً لا أَنالُها
وليس بِكفِّيْ حَلُّها وعِقالُها

إلى الله أشكو لا إلى الناس، إنهُ
يُنِيلُ إذا ما الناس شَحَّ نَوَالُها"

#تحت_راية_الطوفان
Forwarded from || غيث الوحي ||
عندما تقرر الانتقال من بيتك إلى بيتٍ جديدٍ أفضل منه، ويقترب موعد الانتقال، فإنك -حينئذٍ- ستنشغل بالعناية ببيتك الجديد، ولا تكاد تلتفت إلى مشاكل بيتك الحالي، ولن يزعجك كثيرا ما كان يزعجك فيه من قبل، لأنك تعلم قرب انتقالك فيسهل عليك التصبر لأيامٍ قليلة.. وهكذا هي الدنيا التي توشك أن تنتقل منها، فتجمل بالصبر، ولا تلتفت طويلا لهمومها المنقضية، وانشغل بتعمير تلك الدار التي هي خير.. وأبقى!
إنَّ من أصول التربية الصادقة أن يكون الداعيةُ أو المصلحُ أولَ الناس امتثالًا لما يدعو إليه؛ إذ لا يستقيم أن يُنادي بالخير وهو متخلّف عنه، ولا أن يأمر بالبرّ وهو مقصِّرٌ فيه.
وقد ذمَّ الله تعالى هذا التناقض فقال:
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لِمَ تَقولونَ ما لا تَفعَلونَ۝كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقولوا ما لا تَفعَلونَ﴾

وقال سبحانه:
﴿أَتَأمُرونَ النّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم وَأَنتُم تَتلونَ الكِتابَ أَفَلا تَعقِلونَ﴾


وقد كان هذا خُلُق الأنبياء، فشُعيبُ عليه السلام:
﴿قالَ يا قَومِ أَرَأَيتُم إِن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبّي وَرَزَقَني مِنهُ رِزقًا حَسَنًا وَما أُريدُ أَن أُخالِفَكُم إِلى ما أَنهاكُم عَنهُ إِن أُريدُ إِلَّا الإِصلاحَ مَا استَطَعتُ وَما تَوفيقي إِلّا بِاللَّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيهِ أُنيبُ﴾
فالمصلح الحقّ يقدِّم نفسه مثالًا عمليًا، فيكون علمه مقرونًا بعمله، ودعوته شاهدةً عليها سيرته.
قال النبي ﷺ:
يجاءُ بالرجُلِ يَوْمَ القيامَةِ فيُلْقَى في النارِ، فتَنْذَلِقُ أقتابُهُ، فيدورُ بها في النارِ، كما يدورُ الحمارُ برحاهُ، فيُطِيفُ بِهِ أهلُ النارِ، فيقولونَ: يا فلانُ! ما أصابَكَ؟ ألم تكنْ تأمرُنا بالمعروفِ وتنهانا عنِ المنكَرِ؟ فيقولُ: بلَى، قَدْ كنتُ آمرُكُم بالمعروفِ ولَا آتِيهِ، وأنهاكُم عَنِ المنكَرِ وآتِيهِ
والمصلح لا بد أن يتقوّى بناؤه الداخلي، فيسعى أن يكون في نفسه صالحًا، حافظًا، ضابطًا، عالمًا عاملًا، متّبعًا لما يدعو إليه؛ لأن الإصلاح يبدأ من إصلاح النفس. قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾

وقال ﷺ:
ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب


وقال مالك رحمه الله:
ما تعلمتُ العلم إلا لنفسي، وما تعلمتُه ليحتاج الناس إليَّ وكذلك كان الناس


وقال رحمه الله:
لا أحبُّ الكلامَ إلا فيما تحتَه عمل، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام إلا فيما تحته عمل


وروى عن القاسم بن محمد رحمه الله:
أدركتُ الناسَ وما يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل


ونُقِل عن الحسنَ البصريَّ رحمه الله أنّه دخل المسجد يومًا، فقعد إلى جوار حلقة يتكلمون، فأنصتَ لحديثهم، ثم قال:
واللهِ ما هؤلاء إلا قومٌ ملُّوا العبادة، ووجدوا الكلامَ أهونَ عليهم، وقلَّ ورعُهم وتكلَّموا

فصلاح الباطن أساس صلاح الظاهر، والعلم لا يثمر حتى يصحبه العمل.
ومن تمام المنهج التربوي أن يكون المصلح مع مشرفه ومعلميه كما يحب أن يكون طلابه معه؛ متأدبًا، منقادًا للحق، مستفيدًا من التوجيه.
فمن لا يحسن التعلُّم لا يحسن التعليم، ومن لا يقبل التوجيه لا ينجح في توجيه غيره.

والمؤمن الصادق مبادرٌ إلى سدّ ثغور الكفايات، لا ينتظر دائمًا من يقوم عنه بما يقدر عليه؛ لأنّ التكليف بحسب الوسع والمسؤولية مشتركة. قال تعالى:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾

وقال ﷺ:
كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته

فالمبادرة المنضبطة علامة حياة القلب وصدق القصد.

لكن هذه المبادرة يجب أن تكون منضبطة بالعلم والمشورة، لا مندفعة بهوى النفس أو انتقاء ما يعجب الإنسان من الثغور دون مراعاة التمكن أو الرجوع إلى أهل الثقة؛ فإن اتباع الهوى يطمس البصيرة. قال تعالى:
﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا﴾

وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾

ومن تمام المنهج الرجوع إلى أهل الرأي والمشاورة، فالانفراد بالرأي دون علمٍ أو مشورة، وتجميد النفس في قوالب جامدة لا تسمح بالتطور والتمكّن، يفضي إلى ضعف الأثر وذبول النور.

إن القلب إذا لم يتجدّد بالعلم والعمل ضعف أثره؛ وقد قال ﷺ:
إنَّ الإيمانَ ليَخلَقُ في جوفِ أحدِكم كما يَخْلَقُ الثوبُ ، فاسأَلوا اللهَ أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكم


فالمصلح الحقّ يجدد نيته، ويطوّر أدواته ويستزيد من العلم - وما أُمر النبيﷺ أن يدعو بالزيادة في شيء سوى العلم:
﴿وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا﴾

ويوازن بين الحماسة والانضباط، وبين المبادرة والمشاورة، حتى يبقى نوره متقدًا، وأثره ناميًا.

فالطريق التربوي المستقيم أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه، وأن يكون أول المؤمنين بما يدعو إليه، متأدبًا مع من فوقه، رحيمًا بمن تحته، مبادرًا منضبطًا، بعيدًا عن الهوى والانفراد، جامعًا بين العلم والعمل؛ وبذلك تتحقق فيه معاني القدوة الصادقة التي تُحيي القلوب وتُثمر الإصلاح.

#تحروا_رشدا