اليمن_تاريخ_وثقافة
13.9K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.2K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#اليمن_تاريخ_وثقافة
دولة علي ابن مهدي زبيد

عبد النبي بن علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داود بن محمد بن عبد الله الرعيني الحميري
 من ولد القيل ذي رعين الأكبر، أصله من قرية العنبرة التي تقع على شواطئ البحر الأحمر، وهي قريبة من مدينة الخوخة من محافظة الحديدة. ثالث ملوك دولة بني مهدي في اليمن وآخرهم، وأطولهم مدة أبوه هو مؤسسة الدولة علي بن مهدي الحميري.

حكمه

تولى حكم اليمن بعد وفاة أخيه مهدي بن علي سنة 558 هـ الموافق 1162م، وأقام دولته على أنقاض دولتين هما: الدولة النجاحية في مدينة زبيد، والدولة الصليحية في مدينة جبلة غربي مدينة إب، وسيطر على معظم المدن اليمنية، ما عدا مدينة عدن، فإن أمراء آل زريع هادنوه عليها بمال في كل عام، وواصل ما بدأه أخوه من توسيع رقعة دولته، فاتجه إلى أبين فأحرقها، وقتل عددًا كبيرًا من أهلها، سنة 559 هـ الموافق 1163م، وعاد إلى مدينة زبيد عاصمة مملكته، ثم تحرك باتجاه بلادالمخلاف السليماني، واستولى عليها سنة 561 هـ الموافق1165م، وقتل من سكانه عددًا كبيرًا باتفاق المؤرخين، ومن جملة القتلى الأمير وهاس بن غانم بن يحيى بن حمزة السليماني، وأخذ أمواله وسبى نساءه وذريته.

كان الأمير قاسم بن غانم أخو وهاس قد نجا من القتل، وفر إلى بغداد مستنصرًا الخليفة العباسي، فكتب الخليفة إلى الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب في مصر، الذي أمر بدوره أخاه الملك توران شاه، بالتحرك إلى اليمن، والقضاء على صاحب اليمن، الذي ظل يواصل استيلاءه على المدن والقلاع والحصون في طريقه إلى مدينة عدن ومحاصرتها، فاستنجد أميرها السلطان حاتم بن علي بن سبأ الزريعي الإسماعيلي الباطني بأمير مدينة صنعاء السلطان علي بن حاتم اليامي الهمداني، فلباه السلطان علي بن حاتم، واستعد بجيش كبير من قبائل همدان وسنحان وبني شهاب ونهد وعدد من قبائل عنس، وتحرك باتجاه مدينة تعز، والتقى الطرفان في منطقة عقبة إب، ووقعت معركة حامية، انهزم فيها صاحب ابن مهدي، وفر إلى مدينة تعز، وتحصن فيها مدة، ثم انهزم في منطقة عُدَينة، وفر باتجاه مدينة زبيد، وما هي إلا أيام حتى كان الملك الأيوبي (توران شاه) على أبوابها، فقبض عليه، وعلى إخوته، في شهر شوال 569 هـ الموافق 1173م، ثم أمر بإعدامهم شنقًا.[
]كان ابن المهدي يقول الشعر، ومن ذلك قوله في قصيدته المشهورة بالمسمّطة، والتي قالها ارتجالاً بعد قتل الأمير وهاس بن غانم السليماني:

لمن طلول بالحمى
كأن كسين معلما
تلقى بها المصلما
والأحقب المكدما
لوت بوهاس ضحـىفابتدرته مرحافظل من تحت الرحىمضرجا مرغما
والله لو عرفتنيحقيقة أنصفتنيوإنما علمتنيبالاسم لما رسما
جهلت أمر قصتيوجئت شر جيئةفعد بتلك الذلةفقد أتيت مأتما
أنا ابن من جر القناوالخيل تجري سننايلقى الخميس الأرعناوالقيروان الأدهما
إمامها المرجباودرها المحجباالحولي القلباالمصقع المعظما

مقتله

قيل في سبب استيلاء الأيوبيين على اليمن وقتل ابن المهدي عدة أقوال منها: أن صلاح الدين أشار إلى شيء من فساد معتقد عبد النبي في الرسالة التي وجهها إلى الخليفة العباسي المستضيء بأمر الله، ويوضح فيها دواعي فتح اليمن، فقال: «وكان باليمن ما علم من ابن مهدي الضلال، وله آثار في الإسلام، وكان ببدعة دعا إلى قبر أبيه وسماه الكعبة، وأخذ أموال الرعايا... وأحلّ الفروج المحرمة، فأنهضنا إليه أخانا بعسكر، بعد أن تكلفنا له بنفقات واسعة وأسلحة رائعة... والكلمة هناك بمشيئة الله إلى الهند سارية».
ويذكر بعض المؤرخين أن الشاعر عُمارة اليمني أغرى توران شاه، شقيق صلاح الدين وكان ممّن يجالسه بالذهاب إلى اليمن، وكان يتحدث له عن حُسنها وخيراتها، ليتخلص من قوة صلاح الدين الموجودة في مصر، ليسهل تنفيذ ما كان يخطط له، هو وجماعة من أنصار الفاطميين بالانقلاب على صلاح الدين، وهو نفس ما سعى إليه مؤتمن الخلافة جوهر، حيث كاتب الصليبيين لغزو مصر، وكانت خطته تقضي بأن يخرج صلاح الدين لملاقاتهم، وحينها ينقض الجيش الفاطمي على صلاح الدين وقواته من الخلف، فيصبحوا بين فكي كمّاشة، فيسهل القضاء عليهم، لكن صلاح الدين كشف هذه المؤامرة.

وجه صلاح الدين سريّة لمقاتلة عبد النبي، على رأسها أخوه الأكبر شمس الدولة توران شاه، وكان شجاعًا مهيبًا، فخرج في رجب من سنة 569 هـ، فورد مكة فاعتمر، ثم سار منها إلى زبيد، فلما قرب منها رأى أهلها قلة عدد جيشه، فقال لهم عبد النبي: كأنكم بهؤلاء وقد حمي عليهم الحر فهلكوا. فخرج إليه عبد النبي فهزمه توران شاه، وأسره وأسر زوجته، وأمر بنهب زبيد، ثم توجه إلى عدن وهزم ملِكها، وأخذ البلد بيسير من الحصار، ومنع الجيش من نهبها، وقال: ما جئنا لنخرب البلاد، وإنما جئنا لعمارتها وملكها. ثم تسلم بقية الحصون والمعاقل، وخطب للخليفة العباسي المستضيء، وقتل عبد النبي وكتب بذلك إلى أخيه صلاح الدين يخبره بما فتح الله عليه، وأحسن إليه، فكتب الملك صلاح الدين بذلك إلى نور الدين، فأرسل نور الدين زنكي بذلك إلى الخليفة يبشره بفتح اليمن والخطبة بها له.

عق
يدته

كان حنفي الفروع، خارجي الأصول، يُكفِّر بالمعاصي، ويوجب القتل فيمن يخالفه اعتقاده، ويستبيح نساءهم وذراريهم، ويقتل من يسمع الغناء والمتأخر عن صلاة الجمعة، ويومي موعظته الإثنين والخميس، ويقتل المنهزم من جنوده، وقيل: إنه لم يكن يثق بأحد ممن حوله، حتى يذبح ولده، أو أباه أو أخاه. كان اعتقاد أصحابه فيه فوق ما يعتقده الناس في الأنبياء، فإذا غضب على رجلٍ من أكابرهم وأعيانهم حبس الواحد منهم نفسه تحت وطأة الشمس، وأعلن إضرابه عن الطعام، والشراب، والنوم، وقاطع أهله، فلا يستطيع أحدٌ أن يشفع فيه حتى يرضى عنه ابن مهدي فيعود إلى سيرته الأولى. كان يكسو رعيته كل عام، ولم يكن يصرف خيلاً، أو سلاحًا أو عدة لجنوده، إلا أثناء الاستعداد للمعارك فقط. قال المؤرخ عمارة بن علي الحكمي في كتابه المفيد في أخبار صنعاء وزبيد: «حدثني محمد بن علي من أهل جبلة، أنه حصل في خزائن ابن مهدي ملك خمس وعشرين دولة من الكنوز والمصاغ، والذهب والجوهر، والياقوت، والدرر، والحبوب، والذخائر، وضم إلى خزانته أموال الحبشة ووزرائها يقصد آل نجاح ومماليكهم في زبيد، وأموال فاتك بن جياش وعبيده، وأموال بني سليمان بن طرف (يقصد ولاة المخلاف السليماني) وأموال السلاطين بني وائل (أصحاب بلدة وحاظة في ناحية حبيش من محافظة إب) ومعاقل بني الصليحي، وذخائر الملكة أروى، ومدينة الجَند، وأعمالها»

لم تكن سيرة عبد النبي تختلف عن سيرة أبيه وأخيه، فإنه دعا إلى نفسه وتسمى بالإمام، وزعم أنه سيملك الأرض كلها، وبنى على قبر أبيه قبةً عظيمة وزخرفها، وعمل أستار الحرير عليها وقناديل الذهب، وأمر الناس بالحج إليها، وأن يحمل كل أحد إليها مالا، ولم يدع أحد زيارتها إلا وقتله، ومنعهم من حج بيت اللَّه
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#اليمن_تاريخ_وثقافة

الوجود الإباضي باليمن بعد دولة الإمام طالب الحق ( ت : 130هـ / 747م ) 

لقد استطاع الإباضية بتوفيق من الله تعالى إقامة عدد من الدول في مشارق الأرض ومغاربها ، السائرة على نهج النبوة الحاكمة بشرع الله تعالى ؛ في عمان وشمال إفريقيا ( الجزائر ، وليبيا ، وتونس ) وفي شرق إفريقيا وفي اليمن وحضرموت ، وامتدت دولهم إلى الهند وبلاد فارس ، ولا زالت آثارهم شاهدة عليهم في هذه الأماكن ، بل ولهم وجود في بعضها .

أظن لا يخفى على الكثير منكم دولة الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي ( ت : 130هـ / 747م ) التي قامت في حضرموت واليمن وامتدت إلى الحجاز ؛ ولست هنا في صدد الحديث عن دولة الإمام طالب الحق ، فالمصادر متوفرة لمن أراد معرفة تفاصيل أحداث ثورة هذا الإمام على الظلم الأموي * ؛ إلا أنني في صدد الحديث عن بقاء الإباضية باليمن عموما وحضرموت خصوصا بعد سقوط دولة الإمام طالب الحق ، ليس هذا فحسب ، بل واستطاعوا إقامة الدول الإباضية هناك ، وتذكر المصادر بعض أسمـاء هـؤلاء الأئمـة ،،

إلا أنه مما يؤسف له أن المصادر التاريخية لا تمدنا بمعلومات وافية عن الوجود الإباضي باليمن وحضرموت وعن دولهم وكم دولة أقاموا ؟ وكم استمرت ؟ وإلى متى استمر وجودهم باليمن ؟ وكيف كانت حياتهم ؟ 

ولكن بالرغم من ذلك توجد بعض الشذرات الطفيفة التي يمكن من خلالها أن نستشف بعض الحقائق عن بعض الدول الإباضية هناك ، ولعل المصادر التاريخية اليمنية اعتنت بالتأريخ للوجود الإباضي باليمن وحضرموت ، فربما نجد فيها ما يفيد ؟!

مع أن الباحث الأديب بدر بن هلال اليحمدي – محقق ديوان السيف النقاد للإمام أبي إسحاق الحضرمي – يذكر أن المصادر التاريخية اليمنية القديمة تصمت عن تاريخ حضرموت والوجود الإباضي بها ووجود الإمام أبي إسحاق فيقول : " ... أما الكتب التاريخية القديمة التي كتبت عن اليمن عموما فقد سكتت تماما عن التطرق إلى شيء من سيرته ، فلم تكتب عنه قليلا ولا كثيرا ، وقد ركزت على تاريخ صنعاء وعدن وزبيد وغيرها من المدن اليمنية الكبيرة وتجاهلت الحديث عن حضرموت إلا ما ندر "

وبالفعل فإننا نجد الصمت المريب من قبل المصادر اليمنية حول الوجود الإباضي باليمن وحضرموت ، فلا نجد ذلك التفصيل الذي نجده مثلا عند تطرق تلك المصادر للحديث عن دولة بني نجاح أو دولة الصليحي أو الدولة الزيدية باليمن ؟! 

ولكن وبالرغم من ذلك وجدت في بعض المصادر اليمينة بين ثنايا النصوص إشارات وشذرات بجمعها يمكن أن نكون صورت لا بأس بها حول الوجود والتاريخ الإباضي باليمن كما سنرى بعون الله تعالى .

بعد سقوط دولة الإمام طالب الحق في سنة 130هـ / 747م على يد عبد الملك بن عطية قائد جيش الأمويين ، حيث وقعت بين الطرفين معركة طاحنة في منطقة " صعدة " شمال صنعاء ، انتهت باستشهاد طالب الحق (2) .

إلا أن ابن عطية لم يستطع القضاء على جميع الإباضية في تلك المعركة ، فبقيت منهم أعداد كبيرة ، بعضهم نجى من تلك المعركة ، وبعضهم كان بصنعاء ، والبعض الأخر بحضرموت . 

ففي صنعاء التفّ الإباضية تحت راية قائد جديد وهو جمهور بن شهاب الخولاني *، وقد عينه طالب الحق خليفة له على صنعاء حين خرج لملاقاة ابن عطية ؛ إلا أن أهل صنعاء انقلبوا على جمهور بن شهاب ومن معه من الإباضية فقتلوه واستولوا على الأموال التي كان جمهور ينوي اصطحابها معه إلى حضرموت ليتقوى بها وإباضية حضرموت
((
( المصادر الموجودة بين يدي لا تصرح بأسباب ذلك ، خاصة المتقدمة منها ، وأما إن كانت هناك تعليقات من قبل بعض الباحثين المعاصرين فهي لا تعدوا كونها اجتهادات واستنتاجات منهم ، قد تدخل فيها توجهاتهم ومبادئهم التي يؤمنون بها ، خاصة إذا كانوا غير متجردين من الأهواء والنزعات ...

عموما نجد الباحث مهدي هاشم يعلل عن السبب الذي دفع أهل صنعاء إلى ذلك ليعبروا ويدللوا على ولائهم للقائد الأموي ابن عطية وللدولة الأموية ( مهدي هاشم ، الحركة الإباضية ، 156 ، 157 نقلا عن : ابن ادريسو ، الفكر العقدي عند الإباضية ، ص118) .

والحقيقة هذه هي طبيعة العوام والرعاع من الناس الذين لا يفقهون شيئا ، وكما يقول المثل العماني الدارج ( الناس ربيعة الغالفنلاحظ أن أهل صنعاء واليمن عامة عندما تمكن الإمام طالب الحق من بسط نفوذه على اليمن استكانوا له ، وكانوا قبل ذلك مستكينين لبني أمية ، وعندما عادت السيطرة لبني أمية مال عوام الناس معهم !!

ثم إن طالب الحق والإباضية لم يأخذوا حقهم في بيان فكرهم ودعوتهم للناس ، فكان الناس في ارتياب من هذه القوة الجديدة التي جاءتهم ولا يعرفون كيف سيكون وضعهم مستقبلا تحت ظلهم بالرغم من أن طالب الحق بين للناس توجهاته وفكره وومبادئ دولته القائمة على الشرع والعدل في خطبه !

ولا ننسى الدعاية الإعلامية المروجة ضد الإباضية بأنهم خوارج يكفرون غيرهم ويستبيحون دماءهم ويسبون نساءهم ويغنمون أموالهم ... الخ هذه الادعاءات الباطلة ، والتي لا زال تأثيرها وصداها باق إلى اليوم !!

ثم إن طالب ال
حق كان ينشد تطبيق شرع الله والحكم بكتابه والعدل بين الناس ، وعوام الناس الجهال يحبون الباطل والدعة والزيغ ، ويتوجسون خيفة ممن ينشد إقامة دول تحكم بشرع الله لأنهم بذلك سيحرمون من ملذاتهم كما يتصورون !! ...

ونأخذ على ذلك مثالا بموقف أهل مكة والمدينة ، إذ أنهم تعودوا على اللين والدعة والملذات وابتعدوا عن نهج النبوة والخلافة الراشدة ، فلم يتجاوبوا لقائد طالب الحق في مكة والمدينة أبي حمزة المختار بن عوف الشاري ، يقول د/ محمد ناصر معلقا على ذلك : " ... وعلى الرغم من إحساس أهل المدينة بعدالة حكم المختار وطالب الحق ، فإنهم لم يتجاوبوا معه ، وبخاصة في مجتمع المدينة اللاهي المتحضر المترف ، فقد رأوا في موقف أبي حمزة وطالب الحق في رعاية القيم الأخلاقية والدينية تشددا لم يألفوه ، إضافة إلى العصبية القبلية التي سكنت نفوسهم منذ البداية " ( محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص135- 136 ) . 

أظن كل هذه العوامل تصب في مصب واحد وهو ألا يجد طالب الحق ذلك الدعم المنشود من عوام الناس ، وقد قضوا سنين طويلة تحت حكم بني أمية مع ما فيه من ظلم وغشم وجور )
))

عموما استطاع عدد من الإباضية ممن كان مع جمهور بن شهاب النجاة ، فخرجوا من صنعاء وعسكروا خارجها تحت قيادة قائد جديد هو يحيى بن عبد الله بن عمر** بن السبّاق الحميري ، وبايعوه إمام دفاع*** (4) ؛ فأرسل ابن عطية جيشا للقضاء عليهم تحت قيادة ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد (5) ، فتمكنوا من هزيمة ذلك الجيش ، فخرج ابن عطية إليهم بنفسه فوقعت بينهم معركة دامية في أحد أودية عدن ، استشهد فيها القائد الإباضي يحيى بن عبد الله (6) ؛ وفر من نجى من أتباعه إلى جماعة من الإباضية في أقصى جنوب اليمن على ساحل البحر ، كانت تحت قيادة قائد إباضي آخر يدعى يحيى بن حرب الحميري* – الذين كان على ميمنة جيش الإمام طالب الحق عندما دخل صنعاء (7) – ؛ فتبعهم الجيش الأموي ، وقضى عليهم ؛ ففر من نجى من الإباضية – وكان القائد يحيى بن حرب من الناجين** – إلى معقلهم الحصين حضرموت ، وكان آخر مكان بقي فيه الإباضية 
في حضرموت انضموا إلى الإباضية الموجودين بها ، وكانوا تحت قيادة عبد الله بن سعيد الحضرمي الذي كان خليفة الإمام طالب الحق على حضرموت ؛ فقرر الإباضيـة مبايعـة عبد الله بن سعيد الحضرمي*** بإمامة الدفاع (9) .

استمر ابن عطية بتعقب الإباضية ، فلاحقهم إلى حضرموت طامعا في القضاء على معقل الإباضية الأخير ، إلا أن آماله تكسرت أمام عزم الإباضية الأكيد في المحافظة على بقائهم باليمن ؛ فأعدّ الإمام عبد الله الحضرمي العدة جيدا لمواجهة عدوه ، وتحصن بمدينة " شبام " **** المنيعة ؛ فلما وصل ابن عطية خرج إليه الإباضية ودار قتال عنيف بين الطرفين طوال النهار دون أن يسفر عن نتيجة (10) .

وفي الليل أرسل ابن عطية بعض جنوده لاقتحام حصن " شبام " للاستيلاء على الذخائر والمؤن الموجودة به ، واستطاعوا احتلال الحصن ، ولكن الإباضية استطاعوا تحرير حصنهم ، بل ومحاصرة ابن عطية لمدة أربعة وعشرين يوما ، مما اجبره لعقد صلح مع الإمام الحضرمي (11) ، تعهد فيه بأن " يستعمل عليهم رجلا منهم ، فولى حضرموت رجلا من أهلها تراضوا به ، ورد عليهم ما عرفوا من متاعهم ، وكتب عليهم كتابا " هذا ما يذكره الباحث عوض خليفات عن بنود الصلح ، والظاهر أنه ينقل عن البـلاذري ، وكـذا أشار إلى الدرجيني

*** - ذكر الباحث ابن ادريسو أن الدرجيني ذكر عبد الله بن سعيد الحضرمي باسم وائل الحضرمي ؛ فاعتبر ابن ادريسو عبد الله الحضرمي ووائلا الحضرمي شخصية واحدة ، والصحيح أنهما شخصيتان مختلفتان ، فوائل هو وائل بن أيوب الحضرمي ، والذي يظهر أنه كان موجودا بحضرموت عندما هجم عليهم ابن عطية ، حيث يذكر عن نفسه أنه موجود في حضرموت عند مهاجمة ابن عطية لهم ويذكر الأحداث التي وقعت ، وذكر أنهم قاموا بمبايعة عبد الله الحضرمي بإمامة الدفاع وحاصروا بعد ذلك ابن عطية ؛ فيظهر أن وائلا بعد أن تمكن الإباضية من القضاء على ابن عطية وهدأت الأوضاع وأسسوا دولتهم الإباضية في حضرموت رحل إلى البصرة ، فأخذ عنه الإباضية هناك الأحداث التي دارت في اليمن وحضرموت ؛ وكان وائلا هذا من كبار علماء الإباضية وقد خصص له الدرجيني ترجمة مستقلة به وعده صنوا للإمام الربيع . هذا ويذكر الأصفهاني الإمام عبد الله بن سعيد الحضرمي باسم عبد الله بن معبد الجرْمي ، والصحيح أنه عبد الله بن سعيد الحضرمي كما جاء في المصادر الإباضية وكما ذكره وائل الحضرمي المعايش لتلك الأحداث وكما ذكره خليفة بن خياط ( انظر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/261 ، 278- خياط ، تاريخ ، 1/394- الأصفهاني ، الأغاني ، 23/268- ابن ادريسو ، الفكر العقدي عند الإباضية ، ص119

إلا أننا نجد في المصادر الإباضية كالطبقات للدرجيني ، والسير للشماخي ، نصا يرويه أبو سفيان محبوب بن الرحيل عن وائل بن أيوب الحضرمي* ، وبنود الصلح تختلف نوعا ما ، والنص هو كما جاء عند الدرجيني : " قال أبو سفيان : قال وائل : فق
دم الفاسق عطية بن عبد الملك** إلى حضرموت ، قال وائل : فقاتلناه فتحصن في قرية حصينة ، فأقمنا عليه أربعا وعشرين ليلة نحاصره ، فلما طال به الحصار وخاف على نفسه سأل الصلح ، فصالحناه على أن يرد كل ما كان في عسكره مما أصابه أصحابه من أموال المسلمين * ، قال : فدخل المسلمون عسكره فأخذوا كل ما كان لهم ... " (13) .

ومن خلال النص السابق نلاحظ أن وائلا كان من المشاركين في حصار ابن عطية ، فلم يذكر من بنود الصلح أن يستعمل عليهم رجلا منهم ، وأنه كتب عليهم كتابا ؛ والحقيقة أن الأصفهاني ذكر أن ابن عطية صالحهم على أن يردّ عليهم ما عرفوا من أموالهم ، ويولي عليهم من يختارون (14) ؛ إلا أننا نقدم كلام وائل على غيره حيث أنه معاصر لتلك الأحداث

* - هو أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي ، من أهل حضرموت باليمن ، عالم فقيه ، عاش في القرن الثاني الهجري ، أخذ العلم عن أبي عبيدة ، روى عنه أبو غانم صاحب المدونة ، كان من طبقة الإمام الربيع ثم خلفه على رئاسة الإباضية بعد وفاته ؛ كانت له مساهمات فعلية في إقامة إمامة طالب الحق باليمن ، والإمامة بعمان ، فكان من أبرز العلماء الذين اجتمعوا لعقد الإمامة للإمام غسان بن عبد الله سنة 192هـ / 807م ؛ كانت له قدم راسخة في الفقه وعلم الكلام ؛ من آثاره مناظرة مع رجل من المعتزلة ، وله سيرة مشهورة ضمن مجموعة سير أعلام الإباضية ، وله سيرة في اعتقاد الدين منشورة ؛ كان كثير من طلابه من العراق وحضرموت وخرسان والحجاز ؛ رجع إلى اليمن بعد إقامة الإمامة فيها ، إلا أنه لما قتل الإمام طالب الحق عاد إلى البصرة ، ومكث فيها مع الربيع إلى أن توفي ( انظر : معجم أعلام الإباضية ( قسم المشرق ) ، نسخة مرقونة ، مجموعة من الباحثين ، ص429 ، رقم : 1513 ) . 

- الصحيح أنه عبد الملك بن عطية ، ولعله وقع تصحيف عند الدرجيني .

*** - كان الإباضية يطلقون على أنفسهم قبل أن يشتهروا بالإباضية عدة تسميات منها : " المسلمون " و" أمة المسلمين " و" جماعة المسلمين " و" أهل الدعوة " و" أهل الاستقامة " و" الشراة " ؛ وليس معنى ذلك أنهم ينفون الإسلام عن مخالفيهم ، ولكن عندما رأى أئمة الإباضية الأوائل كالإمام جابر وأبي عبيدة تحزب المسلمين إلى فرق وطوائف واتخاذهم لأسماء جعلوها حكرا عليهم كأهل السنة وغيرها ، اتخذ الإباضية لهم أسماء تعكس ما يحملونه من عقيدة وفكر ناصعين فاطلقوا على انفسهم " جماعة المسلمين " لمحافظتهم على الإسلام نقيا طاهرا من الدخن كما جاء به النبي r ، ولاستقامتهم على دين الله تعالى ؛ وأما سبب شهرتهم بالإباضية فهو يعود إلى عبد الله بن إباض المرِّي التميمي ( حي بعد : 67هـ / 686م ) ، وقد سماهم بذلك مخالفوهم ، وذلك بسبب بروز الإمام عبد الله بن إباض ومنافحته عن المذهب ضد بني أمية المعادين لهذا المذهب ؛ والإمام المؤسس للمذهب الإباضي هـو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي ( 18هـ / 639م - 93هـ / 711م ) ، وقد استطاع الإباضية إقامة عدة دول إسلامية في اليمن ، وعمان ، والمغرب ، وشرق إفريقيا ، ولا يزال لهم وجود في عمان وبلاد المغرب وشرق إفريقيا ؛ وقد دأب كثير من الكتاب إلى نسبة الإباضية إلى الخوارج ، وعدم التفريق بينهما ، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك فهناك فرق كبير بين الإباضية والخوارج ، بل إن الإباضية يبرؤون من الخوارج ، وقد ناقشت ذلك باستفاضة عند تعرضي لمصطلح الخوارج في كتابي " الشيخ عمروس ومنهجه ، ص94- 95 " . ( انظر : عمرو خليفة النامي ، دراسات عن الإباضية ، دار الغرب الإسلامي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#اليمن_تاريخ_وثقافة

* التصوير الشمسي المُبَكِّر في مدينة (عدن) ...
دخلت آلةِ التصوير إلى مدينةِ (عدن) في فترةِ الإستعمار البريطاني (1839~ 1967)، بعد إختراعها وظهورها في (فرنسا) على يد العالم الفرنسي "داغير" عام 1839م .
هناك صور فوتوغرافيه قديمه لمعالم مدينة (عدن) مثل الرزميت والسائله في (كريتر)، ومنتزه جوب وشارع الهلال والكيبل البحري في (التواهي) تعود لسبعينيات القرن التاسع عشر، ألتقطها مصورون مرموقون، منهم المصور "المستر هاورد ــ M.howard" لـشركة (بالنجي دينجو) التابعة لمجموعة قهوجي .
وكذا المصور "أس. ام. فولهام" .... وغيرهم

ولعلَّ صورة صهاريج الطويله التي أحتواها كتاب (صهاريج عدن) للباحث والمؤرخ "عبد الله أحمد محيرز" والتي تحمل تاريخ (1858 ~ 1860) لدليلٍ قاطع على إنَّ مدينة (عدن) عرفت التصوير الشمسي (الضوئي) في وقتٍ مُبَكِّر .

تأسست شركة [ A.C. Gomes and Sons ] من قبل المصوِّر "A.C. Gomes" في مدينة (التوَّاهي) عام 1869م، وهو مصوِّر من جزيرةِ (جاوا) الإندنوسيه، والذي تمَّ تعيينهُ لاحقاً، في نوفمبر 1900م، مصورًا حكوميًاً للتحصينات في مستعمرة (عدن) البريطانيه .

كان لديه شراكةٍ قصيرة مع المصوِّر الهندي المسيحي "J.B. Coutinho" في تسعينيات القرن التاسع عشر الميلادي، والذي كان يزاول نشاطه كمصورٍ فوتوغرافي في ستوديو تصوير يمتلكه في مدينة (التواهي) بجانب (ثاكس فري شوب) .

تمَّ تعيين المصورين في شركةِ [ A.C. Gomes and Sons ] في الخدمة الجوية الحكومية خلال الحرب العالمية الأولى (1914 ~ 1918) .

عام 1922م التحق "أحمد عمر مقبل العبسي" باستوديو تصوير في مدينة (التواهي)، يمتلكهُ مصوِّر هندي مسيحي يُدعى
"كوتي نو" "J.B. Coutinho"
(1890 ~ 1932) تقريباً
وتعلَّم مهارات التصوير الفوتوغرافي على يديه، ليصبح أول مصوِّر يمني مُتَمَكِّن من هذا الفن الجميل .

عام 1936م، أفتتح السيد "عقيل عبَّاسي" ستوديو عدن" في منطقة الميدان بمدينة (كريتر) و "ستوديو النصر" في شارع الهلال بمدينة (التواهي) .
له العديد من الصور الفوتوغرافيه ( بوست كارد ) لبعضِ معالم مدينة (عدن) الأثريه والسياحيه وعليها توقيعه، مثل (باب عدن) و (زيارة ولي الله الصالح العيدروس) وغيرها

"السيد/عقيل عباسي" ضابط حجازي من أنصار شريف (مكه)، لجئَ إلى سلطنة (لحج) بعد انتهاء حكم
الهاشميين في (الحجاز) عام 1925م، وسيطرة آل سعود عليها .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تتشابه كثيييرا الحضارة الاكسومية والسبئية بل نجد عندهم بلقيس وسليمان ومعابد نفس اليمنية
ولو تتامل الطراز المعماري لنسبته لليمن ولو تتامل الخط لوجدته مسنديا حميريا
نقوش مسندية في اثيوبيا والتي تسمى الحبشة
مدرج.وصرح واعمدة اليس كذلك.صرح عرش بلقيس مأرب
اليمن_تاريخ_وثقافة
نقوش مسندية في اثيوبيا والتي تسمى الحبشة
مكتوب : و لحي بن فقيم الماربي أهدى إل مقه { هذا القربان ليطول بعمره }
من الآثار السبئية التي تعود لمملكة دعمت السبئية في أثيوبيا
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق)

السندس اليماني.

س ن د س