الخطوط الجوية اليمانية ومجموعة من مؤسسي الشركة 1962م مطار تعز الدولي
#اليمن_تاريخ_وثقافة:
http://T.me/taye5
#صور_يمنية
#اليمن_تاريخ_وثقافة:
http://T.me/taye5
#صور_يمنية
اطفال يلعبون فوق قنبلة القتها طائرة مصرية خلال الحرب 1963م
#اليمن_تاريخ_وثقافة:
http://T.me/taye5
#صور_يمنية
#اليمن_تاريخ_وثقافة:
http://T.me/taye5
#صور_يمنية
#اليمن_تاريخ_وثقافة
#الصليف
ميناء الصليف وشبه جزيرة (بلدان تهامة)
تقع شبه جزيرة #الصليف إلى الشمال والشمال الغربي من مدينة الحديدة، وتبعد عن مدينة الحديدة بمسافة تصل إلى 60 كم ، ويقع على خط عرض 15.31° شمالاً ، وخط طول 42.67 °شرقاً وبارتفاع 4م فوق سطح البحر وتبلغ مساحتها الإجمالية 154 كم2 .
تعد منطقة الصليف الآن مديرية من مديريات محافظة الحديدة، وتتكون من النواحي والقرى التالية ( الصليف، القرية، الزحيفي، دير الولي، الضبرة) وتتبعها جزيرتين غير مأهولتين هما :- جزيرة وغر وجزيرة هيكوك، وتبعاً للآخر تعداد سكاني في 2004م بلغ عدد سكانها 6343 نسمه، تتميز الصليف بمزايا جعلتها تحظى بالاهتمام الدائم من قبل السلطات الحاكمة بمسمياتها المختلفة في التاريخ الحديث والمعاصر، ومن هذه المزايا:-
1- تمتلك الصليف موقعاً استراتيجياً فهي شبه جزيرة تحيط بها المياه من ثلاثة جهات وكأنها قلعة حصينة صعبة الاختراق وهو ما ثبت خلال التاريخ الحديث والمعاصر وخاصة خلال الحرب العالمية الاولى (1332- 1336هـ / 1914 - 1918م).
2- تمتلك ميناء حباه الله بمناطق رسو طبيعي وآمن وتحميه جزيرة كمران حماية طبيعية من الرياح الشديدة والأمواج و تتميز بأعماق بحرية كبيرة تصل إلى 50 قدم بحيث يستطيع استقبال بواخر عملاقة تصل حمولتها ما بين50 – 70 ألف طن ، وقد تم استقبال السفن العملاقة التي تعجز بقية الشواطئ اليمنية خلال التاريخ الحديث حيث استقبلت الحملات ذات الاساطيل الضخمة وخاصة خلال عهدي الحكم العثماني.
3- لدى الصليف مقومات سياحية بحرية وبرية متكاملة، فيمكن إقامة منتزهات وشاليهات بالقرب من الشاطئ ورياضة سباق القوارب والزوارق البحرية ورياضة التزلج على المياه .
4- يتميز أهالي الصليف باحتراف الصيد البحري وبها ميناء لصيد السمك وصناعة السفن والقوارب والحرف التقليدية التهامية، وقديماً تميزت المنطقة بصيد اللؤلؤ، فقد ورد في تاريخ الدولة الرسولية في عهد السلطان الملك المؤيد داود بن يوسف الرسولي تـ(721هـ/1321م) ما يلي:- " ينفرد الديوان السعيد بالمغاصات – أماكن محددة في البحر تتواجد فيها الأصداف الحاوية على اللؤلؤ – ومنها...بطن جابر وهو أصعبها وأجود ما توجد به الجواهر الجيدة" ، وهو ما يؤكده الرحالة الهندي العلامة رفيع الدين بن فريد الدين المراد آبادي:- "وبالقرب من هذه الجزيرة – كمران - يوجد الكثير من اللؤلؤ والمرجان ويقولون إن موسم صيدها يكون في شهور الصيف الأربعة" .
5- يوجد بالصليف مناجم من الملح والجبس وبكميات هائلة هو ما سيتم التطرق إليه في هذا البحث.
الاصل اللغوي لكلمة الصليف وسبب التسمية.
تعد مفردة الصليف من الكلمات التي تدل على المعنى الواضح الذي يوظف الكلمة في مسميات المناطق الجغرافية وتطابق المعنى مع المكان، فالصليف في اللغة مشتقة من "(صَلَفَ) الصَّادُ وَاللَّامُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَكَزَازَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّلَفُ، وَهُوَ قِلَّةُ نَزَلِ الطَّعَامِ - أي بركته -........ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ لِلْأَرْضِ الصُّلْبَةِ: صَلْفَاءُ، وَلِلْمَكَانِ الصُّلْبِ: أَصْلَفُ. وَالصَّلِيفُ: عُرْضُ الْعُنُق" ، وذكر:- " ابن عبّاد: الصَّلْفَاءُ صَفَاةٌ قد استوت في الأرض، ويقال: صِلْفَاءةٌ - بوزن حِرْباءةٍ - . وقال الأصمعي: الأصْلَفُ والصَّلْفَاءُ: ما اشتد من الأرض وغلظ وصَلُبَ، والجمع الأصَالِفُ والصَّلافي، قال أوس بن حجر:
وخَبَّ سَفَا قريانه وتوقدت ... عليه من الصَّمّانَتَيْنِ الأصالِفُ
والصَّلِيْفُ: عرض العنق؛ وهما صَلِيْفانِ من الجانبين، قال جندل بن المثنى:
ينحط من قنفذ ذِفراه الذَّفِرْ ... على صَلِيْفَيْ عنق لأْمِ الفِقَرْ
وقال أبو زيد: الصَّلِيْفانِ رأسا الفقرةِ التي تلي الرأس من شقيهما...والصَّلَفُ - بالتحريك - :- قلة نزل الطعام، وإناء صَلِفٌ: إذا كان قليل الأخذ للماء، وسَحابٌ صَلِفٌ: قليل الماء كثير الرعد. وفي المثل: رُبَّ صَلَفٍ تحت الرّاعدة: يُضْرَبُ للرجل يتوعد ثم لا يقوم به.... والصَّلِفُ: الإناء الثقيل الثخين، وطعام صَلِفٌ: مسخ لا طعم له." ، وتقول:- " العرب لكل ما لزم الإنسانَ: قد لزم عنقه. وهو لازم صَلِيفَ عُنُقه" ، فالصليف: جانب العنق، " ومنه الحديث [ كَمْ من صَلَفٍ تحت الرَّاعِدَة ] هو مَثَلٌ لمن يُكْثِر قَولَ ما لا يَفْعَل : أي تَحتَ سحاب تَرْعُدُ ولا تُمْطِر" .
يتضح - مما سبق - أن معنى الصليف يتوافق مع جغرافية منطقة الصليف، فالصليف في اللغة هي:-
1-الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ التي لا تنبت ولا تزرع وهو ما يتطابق في الواقع مع منطقة الصليف.
2-جانبي العنق وشكل منطقة الصليف التي هي شبه جزيرة لها عنق ولسان بحري فـ" تتصل ببلاد الزيدية بواسطة لسان بري في البحر (الصليف) مما جعل الصليف (برمائية)" ، بل واعتبرها بعض الكتاب والرحالة جزيرة ومنهم الرحالة العثماني أوليا جلبي(1020 – 1095هـ / 1611-1682م) والتي ذكرها بأنه
#الصليف
ميناء الصليف وشبه جزيرة (بلدان تهامة)
تقع شبه جزيرة #الصليف إلى الشمال والشمال الغربي من مدينة الحديدة، وتبعد عن مدينة الحديدة بمسافة تصل إلى 60 كم ، ويقع على خط عرض 15.31° شمالاً ، وخط طول 42.67 °شرقاً وبارتفاع 4م فوق سطح البحر وتبلغ مساحتها الإجمالية 154 كم2 .
تعد منطقة الصليف الآن مديرية من مديريات محافظة الحديدة، وتتكون من النواحي والقرى التالية ( الصليف، القرية، الزحيفي، دير الولي، الضبرة) وتتبعها جزيرتين غير مأهولتين هما :- جزيرة وغر وجزيرة هيكوك، وتبعاً للآخر تعداد سكاني في 2004م بلغ عدد سكانها 6343 نسمه، تتميز الصليف بمزايا جعلتها تحظى بالاهتمام الدائم من قبل السلطات الحاكمة بمسمياتها المختلفة في التاريخ الحديث والمعاصر، ومن هذه المزايا:-
1- تمتلك الصليف موقعاً استراتيجياً فهي شبه جزيرة تحيط بها المياه من ثلاثة جهات وكأنها قلعة حصينة صعبة الاختراق وهو ما ثبت خلال التاريخ الحديث والمعاصر وخاصة خلال الحرب العالمية الاولى (1332- 1336هـ / 1914 - 1918م).
2- تمتلك ميناء حباه الله بمناطق رسو طبيعي وآمن وتحميه جزيرة كمران حماية طبيعية من الرياح الشديدة والأمواج و تتميز بأعماق بحرية كبيرة تصل إلى 50 قدم بحيث يستطيع استقبال بواخر عملاقة تصل حمولتها ما بين50 – 70 ألف طن ، وقد تم استقبال السفن العملاقة التي تعجز بقية الشواطئ اليمنية خلال التاريخ الحديث حيث استقبلت الحملات ذات الاساطيل الضخمة وخاصة خلال عهدي الحكم العثماني.
3- لدى الصليف مقومات سياحية بحرية وبرية متكاملة، فيمكن إقامة منتزهات وشاليهات بالقرب من الشاطئ ورياضة سباق القوارب والزوارق البحرية ورياضة التزلج على المياه .
4- يتميز أهالي الصليف باحتراف الصيد البحري وبها ميناء لصيد السمك وصناعة السفن والقوارب والحرف التقليدية التهامية، وقديماً تميزت المنطقة بصيد اللؤلؤ، فقد ورد في تاريخ الدولة الرسولية في عهد السلطان الملك المؤيد داود بن يوسف الرسولي تـ(721هـ/1321م) ما يلي:- " ينفرد الديوان السعيد بالمغاصات – أماكن محددة في البحر تتواجد فيها الأصداف الحاوية على اللؤلؤ – ومنها...بطن جابر وهو أصعبها وأجود ما توجد به الجواهر الجيدة" ، وهو ما يؤكده الرحالة الهندي العلامة رفيع الدين بن فريد الدين المراد آبادي:- "وبالقرب من هذه الجزيرة – كمران - يوجد الكثير من اللؤلؤ والمرجان ويقولون إن موسم صيدها يكون في شهور الصيف الأربعة" .
5- يوجد بالصليف مناجم من الملح والجبس وبكميات هائلة هو ما سيتم التطرق إليه في هذا البحث.
الاصل اللغوي لكلمة الصليف وسبب التسمية.
تعد مفردة الصليف من الكلمات التي تدل على المعنى الواضح الذي يوظف الكلمة في مسميات المناطق الجغرافية وتطابق المعنى مع المكان، فالصليف في اللغة مشتقة من "(صَلَفَ) الصَّادُ وَاللَّامُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَكَزَازَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّلَفُ، وَهُوَ قِلَّةُ نَزَلِ الطَّعَامِ - أي بركته -........ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ لِلْأَرْضِ الصُّلْبَةِ: صَلْفَاءُ، وَلِلْمَكَانِ الصُّلْبِ: أَصْلَفُ. وَالصَّلِيفُ: عُرْضُ الْعُنُق" ، وذكر:- " ابن عبّاد: الصَّلْفَاءُ صَفَاةٌ قد استوت في الأرض، ويقال: صِلْفَاءةٌ - بوزن حِرْباءةٍ - . وقال الأصمعي: الأصْلَفُ والصَّلْفَاءُ: ما اشتد من الأرض وغلظ وصَلُبَ، والجمع الأصَالِفُ والصَّلافي، قال أوس بن حجر:
وخَبَّ سَفَا قريانه وتوقدت ... عليه من الصَّمّانَتَيْنِ الأصالِفُ
والصَّلِيْفُ: عرض العنق؛ وهما صَلِيْفانِ من الجانبين، قال جندل بن المثنى:
ينحط من قنفذ ذِفراه الذَّفِرْ ... على صَلِيْفَيْ عنق لأْمِ الفِقَرْ
وقال أبو زيد: الصَّلِيْفانِ رأسا الفقرةِ التي تلي الرأس من شقيهما...والصَّلَفُ - بالتحريك - :- قلة نزل الطعام، وإناء صَلِفٌ: إذا كان قليل الأخذ للماء، وسَحابٌ صَلِفٌ: قليل الماء كثير الرعد. وفي المثل: رُبَّ صَلَفٍ تحت الرّاعدة: يُضْرَبُ للرجل يتوعد ثم لا يقوم به.... والصَّلِفُ: الإناء الثقيل الثخين، وطعام صَلِفٌ: مسخ لا طعم له." ، وتقول:- " العرب لكل ما لزم الإنسانَ: قد لزم عنقه. وهو لازم صَلِيفَ عُنُقه" ، فالصليف: جانب العنق، " ومنه الحديث [ كَمْ من صَلَفٍ تحت الرَّاعِدَة ] هو مَثَلٌ لمن يُكْثِر قَولَ ما لا يَفْعَل : أي تَحتَ سحاب تَرْعُدُ ولا تُمْطِر" .
يتضح - مما سبق - أن معنى الصليف يتوافق مع جغرافية منطقة الصليف، فالصليف في اللغة هي:-
1-الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ التي لا تنبت ولا تزرع وهو ما يتطابق في الواقع مع منطقة الصليف.
2-جانبي العنق وشكل منطقة الصليف التي هي شبه جزيرة لها عنق ولسان بحري فـ" تتصل ببلاد الزيدية بواسطة لسان بري في البحر (الصليف) مما جعل الصليف (برمائية)" ، بل واعتبرها بعض الكتاب والرحالة جزيرة ومنهم الرحالة العثماني أوليا جلبي(1020 – 1095هـ / 1611-1682م) والتي ذكرها بأنه
ا " جزيرة صلفه " .
3- قليلة الامطار بل نادرة.
4- طعام أهالي الصليف ماسخ لا طعم له وهي من معاني كلمة الصليف وهي عادة استمرت الى فترة قريبة وانتهت، وقد ذكرتها بعثة مجلة العربي الكويتية عند زيارتها للصليف في مطلع السبعينات من القرن العشرين الميلادي، فقالت:-" ومن الغريب أننا عندما تناولنا الطعام في الصليف وجدناه ماسخاً...لقد تعود أهل الصليف على أكل طعامهم بدون ملح الى اليوم بينما الملح تحت أقدامهم يعيشون فوقه" .
يعتقد الباحث أن هناك اسباباً أخرى لإطلاق تسمية الصليف على هذا النطاق الجغرافي، ومنها أن الصليف مشتقة من الصلفة والتي تطلق على نوع من انواع السفن وخاصة السفينة الكبيرة ، التي كانت تصنع بهذا المكان سابقاً واشتهرت الصليف بصناعة السفن والصليفة أيضاً أداة من أدوات صناعة السفن . لكن وبما أن التسمية لم تكن معروفة في كتب التاريخ والبلدانيات اليمنية، فالغالب أن التسمية قد تكون وافدة في فترة الهجمات البرتغالية الصليبية على شواطئ البحر الأحمر أو أنها وفدت مع العناصر العثمانية ذات الأصل الاوربي ومشتقة من كلمة salifeous والتي تعني مالح، ملحي، مملح، حاو ملح وهي كلمة ذات أصل لاتيني . لم يتطرق الكتاب إلى أصل التسمية للصليف غير أن الأب انستاس الكرملي ذكر سبباً لتسمية الصليف بذلك فقال:- " ولفظة الصليف مشتقة من الصلفة أو الصلفاء، وهي: الأرض الصلبة أو الغليظة الشديدة لوجود أرض الصليف على هذه الحالة " ، وهو ينقل ذلك من ما ورد في (معجم تحليل أسماء الأماكن في البلاد العربية) والذي كتب في اواخر القرن التاسع عشر الميلادي.
يلاحظ الباحث خلو كتب التاريخ والجغرافية والرحالة في عهد الدولة الرسولية وما قبلها من ذكر الصليف كمسمى سائد ، بل لم يرد في اشهر كتاب جغرافي يمني في النصف الأول من القرن العاشر الهجري/ النصف الأول من السادس عشر الميلادي .
توصل الباحث الى أن أول ذكر ورد للصليف بدون تسميتها صراحة كان في مطلع القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي في عهد الدولة الطاهرية 858 – 923هـ/1454 – 1517م في سياق رحلة الرحالة الايطالي الشهير لودفيكو دي فارتيما ((Ludovico di Varthema وتسمى في رحلته بالحاج يونس المصري والذي وصل الى كمران في سنة 908هـ/ 1503م ويصف الرحالة فارتيما الصليف بقوله:- " ورأيت فيها أفضل أنواع الملح على الإطلاق انا شاهدت صناعته – استخراجه - على الجزء المقابل لجزيرة كمران في البر الرئيسي والذي يبعد عن الجزيرة ثمانية أميال بحرية" ، لكن بدأ ذكر اسم الصليف يرد صراحة تباعاً في عهد الحكم العثماني الآول في فترتييه التاليتين وهما:-
- حكم المماليك الجراكسة لليمن ( 923 – 944هـ / 1517 – 1538 م).
- الحكم العثماني الأول (944 – 1045هـ / 1538 – 1635م).
يظل السؤال مطروحاً حول سببية ورود ذيوع واشتهار الصليف في العهد العثماني وخلوه عن بقية العهود التي حكمت اليمن، ويرجع الباحث بروز منطقة الصليف في العهد العثماني الى الاسباب التالية:-
1- اهمية الموقع الذي تتموضع فيه شبه جزيرة الصليف والذي يشكل عمقاً في البحر الأحمر كلسان بحري وجذر بري في ثنايا الأرض اليمنية.
2- التدمير الشبه الكامل للموانئ اليمنية على يد القوى البرتغالية التي دمرت أغلب هذه الموانئ التي مرت بها ونزوح السكان منها.
3- المزايا التي ميزت الصليف – التي ذكرت سابقاً – وأهمها عمق ميناء الصليف الذي استقبل سفن الاسطول العثماني الضخمة في حين عجزت بقية الموانئ اليمنية القريبة من الصليف عن ذلك ومنها الحديدة .
4- ما تمتلكه الصليف من مناجم الملح وهو السبب الرئيسي لاستخدام العثمانيين للصليف.
يؤكد الباحث أن السبب الأخير وهو مناجم ملح الصليف هو الذي أعطى الصليف الأهمية لدى السلطات العثمانية، ومرد الأهمية هو استخدام الملح الذي يدخل كمادة رئيسية في صناعة البارود مع انتشار الاسلحة النارية الحديثة ، وهو ما جعل اليمن مصدراً للبارود، فقد وردت في الوثائق العثمانية من السلطان العثماني الى واليه على اليمن " حكم الى بكلربكي اليمن، لما كنا قد سمعنا أن البارود يصنع في اليمن وأنه يوجد منه بقنطار اليمن 50 قنطار بارود فقد أمرنا تسليم البارود المذكور إلى أمير الحلة أحمد بك على أن يرسل إلى المخا ومنها الى السويس ومصر وأن يصنع في كل سنة ألف قنطار. 18 جمادى الاولى 973[هـ / 10 ديسمبر 1565م] " وهو دليل واضح على أن الصليف كانت مصدراً مهماً لصناعة البارود وتصديره في الدولة العثمانية وهو ما يتجلى في جعل هذا الميناء موطأ قدم لأغلب الولاة العثمانيين ومنطلقاً لهم الى ارجاء اليمن بعد التزود بالذخائر اللازمة من البارود.
لا شك أن الصليف ظهرت بشكل قوي وسريع كوريثة طبيعية لميناء الحردة حسب اعتقاد الباحث، فأول ذكر ورد للصليف صراحة كان في جمادى الأولى سنة 932هـ / فبراير 1526م في كتب التاريخ اليمني وهو في كتاب (تاريخ الشحر) لمحمد بن عمر الطيب بافقيه حيث قال
:- " وفيها – 932 هـ - يوم الأحد من جمادى الأولى [فبراير 152
3- قليلة الامطار بل نادرة.
4- طعام أهالي الصليف ماسخ لا طعم له وهي من معاني كلمة الصليف وهي عادة استمرت الى فترة قريبة وانتهت، وقد ذكرتها بعثة مجلة العربي الكويتية عند زيارتها للصليف في مطلع السبعينات من القرن العشرين الميلادي، فقالت:-" ومن الغريب أننا عندما تناولنا الطعام في الصليف وجدناه ماسخاً...لقد تعود أهل الصليف على أكل طعامهم بدون ملح الى اليوم بينما الملح تحت أقدامهم يعيشون فوقه" .
يعتقد الباحث أن هناك اسباباً أخرى لإطلاق تسمية الصليف على هذا النطاق الجغرافي، ومنها أن الصليف مشتقة من الصلفة والتي تطلق على نوع من انواع السفن وخاصة السفينة الكبيرة ، التي كانت تصنع بهذا المكان سابقاً واشتهرت الصليف بصناعة السفن والصليفة أيضاً أداة من أدوات صناعة السفن . لكن وبما أن التسمية لم تكن معروفة في كتب التاريخ والبلدانيات اليمنية، فالغالب أن التسمية قد تكون وافدة في فترة الهجمات البرتغالية الصليبية على شواطئ البحر الأحمر أو أنها وفدت مع العناصر العثمانية ذات الأصل الاوربي ومشتقة من كلمة salifeous والتي تعني مالح، ملحي، مملح، حاو ملح وهي كلمة ذات أصل لاتيني . لم يتطرق الكتاب إلى أصل التسمية للصليف غير أن الأب انستاس الكرملي ذكر سبباً لتسمية الصليف بذلك فقال:- " ولفظة الصليف مشتقة من الصلفة أو الصلفاء، وهي: الأرض الصلبة أو الغليظة الشديدة لوجود أرض الصليف على هذه الحالة " ، وهو ينقل ذلك من ما ورد في (معجم تحليل أسماء الأماكن في البلاد العربية) والذي كتب في اواخر القرن التاسع عشر الميلادي.
يلاحظ الباحث خلو كتب التاريخ والجغرافية والرحالة في عهد الدولة الرسولية وما قبلها من ذكر الصليف كمسمى سائد ، بل لم يرد في اشهر كتاب جغرافي يمني في النصف الأول من القرن العاشر الهجري/ النصف الأول من السادس عشر الميلادي .
توصل الباحث الى أن أول ذكر ورد للصليف بدون تسميتها صراحة كان في مطلع القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي في عهد الدولة الطاهرية 858 – 923هـ/1454 – 1517م في سياق رحلة الرحالة الايطالي الشهير لودفيكو دي فارتيما ((Ludovico di Varthema وتسمى في رحلته بالحاج يونس المصري والذي وصل الى كمران في سنة 908هـ/ 1503م ويصف الرحالة فارتيما الصليف بقوله:- " ورأيت فيها أفضل أنواع الملح على الإطلاق انا شاهدت صناعته – استخراجه - على الجزء المقابل لجزيرة كمران في البر الرئيسي والذي يبعد عن الجزيرة ثمانية أميال بحرية" ، لكن بدأ ذكر اسم الصليف يرد صراحة تباعاً في عهد الحكم العثماني الآول في فترتييه التاليتين وهما:-
- حكم المماليك الجراكسة لليمن ( 923 – 944هـ / 1517 – 1538 م).
- الحكم العثماني الأول (944 – 1045هـ / 1538 – 1635م).
يظل السؤال مطروحاً حول سببية ورود ذيوع واشتهار الصليف في العهد العثماني وخلوه عن بقية العهود التي حكمت اليمن، ويرجع الباحث بروز منطقة الصليف في العهد العثماني الى الاسباب التالية:-
1- اهمية الموقع الذي تتموضع فيه شبه جزيرة الصليف والذي يشكل عمقاً في البحر الأحمر كلسان بحري وجذر بري في ثنايا الأرض اليمنية.
2- التدمير الشبه الكامل للموانئ اليمنية على يد القوى البرتغالية التي دمرت أغلب هذه الموانئ التي مرت بها ونزوح السكان منها.
3- المزايا التي ميزت الصليف – التي ذكرت سابقاً – وأهمها عمق ميناء الصليف الذي استقبل سفن الاسطول العثماني الضخمة في حين عجزت بقية الموانئ اليمنية القريبة من الصليف عن ذلك ومنها الحديدة .
4- ما تمتلكه الصليف من مناجم الملح وهو السبب الرئيسي لاستخدام العثمانيين للصليف.
يؤكد الباحث أن السبب الأخير وهو مناجم ملح الصليف هو الذي أعطى الصليف الأهمية لدى السلطات العثمانية، ومرد الأهمية هو استخدام الملح الذي يدخل كمادة رئيسية في صناعة البارود مع انتشار الاسلحة النارية الحديثة ، وهو ما جعل اليمن مصدراً للبارود، فقد وردت في الوثائق العثمانية من السلطان العثماني الى واليه على اليمن " حكم الى بكلربكي اليمن، لما كنا قد سمعنا أن البارود يصنع في اليمن وأنه يوجد منه بقنطار اليمن 50 قنطار بارود فقد أمرنا تسليم البارود المذكور إلى أمير الحلة أحمد بك على أن يرسل إلى المخا ومنها الى السويس ومصر وأن يصنع في كل سنة ألف قنطار. 18 جمادى الاولى 973[هـ / 10 ديسمبر 1565م] " وهو دليل واضح على أن الصليف كانت مصدراً مهماً لصناعة البارود وتصديره في الدولة العثمانية وهو ما يتجلى في جعل هذا الميناء موطأ قدم لأغلب الولاة العثمانيين ومنطلقاً لهم الى ارجاء اليمن بعد التزود بالذخائر اللازمة من البارود.
لا شك أن الصليف ظهرت بشكل قوي وسريع كوريثة طبيعية لميناء الحردة حسب اعتقاد الباحث، فأول ذكر ورد للصليف صراحة كان في جمادى الأولى سنة 932هـ / فبراير 1526م في كتب التاريخ اليمني وهو في كتاب (تاريخ الشحر) لمحمد بن عمر الطيب بافقيه حيث قال
:- " وفيها – 932 هـ - يوم الأحد من جمادى الأولى [فبراير 152
صاحب بندر الصليف بن المقبول بن الهادي بن أبي القاسم الاهدل وولده العلامة محمد القبع والعلامة محمد بن المكين القبع بن المقبول الاهدل توفي 1055هـ بجده وكان صاحب علم وصلاح وثرة متمثلة في الجلاب التي تتعاطى التجارة بين جدة والصليف ، ومنهم العلامة أحمد ابن السيد الولي عمر بن أحمد بن زين العابدين الاهدل المتوفي سنة 1006 هـ، قال الحموي عن الولي عمر بن أحمد الاهدل "والظاهر أن بني القبع – بفتح القاف والباء الذين ببندر الصليف من تهامة اليمن منسوبون إليه بضم القاف وسكون الباء إلى فتحهما للتخفيف" ، وذكر المؤرخون غير هؤلاء من بيوت العلم والمكانة الروحية في الصليف .
بسبب الثورات اليمنية المتعددة ضد العثمانيين اضطر العثمانيين في الاخير للانسحاب من اليمن نهائياً في 1045هـ/ 1635م، وحكم الائمة تهامة بعد خروج العثمانيين منها، فقد " غزت جيوشهم تهامة، وفيها بقية الأروام العثمانيين - وأخذت منهم زبيد والمخا وحيس وبيت الفقيه الزيدية وبيت الفقيه ابن العجيل واللحية واللحية والحديدة وموشج والصليف وموزع " .
توارى ذكر الصليف ما بين عهدي الحكم العثماني الاول والثاني، واستغلت القوى المحلية مناجم الملح لصالحها وهو ما ذكره مؤرخ من ابناء و فقال الاهدل في (الدرة المنيرة):- " لما استولى بعض الظلمة على قمة الملح المنسوبة اليه وغير عاداتها" ، وقد وصل العلامة رفيع الدين بن فريد الدين المراد آبادي الى كمران في 28 شعبان 1201هـ/ 13 يوليو 1787م، فقال عنها " أما الحبوب وضروريات الحياة الأخرى فيأتون بها بالسفن من اليمن، أو يشترونها من أصحاب السفن، مقابل تزويد السفن بالملح الكمراني، وتقع مناجم هذا الملح (الملاحات) بالقرب من ساحل البحر في المنطقة المقابلة لجزيرة كمران." .(جزء من بحث بعنوانالدور السياسي والاقتصادي للصليف (932 -1339هـ/ 1526 – 1921م) نشر بمجلة الجامعة الوطنية العدد الثاني شهر مارس للسنة 2017 )
بسبب الثورات اليمنية المتعددة ضد العثمانيين اضطر العثمانيين في الاخير للانسحاب من اليمن نهائياً في 1045هـ/ 1635م، وحكم الائمة تهامة بعد خروج العثمانيين منها، فقد " غزت جيوشهم تهامة، وفيها بقية الأروام العثمانيين - وأخذت منهم زبيد والمخا وحيس وبيت الفقيه الزيدية وبيت الفقيه ابن العجيل واللحية واللحية والحديدة وموشج والصليف وموزع " .
توارى ذكر الصليف ما بين عهدي الحكم العثماني الاول والثاني، واستغلت القوى المحلية مناجم الملح لصالحها وهو ما ذكره مؤرخ من ابناء و فقال الاهدل في (الدرة المنيرة):- " لما استولى بعض الظلمة على قمة الملح المنسوبة اليه وغير عاداتها" ، وقد وصل العلامة رفيع الدين بن فريد الدين المراد آبادي الى كمران في 28 شعبان 1201هـ/ 13 يوليو 1787م، فقال عنها " أما الحبوب وضروريات الحياة الأخرى فيأتون بها بالسفن من اليمن، أو يشترونها من أصحاب السفن، مقابل تزويد السفن بالملح الكمراني، وتقع مناجم هذا الملح (الملاحات) بالقرب من ساحل البحر في المنطقة المقابلة لجزيرة كمران." .(جزء من بحث بعنوانالدور السياسي والاقتصادي للصليف (932 -1339هـ/ 1526 – 1921م) نشر بمجلة الجامعة الوطنية العدد الثاني شهر مارس للسنة 2017 )
6م] وصل الاروام إلى زبيد صحبة مصطفى شلبي بن حسين بيك بن محمد مراد الطغرائي من بندر الصليف ، وعند وصوله باب سهام وقع مطر عظيم جداً" ، وقد ذكر المؤرخ العربي النهروالي أنه في نهاية هذا العام ذي الحجة 932هـ - سبتمبر 1526م – قدم الامير سلمان الرومي مرسلاً من قبل الدولة العثمانية بحملة عسكرية لاسترجاع اليمن من مصطفى بك ووقعت المعركة بينهما في الصليف وكانت النتيجة هروب مصطفى بك وهزيمته ، ونفس الرواية يوردها المؤرخ ابن داعر في الفتوحات المرادية ، ثم ذكر بافقيه في تاريخه ضمن حوليا
" وفي اليوم الثاني من شهر شوال - 945هـ 21 يناير 1539م – أخذ الباشة الطواشي زبيد من غير قتال ولا سبب بل أدوا له الطاعة الأتراك الذي فيها، وأميرهم الناخوذا أحمد ...قلت:- قال باسنجله وهو الاتابكي وقاتل معه جماعة، وكان مصطفى بيرم الذي دخل الهند جعله أميراً في كمران وجعل اسكندر موز أميراً بزبيد، فلما توفي الأمير اسكندر موز جعل الناخوذا أحمد محله والأمير الذي جعله بزبيد يسمى مصطفى وسمّاه باشة اليمن وهو أول من سمي باشة اليمن وخلف عنده ألفين من العسكر وبهرام بقي في عدن على حاله وسار بأولاد اسكندر موز معه فلما وصل إلى الصليف قرية جزيرة كمران .... "، ويستوقف الباحث نص تاريخي أورده مؤرخ هندي وهو الشريف عبدالحي بن فخر الدين الذي ترجم لأحدى الشخصيات السابقة وهو الامير مصطفى الرومي فقال:- " الأمير الكبير: مصطفى بن بهرام الرومي المشهور برومي خان، ولد ونشأ بالروم ولازم خاله الأمير سلمان من صباه، وقدم معه إلى بلاد اليمن وسكن بقلعة كمران، وكان خاله يشتغل بنجر الأغربة في ساحل الصليف وهي مقابلة لكمران، بينهما بحر يصله راكب في أقل من الساعة الفلكية، ومعهم خواجه صقر وقرأ حسن ومصطفى وإسماعيل وخلق كثير من الأتراك، فانفق أن خير الدين الأمير أيضاً قدم اليمن وأحب لنفسه الاستقلال وقتل سلمان غيلة، فقام مصطفى بن أخته لأخذ ثأره فقتل خير الدين سنة خمس وثلاثين وتسعمائة واستقل بقلعة كمران"، ، فالنص السابق يؤكد ما يلي:-
1- أن الصليف كانت موجودة بالفعل قبل سنة 935هـ/ 1528م، وأنها قاعدة اساسية للعثمانيين وللتموين والتزويد العسكري.
2- كان بالصليف ورش لصناعة وصيانة السفن الحربية الضخمة ومنها الاغربة .
3-وجد بالصليف مدرسة تعلمية تدرس وتعلم باللغة العثمانية خلق كثير من الأتراك.
4- كانت البداية القوية للصليف هي التي جعلتها تستمر في وجودها ولها الشهرة في ذلك.
ومن خلال تتابع الأحداث خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجري/ السادس والسابع عشر الميلادي ، يتأكد دور الصليف كمحطة أولى وبوابة للولاة وقادة الدولة العثمانية في اليمن للولوج الى اليمن والخروج منها عقب العزل والإقالة، وهذه أمثلة لبعض الولاة الذين قدموا لحكم ولاية اليمن وخرجوا منها :-
- عزل أزدمر باشا وتولية مصطفى باشا النشّار:- "وفيها - 961هـ/ 1555م - عزل الباشة أزدمر التركماني من اليمن وولي الباشة النشّار وكان وصول النشّار من الأبواب .... وكان عزله آخر السنة المذكورة عشرين ذي الحجة وعزم الى الأبواب السلطانية من الصّليف" .
- تولية مراد باشا :- " وصل مراد باشا الى بندر الصليف في أواخر محرم سنة أربع وسبعين وتسعمائة / أغسطس 1566م" .
- عزل بهرام باشا وتولية مصطفى باشا :- " وفي أواخر شهر بيع الأول منها [ 983هـ/ أوائل شهر يوليو 1575م]، وصلت الكتب من مدينة زبيد، إلى حضرة حضرة مولانا الباشا – بهرام باشا – تتضمن وصول مصطفى باشا الى بندر الصليف"
- تولية حسن باشا وعزل مراد باشا " وفي جمادى الاولى 988هـ / يونيو 1580م وفي ذلك عشي حسن باشا بولاية اليمن ..وبلغ مراد باشا عزله بحسن باشا وقرب من الديار اليمنية تحرك مراد باشا لما وصل حسن باشا الصليف..."
- تولية جعفر باشا " فوصل إلى بندر الصليف، من حدود اليمن، في تاسع شهر ربيع الأخر، سنة ست عشرة بعد الألف، / الثاني من أغسطس 1016م"
- عزل جعفر باشا وتولية إبراهيم باشا :- " أن ولاية اليمن قد توجهت من الأبواب العلية،...الى الوزير إبراهيم باشا، فخرج الوزير جعفر باشا قاصداً إلى الأبواب العلية، في حادي عشر شهر ربيع الأخر، سنة أثنتين وعشرين وألف/ الثامن والعشرين من يونيو 1613م، ووصل إبراهيم باشا إلى بندر الصليف، في سلخ صفر وخرج إلى البر في غرة ربيع الأول، سنة اثنتين وعشرين وألف / العشرين من ابريل 1613م " .
- تولية فضل الله باشا وعزل محمد باشا :- " ولي اليمن بعد محمد باشا فكان وصوله إلى بندر الصليف في ثاني شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وألف/ الرابع عشر من يناير 1622م " .
نتيجة للأهمية التي حظيت بها ميناء الصليف فقد عدت الدولة العثمانية الصليف من ضمن الويتها التي شكلتها في سنة 1000 و1007 و 1008 واحتلت رقم 24 في عدد الالوية التي بلغت 77 ، والى جانب المكانة السياسية والاقتصادية والعسكرية فقد تميزت الصليف من الناحية العلمية ببروز بيوت علمية وروحية ا
حتلت مكانة رفيعة فبرز منهم في الحياة العلمية العلامة مكين
" وفي اليوم الثاني من شهر شوال - 945هـ 21 يناير 1539م – أخذ الباشة الطواشي زبيد من غير قتال ولا سبب بل أدوا له الطاعة الأتراك الذي فيها، وأميرهم الناخوذا أحمد ...قلت:- قال باسنجله وهو الاتابكي وقاتل معه جماعة، وكان مصطفى بيرم الذي دخل الهند جعله أميراً في كمران وجعل اسكندر موز أميراً بزبيد، فلما توفي الأمير اسكندر موز جعل الناخوذا أحمد محله والأمير الذي جعله بزبيد يسمى مصطفى وسمّاه باشة اليمن وهو أول من سمي باشة اليمن وخلف عنده ألفين من العسكر وبهرام بقي في عدن على حاله وسار بأولاد اسكندر موز معه فلما وصل إلى الصليف قرية جزيرة كمران .... "، ويستوقف الباحث نص تاريخي أورده مؤرخ هندي وهو الشريف عبدالحي بن فخر الدين الذي ترجم لأحدى الشخصيات السابقة وهو الامير مصطفى الرومي فقال:- " الأمير الكبير: مصطفى بن بهرام الرومي المشهور برومي خان، ولد ونشأ بالروم ولازم خاله الأمير سلمان من صباه، وقدم معه إلى بلاد اليمن وسكن بقلعة كمران، وكان خاله يشتغل بنجر الأغربة في ساحل الصليف وهي مقابلة لكمران، بينهما بحر يصله راكب في أقل من الساعة الفلكية، ومعهم خواجه صقر وقرأ حسن ومصطفى وإسماعيل وخلق كثير من الأتراك، فانفق أن خير الدين الأمير أيضاً قدم اليمن وأحب لنفسه الاستقلال وقتل سلمان غيلة، فقام مصطفى بن أخته لأخذ ثأره فقتل خير الدين سنة خمس وثلاثين وتسعمائة واستقل بقلعة كمران"، ، فالنص السابق يؤكد ما يلي:-
1- أن الصليف كانت موجودة بالفعل قبل سنة 935هـ/ 1528م، وأنها قاعدة اساسية للعثمانيين وللتموين والتزويد العسكري.
2- كان بالصليف ورش لصناعة وصيانة السفن الحربية الضخمة ومنها الاغربة .
3-وجد بالصليف مدرسة تعلمية تدرس وتعلم باللغة العثمانية خلق كثير من الأتراك.
4- كانت البداية القوية للصليف هي التي جعلتها تستمر في وجودها ولها الشهرة في ذلك.
ومن خلال تتابع الأحداث خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجري/ السادس والسابع عشر الميلادي ، يتأكد دور الصليف كمحطة أولى وبوابة للولاة وقادة الدولة العثمانية في اليمن للولوج الى اليمن والخروج منها عقب العزل والإقالة، وهذه أمثلة لبعض الولاة الذين قدموا لحكم ولاية اليمن وخرجوا منها :-
- عزل أزدمر باشا وتولية مصطفى باشا النشّار:- "وفيها - 961هـ/ 1555م - عزل الباشة أزدمر التركماني من اليمن وولي الباشة النشّار وكان وصول النشّار من الأبواب .... وكان عزله آخر السنة المذكورة عشرين ذي الحجة وعزم الى الأبواب السلطانية من الصّليف" .
- تولية مراد باشا :- " وصل مراد باشا الى بندر الصليف في أواخر محرم سنة أربع وسبعين وتسعمائة / أغسطس 1566م" .
- عزل بهرام باشا وتولية مصطفى باشا :- " وفي أواخر شهر بيع الأول منها [ 983هـ/ أوائل شهر يوليو 1575م]، وصلت الكتب من مدينة زبيد، إلى حضرة حضرة مولانا الباشا – بهرام باشا – تتضمن وصول مصطفى باشا الى بندر الصليف"
- تولية حسن باشا وعزل مراد باشا " وفي جمادى الاولى 988هـ / يونيو 1580م وفي ذلك عشي حسن باشا بولاية اليمن ..وبلغ مراد باشا عزله بحسن باشا وقرب من الديار اليمنية تحرك مراد باشا لما وصل حسن باشا الصليف..."
- تولية جعفر باشا " فوصل إلى بندر الصليف، من حدود اليمن، في تاسع شهر ربيع الأخر، سنة ست عشرة بعد الألف، / الثاني من أغسطس 1016م"
- عزل جعفر باشا وتولية إبراهيم باشا :- " أن ولاية اليمن قد توجهت من الأبواب العلية،...الى الوزير إبراهيم باشا، فخرج الوزير جعفر باشا قاصداً إلى الأبواب العلية، في حادي عشر شهر ربيع الأخر، سنة أثنتين وعشرين وألف/ الثامن والعشرين من يونيو 1613م، ووصل إبراهيم باشا إلى بندر الصليف، في سلخ صفر وخرج إلى البر في غرة ربيع الأول، سنة اثنتين وعشرين وألف / العشرين من ابريل 1613م " .
- تولية فضل الله باشا وعزل محمد باشا :- " ولي اليمن بعد محمد باشا فكان وصوله إلى بندر الصليف في ثاني شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وألف/ الرابع عشر من يناير 1622م " .
نتيجة للأهمية التي حظيت بها ميناء الصليف فقد عدت الدولة العثمانية الصليف من ضمن الويتها التي شكلتها في سنة 1000 و1007 و 1008 واحتلت رقم 24 في عدد الالوية التي بلغت 77 ، والى جانب المكانة السياسية والاقتصادية والعسكرية فقد تميزت الصليف من الناحية العلمية ببروز بيوت علمية وروحية ا
حتلت مكانة رفيعة فبرز منهم في الحياة العلمية العلامة مكين
#علماء_وأدباء_اليمن
سيرة الشاعر ؛؛
عبد الله هادي سبيت
عبد الله هادي سبيت،
هو شاعر وملحن يمني والده هو الأديب والشاعر ومطرب اليمن الكبير المشهور هادي سبيت، ولد الشاعر في 1918م في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج وفيها نشأ. تلقى تعليمه في مدينته. أكمل الإعدادية كأعلى مراحلة دراسية في ذلك الوقت، وعمل مدرساً، وعُين في دائرة المعارف، شغل الكثير من المراكز في سلطنة لحج، انتقل إلى شمال اليمن هرباً من سلطات الاستعمار البريطاني بسبب نشاطه السياسي، ومن ثم إلى مصر، شارك في النضال ضد الإستعمار بالشعر والسلاح. بدأت موهبته في صياغة الألحان في الأربعينات وهو يعد من أكبر الشعراء في لحج.
الأعمال والمسؤوليات
ساهم إسهاما كبيرا بالمئات من المسلسلات الاذاعية حيث سجّل في حياته المئات منها بثت منذ افتتاح محطة إذاعة عدن،
عمل في حقل التدريسً، ووكيلاً لادارة المعارف في سلطنة لحج ووكيلاً لادارة الزراعة وسكرتيراً للجنة التنمية الزراعية قبل أن يصبح سكرتيراً خاصا للسلطان علي عبد الكريم وأخيرا مستشاراً بوزارة الثقافة والسياحة، فرع تعز .
وقد ثار على الظلم والاستبداد في حكم السلطنة حتى نشأت بوادر اغتياله للتخلص منه، فقد سجن المرحوم والده هادي سبيت بسبب قصائد إبنه عدّة مرّات حيث كان السلطان عبد الكريم يغتاظ من قصائده لكنه يحسبها لأبيه فيودعه السجن.
محاولة اغتيال عبد الله هادي سبيت
تعرّض عبد الله هادي سبيت لمحاولة اغتيال بسبب قصيدته “يا الله اللطف بالناس”، فرّ بعدها إلى عدن، تأثّر كثيرا بثورة الجزائر وثورة مصر عبد الناصر وكانت لحماسته دورا بارزا في ثورة 14 أكتوبر حتى حاول الاستعمار وأذنابه تصفيته جسديا بعد أن قام في العام 1957 م بتأسيس وتدشين “ندوة الجنوب الموسيقية” لدعم ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي ونظمت حملة تبرعات بقيادة خيرة رجال لحج وعدن، حيث تعرّض في أواخر 1957م لمحاولة إغتيال وبرفقته الفنان محمد صالح حمدون بواسطة قنبلة مؤقتة وضعت داخل السيارة وذهب ضحيتها مساعد السائق حينما كان بن حمدون يحيي حفلة فنية “سألت العين حبيبي فين” وهي من كلمات شاعرنا عبد الله سبيت بمدينة دار سعد تضامناً لدعم ثورة الجزائر.
تم نفيه من أرض الوطن في الفترة من 1957 حتى 1959م إلى مصر نتيجة لمواقفه الوطنية الرائدة ضد الأوضاع القائمة وعلى وجه الخصوص مناصرته للثورة العربية في الجزائر.
مؤلفاته
الدموع الضاحكة (ديوان شعر 1953).مع الفجر (ديوان شعر 1965).الظامئون إلى الحياة (ديوان شعر).الفلاح والأرض (ديوان شعر).أناشيد الحياة (ديوان شعر 1968).رجوع إلى الله (ديوان شعر 1987).مسرحية الضوء .
وفاته
توفي الشاعر عبد الله هادي سبيت يوم الأحد 22/4/2007م عن عمر ناهز 89 عاما
سيرة الشاعر ؛؛
عبد الله هادي سبيت
عبد الله هادي سبيت،
هو شاعر وملحن يمني والده هو الأديب والشاعر ومطرب اليمن الكبير المشهور هادي سبيت، ولد الشاعر في 1918م في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج وفيها نشأ. تلقى تعليمه في مدينته. أكمل الإعدادية كأعلى مراحلة دراسية في ذلك الوقت، وعمل مدرساً، وعُين في دائرة المعارف، شغل الكثير من المراكز في سلطنة لحج، انتقل إلى شمال اليمن هرباً من سلطات الاستعمار البريطاني بسبب نشاطه السياسي، ومن ثم إلى مصر، شارك في النضال ضد الإستعمار بالشعر والسلاح. بدأت موهبته في صياغة الألحان في الأربعينات وهو يعد من أكبر الشعراء في لحج.
الأعمال والمسؤوليات
ساهم إسهاما كبيرا بالمئات من المسلسلات الاذاعية حيث سجّل في حياته المئات منها بثت منذ افتتاح محطة إذاعة عدن،
عمل في حقل التدريسً، ووكيلاً لادارة المعارف في سلطنة لحج ووكيلاً لادارة الزراعة وسكرتيراً للجنة التنمية الزراعية قبل أن يصبح سكرتيراً خاصا للسلطان علي عبد الكريم وأخيرا مستشاراً بوزارة الثقافة والسياحة، فرع تعز .
وقد ثار على الظلم والاستبداد في حكم السلطنة حتى نشأت بوادر اغتياله للتخلص منه، فقد سجن المرحوم والده هادي سبيت بسبب قصائد إبنه عدّة مرّات حيث كان السلطان عبد الكريم يغتاظ من قصائده لكنه يحسبها لأبيه فيودعه السجن.
محاولة اغتيال عبد الله هادي سبيت
تعرّض عبد الله هادي سبيت لمحاولة اغتيال بسبب قصيدته “يا الله اللطف بالناس”، فرّ بعدها إلى عدن، تأثّر كثيرا بثورة الجزائر وثورة مصر عبد الناصر وكانت لحماسته دورا بارزا في ثورة 14 أكتوبر حتى حاول الاستعمار وأذنابه تصفيته جسديا بعد أن قام في العام 1957 م بتأسيس وتدشين “ندوة الجنوب الموسيقية” لدعم ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي ونظمت حملة تبرعات بقيادة خيرة رجال لحج وعدن، حيث تعرّض في أواخر 1957م لمحاولة إغتيال وبرفقته الفنان محمد صالح حمدون بواسطة قنبلة مؤقتة وضعت داخل السيارة وذهب ضحيتها مساعد السائق حينما كان بن حمدون يحيي حفلة فنية “سألت العين حبيبي فين” وهي من كلمات شاعرنا عبد الله سبيت بمدينة دار سعد تضامناً لدعم ثورة الجزائر.
تم نفيه من أرض الوطن في الفترة من 1957 حتى 1959م إلى مصر نتيجة لمواقفه الوطنية الرائدة ضد الأوضاع القائمة وعلى وجه الخصوص مناصرته للثورة العربية في الجزائر.
مؤلفاته
الدموع الضاحكة (ديوان شعر 1953).مع الفجر (ديوان شعر 1965).الظامئون إلى الحياة (ديوان شعر).الفلاح والأرض (ديوان شعر).أناشيد الحياة (ديوان شعر 1968).رجوع إلى الله (ديوان شعر 1987).مسرحية الضوء .
وفاته
توفي الشاعر عبد الله هادي سبيت يوم الأحد 22/4/2007م عن عمر ناهز 89 عاما
#اليمن_تاريخ_وثقافة
الدنوة.. ثورة الفقيه سعيد الدنوي وكعبة الزاهر
#الفقيه سعيد الدنوي الذي سماه الأئمه سعيد #اليهودي
حرمته السياسة شهرة ابن علوان وأعاقه التصوف عن ملك علي بن الفضل من مدرسة الزاهر الخولاني سطع نجمه وبسبب ابن أبي حليقة الخولاني أفل الدنوة كعبة عمرها 700 عام ومهدية لم يبق منها غير الوترية < آخر ما سمعته من دعوات زوجتي الفلكلورية وقد ضاقت بمشاكسات ولدنا المرتضى قولها "لك أهل الدنوة"، وهي دعوة بالوراثة تقولها عند الغضب كغيرها من الدعوات الموروثة الأخرى مثل (ضربوا بك طنجة) و(شلوك لا اسطنبول) وهما دعوتان تغرياني بإغاظتها عسى أن تستجاب إحداها فأجد نفسي ذات يوم على شواطئ البورسفور ضيف "اردوغان" أو حتى نادل من رعاياه ولكن دون جدوى. معرفت ووزارتي الثقافة والسياحة بـ"الدنوة" لا تزيد عن معرفة زوجتي القروية بـ"اسطنبول" وجزر المالديف بفارق بسيط هو أن "الدنوة" تقع على مرمى بصري مسافة (13) كم إلى الشمال الغربي من مدينة إب، ومهرجانها الثقافي والسياحي؛ حيث عليّ أن أصعد طريقاً معبداً إلى المعقل الذي أغرى الفقيه سعيد صالح ياسين بالتمرد على سلطة الإمام ، معلناً ثورته وسط هتافات المضطهدين حينها.. واباه سعيد واباه وساكن الدنوة اسلمتنا المحنة والعسكر الزوبة ابقى لنا يابه كان الصيف قد طوى بساطه عن المدرجات التي تتخللها الطريق، ولم يبق فيها غير الأجزاء السفلية من سيقان أعواد الذرة ملقاة بعد أن أخذت مناجل الحصاد سنابلها لغذاء الإنسان وإجزاءها العليا والأوراق علفاً للمواشي، تاركة البقية حطباً للتدفئة، في مواجهة برد الشتاء القارس في هذه المنطقة. السحب الضبابية التي تنساب تحت أقدامنا تكنس ما تبقى من خضرة الصيف، هنا وهناك والهواء البارد يحمل عن غصون البواسق ما أصفر من أوراقها بهدوء إلى الأرض ويستعجل خضرها بالإصفرار والسقوط وهي تتشبث يائسة بأغصانها المرتعشة، إن عليها أن تتحلل في التربة لتتغذى عليها خضرة صيف قادم، تتفتق مع نسائم آذار عن براعم ندية سرعان ما تكسو الطبيعة حلل السندس في عرس نيسان البهيج. كنت أرقب احتضار الحياة حولي وأنا ارتعش ليس من الرهبة، ولكن لأني قدمت من منطقة دافئة وأرتدي ثياباً خفيفة فرفعت زجاج السيارة، وأنا أشاهد الأطفال يركضون خلف السيارة بملابسهم الخفيفة، غير عابئين بالبرد والغبار اللذين اعتادوا على أنهما لن يصنعا بهم أكثر من جفاف بشرة أطرافهم ووجوههم مدة الشتاء لتتورد بالدماء الحارة في الصيف وتندي بالفرحة مع هطول أمطاره وإشراقة شمسه الدافئة تماماً كغصون الأشجار وطينة أمهم الأرض التي لا يزال ارتباطهم وثيقاً لم تفصم عراهم تكنولوجيا المدينة، وحضارة الآلة إلا قليلاً. حياة تذوي قرباناً في معبد الطبيعة لتولد حياة جديدة من رحم الموت والسيارة تقف بنا أخيراً على قمة الجبل، الذي تتدلى على جوانبه المدرجات الزراعية في ساحة منبسطة تحلقت فيها مباني القرية حول مسجد الفقيه سعيد، ومدرسة الزاهر التاريخية، تحيط بنا على البعد شمالاً جبال حبيش ومدرجاتها وجنوباً (ظهار إب) أحد أخصب أرض الله الذي أوشك سرطان الاسمنت أن يقضي عليه ومن الشرق طود بعدان، مهيمناً على سحول بن ناجي، عوذ كل مولعي قات بعد أن كان عوذ كل جائع. إن كنت هارب من الموت ما حد من الموت ناجي وإن كنت هارب من الجوع فعلى سحول بن ناجي لتغرب الشمس في وديان العُدين الجارية تاركة دفئها هناك طيلة الشتاء.. تحت أقدامك الغيم وليس فوقك إلا الله ومريد ومريدوك من زبيد إلى بيحان والأوقاف عليك تجبي من بني حماد والحجرية، وشرعب، حتى يريم، فما الذي يحول بينك وبين الحكم إلا أن تأمر فتطاع. هكذا تخيلت الشيخ يحدث نفسه وهو يتأمل مشهد الغروب من هذا المكان بعد يوم حافل بهتافات مريديه والشاكين إليه من تسلط العساكر ومستوطني المنطقة من أبناء قبائل الشمال "الزيدية" المحاربين: يابه سعيد يابه كل القبل جابة والزيدية خابة ابقى لنا يابه لكن الشيخ في العقد الثامن من عمره، ولا علم له بالحرب، فهو رجل دين وشيخ طريقة صوفية انفق عمره على طلب العلم وتعليم الناس أحكام دينهم على مذهب الإمام الشافعي الذي يجعل من أصول العقيدة طاعة كل غالب ما لم يأت بكفر بواح،ويحفظ طلبة العلم قول إبن رسلان في زبده. ولم يجز في غير محض الكفر خروجنا على ولي الأمر. مذهب الشافعي في الطاعة وسلوك الصوفية الذي تربى عليه الشيخ، ووسط الوفرة الاقتصادية الذي يعيش فيه الفقيه سعيد وتقدم سنه وفي المقابل إمام مذهب ثوري كالزيدية في وسط من المحاربين بالفطرة يعيشون تحت ظلال الأسنة في مرتفعات الشمال كل تلك عوامل تجعل إعلان الثورة والتمرد أمراً يحتاج على الأقل تفكيراً ملياً، مهما علت أصوات الشاكين من الظلم وكثر المريدون وعز المعقل في "الدنوة" ؛ بالإضافة إلى مراكز القوى الموجودة في المنطقة التي تدين بولائها لأصولها القبلية في المناطق الشمالية التي تؤمن لها القوة والنصرة متى احتاجت إليهما في حماية مصالحها وتأمين سيطرتها ونفوذها في المناطق الشافعية التي است
الدنوة.. ثورة الفقيه سعيد الدنوي وكعبة الزاهر
#الفقيه سعيد الدنوي الذي سماه الأئمه سعيد #اليهودي
حرمته السياسة شهرة ابن علوان وأعاقه التصوف عن ملك علي بن الفضل من مدرسة الزاهر الخولاني سطع نجمه وبسبب ابن أبي حليقة الخولاني أفل الدنوة كعبة عمرها 700 عام ومهدية لم يبق منها غير الوترية < آخر ما سمعته من دعوات زوجتي الفلكلورية وقد ضاقت بمشاكسات ولدنا المرتضى قولها "لك أهل الدنوة"، وهي دعوة بالوراثة تقولها عند الغضب كغيرها من الدعوات الموروثة الأخرى مثل (ضربوا بك طنجة) و(شلوك لا اسطنبول) وهما دعوتان تغرياني بإغاظتها عسى أن تستجاب إحداها فأجد نفسي ذات يوم على شواطئ البورسفور ضيف "اردوغان" أو حتى نادل من رعاياه ولكن دون جدوى. معرفت ووزارتي الثقافة والسياحة بـ"الدنوة" لا تزيد عن معرفة زوجتي القروية بـ"اسطنبول" وجزر المالديف بفارق بسيط هو أن "الدنوة" تقع على مرمى بصري مسافة (13) كم إلى الشمال الغربي من مدينة إب، ومهرجانها الثقافي والسياحي؛ حيث عليّ أن أصعد طريقاً معبداً إلى المعقل الذي أغرى الفقيه سعيد صالح ياسين بالتمرد على سلطة الإمام ، معلناً ثورته وسط هتافات المضطهدين حينها.. واباه سعيد واباه وساكن الدنوة اسلمتنا المحنة والعسكر الزوبة ابقى لنا يابه كان الصيف قد طوى بساطه عن المدرجات التي تتخللها الطريق، ولم يبق فيها غير الأجزاء السفلية من سيقان أعواد الذرة ملقاة بعد أن أخذت مناجل الحصاد سنابلها لغذاء الإنسان وإجزاءها العليا والأوراق علفاً للمواشي، تاركة البقية حطباً للتدفئة، في مواجهة برد الشتاء القارس في هذه المنطقة. السحب الضبابية التي تنساب تحت أقدامنا تكنس ما تبقى من خضرة الصيف، هنا وهناك والهواء البارد يحمل عن غصون البواسق ما أصفر من أوراقها بهدوء إلى الأرض ويستعجل خضرها بالإصفرار والسقوط وهي تتشبث يائسة بأغصانها المرتعشة، إن عليها أن تتحلل في التربة لتتغذى عليها خضرة صيف قادم، تتفتق مع نسائم آذار عن براعم ندية سرعان ما تكسو الطبيعة حلل السندس في عرس نيسان البهيج. كنت أرقب احتضار الحياة حولي وأنا ارتعش ليس من الرهبة، ولكن لأني قدمت من منطقة دافئة وأرتدي ثياباً خفيفة فرفعت زجاج السيارة، وأنا أشاهد الأطفال يركضون خلف السيارة بملابسهم الخفيفة، غير عابئين بالبرد والغبار اللذين اعتادوا على أنهما لن يصنعا بهم أكثر من جفاف بشرة أطرافهم ووجوههم مدة الشتاء لتتورد بالدماء الحارة في الصيف وتندي بالفرحة مع هطول أمطاره وإشراقة شمسه الدافئة تماماً كغصون الأشجار وطينة أمهم الأرض التي لا يزال ارتباطهم وثيقاً لم تفصم عراهم تكنولوجيا المدينة، وحضارة الآلة إلا قليلاً. حياة تذوي قرباناً في معبد الطبيعة لتولد حياة جديدة من رحم الموت والسيارة تقف بنا أخيراً على قمة الجبل، الذي تتدلى على جوانبه المدرجات الزراعية في ساحة منبسطة تحلقت فيها مباني القرية حول مسجد الفقيه سعيد، ومدرسة الزاهر التاريخية، تحيط بنا على البعد شمالاً جبال حبيش ومدرجاتها وجنوباً (ظهار إب) أحد أخصب أرض الله الذي أوشك سرطان الاسمنت أن يقضي عليه ومن الشرق طود بعدان، مهيمناً على سحول بن ناجي، عوذ كل مولعي قات بعد أن كان عوذ كل جائع. إن كنت هارب من الموت ما حد من الموت ناجي وإن كنت هارب من الجوع فعلى سحول بن ناجي لتغرب الشمس في وديان العُدين الجارية تاركة دفئها هناك طيلة الشتاء.. تحت أقدامك الغيم وليس فوقك إلا الله ومريد ومريدوك من زبيد إلى بيحان والأوقاف عليك تجبي من بني حماد والحجرية، وشرعب، حتى يريم، فما الذي يحول بينك وبين الحكم إلا أن تأمر فتطاع. هكذا تخيلت الشيخ يحدث نفسه وهو يتأمل مشهد الغروب من هذا المكان بعد يوم حافل بهتافات مريديه والشاكين إليه من تسلط العساكر ومستوطني المنطقة من أبناء قبائل الشمال "الزيدية" المحاربين: يابه سعيد يابه كل القبل جابة والزيدية خابة ابقى لنا يابه لكن الشيخ في العقد الثامن من عمره، ولا علم له بالحرب، فهو رجل دين وشيخ طريقة صوفية انفق عمره على طلب العلم وتعليم الناس أحكام دينهم على مذهب الإمام الشافعي الذي يجعل من أصول العقيدة طاعة كل غالب ما لم يأت بكفر بواح،ويحفظ طلبة العلم قول إبن رسلان في زبده. ولم يجز في غير محض الكفر خروجنا على ولي الأمر. مذهب الشافعي في الطاعة وسلوك الصوفية الذي تربى عليه الشيخ، ووسط الوفرة الاقتصادية الذي يعيش فيه الفقيه سعيد وتقدم سنه وفي المقابل إمام مذهب ثوري كالزيدية في وسط من المحاربين بالفطرة يعيشون تحت ظلال الأسنة في مرتفعات الشمال كل تلك عوامل تجعل إعلان الثورة والتمرد أمراً يحتاج على الأقل تفكيراً ملياً، مهما علت أصوات الشاكين من الظلم وكثر المريدون وعز المعقل في "الدنوة" ؛ بالإضافة إلى مراكز القوى الموجودة في المنطقة التي تدين بولائها لأصولها القبلية في المناطق الشمالية التي تؤمن لها القوة والنصرة متى احتاجت إليهما في حماية مصالحها وتأمين سيطرتها ونفوذها في المناطق الشافعية التي است
وطنتها وهو أمر ما يزال حتى اليوم. كعبة عمرها سبعة قرون بدأنا في "الدنوة" من حيث بدأ الفقيه سعيد حين قدمها من "بلد شار" من بلاد الُعدين (إب حالياً)، كما يروي ذلك سبطه الأستاذ محمد محمود ياسين للدراسة في مدرسة "الدنوة"بعد أن درس في كثير غيرها من مدن العلم بنيت مدرسة "الدنوة" قبل سبعة قرون وبالتحديد عام (774هـ) كما هو محفور على جدارها الخارجي، وأنه قام بعمارة هذه المدرسة المباركة الشيخ الأجل عالي القدر والمجد الحسام محمد الزاهر مكرم الخولاني، والمدرسة عبارة عن مكعب طول ضلعه (8) أمتار لها باب واحد دون نوافذ ينفذ من قوس مدبب يتوسط آخران يشكلان واجهة المدرسة ولها محراب صغير مزين بالآيات القرآنية، أما السقف فهو من الخشب المزخرف بالنقوش الهندسية والزرعية البالغة الروعة، يحمله عمودان مضلعان من الحجر بتاجين مستطيلين متدرجين يبلغ ارتفاع الواحد منهما قرابة ثمانية أمتار كل عمود مع تاجه قطعتان من حجر الجرانيت الأحمر، نحت وصقلت جوانبه بغاية الاتقان بحيث يبدو كأنه حجر واحد وتشكل القطعة الواحدة مسلة يبلغ ارتفاعها ستة أمتار، أما زوايا فتحة الباب فكل مدماك قطعة واحدة منحوتة بثلاثة أوجه وعلى واجهة المنبر الخارجية من الجهة الجنوبية حفر على الصخر قوله تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر...) و(بسم الله الرحمن الرحيم.. لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وتاريخ الفراغ من بناء المدرسة، واسم بانيها. بعض كلمات النقوش لم أتمكن من قراءتها فتطوع أحد جيران المدرسة قائلاً إنها تعني أن طعام العاملين في بناء المدرسة أثناء استراحتهم كان من العدس وهي وجبة رفاه بمقاييس الزمان والمكان، وتدل على سخاء باني المدرسة في الإنفاق على هذا الصرح الذي يتوارث الناس أن بانيه أراد إقامته على هيئة بناء الكعبة وبنفس مقاييس البيت الحرام، وكان يحج كل عام ليحمل ذاكرته بصورة الكعبة، ويصف للبنائين ذلك فيطبقونه على مبنى المدرسة. يقول الحاج محمد إنهم يتوارثون رواية تقول إن باني المدرسة أعاد بناءها سبع مرات، ولم يكف عن الهدم والبناء حتى أتاه هاتف في المنام وأخبره أن المدرسة أصبحت مطابقة تماماً لبناء الكعبة المشرفة، ويؤكد بدوره أنه حج وتأكد من أن مبنى الكعبة مطابق لبناء هذه المدرسة، التي أقيمت قبل سبعة قرون، بفارق واحد هو أن باب الكعبة مرتفع ولا يعلوه قوس. ويضيف جاره الفتى أن هذا المبنى كان بمثابة إدارة المدرسة، أما فصول الدراسة وأربطة الطلبة فقد كانت بجوارها؛ حيث تقوم الآن المباني السكنية المجاورة.. والواضح أن المحراب وبركة المياه الصغيرة المجاورة والآيات المحفورة على جدار المبنى الخارجي والمحراب تدل أنها أُقيمت مسجداً ومدرسة في وقت واحد، أما حكاية أنها أقيمت على هيئة الكعبة فيؤكده ارتفاع البناء الشاهق نسبياً وشكل ميازيبها الحجرية وعدم وجود درج للصعود إلى السقف لا من الداخل، ولا من الخارج، وافريزها الإنسيابي. سجن ولوح ومئذنة وأياً كان فالنتيجة تحفة أثرية انفق عليها بسخاء وأقيمت على نحو منفرد بين مثيلاتها من المدارس الإسلامية، سواء من حيث الشكل والمقاسات، أو من حيث عظمة البناء، واتقان وإبداع منحوتاته ونقوشه وأعمدتها العملاقة، ووقوفها متحدية دولاب الزمن وتعاقب القرون، وقذائف العثمانيين وتروي آثار الرصاص على حجارتها المكسورة آخر تفاصيل ثورة الفقيه سعيد الذي أتى إليها طالباً للعلم ثم معلماً وضاقت بتلاميذه الكثيرين وشيخ طريقة لم تتسع لمريديه فمضى غير بعيد منها وأقام جامعه الكبير على الشفا الشمالي للدنوة الذي لا يقل في روعة بنائه عن مدرسة "الزاهر" من حيث عظمة الحجارة التي بني منها، والتي يصل طول بعضها إلى مترين والأعمدة التي تقوم عليها الأقواس التي تحمل سطح المسجد أو الأحجار والأخشاب التي سطح بها دوره الأرضي، والتي تغلبت على الحريق الذي تعرض له المسجد ليبقى حتى الآن قائماً منذ بنائه قبل قرنين ونصف من الزمان.. يتكون جامع الفقيه سعيد من ثلاثة أدوار يتكون الدور الأرضي من عقود حجرية تحمل سطحاً من الحجارة والخشب وكان يستخدم كسجن خاص بالفقيه بعد اتساع نفوذه. وأما الدور الثاني فهو مدرسة كان يلقي فيها الفقيه سعيد دروسه الدينية على تلاميذه ويقيم فيها حلقات الذكر مع مريديه في المناسبات الدينية 27 رجب، وليلة النصف من شعبان وغيرها. أما الدور الثالث فهو المسجد الذي تقام فيه الصلوات ودروس الدين وهو مستطيل الشكل على هيئة قوس مدبب وفي مؤخرة الجامع قبتان إحداهما في الجهة الشرقية و الأخرى من الجهة الغربية محمولتان مع 32 قوساً تقوم على (28) عموداً اسطوانية الشكل بعضها قطعة واحدة من الحجر تحت القبة الشرقية تقع مكتبة تحوي المخطوطات التي أوقفت على الجامع والدارسين فيه ومنها مجموع القصائد الوترية في مدح خير البرية التي نظمها الفقيه على حروف المعجم لتتلى في ليالي رمضان وما تزال تتلى حتى الآن من قبل كبير أسرة ياسين، ومن بين المخطوطات مصحف مجزأ مكتوب بخط نسخ أنيق مزخرف باللون الأحمر وفي الصفحة الأ
خيرة (أوقفت وحسبت وتصدقت الحرة سنبلة بنت الشيخ غالب جعفر زوجة الشيخ يحيى بن حسن الشعبي هذا الجزء المبارك وما قبله وما بعده إلى تمام ثلاثين جزءاً لمن يقرأ القرآن العظيم في هجرة سيدي الولي الشهير ضياء الدين سعيد بن صالح يس أعاد الله علينا من بركاته، وذلك في مدرسة الدنوة).. إلى أن يقول (وجعلت له النظر في ذلك مدة حياته ثم للأرشد من بعده في الهجرة المذكورة ثم لحاكم الشريعة المطهرة). محرر في رجب 1245هـ وهذا التاريخ يدل على أن الجامع بني قبل التاريخ المدون على الخشبة المقلوبة في إحدى نوافذ المسجد 1253هـ . فتحت الجزء المخطوط فكانت أول آية في الصفحة هي قوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) وكأنها إجابة من القدر على تساؤلاتي حول ثورة هذا الشيخ فأغلقته لاستمع إلى الاستاذ محمد محمود ياسين وهو يقول (الكثير من مخطوطات الجامع سرقت قبل سنوات من المسجد؛ حيث كنا ندعها بحسن نية لمن يقرأها فكان يأتي إلى هنا أشخاص بزي المساكين ويبيتون في المسجد، لنلاحظ بعدها أن المخطوطات تتناقص وأن المساكين لم يكونوا غير لصوص يعرفون من قيمة هذه المخطوطات، ما نجهله، فأقمنا بعدها باباً حديدياً للمكتبة وحفظنا بعض المخطوطات في البيوت.. لقد فقدنا تراثاً عظيماً لأن اللصوص كانوا أكثر اهتماماً منا ومن وزارات الأوقاف والثقافة والهيئات العامة للآثار ودور الكتب والمخطوطات. كنت أصغي إليه وأنا اتأمل أفريز الجامع المزين بنقوش هندسية اسلامية أما القبة الأخرى فكان تحتها غرفة مستطيلة كالمكتبة ولكن بجدارين فقط، يوضع فيها مواد البناء الخاصة بالمسجد من نورة وخرسانة واسمنت ونعش "تابوت" نقل الموتى وفي الركن الشمالي الشرقي باب صغير لمئذنة الجامع التي تتكون من قاعدة مكعبة يقوم عليها بدن مثمن يتحول بعد 6 أمتار تقريباً إلى مضلع من 16 ضلعاً مزين بالحجارة المنحوتة على هيئة أوراق وبثلاث مثلثة ينتهي بشرفة دائرية يقوم عليها دن صغير ينتهي بطاقية المئذنة. يقول فؤاد أن المئذنة كانت طويلة، ولكن الشيطان جلس عليها في يوم مطير فأرسل عليها برق أحرقه وخرب رأس المئذنة، ولم يعد أحد بناءه على ما كان عليه، كان الاكتفاء بهذا الجزء اليسير لإكمال المئذنة ولأني لا أصدق أن أباهريرة ربط الشيطان على جذع النخلة عندما وجده يسرق التمر ثلاثة أيام ولم يطلق سراحه الا بعد أن علمه أن قراءة المعوذتين تحمي من الشيطان واكتفي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من قرأهما في ليلته كفتاه وغير ذلك من الأحاديث في فضلهما لم أصدق أيضاً أن الشيطان جلس على المئذنة وتسبب في خراب قمتها بالبرق وتوقعت أن يكون البرق صعقها دون علة الشيطان، أو قام بهدمها جنود الإمام بعد أن قتل الفقيه سعيد ونهب معقله الدنوة. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم أغمضت عيني لا شاهد المدرجات الزراعية وهي مكسوة بالخضرة ومنحنية سنابل زرعها بالخير فالمكان الذي أقف عليه على قمة المئذنة يطل على منظر يأخذ بالألباب، نزلت من المئذنة وأنا ألعن عادة التدخين التي سببت لي هذا الإنهاك من صعود درج المئذنة الستين تقريباً واستلقيت بجوار الجامع على سطح صغير بجوار البئر الخاص بالجامع لاسترد أنفاسي المتقطعة ولكني قمت فزعاً حين قال لي فؤاد ياسين أن المكان أقيم لغسل الموتى بجوار مطاهير الوضوء الثلاثة ذات القباب البيضاء، وقطعت الطريق شرقاً نحو المبنى الأبيض المجاور وقبة المدرجة إنه مسجد النساء في الدنوة، ويبدو أنه كان مسجداً للرجال قبل بناء جامع الفقيه سعيد أما قناة الماء المكشوفة التي كانت توصل الماء إلى المدرسة والجامع من مسافة (1000) متر تقريباً لم يبق منها غير آثار عظمة طوتها الدهور ودلائل اهمال يكبر مع السنين ويزيد من إحساسي بالبرد فدخلت إلى منزل محمد محمود ياسين الذي استقبلنا بحفاوة ووضع المجامر وبدأ يتحدث عن جده السادس الفقيه سعيد قائلاً: قدم جدي من بلد شار طالباً للعلم في مدرسة الدنوة بعد ان طوف في طلب العلم هجراً كثيرة في زبيد وجبلة وغيرهما ولم يلبث أن أصبح معلماً في مدرسة الدنوة وشيخ طريقة صوفية وفد إليه المريدون من زبيد غرباً الى بيحان شرقاً، والحجرية جنوباً، ويريم شمالاً وحبست على هجرته الأوقاف من هذه المناطق، وأكثرها من بني حماد، وكان الناس يشكون إليه استبداد الشخصيات المتنفذة من أبناء قبائل الشمال وعساكر عمال الإمام وهو يطلب منهم التريث ويرسل طلبته إلى المناطق لتعليم الناس وتأسيس المدارس والأربطة، كان يرى أن نشر العلم هو أفضل ثورة ضد الظلم، ولكن مناداة الناس بالثورة تزايدت فبدأ باتخاذ بعض الإجراءات التأديبية ضد المتنفذين؛ حيث يستدعي الظلمة منهم ويقوم بترحيلهم إلى بلدانهم في الشمال، كان يقوم بذلك وهو لا يدرك مدى الجماهيرية التي حصدها. وذات يوم أعطى أحد مريديه من بني الدعيس في بعدان رايته كمرسوم تولية على نواحي بعدان وفي الطريق أرسل الدعيس من يتحسس اخبار عامل الإمام والناس بعد أن علموا بتوليته خوفاً على نفسه ولكن الرسول عاد إليه مبشراً أن عامل الإمام قد ه
رب والناس يهللون لاستقبال والى الفقيه سعيد. كان قد اجتمع حول الفقيه محاربون من أبناء منطقة شرعب بمهاراتهم القتالية وشجاعتهم وإخلاصهم شكلوا قوة عسكرية أغرته وهو ما يظهر من أهازيج أنصار الفقيد سعيد التي كانت بمثابة الأناشيد الوطنية التي تقول: حيوا رجال شرعب ذي جددوا المذهب خلوا السيوف تلعب من سفح نعمان غير أن الامام كان قد بدأ حملته بالتنسيق مع آل أبي حليقة، الذي كان الفقيه سعيد يعتمد عليهم في حماية حدوده الشمالية في يريم وسمارة، ولكنهم خذلوه في المعركة، فهزم وحاول جنوده الشراعبة أن يحملوه إلى بلادهم، ولكنه أقنعهم بأنه لم يعد في عمره بقية ويرغب بالشهادة، طالباً منهم العودة إلى بلادهم فتركوه ليقتل ويصلب في الباب الكبير في مدينة إب على أيدي جنود الإمام الذين لاحقوا اتباعه ونهبوا الدنوة وحاولوا تدمير آثار الفقيه. ومازلنا نتوارث طريقته الصوفية ولكن دون ثورة واغلب الأوقاف لم تعد تجبى وما بقي منها فهو بنظر والدي كبير الأسرة حالياً. لم يترك الفقيه من الذرية غير بنت تزوجها ابن عمها جدي السادس وتناسلنا من ذريتهما.. ذات يوم وفد أحد أعيان الأسرة على الإمام يحيى حميد الدين فقال له الإمام كيف تنسبون أنفسكم إلى الفقيه سعيد وليس له إلا بنت.. فرد عليه قائلاً: كما تنسبون أنفسكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق فاطمة رضي الله عنها فلم يحر جواباً. لم تتناول كتب التاريخ ثورة الفقيه سعيد إلا لماماً ربما بسبب بعدها المذهبي وربما بسبب عمرها القليل فالقاضي الحجري في مجموع بلدان اليمن وقبائلها يقول "الدنوة" قرية من مخلاف الشوافي وأعمال إب منها خرج الفقيه سعيد صالح ياسين الهتار نحو 1258هـ بينما يرى القاضي الأكوع في "حياة عالم وأمير" أن تاريخ مقتل الفقيه سعيد يوافق حساب حروف الآية الكريمة (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) أي عام 1256هـ وأياً كان فهي جزء من تاريخنا الضائع يحتاج إلى توثيق وثروة آثار عمرها سبعة قرون تستحق الاهتمام وموقع سياحي ينتظر استثماره. أما أهل الدنوة فإنهم بطيبتهم يجعلون من قول زوجتي لولدها (لك أهل الدنوة) دعوة تبعث على الخوف ولا تختلف عن قولها (شلوك للروم) التي أتمنى من كل قلبي أن تستجاب ليكون الاستطلاع القادم عن عاصمة محمد الفاتح بعد احتفاء الوزارات المعنية بعاصمة الفقيه سعيد وآثارها التاريخية