(حرف الهمزة مع الضاد وما إليهما)
أضرعة : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الراء والعين المهملة ثم هاء قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار بجوارها سدى حبرة من الأسداد الحميرية أحدهما غربي أضرعة والآخر شرقها طول السد الغربي نحو ماية ذراع وعرضه نحو ثلاثين ذراعا وإرتفاعه نحو سبعين ذراعا ، وقد بقي منه نحو النصف قايما إلى الآن كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ثلاثمائة ذراع وعرضه أربعة وعشرون ذراعا وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي الذي تدل آثار البناء على قدمه عن الشرقي بنحو ألف سنة.
أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب السدان الى حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة والراء المهملة ثم هاء وهي بلدة خاربة قرب السدّين.
وبجوار أضرعة أيضا بلدة هكر بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة وهكر مصنعة قايمة في وسط حقل تحيط بها أكام من يمين وشمال. قال في معجم البلدان : هكر بالفتح ثم السكون والراء ذكره الحازمي فقال بكسر الكاف ، وقيل بفتح الكاف وقال ابن الأعرابي بالكسر مدينة لمالك بن شقار بن مذحج وهو حصن باليمن من أعمال ذمار وعن الثقة بفتح الهاء وكسر الكاف. انتهى.
قلت والصحيح ما قاله الثقة ، وفي المعجم أيضا ما لفظه وقال الأزهري هكر : موضع أراه روميا ، فال امروء القيس : ـ
______________
(١) كان يسكن في الذنبتين من نواحي الجند.
أضرعة : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الراء والعين المهملة ثم هاء قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار بجوارها سدى حبرة من الأسداد الحميرية أحدهما غربي أضرعة والآخر شرقها طول السد الغربي نحو ماية ذراع وعرضه نحو ثلاثين ذراعا وإرتفاعه نحو سبعين ذراعا ، وقد بقي منه نحو النصف قايما إلى الآن كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ثلاثمائة ذراع وعرضه أربعة وعشرون ذراعا وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي الذي تدل آثار البناء على قدمه عن الشرقي بنحو ألف سنة.
أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب السدان الى حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة والراء المهملة ثم هاء وهي بلدة خاربة قرب السدّين.
وبجوار أضرعة أيضا بلدة هكر بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة وهكر مصنعة قايمة في وسط حقل تحيط بها أكام من يمين وشمال. قال في معجم البلدان : هكر بالفتح ثم السكون والراء ذكره الحازمي فقال بكسر الكاف ، وقيل بفتح الكاف وقال ابن الأعرابي بالكسر مدينة لمالك بن شقار بن مذحج وهو حصن باليمن من أعمال ذمار وعن الثقة بفتح الهاء وكسر الكاف. انتهى.
قلت والصحيح ما قاله الثقة ، وفي المعجم أيضا ما لفظه وقال الأزهري هكر : موضع أراه روميا ، فال امروء القيس : ـ
______________
(١) كان يسكن في الذنبتين من نواحي الجند.
أغادي الصبوح عند هر وفرتنا
وليدا وما أفنى شبابي غير هر
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة
معتقة مما تجيء به التجر
كنّا عمتين من ظباء تباله
لدى جوذرين أو كبعض دما هكر
انتهى كلام ياقوت.
وقال الشاعر الحميري : ـ
وما هكر من ديار الملوك
بدار هوان ولا الأهجر
والأهجر المذكورة قرية خاربة من بلاد عنس قرب هكر في مخلاف الأتلا. وهي غير اهجر شبام.
(حرف الهمزة مع الظاء وما إليهما)
اظفر : جبل من بلاد وايلة وأعمال صعدة.
(حرف الهمزة مع العين وما إليهما)
الأعبوس : بلد من ناحية القبيطة في بلاد الحجرية.
الأعروش : مخلاف من خولان العالية قرب صنعاء في شرقها. إليه نسب القضاة بنو العرشي من بيوت العلم باليمن ، وقبائل الأعروش نسبهم في حاشد وهم وهبي ومسلمي بنو وهب ومسلم ابنا عمرو بن مرداس بن سبا بن مالك بن منصور بن منيف بن مرة بن الحارث بن أسعد بن عبد ود بن وادعة بن عمران بن عامر بن ناشغ بن رامع بن مالك بن جشم بن حاشد.
الأعروق : بلد في الحجرية غربي الأغابرة فيها سوق حروة ومن شمالي بلد الأعروق يمر غيل ورزان.
بنو أعسر : عزلة من ناحية بلاد الطعام في بلاد ريمة.
أعشار : واد مشهور من ناحية بلاد الروس من نواحي صنعاء.
الأعشور : عزلة من مخلاف العود من ناحية النادرة.
الأعضب : لقب السيد محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن
وليدا وما أفنى شبابي غير هر
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة
معتقة مما تجيء به التجر
كنّا عمتين من ظباء تباله
لدى جوذرين أو كبعض دما هكر
انتهى كلام ياقوت.
وقال الشاعر الحميري : ـ
وما هكر من ديار الملوك
بدار هوان ولا الأهجر
والأهجر المذكورة قرية خاربة من بلاد عنس قرب هكر في مخلاف الأتلا. وهي غير اهجر شبام.
(حرف الهمزة مع الظاء وما إليهما)
اظفر : جبل من بلاد وايلة وأعمال صعدة.
(حرف الهمزة مع العين وما إليهما)
الأعبوس : بلد من ناحية القبيطة في بلاد الحجرية.
الأعروش : مخلاف من خولان العالية قرب صنعاء في شرقها. إليه نسب القضاة بنو العرشي من بيوت العلم باليمن ، وقبائل الأعروش نسبهم في حاشد وهم وهبي ومسلمي بنو وهب ومسلم ابنا عمرو بن مرداس بن سبا بن مالك بن منصور بن منيف بن مرة بن الحارث بن أسعد بن عبد ود بن وادعة بن عمران بن عامر بن ناشغ بن رامع بن مالك بن جشم بن حاشد.
الأعروق : بلد في الحجرية غربي الأغابرة فيها سوق حروة ومن شمالي بلد الأعروق يمر غيل ورزان.
بنو أعسر : عزلة من ناحية بلاد الطعام في بلاد ريمة.
أعشار : واد مشهور من ناحية بلاد الروس من نواحي صنعاء.
الأعشور : عزلة من مخلاف العود من ناحية النادرة.
الأعضب : لقب السيد محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن
محمد بن الإمام يحيى بن حمزة أولاده في حوث بيت الأعضب.
بنو الأعقم : من علماء انس منهم صاحب تفسير الأعقم.
دار أعلا : من قرى أرحب فيها قبر الامام أحمد بن هاشم المتوفى سنة ١٢٦٩ وقد مر.
الأعماس : مخلاف واسع من ناحية الحدا ، والأعماس أيضا : عزلة في بلاد خبان وأعمال يريم.
آل الأعمش : من أشراف بلاد صعدة من ولد الإمام المرتضى محمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي.
الأعمور : عزلة في بلاد الحجرية.
بنو الأعوج : من قبايل نهم ثم من الحنشات وآل أعوج سبر من قبايل بني جبر من خولان العالية ثم من القراميش.
آل الأعور : من أشراف الجوف حمزات وهم أولاد أحمد بن مسيح بن مطهر بن ناصر في غيل مراد ، والغيل الأعور في النادرة يصب في وادي بنا.
(حرف الهمزة مع الغين وما إليهما)
الأغابرة : عزلة في ناحية القبيطة في بلاد الحجرية منها قرية حيفان فيها مركز الناحية المذكورة.
الأغبري : قرية من مخلاف الشعر من ناحية النادرة.
(حرف الهمزة مع الفاء وما اليهما)
أفق : بفتح أوله وسكون ثانيه : قرية من ناحية جهران وأعمال آنس بالقرب من ذمار على بعد ساعتين. فيها كانت الوقعة بين الامام ابراهيم بن تاج الدين وجند بني رسول في القرن السابع وفيها أسر الامام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي في تعز سنة ٦٨٣.
أفلح : بلد مشهور من بلاد حجور.
أفيق : قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار فيها (١) قبر الإمام أبي الفتح الديلمي المقتول بيد الصليحي في سنة ٤٤٠.
الافيوش : بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الياء قبل الواو ثم شين معجمة عزلة في ناحية
______________
(١) قبره في قاع الدّيلمي وليس في أفيق.
بنو الأعقم : من علماء انس منهم صاحب تفسير الأعقم.
دار أعلا : من قرى أرحب فيها قبر الامام أحمد بن هاشم المتوفى سنة ١٢٦٩ وقد مر.
الأعماس : مخلاف واسع من ناحية الحدا ، والأعماس أيضا : عزلة في بلاد خبان وأعمال يريم.
آل الأعمش : من أشراف بلاد صعدة من ولد الإمام المرتضى محمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي.
الأعمور : عزلة في بلاد الحجرية.
بنو الأعوج : من قبايل نهم ثم من الحنشات وآل أعوج سبر من قبايل بني جبر من خولان العالية ثم من القراميش.
آل الأعور : من أشراف الجوف حمزات وهم أولاد أحمد بن مسيح بن مطهر بن ناصر في غيل مراد ، والغيل الأعور في النادرة يصب في وادي بنا.
(حرف الهمزة مع الغين وما إليهما)
الأغابرة : عزلة في ناحية القبيطة في بلاد الحجرية منها قرية حيفان فيها مركز الناحية المذكورة.
الأغبري : قرية من مخلاف الشعر من ناحية النادرة.
(حرف الهمزة مع الفاء وما اليهما)
أفق : بفتح أوله وسكون ثانيه : قرية من ناحية جهران وأعمال آنس بالقرب من ذمار على بعد ساعتين. فيها كانت الوقعة بين الامام ابراهيم بن تاج الدين وجند بني رسول في القرن السابع وفيها أسر الامام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي في تعز سنة ٦٨٣.
أفلح : بلد مشهور من بلاد حجور.
أفيق : قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار فيها (١) قبر الإمام أبي الفتح الديلمي المقتول بيد الصليحي في سنة ٤٤٠.
الافيوش : بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الياء قبل الواو ثم شين معجمة عزلة في ناحية
______________
(١) قبره في قاع الدّيلمي وليس في أفيق.
شلف من بلاد العدين.
قال ابن مخرمة في كتاب النسبة الفايشي : نسبة الى ذي فايش الحميري واسمه سلامة بن يزيد بن مرة بن عمرو بن عريب بن يريم بن مرثد الحميري ومن ذريته القبيلة المعروفة بالأفيوش وهم جمع كثير أهل عز ومنعة وسمي القيل ذا فايش بواد يقال له الفايش ، وإلى ذلك ينسب جماعة من الفضلاء منهم الإمام أبو أحمد زيد بن الحسن بن أحمد بن ميمون بن عبد الله بن عبد الحميد بن أيوب الفايشي الحميري الإمام الفقيه اللغوي النحوي الأصولي الفرضي. انتهى كلام ابن مخرمة.
قلت وترجمه في طبقات الشافعية وقال توفي سنة ٥٢٨ ، ومنهم أبو محمد عبد الله بن عمر بن سالم الفايشي المتوفي سنة ٦٩٥ ترجمه الشرجي في طبقات الخواص ، قال نشوان وذو فايش ملك من ملوك حمير واسمه سلامة.
قال فيه الأعشى وكان كثير المدح له :
رأيت سلامة ذا فايش
إذا زاره الضيف حيا وبش
وبنو فايش حي من همدان من حاشد.
(حرف الهمزة مع القاف وما إليهما)
ذي أقحم : عزلة من بعدان وقد مرّ.
أقر : بفتح الهمزة وكسر القاف (١) وراء مهملة واد شرقي شهارة في بلاد حاشد.
قال صاحب البسامة ..
وفي شهارة أيام تعقبها
قتل القرامطة الأشرار في أقر
أقيان : مخلاف باليمن يعرف الآن بناحية شبام كوكبان وثلا ، سمي بأقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر من حمير.
قال في معجم البلدان : مخلاف أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر ، شبام أقيان : قرية بها مملكة بني حوال ، وفيها عيون تخرج تشق بين المنازل والبساتين ، وفي رأس الجبل منها مما يطل عليها قصر كوكبان. انتهى كلام ياقوت.
______________
(١) المسموع بفتح الهمزة والقاف.
قال ابن مخرمة في كتاب النسبة الفايشي : نسبة الى ذي فايش الحميري واسمه سلامة بن يزيد بن مرة بن عمرو بن عريب بن يريم بن مرثد الحميري ومن ذريته القبيلة المعروفة بالأفيوش وهم جمع كثير أهل عز ومنعة وسمي القيل ذا فايش بواد يقال له الفايش ، وإلى ذلك ينسب جماعة من الفضلاء منهم الإمام أبو أحمد زيد بن الحسن بن أحمد بن ميمون بن عبد الله بن عبد الحميد بن أيوب الفايشي الحميري الإمام الفقيه اللغوي النحوي الأصولي الفرضي. انتهى كلام ابن مخرمة.
قلت وترجمه في طبقات الشافعية وقال توفي سنة ٥٢٨ ، ومنهم أبو محمد عبد الله بن عمر بن سالم الفايشي المتوفي سنة ٦٩٥ ترجمه الشرجي في طبقات الخواص ، قال نشوان وذو فايش ملك من ملوك حمير واسمه سلامة.
قال فيه الأعشى وكان كثير المدح له :
رأيت سلامة ذا فايش
إذا زاره الضيف حيا وبش
وبنو فايش حي من همدان من حاشد.
(حرف الهمزة مع القاف وما إليهما)
ذي أقحم : عزلة من بعدان وقد مرّ.
أقر : بفتح الهمزة وكسر القاف (١) وراء مهملة واد شرقي شهارة في بلاد حاشد.
قال صاحب البسامة ..
وفي شهارة أيام تعقبها
قتل القرامطة الأشرار في أقر
أقيان : مخلاف باليمن يعرف الآن بناحية شبام كوكبان وثلا ، سمي بأقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر من حمير.
قال في معجم البلدان : مخلاف أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر ، شبام أقيان : قرية بها مملكة بني حوال ، وفيها عيون تخرج تشق بين المنازل والبساتين ، وفي رأس الجبل منها مما يطل عليها قصر كوكبان. انتهى كلام ياقوت.
______________
(١) المسموع بفتح الهمزة والقاف.
وقال الهمداني في صفة الجزيرة : مخلاف أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر شبام أقيان قرية بها مملكة بني حوال وحارب يعفر بن عبد الرحمن الحوالي بها من قواد المعتصم والواثق والمتوكل منصور بن عبد الرحمن التنوخي والشير وتسميه العجم الشار باميان وجعفر بن دينار الخياط فردهم وفلّهم ، ويقال إنها سميت بشبام بن عبد الله رجل من همدان ويسكنها مع الحوالين آل ذي جدن ومن بقايا الأقيانيين وأحوازها جبل ذخار مطل عليها وهي في أصله وفيها عيون تخرج منه تشق بين المنازل الى البساتين وفي رأس الجبل مما يطل عليها قصر كوكبان في صفوح الجبل مياه تجري مثل وادي الأهجر ، وبه مطاحن وهو رأس وادي سردد ومياهه من جبل ذخار. وثلا : حصن وقرية للمرانين من همدان ، ونجر لهمدان وحلملم وقارن لهمدان ، وحضور بني أزد وبيت خيام ، وبيت أفرع ويعد بيت أفرع وحضور من المصانع والمصانع فمن رواد شبام ولباخة ورعيان وحبابة وايفعان وحنظان والكمح والوشح وسارع العليا والجوعر والمعينان. وحاز قرية عظيمة وبها آثار حميرية والعر وخلقه وعبرا حزا وبريش والبادة وبيت رقح وبيت كرب وبيت حيقر والدموم الى محيب ومسيب من حد حضور وضهر وضلع وهما جنتا اليمن من حد ماذن ، ومنها الطرف والشرف والجريب الأعلا. ويعرف مخلاف شبام بمخلاف الشرف الأعلا والشرق الأسفل من بلد عريب بن جشم بن حاشد لهمدان انتهى.
قلت من أسامي البقاع السالف ذكرها ما تبدل اسمه القديم باسم يعرف به الآن كقول الهمداني جبل ذخار يعرف الآن بضلع كوكبان وحضور بني أزد في كلام الهمداني هو حضور الشيخ وغير ذلك فليتنبه المطالع لهذا.
وماذن وهو مخلاف قديم ومنه ريعان وضلع وضهر.
قلت من أسامي البقاع السالف ذكرها ما تبدل اسمه القديم باسم يعرف به الآن كقول الهمداني جبل ذخار يعرف الآن بضلع كوكبان وحضور بني أزد في كلام الهمداني هو حضور الشيخ وغير ذلك فليتنبه المطالع لهذا.
وماذن وهو مخلاف قديم ومنه ريعان وضلع وضهر.
الفن المعماري المحلي في شبه الجزيرة العربية: أشكال معمارية: مواد وزخارف
بول بونانفان
1اتسمت الهندسة المعمارية المحلية في بشبه الجزيرة العربية برونقها وجمالها إلا أنها أخذت في الانهيار السريع منذ ستينيات القرن الماضي تقريباً وهو ما لفت الانتباه إلى ضرورة القيام بدراستها قبل اندثارها وقد أجريت في اليمن بعض الأبحاث حول الفن المعماري للمنازل وتصاميمها بطوابقها المختلفة ومقاطعها وواجهاتها بالإضافة إلى المواد المستخدمة والزخارف الموجودة فيها. ركزت الأبحاث في البداية على نمط المنازل على شكل الأبراج في صنعاء باعتبارها أكثر النماذج تعبيراً وأكثر انجازا لنمط المنازل على شكل أبراج التي تتسم بها منطقة المرتفعات اليمنية، بل وحتى في حضرموت وعسير في المملكة العربية السعودية.
2تتبدى السمات الرئيسية لتلك المنازل في تنوع الزخارف الحجرية الملونة والطوب والنحت على الجص واستخدام الزجاج الملون المرصع بالجص وفن الخشب بجودة عالية. تم استخدام زخارف مادة القضاض المخلوطة في الأساس مع مادة النورة وهيخليط جص مع حجر مسحوق المستخرج من حجر بركاني مسحوق في المنازل ومساجد صنعاء وفي أماكن كثيرة أخرى، كمدرسة رداع من في مناور الدرج ومداخل المنازل ودورات المياه. فقد استمدت فنون العمارة بالحجارة والطوب والقضاض والخشب والجص والزجاج والتي تجلت بشكل واضح في العاصمة إلهامها من أهم عناصر الزخرفة في الإسلام وترجمتها في كل عملية دمج بكل حرفية وبهاء. فإذا كان التنفيذ في الغالب بدائي إلى حد ما إلا أن سحرها يكمن في الحيوية والتلقائية. ففي منتصف القرن العشرين أزدهر فن شعبي في صنعاء وزَبِيْد تغذى بالتقاليد الإسلامية وقد جمع بانسجام ما بين الموروث المعماري اليمني القديم مع التأثيرات القادمة من الخارج.
3تعود أصالة المنازل الحالية التي تأخذ شكل الأبراج في اليمن والمملكة العربية السعودية إلى العصور القديمة. فقد لٌوحظ اتساع نوافذ هذا النمط من المنازل في صنعاء منذ أواخر القرن الثامن عشر حيث بدأ الأنوار والمناظر تغزو غرف الضيافة في الأجزاء العلياء منها. وقد انتشر على النوافذ تأثير مصري عثماني من دون شك وهو عبارة عن شبابيك من الجص يتم نحتها وتخريمها ومن ثم دمجها في العقود، حيث تدرج فيها وبشكل تدريجي قطع من الزجاج الملون الذي حل محل القمريات الشفافة القديمة. ومع التقليد التدريجي للأوساط المسيطرة انتشر نمط الزجاج في القرن العشرين في جميع المرتفعات اليمنية وبعض بيوت الأثرياء في السهل الساحلي ونجران في المملكة العربية السعودية. تتشابه منازل بعض الموانئ على الساحل الشرقي للبحر الأحمر مع منازل الأبراج وذلك في كل من المخاء والحديدة واللحية في اليمن وجدة وينبع في المملكة العربية السعودية حيث تحمل منازل صنعاء وجدة قواسم مشتركة من خلال وجود المخازن الواسعة في الطوابق السفلية والدرج الذي يشكل العمود الفقري للمنزل ووقوع غرفة الضيافة في أعلى المبنى للاستفادة من المناظر والاستمتاع بالنسائم الباردة.
4فضلا عن ذلك يظهر نمط صالات الاستقبال المهوية في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية حيث يستفاد فيها من طراوة الجو. غير أن الفارق الجوهري يعود إلى المناخ: ففي جدة وبهدف تهوية المنزل فقد تم تصميمه من خلال وجود فتحات بنوافذ كبيرة مغلقة بالمشربيات البارزة على الواجهات، وهي الرواشن أو بنوافذ في الجدران «الطيقان».وقد شاع استخدام المشربيات في كافة موانئ البحر الأحمر. تتعدد الشبابيك الخشبية المخرمة والمنحوتة عند التركيب والمصقولة في الغالب والتي ترصع في بعض الأحيان بقطع زجاجية ملونة كما في اللحية والحديدة، وتتناوب مع الألواح الخشبية المنحوتة. يعرض كتابان بالصور حول زَبِيْد الأول بعنوان زَبِيْد اليمن والثاني منازل زَبِيْد سجلاً حافلاً بزخارف المدينة الغنية بالتأثيرات المتفرقة. ففي الواقع، كانت زَبِيْد في الماضي مركزاً دينياً وثقافيا وتجاريا وسياسيا هاماً على السهل الساحلي على الدوام ملتقى مركزين اقتصاديين ثقافيين متألقين أحدهما في القاهرة والأخر في الكجرات في الهند.
5فقد نمى التأثير الهندي في زَبِيْد وفي موانئ الساحل الشرقي للبحر الأحمر بسبب العلاقات التجارية الوطيدة التي كانت قائمة بين الهند واليمن والتي شهد انتعاشا في أواخر القرن السادس عشر من خلال تجارة البن. يوجد في صنعاء أبواب جميلة مطعمة بالصدف والعاج والعظم صنعها حرفيون من أصول هندية، كما يمكن أن نرى ذلك في كتاب فن الخشب في صنعاء. وفي وقت لاحق من أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وصلت إلى تهامة فرق من النجارين والبنائين من أصول هندية من الإمبراطورية البريطانية والذين ربما قدموا من السند راجستان والكجرات. وقد كان وصول هؤلاء العمال المهاجرين الباحثين عن لقمة العيش مرتبط بانهيار الإمبراطورية المغولية والاضطرابات التي أعقبها.
بول بونانفان
1اتسمت الهندسة المعمارية المحلية في بشبه الجزيرة العربية برونقها وجمالها إلا أنها أخذت في الانهيار السريع منذ ستينيات القرن الماضي تقريباً وهو ما لفت الانتباه إلى ضرورة القيام بدراستها قبل اندثارها وقد أجريت في اليمن بعض الأبحاث حول الفن المعماري للمنازل وتصاميمها بطوابقها المختلفة ومقاطعها وواجهاتها بالإضافة إلى المواد المستخدمة والزخارف الموجودة فيها. ركزت الأبحاث في البداية على نمط المنازل على شكل الأبراج في صنعاء باعتبارها أكثر النماذج تعبيراً وأكثر انجازا لنمط المنازل على شكل أبراج التي تتسم بها منطقة المرتفعات اليمنية، بل وحتى في حضرموت وعسير في المملكة العربية السعودية.
2تتبدى السمات الرئيسية لتلك المنازل في تنوع الزخارف الحجرية الملونة والطوب والنحت على الجص واستخدام الزجاج الملون المرصع بالجص وفن الخشب بجودة عالية. تم استخدام زخارف مادة القضاض المخلوطة في الأساس مع مادة النورة وهيخليط جص مع حجر مسحوق المستخرج من حجر بركاني مسحوق في المنازل ومساجد صنعاء وفي أماكن كثيرة أخرى، كمدرسة رداع من في مناور الدرج ومداخل المنازل ودورات المياه. فقد استمدت فنون العمارة بالحجارة والطوب والقضاض والخشب والجص والزجاج والتي تجلت بشكل واضح في العاصمة إلهامها من أهم عناصر الزخرفة في الإسلام وترجمتها في كل عملية دمج بكل حرفية وبهاء. فإذا كان التنفيذ في الغالب بدائي إلى حد ما إلا أن سحرها يكمن في الحيوية والتلقائية. ففي منتصف القرن العشرين أزدهر فن شعبي في صنعاء وزَبِيْد تغذى بالتقاليد الإسلامية وقد جمع بانسجام ما بين الموروث المعماري اليمني القديم مع التأثيرات القادمة من الخارج.
3تعود أصالة المنازل الحالية التي تأخذ شكل الأبراج في اليمن والمملكة العربية السعودية إلى العصور القديمة. فقد لٌوحظ اتساع نوافذ هذا النمط من المنازل في صنعاء منذ أواخر القرن الثامن عشر حيث بدأ الأنوار والمناظر تغزو غرف الضيافة في الأجزاء العلياء منها. وقد انتشر على النوافذ تأثير مصري عثماني من دون شك وهو عبارة عن شبابيك من الجص يتم نحتها وتخريمها ومن ثم دمجها في العقود، حيث تدرج فيها وبشكل تدريجي قطع من الزجاج الملون الذي حل محل القمريات الشفافة القديمة. ومع التقليد التدريجي للأوساط المسيطرة انتشر نمط الزجاج في القرن العشرين في جميع المرتفعات اليمنية وبعض بيوت الأثرياء في السهل الساحلي ونجران في المملكة العربية السعودية. تتشابه منازل بعض الموانئ على الساحل الشرقي للبحر الأحمر مع منازل الأبراج وذلك في كل من المخاء والحديدة واللحية في اليمن وجدة وينبع في المملكة العربية السعودية حيث تحمل منازل صنعاء وجدة قواسم مشتركة من خلال وجود المخازن الواسعة في الطوابق السفلية والدرج الذي يشكل العمود الفقري للمنزل ووقوع غرفة الضيافة في أعلى المبنى للاستفادة من المناظر والاستمتاع بالنسائم الباردة.
4فضلا عن ذلك يظهر نمط صالات الاستقبال المهوية في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية حيث يستفاد فيها من طراوة الجو. غير أن الفارق الجوهري يعود إلى المناخ: ففي جدة وبهدف تهوية المنزل فقد تم تصميمه من خلال وجود فتحات بنوافذ كبيرة مغلقة بالمشربيات البارزة على الواجهات، وهي الرواشن أو بنوافذ في الجدران «الطيقان».وقد شاع استخدام المشربيات في كافة موانئ البحر الأحمر. تتعدد الشبابيك الخشبية المخرمة والمنحوتة عند التركيب والمصقولة في الغالب والتي ترصع في بعض الأحيان بقطع زجاجية ملونة كما في اللحية والحديدة، وتتناوب مع الألواح الخشبية المنحوتة. يعرض كتابان بالصور حول زَبِيْد الأول بعنوان زَبِيْد اليمن والثاني منازل زَبِيْد سجلاً حافلاً بزخارف المدينة الغنية بالتأثيرات المتفرقة. ففي الواقع، كانت زَبِيْد في الماضي مركزاً دينياً وثقافيا وتجاريا وسياسيا هاماً على السهل الساحلي على الدوام ملتقى مركزين اقتصاديين ثقافيين متألقين أحدهما في القاهرة والأخر في الكجرات في الهند.
5فقد نمى التأثير الهندي في زَبِيْد وفي موانئ الساحل الشرقي للبحر الأحمر بسبب العلاقات التجارية الوطيدة التي كانت قائمة بين الهند واليمن والتي شهد انتعاشا في أواخر القرن السادس عشر من خلال تجارة البن. يوجد في صنعاء أبواب جميلة مطعمة بالصدف والعاج والعظم صنعها حرفيون من أصول هندية، كما يمكن أن نرى ذلك في كتاب فن الخشب في صنعاء. وفي وقت لاحق من أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وصلت إلى تهامة فرق من النجارين والبنائين من أصول هندية من الإمبراطورية البريطانية والذين ربما قدموا من السند راجستان والكجرات. وقد كان وصول هؤلاء العمال المهاجرين الباحثين عن لقمة العيش مرتبط بانهيار الإمبراطورية المغولية والاضطرابات التي أعقبها.
6ظل نجارو صنعاء وزَبِيْد حتى أواخر القرن العشرين يفرقون في النحت الخشبي بين النحت العربي «النقش العربي والنحت الهندي» بالقص الهندي». ففي الأول تحٌفر الزخارف بشكل قائم؛ وفي الثاني بشكل مائل. وتحمل العديد من المشربيات على الساحل الشرقي للبحر الأحمر سمات تظهر بجلاء التأثير الهندي، وقد تم نحتها في المكان نفسه بواسطة حرفيين من أصول هندية أو أنه تم استيرادها من الهند منحوتة مسبقاً. ففي تهامة تبرز الكباش على واجهتي سقف الأبواب وتتشابه بعض النوافذ من دون شك مع تلك التي كنت قد صورتها في ولاية راجاستان.
7كما يظهر هذا التأثير الهندي في البناء والنجارة في أقواس مفصصة خاصة بعصر المغوليين العظماء. تتمثل السمة الدائمة في واجهات تهامة بوجود كوة على واجهتي الباب، والتي نجدها في العديد من المنازل الهندية، الفخمة والمتواضعة حيث نجد في غرف الضيافة في كل من المخاء واللحية مجموعة من تسع كوات صغيرة على ثلاثة صفوف بعضها فوق بعض ربما استوردها تجار البهرة الذين مارسوا جانب كبير من التجارة في غرب المحيط الهندي من الكجرات.
8وفي الأخير، بإمكاننا الجزم بأنه وفي جميع هذه المدن لا وجود لأي منزل «تقليدي» إنما تغير المسكن بنماذج مختلفة على مر القرون. وشهد تأثيرات مختلفة حسب العصور؛ فنشأت بعض النماذج في مجال الهندسة المعمارية والزخرفة. وتؤكد صورة حالية لمدينة صنعاء بأنها ظلت مغلقة جداً على نفسها أو أنها بالأحرى «تعود للعصور الوسطى»، حتى قيام ثورة 1962م.
9وفي المقابل يظهر تطور منازلها مجتمعاً طامحاً لمواكبة الأذواق الجديدة التي وفدت عليه من الخارج. فقد تغيرت المنازل منذ قرنين من الزمن باستمرار. وقد قام الحكام والوجهاء والملاك الأكثر تواضعاً بالهدم والتوسعة والتغيير وفتح نوافذ وإغلاق أخرى وفقاً للحاجة أو حسب النمط في تلك اللحظة. ومن أجل ترميمها أو إعادة تشكيلها حسب الطابع السائد في ذلك اليوم، يتم هدم أجزاء الواجهات بالكامل، مع الحفاظ على العمود الفقري للمنزل الذي يتمثل بالدرج. وعليه فمن الصعب القول بأن جميع المنازل يعود تاريخها إلى هذه الفترة أو تلك: ومن الحكمة القول بأن هذا الجزء يمكن أن يعود تاريخه إلى قرن كذا. لذا نجد أنه من الخطأ الحديث عن منزل «تقليدي».
10فيما يتعلق بالسكن علينا أن نتخلى تماماً عن التمييز بين «التقليدي والحديث» الذي يؤدي إلى طريق مسدود فالناس يبنون اليوم كما في الماضي وفي كل لحظة أفضل ما لديهم حسب دخلهم وشكل قطعة الأرض والمواد المتاحة في السوق ومضايقات الجيران، والأنماط والأذواق التي نشأت في ماضيهم، ووسطهم الاجتماعي القائم ومرجعيتهم (أي من يريدون أن يقلدوه)، والمشاريع التي يتصورنها لمستقبلهم ومستقبل أطفالهم.
11كما أظهرت الأبحاث التباين الكبير والقائم بين المنازل ذات الساحات والمعروفة بشكل كبير في العالم العربي والمنازل على شكل أبراج. فالأخير هو من سمات المنازل اليمنية والمرتفعات السعودية ولكنه ليس النموذج الوحيد للبناء في هذا البلد. يوجد في المدن الداخلية للسهل الساحلي كتهامة أمثلة على المنازل ذات الساحات. من جنوب إلى شمال اليمن في حيس وزَبِيْد وبيت الفقيه، والزيدية والمنيرة في المملكة العربية السعودية، تعتبر أطلال العائلة الإدريسية في صبيا نماذج جيدة منها. وكما هو الحال في أماكن أخرى في العالم العربي، تختفي الزخارف على الشارع العام بشكل كلي، غير أن مدخل الساحة يمكن في الغالب من اكتشاف الزخارف الغنية بالطوب البارز والنورة والأخشاب المنحوتة.
والسكن والتركيب الاجتماعي
12ثمة هدف آخر للأبحاث التي تمت حول الفن المعماري المحلي في اليمن هو المعرفة العلمية أجزاء المنزل واستخداماتها اليومية وزخرفتها ومن ثم دراسة كيفية تنظيمها، وكيفية تعبيرها عن ثقافة المجتمع محل الدراسة وقيمه ورموزه.
13أظهر الكتاب الشامل حول صنعاء الفن المعماري المنزلي والمجتمع كيف يعكس المنزل على شكل برج في العاصمة اليمنية ثقافة ساكنيه الذين قاموا بتهيئته وتسميته حسب تصورهم للعالم.
14إن المنزل على شكل برج في صنعاء سواء المتواضع أو الفاخر يعبر عن علاقات القوة داخل الأسرة وخارجها في المجتمع كله في مناطق المرتفعات اليمنية. ويمكن تصنيف أجزاء المنزل في عمودين. وعلى النحو التالي:
رجلامرأةخارجداخلسوقمنزليةضوءظلامجافرطبأعلى المنزلأسفل المنزلغرف مزخرفةغرف بدون زخرفةحياة اجتماعية فكرية تأمليةحياة أساسية جنسية هضميةسلطةطاعةحمايةعمالةنقاء الدم وعراقة الأصلعديم الأصل ودم مختلطأصالة النسبنسب وضيعجرأة، شجاعة في المعركةنذالة وجبننضال في الحياةرخاوة ومزاجيرجولة (رجال)ضعف في القدرة الجنسية او ضعف في الطبقة الاجتماعيةكرمبخل، وشح وتقصيرالضيافةداخل الأسرة»حسب «»عيب «شرف وعزة وصيتعار وذلة وخزي» ذلة«نساء صالحاتنساء سيئاتعاقلفارغ العقلخصوبة وفرة الأولادعقم وغياب الإنجابوفرة المعيشةفاقة وحاجة
7كما يظهر هذا التأثير الهندي في البناء والنجارة في أقواس مفصصة خاصة بعصر المغوليين العظماء. تتمثل السمة الدائمة في واجهات تهامة بوجود كوة على واجهتي الباب، والتي نجدها في العديد من المنازل الهندية، الفخمة والمتواضعة حيث نجد في غرف الضيافة في كل من المخاء واللحية مجموعة من تسع كوات صغيرة على ثلاثة صفوف بعضها فوق بعض ربما استوردها تجار البهرة الذين مارسوا جانب كبير من التجارة في غرب المحيط الهندي من الكجرات.
8وفي الأخير، بإمكاننا الجزم بأنه وفي جميع هذه المدن لا وجود لأي منزل «تقليدي» إنما تغير المسكن بنماذج مختلفة على مر القرون. وشهد تأثيرات مختلفة حسب العصور؛ فنشأت بعض النماذج في مجال الهندسة المعمارية والزخرفة. وتؤكد صورة حالية لمدينة صنعاء بأنها ظلت مغلقة جداً على نفسها أو أنها بالأحرى «تعود للعصور الوسطى»، حتى قيام ثورة 1962م.
9وفي المقابل يظهر تطور منازلها مجتمعاً طامحاً لمواكبة الأذواق الجديدة التي وفدت عليه من الخارج. فقد تغيرت المنازل منذ قرنين من الزمن باستمرار. وقد قام الحكام والوجهاء والملاك الأكثر تواضعاً بالهدم والتوسعة والتغيير وفتح نوافذ وإغلاق أخرى وفقاً للحاجة أو حسب النمط في تلك اللحظة. ومن أجل ترميمها أو إعادة تشكيلها حسب الطابع السائد في ذلك اليوم، يتم هدم أجزاء الواجهات بالكامل، مع الحفاظ على العمود الفقري للمنزل الذي يتمثل بالدرج. وعليه فمن الصعب القول بأن جميع المنازل يعود تاريخها إلى هذه الفترة أو تلك: ومن الحكمة القول بأن هذا الجزء يمكن أن يعود تاريخه إلى قرن كذا. لذا نجد أنه من الخطأ الحديث عن منزل «تقليدي».
10فيما يتعلق بالسكن علينا أن نتخلى تماماً عن التمييز بين «التقليدي والحديث» الذي يؤدي إلى طريق مسدود فالناس يبنون اليوم كما في الماضي وفي كل لحظة أفضل ما لديهم حسب دخلهم وشكل قطعة الأرض والمواد المتاحة في السوق ومضايقات الجيران، والأنماط والأذواق التي نشأت في ماضيهم، ووسطهم الاجتماعي القائم ومرجعيتهم (أي من يريدون أن يقلدوه)، والمشاريع التي يتصورنها لمستقبلهم ومستقبل أطفالهم.
11كما أظهرت الأبحاث التباين الكبير والقائم بين المنازل ذات الساحات والمعروفة بشكل كبير في العالم العربي والمنازل على شكل أبراج. فالأخير هو من سمات المنازل اليمنية والمرتفعات السعودية ولكنه ليس النموذج الوحيد للبناء في هذا البلد. يوجد في المدن الداخلية للسهل الساحلي كتهامة أمثلة على المنازل ذات الساحات. من جنوب إلى شمال اليمن في حيس وزَبِيْد وبيت الفقيه، والزيدية والمنيرة في المملكة العربية السعودية، تعتبر أطلال العائلة الإدريسية في صبيا نماذج جيدة منها. وكما هو الحال في أماكن أخرى في العالم العربي، تختفي الزخارف على الشارع العام بشكل كلي، غير أن مدخل الساحة يمكن في الغالب من اكتشاف الزخارف الغنية بالطوب البارز والنورة والأخشاب المنحوتة.
والسكن والتركيب الاجتماعي
12ثمة هدف آخر للأبحاث التي تمت حول الفن المعماري المحلي في اليمن هو المعرفة العلمية أجزاء المنزل واستخداماتها اليومية وزخرفتها ومن ثم دراسة كيفية تنظيمها، وكيفية تعبيرها عن ثقافة المجتمع محل الدراسة وقيمه ورموزه.
13أظهر الكتاب الشامل حول صنعاء الفن المعماري المنزلي والمجتمع كيف يعكس المنزل على شكل برج في العاصمة اليمنية ثقافة ساكنيه الذين قاموا بتهيئته وتسميته حسب تصورهم للعالم.
14إن المنزل على شكل برج في صنعاء سواء المتواضع أو الفاخر يعبر عن علاقات القوة داخل الأسرة وخارجها في المجتمع كله في مناطق المرتفعات اليمنية. ويمكن تصنيف أجزاء المنزل في عمودين. وعلى النحو التالي:
رجلامرأةخارجداخلسوقمنزليةضوءظلامجافرطبأعلى المنزلأسفل المنزلغرف مزخرفةغرف بدون زخرفةحياة اجتماعية فكرية تأمليةحياة أساسية جنسية هضميةسلطةطاعةحمايةعمالةنقاء الدم وعراقة الأصلعديم الأصل ودم مختلطأصالة النسبنسب وضيعجرأة، شجاعة في المعركةنذالة وجبننضال في الحياةرخاوة ومزاجيرجولة (رجال)ضعف في القدرة الجنسية او ضعف في الطبقة الاجتماعيةكرمبخل، وشح وتقصيرالضيافةداخل الأسرة»حسب «»عيب «شرف وعزة وصيتعار وذلة وخزي» ذلة«نساء صالحاتنساء سيئاتعاقلفارغ العقلخصوبة وفرة الأولادعقم وغياب الإنجابوفرة المعيشةفاقة وحاجة
15يرتبط كل عنصر من عناصر العمود الأول ارتبطاً وثيقاً بكل ما في نفس العمود ويتعارض مع عناصر العمود المقابل. فمجال الرجل هو الخارج ومجال المرأة هو الداخل. ويشير إلى ذلك عددا من الأمثال، كما هو الحال بالنسبة للسوق والأقاويل التي تشيع عنه وضرورة الرصانة للنساء اللاتي لا ينبغي أن يكن لهن مكان فيه. ففي المنزل ترتبط الأماكن التي يشغلها الرجال بشكل أساسي بحياتهم الاجتماعية والفكرية والتأملية، في حين أن الأماكن التي تستخدمها النساء ترتبط بالحياة الأساسية والجنسية والطعام. يرتاد الرجال الأماكن العليا المضاءة جيداً والمكشوفة وتضم أفضل الزخارف الممكنة، في حين أن أماكن عمل النساء نوعا ما مظلمة، وغير مكشوفة وليس بها زخارف على الإطلاق. ففي الواقع يسود التعارض بين الأعلى والأسفل والجنوب المكشوف والشمال غير المكشوف والإضاءة والعتمة واليمين ذو القيمة واليسار المهمل في وضع الرجل الرفيع ووضع المرأة المتدني.
16كان الرجال الذين ينحصر عملهم على بناء المنازل يقللون من شأن الديمة، المطبخ الذي يحتوي على تنور الخبز التقليدي على سبيل المثال أحد الأماكن الرئيسة لعمل المرأة حتى حدوث التغيرات التي صاحبت ثورة 1962م. إن الغياب التام للزخرفة داخل الديمة حيث تعمل المرأة، لم يمنع من زخرفة الواجهات الخارجية التي تشير إلى ثراء المنزل وقدرته على استقبال الكثير من الضيوف وافتخار مالكه. فسواد الديمة يعبر عن الوضع المتدني للمرأة واحتقارها حيث توضع المرأة مع سواد المطبخ الذي لا جدوى من تبييض جصه، كما تؤكد ذلك الأمثال التي سجلها القاضي إسماعيل الأكوع، على سبيل المثال: «لا تهتم بتبييض الديمة ولا تعطي صابون لعبد اسود».
17وبالتالي يجمع هذا المثل بشكل متناسق بين المطبخ «الديمه» والخادم الأسود «العبد» الذي يعد أكثر الهياكل الاجتماعية احتقاراً: ليس خادم فسحب، بل اسود البشرة مع تلميح إلى دناءة الأخلاق. وهناك مقارنات على نفس المنوال ترد في الأمثال: «الدراسة للمرأة مثل غسل كيس الحبوب» أي عمل شاق بدون جدوى، حسب تعليق من قام بجمع الأمثال. وهناك مثل أخر مشابه يجمع بين المرأة والبدوي الحقير: «الذي يسعى لتعليم الدين لبدوي كالذي يغسل كيس الحبوب». في المناطق غير الحضرية، يشير مصطلح ديمة أيضا إلى الملجأ الصغير المبني من الحجارة أو من الطوب المحروق حيث يعيش العمال المزارعين من «رجال القبيلة» قبيلي. وعليه فإن ربط الديمة بالنساء اللواتي يعملن فيها بهذا الشكل يعني أنهن من الطبقات الاجتماعية المتدنية لالتصاقهن بالضعف والدونية، وحتى حرفيا بنقص الشرف والقوة والمروءة والكرامة، بل والفقر أيضاً. في زَبِيْد يعد الأخدام حتى ثورة 1962م الفئة السكانية الأكثر احتقاراً في المجتمع لكونهم ينحدرون من أصول افريقية وذوي بشرة سوداء. يشكل «العرب» الفئة الغالبة وهو ما يجعل الاخدام مطرودين من العديد من الأنشطة؛ فهم لا يعاشرون، ولا يتحدث إليهم ولا يأكل معهم. ولا يمكن الزواج منهم فالأخدام لديهم عادات زواج وموسيقى خاصة بهم. يركز فصل الأخدام على واحدة من العوائق الخفية وغياب علم الأنساب العربية، ومن هنا، فهم محصورون في وظائفهم
وفي الواقع فإن أدنى الوظائف محصورة عليهم: تنظيف الشوارع وجمع المخلفات، وتنظيف غرف تصريف مجاري المياه المستخدمة. وتظهر في الخارطة الحضرية وبشكل جلي إزاحتهم حتى مشارف المجتمع. يعيش الأخدام في آماكن متجمعة أو على أطراف المدينة داخل أكواخ. وليس لهم الحق في السكن داخل المنازل الحجرية، بل يتوجب عليهم العيش في أكواخ تم بناؤها عند مشارف المدينة. عزلة في الحياة ستلازمهم حتى الممات فلديهم مقابر خاصة. إلا أن التحولات التي أحدثتها ثورة 1962م غيرت بشكل بطيء من وضعهم.
18استمرت الرغبة في بناء الأدوار العليا منذ فترة ما قبل الإسلام. ومن المؤكد أن غياب الأمن كان السبب الرئيس في وجود هذا النمط من المساكن الدفاعية، إلا أن هناك سبب آخر وهو أن هيبة أي منزل ترتبط بارتفاعه الذي يسهم في رفعة ساكنيه. فالمنزل البرج يبرز في شكله العمودي. «أخبرني أحد القضاة أنه في عهد الإمام، كان الناس يفتخرون بأسلحتهم وبيوتهم ودوابهم حيث تشكل هذه المجالات الثلاثة من جودة المواد وثراء الزخرفة الحياة الرغدة وتفوق ومكانة صاحبها في المجتمع».
19وهناك دلالة نجدها على الجنبية أو الحزام الرجالي نفس النقوش الموجودة في مواد المنزل المختلفة حيث تدل واجهة المنزل وسطوع الجنبية على عراقة نسب مالكها وتدل أعماله المجيدة على حسبه. وهناك فئة أخرى كانت مستبعدة حتى مغادرتها من اليمن في عام 1947م: فقد تم طرد اليهود من قلب مدينة صنعاء القديمة، وكان لديهم حي خاص خارجها وكانت لهم منازل محدودة الارتفاع. ولم يكن لهم الحق في التجول على ظهر الخيل وكانوا يمنعون من حمل السلاح.
16كان الرجال الذين ينحصر عملهم على بناء المنازل يقللون من شأن الديمة، المطبخ الذي يحتوي على تنور الخبز التقليدي على سبيل المثال أحد الأماكن الرئيسة لعمل المرأة حتى حدوث التغيرات التي صاحبت ثورة 1962م. إن الغياب التام للزخرفة داخل الديمة حيث تعمل المرأة، لم يمنع من زخرفة الواجهات الخارجية التي تشير إلى ثراء المنزل وقدرته على استقبال الكثير من الضيوف وافتخار مالكه. فسواد الديمة يعبر عن الوضع المتدني للمرأة واحتقارها حيث توضع المرأة مع سواد المطبخ الذي لا جدوى من تبييض جصه، كما تؤكد ذلك الأمثال التي سجلها القاضي إسماعيل الأكوع، على سبيل المثال: «لا تهتم بتبييض الديمة ولا تعطي صابون لعبد اسود».
17وبالتالي يجمع هذا المثل بشكل متناسق بين المطبخ «الديمه» والخادم الأسود «العبد» الذي يعد أكثر الهياكل الاجتماعية احتقاراً: ليس خادم فسحب، بل اسود البشرة مع تلميح إلى دناءة الأخلاق. وهناك مقارنات على نفس المنوال ترد في الأمثال: «الدراسة للمرأة مثل غسل كيس الحبوب» أي عمل شاق بدون جدوى، حسب تعليق من قام بجمع الأمثال. وهناك مثل أخر مشابه يجمع بين المرأة والبدوي الحقير: «الذي يسعى لتعليم الدين لبدوي كالذي يغسل كيس الحبوب». في المناطق غير الحضرية، يشير مصطلح ديمة أيضا إلى الملجأ الصغير المبني من الحجارة أو من الطوب المحروق حيث يعيش العمال المزارعين من «رجال القبيلة» قبيلي. وعليه فإن ربط الديمة بالنساء اللواتي يعملن فيها بهذا الشكل يعني أنهن من الطبقات الاجتماعية المتدنية لالتصاقهن بالضعف والدونية، وحتى حرفيا بنقص الشرف والقوة والمروءة والكرامة، بل والفقر أيضاً. في زَبِيْد يعد الأخدام حتى ثورة 1962م الفئة السكانية الأكثر احتقاراً في المجتمع لكونهم ينحدرون من أصول افريقية وذوي بشرة سوداء. يشكل «العرب» الفئة الغالبة وهو ما يجعل الاخدام مطرودين من العديد من الأنشطة؛ فهم لا يعاشرون، ولا يتحدث إليهم ولا يأكل معهم. ولا يمكن الزواج منهم فالأخدام لديهم عادات زواج وموسيقى خاصة بهم. يركز فصل الأخدام على واحدة من العوائق الخفية وغياب علم الأنساب العربية، ومن هنا، فهم محصورون في وظائفهم
وفي الواقع فإن أدنى الوظائف محصورة عليهم: تنظيف الشوارع وجمع المخلفات، وتنظيف غرف تصريف مجاري المياه المستخدمة. وتظهر في الخارطة الحضرية وبشكل جلي إزاحتهم حتى مشارف المجتمع. يعيش الأخدام في آماكن متجمعة أو على أطراف المدينة داخل أكواخ. وليس لهم الحق في السكن داخل المنازل الحجرية، بل يتوجب عليهم العيش في أكواخ تم بناؤها عند مشارف المدينة. عزلة في الحياة ستلازمهم حتى الممات فلديهم مقابر خاصة. إلا أن التحولات التي أحدثتها ثورة 1962م غيرت بشكل بطيء من وضعهم.
18استمرت الرغبة في بناء الأدوار العليا منذ فترة ما قبل الإسلام. ومن المؤكد أن غياب الأمن كان السبب الرئيس في وجود هذا النمط من المساكن الدفاعية، إلا أن هناك سبب آخر وهو أن هيبة أي منزل ترتبط بارتفاعه الذي يسهم في رفعة ساكنيه. فالمنزل البرج يبرز في شكله العمودي. «أخبرني أحد القضاة أنه في عهد الإمام، كان الناس يفتخرون بأسلحتهم وبيوتهم ودوابهم حيث تشكل هذه المجالات الثلاثة من جودة المواد وثراء الزخرفة الحياة الرغدة وتفوق ومكانة صاحبها في المجتمع».
19وهناك دلالة نجدها على الجنبية أو الحزام الرجالي نفس النقوش الموجودة في مواد المنزل المختلفة حيث تدل واجهة المنزل وسطوع الجنبية على عراقة نسب مالكها وتدل أعماله المجيدة على حسبه. وهناك فئة أخرى كانت مستبعدة حتى مغادرتها من اليمن في عام 1947م: فقد تم طرد اليهود من قلب مدينة صنعاء القديمة، وكان لديهم حي خاص خارجها وكانت لهم منازل محدودة الارتفاع. ولم يكن لهم الحق في التجول على ظهر الخيل وكانوا يمنعون من حمل السلاح.
20وهكذا يعد المنزل الدليل الواضح والجلي على المكانة الاجتماعية لأي شخص، حيث يحمل اسمه، ويلمع مكانته ومرتبته الاجتماعية في المدينة. «عندما يمر الناس في الحي يقولون، هنا بيت فلان بن فلان». كما يوجد تطابق قوي بين السلاح وحامله: إذ تشير وضعية السلاح أو عدم وجوده إلى الوضع الاجتماعي لحامله حيث تبرز الأسلحة سواء الحقيقة أو المنحوتة على الجص أو النورة في غرف الاستقبال.
21 وتظهر الأمثال إلى أي مستوى يرتبط المنزل بمفاهيم الشرف والكرم والضيافة والأصل الطيب والمروءة والهيبة. ويعد المنزل إحدى النقاط المحورية لجميع القيم القبلية العربية وحجر الزاوية التي تقف عليها صروح ومعالم ورموز المجتمع اليمني. وبالرغم من العديد من نقوش المنزل وكذلك من الأحزمة والجنابي تشيد بالقيم العربية، فان البعض الآخر يذكر بضرورة الخضوع والامتثال لله.
الآفاق
22تتواصل الأبحاث التي تم أجراؤها مسبقاً في اليمن من خلال التحضير لكتابين يتم إعدادهما بنفس روح الكتب السابقة. سيركز الكتاب الأول على فن الخشب في حضرموت فهذه المنطقة تتمتع بجودة الأعمال الخشبية الرائعة حيث تضفي الزخارف الخارجية جمالاً على الأبواب، وقد ترتبط هذه الزخارف الرمزية بأمثال وبشرف المسكن حيث يُقال في زَبِيْد على سبيل المثال «هناك شوكة في بابك» وذلك للإشارة إلى أن إحدى نساء المنزل سيئة السلوك. ففي أماكن المعيشة، تزين الخلجات والأعمدة والجدران والخزائن المنحوتة الغرف المضاءة بالضوء الخافت الذي ينفذ عبر النوافذ. في الوقت الذي يتجاوز فيه الكتاب الثاني إطار اليمن، لأنه سوف يركز على الفن المعماري للمنازل الواقعة في الموانئ القائمة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر في اليمن وفي المملكة العربية السعودية.
23وبالإضافة إلى رصيد الأبحاث التي أجريت حول اليمن منذ 35 عاماً ينبغي الإشارة إلى العمل الجاري لإنشاء وحدة أرشفة للصور والرسومات في معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي في إكس أن بروفانس في فرنسا. تٌدار هذه الوحدة بواسطة مكتبة البيت المتوسطي للعلوم الإنسانية التي تعد إحدى مكونات جامعة إكس أن بروفانس والمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا. وتضم ووحدة الأرشفة للصور الخاص باليمن ما يقارب7470 صورة ملونة وعادية (ابيض واسود).
24تضمن هذا المشروع على وجه التحديد أربعة مراحل: ترقيم الصور أولاً ، ثم تنظيف وتصحيح صور المسح الضوئي (الاسكنر) التي تم الحصول عليها، ومن ثم أدراج المعلومات حول هذه الصور في قاعدة البيانات، ونشرها على الإنترنت في الأخير. وقد عمل عليها فريق مكتبة البيت المتوسطي للعلوم الإنسانية منذ عام 2011م
25منذ الأول من أكتوبر 2012م توجد540 صورة حول المملكة العربية السعودية متاحة للإطلاع المجاني للجمهور على موقع http://e-mediatheque.mmsh.univ-aix.fr وسيتم النشر التدريجي لآلاف الصور الأخرى على الموقع. وعند وفاة المؤلف، ستتقبل كل دولة في شبه الجزيرة العربية من التي عمل بها المؤلف نسخة من الصور(اسكنر) الممسوحة بدقة عالية للصور الخاصة بها، مع رسائل شكر للشعوب والحكومات التي استضافته وتركته يعمل بحرية خلال خمسة وثلاثون عاماً
21 وتظهر الأمثال إلى أي مستوى يرتبط المنزل بمفاهيم الشرف والكرم والضيافة والأصل الطيب والمروءة والهيبة. ويعد المنزل إحدى النقاط المحورية لجميع القيم القبلية العربية وحجر الزاوية التي تقف عليها صروح ومعالم ورموز المجتمع اليمني. وبالرغم من العديد من نقوش المنزل وكذلك من الأحزمة والجنابي تشيد بالقيم العربية، فان البعض الآخر يذكر بضرورة الخضوع والامتثال لله.
الآفاق
22تتواصل الأبحاث التي تم أجراؤها مسبقاً في اليمن من خلال التحضير لكتابين يتم إعدادهما بنفس روح الكتب السابقة. سيركز الكتاب الأول على فن الخشب في حضرموت فهذه المنطقة تتمتع بجودة الأعمال الخشبية الرائعة حيث تضفي الزخارف الخارجية جمالاً على الأبواب، وقد ترتبط هذه الزخارف الرمزية بأمثال وبشرف المسكن حيث يُقال في زَبِيْد على سبيل المثال «هناك شوكة في بابك» وذلك للإشارة إلى أن إحدى نساء المنزل سيئة السلوك. ففي أماكن المعيشة، تزين الخلجات والأعمدة والجدران والخزائن المنحوتة الغرف المضاءة بالضوء الخافت الذي ينفذ عبر النوافذ. في الوقت الذي يتجاوز فيه الكتاب الثاني إطار اليمن، لأنه سوف يركز على الفن المعماري للمنازل الواقعة في الموانئ القائمة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر في اليمن وفي المملكة العربية السعودية.
23وبالإضافة إلى رصيد الأبحاث التي أجريت حول اليمن منذ 35 عاماً ينبغي الإشارة إلى العمل الجاري لإنشاء وحدة أرشفة للصور والرسومات في معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي في إكس أن بروفانس في فرنسا. تٌدار هذه الوحدة بواسطة مكتبة البيت المتوسطي للعلوم الإنسانية التي تعد إحدى مكونات جامعة إكس أن بروفانس والمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا. وتضم ووحدة الأرشفة للصور الخاص باليمن ما يقارب7470 صورة ملونة وعادية (ابيض واسود).
24تضمن هذا المشروع على وجه التحديد أربعة مراحل: ترقيم الصور أولاً ، ثم تنظيف وتصحيح صور المسح الضوئي (الاسكنر) التي تم الحصول عليها، ومن ثم أدراج المعلومات حول هذه الصور في قاعدة البيانات، ونشرها على الإنترنت في الأخير. وقد عمل عليها فريق مكتبة البيت المتوسطي للعلوم الإنسانية منذ عام 2011م
25منذ الأول من أكتوبر 2012م توجد540 صورة حول المملكة العربية السعودية متاحة للإطلاع المجاني للجمهور على موقع http://e-mediatheque.mmsh.univ-aix.fr وسيتم النشر التدريجي لآلاف الصور الأخرى على الموقع. وعند وفاة المؤلف، ستتقبل كل دولة في شبه الجزيرة العربية من التي عمل بها المؤلف نسخة من الصور(اسكنر) الممسوحة بدقة عالية للصور الخاصة بها، مع رسائل شكر للشعوب والحكومات التي استضافته وتركته يعمل بحرية خلال خمسة وثلاثون عاماً
العمارة اليمنية
للعمارة التقليدية اليمنية أهمية كبرى وقيمة ومكانة مرموقتين بسبب الخصائص المعمارية الفريدة التي تميزها، ما دفع منظمة “اليونسكو” إلى تسجيل ثلاث مدن يمنية هي صنعاء وشبام وزبيد في سجل التراث العالمي للإنسانية.
تمثل العمارة اليمنية القديمة بخصائصها المميزة نموذجاً مثالياً لما ينبغي أن تكون عليه العمارة البيئية التي تجيد التعاطي مع البيئات المتعددة والمتفاوتة المحيطة بها، كما أنها تعد شاهداً بارزاً على براعة المعماري اليمني التقليدي وانعكاسا لاستيعابه أساسيات العمران وتناغمه مع البيئة واستجابته الفطرية لعوامل نجاح ذلك العمران.
ولعل أبسط وأبرز دليل على أهمية وقيمة العمارة اليمنية التقليدية يكمن في عمرها الطويل وفيما أثبتته من صمود وشموخ عجيبين لمئات السنين وفي ظروف مناخية متباينة.
فمن يشاهد العمارة اليمنية ولاسيما مدينة صنعاء القديمة لا يملك إلا أن يرجع به الزمان عشرات القرون إلى الوراء فيحيا مع التاريخ ويشتم رائحته في شوارعها وأزقتها في مناطق “الأبهر”، و”الطواشي”، و”الفليحي” بالإضافة إلى المنظر السريالي الذي رسمته منازل “بروم” و”السائلة”. كما نجد في حضرموت الغنية الرائعة بخصائص العمارة التراثية، مثالاً آخر شاهدا على روعة التراث المعماري اليمني.
عمارة تحاكي البيئة والمناخ
يغيب أي تاريخ محدد لتأسيس مدينة صنعاء وقد تعددت أسماؤها عبر التاريخ. فإلى جانب اسم مدينة “سام” عرفت صنعاء باسم “آزال” نسبة إلى “آزال بن يقطن بن العبيد بن عامر بن شالح” حفيد سام بن نوح. وظلت صنعاء تعرف باسم مدينة “آزال” في الجاهلية وما زال الاسم معروفاً حتى اليوم، وبحسب المؤرخين فقد ورد ذكرها في التوراة بهذا الاسم.
ويعود أقدم نقش تاريخي ذكرت فيه صنعاء إلى منتصف القرن الأول الميلادي تقريباً وهو يذكر أن دولتي “سبأ” و”قتبان” كانتا تتقاسمان مدينة صنعاء التي ورد اسمها في النقش باسم “هجرت، صنعو” بلغة “المسند” اليمنية القديمة التي تستبدل حرف الألف بالواو فتكون كما ورد الاسم “صنعاء”. ووصفها المستشرقون الأجانب بأنها “من أجمل المدن في الشرق كله.”
يبلغ ارتفاع بعض دور صنعاء القديمة ثمانية طوابق كل مستقل بذاته وله خصائص مختلفة عن الآخر. ويصل بين الطابق والآخر حزام من الخارج مصنوع من مادة البناء نفسها وبأشكال هندسية رائعة الزخرفة.
ويتميز الطراز المعماري الصنعاني بالتفرد عن غيره من الفنون المعمارية الشرقية حيث إن واجهات العمارات تعد غريبة على المدن العربية القديمة فتختلف واجهة كل منزل عن الآخر حتى وان كانا منزلين متلاصقين.
كما تتفرد صنعاء بوجود نظام تزيين حيطان المنزل بالجبس في الأجزاء البارزة وإطارات الأبواب والنوافذ وعند الحدود بين الطوابق. وتتميز صنعاء القديمة بأن منازلها مندمجة ومترابطة ومتلاصقة تتجمع في نمط عمراني متميز مع شبكة متعرجة وضيقة من الطرقات. ولم يكن بناء المدينة على هذا النمط عبثيا بل إن عوامل اجتماعية وأمنية ومناخية واقتصادية أثرت في تحديد عمارة المدينة بهذا الشكل، لتعبر بذلك عن النظام الاجتماعي والأسري المترابط، إلى جانب استجابتها للدواعي الأمنية.
وقد كان المناخ القاري للمدينة، ذو الحرارة المرتفعة في الصيف والباردة نسبياً في الشتاء، من اكبر العوامل في توجيه المباني في صنعاء القديمة نحو اتجاهات عمرانية متميزة طبقاً لاتجاهات الرياح ومسار الشمس طوال العام.
ويستفيد سكان المدينة من هذا النمط العمراني في مواجهة الحرارة الشديدة صيفاً حيث يقلل تلاصق المباني من تعرض الأسطح الخارجية للمنازل لأشعة الشمس المحرقة نتيجة تظليل المباني لبعضها، ولما يجاورها من مبان وأسواق. كما يستفيد المشاة في طرق المدينة وأزقتها الضيقة من عدم استقامة الشوارع في تحاشي أشعة الشمس في فترة الظهيرة.
إلى ذلك فإن معظم نوافذ أماكن الجلوس والمقايل (مجالس القات) والمفارج (الحجرة المبنية في أعلى البيت) تتجه نحو الجنوب لكي تستقبل الرياح الجنوبية الدافئة في فصل الشتاء، والعكس في الصيف حيث تكون هذه الأماكن معرضة للشمس بشكل اقل من الجهات الأخرى. بالمقابل فإن معظم أماكن الخدمات كالمطابخ والمخازن والحمامات تصمم باتجاه الشمال حتى تتعرض للهواء البارد.
وخيارات العمارة هذه المبنية على الخبرة أثبتتها حديثاً الدراسات التي بينت أن 80٪ من اتجاهات الريح البارد في الشتاء تكون شمالية شرقية وشمالية غربية، وهو ما استغله سكان صنعاء القديمة في حفظ مخازنهم وأطعمتهم في جو بارد. وقد تعارف سكان المدينة القديمة على أن اتجاهات النوافذ تؤثر في تثمين أو تسعير البيوت عند بيعها أو حتى عند إيجارها.
مميزات العمارة الخارجية
للعمارة التقليدية اليمنية أهمية كبرى وقيمة ومكانة مرموقتين بسبب الخصائص المعمارية الفريدة التي تميزها، ما دفع منظمة “اليونسكو” إلى تسجيل ثلاث مدن يمنية هي صنعاء وشبام وزبيد في سجل التراث العالمي للإنسانية.
تمثل العمارة اليمنية القديمة بخصائصها المميزة نموذجاً مثالياً لما ينبغي أن تكون عليه العمارة البيئية التي تجيد التعاطي مع البيئات المتعددة والمتفاوتة المحيطة بها، كما أنها تعد شاهداً بارزاً على براعة المعماري اليمني التقليدي وانعكاسا لاستيعابه أساسيات العمران وتناغمه مع البيئة واستجابته الفطرية لعوامل نجاح ذلك العمران.
ولعل أبسط وأبرز دليل على أهمية وقيمة العمارة اليمنية التقليدية يكمن في عمرها الطويل وفيما أثبتته من صمود وشموخ عجيبين لمئات السنين وفي ظروف مناخية متباينة.
فمن يشاهد العمارة اليمنية ولاسيما مدينة صنعاء القديمة لا يملك إلا أن يرجع به الزمان عشرات القرون إلى الوراء فيحيا مع التاريخ ويشتم رائحته في شوارعها وأزقتها في مناطق “الأبهر”، و”الطواشي”، و”الفليحي” بالإضافة إلى المنظر السريالي الذي رسمته منازل “بروم” و”السائلة”. كما نجد في حضرموت الغنية الرائعة بخصائص العمارة التراثية، مثالاً آخر شاهدا على روعة التراث المعماري اليمني.
عمارة تحاكي البيئة والمناخ
يغيب أي تاريخ محدد لتأسيس مدينة صنعاء وقد تعددت أسماؤها عبر التاريخ. فإلى جانب اسم مدينة “سام” عرفت صنعاء باسم “آزال” نسبة إلى “آزال بن يقطن بن العبيد بن عامر بن شالح” حفيد سام بن نوح. وظلت صنعاء تعرف باسم مدينة “آزال” في الجاهلية وما زال الاسم معروفاً حتى اليوم، وبحسب المؤرخين فقد ورد ذكرها في التوراة بهذا الاسم.
ويعود أقدم نقش تاريخي ذكرت فيه صنعاء إلى منتصف القرن الأول الميلادي تقريباً وهو يذكر أن دولتي “سبأ” و”قتبان” كانتا تتقاسمان مدينة صنعاء التي ورد اسمها في النقش باسم “هجرت، صنعو” بلغة “المسند” اليمنية القديمة التي تستبدل حرف الألف بالواو فتكون كما ورد الاسم “صنعاء”. ووصفها المستشرقون الأجانب بأنها “من أجمل المدن في الشرق كله.”
يبلغ ارتفاع بعض دور صنعاء القديمة ثمانية طوابق كل مستقل بذاته وله خصائص مختلفة عن الآخر. ويصل بين الطابق والآخر حزام من الخارج مصنوع من مادة البناء نفسها وبأشكال هندسية رائعة الزخرفة.
ويتميز الطراز المعماري الصنعاني بالتفرد عن غيره من الفنون المعمارية الشرقية حيث إن واجهات العمارات تعد غريبة على المدن العربية القديمة فتختلف واجهة كل منزل عن الآخر حتى وان كانا منزلين متلاصقين.
كما تتفرد صنعاء بوجود نظام تزيين حيطان المنزل بالجبس في الأجزاء البارزة وإطارات الأبواب والنوافذ وعند الحدود بين الطوابق. وتتميز صنعاء القديمة بأن منازلها مندمجة ومترابطة ومتلاصقة تتجمع في نمط عمراني متميز مع شبكة متعرجة وضيقة من الطرقات. ولم يكن بناء المدينة على هذا النمط عبثيا بل إن عوامل اجتماعية وأمنية ومناخية واقتصادية أثرت في تحديد عمارة المدينة بهذا الشكل، لتعبر بذلك عن النظام الاجتماعي والأسري المترابط، إلى جانب استجابتها للدواعي الأمنية.
وقد كان المناخ القاري للمدينة، ذو الحرارة المرتفعة في الصيف والباردة نسبياً في الشتاء، من اكبر العوامل في توجيه المباني في صنعاء القديمة نحو اتجاهات عمرانية متميزة طبقاً لاتجاهات الرياح ومسار الشمس طوال العام.
ويستفيد سكان المدينة من هذا النمط العمراني في مواجهة الحرارة الشديدة صيفاً حيث يقلل تلاصق المباني من تعرض الأسطح الخارجية للمنازل لأشعة الشمس المحرقة نتيجة تظليل المباني لبعضها، ولما يجاورها من مبان وأسواق. كما يستفيد المشاة في طرق المدينة وأزقتها الضيقة من عدم استقامة الشوارع في تحاشي أشعة الشمس في فترة الظهيرة.
إلى ذلك فإن معظم نوافذ أماكن الجلوس والمقايل (مجالس القات) والمفارج (الحجرة المبنية في أعلى البيت) تتجه نحو الجنوب لكي تستقبل الرياح الجنوبية الدافئة في فصل الشتاء، والعكس في الصيف حيث تكون هذه الأماكن معرضة للشمس بشكل اقل من الجهات الأخرى. بالمقابل فإن معظم أماكن الخدمات كالمطابخ والمخازن والحمامات تصمم باتجاه الشمال حتى تتعرض للهواء البارد.
وخيارات العمارة هذه المبنية على الخبرة أثبتتها حديثاً الدراسات التي بينت أن 80٪ من اتجاهات الريح البارد في الشتاء تكون شمالية شرقية وشمالية غربية، وهو ما استغله سكان صنعاء القديمة في حفظ مخازنهم وأطعمتهم في جو بارد. وقد تعارف سكان المدينة القديمة على أن اتجاهات النوافذ تؤثر في تثمين أو تسعير البيوت عند بيعها أو حتى عند إيجارها.
مميزات العمارة الخارجية
لصنعاء سور ضخم يبلغ طوله 6200 مترا ويعود تاريخه إلى العصر السبئي القديم.. ويأخذ شكل رقم ثمانية (8) باللغة الإنجليزية وله ستة أبواب كانت تغلق بحلول الساعة الثامنة مساء وتفتح مع صلاة الفجرة. وكان للمدينة سبعة أبواب هي: باب اليمن، وباب السبح، و باب عامر، وباب البلقة، وباب شعوب، وباب القاع، وباب السلام اندثرت كلها ولم يبق منها إلا باب اليمن. كما إن في صنعاء القديمة حوالي 30 سوقا متنوعة الأغراض.
وفي بحث له عن العمارة التقليدية في اليمن، قسم د. عبد الله زيد عيسى رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، أنواع المنازل اليمنية إلى أربعة أقسام: منازل من طابقين، ومنازل من ثلاثة طوابق، ومنازل من أربعة طوابق، وأخيرا منازل ما بين أربعة إلى ثمانية طوابق. وهو رأى “أن صنعاء القديمة تميزت بالجمع بين الأنواع الأربعة لاسيما الأخير الذي يتميز بجمال وروعة ليس لها مثيل، حيث تبنى الأدوار الأولى بالحجر وباقي الأدوار بمادة الياجور (الطوب المتفحم يميل للاحمرار)”.
ويقول عيسى عن مواد البناء المستخدمة في الطراز المعماري الصنعاني “أنها لا تخرج عن المواد المحلية كالطين والأحجار بأنواعها من البازلت والحجر الجير والآجر المحروق. وهذه المواد في طبيعتها تخزن الحرارة نهاراً وتفقدها ببطء ليلاً، مما يعني الحفاظ على درجة حرارة معتدلة داخل المنزل”.
ويستخدم البناؤون مواد محلية ومن مصادر البيئة القريبة من المدينة كالأخشاب للسقوف والأبواب والنوافذ والنورة** والجبس(القص) للزخرفة والتجميل، والنورة المخلوطة بمواد أخرى “كالقضاض” وهي مادة اسمنتية قوية. وفي البناء الخارجي استخدمت أحجار بازلتية ذات مسميات مختلفة منها: الجعم ويستخدم في الأساسات، والحبش والحجر الأسود الصعدي، وهي أحجار تتميز بصلابتها وتستخدم في الخطوط الأولى بعد الأساس وفي الأركان وللزينة في عقود الأبواب والنوافذ وفي الحزام الرابط بين الأدوار.
وفي الأدوار الثاني والثالث تم استخدام الحجرة البيضاء وهي ذات صلابة نسبية واخف وزناً من سابقاتها، وفي الأدوار العليا يتم استخدام الياجور نظراً لجمال منظرها وخفة وزنها وقوة صلابتها، وإمكانية التفنن في تشكيلها وهو ما ساعد البناء الصنعاني في تشكيل واجهات المباني بأشكال مختلفة ومتميزة.
وأدى استخدام تلك المواد المحلية عبر مئات السنين إلى تجانس كبير ومميز وانسجام في المنظر العام لمنازل المدينة.
أما فيما خص النوافذ والفتحات فإن أهم ما يمكن ملاحظته هو أنها تكون صغيرة في الأدوار السفلى، لسببين رئيسين: من اجل تماسك أقوى للبناء ولتأمين المباني من الناحية الأمنية ومن السرقات والاعتداءات؛ وكلما صعدنا نحو الأعلى في الطوابق التالية كلما كبرت النوافذ حتى نصل إلى الأدوار العليا وخاصة المفرج، هو الغرفة العليا للترويح والاستقبال والمقيل، حيث تتجاوز نوافذه المتر المربع.
وتقسم فتحات البيت الصنعاني إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي: الطاقة (النافذة) وهي أسفل القمرية؛ القمرية (شكل نصف دائري فوق الطاقة)؛ الشاقوص وهو فتحة صغيرة طولية إلى جانب القمرية ومهمته التهوئة عند إغلاق الطاقة.
ويستخدم في الأسقف خشب الأثل*** إلى جانب فروع الأغصان التي تتشابك مع الطين المبلل حتى تعطي تماسكا أقوى وتغطى تلك المواد بالتراب الناعم بسمك خمسة إلى خمسة عشر سنتيمتر. وقد أثبتت هذه المواد قدرتها على تحمل الحرارة وعدم السماح بنفاذها إلى داخل المنزل في الصيف، كما أن لها القدرة على الاحتفاظ بالحرارة لمدة طويلة مما يجعلها مصدراً للإشعاع الحراري شتاءً.
أما المشربيات وتسمى أيضاً الشباك أو بيت الشربة وهي عبارة عن نتوء زائد في جدار البيت تكون عادة في الطوابق العليا منها ما يصنع من الخشب ومنها ما يصنع من الياجور. وللمشربية وظائف عدة منها حفظ الماء والمشروبات الأخرى باردة ومن هنا أتت تسميتها، ووظيفة أمنية حيث عادة ما تستخدم للتعرف على من يطرق الباب لان المشربية غالباً ما تكون مطلة على باب البيت الرئيسي، كما أنها تؤدي دورا في تحريك الهواء الداخل إلى البيت والخارج منه.
الطراز المعماري الحضرمي
تتميز منطقة حضرموت (في الجزء الجنوبي الشرقي من الجزيرة العربية وتطل على خليج عدن وبحر العرب) بغني تراثها وأنماطها المعمارية الدينية والدنيوية، وتحمل رمزية روحية تعبر عن هويتها في الثقافة والفكر. ومن خلال تتبع مراحل الأنماط المعمارية التقليدية في العصور القديمة والوسطي وما تلاها يتجلى البعد الحضاري الموروث والأهمية الفائقة لهذا التراث المعماري وارتباطه بتاريخ حضرموت وحضارتها.
وتشكل الأنماط المعمارية لمدينة “غيل باوزير” (إلى الشمال الشرقي من مدينة “المكلا” عاصمة حضرموت) وضواحيها نموذجاً لهذا التراث حيث تتجسد معالم فن معماري عريق في قصر “السلطان الكثيري” في مدينة “سيئون” (وسط حضرموت)، الذي يمثل روعة في الجمال والإبداع والتصميم ودقة العمل.
وفي بحث له عن العمارة التقليدية في اليمن، قسم د. عبد الله زيد عيسى رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، أنواع المنازل اليمنية إلى أربعة أقسام: منازل من طابقين، ومنازل من ثلاثة طوابق، ومنازل من أربعة طوابق، وأخيرا منازل ما بين أربعة إلى ثمانية طوابق. وهو رأى “أن صنعاء القديمة تميزت بالجمع بين الأنواع الأربعة لاسيما الأخير الذي يتميز بجمال وروعة ليس لها مثيل، حيث تبنى الأدوار الأولى بالحجر وباقي الأدوار بمادة الياجور (الطوب المتفحم يميل للاحمرار)”.
ويقول عيسى عن مواد البناء المستخدمة في الطراز المعماري الصنعاني “أنها لا تخرج عن المواد المحلية كالطين والأحجار بأنواعها من البازلت والحجر الجير والآجر المحروق. وهذه المواد في طبيعتها تخزن الحرارة نهاراً وتفقدها ببطء ليلاً، مما يعني الحفاظ على درجة حرارة معتدلة داخل المنزل”.
ويستخدم البناؤون مواد محلية ومن مصادر البيئة القريبة من المدينة كالأخشاب للسقوف والأبواب والنوافذ والنورة** والجبس(القص) للزخرفة والتجميل، والنورة المخلوطة بمواد أخرى “كالقضاض” وهي مادة اسمنتية قوية. وفي البناء الخارجي استخدمت أحجار بازلتية ذات مسميات مختلفة منها: الجعم ويستخدم في الأساسات، والحبش والحجر الأسود الصعدي، وهي أحجار تتميز بصلابتها وتستخدم في الخطوط الأولى بعد الأساس وفي الأركان وللزينة في عقود الأبواب والنوافذ وفي الحزام الرابط بين الأدوار.
وفي الأدوار الثاني والثالث تم استخدام الحجرة البيضاء وهي ذات صلابة نسبية واخف وزناً من سابقاتها، وفي الأدوار العليا يتم استخدام الياجور نظراً لجمال منظرها وخفة وزنها وقوة صلابتها، وإمكانية التفنن في تشكيلها وهو ما ساعد البناء الصنعاني في تشكيل واجهات المباني بأشكال مختلفة ومتميزة.
وأدى استخدام تلك المواد المحلية عبر مئات السنين إلى تجانس كبير ومميز وانسجام في المنظر العام لمنازل المدينة.
أما فيما خص النوافذ والفتحات فإن أهم ما يمكن ملاحظته هو أنها تكون صغيرة في الأدوار السفلى، لسببين رئيسين: من اجل تماسك أقوى للبناء ولتأمين المباني من الناحية الأمنية ومن السرقات والاعتداءات؛ وكلما صعدنا نحو الأعلى في الطوابق التالية كلما كبرت النوافذ حتى نصل إلى الأدوار العليا وخاصة المفرج، هو الغرفة العليا للترويح والاستقبال والمقيل، حيث تتجاوز نوافذه المتر المربع.
وتقسم فتحات البيت الصنعاني إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي: الطاقة (النافذة) وهي أسفل القمرية؛ القمرية (شكل نصف دائري فوق الطاقة)؛ الشاقوص وهو فتحة صغيرة طولية إلى جانب القمرية ومهمته التهوئة عند إغلاق الطاقة.
ويستخدم في الأسقف خشب الأثل*** إلى جانب فروع الأغصان التي تتشابك مع الطين المبلل حتى تعطي تماسكا أقوى وتغطى تلك المواد بالتراب الناعم بسمك خمسة إلى خمسة عشر سنتيمتر. وقد أثبتت هذه المواد قدرتها على تحمل الحرارة وعدم السماح بنفاذها إلى داخل المنزل في الصيف، كما أن لها القدرة على الاحتفاظ بالحرارة لمدة طويلة مما يجعلها مصدراً للإشعاع الحراري شتاءً.
أما المشربيات وتسمى أيضاً الشباك أو بيت الشربة وهي عبارة عن نتوء زائد في جدار البيت تكون عادة في الطوابق العليا منها ما يصنع من الخشب ومنها ما يصنع من الياجور. وللمشربية وظائف عدة منها حفظ الماء والمشروبات الأخرى باردة ومن هنا أتت تسميتها، ووظيفة أمنية حيث عادة ما تستخدم للتعرف على من يطرق الباب لان المشربية غالباً ما تكون مطلة على باب البيت الرئيسي، كما أنها تؤدي دورا في تحريك الهواء الداخل إلى البيت والخارج منه.
الطراز المعماري الحضرمي
تتميز منطقة حضرموت (في الجزء الجنوبي الشرقي من الجزيرة العربية وتطل على خليج عدن وبحر العرب) بغني تراثها وأنماطها المعمارية الدينية والدنيوية، وتحمل رمزية روحية تعبر عن هويتها في الثقافة والفكر. ومن خلال تتبع مراحل الأنماط المعمارية التقليدية في العصور القديمة والوسطي وما تلاها يتجلى البعد الحضاري الموروث والأهمية الفائقة لهذا التراث المعماري وارتباطه بتاريخ حضرموت وحضارتها.
وتشكل الأنماط المعمارية لمدينة “غيل باوزير” (إلى الشمال الشرقي من مدينة “المكلا” عاصمة حضرموت) وضواحيها نموذجاً لهذا التراث حيث تتجسد معالم فن معماري عريق في قصر “السلطان الكثيري” في مدينة “سيئون” (وسط حضرموت)، الذي يمثل روعة في الجمال والإبداع والتصميم ودقة العمل.