نحن إذن قريبون جدًّا من الحضرة الشريفة، أو أنها تعطُّفًا — وقال المفسدون تحفُّظًا — جعلتنا على مقربة من الأُذُن الإمامية والعين العلوية، ومما لا ريب فيه أن الزيود يتقون كثيرًا، ويتكتَّمون كأن هذه الخلة، وهم قريبون من المذاهب الباطنية، صلة الانتساب بينهم وبينها. زِدْ على ذلك أنهم يختلفون عن العرب بأنهم شَغِفون بالفخفخة والأبَّهة الظاهرة. ولنا في موكب الحضرة الشريفة دليلٌ وبرهان. كنت قد سمعت بالمظلة المشهورة التي تظلُّ الإمام يومَ يؤمُّ المسجدَ الجامع، فتحفُّ به السادة والعلماء، وتمشي أمامه ووراءه الجنود وهم ينشدون «الزامل»، تتقدَّمهم النوبة، وثُلة من الفرسان، والمظلة وسط الموكب كأنها القبة الزرقاء المرصَّعة بالكواكب، وقد مشى تحتها القمر المنير سُبُل الدنيا والدين.
هي ذي المظلة التي طبق ذكرها الآفاق، ومعها شقيقات صغيرات مُلقاة في الزاوية في طريقنا إلى الديوان. قال رفيقي وقد قبض على أكبرها: هذه لصلاة الجمعة، وفتحها فإذا هي كالخيمة، قُطْرها ثلاث أذرع، وكلها مصنوعة من الحرير الأزرق والأبيض المزركش، وعلى أطرافها من الخرج العريض الثمين ما يندر حتى في ملابس السيدات الفخمة.
رأيت في تلك الزاوية أيضًا طبولَ الإمام العديدة حجمًا وشكلًا، بعضها مشدود على الفخار، وبعضها على النحاس، وإلى جانبها البيارق والرايات، فكان الدليل اللطيف أسرعَ بيده مني برغبتي. ففتح الراية الأولى فإذا هي خضراء مكتوب عليها بالأصفر: «وفتحنا لكم فتحًا مبينًا.» والثانية صفراء مكتوب عليها بالأخضر: «الجنة تحت ظل السيوف.» والثالثة بيضاء وعليها بالذهب آية التوحيد والشهادة.
سررتُ بخروجي إلى الحوش وبدليلي. ولا غَرْو، فقد شاهَدت الرايات والطبول، ولمستُ بيدي المظلة الشريفة، واستأنستُ بالجندي الكريم الذي نفعني بشيء من علومه، ثم دخل معي إلى البيت وجلس القرفصاء أمامي؛ فزادني علمًا بطرائف الإمام. «كان قبلك في هذا البيت فتحي بك،٣٦ وكان الإمام يزوره ليلًا وحده. سافَرَ الأسبوع الماضي وهو رجل «ناهي» أعطاني هذه «الساكوة»، واستدان مني عشرة ريالات، أعادها إليَّ عند سفره عشرين … لا أدري والله، ولكني سمعتهم يقولون إنه جاء من مصر ليصلح السلك (التلغراف).»
ولكن الجندي في اليمن، مثل قارئ الجرائد في البلاد المتمدنة، لا يعرف من الشئون السياسية غير ما يُذاع رسميًّا لإبعاده عن حقيقتها. فغدًا يحدِّث عنا فيقول: إننا جئنا من الجامعة الأميركية لنشتري الكتبَ الخطيَّة.
هي ذي المظلة التي طبق ذكرها الآفاق، ومعها شقيقات صغيرات مُلقاة في الزاوية في طريقنا إلى الديوان. قال رفيقي وقد قبض على أكبرها: هذه لصلاة الجمعة، وفتحها فإذا هي كالخيمة، قُطْرها ثلاث أذرع، وكلها مصنوعة من الحرير الأزرق والأبيض المزركش، وعلى أطرافها من الخرج العريض الثمين ما يندر حتى في ملابس السيدات الفخمة.
رأيت في تلك الزاوية أيضًا طبولَ الإمام العديدة حجمًا وشكلًا، بعضها مشدود على الفخار، وبعضها على النحاس، وإلى جانبها البيارق والرايات، فكان الدليل اللطيف أسرعَ بيده مني برغبتي. ففتح الراية الأولى فإذا هي خضراء مكتوب عليها بالأصفر: «وفتحنا لكم فتحًا مبينًا.» والثانية صفراء مكتوب عليها بالأخضر: «الجنة تحت ظل السيوف.» والثالثة بيضاء وعليها بالذهب آية التوحيد والشهادة.
سررتُ بخروجي إلى الحوش وبدليلي. ولا غَرْو، فقد شاهَدت الرايات والطبول، ولمستُ بيدي المظلة الشريفة، واستأنستُ بالجندي الكريم الذي نفعني بشيء من علومه، ثم دخل معي إلى البيت وجلس القرفصاء أمامي؛ فزادني علمًا بطرائف الإمام. «كان قبلك في هذا البيت فتحي بك،٣٦ وكان الإمام يزوره ليلًا وحده. سافَرَ الأسبوع الماضي وهو رجل «ناهي» أعطاني هذه «الساكوة»، واستدان مني عشرة ريالات، أعادها إليَّ عند سفره عشرين … لا أدري والله، ولكني سمعتهم يقولون إنه جاء من مصر ليصلح السلك (التلغراف).»
ولكن الجندي في اليمن، مثل قارئ الجرائد في البلاد المتمدنة، لا يعرف من الشئون السياسية غير ما يُذاع رسميًّا لإبعاده عن حقيقتها. فغدًا يحدِّث عنا فيقول: إننا جئنا من الجامعة الأميركية لنشتري الكتبَ الخطيَّة.
#حضرموت
______________
(١) حجر ـ بفتح فسكون ـ : واد عظيم في ساحل حضرموت ، على بعد خمسين كيلومترا غرب المكلا ، يمتد من يبعث وميفع شمالا إلى الساحل جنوبا ، بطول (٢٠٠ كم) تقريبا ، ثم يصب في البحر بالقرب من رأس الكلب ، وتوجد على امتداده قرى بها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. ويعتبر من أخصب المناطق في حضرموت وأكثرها ماء ، وفيه بعض عيون الماء الحار ، وأغلب سكانه من نوّح وحضرموت القبيلة ، وحالكة ومراشدة وخامعة ، وجماعة من العلويين.
(٢) زبيد هي : البلدة المشهورة ، صنّف في تاريخها مصنّفات ، وأجودها لابن الديبع الشّيبانيّ ، ومن أجمل ما كتب عنها : الكتاب المسمّى : «زبيد مساجدها ومدارسها العلميّة في التّاريخ» للأستاذ الفاضل عبد الرحمن عبد الله الحضرمي (١٩٣٣ ـ ١٩٩٣ م) رحمه الله ، صدر عن المركز الفرنسي للدراسات اليمنيّة بصنعاء في (٢٠٠٠ م).
(٣) الصليل : الصوت. والبيض : السيوف. والذكور : السيوف الفولاذيّة ، وسيف ذكر : يابس شديد جيّد. ويقال : إنّ هذا أكذب بيت قالته العرب ، وذلك لأنّ المعنى : قاتلناهم أشدّ القتال ، وضربناهم ضربا عنيفا .. حتّى إنّ صوت سيوفنا لو لا وجود الرّيح ليسمع من بعد عشرة أيّام ، وقبل هذا البيت قوله :
أليلتنا بذي حسم أنيري
إذا أنت انقضيت فلا تحوري
______________
(١) حجر ـ بفتح فسكون ـ : واد عظيم في ساحل حضرموت ، على بعد خمسين كيلومترا غرب المكلا ، يمتد من يبعث وميفع شمالا إلى الساحل جنوبا ، بطول (٢٠٠ كم) تقريبا ، ثم يصب في البحر بالقرب من رأس الكلب ، وتوجد على امتداده قرى بها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. ويعتبر من أخصب المناطق في حضرموت وأكثرها ماء ، وفيه بعض عيون الماء الحار ، وأغلب سكانه من نوّح وحضرموت القبيلة ، وحالكة ومراشدة وخامعة ، وجماعة من العلويين.
(٢) زبيد هي : البلدة المشهورة ، صنّف في تاريخها مصنّفات ، وأجودها لابن الديبع الشّيبانيّ ، ومن أجمل ما كتب عنها : الكتاب المسمّى : «زبيد مساجدها ومدارسها العلميّة في التّاريخ» للأستاذ الفاضل عبد الرحمن عبد الله الحضرمي (١٩٣٣ ـ ١٩٩٣ م) رحمه الله ، صدر عن المركز الفرنسي للدراسات اليمنيّة بصنعاء في (٢٠٠٠ م).
(٣) الصليل : الصوت. والبيض : السيوف. والذكور : السيوف الفولاذيّة ، وسيف ذكر : يابس شديد جيّد. ويقال : إنّ هذا أكذب بيت قالته العرب ، وذلك لأنّ المعنى : قاتلناهم أشدّ القتال ، وضربناهم ضربا عنيفا .. حتّى إنّ صوت سيوفنا لو لا وجود الرّيح ليسمع من بعد عشرة أيّام ، وقبل هذا البيت قوله :
أليلتنا بذي حسم أنيري
إذا أنت انقضيت فلا تحوري
حجر (١)
ذكر في «التّاج» و «أصله» : (حجر ذي رعين من حمير. وحجر الأزد).
قال : وباليمن موضع يقال له : حجر ، على مسافة عشرة أيّام من زبيد (٢).
وهو المذكور في قول مهلهل [من الوافر] :
ولو لا الرّيح أسمع من بحجر
صليل البيض تقرع بالذّكور (٣
ذكر في «التّاج» و «أصله» : (حجر ذي رعين من حمير. وحجر الأزد).
قال : وباليمن موضع يقال له : حجر ، على مسافة عشرة أيّام من زبيد (٢).
وهو المذكور في قول مهلهل [من الوافر] :
ولو لا الرّيح أسمع من بحجر
صليل البيض تقرع بالذّكور (٣
وكانت الواقعة بالذّنائب (١) ، وهي على مقربة من زبيد.
وعلّ هذه الواقعة هي التي كثرت على هلكاها الندبة ، فيما تقدّم.
ولا أدري أحجر هذه بضمّ الحاء أم بفتحها؟ ولكنّ ياقوت [٢ / ٢٢٣] يقول : (قال أبو سعد : حجر ـ بالضّمّ ـ اسم موضع باليمن ، إليه ينسب أحمد بن عليّ الهذليّ الحجريّ) ، وأطال في حجر اليمامة ، وهي غير الّتي نحن بسبيلها ، وهي عاصمة نجد ، واسمها اليوم : الرّياض ، وإليها الإشارة بقول عروة بن حزام في نونيّته المشهورة [في «الأغاني» ٢٤ / ١٢٢ من الطّويل] :
جعلت لعرّاف اليمامة حكمه
وعرّاف حجر إن هما شفياني
وقول جحدر بن مالك الحنفيّ [من الوافر] :
فيا أخويّ من جشم بن سعد
أقلّا اللّوم إن لم تنفعاني
إذا جاوزتما سعفات حجر
وأودية اليمامة فانعياني
وقول النّابغة [الذّبيانيّ في «ديوانه» ٦٧ من الطّويل] :
وهم قتلوا الطّائيّ بالحجر عنوة
أخا جابر واستنكحوا أمّ جابر
وقول زهير [من الكامل] :
لمن الدّيار بقنّة الحجر
... (٢)
وأنكر أبو عمرو أن يكون المراد من هذا قصبة اليمامة ، وقال : لأنّ (أل) لا تدخلها.
ولكن قال الجوهريّ : (الحجر ـ بالفتحة ـ : قصبة اليمامة ، يذكّر ويؤنّث).
______________
فإن يك بالذّنائب طال ليلي
فقد أبكي من اللّيل القصير
فلو نبش المقابر عن كليب
فيعلم بالذّنائب أيّ زير
بيوم الشّعثمين أقرّ عينا
وكيف لقاء من تحت القبور
وإنّي قد تركت بواردات
بجيرا في دم مثل العبير
«البلدان اليمانية عند ياقوت» (ص ٢٤). والزّير : الذي يعجبه كلام النّساء ، أو : جليسهنّ.
(١) الذنائب : بلدة في أسفل جبل ملحان ، بالقرب من المهجّم.
(٢) القنّة : أعلى الجبل. والبيت ـ كما سيأتي بعد قليل ـ في «خزانة الأدب» (٩ / ٤٣٩).
وعلّ هذه الواقعة هي التي كثرت على هلكاها الندبة ، فيما تقدّم.
ولا أدري أحجر هذه بضمّ الحاء أم بفتحها؟ ولكنّ ياقوت [٢ / ٢٢٣] يقول : (قال أبو سعد : حجر ـ بالضّمّ ـ اسم موضع باليمن ، إليه ينسب أحمد بن عليّ الهذليّ الحجريّ) ، وأطال في حجر اليمامة ، وهي غير الّتي نحن بسبيلها ، وهي عاصمة نجد ، واسمها اليوم : الرّياض ، وإليها الإشارة بقول عروة بن حزام في نونيّته المشهورة [في «الأغاني» ٢٤ / ١٢٢ من الطّويل] :
جعلت لعرّاف اليمامة حكمه
وعرّاف حجر إن هما شفياني
وقول جحدر بن مالك الحنفيّ [من الوافر] :
فيا أخويّ من جشم بن سعد
أقلّا اللّوم إن لم تنفعاني
إذا جاوزتما سعفات حجر
وأودية اليمامة فانعياني
وقول النّابغة [الذّبيانيّ في «ديوانه» ٦٧ من الطّويل] :
وهم قتلوا الطّائيّ بالحجر عنوة
أخا جابر واستنكحوا أمّ جابر
وقول زهير [من الكامل] :
لمن الدّيار بقنّة الحجر
... (٢)
وأنكر أبو عمرو أن يكون المراد من هذا قصبة اليمامة ، وقال : لأنّ (أل) لا تدخلها.
ولكن قال الجوهريّ : (الحجر ـ بالفتحة ـ : قصبة اليمامة ، يذكّر ويؤنّث).
______________
فإن يك بالذّنائب طال ليلي
فقد أبكي من اللّيل القصير
فلو نبش المقابر عن كليب
فيعلم بالذّنائب أيّ زير
بيوم الشّعثمين أقرّ عينا
وكيف لقاء من تحت القبور
وإنّي قد تركت بواردات
بجيرا في دم مثل العبير
«البلدان اليمانية عند ياقوت» (ص ٢٤). والزّير : الذي يعجبه كلام النّساء ، أو : جليسهنّ.
(١) الذنائب : بلدة في أسفل جبل ملحان ، بالقرب من المهجّم.
(٢) القنّة : أعلى الجبل. والبيت ـ كما سيأتي بعد قليل ـ في «خزانة الأدب» (٩ / ٤٣٩).
وبيتا زهير والنّابغة يؤيّدان ما قال ؛ لأنّهم كثيرا ما يدخلون آلة التّعريف على الأعلام كما في قوله [من الطّويل] :
وجدت الوليد بن اليزيد مباركا
...
وهذا ينزّل عليه.
وقال في «صبح الأعشى» [٥ / ٥٩] : (ومن بلاد اليمامة حجر ، بفتح الحاء ، وسكون الجيم وراء مهملة في الآخر ، وهي في الغرب عن مدينة اليمامة ، على مرحلتين منها ، وبعضهم يجعلها قاعدة اليمامة. وبها قبور الشّهداء الّذين قتلوا في حرب مسيلمة الكذّاب) اه
وهو في هذا ناقل عن «المشترك».
ويأتي في السّفيل من قرى وادي العين ذكر سوق حجر ، وفي [٩ / ٤٣٩] من «الخزانة» أنّ قوله :
لمن الدّيار بقنّة الحجر
...
ليس لزهير ، وإنّما انتحلها حمّاد ، لمّا سأله المهديّ عن المشار إليه بقوله :
دع ذا وعدّ القول في هرم
...
فانتحل الأبيات الثّلاثة الّتي قبله.
وقال الطّيّب بامخرمة : (وحجر بفتح ثمّ سكون ، قال القاضي مسعود : هذا الاسم مشترك بين موضعين : أحدهما : حجر علوان ، وهو واد باليمن ، فيه قرى وحصون ، طيّب الماء والهواء والتّربة. والثّاني : حجر ابن دغّار الكنديّ ، وهو كثير المياه والنّخيل ، له غيال لا تنقطع ، وهي وخيمة جدّا بضدّ الأولى) اه
وهو صقع واسع (١) ، كثير المياه والنّخيل. ومن مدنه : كنينة ومحمدة ويون (٢).
______________
(١) الصّقع : بالضّم ، النّاحية.
(٢) وقد وصف صاحب «الشامل» وادي حجر وشعابه ومدنه وقراه (ص ٧٦ ـ ٨٣). وذكر : أنّ الجائي
وجدت الوليد بن اليزيد مباركا
...
وهذا ينزّل عليه.
وقال في «صبح الأعشى» [٥ / ٥٩] : (ومن بلاد اليمامة حجر ، بفتح الحاء ، وسكون الجيم وراء مهملة في الآخر ، وهي في الغرب عن مدينة اليمامة ، على مرحلتين منها ، وبعضهم يجعلها قاعدة اليمامة. وبها قبور الشّهداء الّذين قتلوا في حرب مسيلمة الكذّاب) اه
وهو في هذا ناقل عن «المشترك».
ويأتي في السّفيل من قرى وادي العين ذكر سوق حجر ، وفي [٩ / ٤٣٩] من «الخزانة» أنّ قوله :
لمن الدّيار بقنّة الحجر
...
ليس لزهير ، وإنّما انتحلها حمّاد ، لمّا سأله المهديّ عن المشار إليه بقوله :
دع ذا وعدّ القول في هرم
...
فانتحل الأبيات الثّلاثة الّتي قبله.
وقال الطّيّب بامخرمة : (وحجر بفتح ثمّ سكون ، قال القاضي مسعود : هذا الاسم مشترك بين موضعين : أحدهما : حجر علوان ، وهو واد باليمن ، فيه قرى وحصون ، طيّب الماء والهواء والتّربة. والثّاني : حجر ابن دغّار الكنديّ ، وهو كثير المياه والنّخيل ، له غيال لا تنقطع ، وهي وخيمة جدّا بضدّ الأولى) اه
وهو صقع واسع (١) ، كثير المياه والنّخيل. ومن مدنه : كنينة ومحمدة ويون (٢).
______________
(١) الصّقع : بالضّم ، النّاحية.
(٢) وقد وصف صاحب «الشامل» وادي حجر وشعابه ومدنه وقراه (ص ٧٦ ـ ٨٣). وذكر : أنّ الجائي
ومن نواحيه الخصبة : المكان المسمّى بالصّدارة ، فيه نحو مئة عين نضّاخة (١).
ولا يزال آل أحمد بن هادي الواحديّ يدّعون لهم حقوقا فيه ، فلم تسمع لهم دعوى.
وفي غربيّ حجر جبال ، فيها المكان المعروف بصيق العجر ، وهو الّذي قتل فيه السّلطان عبود بن سالم الكثيريّ غدرا ، قتله أحد آل خليفة ـ وكان خفيرا (٢) معه ـ بجعالة (٣) وقعت له من جانب القعيطيّ ، حسبما فصّل ب «الأصل».
وفي شماله لبنة بارشيد ، بأعلى الجبل الّذي ينهر إلى حجر ، وهي الحدّ الفاصل ما بين الدّيّن ونوّح. ومن ورائها ريدة الدّيّن وسيبان وجبال دوعن وجبال نعمان.
وفي شعر الإمام إبراهيم بن قيس الإباضيّ ـ وهو من أهل القرن الخامس ـ ذكر كثير لابن دغّار المنسوب إليه هذا الوادي ، منه قوله [من الطّويل] :
سيعلم دغّار ابن أحمد والفتى
سلالة مهديّ وكلّ مخالف
إذا نزل المستنصرون بجحفل
يهزّون بيضا كالبروق الخواطف
والظّاهر أنّه أبو حجر الّذي ينسب إليه هذا الوادي.
وفي مسوّدة بقلم ضعيف : إنّ بلاد مدورة الواقعة بين لازم والسّور كانت بلادا قويّة معمورة.
أمّا ملوكها فهم : ابن دغّار ، وبابقي ، والصّيعر ، وابن دخياخ.
وأمّا سوقتها فهم : باصفّار ، وبامحفوظ ، وآل شحبل.
ثمّ لمّا طغوا .. سلّط الله عليهم النّهديّ ، وأتى لهم بابن سهل من القبلة ، فدمّروها
______________
من فوّة إلى حجر يأتي أوّلا إلى وادي يون ، وهي بلدة قديمة بها آثار وقبور قديمة العهد ، والمسافة بين يون وكنينة مسيرة يوم ، ثم يسير الرّاكب في وادي عود مغرّبا إلى وادي فحمة ، وينعرج إلى الجنوب الغربي فتأتيه بلدة محمدة بكسر الميمين وسكون الحاء.
(١) نضّاخة : فوّارة ، كثيرة المياه.
(٢) الخفير : الحارس.
(٣) الجعالة : ما يعطى للإنسان على فعل شيء.
ولا يزال آل أحمد بن هادي الواحديّ يدّعون لهم حقوقا فيه ، فلم تسمع لهم دعوى.
وفي غربيّ حجر جبال ، فيها المكان المعروف بصيق العجر ، وهو الّذي قتل فيه السّلطان عبود بن سالم الكثيريّ غدرا ، قتله أحد آل خليفة ـ وكان خفيرا (٢) معه ـ بجعالة (٣) وقعت له من جانب القعيطيّ ، حسبما فصّل ب «الأصل».
وفي شماله لبنة بارشيد ، بأعلى الجبل الّذي ينهر إلى حجر ، وهي الحدّ الفاصل ما بين الدّيّن ونوّح. ومن ورائها ريدة الدّيّن وسيبان وجبال دوعن وجبال نعمان.
وفي شعر الإمام إبراهيم بن قيس الإباضيّ ـ وهو من أهل القرن الخامس ـ ذكر كثير لابن دغّار المنسوب إليه هذا الوادي ، منه قوله [من الطّويل] :
سيعلم دغّار ابن أحمد والفتى
سلالة مهديّ وكلّ مخالف
إذا نزل المستنصرون بجحفل
يهزّون بيضا كالبروق الخواطف
والظّاهر أنّه أبو حجر الّذي ينسب إليه هذا الوادي.
وفي مسوّدة بقلم ضعيف : إنّ بلاد مدورة الواقعة بين لازم والسّور كانت بلادا قويّة معمورة.
أمّا ملوكها فهم : ابن دغّار ، وبابقي ، والصّيعر ، وابن دخياخ.
وأمّا سوقتها فهم : باصفّار ، وبامحفوظ ، وآل شحبل.
ثمّ لمّا طغوا .. سلّط الله عليهم النّهديّ ، وأتى لهم بابن سهل من القبلة ، فدمّروها
______________
من فوّة إلى حجر يأتي أوّلا إلى وادي يون ، وهي بلدة قديمة بها آثار وقبور قديمة العهد ، والمسافة بين يون وكنينة مسيرة يوم ، ثم يسير الرّاكب في وادي عود مغرّبا إلى وادي فحمة ، وينعرج إلى الجنوب الغربي فتأتيه بلدة محمدة بكسر الميمين وسكون الحاء.
(١) نضّاخة : فوّارة ، كثيرة المياه.
(٢) الخفير : الحارس.
(٣) الجعالة : ما يعطى للإنسان على فعل شيء.
منهم العشور (١) ، وملك دوعن وطغى ، فتقلّص ملكه من دوعن ، ولمّا أيقن بالزّوال .. ختم الأنهار بالأخشاب ، ثمّ بالرّصاص الكثير المذاب.
وكان الّذي خلفه على الرّشيد وطائفة من دوعن : آل بالحمان.
وتاريخ زوال ملكه عن دوعن حسبما يفهم من تلك المسوّدة في حدود سنة (٧٨٢ ه).
وعن بارضوان عن «شجرة الأنساب» لأبي الحسن الأشعريّ : (أنّ بني دغّار بمدورة) اه
وفيه تأكيد لبعض ما تقدّم.
وفي ترجمة الشّيخ مبارز بن غانم الزّبيديّ (٢) من «طبقات الشّرجيّ» [٢٦٣ ـ ٢٦٤] : (أنّه انتقل إلى حجر ـ وهي جهة متّسعة ، تشتمل على قرى ومزارع ، خرج منها جماعة من الصّالحين ـ وابتنى بها رباطا لم يزل به حتّى مات هناك ، وقبره مشهور). وكانت وفاته ـ حسبما يفهم من السّياق ـ في العقد (٣) الثّامن من المئة السّابعة.
وهذا الاسم وإن كان مشتركا بين حجر علوان وحجر ابن دغّار .. فهو إلى الثّاني أقرب ؛ لأنّ انتقال الشّيخ مبارز إليها كان من عند الشّيخ أحمد بن أبي الجعد بأبين ، وهي إلى هذه أدنى ، ثمّ أخبرني من أثق به أنّ حجر علوان في قعطبة على مقربة من الضّالع وأبين .. فهو المراد إذن ، والله أعلم.
______________
(١) العشر : ما يؤخذ من زكاة الأرض الّتي أسلم أهلها عليها ، ولعلّ المراد هنا : الضّرائب.
(٢) هو بضمّ الزّاي ، نسبة إلى القبيلة المشهورة لا إلى البلدة.
(٣) العقد : عشر سنوات ، أي : في سنة ست مئة ونيّف وسبعين.
وكان الّذي خلفه على الرّشيد وطائفة من دوعن : آل بالحمان.
وتاريخ زوال ملكه عن دوعن حسبما يفهم من تلك المسوّدة في حدود سنة (٧٨٢ ه).
وعن بارضوان عن «شجرة الأنساب» لأبي الحسن الأشعريّ : (أنّ بني دغّار بمدورة) اه
وفيه تأكيد لبعض ما تقدّم.
وفي ترجمة الشّيخ مبارز بن غانم الزّبيديّ (٢) من «طبقات الشّرجيّ» [٢٦٣ ـ ٢٦٤] : (أنّه انتقل إلى حجر ـ وهي جهة متّسعة ، تشتمل على قرى ومزارع ، خرج منها جماعة من الصّالحين ـ وابتنى بها رباطا لم يزل به حتّى مات هناك ، وقبره مشهور). وكانت وفاته ـ حسبما يفهم من السّياق ـ في العقد (٣) الثّامن من المئة السّابعة.
وهذا الاسم وإن كان مشتركا بين حجر علوان وحجر ابن دغّار .. فهو إلى الثّاني أقرب ؛ لأنّ انتقال الشّيخ مبارز إليها كان من عند الشّيخ أحمد بن أبي الجعد بأبين ، وهي إلى هذه أدنى ، ثمّ أخبرني من أثق به أنّ حجر علوان في قعطبة على مقربة من الضّالع وأبين .. فهو المراد إذن ، والله أعلم.
______________
(١) العشر : ما يؤخذ من زكاة الأرض الّتي أسلم أهلها عليها ، ولعلّ المراد هنا : الضّرائب.
(٢) هو بضمّ الزّاي ، نسبة إلى القبيلة المشهورة لا إلى البلدة.
(٣) العقد : عشر سنوات ، أي : في سنة ست مئة ونيّف وسبعين.
وبعد أن تقلّص ملك ابن دغّار من دوعن .. وهت أسبابه في حجر ، ولم يزل في التّلاشي حتّى اضمحلّ ملكهم ، وبقيت منهم فرقتان ، يقال لإحداهما : آل فارس ، يسكنون الآن في ميفع ، لا يزيد عددهم عن خمسة عشر رجلا ؛ منهم : الشيخ سعيد بن طالب. والأخرى : آل ابن يمين ، وعدّتهم نحو ثلاثين رجلا ، يسكنون قرية صغيرة ، تبعد خمسة أميال عن جول باخيوة ، يقال لها : الحسين.
وخلفته عليها نوّح ، وهي من سيبان ، وسيبان كما في «بغية شيخنا المشهور» [ص ٢٩٩] ، نقلا عن الغسّانيّ : من ولد حضرموت بن سبأ.
وهي شعب كبير تتفرّع منه عدّة قبائل :
منهم : الحالكة (١) ، تشمل : بلحمر ، وبانخر ، وباسعد ، وهم نحو أربع مئة رام.
ومنهم : الخامعة ، تشمل : باصرّة (٢) ، وباقديم ، وباسلوم ، وبارشيد ، وهم نحو ثلاث مئة وخمسين راميا.
ومنهم : المراشدة (٣) ، يدخل فيهم : آل بادحيدوح ، وبابعير ، وباصريح ، وباكردوس ، وباضروس ، وهم نحو خمس مئة رام.
ومنهم : القثم ، يدخل فيها : آل بامغرومة ، وباصقع ، وبني مقدّم ، وبن علي بامسلّم ، وهم نحو ثلاث مئة رام.
______________
(١) في «تاريخ حضرموت السّياسي» (٢ / ١٠١) : الحالكة ، قبيلة كبيرة من سيبان ، تسكن غيل الحالكة في وادي دوعن الأيسر ، والنسبة إليهم (أحلكي) بفتح الحاء وسكون اللّام ، وهم : آل بادقيل ، آل بانخر ، آل باسعد ، الإبايضة. وآل بادقيل منهم : آل بلحمر ، آل بلغيث ، آل باجعيفر ، آل بلشرف ، آل باحميد. وباحميد هؤلاء هم سكان دوعن غير باحميد سكان مدودة الآتي ذكرهم فيها.
وبانخر منهم : آل بقشان ، آل باكزموم ، آل باضراح ، وآل باطويل ، وسيأتي في دوعن أن باطويل أسرة من آل العمودي وهم غير هؤلاء. وزاد في «أدوار التّاريخ الحضرمي» (٢ / ٣٥٩) : الخنابشة ، أي : آل الخنبشي.
(٢) آل باصرة هؤلاء غير آل باصرّة سكان حوفة وتولبة من بلاد وادي دوعن الأيسر ؛ فإن أولئك سادة أشراف من بني علوي الحسينيين ، وسيأتي التنبيه على هذا في موضعه لا حقا.
(٣) وهم غير المرشدي اليافعي.
وخلفته عليها نوّح ، وهي من سيبان ، وسيبان كما في «بغية شيخنا المشهور» [ص ٢٩٩] ، نقلا عن الغسّانيّ : من ولد حضرموت بن سبأ.
وهي شعب كبير تتفرّع منه عدّة قبائل :
منهم : الحالكة (١) ، تشمل : بلحمر ، وبانخر ، وباسعد ، وهم نحو أربع مئة رام.
ومنهم : الخامعة ، تشمل : باصرّة (٢) ، وباقديم ، وباسلوم ، وبارشيد ، وهم نحو ثلاث مئة وخمسين راميا.
ومنهم : المراشدة (٣) ، يدخل فيهم : آل بادحيدوح ، وبابعير ، وباصريح ، وباكردوس ، وباضروس ، وهم نحو خمس مئة رام.
ومنهم : القثم ، يدخل فيها : آل بامغرومة ، وباصقع ، وبني مقدّم ، وبن علي بامسلّم ، وهم نحو ثلاث مئة رام.
______________
(١) في «تاريخ حضرموت السّياسي» (٢ / ١٠١) : الحالكة ، قبيلة كبيرة من سيبان ، تسكن غيل الحالكة في وادي دوعن الأيسر ، والنسبة إليهم (أحلكي) بفتح الحاء وسكون اللّام ، وهم : آل بادقيل ، آل بانخر ، آل باسعد ، الإبايضة. وآل بادقيل منهم : آل بلحمر ، آل بلغيث ، آل باجعيفر ، آل بلشرف ، آل باحميد. وباحميد هؤلاء هم سكان دوعن غير باحميد سكان مدودة الآتي ذكرهم فيها.
وبانخر منهم : آل بقشان ، آل باكزموم ، آل باضراح ، وآل باطويل ، وسيأتي في دوعن أن باطويل أسرة من آل العمودي وهم غير هؤلاء. وزاد في «أدوار التّاريخ الحضرمي» (٢ / ٣٥٩) : الخنابشة ، أي : آل الخنبشي.
(٢) آل باصرة هؤلاء غير آل باصرّة سكان حوفة وتولبة من بلاد وادي دوعن الأيسر ؛ فإن أولئك سادة أشراف من بني علوي الحسينيين ، وسيأتي التنبيه على هذا في موضعه لا حقا.
(٣) وهم غير المرشدي اليافعي.
(حرف الهمزة مع الضاد وما إليهما)
أضرعة : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الراء والعين المهملة ثم هاء قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار بجوارها سدى حبرة من الأسداد الحميرية أحدهما غربي أضرعة والآخر شرقها طول السد الغربي نحو ماية ذراع وعرضه نحو ثلاثين ذراعا وإرتفاعه نحو سبعين ذراعا ، وقد بقي منه نحو النصف قايما إلى الآن كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ثلاثمائة ذراع وعرضه أربعة وعشرون ذراعا وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي الذي تدل آثار البناء على قدمه عن الشرقي بنحو ألف سنة.
أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب السدان الى حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة والراء المهملة ثم هاء وهي بلدة خاربة قرب السدّين.
وبجوار أضرعة أيضا بلدة هكر بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة وهكر مصنعة قايمة في وسط حقل تحيط بها أكام من يمين وشمال. قال في معجم البلدان : هكر بالفتح ثم السكون والراء ذكره الحازمي فقال بكسر الكاف ، وقيل بفتح الكاف وقال ابن الأعرابي بالكسر مدينة لمالك بن شقار بن مذحج وهو حصن باليمن من أعمال ذمار وعن الثقة بفتح الهاء وكسر الكاف. انتهى.
قلت والصحيح ما قاله الثقة ، وفي المعجم أيضا ما لفظه وقال الأزهري هكر : موضع أراه روميا ، فال امروء القيس : ـ
______________
(١) كان يسكن في الذنبتين من نواحي الجند.
أضرعة : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الراء والعين المهملة ثم هاء قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار بجوارها سدى حبرة من الأسداد الحميرية أحدهما غربي أضرعة والآخر شرقها طول السد الغربي نحو ماية ذراع وعرضه نحو ثلاثين ذراعا وإرتفاعه نحو سبعين ذراعا ، وقد بقي منه نحو النصف قايما إلى الآن كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ثلاثمائة ذراع وعرضه أربعة وعشرون ذراعا وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي الذي تدل آثار البناء على قدمه عن الشرقي بنحو ألف سنة.
أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب السدان الى حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة والراء المهملة ثم هاء وهي بلدة خاربة قرب السدّين.
وبجوار أضرعة أيضا بلدة هكر بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة وهكر مصنعة قايمة في وسط حقل تحيط بها أكام من يمين وشمال. قال في معجم البلدان : هكر بالفتح ثم السكون والراء ذكره الحازمي فقال بكسر الكاف ، وقيل بفتح الكاف وقال ابن الأعرابي بالكسر مدينة لمالك بن شقار بن مذحج وهو حصن باليمن من أعمال ذمار وعن الثقة بفتح الهاء وكسر الكاف. انتهى.
قلت والصحيح ما قاله الثقة ، وفي المعجم أيضا ما لفظه وقال الأزهري هكر : موضع أراه روميا ، فال امروء القيس : ـ
______________
(١) كان يسكن في الذنبتين من نواحي الجند.
أغادي الصبوح عند هر وفرتنا
وليدا وما أفنى شبابي غير هر
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة
معتقة مما تجيء به التجر
كنّا عمتين من ظباء تباله
لدى جوذرين أو كبعض دما هكر
انتهى كلام ياقوت.
وقال الشاعر الحميري : ـ
وما هكر من ديار الملوك
بدار هوان ولا الأهجر
والأهجر المذكورة قرية خاربة من بلاد عنس قرب هكر في مخلاف الأتلا. وهي غير اهجر شبام.
(حرف الهمزة مع الظاء وما إليهما)
اظفر : جبل من بلاد وايلة وأعمال صعدة.
(حرف الهمزة مع العين وما إليهما)
الأعبوس : بلد من ناحية القبيطة في بلاد الحجرية.
الأعروش : مخلاف من خولان العالية قرب صنعاء في شرقها. إليه نسب القضاة بنو العرشي من بيوت العلم باليمن ، وقبائل الأعروش نسبهم في حاشد وهم وهبي ومسلمي بنو وهب ومسلم ابنا عمرو بن مرداس بن سبا بن مالك بن منصور بن منيف بن مرة بن الحارث بن أسعد بن عبد ود بن وادعة بن عمران بن عامر بن ناشغ بن رامع بن مالك بن جشم بن حاشد.
الأعروق : بلد في الحجرية غربي الأغابرة فيها سوق حروة ومن شمالي بلد الأعروق يمر غيل ورزان.
بنو أعسر : عزلة من ناحية بلاد الطعام في بلاد ريمة.
أعشار : واد مشهور من ناحية بلاد الروس من نواحي صنعاء.
الأعشور : عزلة من مخلاف العود من ناحية النادرة.
الأعضب : لقب السيد محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن
وليدا وما أفنى شبابي غير هر
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة
معتقة مما تجيء به التجر
كنّا عمتين من ظباء تباله
لدى جوذرين أو كبعض دما هكر
انتهى كلام ياقوت.
وقال الشاعر الحميري : ـ
وما هكر من ديار الملوك
بدار هوان ولا الأهجر
والأهجر المذكورة قرية خاربة من بلاد عنس قرب هكر في مخلاف الأتلا. وهي غير اهجر شبام.
(حرف الهمزة مع الظاء وما إليهما)
اظفر : جبل من بلاد وايلة وأعمال صعدة.
(حرف الهمزة مع العين وما إليهما)
الأعبوس : بلد من ناحية القبيطة في بلاد الحجرية.
الأعروش : مخلاف من خولان العالية قرب صنعاء في شرقها. إليه نسب القضاة بنو العرشي من بيوت العلم باليمن ، وقبائل الأعروش نسبهم في حاشد وهم وهبي ومسلمي بنو وهب ومسلم ابنا عمرو بن مرداس بن سبا بن مالك بن منصور بن منيف بن مرة بن الحارث بن أسعد بن عبد ود بن وادعة بن عمران بن عامر بن ناشغ بن رامع بن مالك بن جشم بن حاشد.
الأعروق : بلد في الحجرية غربي الأغابرة فيها سوق حروة ومن شمالي بلد الأعروق يمر غيل ورزان.
بنو أعسر : عزلة من ناحية بلاد الطعام في بلاد ريمة.
أعشار : واد مشهور من ناحية بلاد الروس من نواحي صنعاء.
الأعشور : عزلة من مخلاف العود من ناحية النادرة.
الأعضب : لقب السيد محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن
محمد بن الإمام يحيى بن حمزة أولاده في حوث بيت الأعضب.
بنو الأعقم : من علماء انس منهم صاحب تفسير الأعقم.
دار أعلا : من قرى أرحب فيها قبر الامام أحمد بن هاشم المتوفى سنة ١٢٦٩ وقد مر.
الأعماس : مخلاف واسع من ناحية الحدا ، والأعماس أيضا : عزلة في بلاد خبان وأعمال يريم.
آل الأعمش : من أشراف بلاد صعدة من ولد الإمام المرتضى محمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي.
الأعمور : عزلة في بلاد الحجرية.
بنو الأعوج : من قبايل نهم ثم من الحنشات وآل أعوج سبر من قبايل بني جبر من خولان العالية ثم من القراميش.
آل الأعور : من أشراف الجوف حمزات وهم أولاد أحمد بن مسيح بن مطهر بن ناصر في غيل مراد ، والغيل الأعور في النادرة يصب في وادي بنا.
(حرف الهمزة مع الغين وما إليهما)
الأغابرة : عزلة في ناحية القبيطة في بلاد الحجرية منها قرية حيفان فيها مركز الناحية المذكورة.
الأغبري : قرية من مخلاف الشعر من ناحية النادرة.
(حرف الهمزة مع الفاء وما اليهما)
أفق : بفتح أوله وسكون ثانيه : قرية من ناحية جهران وأعمال آنس بالقرب من ذمار على بعد ساعتين. فيها كانت الوقعة بين الامام ابراهيم بن تاج الدين وجند بني رسول في القرن السابع وفيها أسر الامام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي في تعز سنة ٦٨٣.
أفلح : بلد مشهور من بلاد حجور.
أفيق : قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار فيها (١) قبر الإمام أبي الفتح الديلمي المقتول بيد الصليحي في سنة ٤٤٠.
الافيوش : بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الياء قبل الواو ثم شين معجمة عزلة في ناحية
______________
(١) قبره في قاع الدّيلمي وليس في أفيق.
بنو الأعقم : من علماء انس منهم صاحب تفسير الأعقم.
دار أعلا : من قرى أرحب فيها قبر الامام أحمد بن هاشم المتوفى سنة ١٢٦٩ وقد مر.
الأعماس : مخلاف واسع من ناحية الحدا ، والأعماس أيضا : عزلة في بلاد خبان وأعمال يريم.
آل الأعمش : من أشراف بلاد صعدة من ولد الإمام المرتضى محمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي.
الأعمور : عزلة في بلاد الحجرية.
بنو الأعوج : من قبايل نهم ثم من الحنشات وآل أعوج سبر من قبايل بني جبر من خولان العالية ثم من القراميش.
آل الأعور : من أشراف الجوف حمزات وهم أولاد أحمد بن مسيح بن مطهر بن ناصر في غيل مراد ، والغيل الأعور في النادرة يصب في وادي بنا.
(حرف الهمزة مع الغين وما إليهما)
الأغابرة : عزلة في ناحية القبيطة في بلاد الحجرية منها قرية حيفان فيها مركز الناحية المذكورة.
الأغبري : قرية من مخلاف الشعر من ناحية النادرة.
(حرف الهمزة مع الفاء وما اليهما)
أفق : بفتح أوله وسكون ثانيه : قرية من ناحية جهران وأعمال آنس بالقرب من ذمار على بعد ساعتين. فيها كانت الوقعة بين الامام ابراهيم بن تاج الدين وجند بني رسول في القرن السابع وفيها أسر الامام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي في تعز سنة ٦٨٣.
أفلح : بلد مشهور من بلاد حجور.
أفيق : قرية من بلاد عنس وأعمال ذمار فيها (١) قبر الإمام أبي الفتح الديلمي المقتول بيد الصليحي في سنة ٤٤٠.
الافيوش : بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الياء قبل الواو ثم شين معجمة عزلة في ناحية
______________
(١) قبره في قاع الدّيلمي وليس في أفيق.
شلف من بلاد العدين.
قال ابن مخرمة في كتاب النسبة الفايشي : نسبة الى ذي فايش الحميري واسمه سلامة بن يزيد بن مرة بن عمرو بن عريب بن يريم بن مرثد الحميري ومن ذريته القبيلة المعروفة بالأفيوش وهم جمع كثير أهل عز ومنعة وسمي القيل ذا فايش بواد يقال له الفايش ، وإلى ذلك ينسب جماعة من الفضلاء منهم الإمام أبو أحمد زيد بن الحسن بن أحمد بن ميمون بن عبد الله بن عبد الحميد بن أيوب الفايشي الحميري الإمام الفقيه اللغوي النحوي الأصولي الفرضي. انتهى كلام ابن مخرمة.
قلت وترجمه في طبقات الشافعية وقال توفي سنة ٥٢٨ ، ومنهم أبو محمد عبد الله بن عمر بن سالم الفايشي المتوفي سنة ٦٩٥ ترجمه الشرجي في طبقات الخواص ، قال نشوان وذو فايش ملك من ملوك حمير واسمه سلامة.
قال فيه الأعشى وكان كثير المدح له :
رأيت سلامة ذا فايش
إذا زاره الضيف حيا وبش
وبنو فايش حي من همدان من حاشد.
(حرف الهمزة مع القاف وما إليهما)
ذي أقحم : عزلة من بعدان وقد مرّ.
أقر : بفتح الهمزة وكسر القاف (١) وراء مهملة واد شرقي شهارة في بلاد حاشد.
قال صاحب البسامة ..
وفي شهارة أيام تعقبها
قتل القرامطة الأشرار في أقر
أقيان : مخلاف باليمن يعرف الآن بناحية شبام كوكبان وثلا ، سمي بأقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر من حمير.
قال في معجم البلدان : مخلاف أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر ، شبام أقيان : قرية بها مملكة بني حوال ، وفيها عيون تخرج تشق بين المنازل والبساتين ، وفي رأس الجبل منها مما يطل عليها قصر كوكبان. انتهى كلام ياقوت.
______________
(١) المسموع بفتح الهمزة والقاف.
قال ابن مخرمة في كتاب النسبة الفايشي : نسبة الى ذي فايش الحميري واسمه سلامة بن يزيد بن مرة بن عمرو بن عريب بن يريم بن مرثد الحميري ومن ذريته القبيلة المعروفة بالأفيوش وهم جمع كثير أهل عز ومنعة وسمي القيل ذا فايش بواد يقال له الفايش ، وإلى ذلك ينسب جماعة من الفضلاء منهم الإمام أبو أحمد زيد بن الحسن بن أحمد بن ميمون بن عبد الله بن عبد الحميد بن أيوب الفايشي الحميري الإمام الفقيه اللغوي النحوي الأصولي الفرضي. انتهى كلام ابن مخرمة.
قلت وترجمه في طبقات الشافعية وقال توفي سنة ٥٢٨ ، ومنهم أبو محمد عبد الله بن عمر بن سالم الفايشي المتوفي سنة ٦٩٥ ترجمه الشرجي في طبقات الخواص ، قال نشوان وذو فايش ملك من ملوك حمير واسمه سلامة.
قال فيه الأعشى وكان كثير المدح له :
رأيت سلامة ذا فايش
إذا زاره الضيف حيا وبش
وبنو فايش حي من همدان من حاشد.
(حرف الهمزة مع القاف وما إليهما)
ذي أقحم : عزلة من بعدان وقد مرّ.
أقر : بفتح الهمزة وكسر القاف (١) وراء مهملة واد شرقي شهارة في بلاد حاشد.
قال صاحب البسامة ..
وفي شهارة أيام تعقبها
قتل القرامطة الأشرار في أقر
أقيان : مخلاف باليمن يعرف الآن بناحية شبام كوكبان وثلا ، سمي بأقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر من حمير.
قال في معجم البلدان : مخلاف أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر ، شبام أقيان : قرية بها مملكة بني حوال ، وفيها عيون تخرج تشق بين المنازل والبساتين ، وفي رأس الجبل منها مما يطل عليها قصر كوكبان. انتهى كلام ياقوت.
______________
(١) المسموع بفتح الهمزة والقاف.
وقال الهمداني في صفة الجزيرة : مخلاف أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر شبام أقيان قرية بها مملكة بني حوال وحارب يعفر بن عبد الرحمن الحوالي بها من قواد المعتصم والواثق والمتوكل منصور بن عبد الرحمن التنوخي والشير وتسميه العجم الشار باميان وجعفر بن دينار الخياط فردهم وفلّهم ، ويقال إنها سميت بشبام بن عبد الله رجل من همدان ويسكنها مع الحوالين آل ذي جدن ومن بقايا الأقيانيين وأحوازها جبل ذخار مطل عليها وهي في أصله وفيها عيون تخرج منه تشق بين المنازل الى البساتين وفي رأس الجبل مما يطل عليها قصر كوكبان في صفوح الجبل مياه تجري مثل وادي الأهجر ، وبه مطاحن وهو رأس وادي سردد ومياهه من جبل ذخار. وثلا : حصن وقرية للمرانين من همدان ، ونجر لهمدان وحلملم وقارن لهمدان ، وحضور بني أزد وبيت خيام ، وبيت أفرع ويعد بيت أفرع وحضور من المصانع والمصانع فمن رواد شبام ولباخة ورعيان وحبابة وايفعان وحنظان والكمح والوشح وسارع العليا والجوعر والمعينان. وحاز قرية عظيمة وبها آثار حميرية والعر وخلقه وعبرا حزا وبريش والبادة وبيت رقح وبيت كرب وبيت حيقر والدموم الى محيب ومسيب من حد حضور وضهر وضلع وهما جنتا اليمن من حد ماذن ، ومنها الطرف والشرف والجريب الأعلا. ويعرف مخلاف شبام بمخلاف الشرف الأعلا والشرق الأسفل من بلد عريب بن جشم بن حاشد لهمدان انتهى.
قلت من أسامي البقاع السالف ذكرها ما تبدل اسمه القديم باسم يعرف به الآن كقول الهمداني جبل ذخار يعرف الآن بضلع كوكبان وحضور بني أزد في كلام الهمداني هو حضور الشيخ وغير ذلك فليتنبه المطالع لهذا.
وماذن وهو مخلاف قديم ومنه ريعان وضلع وضهر.
قلت من أسامي البقاع السالف ذكرها ما تبدل اسمه القديم باسم يعرف به الآن كقول الهمداني جبل ذخار يعرف الآن بضلع كوكبان وحضور بني أزد في كلام الهمداني هو حضور الشيخ وغير ذلك فليتنبه المطالع لهذا.
وماذن وهو مخلاف قديم ومنه ريعان وضلع وضهر.
الفن المعماري المحلي في شبه الجزيرة العربية: أشكال معمارية: مواد وزخارف
بول بونانفان
1اتسمت الهندسة المعمارية المحلية في بشبه الجزيرة العربية برونقها وجمالها إلا أنها أخذت في الانهيار السريع منذ ستينيات القرن الماضي تقريباً وهو ما لفت الانتباه إلى ضرورة القيام بدراستها قبل اندثارها وقد أجريت في اليمن بعض الأبحاث حول الفن المعماري للمنازل وتصاميمها بطوابقها المختلفة ومقاطعها وواجهاتها بالإضافة إلى المواد المستخدمة والزخارف الموجودة فيها. ركزت الأبحاث في البداية على نمط المنازل على شكل الأبراج في صنعاء باعتبارها أكثر النماذج تعبيراً وأكثر انجازا لنمط المنازل على شكل أبراج التي تتسم بها منطقة المرتفعات اليمنية، بل وحتى في حضرموت وعسير في المملكة العربية السعودية.
2تتبدى السمات الرئيسية لتلك المنازل في تنوع الزخارف الحجرية الملونة والطوب والنحت على الجص واستخدام الزجاج الملون المرصع بالجص وفن الخشب بجودة عالية. تم استخدام زخارف مادة القضاض المخلوطة في الأساس مع مادة النورة وهيخليط جص مع حجر مسحوق المستخرج من حجر بركاني مسحوق في المنازل ومساجد صنعاء وفي أماكن كثيرة أخرى، كمدرسة رداع من في مناور الدرج ومداخل المنازل ودورات المياه. فقد استمدت فنون العمارة بالحجارة والطوب والقضاض والخشب والجص والزجاج والتي تجلت بشكل واضح في العاصمة إلهامها من أهم عناصر الزخرفة في الإسلام وترجمتها في كل عملية دمج بكل حرفية وبهاء. فإذا كان التنفيذ في الغالب بدائي إلى حد ما إلا أن سحرها يكمن في الحيوية والتلقائية. ففي منتصف القرن العشرين أزدهر فن شعبي في صنعاء وزَبِيْد تغذى بالتقاليد الإسلامية وقد جمع بانسجام ما بين الموروث المعماري اليمني القديم مع التأثيرات القادمة من الخارج.
3تعود أصالة المنازل الحالية التي تأخذ شكل الأبراج في اليمن والمملكة العربية السعودية إلى العصور القديمة. فقد لٌوحظ اتساع نوافذ هذا النمط من المنازل في صنعاء منذ أواخر القرن الثامن عشر حيث بدأ الأنوار والمناظر تغزو غرف الضيافة في الأجزاء العلياء منها. وقد انتشر على النوافذ تأثير مصري عثماني من دون شك وهو عبارة عن شبابيك من الجص يتم نحتها وتخريمها ومن ثم دمجها في العقود، حيث تدرج فيها وبشكل تدريجي قطع من الزجاج الملون الذي حل محل القمريات الشفافة القديمة. ومع التقليد التدريجي للأوساط المسيطرة انتشر نمط الزجاج في القرن العشرين في جميع المرتفعات اليمنية وبعض بيوت الأثرياء في السهل الساحلي ونجران في المملكة العربية السعودية. تتشابه منازل بعض الموانئ على الساحل الشرقي للبحر الأحمر مع منازل الأبراج وذلك في كل من المخاء والحديدة واللحية في اليمن وجدة وينبع في المملكة العربية السعودية حيث تحمل منازل صنعاء وجدة قواسم مشتركة من خلال وجود المخازن الواسعة في الطوابق السفلية والدرج الذي يشكل العمود الفقري للمنزل ووقوع غرفة الضيافة في أعلى المبنى للاستفادة من المناظر والاستمتاع بالنسائم الباردة.
4فضلا عن ذلك يظهر نمط صالات الاستقبال المهوية في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية حيث يستفاد فيها من طراوة الجو. غير أن الفارق الجوهري يعود إلى المناخ: ففي جدة وبهدف تهوية المنزل فقد تم تصميمه من خلال وجود فتحات بنوافذ كبيرة مغلقة بالمشربيات البارزة على الواجهات، وهي الرواشن أو بنوافذ في الجدران «الطيقان».وقد شاع استخدام المشربيات في كافة موانئ البحر الأحمر. تتعدد الشبابيك الخشبية المخرمة والمنحوتة عند التركيب والمصقولة في الغالب والتي ترصع في بعض الأحيان بقطع زجاجية ملونة كما في اللحية والحديدة، وتتناوب مع الألواح الخشبية المنحوتة. يعرض كتابان بالصور حول زَبِيْد الأول بعنوان زَبِيْد اليمن والثاني منازل زَبِيْد سجلاً حافلاً بزخارف المدينة الغنية بالتأثيرات المتفرقة. ففي الواقع، كانت زَبِيْد في الماضي مركزاً دينياً وثقافيا وتجاريا وسياسيا هاماً على السهل الساحلي على الدوام ملتقى مركزين اقتصاديين ثقافيين متألقين أحدهما في القاهرة والأخر في الكجرات في الهند.
5فقد نمى التأثير الهندي في زَبِيْد وفي موانئ الساحل الشرقي للبحر الأحمر بسبب العلاقات التجارية الوطيدة التي كانت قائمة بين الهند واليمن والتي شهد انتعاشا في أواخر القرن السادس عشر من خلال تجارة البن. يوجد في صنعاء أبواب جميلة مطعمة بالصدف والعاج والعظم صنعها حرفيون من أصول هندية، كما يمكن أن نرى ذلك في كتاب فن الخشب في صنعاء. وفي وقت لاحق من أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وصلت إلى تهامة فرق من النجارين والبنائين من أصول هندية من الإمبراطورية البريطانية والذين ربما قدموا من السند راجستان والكجرات. وقد كان وصول هؤلاء العمال المهاجرين الباحثين عن لقمة العيش مرتبط بانهيار الإمبراطورية المغولية والاضطرابات التي أعقبها.
بول بونانفان
1اتسمت الهندسة المعمارية المحلية في بشبه الجزيرة العربية برونقها وجمالها إلا أنها أخذت في الانهيار السريع منذ ستينيات القرن الماضي تقريباً وهو ما لفت الانتباه إلى ضرورة القيام بدراستها قبل اندثارها وقد أجريت في اليمن بعض الأبحاث حول الفن المعماري للمنازل وتصاميمها بطوابقها المختلفة ومقاطعها وواجهاتها بالإضافة إلى المواد المستخدمة والزخارف الموجودة فيها. ركزت الأبحاث في البداية على نمط المنازل على شكل الأبراج في صنعاء باعتبارها أكثر النماذج تعبيراً وأكثر انجازا لنمط المنازل على شكل أبراج التي تتسم بها منطقة المرتفعات اليمنية، بل وحتى في حضرموت وعسير في المملكة العربية السعودية.
2تتبدى السمات الرئيسية لتلك المنازل في تنوع الزخارف الحجرية الملونة والطوب والنحت على الجص واستخدام الزجاج الملون المرصع بالجص وفن الخشب بجودة عالية. تم استخدام زخارف مادة القضاض المخلوطة في الأساس مع مادة النورة وهيخليط جص مع حجر مسحوق المستخرج من حجر بركاني مسحوق في المنازل ومساجد صنعاء وفي أماكن كثيرة أخرى، كمدرسة رداع من في مناور الدرج ومداخل المنازل ودورات المياه. فقد استمدت فنون العمارة بالحجارة والطوب والقضاض والخشب والجص والزجاج والتي تجلت بشكل واضح في العاصمة إلهامها من أهم عناصر الزخرفة في الإسلام وترجمتها في كل عملية دمج بكل حرفية وبهاء. فإذا كان التنفيذ في الغالب بدائي إلى حد ما إلا أن سحرها يكمن في الحيوية والتلقائية. ففي منتصف القرن العشرين أزدهر فن شعبي في صنعاء وزَبِيْد تغذى بالتقاليد الإسلامية وقد جمع بانسجام ما بين الموروث المعماري اليمني القديم مع التأثيرات القادمة من الخارج.
3تعود أصالة المنازل الحالية التي تأخذ شكل الأبراج في اليمن والمملكة العربية السعودية إلى العصور القديمة. فقد لٌوحظ اتساع نوافذ هذا النمط من المنازل في صنعاء منذ أواخر القرن الثامن عشر حيث بدأ الأنوار والمناظر تغزو غرف الضيافة في الأجزاء العلياء منها. وقد انتشر على النوافذ تأثير مصري عثماني من دون شك وهو عبارة عن شبابيك من الجص يتم نحتها وتخريمها ومن ثم دمجها في العقود، حيث تدرج فيها وبشكل تدريجي قطع من الزجاج الملون الذي حل محل القمريات الشفافة القديمة. ومع التقليد التدريجي للأوساط المسيطرة انتشر نمط الزجاج في القرن العشرين في جميع المرتفعات اليمنية وبعض بيوت الأثرياء في السهل الساحلي ونجران في المملكة العربية السعودية. تتشابه منازل بعض الموانئ على الساحل الشرقي للبحر الأحمر مع منازل الأبراج وذلك في كل من المخاء والحديدة واللحية في اليمن وجدة وينبع في المملكة العربية السعودية حيث تحمل منازل صنعاء وجدة قواسم مشتركة من خلال وجود المخازن الواسعة في الطوابق السفلية والدرج الذي يشكل العمود الفقري للمنزل ووقوع غرفة الضيافة في أعلى المبنى للاستفادة من المناظر والاستمتاع بالنسائم الباردة.
4فضلا عن ذلك يظهر نمط صالات الاستقبال المهوية في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية حيث يستفاد فيها من طراوة الجو. غير أن الفارق الجوهري يعود إلى المناخ: ففي جدة وبهدف تهوية المنزل فقد تم تصميمه من خلال وجود فتحات بنوافذ كبيرة مغلقة بالمشربيات البارزة على الواجهات، وهي الرواشن أو بنوافذ في الجدران «الطيقان».وقد شاع استخدام المشربيات في كافة موانئ البحر الأحمر. تتعدد الشبابيك الخشبية المخرمة والمنحوتة عند التركيب والمصقولة في الغالب والتي ترصع في بعض الأحيان بقطع زجاجية ملونة كما في اللحية والحديدة، وتتناوب مع الألواح الخشبية المنحوتة. يعرض كتابان بالصور حول زَبِيْد الأول بعنوان زَبِيْد اليمن والثاني منازل زَبِيْد سجلاً حافلاً بزخارف المدينة الغنية بالتأثيرات المتفرقة. ففي الواقع، كانت زَبِيْد في الماضي مركزاً دينياً وثقافيا وتجاريا وسياسيا هاماً على السهل الساحلي على الدوام ملتقى مركزين اقتصاديين ثقافيين متألقين أحدهما في القاهرة والأخر في الكجرات في الهند.
5فقد نمى التأثير الهندي في زَبِيْد وفي موانئ الساحل الشرقي للبحر الأحمر بسبب العلاقات التجارية الوطيدة التي كانت قائمة بين الهند واليمن والتي شهد انتعاشا في أواخر القرن السادس عشر من خلال تجارة البن. يوجد في صنعاء أبواب جميلة مطعمة بالصدف والعاج والعظم صنعها حرفيون من أصول هندية، كما يمكن أن نرى ذلك في كتاب فن الخشب في صنعاء. وفي وقت لاحق من أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وصلت إلى تهامة فرق من النجارين والبنائين من أصول هندية من الإمبراطورية البريطانية والذين ربما قدموا من السند راجستان والكجرات. وقد كان وصول هؤلاء العمال المهاجرين الباحثين عن لقمة العيش مرتبط بانهيار الإمبراطورية المغولية والاضطرابات التي أعقبها.
6ظل نجارو صنعاء وزَبِيْد حتى أواخر القرن العشرين يفرقون في النحت الخشبي بين النحت العربي «النقش العربي والنحت الهندي» بالقص الهندي». ففي الأول تحٌفر الزخارف بشكل قائم؛ وفي الثاني بشكل مائل. وتحمل العديد من المشربيات على الساحل الشرقي للبحر الأحمر سمات تظهر بجلاء التأثير الهندي، وقد تم نحتها في المكان نفسه بواسطة حرفيين من أصول هندية أو أنه تم استيرادها من الهند منحوتة مسبقاً. ففي تهامة تبرز الكباش على واجهتي سقف الأبواب وتتشابه بعض النوافذ من دون شك مع تلك التي كنت قد صورتها في ولاية راجاستان.
7كما يظهر هذا التأثير الهندي في البناء والنجارة في أقواس مفصصة خاصة بعصر المغوليين العظماء. تتمثل السمة الدائمة في واجهات تهامة بوجود كوة على واجهتي الباب، والتي نجدها في العديد من المنازل الهندية، الفخمة والمتواضعة حيث نجد في غرف الضيافة في كل من المخاء واللحية مجموعة من تسع كوات صغيرة على ثلاثة صفوف بعضها فوق بعض ربما استوردها تجار البهرة الذين مارسوا جانب كبير من التجارة في غرب المحيط الهندي من الكجرات.
8وفي الأخير، بإمكاننا الجزم بأنه وفي جميع هذه المدن لا وجود لأي منزل «تقليدي» إنما تغير المسكن بنماذج مختلفة على مر القرون. وشهد تأثيرات مختلفة حسب العصور؛ فنشأت بعض النماذج في مجال الهندسة المعمارية والزخرفة. وتؤكد صورة حالية لمدينة صنعاء بأنها ظلت مغلقة جداً على نفسها أو أنها بالأحرى «تعود للعصور الوسطى»، حتى قيام ثورة 1962م.
9وفي المقابل يظهر تطور منازلها مجتمعاً طامحاً لمواكبة الأذواق الجديدة التي وفدت عليه من الخارج. فقد تغيرت المنازل منذ قرنين من الزمن باستمرار. وقد قام الحكام والوجهاء والملاك الأكثر تواضعاً بالهدم والتوسعة والتغيير وفتح نوافذ وإغلاق أخرى وفقاً للحاجة أو حسب النمط في تلك اللحظة. ومن أجل ترميمها أو إعادة تشكيلها حسب الطابع السائد في ذلك اليوم، يتم هدم أجزاء الواجهات بالكامل، مع الحفاظ على العمود الفقري للمنزل الذي يتمثل بالدرج. وعليه فمن الصعب القول بأن جميع المنازل يعود تاريخها إلى هذه الفترة أو تلك: ومن الحكمة القول بأن هذا الجزء يمكن أن يعود تاريخه إلى قرن كذا. لذا نجد أنه من الخطأ الحديث عن منزل «تقليدي».
10فيما يتعلق بالسكن علينا أن نتخلى تماماً عن التمييز بين «التقليدي والحديث» الذي يؤدي إلى طريق مسدود فالناس يبنون اليوم كما في الماضي وفي كل لحظة أفضل ما لديهم حسب دخلهم وشكل قطعة الأرض والمواد المتاحة في السوق ومضايقات الجيران، والأنماط والأذواق التي نشأت في ماضيهم، ووسطهم الاجتماعي القائم ومرجعيتهم (أي من يريدون أن يقلدوه)، والمشاريع التي يتصورنها لمستقبلهم ومستقبل أطفالهم.
11كما أظهرت الأبحاث التباين الكبير والقائم بين المنازل ذات الساحات والمعروفة بشكل كبير في العالم العربي والمنازل على شكل أبراج. فالأخير هو من سمات المنازل اليمنية والمرتفعات السعودية ولكنه ليس النموذج الوحيد للبناء في هذا البلد. يوجد في المدن الداخلية للسهل الساحلي كتهامة أمثلة على المنازل ذات الساحات. من جنوب إلى شمال اليمن في حيس وزَبِيْد وبيت الفقيه، والزيدية والمنيرة في المملكة العربية السعودية، تعتبر أطلال العائلة الإدريسية في صبيا نماذج جيدة منها. وكما هو الحال في أماكن أخرى في العالم العربي، تختفي الزخارف على الشارع العام بشكل كلي، غير أن مدخل الساحة يمكن في الغالب من اكتشاف الزخارف الغنية بالطوب البارز والنورة والأخشاب المنحوتة.
والسكن والتركيب الاجتماعي
12ثمة هدف آخر للأبحاث التي تمت حول الفن المعماري المحلي في اليمن هو المعرفة العلمية أجزاء المنزل واستخداماتها اليومية وزخرفتها ومن ثم دراسة كيفية تنظيمها، وكيفية تعبيرها عن ثقافة المجتمع محل الدراسة وقيمه ورموزه.
13أظهر الكتاب الشامل حول صنعاء الفن المعماري المنزلي والمجتمع كيف يعكس المنزل على شكل برج في العاصمة اليمنية ثقافة ساكنيه الذين قاموا بتهيئته وتسميته حسب تصورهم للعالم.
14إن المنزل على شكل برج في صنعاء سواء المتواضع أو الفاخر يعبر عن علاقات القوة داخل الأسرة وخارجها في المجتمع كله في مناطق المرتفعات اليمنية. ويمكن تصنيف أجزاء المنزل في عمودين. وعلى النحو التالي:
رجلامرأةخارجداخلسوقمنزليةضوءظلامجافرطبأعلى المنزلأسفل المنزلغرف مزخرفةغرف بدون زخرفةحياة اجتماعية فكرية تأمليةحياة أساسية جنسية هضميةسلطةطاعةحمايةعمالةنقاء الدم وعراقة الأصلعديم الأصل ودم مختلطأصالة النسبنسب وضيعجرأة، شجاعة في المعركةنذالة وجبننضال في الحياةرخاوة ومزاجيرجولة (رجال)ضعف في القدرة الجنسية او ضعف في الطبقة الاجتماعيةكرمبخل، وشح وتقصيرالضيافةداخل الأسرة»حسب «»عيب «شرف وعزة وصيتعار وذلة وخزي» ذلة«نساء صالحاتنساء سيئاتعاقلفارغ العقلخصوبة وفرة الأولادعقم وغياب الإنجابوفرة المعيشةفاقة وحاجة
7كما يظهر هذا التأثير الهندي في البناء والنجارة في أقواس مفصصة خاصة بعصر المغوليين العظماء. تتمثل السمة الدائمة في واجهات تهامة بوجود كوة على واجهتي الباب، والتي نجدها في العديد من المنازل الهندية، الفخمة والمتواضعة حيث نجد في غرف الضيافة في كل من المخاء واللحية مجموعة من تسع كوات صغيرة على ثلاثة صفوف بعضها فوق بعض ربما استوردها تجار البهرة الذين مارسوا جانب كبير من التجارة في غرب المحيط الهندي من الكجرات.
8وفي الأخير، بإمكاننا الجزم بأنه وفي جميع هذه المدن لا وجود لأي منزل «تقليدي» إنما تغير المسكن بنماذج مختلفة على مر القرون. وشهد تأثيرات مختلفة حسب العصور؛ فنشأت بعض النماذج في مجال الهندسة المعمارية والزخرفة. وتؤكد صورة حالية لمدينة صنعاء بأنها ظلت مغلقة جداً على نفسها أو أنها بالأحرى «تعود للعصور الوسطى»، حتى قيام ثورة 1962م.
9وفي المقابل يظهر تطور منازلها مجتمعاً طامحاً لمواكبة الأذواق الجديدة التي وفدت عليه من الخارج. فقد تغيرت المنازل منذ قرنين من الزمن باستمرار. وقد قام الحكام والوجهاء والملاك الأكثر تواضعاً بالهدم والتوسعة والتغيير وفتح نوافذ وإغلاق أخرى وفقاً للحاجة أو حسب النمط في تلك اللحظة. ومن أجل ترميمها أو إعادة تشكيلها حسب الطابع السائد في ذلك اليوم، يتم هدم أجزاء الواجهات بالكامل، مع الحفاظ على العمود الفقري للمنزل الذي يتمثل بالدرج. وعليه فمن الصعب القول بأن جميع المنازل يعود تاريخها إلى هذه الفترة أو تلك: ومن الحكمة القول بأن هذا الجزء يمكن أن يعود تاريخه إلى قرن كذا. لذا نجد أنه من الخطأ الحديث عن منزل «تقليدي».
10فيما يتعلق بالسكن علينا أن نتخلى تماماً عن التمييز بين «التقليدي والحديث» الذي يؤدي إلى طريق مسدود فالناس يبنون اليوم كما في الماضي وفي كل لحظة أفضل ما لديهم حسب دخلهم وشكل قطعة الأرض والمواد المتاحة في السوق ومضايقات الجيران، والأنماط والأذواق التي نشأت في ماضيهم، ووسطهم الاجتماعي القائم ومرجعيتهم (أي من يريدون أن يقلدوه)، والمشاريع التي يتصورنها لمستقبلهم ومستقبل أطفالهم.
11كما أظهرت الأبحاث التباين الكبير والقائم بين المنازل ذات الساحات والمعروفة بشكل كبير في العالم العربي والمنازل على شكل أبراج. فالأخير هو من سمات المنازل اليمنية والمرتفعات السعودية ولكنه ليس النموذج الوحيد للبناء في هذا البلد. يوجد في المدن الداخلية للسهل الساحلي كتهامة أمثلة على المنازل ذات الساحات. من جنوب إلى شمال اليمن في حيس وزَبِيْد وبيت الفقيه، والزيدية والمنيرة في المملكة العربية السعودية، تعتبر أطلال العائلة الإدريسية في صبيا نماذج جيدة منها. وكما هو الحال في أماكن أخرى في العالم العربي، تختفي الزخارف على الشارع العام بشكل كلي، غير أن مدخل الساحة يمكن في الغالب من اكتشاف الزخارف الغنية بالطوب البارز والنورة والأخشاب المنحوتة.
والسكن والتركيب الاجتماعي
12ثمة هدف آخر للأبحاث التي تمت حول الفن المعماري المحلي في اليمن هو المعرفة العلمية أجزاء المنزل واستخداماتها اليومية وزخرفتها ومن ثم دراسة كيفية تنظيمها، وكيفية تعبيرها عن ثقافة المجتمع محل الدراسة وقيمه ورموزه.
13أظهر الكتاب الشامل حول صنعاء الفن المعماري المنزلي والمجتمع كيف يعكس المنزل على شكل برج في العاصمة اليمنية ثقافة ساكنيه الذين قاموا بتهيئته وتسميته حسب تصورهم للعالم.
14إن المنزل على شكل برج في صنعاء سواء المتواضع أو الفاخر يعبر عن علاقات القوة داخل الأسرة وخارجها في المجتمع كله في مناطق المرتفعات اليمنية. ويمكن تصنيف أجزاء المنزل في عمودين. وعلى النحو التالي:
رجلامرأةخارجداخلسوقمنزليةضوءظلامجافرطبأعلى المنزلأسفل المنزلغرف مزخرفةغرف بدون زخرفةحياة اجتماعية فكرية تأمليةحياة أساسية جنسية هضميةسلطةطاعةحمايةعمالةنقاء الدم وعراقة الأصلعديم الأصل ودم مختلطأصالة النسبنسب وضيعجرأة، شجاعة في المعركةنذالة وجبننضال في الحياةرخاوة ومزاجيرجولة (رجال)ضعف في القدرة الجنسية او ضعف في الطبقة الاجتماعيةكرمبخل، وشح وتقصيرالضيافةداخل الأسرة»حسب «»عيب «شرف وعزة وصيتعار وذلة وخزي» ذلة«نساء صالحاتنساء سيئاتعاقلفارغ العقلخصوبة وفرة الأولادعقم وغياب الإنجابوفرة المعيشةفاقة وحاجة