اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
قال له : لا يا عم ما بقدر إحرق قبر أبويه حتى ما بغى يعطينا شي توه لكن ما بحرق قبره .
قال له خلاص رح عند إخوانك و لا تقول لحد منهم إننا حاكيتك بذا الهذيف .
بعدي دعى سعيد الثاني و برز به لوحده و قال له نفس الكلام إللي قاله سعيد لولي .
و رد عليه سعيد الثاني نفس الكلام قال له ما يبقدر إحرق قبر أبويه مهما كان حتى لو ما خلف و لا قسم لي شي من تركته .
قال له خلاص رح عند إخوانك و لا تقول لحد منهم شي إننا حاكيتك بذا الكلام .
و بعدين دعى سعيد الثالث وبرز به لوحده و قال له نفس الكلام إللي قاله لسعيد و سعيد .
و رد عليه سعيد الثالث آه أكيد الا أبويه ما بغى لي شي و لا يحبنا كيه باروح و بانفذ الخطة إلي أعطيتنا إيها .
عرف العم إنه ذا ما هو خوهم لكنه ما قال لسعيد و سعيد إللي سألهم أول شي ، بس قال لهم بيتوا الليلة عادكم عندي و لا حد يقول لحد بالكلام إللي قلته لكل واحد منكم ، و بيتوا العيال ثاني ليلة عند ذاك (( العم )) و صبحوا خلاص مروحين على بلادهم .
و قال لهم : يا عيالي سيروا في ذي الطريق لمان توصلون ساقية الحدي و عطاهم كل واحد مروض و قال لهم كل واحد يملي مروضه حدي و بعدين تحاذفوبه كل واحد يحذف قدا الثاني و قولوا و انتو تتاحذفون : يا إبليس تعال شل ديّك .
و سافروا العيال يوم كذ وصلوا ساقية الحدي كل واحد ملى مروضه و قاعدين يتحاذفون و يقولون يا إبليس تعالى شل ديك ، و جاء إبليس و شل ولده ، و وصلوا السعيدين دارهم و تقاسموا مال أبوهم و انقطعت الحزية في خريق الصغير ،،،
و أنا بدوري شكرت العم بو علي على الحزية الجميلة التي سمعتها منه و الي استفدت منها ما يلي :
1) من استشار ما ظله المشوار ، و بالمشورة و بالرجوع إلى أولي العقل تحل أعتى القضايا و الأمور .
2)المسكن الهادئ و الزوجة الصالحة و الرزق الطيب الحلال عوامل مؤثرة في استقرار الفرد و إبقائها حياته سعيدة .
3)الدرس الأهم في هذه القصة هم الأبناء الحقيقيين الذين من صلب الإنسان و الذين لا يستطيعون مجاراة آبائهم لأن دمه يجري في عروقهم بعكس الذي يتبناه الإنسان كما يفعل الغرب الآن المهووسين بفكرة أطفال الأنابيب الذي صلتهم لا تمتهم بآبائهم إحساسا و معنى .
4)في السكوت فائدة كما رأينا في سيناريو القصة عندما سكت الأب – في البداية – و لم يتفوه بأي كلمة على زوجته مخافة إحداث الفتن و المشاكل
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
‏الحاج احمد الجرباني واولاده .
كل من يدخل الى صنعاء القديمه من باب اليمن لابد ان يمر من جانب محل مزدحم بالناس لبيع الشراب البارد واللذيذ
ومن اشهر بائعي شراب الشعير والعنب في مدينة صنعاء القديمه
ويمتازون بلطفهم وكرمهم واخلاقهم العاليه.
#السنيدار
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ملوك العرب
الامام يحيى حميد الدين
(10)

إن صنعاء مدينة عربية صافية روحًا وشكلًا، أسواقها مثل أسواق جدة غير مرصوفة، ولكنها أوسع وأنظف. أما بيوتها العالية، وبعضها ست طبقات، فبناؤها أجمل هندسة، وأكثر إتقانًا؛ لأن الأسلوب العربي فيها لا يَشُوبه شيء أجنبي هندي أو أوروبي. وهي مبنية بالحجارة البيضاء والسوداء، وبعضها بالآجُرِّ، والبعض باللَّبِن، وبين كل طابق والآخَر زنار من الجص الأبيض المنقوش أشكالًا هندسية، وفوق كل نافذة كوَّة فيها لوحٌ من المرمر يكاد يكون كالزجاج رقيقًا شفافًا، ولكنه أمتنُ من الزجاج وأجمل. وهناك في الطابق الأخير لأكثر البيوت غرفةٌ واحدة، هي غالبًا مطلقة من جهاتها الأربع، تُشرِف على المدينة، وتُدعى المنظرة، يستخدمها الناس للاستقبال والقيلولة، فيفرشونها بالطنافس والمساند والوسائد. ومنهم مَن يستعملون الزجاج في النوافذ، فيقسِّمونه أشكالًا هندسية، ويلوِّنونه أحمر وأصفر وأخضر وأزرق، أي الأصباغ الأربعة التي يصنعونها في اليمن، فيستخرجونها من النبات.

أما الأحياء فتختلف رونقًا ونظافةً. كان رفيقي، ونحن ننتقل من حي إلى آخَر كأننا نبحث عن بيتٍ نقيم فيه، يقول: هذه الدرجة الأولى، أيْ أحسن البيوت في المدينة، وهذه الثانية، وهذه الثالثة. وأهل اليمن أو بالحري أهل صنعاء مثل سكان المدن كلها، لا ينقسمون إلى ما يتجاوز ثلاثَ طبقات. ولو كان في جوارها أو فيها من البدو لَكانت الطبقة الرابعة في المضارب خارجَ السور.

ما عرفت اليمن أثناء الحرب، ولم تعرف حتى اليوم غلاء المعيشة والأجور. إن مجرد ذكر أجرة البيت في صنعاء ليشوِّق إخواني في مصر ونيويورك إلى الإقامة فيها، وقد يحمل بعضهم على السفر حالًا إلى اليمن. هذه بيوت طبقاتها من الثلاث إلى الست، وهي من الدرجة الأولى، أيْ في أحسن حي من المدينة، وفيها المنظرات، والمرمر، والزجاج الملوَّن، وما أجرة الواحد منها غير أربعة ريالات نمساوية شهريًّا، أيْ أربعون غرشًا مصريًّا. أما في الدرجة الثانية فالأجرة ثلاثة ريالات. ويمكنك أن تستأجر بيتًا في الدرجة الثالثة ذا ثلاث طبقات، له زناران من الجصِّ، وكوات من المرمر، بريالَيْن فقط. أما المعيشة فلا تقلُّ حسنًا، ولا تزيد نفقة عن البيوت.٣٤

وهم مع ذلك يشكون؛ يشكون قلةَ المال ووقوف الأشغال، وعسر الأحوال. ومنهم مَن ينسبونها كلها إلى حكم الإمام، ومنهم إلى الله وحده، ومنهم العاقلون الذين يبرِّئون اللهَ والإمامَ من شرور هذه الأيام، وقد وصل بعضُها إلى اليمن عن طريق السياسة؛ سياسةِ الترك بالأمس، وسياسة الإنكليز اليوم. أما الإمام ففي مقاوَمته هذه الأخيرة كما قاوَم تلك يُكثِر الضرائب، ويدَّخِر الأموال، فتقل ولا غَرْو في أيدي الناس، فتسبب وقوف الأشغال، وعُسْر الأحوال، فضلًا عما يعتري اليمن دائمًا من الاضطراب والشقاق والضَّعْف، الناشئة كلها عن حروبهم الأهلية، فضلًا عن العشائر وجميعها مسلَّحة، فيندر في البلاد ذاك الغرس الطيب؛ غرس الوطنية المجردة من المصالح الذاتية. أجل، إن الناس مع الإمام اليوم ومع أعدائه غدًا، والسببُ الأول في ذلك الجهل، والسبب الأكبر هو الجهل المسلَّح.

قال المأمور دليلي: بعد أنْ حاصَر الإمام صنعاء،٣٥ وسلم الترك، غَنِمْنَا من البنادق خيرات (أيْ كثيرًا)، فكانت بندقية الموزر تُباع بريال واحد، وبعد وقعة شهارة مَن استطاع أن يجرَّ مدفعًا إلى بيته أُعطِي له. فلا عجبَ إذا كان في العشائر مَن يناهض الإمام، ويعصي جيوشَه المنظمة.

عدنا بعد الطواف في المدينة، فكان السر الذي تعاهَدنا على كتمانه قد سبقنا إلى بير العَزَب، ودخل مفسدًا حيث لا يستطيع سواه. لذلك لما رغبنا المرة الثانية في النزهة، قال السيد علي دون أن يُظهِرَ ما علمه من سرنا: الأولاد في المدينة يجتمعون عليكم ويزعجونكم.

سكتنا على علمنا أننا أسرى إلى أن يرجع الإمام. والأسير لشدةِ ما يحدق بالجدران يصبح حادَّ النظر، وتتنبَّه فيه كذلك الحواس الأخرى. فقد سمعت مرة صوتًا شبيهًا بصوت الآلة الكاتبة؛ تك تك، تك تك تك، وراحت العين تبحث لتحقِّق ظنَّ الأذن، فاكتشفت شريط السلك، أي التلغراف، وعلمت أن المركز فوقَنا في الطابق الثاني من البيت. وكان لمنزلنا باب موصد من الخارج بينه وبين البوَّابة إلى السوق حوش صغير، سمعت يومًا جلبة فيه، فاستطلعت من ثقب في الباب الخبر، فإذا هناك بعض العساكر يتنافرون. ثم جاء واحد وهو يقول: هم عرب مثلنا. وفتح الباب فاستأذنته في الخروج إلى الحوش، فأذن هاشًّا، وكان هو الدليل الأنيس. أخبرني أننا مقيمون في بيت من بيوت الإمام العديدة، وأن الحضرة الشريفة غنية جدًّا، وأنها تقية، وَرِعة، عالمة، عادلة؛ فهي تجلس للناس كلَّ يوم تحت شجرة في الحوش أو خارج البوابة في الساحة. أما المجلس الرسمي ففي الطابق الثاني من البيت.
نحن إذن قريبون جدًّا من الحضرة الشريفة، أو أنها تعطُّفًا — وقال المفسدون تحفُّظًا — جعلتنا على مقربة من الأُذُن الإمامية والعين العلوية، ومما لا ريب فيه أن الزيود يتقون كثيرًا، ويتكتَّمون كأن هذه الخلة، وهم قريبون من المذاهب الباطنية، صلة الانتساب بينهم وبينها. زِدْ على ذلك أنهم يختلفون عن العرب بأنهم شَغِفون بالفخفخة والأبَّهة الظاهرة. ولنا في موكب الحضرة الشريفة دليلٌ وبرهان. كنت قد سمعت بالمظلة المشهورة التي تظلُّ الإمام يومَ يؤمُّ المسجدَ الجامع، فتحفُّ به السادة والعلماء، وتمشي أمامه ووراءه الجنود وهم ينشدون «الزامل»، تتقدَّمهم النوبة، وثُلة من الفرسان، والمظلة وسط الموكب كأنها القبة الزرقاء المرصَّعة بالكواكب، وقد مشى تحتها القمر المنير سُبُل الدنيا والدين.

هي ذي المظلة التي طبق ذكرها الآفاق، ومعها شقيقات صغيرات مُلقاة في الزاوية في طريقنا إلى الديوان. قال رفيقي وقد قبض على أكبرها: هذه لصلاة الجمعة، وفتحها فإذا هي كالخيمة، قُطْرها ثلاث أذرع، وكلها مصنوعة من الحرير الأزرق والأبيض المزركش، وعلى أطرافها من الخرج العريض الثمين ما يندر حتى في ملابس السيدات الفخمة.

رأيت في تلك الزاوية أيضًا طبولَ الإمام العديدة حجمًا وشكلًا، بعضها مشدود على الفخار، وبعضها على النحاس، وإلى جانبها البيارق والرايات، فكان الدليل اللطيف أسرعَ بيده مني برغبتي. ففتح الراية الأولى فإذا هي خضراء مكتوب عليها بالأصفر: «وفتحنا لكم فتحًا مبينًا.» والثانية صفراء مكتوب عليها بالأخضر: «الجنة تحت ظل السيوف.» والثالثة بيضاء وعليها بالذهب آية التوحيد والشهادة.

سررتُ بخروجي إلى الحوش وبدليلي. ولا غَرْو، فقد شاهَدت الرايات والطبول، ولمستُ بيدي المظلة الشريفة، واستأنستُ بالجندي الكريم الذي نفعني بشيء من علومه، ثم دخل معي إلى البيت وجلس القرفصاء أمامي؛ فزادني علمًا بطرائف الإمام. «كان قبلك في هذا البيت فتحي بك،٣٦ وكان الإمام يزوره ليلًا وحده. سافَرَ الأسبوع الماضي وهو رجل «ناهي» أعطاني هذه «الساكوة»، واستدان مني عشرة ريالات، أعادها إليَّ عند سفره عشرين … لا أدري والله، ولكني سمعتهم يقولون إنه جاء من مصر ليصلح السلك (التلغراف).»

ولكن الجندي في اليمن، مثل قارئ الجرائد في البلاد المتمدنة، لا يعرف من الشئون السياسية غير ما يُذاع رسميًّا لإبعاده عن حقيقتها. فغدًا يحدِّث عنا فيقول: إننا جئنا من الجامعة الأميركية لنشتري الكتبَ الخطيَّة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#حضرموت

______________

(١) حجر ـ بفتح فسكون ـ : واد عظيم في ساحل حضرموت ، على بعد خمسين كيلومترا غرب المكلا ، يمتد من يبعث وميفع شمالا إلى الساحل جنوبا ، بطول (٢٠٠ كم) تقريبا ، ثم يصب في البحر بالقرب من رأس الكلب ، وتوجد على امتداده قرى بها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. ويعتبر من أخصب المناطق في حضرموت وأكثرها ماء ، وفيه بعض عيون الماء الحار ، وأغلب سكانه من نوّح وحضرموت القبيلة ، وحالكة ومراشدة وخامعة ، وجماعة من العلويين.

(٢) زبيد هي : البلدة المشهورة ، صنّف في تاريخها مصنّفات ، وأجودها لابن الديبع الشّيبانيّ ، ومن أجمل ما كتب عنها : الكتاب المسمّى : «زبيد مساجدها ومدارسها العلميّة في التّاريخ» للأستاذ الفاضل عبد الرحمن عبد الله الحضرمي (١٩٣٣ ـ ١٩٩٣ م) رحمه الله ، صدر عن المركز الفرنسي للدراسات اليمنيّة بصنعاء في (٢٠٠٠ م).

(٣) الصليل : الصوت. والبيض : السيوف. والذكور : السيوف الفولاذيّة ، وسيف ذكر : يابس شديد جيّد. ويقال : إنّ هذا أكذب بيت قالته العرب ، وذلك لأنّ المعنى : قاتلناهم أشدّ القتال ، وضربناهم ضربا عنيفا .. حتّى إنّ صوت سيوفنا لو لا وجود الرّيح ليسمع من بعد عشرة أيّام ، وقبل هذا البيت قوله :

أليلتنا بذي حسم أنيري 

إذا أنت انقضيت فلا تحوري
حجر (١)

ذكر في «التّاج» و «أصله» : (حجر ذي رعين من حمير. وحجر الأزد).

قال : وباليمن موضع يقال له : حجر ، على مسافة عشرة أيّام من زبيد (٢).

وهو المذكور في قول مهلهل [من الوافر] :

ولو لا الرّيح أسمع من بحجر

صليل البيض تقرع بالذّكور (٣
وكانت الواقعة بالذّنائب (١) ، وهي على مقربة من زبيد.

وعلّ هذه الواقعة هي التي كثرت على هلكاها الندبة ، فيما تقدّم.

ولا أدري أحجر هذه بضمّ الحاء أم بفتحها؟ ولكنّ ياقوت [٢ / ٢٢٣] يقول : (قال أبو سعد : حجر ـ بالضّمّ ـ اسم موضع باليمن ، إليه ينسب أحمد بن عليّ الهذليّ الحجريّ) ، وأطال في حجر اليمامة ، وهي غير الّتي نحن بسبيلها ، وهي عاصمة نجد ، واسمها اليوم : الرّياض ، وإليها الإشارة بقول عروة بن حزام في نونيّته المشهورة [في «الأغاني» ٢٤ / ١٢٢ من الطّويل] :

جعلت لعرّاف اليمامة حكمه 

وعرّاف حجر إن هما شفياني 

وقول جحدر بن مالك الحنفيّ [من الوافر] :

فيا أخويّ من جشم بن سعد

أقلّا اللّوم إن لم تنفعاني 

إذا جاوزتما سعفات حجر

وأودية اليمامة فانعياني 

وقول النّابغة [الذّبيانيّ في «ديوانه» ٦٧ من الطّويل] :

وهم قتلوا الطّائيّ بالحجر عنوة

أخا جابر واستنكحوا أمّ جابر

وقول زهير [من الكامل] :

لمن الدّيار بقنّة الحجر

 ... (٢)

وأنكر أبو عمرو أن يكون المراد من هذا قصبة اليمامة ، وقال : لأنّ (أل) لا تدخلها.

ولكن قال الجوهريّ : (الحجر ـ بالفتحة ـ : قصبة اليمامة ، يذكّر ويؤنّث).

______________

فإن يك بالذّنائب طال ليلي 

فقد أبكي من اللّيل القصير

فلو نبش المقابر عن كليب 

فيعلم بالذّنائب أيّ زير

بيوم الشّعثمين أقرّ عينا

وكيف لقاء من تحت القبور

وإنّي قد تركت بواردات 

بجيرا في دم مثل العبير

«البلدان اليمانية عند ياقوت» (ص ٢٤). والزّير : الذي يعجبه كلام النّساء ، أو : جليسهنّ.

(١) الذنائب : بلدة في أسفل جبل ملحان ، بالقرب من المهجّم.

(٢) القنّة : أعلى الجبل. والبيت ـ كما سيأتي بعد قليل ـ في «خزانة الأدب» (٩ / ٤٣٩).
وبيتا زهير والنّابغة يؤيّدان ما قال ؛ لأنّهم كثيرا ما يدخلون آلة التّعريف على الأعلام كما في قوله [من الطّويل] :

وجدت الوليد بن اليزيد مباركا

 ...

وهذا ينزّل عليه.

وقال في «صبح الأعشى» [٥ / ٥٩] : (ومن بلاد اليمامة حجر ، بفتح الحاء ، وسكون الجيم وراء مهملة في الآخر ، وهي في الغرب عن مدينة اليمامة ، على مرحلتين منها ، وبعضهم يجعلها قاعدة اليمامة. وبها قبور الشّهداء الّذين قتلوا في حرب مسيلمة الكذّاب) اه

وهو في هذا ناقل عن «المشترك».

ويأتي في السّفيل من قرى وادي العين ذكر سوق حجر ، وفي [٩ / ٤٣٩] من «الخزانة» أنّ قوله :

لمن الدّيار بقنّة الحجر

 ...

ليس لزهير ، وإنّما انتحلها حمّاد ، لمّا سأله المهديّ عن المشار إليه بقوله :

دع ذا وعدّ القول في هرم 

 ...

فانتحل الأبيات الثّلاثة الّتي قبله.

وقال الطّيّب بامخرمة : (وحجر بفتح ثمّ سكون ، قال القاضي مسعود : هذا الاسم مشترك بين موضعين : أحدهما : حجر علوان ، وهو واد باليمن ، فيه قرى وحصون ، طيّب الماء والهواء والتّربة. والثّاني : حجر ابن دغّار الكنديّ ، وهو كثير المياه والنّخيل ، له غيال لا تنقطع ، وهي وخيمة جدّا بضدّ الأولى) اه

وهو صقع واسع (١) ، كثير المياه والنّخيل. ومن مدنه : كنينة ومحمدة ويون (٢).

______________

(١) الصّقع : بالضّم ، النّاحية.

(٢) وقد وصف صاحب «الشامل» وادي حجر وشعابه ومدنه وقراه (ص ٧٦ ـ ٨٣). وذكر : أنّ الجائي
ومن نواحيه الخصبة : المكان المسمّى بالصّدارة ، فيه نحو مئة عين نضّاخة (١).

ولا يزال آل أحمد بن هادي الواحديّ يدّعون لهم حقوقا فيه ، فلم تسمع لهم دعوى.

وفي غربيّ حجر جبال ، فيها المكان المعروف بصيق العجر ، وهو الّذي قتل فيه السّلطان عبود بن سالم الكثيريّ غدرا ، قتله أحد آل خليفة ـ وكان خفيرا (٢) معه ـ بجعالة (٣) وقعت له من جانب القعيطيّ ، حسبما فصّل ب «الأصل».

وفي شماله لبنة بارشيد ، بأعلى الجبل الّذي ينهر إلى حجر ، وهي الحدّ الفاصل ما بين الدّيّن ونوّح. ومن ورائها ريدة الدّيّن وسيبان وجبال دوعن وجبال نعمان.

وفي شعر الإمام إبراهيم بن قيس الإباضيّ ـ وهو من أهل القرن الخامس ـ ذكر كثير لابن دغّار المنسوب إليه هذا الوادي ، منه قوله [من الطّويل] :

سيعلم دغّار ابن أحمد والفتى 

سلالة مهديّ وكلّ مخالف 

إذا نزل المستنصرون بجحفل 

يهزّون بيضا كالبروق الخواطف 

والظّاهر أنّه أبو حجر الّذي ينسب إليه هذا الوادي.

وفي مسوّدة بقلم ضعيف : إنّ بلاد مدورة الواقعة بين لازم والسّور كانت بلادا قويّة معمورة.

أمّا ملوكها فهم : ابن دغّار ، وبابقي ، والصّيعر ، وابن دخياخ.

وأمّا سوقتها فهم : باصفّار ، وبامحفوظ ، وآل شحبل.

ثمّ لمّا طغوا .. سلّط الله عليهم النّهديّ ، وأتى لهم بابن سهل من القبلة ، فدمّروها

______________

من فوّة إلى حجر يأتي أوّلا إلى وادي يون ، وهي بلدة قديمة بها آثار وقبور قديمة العهد ، والمسافة بين يون وكنينة مسيرة يوم ، ثم يسير الرّاكب في وادي عود مغرّبا إلى وادي فحمة ، وينعرج إلى الجنوب الغربي فتأتيه بلدة محمدة بكسر الميمين وسكون الحاء.

(١) نضّاخة : فوّارة ، كثيرة المياه.

(٢) الخفير : الحارس.

(٣) الجعالة : ما يعطى للإنسان على فعل شيء.
منهم العشور (١) ، وملك دوعن وطغى ، فتقلّص ملكه من دوعن ، ولمّا أيقن بالزّوال .. ختم الأنهار بالأخشاب ، ثمّ بالرّصاص الكثير المذاب.

وكان الّذي خلفه على الرّشيد وطائفة من دوعن : آل بالحمان.

وتاريخ زوال ملكه عن دوعن حسبما يفهم من تلك المسوّدة في حدود سنة (٧٨٢ ه‍).

وعن بارضوان عن «شجرة الأنساب» لأبي الحسن الأشعريّ : (أنّ بني دغّار بمدورة) اه

وفيه تأكيد لبعض ما تقدّم.

وفي ترجمة الشّيخ مبارز بن غانم الزّبيديّ (٢) من «طبقات الشّرجيّ» [٢٦٣ ـ ٢٦٤] : (أنّه انتقل إلى حجر ـ وهي جهة متّسعة ، تشتمل على قرى ومزارع ، خرج منها جماعة من الصّالحين ـ وابتنى بها رباطا لم يزل به حتّى مات هناك ، وقبره مشهور). وكانت وفاته ـ حسبما يفهم من السّياق ـ في العقد (٣) الثّامن من المئة السّابعة.

وهذا الاسم وإن كان مشتركا بين حجر علوان وحجر ابن دغّار .. فهو إلى الثّاني أقرب ؛ لأنّ انتقال الشّيخ مبارز إليها كان من عند الشّيخ أحمد بن أبي الجعد بأبين ، وهي إلى هذه أدنى ، ثمّ أخبرني من أثق به أنّ حجر علوان في قعطبة على مقربة من الضّالع وأبين .. فهو المراد إذن ، والله أعلم.

______________

(١) العشر : ما يؤخذ من زكاة الأرض الّتي أسلم أهلها عليها ، ولعلّ المراد هنا : الضّرائب.

(٢) هو بضمّ الزّاي ، نسبة إلى القبيلة المشهورة لا إلى البلدة.

(٣) العقد : عشر سنوات ، أي : في سنة ست مئة ونيّف وسبعين.
وبعد أن تقلّص ملك ابن دغّار من دوعن .. وهت أسبابه في حجر ، ولم يزل في التّلاشي حتّى اضمحلّ ملكهم ، وبقيت منهم فرقتان ، يقال لإحداهما : آل فارس ، يسكنون الآن في ميفع ، لا يزيد عددهم عن خمسة عشر رجلا ؛ منهم : الشيخ سعيد بن طالب. والأخرى : آل ابن يمين ، وعدّتهم نحو ثلاثين رجلا ، يسكنون قرية صغيرة ، تبعد خمسة أميال عن جول باخيوة ، يقال لها : الحسين.

وخلفته عليها نوّح ، وهي من سيبان ، وسيبان كما في «بغية شيخنا المشهور» [ص ٢٩٩] ، نقلا عن الغسّانيّ : من ولد حضرموت بن سبأ.

وهي شعب كبير تتفرّع منه عدّة قبائل :

منهم : الحالكة (١) ، تشمل : بلحمر ، وبانخر ، وباسعد ، وهم نحو أربع مئة رام.

ومنهم : الخامعة ، تشمل : باصرّة (٢) ، وباقديم ، وباسلوم ، وبارشيد ، وهم نحو ثلاث مئة وخمسين راميا.

ومنهم : المراشدة (٣) ، يدخل فيهم : آل بادحيدوح ، وبابعير ، وباصريح ، وباكردوس ، وباضروس ، وهم نحو خمس مئة رام.

ومنهم : القثم ، يدخل فيها : آل بامغرومة ، وباصقع ، وبني مقدّم ، وبن علي بامسلّم ، وهم نحو ثلاث مئة رام.

______________

(١) في «تاريخ حضرموت السّياسي» (٢ / ١٠١) : الحالكة ، قبيلة كبيرة من سيبان ، تسكن غيل الحالكة في وادي دوعن الأيسر ، والنسبة إليهم (أحلكي) بفتح الحاء وسكون اللّام ، وهم : آل بادقيل ، آل بانخر ، آل باسعد ، الإبايضة. وآل بادقيل منهم : آل بلحمر ، آل بلغيث ، آل باجعيفر ، آل بلشرف ، آل باحميد. وباحميد هؤلاء هم سكان دوعن غير باحميد سكان مدودة الآتي ذكرهم فيها.

وبانخر منهم : آل بقشان ، آل باكزموم ، آل باضراح ، وآل باطويل ، وسيأتي في دوعن أن باطويل أسرة من آل العمودي وهم غير هؤلاء. وزاد في «أدوار التّاريخ الحضرمي» (٢ / ٣٥٩) : الخنابشة ، أي : آل الخنبشي.

(٢) آل باصرة هؤلاء غير آل باصرّة سكان حوفة وتولبة من بلاد وادي دوعن الأيسر ؛ فإن أولئك سادة أشراف من بني علوي الحسينيين ، وسيأتي التنبيه على هذا في موضعه لا حقا.

(٣) وهم غير المرشدي اليافعي.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM