مركز رؤى للدراسات:
دردشة مسائية✏️ بعض الأفكار المهمة✏️
➖➖➖➖➖➖➖➖
انتشر بين المتابعين أن فلاناً مؤيد لروسيا وآخر مؤيد لأوكرانيا وآخر حيادي، وتلك الصفحة تدعم روسيا وأخرى تدعم أوكرانيا، وبعضهم وضع العلم الروسي أو الأوكراني بجانب اسمه مناصرةً لطرف على طرف... وهنا عندنا وقفات...
1⃣
إن تأييد أو معارضة أي طرف في صياغة الأخبار أو التعليقات لا يؤثر على مجريات الحرب ولا يعتبر جزءاً من الحرب الإعلامية ولا النفسية لأن الروس والأوكرانيون لا يتابعون الصفحات العربية ببساطة، فجميعنا خارج الحلبة بل وحتى خارج مدرجات المشجعين.
2⃣
لاحظت أن كثيرا من العراقيين يؤيدون روسيا كردة فعل على إجرام النيتو في العراق، وغالبية السوريين يؤيدون أوكرانيا كردة فعل على إجرام الروس في سوريا.
هذه الاصطفافات الفكرية برأيي سطحية وتعبر عن عقلية طفولية سببها الحقيقي هو ضياع الهوية الإسلامية بل واندثارها عند حامل هذه الأفكار
3⃣
ما يجب معرفته أن روسيا أمة مستقلة تفتخر بهويتها وقوميتها ولغتها وتاريخها، وتعادي كل من يقف بوجه أهدافها سواء أكان النيتو أم العرب والمسلمون، وكذلك الأمر بالنسبة للغرب هم أمم وكل أمة تفتخر بماضيها وتاريخها وهويتها ومستعدة لقتال وتدمير أي قوة تعاديها، وهم الآن يختلفون فيما بينهم
4⃣
ما تريده أمريكا هو أن تبقى (شرطي العالم) وتسيطر وتهيمن على الأمم الأخرى بفرض قيمها، والصين تسعى لأن تحل مكانها وتفرض قيمها الخاصة، وكذلك مسعى روسيا أيضا، وهذا التصادم بين الأمم هو سنة ربانية كونية في هذه الدنيا لا مفر منها (سنة التدافع) من يجهلها فهو جاهل للتاريخ كله.
5⃣
نحن العرب والمسلمين لا ينبغي لنا وليس مكتوباً علينا أن نكون تبعاً لروسيا ولا لأمريكا ولا للصين ولا لغيرهم، نحن أبناء حضارة عريقة حكمت العالم قرونا ونفتخر بهويتنا العربية والإسلامية، وهذه الحرب ليست من شأننا أبدا ولا تعنينا
6⃣
كل ما في الأمر أننا نرجو من الله أن تكون هذه الحرب (بطريقة ما) سبباً في كف أيدي الشرق والغرب وباقي الأمم عن بلادنا واستعمارنا ونهب ثرواتنا لنتمكن من النهوض بالأمة من جديد ونكون نحن في الريادة كما كنا عبر التاريخ
7⃣
أفكارنا تتلقاها الناس بمنحيين:
1: العزيمة بالرغم من صعوبة الهدف ووعورة الطريق
2: الرضوخ والاستسلام وذلك بالقول (نحن أمة متخلفة نحتاج إلى عقود كي نصل إلى مستوى الغرب وحضارته وقوته)
والحقيقة أننا اليوم في طور النهضة وسنعود لنكون قطباً عالمياً تدور الأمم الأخرى في فلكه لاالعكس
8⃣
ختاما ولكثرة الأسئلة والتعليقات التي وردتنا فإن هذه الأفكار هي موقف "مركز رؤى" من الحرب الجارية...
لسنا محايدين في هذه الحرب، بل نعتبر أنفسنا أعداءاً مع الطرفين روسيا والنيتو.
ولا نقف على مسافة واحدة من الطرفين، بل نميز بين السيء والأسوء...
إنتهى.
والحمد لله رب العالمين.
دردشة مسائية✏️لا تعجلوا عليهم، فكلهم خاسرون ✏️
9⃣
عندما يختلف عربيان مسلمان هدفهما واحد، اخلافا كبيرا في تأييد روسيا أو عدائها، أو تاييد النيتو أو معاداته، ويصل الخلاف إلى شتم بعضهما البعض
نسأل، ما الفجوة الفكرية هنا؟ وما أساس الخطأ؟
10
إن مكمن الخطأ هو المنطلق الفكري لدى الطرفين، فمن ينطلق من مبدأ قطري حزبي ضيق يختصر بعقله الباطن المسلمين أجمعين (بحدود دولته) والأمة الإسلامية تعني له (شعب هذه الدولة فقط)
هنا تظهر الخلافات للسطح كنتيجة منطقية لهذه الضحالة الفكرية، فالسوري لايرى عدوا سوى روسيا التي دمرت بلده
11
والعراقي والأفغاني لا يرى عدوا سوى أمريكا التي دمرت بلده، ولعل جدّ هذا الأفغاني كان يوما ما على النقيض لا يرى عدوا سوى الاتحاد السوفييتي الذي دمر بلده... وهكذا تتشعب النقاشات وتزيد الخلافات لاختلاف المنطلق الفكري...
12
إن المنطلق الفكري السليم الذي يقود لنتائج سليمة هو قوله تعالى:
إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [الأنبياء:92]
فمن فهم هذه الآية علم أن الحد.ود المصطنعة (التي يبني عليها كل طرف أفكاره) إنما هي أمر طارىء ومرض مؤقت أصاب جسد هذه الأ.مة وستشفى منه عما قريب بإذن الله...
13
إنه لمن القبيح جدا بحق العربي المسلم الذي يشاهد (العرق السلافي الروسي) يضم الدويلات السلافية إليه واحدة تلو الأخرى، وينهض بأمته
ويشاهد العرق الصيني يشحذ سيوفه ليوحد الأمة الصينية تحت راية واحدة وكذا الهندي وغيرهم من الأمم
قبيح به أن يكون مجرد تبع لهؤلاء الأغراب...
14
فإذا انطلقنا من منطلق سليم(الأمة الواحدة)
نجد أن العدو الأول والأخير للأمة ليس هو روسيا فقط يا أيها السوريون! وليس هو أمريكا فقط يا أيها العراقيون، وليس هو الصين فقط يا أيها التركستا.نيون، وقس على ذلك
خاطب كل مسلم بأوجاعه ليفهم الجميع أن عد.و هذه الأمة
هو (النظام الدولي برمته)
15
دردشة مسائية✏️ بعض الأفكار المهمة✏️
➖➖➖➖➖➖➖➖
انتشر بين المتابعين أن فلاناً مؤيد لروسيا وآخر مؤيد لأوكرانيا وآخر حيادي، وتلك الصفحة تدعم روسيا وأخرى تدعم أوكرانيا، وبعضهم وضع العلم الروسي أو الأوكراني بجانب اسمه مناصرةً لطرف على طرف... وهنا عندنا وقفات...
1⃣
إن تأييد أو معارضة أي طرف في صياغة الأخبار أو التعليقات لا يؤثر على مجريات الحرب ولا يعتبر جزءاً من الحرب الإعلامية ولا النفسية لأن الروس والأوكرانيون لا يتابعون الصفحات العربية ببساطة، فجميعنا خارج الحلبة بل وحتى خارج مدرجات المشجعين.
2⃣
لاحظت أن كثيرا من العراقيين يؤيدون روسيا كردة فعل على إجرام النيتو في العراق، وغالبية السوريين يؤيدون أوكرانيا كردة فعل على إجرام الروس في سوريا.
هذه الاصطفافات الفكرية برأيي سطحية وتعبر عن عقلية طفولية سببها الحقيقي هو ضياع الهوية الإسلامية بل واندثارها عند حامل هذه الأفكار
3⃣
ما يجب معرفته أن روسيا أمة مستقلة تفتخر بهويتها وقوميتها ولغتها وتاريخها، وتعادي كل من يقف بوجه أهدافها سواء أكان النيتو أم العرب والمسلمون، وكذلك الأمر بالنسبة للغرب هم أمم وكل أمة تفتخر بماضيها وتاريخها وهويتها ومستعدة لقتال وتدمير أي قوة تعاديها، وهم الآن يختلفون فيما بينهم
4⃣
ما تريده أمريكا هو أن تبقى (شرطي العالم) وتسيطر وتهيمن على الأمم الأخرى بفرض قيمها، والصين تسعى لأن تحل مكانها وتفرض قيمها الخاصة، وكذلك مسعى روسيا أيضا، وهذا التصادم بين الأمم هو سنة ربانية كونية في هذه الدنيا لا مفر منها (سنة التدافع) من يجهلها فهو جاهل للتاريخ كله.
5⃣
نحن العرب والمسلمين لا ينبغي لنا وليس مكتوباً علينا أن نكون تبعاً لروسيا ولا لأمريكا ولا للصين ولا لغيرهم، نحن أبناء حضارة عريقة حكمت العالم قرونا ونفتخر بهويتنا العربية والإسلامية، وهذه الحرب ليست من شأننا أبدا ولا تعنينا
6⃣
كل ما في الأمر أننا نرجو من الله أن تكون هذه الحرب (بطريقة ما) سبباً في كف أيدي الشرق والغرب وباقي الأمم عن بلادنا واستعمارنا ونهب ثرواتنا لنتمكن من النهوض بالأمة من جديد ونكون نحن في الريادة كما كنا عبر التاريخ
7⃣
أفكارنا تتلقاها الناس بمنحيين:
1: العزيمة بالرغم من صعوبة الهدف ووعورة الطريق
2: الرضوخ والاستسلام وذلك بالقول (نحن أمة متخلفة نحتاج إلى عقود كي نصل إلى مستوى الغرب وحضارته وقوته)
والحقيقة أننا اليوم في طور النهضة وسنعود لنكون قطباً عالمياً تدور الأمم الأخرى في فلكه لاالعكس
8⃣
ختاما ولكثرة الأسئلة والتعليقات التي وردتنا فإن هذه الأفكار هي موقف "مركز رؤى" من الحرب الجارية...
لسنا محايدين في هذه الحرب، بل نعتبر أنفسنا أعداءاً مع الطرفين روسيا والنيتو.
ولا نقف على مسافة واحدة من الطرفين، بل نميز بين السيء والأسوء...
إنتهى.
والحمد لله رب العالمين.
دردشة مسائية✏️لا تعجلوا عليهم، فكلهم خاسرون ✏️
9⃣
عندما يختلف عربيان مسلمان هدفهما واحد، اخلافا كبيرا في تأييد روسيا أو عدائها، أو تاييد النيتو أو معاداته، ويصل الخلاف إلى شتم بعضهما البعض
نسأل، ما الفجوة الفكرية هنا؟ وما أساس الخطأ؟
10
إن مكمن الخطأ هو المنطلق الفكري لدى الطرفين، فمن ينطلق من مبدأ قطري حزبي ضيق يختصر بعقله الباطن المسلمين أجمعين (بحدود دولته) والأمة الإسلامية تعني له (شعب هذه الدولة فقط)
هنا تظهر الخلافات للسطح كنتيجة منطقية لهذه الضحالة الفكرية، فالسوري لايرى عدوا سوى روسيا التي دمرت بلده
11
والعراقي والأفغاني لا يرى عدوا سوى أمريكا التي دمرت بلده، ولعل جدّ هذا الأفغاني كان يوما ما على النقيض لا يرى عدوا سوى الاتحاد السوفييتي الذي دمر بلده... وهكذا تتشعب النقاشات وتزيد الخلافات لاختلاف المنطلق الفكري...
12
إن المنطلق الفكري السليم الذي يقود لنتائج سليمة هو قوله تعالى:
إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [الأنبياء:92]
فمن فهم هذه الآية علم أن الحد.ود المصطنعة (التي يبني عليها كل طرف أفكاره) إنما هي أمر طارىء ومرض مؤقت أصاب جسد هذه الأ.مة وستشفى منه عما قريب بإذن الله...
13
إنه لمن القبيح جدا بحق العربي المسلم الذي يشاهد (العرق السلافي الروسي) يضم الدويلات السلافية إليه واحدة تلو الأخرى، وينهض بأمته
ويشاهد العرق الصيني يشحذ سيوفه ليوحد الأمة الصينية تحت راية واحدة وكذا الهندي وغيرهم من الأمم
قبيح به أن يكون مجرد تبع لهؤلاء الأغراب...
14
فإذا انطلقنا من منطلق سليم(الأمة الواحدة)
نجد أن العدو الأول والأخير للأمة ليس هو روسيا فقط يا أيها السوريون! وليس هو أمريكا فقط يا أيها العراقيون، وليس هو الصين فقط يا أيها التركستا.نيون، وقس على ذلك
خاطب كل مسلم بأوجاعه ليفهم الجميع أن عد.و هذه الأمة
هو (النظام الدولي برمته)
15
كل هذه المنظو.مة الدولية التي قامت على أنقاض الحرب العالمية الثانية وشكلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن هي عبارة عن ثلة من اللصوص الذين احتلوا بلادنا وسرقوا خيراتنا وفرقوا جمعنا وما خرجوا من بلادنا إلا بضمان أن نبقى عبيدا عندهم ينهبون ثرواتنا ويمنعون نهضتنا...
16
وبناءا على هذا الفهم السليم يفكر العاقل، ماذا لو انتصر النيتو في هذه الحرب؟ (ولن يستطيع يقينا) كيف سيكون حال الأمة بعد نصره على الروس؟
بالتأكيد... سيزداد المتغطرس غطرسة وستبقى الأمة تحت نيره لعقود أخرى
17
ماذا لو كسرت روسيا هذا النظام أحادي القطب بزعامة أمريكا والنيتو؟ (ولن تستطيع يقينا)
بالتأكيد سيخلق ذلك فرصا أخرى لظهور امبراطوريات جديدة وأقطاب أخرى
كالصين وروسيا وتركيا وباكستان والسعودية وغير ذلك... كل هؤلاء سيكون عندهم مزيد من التحرر من التبعية للنظام الواحد...
18
وبكل حال فهذه الافتراضات كلها بعيدة المنال، والتاريخ علمنا أن الأمم لا تسقط إلا بالحروب ولا تقوم إلا بالحروب
فلن يسمح العم سام للصين ولا لروسيا بأن يشاركوه كعكة القرار الدولي، وكررنا ونكرر أننا نعيش اليوم الحرب العالمية الثالثة
فلا داع للتسرع بالاصطفافات الفكرية مع هذا أو ذاك
19
السيناريو واضح لأهل البصيرة... الحلول مقفلة تماما والحرب ستتسع لتشمل أوروبا بالكامل ويأكلون بعضهم البعض كما حصل في الحربين السابقتين
ولن يكون النظام الدولي القادم بخمسة مقاعد فقط لمجلس الأمن الجديد
ولن تكون الأمم المتحدة الجديدة تحت وصاية العم سام أو غيره
20
فإذا كان هذا هو المتوقع، استحالت الأحاديث عن تاييد طرف على طرف إلى مجرد أفكار عبثية
ولا مصلحة للأمة إلا في استمرار الحرب وانهيار النظا.م الدولي وقيام نظام آخر يحقق العدل لجميع الأمم في الأرض.
فأريحونا من كثرة النقاش حول حيادية الطرح وموالاة هذا الطرف أو ذاك يرحمكم الله
انتهى.
16
وبناءا على هذا الفهم السليم يفكر العاقل، ماذا لو انتصر النيتو في هذه الحرب؟ (ولن يستطيع يقينا) كيف سيكون حال الأمة بعد نصره على الروس؟
بالتأكيد... سيزداد المتغطرس غطرسة وستبقى الأمة تحت نيره لعقود أخرى
17
ماذا لو كسرت روسيا هذا النظام أحادي القطب بزعامة أمريكا والنيتو؟ (ولن تستطيع يقينا)
بالتأكيد سيخلق ذلك فرصا أخرى لظهور امبراطوريات جديدة وأقطاب أخرى
كالصين وروسيا وتركيا وباكستان والسعودية وغير ذلك... كل هؤلاء سيكون عندهم مزيد من التحرر من التبعية للنظام الواحد...
18
وبكل حال فهذه الافتراضات كلها بعيدة المنال، والتاريخ علمنا أن الأمم لا تسقط إلا بالحروب ولا تقوم إلا بالحروب
فلن يسمح العم سام للصين ولا لروسيا بأن يشاركوه كعكة القرار الدولي، وكررنا ونكرر أننا نعيش اليوم الحرب العالمية الثالثة
فلا داع للتسرع بالاصطفافات الفكرية مع هذا أو ذاك
19
السيناريو واضح لأهل البصيرة... الحلول مقفلة تماما والحرب ستتسع لتشمل أوروبا بالكامل ويأكلون بعضهم البعض كما حصل في الحربين السابقتين
ولن يكون النظام الدولي القادم بخمسة مقاعد فقط لمجلس الأمن الجديد
ولن تكون الأمم المتحدة الجديدة تحت وصاية العم سام أو غيره
20
فإذا كان هذا هو المتوقع، استحالت الأحاديث عن تاييد طرف على طرف إلى مجرد أفكار عبثية
ولا مصلحة للأمة إلا في استمرار الحرب وانهيار النظا.م الدولي وقيام نظام آخر يحقق العدل لجميع الأمم في الأرض.
فأريحونا من كثرة النقاش حول حيادية الطرح وموالاة هذا الطرف أو ذاك يرحمكم الله
انتهى.
نصيحة إلى طالب العلم..
إن الواقع متكدس بالمشكلات العظمى، فثمة موجة إلـ.ـحادية تعصف بأصل الإيمان، وموجة إبـ.ـاحية تعصف بأصل الفطرة، وموجة علمانية تعصف بأصل التوحيد!!
وهذه العواصف تذهب بأصل الدين على الجملة..
فإياك ثم إياك ثم إياك أن تغرق في خلافات البيئة العلمية الضيقة فإن البيئة العلمية محبوسة تحت قهر الحُكَّام، مُبْعَدَة عن مكانها الطبيعي في إصلاح الأحوال، فلا تجد متنفسا إلا أن تتعارك في الفروع والغوامض والدقائق، فتستهلك في هذا طاقتها!
وبعض المسائل وإن كان كبيرا في نفسه، إلا أن قليلا من الناس من يفهمونه ويأبهون له ويؤثر في حياتهم..
فلا تسرقك البيئة العلمية المحبوسة المبعدة عن أمراض المجتمع الكبرى فتصحو من جدالك وقد وجدت ابنك ملـ.ـحدا أو فوجئت بابنتك نسـ.ـوية أو رأيت أخاك ترسا في آلة نظام حكم علماني!
وكلهم لا يفهم ولا يعي معاركك وجدالاتك الدقيقة!!
محمد إلهامي
إن الواقع متكدس بالمشكلات العظمى، فثمة موجة إلـ.ـحادية تعصف بأصل الإيمان، وموجة إبـ.ـاحية تعصف بأصل الفطرة، وموجة علمانية تعصف بأصل التوحيد!!
وهذه العواصف تذهب بأصل الدين على الجملة..
فإياك ثم إياك ثم إياك أن تغرق في خلافات البيئة العلمية الضيقة فإن البيئة العلمية محبوسة تحت قهر الحُكَّام، مُبْعَدَة عن مكانها الطبيعي في إصلاح الأحوال، فلا تجد متنفسا إلا أن تتعارك في الفروع والغوامض والدقائق، فتستهلك في هذا طاقتها!
وبعض المسائل وإن كان كبيرا في نفسه، إلا أن قليلا من الناس من يفهمونه ويأبهون له ويؤثر في حياتهم..
فلا تسرقك البيئة العلمية المحبوسة المبعدة عن أمراض المجتمع الكبرى فتصحو من جدالك وقد وجدت ابنك ملـ.ـحدا أو فوجئت بابنتك نسـ.ـوية أو رأيت أخاك ترسا في آلة نظام حكم علماني!
وكلهم لا يفهم ولا يعي معاركك وجدالاتك الدقيقة!!
محمد إلهامي
من النماذج المشرفة وسط أخبار الكوارث الاجتماعية والأسرية المفجعة التي تلاحقنا يوما بعد يوم، زوجات المعتقلين الصامدات اللاتي يعانين من نحو عشر سنوات في صمت ودون دعم، حيث أصبحن يتحملن مسؤوليات تلوي أعناق الرجال وتنوء بها الجبال ، منهن من أضطررن إلى ترك المنزل والنزول للعمل من أجل توفير لقمة العيش لأسرهن بعد تغييب عائلهن الوحيد، ويخرجن للعمل مع الحفاظ على الحدود الشرعية، ثم متابعة شؤون المنزل وتعليم وتربية الأبناء الذين منهم الصغار والكبار، مع الحرص على زيارة الزوج المعتقل مع ما تكلفه هذه الزيارات من تكلفة مالية وبدنية ونفسية رهيبة تتطلب الاستيقاظ مبكرا وترك الأولاد والبقاء في طوابير لساعات وساعات امام أسوار السجون وسط ظروف مناخية وإنسانية قاسية ثم تحمل المعاملة البشعة والتحرشات من قبل السجانين والسجانات، وخيبة الأمل التي غالبا ما تحدث لتعذر رؤية الزوج أو المنع التعسفي لإدخال المأكولات والطلبات.
ويفعلن ذلك بطيب خاطر وبدافع الحب والمودة والرحمة والحفاظ على تماسك الأسرة رغم أنه لن يلومهن أحد إذا طلبت إحداهن حقها الشرعي في الطلاق، لكن معظمهن صامدات والحمد لله، فنسأل ألله عز وجل أن يجزيهن خيرا ويعينهن على هذه المسؤوليات الجسام وأن،يرد إليهن أزواجهن عاجلا وليس آجلا .
هاني مصطفى
ويفعلن ذلك بطيب خاطر وبدافع الحب والمودة والرحمة والحفاظ على تماسك الأسرة رغم أنه لن يلومهن أحد إذا طلبت إحداهن حقها الشرعي في الطلاق، لكن معظمهن صامدات والحمد لله، فنسأل ألله عز وجل أن يجزيهن خيرا ويعينهن على هذه المسؤوليات الجسام وأن،يرد إليهن أزواجهن عاجلا وليس آجلا .
هاني مصطفى
Forwarded from قناة الجزيرة
عاجل | التلفزيون الصيني: وزيرا الدفاع الصيني والأمريكي يجريان محادثات في سنغافورة اليوم
"وزير الدفاع الصيني: سيتخذ الجيش الصيني إجراءات فعالة وحازمة لإحباط أي تدخل خارجي ومحاولات انفصال تايوان.
تصريحات هي الأولى من نوعها على لسان الجيش الصيني".
كلما ثبتت روسيا في هذه الحرب مع الغرب وأحرزت نجاحا في تحقيق أهدافها، بغض النظر عن الخسائر، تشجعت الصين أكثر لانتزاع تايوان. ويكفي من ذلك إسقاطا لهيبة أمريكا وتهديداتها.
د. ليلى حمدان
تصريحات هي الأولى من نوعها على لسان الجيش الصيني".
كلما ثبتت روسيا في هذه الحرب مع الغرب وأحرزت نجاحا في تحقيق أهدافها، بغض النظر عن الخسائر، تشجعت الصين أكثر لانتزاع تايوان. ويكفي من ذلك إسقاطا لهيبة أمريكا وتهديداتها.
د. ليلى حمدان
Forwarded from قناة حسن الحسيني
🔴 إنا لله وإنا إليه راجعون..
• قام الفيس بوك بإغلاق حسابي الشخصي، وماذا تتوقعون السبب؟!!
بسبب أني نشرت صورة لي وأنا أرفع أصبع السبّابة (بشهادة التوحيد)! فتم إغلاق الحساب، ثم حين استرجعت الحساب حذف الفيس بوك الصورة وقيدوا الحساب لمدة شهر!!!
• واليوم وصلني تسجيل إنتهاك آخر والسبب غلاف حسابي الذي يظهر فيه صورتي !!!
الصورة أمامكم ، صورة جد عادية أين الإشكال فيها حتي يتم تسجيل إنتهاك !!
عجاااائب وغرااائب .
• النيل من التوحيد والإسلام نراه في زماننا بصورة إليكترونية، بعد أن كان في الجاهلية بالسوط والحجارة والرمضاء!!
﴿يُريدونَ لِيُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾ [الصف: ٨]
ماضون على الدرب، نصدح بها (أحد.. أحد) نجدد عهد بلال وعمّار..
وحسبنا الله ونعم الوكيل!!!
#سوف_نبقى_هنا
• قام الفيس بوك بإغلاق حسابي الشخصي، وماذا تتوقعون السبب؟!!
بسبب أني نشرت صورة لي وأنا أرفع أصبع السبّابة (بشهادة التوحيد)! فتم إغلاق الحساب، ثم حين استرجعت الحساب حذف الفيس بوك الصورة وقيدوا الحساب لمدة شهر!!!
• واليوم وصلني تسجيل إنتهاك آخر والسبب غلاف حسابي الذي يظهر فيه صورتي !!!
الصورة أمامكم ، صورة جد عادية أين الإشكال فيها حتي يتم تسجيل إنتهاك !!
عجاااائب وغرااائب .
• النيل من التوحيد والإسلام نراه في زماننا بصورة إليكترونية، بعد أن كان في الجاهلية بالسوط والحجارة والرمضاء!!
﴿يُريدونَ لِيُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾ [الصف: ٨]
ماضون على الدرب، نصدح بها (أحد.. أحد) نجدد عهد بلال وعمّار..
وحسبنا الله ونعم الوكيل!!!
#سوف_نبقى_هنا
هذا الألم الذي يزعجك، هذا الضيق الذي في صدرك، الخبر الذي أحزنك، الصدمة التي أصابتك..
كل هذا ابتلاء، فتنة، وامتحانٌ لك مقصودٌ ومدبّرٌ من قبل الله الرحيم اللطيف الخبير الذي يعلم ما في نفسك وما هو الأصلح لك..
{ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}
{ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ من قبل أن نبرأها}
ليس عشوائياً، ليس سوء حظ، ليس بالخطأ ولا أتاك أنت دوناً عن الآخرين بالصدفة السيئة التي تلازمك، إنما هو كله مكتوب ومقدّر ومحسوبٌ ليكون امتحانك أنت هنا في هذه الدنيا، قد يكون فقدان عزيز، صدمةً بمن تحب، إساءةٌ قوبلت بها بعد إحسان، أو مرض أصابك فجأة دون أي سابق إنذار..
لكنك فيها كلها على مفترق طرق، أتصبر أم تجزع، ترضى أم تسخط، تحمد الله وترضى عنه أم تبدأ أسئلة "لمَ أنا!"، "ماذا فعلت ليصيبني هذا!"، و"هذا ليس عدلاً!"، وغير ذلك مما يبدأ الاعتراض على قضاء الله في النفس وينبغي الحذر منه في هذه المواقف..
والطريق الصحيح من كلّ هذا يبدأ من معرفة سنن الله في الكون، أنه خلقنا أصلاً ليبلونا أينا أحسن عملاً، لا لنكون في جنته على الأرض حيث لا اختبارات ولا أسئلة ولا ألم ولا فقد ولا مرض ولا تغيّر للبشر ولا أخطاء ومجرّد تنعّمٍ ورفاهٍ وراحةٍ واسترخاء لا نهاية لهم..
ومن ثم بعد ذلك نسأل: ما الذي يرضي الله عنا نحن الآن وهنا؟
ربما الثبات والانشغال بما ينفعنا (وهذا عظيم ويحتاج كثيراً من مجاهدة النفس ويصعب على كثيرين رغم ما يبدو من بساطته)، ربما الصمت وإمساك النفس عن اللغو والغيبة والنميمة، ربما الستر على أخٍ مسلمٍ ونصحه، ربما الإعراض عن جاهلٍ وعدم تركه يؤثر في النفس، ربما التبيين ببعض ما عندنا من علم، ربما الاستمرار على ثغرنا رغم الصعوبات، وربما سؤال أهل العلم عن الذي علينا فعله أو الحكم في الأمر..
والله المستعان في كل حين
تسنيم راجح
كل هذا ابتلاء، فتنة، وامتحانٌ لك مقصودٌ ومدبّرٌ من قبل الله الرحيم اللطيف الخبير الذي يعلم ما في نفسك وما هو الأصلح لك..
{ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}
{ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ من قبل أن نبرأها}
ليس عشوائياً، ليس سوء حظ، ليس بالخطأ ولا أتاك أنت دوناً عن الآخرين بالصدفة السيئة التي تلازمك، إنما هو كله مكتوب ومقدّر ومحسوبٌ ليكون امتحانك أنت هنا في هذه الدنيا، قد يكون فقدان عزيز، صدمةً بمن تحب، إساءةٌ قوبلت بها بعد إحسان، أو مرض أصابك فجأة دون أي سابق إنذار..
لكنك فيها كلها على مفترق طرق، أتصبر أم تجزع، ترضى أم تسخط، تحمد الله وترضى عنه أم تبدأ أسئلة "لمَ أنا!"، "ماذا فعلت ليصيبني هذا!"، و"هذا ليس عدلاً!"، وغير ذلك مما يبدأ الاعتراض على قضاء الله في النفس وينبغي الحذر منه في هذه المواقف..
والطريق الصحيح من كلّ هذا يبدأ من معرفة سنن الله في الكون، أنه خلقنا أصلاً ليبلونا أينا أحسن عملاً، لا لنكون في جنته على الأرض حيث لا اختبارات ولا أسئلة ولا ألم ولا فقد ولا مرض ولا تغيّر للبشر ولا أخطاء ومجرّد تنعّمٍ ورفاهٍ وراحةٍ واسترخاء لا نهاية لهم..
ومن ثم بعد ذلك نسأل: ما الذي يرضي الله عنا نحن الآن وهنا؟
ربما الثبات والانشغال بما ينفعنا (وهذا عظيم ويحتاج كثيراً من مجاهدة النفس ويصعب على كثيرين رغم ما يبدو من بساطته)، ربما الصمت وإمساك النفس عن اللغو والغيبة والنميمة، ربما الستر على أخٍ مسلمٍ ونصحه، ربما الإعراض عن جاهلٍ وعدم تركه يؤثر في النفس، ربما التبيين ببعض ما عندنا من علم، ربما الاستمرار على ثغرنا رغم الصعوبات، وربما سؤال أهل العلم عن الذي علينا فعله أو الحكم في الأمر..
والله المستعان في كل حين
تسنيم راجح
أسوأ ما ينتظر الطفل، تربية الصدفة! تربية لا منهجية فيها ولا قواعد ولا رؤية هادفة، ثم لا يُلتفت إليه إلا حين لا يجد والداه ما يشغلهما عنه، ثم يُطالب بالبرّ والنجاح والصلاح وحمل أمانة أمة!
فاقد الشيء لا يعطيه!
وكل مشروع نهضة وتغيير لا يهتم بإنقاذ الأجيال من تربية الصدفة، مشروع عقيم.
د. ليلى حمدان
فاقد الشيء لا يعطيه!
وكل مشروع نهضة وتغيير لا يهتم بإنقاذ الأجيال من تربية الصدفة، مشروع عقيم.
د. ليلى حمدان
👏1
الإنسانية المتميزة
" خديجة رضي الله عنها "
" الإنسانية المتميزة "
-1-
نظلمُها كثيراً لو قلنا: إنَّها امرأةٌ متميزةٌ كانت تعيشُ في مكةَ ! سـنُـقـيدها ونُحدِّدها حـينـئـذٍ بالأُنوثة والزمان والمكان ، وهذه حدودٌ لا تـتسعُ لدعوةٍ تَسَعُ الكونَ والخَلْقَ بمطلق الزمان والمكان إلى ساعة يدعو ربُّ العالمين .. العالمينَ إلى يومِ الدينونة .
إنَّها إنسانٌ مُتميِّز، هيأهُ اللهُ لرعايةِ إنسانٍ مُتميز، بوظيفةٍ استثنائيةٍ ؛ وظيفةٍ تصِلُ السماءَ بالأرض ، ثم تصِلُ الأرضَ بالأرض على طولِ الزمانِ والمكان .
قد نقولُ اختارها اللهُ لحضانةِ نبيٍّ ، ورعايةِ دعوةٍ حتى يشتدَّ عُودُها ، قد نقولُ هذا ونُصيبُ الحقيقةَ بقولنا هذا ...
وقد نقولُ إنَّها اختارت طريقَها عندما اختارت الرجلَ الذي استشرفت أنَّهُ إنسانٌ استثنائيٌّ ذو قَدَرٍ، قد نقولُ هذا ونصيبُ الحقيقةَ كذلك ... كلاهُما حقيقتانِ لأنَّهما ما حَصلَ بالفعل ، وهما دليلٌ على أنَّها استثناءٌ أُعِدَّ لمرحلةٍ ستكونُ نقطةَ تحولٍ للبشريةِ كلِّها.
هذا الاختيار ؛ اختيارُ اللهِ تعالى لها ، واختيارها لمحمد ، يعني أنَّ لها عقـلاً كبيراً ؛عقلاً وكفى ، وكذلك كانت خديجةُ ، وكلما قرأتُ عنها أدركتُ أنها عقلٌ كلُّها ؛ من قمَّةِ رأسِها إلى أخْمِصِ قدميها . ونحن لا نعني بحصرِ الكلامِ عن عقلِها أنَّها لم تكن ذات مواصفاتٍ أخرى عظيمة لا شكَّ بأنها كانت وراءَ نجاحِ علاقتها بمحمد النَّبيِّ ، لكنَّـنا هنا في صددِ الحديث عن السبب المباشر وراء نجاح علاقتها بالنبيِّ محمد، إذ العقلُ هنا هو الوحيد الذي يُنجِح علاقةً هذا شأنُها؛علاقة المرأة بصاحبِ المشروعِ ، أو إنْ شئتَ قلتَ علاقة البيت بصاحب المشروع . والمسافةُ بين محمِّد النَّبيِّ ، والنَّبيِّ محمد هائلةٌ وإن بَدَت صغيرةً وصغيرةً جداً ، ومن المؤكد أنَّها ليست مُجرَّدَ تلاعبٍ بالألفاظِ ، تقديماً وتأخيراً ، كلا ... فهي حقيقة يؤكدها واقع العلاقات .
-2-
ينفعُ الحبُّ في إنجاح علاقةٍ بين زوجين قد تمرُّ بهما صعوباتٌ في حدود ما ، وقد ينجحُ المالُ كذلك ، وقد تنجحُ أيُّ صفةٍ جميلةٍ في إنجاح علاقةٍ زوجيةٍ لحدود ! لكن هنا وفي كلِّ حالةٍ مشابهةٍ لا يُنجِحُ مثـلَ هذه العلاقةِ إلا عقلٌ متميز ، لا يتكررُ كثيراً ، لا أقول في عالم النساء ، بل في عالم الإنسان ، وكذلك كانت خديجةُ ، وأيُّ دراسةٍ لها على خلفيةِ أنَّها أنثى ، أو تحت عنوان (هكذا فلتكن النساء) ، جريمةٌ في حقِّ العظمةِ ، وجريمةٌ في حقِّ الإنسانيةِ المُتجسدةِ في إنسان اسمُهُ خديجة !
عطاءُ خديجةَ لم يكن عطاءً عادياً ، فهو لا يقفُ عند حدِّ عطاءِ المرأةِ الممتازةِ لزوجها ، إذن لَهَانَ الخَطْبُ ! لقد كان عطاءَ مؤسسةٍ كاملةٍ ، عطاءاً مُتـنوعاً تنوُّعَ المُؤسسةِ ؛ مُؤسسةٍ كاملةٍ متنوعةٍ يقودُها عقلٌ كاملٌ ، مُرَكَّبٌ على شخصية قادرةٍ على أداءِ عِدَّةِ وظائفَ في نفسِ الوقتِ ، مؤسسةٍ كاملةٍ متنوعةٍ كان اسمُها خديجةَ !!
وفي ذلك الزمان المُمتدِّ على مدى عقْدٍ من السنوات بل وأكثر ، كانت خديجةُ _ كمؤسَّسةٍ في ثوبِ امرأةٍ _ هي الضرورة التي لا بدَّ من وجودها لكي ينجحَ آخرُ نبيٍّ بآخرِ رسالةٍ ، حيثُ لا مَجالَ لأيِّ احتمالٍ آخر ، وحيثُ لا يَحتمِلُ الوضعُ أنْ تكونَ زوجةُ نبيِّ آخرِ رسالةٍ كزوجةِ نوحٍ أو لوطٍ مثلاً ، فهنا لا خلاص بعذابٍ شاملٍ ، هنا بناء لبشريةٍ يُرادُ لها الاستمرار، مقتديةً بنموذجٍ كاملٍ في كلِّ جوانب الحياة ، لهذا كان لا بُدَّ من خديجةَ ، ولهذا كانت خديجةُ ضرورةً لا لإنجاحِ عملِ رجلٍ في مكةَ أو في الجزيرةِ العربيةِ لذلك الزمنِ ، بل لقد كانت ضرورةً لإنجاح مشروعِ بناءِ الإنسانِ في كلِّ الزمان وكلِّ المكان .
-3
وفي تلك اللحظةِ الزمنيةِ التي كانت أولَ لقاءٍ لها مع النَّبيِّ محمد ، بعد أن ودعتهُ وهو الزوج محمد ؛ أولَ لقاءٍ لها مع رجلٍ سماويٍّ مُختـلفٍ ، بعد أن ودعتهُ كرجلٍ أرضيٍّ ، صحيحٌ أنَّه كانَ يُمثِّــلُ قمَّةَ الإنسانيةِ ، لكنَّ وضعاً مختلفاً في تلك اللحظةِ يحتاجُ إن لم يكن لنبيٍّ ليحتملَهُ ، فهو يحتاجُ للإنسانِ الضرورة ، وإنسانُ الضرورة كان في تلك اللحظة خديجة .
تلك اللحظة كانت عندما نزلَ النبيُّ محمد من الجبلِ يرجُفُ فؤادُهُ من هَوْلِ ما رأى وسمع ! تلك اللحظة كانت _ في رأيي _ أطولَ لحظةٍ وأهمَّ لحظةٍ في تاريخ الدعوةِ ، كانت أولَ فتحٍ للدعوة الإسلامية،وحتى تعلم أنَّني لا أُبالغُ ، لكَ أن تتخيلَ لو لم يَجْرِ الأمرُ على وِفْقِ ما جَرى .
" خديجة رضي الله عنها "
" الإنسانية المتميزة "
-1-
نظلمُها كثيراً لو قلنا: إنَّها امرأةٌ متميزةٌ كانت تعيشُ في مكةَ ! سـنُـقـيدها ونُحدِّدها حـينـئـذٍ بالأُنوثة والزمان والمكان ، وهذه حدودٌ لا تـتسعُ لدعوةٍ تَسَعُ الكونَ والخَلْقَ بمطلق الزمان والمكان إلى ساعة يدعو ربُّ العالمين .. العالمينَ إلى يومِ الدينونة .
إنَّها إنسانٌ مُتميِّز، هيأهُ اللهُ لرعايةِ إنسانٍ مُتميز، بوظيفةٍ استثنائيةٍ ؛ وظيفةٍ تصِلُ السماءَ بالأرض ، ثم تصِلُ الأرضَ بالأرض على طولِ الزمانِ والمكان .
قد نقولُ اختارها اللهُ لحضانةِ نبيٍّ ، ورعايةِ دعوةٍ حتى يشتدَّ عُودُها ، قد نقولُ هذا ونُصيبُ الحقيقةَ بقولنا هذا ...
وقد نقولُ إنَّها اختارت طريقَها عندما اختارت الرجلَ الذي استشرفت أنَّهُ إنسانٌ استثنائيٌّ ذو قَدَرٍ، قد نقولُ هذا ونصيبُ الحقيقةَ كذلك ... كلاهُما حقيقتانِ لأنَّهما ما حَصلَ بالفعل ، وهما دليلٌ على أنَّها استثناءٌ أُعِدَّ لمرحلةٍ ستكونُ نقطةَ تحولٍ للبشريةِ كلِّها.
هذا الاختيار ؛ اختيارُ اللهِ تعالى لها ، واختيارها لمحمد ، يعني أنَّ لها عقـلاً كبيراً ؛عقلاً وكفى ، وكذلك كانت خديجةُ ، وكلما قرأتُ عنها أدركتُ أنها عقلٌ كلُّها ؛ من قمَّةِ رأسِها إلى أخْمِصِ قدميها . ونحن لا نعني بحصرِ الكلامِ عن عقلِها أنَّها لم تكن ذات مواصفاتٍ أخرى عظيمة لا شكَّ بأنها كانت وراءَ نجاحِ علاقتها بمحمد النَّبيِّ ، لكنَّـنا هنا في صددِ الحديث عن السبب المباشر وراء نجاح علاقتها بالنبيِّ محمد، إذ العقلُ هنا هو الوحيد الذي يُنجِح علاقةً هذا شأنُها؛علاقة المرأة بصاحبِ المشروعِ ، أو إنْ شئتَ قلتَ علاقة البيت بصاحب المشروع . والمسافةُ بين محمِّد النَّبيِّ ، والنَّبيِّ محمد هائلةٌ وإن بَدَت صغيرةً وصغيرةً جداً ، ومن المؤكد أنَّها ليست مُجرَّدَ تلاعبٍ بالألفاظِ ، تقديماً وتأخيراً ، كلا ... فهي حقيقة يؤكدها واقع العلاقات .
-2-
ينفعُ الحبُّ في إنجاح علاقةٍ بين زوجين قد تمرُّ بهما صعوباتٌ في حدود ما ، وقد ينجحُ المالُ كذلك ، وقد تنجحُ أيُّ صفةٍ جميلةٍ في إنجاح علاقةٍ زوجيةٍ لحدود ! لكن هنا وفي كلِّ حالةٍ مشابهةٍ لا يُنجِحُ مثـلَ هذه العلاقةِ إلا عقلٌ متميز ، لا يتكررُ كثيراً ، لا أقول في عالم النساء ، بل في عالم الإنسان ، وكذلك كانت خديجةُ ، وأيُّ دراسةٍ لها على خلفيةِ أنَّها أنثى ، أو تحت عنوان (هكذا فلتكن النساء) ، جريمةٌ في حقِّ العظمةِ ، وجريمةٌ في حقِّ الإنسانيةِ المُتجسدةِ في إنسان اسمُهُ خديجة !
عطاءُ خديجةَ لم يكن عطاءً عادياً ، فهو لا يقفُ عند حدِّ عطاءِ المرأةِ الممتازةِ لزوجها ، إذن لَهَانَ الخَطْبُ ! لقد كان عطاءَ مؤسسةٍ كاملةٍ ، عطاءاً مُتـنوعاً تنوُّعَ المُؤسسةِ ؛ مُؤسسةٍ كاملةٍ متنوعةٍ يقودُها عقلٌ كاملٌ ، مُرَكَّبٌ على شخصية قادرةٍ على أداءِ عِدَّةِ وظائفَ في نفسِ الوقتِ ، مؤسسةٍ كاملةٍ متنوعةٍ كان اسمُها خديجةَ !!
وفي ذلك الزمان المُمتدِّ على مدى عقْدٍ من السنوات بل وأكثر ، كانت خديجةُ _ كمؤسَّسةٍ في ثوبِ امرأةٍ _ هي الضرورة التي لا بدَّ من وجودها لكي ينجحَ آخرُ نبيٍّ بآخرِ رسالةٍ ، حيثُ لا مَجالَ لأيِّ احتمالٍ آخر ، وحيثُ لا يَحتمِلُ الوضعُ أنْ تكونَ زوجةُ نبيِّ آخرِ رسالةٍ كزوجةِ نوحٍ أو لوطٍ مثلاً ، فهنا لا خلاص بعذابٍ شاملٍ ، هنا بناء لبشريةٍ يُرادُ لها الاستمرار، مقتديةً بنموذجٍ كاملٍ في كلِّ جوانب الحياة ، لهذا كان لا بُدَّ من خديجةَ ، ولهذا كانت خديجةُ ضرورةً لا لإنجاحِ عملِ رجلٍ في مكةَ أو في الجزيرةِ العربيةِ لذلك الزمنِ ، بل لقد كانت ضرورةً لإنجاح مشروعِ بناءِ الإنسانِ في كلِّ الزمان وكلِّ المكان .
-3
وفي تلك اللحظةِ الزمنيةِ التي كانت أولَ لقاءٍ لها مع النَّبيِّ محمد ، بعد أن ودعتهُ وهو الزوج محمد ؛ أولَ لقاءٍ لها مع رجلٍ سماويٍّ مُختـلفٍ ، بعد أن ودعتهُ كرجلٍ أرضيٍّ ، صحيحٌ أنَّه كانَ يُمثِّــلُ قمَّةَ الإنسانيةِ ، لكنَّ وضعاً مختلفاً في تلك اللحظةِ يحتاجُ إن لم يكن لنبيٍّ ليحتملَهُ ، فهو يحتاجُ للإنسانِ الضرورة ، وإنسانُ الضرورة كان في تلك اللحظة خديجة .
تلك اللحظة كانت عندما نزلَ النبيُّ محمد من الجبلِ يرجُفُ فؤادُهُ من هَوْلِ ما رأى وسمع ! تلك اللحظة كانت _ في رأيي _ أطولَ لحظةٍ وأهمَّ لحظةٍ في تاريخ الدعوةِ ، كانت أولَ فتحٍ للدعوة الإسلامية،وحتى تعلم أنَّني لا أُبالغُ ، لكَ أن تتخيلَ لو لم يَجْرِ الأمرُ على وِفْقِ ما جَرى .
ولقد سمحْتُ لنفسي بأنْ أستـنْطِقَ حديثَ النَّفسِ للرسولِ صلى الله عليه وسلم ، ولخديجةَ رضي الله عنها ، وأظنَّهُ حديثاً لا بُـدَّ أنَّهُ جَرَى في نفسيهما بحكم طبيعةِ الأُمورِ ، على أنَّني حريصٌ بأن أنبِّهَ : إنَّه مُجردُ ظنِّ لا أقطعُ بهِ ، كما أنِّي لا أستبعدُ حُصولَهُ . فلنستمعْ لهما في حوار نفسيٍّ متداخل ...
-4-
إنَّه محمد... وهل يَخْفَى عليَّ ؟! لكنَّ قلقاً واضحاً يبدو على مُحيَّاهُ. فهذا الوجهُ الحبيبُ ليس نفسَ الوجهِ الذي غادَرني إلى الجبل قبلَ أيام! إنَّ الخوفَ يملأُ نفسَهُ, وهذه ليست عادتُهُ , فليسَ أيُّ شئٍ يهزُّهُ ويُغيره. .... هكذا قالت خديجةُ في نفسِها عندما لَمحتْهُ عند الباب .
ولكنْ خلفَ هذا الخوفِ الذي يظهرُ على وجهِهِ, أرى فيه شيئاً لم أكن أراه من قبلُ ؛ نوراً على جبينهِ , بريقاً في عينيه ,إنَّها تلكَ اللمحةُ التي كان يُحدِّثُـني عنها ابنُ عمي ؛ ورقةُ بنُ نوفل, كيف تكون على وجوهِ من يُسمِّيهم أنبياء والذين يَعرِفُهُمْ من كتابِهِ المُقدَّس .... كانت هناك طُمأنينةٌ تــلوحُ خلفَ هذه الرهبةِ ... أكملتْ خديجةُ في نفسِها .
عند الباب , وفي نفسِ اللحظةِ التي رآها فيها, كان لا يزالُ يُفكرُ:هل أقولُ أم لا أقول عن تلك اللحظة ؟ أخشى ما أخشاهُ أن يُقال مجنونٌ , هل يُمكنُ أنْ تظنَّ بي زوجي الظُّنون ؟!
لعلها أطولُ لحظةٍ في حياة محمد ......
ما إن رأيتُه يتقدَّم نحوي حتى عرفتُ بأنَّ حدثاً هائلاً.. هائلاً قد حَدَثَ .. فأنا أعرفُهُ منذ خمسةَ عشرَ عاماً , أعرفُ حُزنَهُ , فرَحَهُ, قلقَهُ , أعرفُ كلَّ خلجاتِ نفسِهِ ...
وفي لحظةِ ما بينَ رُؤيتي له وبين بَدْئِهِ في الكلام كنتُ قد قرَّرتُ في نفسي أنَّ أيَّ شئٍ سيقولُهُ لي ... سأكون كأنَّني التي رأتْ وسمِعَتْ... وفي تلك اللحظةِ القصيرةِ قررتُ أن تبدو هذه الطمأنينة على وجهي كي تنتقل إليه ...
وفي تلك اللحظة عندما رأيتُ وجهَهَا المُطمئن .. قررتُ أن أخبرَها الخبرَ ....
لعلَّ هذا الحديثَ قد حصلَ في نفسِ كلٍّ منهما ، ونحن بتوقعنا له نزيدُ الموقفَ إضاءةً إنْ لم تنفعْ فإنَّها لن تَضرَّ ، ولن نكونَ بها مِمَّن يَكْذِبُ على نبيهِ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه.
-5-
إنَّ انتصارَ خديجةَ في لحظةٍ ليسَ من السهلِ أنْ تـنتصرَ فيها المرأةُ على أُنوثـتها ؛ على كونها زوجةً تُطالِبُ بحقِّها ، وقد تَـنْهَى زوجَها عمَّا يظهرُ لها أنَّه عبثٌ ، أو إنسحابٌ من الحياة لا مُسوِّغَ له على حِسابِ الأهلِ والولدِ ... هذه اللحظةُ هي أولُ انتصارٍ للدعوةِ الإسلاميةِ وأهمُّ انتصارٍ، ما كانَ لانتصارِ بدرٍ وما بعدَهُ أن يَتحقَّقَ!
وبعظمةٍ ، بل وبكلِّ العظمةِ ، تَضمُّهُ في قلبِها ، وتُـدفئهُ بعقـلها ، وفي لحظةٍ تستحضرُ كلَّ خصائصِ زوجِها الواقفِ أمامَها يرتجِفُ ، وبسرعةٍ وببلاغةٍ تُـدثِّرُهُ بها ، وتـلقيها عليه " .. واللهِ ما يُخزيكَ اللهُ أبداً إنَّكَ لتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتَكْسِبُ المَعْدُومَ وتَقْرِي الضيفَ وتُعِينُ على نَوائبِ الحقِّ ... " ، فأيُّ عظمةٍ هذه ، أوَ ليست هذه الكلماتُ هي التي أدفْأتهُ على الحقيقة ؟! أوليسَ لو لم تقلها لما أدفأه كل ما في الأرض من دِثَارٍ؟! لكن ما لا ينتهي منه العجبُ هو هذه البديهةُ وهذه البلاغةُ ، وهذه السرعةُ ، وكأنَّها أُلْقِيَ إليها أن استعدي سيأتي زوجُك بكذا وكذا فقولي له كذا وكذا ، وكأنَّهُ إلهامٌ كإلهامِ أمِّ موسى إذ قِـيل لها ألقيهِ ، أمَّا هي فقد قِيلَ لها ضُمِّيهِ وثبتيهِ ، فأنتِ الملجأُ الذي إنْ خذلتِهِ فلا مَلجأ غيرُكِ له ، وأنتِ السندُ الذي إنْ كَــبَا ، فعلى من يتكيء ؟ الكونُ كلُّهُ ينتظرُ كلماتِكِ ، والخلقُ كلُّهم _ مَن خُلِقَ ومن ليس بعدُ _ مُعلَّقونَ بكلماتك .
-6-
ما الذي فَعلتْهُ خديجةُ رضي الله عنها لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفيه ؟ ما الذي رآه فيها ولم يَرَهُ في غيرها ؟ ما الذي يُخلِّدُ المرأةَ فيجعلُها تعيشُ أبداً في قلبِ هذا الذي عرَفَها ؟
لقد بقيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَذكُرها ، ويُكْرِمُ ذِكراها ، ويُحْسِنُ إلى كلِّ مَن يَمُتُّ لها بِصِلَةٍ .. لقد عاشت أبداً في قلبهِ .. لم يكن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يغضبُ لأيِّ شيءٍ ، والمراتُ التي غضبَ فيها معدودة ، منها مرةٌ لأجلِ خديجةَ رضي اللهُ عنها !! كان ذلك بعد سنوات طويلةٍ من وفاتها ! فقد ذكرتْهَا عائشةُ رضي الله عنها بما اعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءً ، فغضب غضباً شديداً ، فآلتْ على نفسِها ألا تذكرَها بعد ذلك بسوءٍ! فعَنْعائشةَ رضي الله عنها، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ،أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ،قَالَتْ:
-4-
إنَّه محمد... وهل يَخْفَى عليَّ ؟! لكنَّ قلقاً واضحاً يبدو على مُحيَّاهُ. فهذا الوجهُ الحبيبُ ليس نفسَ الوجهِ الذي غادَرني إلى الجبل قبلَ أيام! إنَّ الخوفَ يملأُ نفسَهُ, وهذه ليست عادتُهُ , فليسَ أيُّ شئٍ يهزُّهُ ويُغيره. .... هكذا قالت خديجةُ في نفسِها عندما لَمحتْهُ عند الباب .
ولكنْ خلفَ هذا الخوفِ الذي يظهرُ على وجهِهِ, أرى فيه شيئاً لم أكن أراه من قبلُ ؛ نوراً على جبينهِ , بريقاً في عينيه ,إنَّها تلكَ اللمحةُ التي كان يُحدِّثُـني عنها ابنُ عمي ؛ ورقةُ بنُ نوفل, كيف تكون على وجوهِ من يُسمِّيهم أنبياء والذين يَعرِفُهُمْ من كتابِهِ المُقدَّس .... كانت هناك طُمأنينةٌ تــلوحُ خلفَ هذه الرهبةِ ... أكملتْ خديجةُ في نفسِها .
عند الباب , وفي نفسِ اللحظةِ التي رآها فيها, كان لا يزالُ يُفكرُ:هل أقولُ أم لا أقول عن تلك اللحظة ؟ أخشى ما أخشاهُ أن يُقال مجنونٌ , هل يُمكنُ أنْ تظنَّ بي زوجي الظُّنون ؟!
لعلها أطولُ لحظةٍ في حياة محمد ......
ما إن رأيتُه يتقدَّم نحوي حتى عرفتُ بأنَّ حدثاً هائلاً.. هائلاً قد حَدَثَ .. فأنا أعرفُهُ منذ خمسةَ عشرَ عاماً , أعرفُ حُزنَهُ , فرَحَهُ, قلقَهُ , أعرفُ كلَّ خلجاتِ نفسِهِ ...
وفي لحظةِ ما بينَ رُؤيتي له وبين بَدْئِهِ في الكلام كنتُ قد قرَّرتُ في نفسي أنَّ أيَّ شئٍ سيقولُهُ لي ... سأكون كأنَّني التي رأتْ وسمِعَتْ... وفي تلك اللحظةِ القصيرةِ قررتُ أن تبدو هذه الطمأنينة على وجهي كي تنتقل إليه ...
وفي تلك اللحظة عندما رأيتُ وجهَهَا المُطمئن .. قررتُ أن أخبرَها الخبرَ ....
لعلَّ هذا الحديثَ قد حصلَ في نفسِ كلٍّ منهما ، ونحن بتوقعنا له نزيدُ الموقفَ إضاءةً إنْ لم تنفعْ فإنَّها لن تَضرَّ ، ولن نكونَ بها مِمَّن يَكْذِبُ على نبيهِ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه.
-5-
إنَّ انتصارَ خديجةَ في لحظةٍ ليسَ من السهلِ أنْ تـنتصرَ فيها المرأةُ على أُنوثـتها ؛ على كونها زوجةً تُطالِبُ بحقِّها ، وقد تَـنْهَى زوجَها عمَّا يظهرُ لها أنَّه عبثٌ ، أو إنسحابٌ من الحياة لا مُسوِّغَ له على حِسابِ الأهلِ والولدِ ... هذه اللحظةُ هي أولُ انتصارٍ للدعوةِ الإسلاميةِ وأهمُّ انتصارٍ، ما كانَ لانتصارِ بدرٍ وما بعدَهُ أن يَتحقَّقَ!
وبعظمةٍ ، بل وبكلِّ العظمةِ ، تَضمُّهُ في قلبِها ، وتُـدفئهُ بعقـلها ، وفي لحظةٍ تستحضرُ كلَّ خصائصِ زوجِها الواقفِ أمامَها يرتجِفُ ، وبسرعةٍ وببلاغةٍ تُـدثِّرُهُ بها ، وتـلقيها عليه " .. واللهِ ما يُخزيكَ اللهُ أبداً إنَّكَ لتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتَكْسِبُ المَعْدُومَ وتَقْرِي الضيفَ وتُعِينُ على نَوائبِ الحقِّ ... " ، فأيُّ عظمةٍ هذه ، أوَ ليست هذه الكلماتُ هي التي أدفْأتهُ على الحقيقة ؟! أوليسَ لو لم تقلها لما أدفأه كل ما في الأرض من دِثَارٍ؟! لكن ما لا ينتهي منه العجبُ هو هذه البديهةُ وهذه البلاغةُ ، وهذه السرعةُ ، وكأنَّها أُلْقِيَ إليها أن استعدي سيأتي زوجُك بكذا وكذا فقولي له كذا وكذا ، وكأنَّهُ إلهامٌ كإلهامِ أمِّ موسى إذ قِـيل لها ألقيهِ ، أمَّا هي فقد قِيلَ لها ضُمِّيهِ وثبتيهِ ، فأنتِ الملجأُ الذي إنْ خذلتِهِ فلا مَلجأ غيرُكِ له ، وأنتِ السندُ الذي إنْ كَــبَا ، فعلى من يتكيء ؟ الكونُ كلُّهُ ينتظرُ كلماتِكِ ، والخلقُ كلُّهم _ مَن خُلِقَ ومن ليس بعدُ _ مُعلَّقونَ بكلماتك .
-6-
ما الذي فَعلتْهُ خديجةُ رضي الله عنها لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفيه ؟ ما الذي رآه فيها ولم يَرَهُ في غيرها ؟ ما الذي يُخلِّدُ المرأةَ فيجعلُها تعيشُ أبداً في قلبِ هذا الذي عرَفَها ؟
لقد بقيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَذكُرها ، ويُكْرِمُ ذِكراها ، ويُحْسِنُ إلى كلِّ مَن يَمُتُّ لها بِصِلَةٍ .. لقد عاشت أبداً في قلبهِ .. لم يكن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يغضبُ لأيِّ شيءٍ ، والمراتُ التي غضبَ فيها معدودة ، منها مرةٌ لأجلِ خديجةَ رضي اللهُ عنها !! كان ذلك بعد سنوات طويلةٍ من وفاتها ! فقد ذكرتْهَا عائشةُ رضي الله عنها بما اعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءً ، فغضب غضباً شديداً ، فآلتْ على نفسِها ألا تذكرَها بعد ذلك بسوءٍ! فعَنْعائشةَ رضي الله عنها، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ،أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ،قَالَتْ:
فَغِرْتُ يَوْمًاً ، فَقُلْتُ : مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا ، قَالَ : " مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا ، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ" . إذن هي أسبابٌ لا تقتصرُ على تلك العلاقةِ التقليديةِ بين الرجلِ وبين زوجِهِ ، فمثل هذه العلاقة قد تُـنسيها علاقةٌ أخرى ، إنَّها علاقةٌ بين رجلٍ وبين أكثر من زوجة ؛ فهي أول إيمان ، وأول إيمانٌ صعبٌ لأنَّه بلا نمُوذَج ، بل إنَّه هو النَّموذَج ، وهي تصديقٌ حيثُ الكلُّ مُكذِّبٌ ، ويا لله كم هو قاسٍ هذا التصديقُ ، وهي عطاءٌ بلا حدود ، عظمتُهُ أنَّه لا يَتبَعُهُ مَنٌّ ولا أذى . هنا يكمنُ سِحرُها ، وبهذا استحقت أن تكون الشخصَ الذي لا يُنْسَى ، وهنا يكمُنُ سِحْرُها . وقبل هذا اختصَّتْ بأمرٍ لم يُشاركْهِا فيه غيرُها ، فأيُّ عظمةٍ في أن يُرسِلَ ربُّ العالمين رسولَ السماءِ إلى رسولِ الأرض ليقولَ له : " يا رسولَ اللهِ ، هذه خديجةُ قد أتتْ معها إناءٌ فيه إدامٌ ، فإذا هي أتتكَ فاقرأ عليها السلامَ من ربِّها ومِنِّي،وبَشِّرْهَا ببيتٍ في الجنَّةِ من قّصَبٍ،لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب ". لقد كافأها اللهُ سبحانه من جِنْسِ عملِها ، فهي في بيتٍ ، لأنَّها بمجردِ إسلامها صارت أولَ ربَّةِ بيتٍ في الإسلام " فلم يكن على وجه الأرضِ في أول يوم بُعِثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيتُ إسلامٍ إلا بيتها ". وهو بلا صَخَبٍ ولا نَصَبٍ لأنَّهُ لمَّا دعا صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام "أجابت خديجةُ طوعاً ، فلم تُحْوِجْهُ إلى رَفعِ صوتٍ ولا مُنازَعَةٍ ولا تعبٍ في ذلك ، بل أزالت عنه كلَّ نَصَبٍ ، وآنستهُ مِنْ كلِّ وَحْشَةٍ ، وهوَّنَتْ عليه كلَّ عسير ، فناسَبَ أن يكون منزِلُها الذي بشَّرها به ربُّها بالصفة المقابلةِ لِفعْلِها " رضي الله عنها .
-7-
ولو تحدث رسول الله عنها مجيباً على تساؤلاتنا لقال :
لقد كانت عاقلةً ، كانت تعرِفُ كيف تنقلُ إليَّ الطمأنينةَ والانفعالاتِ الجميلةَ .. لقد عاشت حياتَها معي ، ولم تتبرم بها ، لم تُعارض مُيولي ورغبتي في العزلة في غار حراء ، وسدَّت مكاني، وأكثر من هذا لم تقف متفرجةً على ما يدور حولها بل عاشت آلامي وآمالي. ولو قلتُ، وقال الناسُ مِن بَعدي ، إنَّ لها الفضلَ الأولَ في قيام الإسلام لكان قولاً يوافقُهُ الواقعُ .
إنَّ مكةَ هي خديجةُ لأنَّها هي التي صنعت ذكرياتِ مكةَ ، وهل في مكةَ حدَثٌ لن تكون خديجةُ حاضرةً فيه ؟ وهل أستطيع أن أذكرَ مكةَ دون أنْ أذكُرَها ؟
لقد آمنتْ بي قبلَ أن تكتملَ صورةُ الرسالةِ ، آمنت بي كإنسانٍ لا يُمكن أن يَكْذِبَ ، ولا يمكن أن يُخرِّف . النبوةُ التي أذهلت العالَمَ كانت بالنسبة لخديجةَ حدَثاً عادياً ، وخبراً كأيِّ خبرٍ يُمكن أن أنقلَهُ لها ! لماذا؟ لأنَّني أنا الذي حدثـتُـها عنها ! أعطت ولم تكن تتوقعُ مُقابِلاً ! هذه الزوجة التي كان القدر يُخبئها ويُعدِّها لأمرٍ خطير ، هائلٍ ؛ كان يُحضِّرُها كي تستوعبَ نَبياً .
هكذا سيتحدثُ عنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لو تحدَّثَ .. رضي اللهُ عنها .
-8-
فلماذا اختار اللهُ لنبيهِ صلى الله عليه وسلم أن يتزوجَ امرأةً أكبرَ منهُ ، وكانت قد تزوجت من قبلُ ، ولا يَعنيني هنا بِكَمْ من السنوات كانت أكبرَ منهُ _ وإن كنتُ أرجِّحُ أنَّها لم تكن وصَلَت الأربعين ، بل أرى أنها كانت في أول الثلاثينيات _ يعنيني أنها كانت ناضجةً ، وهذا من إعداد الله عزَّ وجلَّ لنبيهِ .
كان اللهُ سبحانه وتعالى يُريدُ لنبيهِ صلى الله عليه وسلم زوجةً مُطلِّعةً على واقعِ الحياةِ ، وسِنُّ خديجة رضي الله عنها وظرفُها كان يُؤهلها لذلك ، فقد كانت على علمٍ بثقافةٍ عصرها ، مُتصلةً بما يجري في بلدها ، لذلك فإنها عندما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرَفت إلى من تأخُذُهُ ! ولو كانت مأسورةً بخُرافاتِ مكانها وزمانها لأخذتْهُ إلى عرَّافٍ أو كاهنٍ ، وإذن لتحوَّلَ الحدَثُ إلى خُرافةٍ أو وَهْمٍ ولقرأَ الكاهنُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من طلاسِمِهِ!! ولانتهى الأمرُ بقول الكاهنِ : طبِّبِيهِ وارقيهِ ! لقد كانت تعرفُ اللهَ ، وكانت تعرفَ مكارمَ الأخلاقِ وأكثر من هذا تعرفُ سُنَنَ اللهِ في الحياة وأنَّ من كان حالُهُ كحالِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُحالٌ أن يُخزِيَهُ ربُّهُ تبارك وتعالى ..
-7-
ولو تحدث رسول الله عنها مجيباً على تساؤلاتنا لقال :
لقد كانت عاقلةً ، كانت تعرِفُ كيف تنقلُ إليَّ الطمأنينةَ والانفعالاتِ الجميلةَ .. لقد عاشت حياتَها معي ، ولم تتبرم بها ، لم تُعارض مُيولي ورغبتي في العزلة في غار حراء ، وسدَّت مكاني، وأكثر من هذا لم تقف متفرجةً على ما يدور حولها بل عاشت آلامي وآمالي. ولو قلتُ، وقال الناسُ مِن بَعدي ، إنَّ لها الفضلَ الأولَ في قيام الإسلام لكان قولاً يوافقُهُ الواقعُ .
إنَّ مكةَ هي خديجةُ لأنَّها هي التي صنعت ذكرياتِ مكةَ ، وهل في مكةَ حدَثٌ لن تكون خديجةُ حاضرةً فيه ؟ وهل أستطيع أن أذكرَ مكةَ دون أنْ أذكُرَها ؟
لقد آمنتْ بي قبلَ أن تكتملَ صورةُ الرسالةِ ، آمنت بي كإنسانٍ لا يُمكن أن يَكْذِبَ ، ولا يمكن أن يُخرِّف . النبوةُ التي أذهلت العالَمَ كانت بالنسبة لخديجةَ حدَثاً عادياً ، وخبراً كأيِّ خبرٍ يُمكن أن أنقلَهُ لها ! لماذا؟ لأنَّني أنا الذي حدثـتُـها عنها ! أعطت ولم تكن تتوقعُ مُقابِلاً ! هذه الزوجة التي كان القدر يُخبئها ويُعدِّها لأمرٍ خطير ، هائلٍ ؛ كان يُحضِّرُها كي تستوعبَ نَبياً .
هكذا سيتحدثُ عنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لو تحدَّثَ .. رضي اللهُ عنها .
-8-
فلماذا اختار اللهُ لنبيهِ صلى الله عليه وسلم أن يتزوجَ امرأةً أكبرَ منهُ ، وكانت قد تزوجت من قبلُ ، ولا يَعنيني هنا بِكَمْ من السنوات كانت أكبرَ منهُ _ وإن كنتُ أرجِّحُ أنَّها لم تكن وصَلَت الأربعين ، بل أرى أنها كانت في أول الثلاثينيات _ يعنيني أنها كانت ناضجةً ، وهذا من إعداد الله عزَّ وجلَّ لنبيهِ .
كان اللهُ سبحانه وتعالى يُريدُ لنبيهِ صلى الله عليه وسلم زوجةً مُطلِّعةً على واقعِ الحياةِ ، وسِنُّ خديجة رضي الله عنها وظرفُها كان يُؤهلها لذلك ، فقد كانت على علمٍ بثقافةٍ عصرها ، مُتصلةً بما يجري في بلدها ، لذلك فإنها عندما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرَفت إلى من تأخُذُهُ ! ولو كانت مأسورةً بخُرافاتِ مكانها وزمانها لأخذتْهُ إلى عرَّافٍ أو كاهنٍ ، وإذن لتحوَّلَ الحدَثُ إلى خُرافةٍ أو وَهْمٍ ولقرأَ الكاهنُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من طلاسِمِهِ!! ولانتهى الأمرُ بقول الكاهنِ : طبِّبِيهِ وارقيهِ ! لقد كانت تعرفُ اللهَ ، وكانت تعرفَ مكارمَ الأخلاقِ وأكثر من هذا تعرفُ سُنَنَ اللهِ في الحياة وأنَّ من كان حالُهُ كحالِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُحالٌ أن يُخزِيَهُ ربُّهُ تبارك وتعالى ..
نعم كان المجتمعُ الذي تعيشُ فيه يعرفُ بعضَ ما تعرفُ ، لكنَّها تعرفُ أكثرَ ممَّا يعرفُ مُجتمعُها لأنَّها ابنةُ عمِّ رجلٍ نصرانيٍّ كان يَقرأُ الكُتبَ ، ولا بدَّ أنَّه حدَّثَها عن اللهِ بطريقةٍ تختـلفُ عمَّا يعرفُ قومُها ، ولا ريبَ أنَّه كان يُحدثُها عن النُّبوة حديثاً لا يعرفُهُ قومُها .
وكان اللهُ عزَّ وجلَّ يريدُ لنبيهِ شريكةً اكتفت من الحياة ، لا أقول كفايةَ العجوزِ التي أوشكتْ على وداعِ الدنيا ، بل كفايةَ من بَلَغت سِنَّ من عرفت واكتفت ، وسِنَّ من تملكُ من الدنيا ما يجعلُها شبِعَتْ منها ، فهي لا تريد زوجاً لتَرَى من خِلالِهِ ( يعني عن طريقه ) الدنيا ، كتلك التي تكونُ في أولِ عمرِها وأولِ تجربتِها ، بل تُريدُ زوجاً ترى من خِلالِهِ ( أي من صفاته السامية ) الحياةَ الراقيةَ ، ولا عجبَ فقد اختارته لِخِلالِهِ بعد أن سمعتها من خادمها الذي سافرَ معه صلى الله عليه وسلم ، فهي عن وعيٍ اختارتْهُ لتعيشَ معهُ علاقةً بكلِّ ما في العلاقةِ من أبعاد راقيةٍ, حاجةُ الجسدِ واحدةٌ منها وليست أولَها . لم يكن ينفع أن تكونَ الزوجةُ الأولى لآخرِ نبيٍّ صبيةً لا زالَ رأسُها مملوءاً بأحلامِ الزواج ، في تلك اللحظةِ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم بحاجةٍ لمن تحمِلُهُ ، لا لِمَنْ يَحمِلُها !
وكان اللهُ تعالى يريدُ لنبيهِ صلى الله عليه وسلم صديقةً قادرةً على أن تملِكَ نفسَها ، من ذلك النوع الثـقيل الذي لا يُحرِّكُهُ أيُّ شيءٍ ، بل لا يُحركه شيءٌ ! أرأيتَ عندما استقبلتهُ عائداً من الغار وقالت له الذي ذكرناه من قبلُ ... وهل عَلِمْتَ ما قالت عندما سلَّم عليها ربُّها وجبريلُ... لم تطِشْ ، ولم تـفـقِدْ عقـلَها ، وبكلِّ هُدُوءٍ ، وبالثباتِ كلِّهِ أجابت : إنَّ اللهَ هو السلامُ ، وعلى جبريلَ وعليك يا رسولَ اللهِ السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ!!!
قال العلماءُ :" القصةُ دليلٌ على وُفُورِ فقهِهَا ، لأنَّها لم تقـل : " وعليه السلام " كما وقع لبعض الصحابة حيثُ كانوا يقولون في التشهد " السلامُ على اللهِ " فَنَهاهُم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال :" إنَّ اللهَ هو السلامُ ، فقولوا التحياتُ لله " . فعرفتْ خديجةُ لصحةِ فهمِها أنَّ اللهَ لا يُردُّ عليه السلامُ كما يُردُّ على المخلوقين ، لأنَّ السلامَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ ، وهو أيضاً دعاءٌ بالسلامة ، وكِلاهُما لا يَصْلُحُ أنْ يُردَّ بهِ على اللهِ فكأنَّها قالت : كيفَ أقولُ عليه السلامُ والسلامُ منهُ يُطْلَب ، ومنه يُحصَّلُ . فيُستفادُ منه أنَّهُ لا يَليقُ إلا الثناء عليه ، فجعلَتْ مكانَ ردِّ السلامِ عليه ، الثناءَ عليه ، ثم غايرتْ بين ما يليقُ باللهِ وما يليقُ بغيرِهِ فقالتْ :" وعلى جبريلَ السلامُ " ثمَّ قالتْ :" وعليك السلامُ " . كلُّ هذا فكرتْ بهِ دونَ تحضيرٍ في نفسها ! فهي لم تكن على علمٍ به ، لكن لأنَّها صاحبةُ فِقْهٍ وعقلٍ تماسكتْ وأجابتْ بما يليقُ بجلالِ اللهِ تعالى . هذه الشخصيةُ بتماسُكِها وعقلِها هي التي اختارها اللهُ تعالى لرعايةِ الدعوةِ وصاحبِها في بداياتها ، لأنَّها بعقلها لن تطيشَ عندما يصطدمُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجاهلية .
-9-
لقد درستْهُ طوالَ خمسةَ عشرَ عاماً ، قبلَ أن يَحمِلَ ما حُمِّـلَ ، وكانت نتيجةُ دراستها _ كأنَّها كانت_ : أنَّ هذا الرجلَ لا يُمكنُ أنْ يكونَ أقلَّ من نبيٍّ ! بمثـل هذا الإنسان بدأتْ دعوةُ إنقاذِ البشريةِ ، ومثــلُها ينتهي دورُه عندما ينتهي وهو في قِمَّةِ عطائِهِ كي يَبقى رَمْزاً لا علاقةَ له بنتائجِ ما بدأ ! فالسلامُ على العقلِ الهادئِ ، السلامُ على خديجةَ رضي الله عنها .
ابراهيم العسعس
وكان اللهُ عزَّ وجلَّ يريدُ لنبيهِ شريكةً اكتفت من الحياة ، لا أقول كفايةَ العجوزِ التي أوشكتْ على وداعِ الدنيا ، بل كفايةَ من بَلَغت سِنَّ من عرفت واكتفت ، وسِنَّ من تملكُ من الدنيا ما يجعلُها شبِعَتْ منها ، فهي لا تريد زوجاً لتَرَى من خِلالِهِ ( يعني عن طريقه ) الدنيا ، كتلك التي تكونُ في أولِ عمرِها وأولِ تجربتِها ، بل تُريدُ زوجاً ترى من خِلالِهِ ( أي من صفاته السامية ) الحياةَ الراقيةَ ، ولا عجبَ فقد اختارته لِخِلالِهِ بعد أن سمعتها من خادمها الذي سافرَ معه صلى الله عليه وسلم ، فهي عن وعيٍ اختارتْهُ لتعيشَ معهُ علاقةً بكلِّ ما في العلاقةِ من أبعاد راقيةٍ, حاجةُ الجسدِ واحدةٌ منها وليست أولَها . لم يكن ينفع أن تكونَ الزوجةُ الأولى لآخرِ نبيٍّ صبيةً لا زالَ رأسُها مملوءاً بأحلامِ الزواج ، في تلك اللحظةِ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم بحاجةٍ لمن تحمِلُهُ ، لا لِمَنْ يَحمِلُها !
وكان اللهُ تعالى يريدُ لنبيهِ صلى الله عليه وسلم صديقةً قادرةً على أن تملِكَ نفسَها ، من ذلك النوع الثـقيل الذي لا يُحرِّكُهُ أيُّ شيءٍ ، بل لا يُحركه شيءٌ ! أرأيتَ عندما استقبلتهُ عائداً من الغار وقالت له الذي ذكرناه من قبلُ ... وهل عَلِمْتَ ما قالت عندما سلَّم عليها ربُّها وجبريلُ... لم تطِشْ ، ولم تـفـقِدْ عقـلَها ، وبكلِّ هُدُوءٍ ، وبالثباتِ كلِّهِ أجابت : إنَّ اللهَ هو السلامُ ، وعلى جبريلَ وعليك يا رسولَ اللهِ السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ!!!
قال العلماءُ :" القصةُ دليلٌ على وُفُورِ فقهِهَا ، لأنَّها لم تقـل : " وعليه السلام " كما وقع لبعض الصحابة حيثُ كانوا يقولون في التشهد " السلامُ على اللهِ " فَنَهاهُم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال :" إنَّ اللهَ هو السلامُ ، فقولوا التحياتُ لله " . فعرفتْ خديجةُ لصحةِ فهمِها أنَّ اللهَ لا يُردُّ عليه السلامُ كما يُردُّ على المخلوقين ، لأنَّ السلامَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ ، وهو أيضاً دعاءٌ بالسلامة ، وكِلاهُما لا يَصْلُحُ أنْ يُردَّ بهِ على اللهِ فكأنَّها قالت : كيفَ أقولُ عليه السلامُ والسلامُ منهُ يُطْلَب ، ومنه يُحصَّلُ . فيُستفادُ منه أنَّهُ لا يَليقُ إلا الثناء عليه ، فجعلَتْ مكانَ ردِّ السلامِ عليه ، الثناءَ عليه ، ثم غايرتْ بين ما يليقُ باللهِ وما يليقُ بغيرِهِ فقالتْ :" وعلى جبريلَ السلامُ " ثمَّ قالتْ :" وعليك السلامُ " . كلُّ هذا فكرتْ بهِ دونَ تحضيرٍ في نفسها ! فهي لم تكن على علمٍ به ، لكن لأنَّها صاحبةُ فِقْهٍ وعقلٍ تماسكتْ وأجابتْ بما يليقُ بجلالِ اللهِ تعالى . هذه الشخصيةُ بتماسُكِها وعقلِها هي التي اختارها اللهُ تعالى لرعايةِ الدعوةِ وصاحبِها في بداياتها ، لأنَّها بعقلها لن تطيشَ عندما يصطدمُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجاهلية .
-9-
لقد درستْهُ طوالَ خمسةَ عشرَ عاماً ، قبلَ أن يَحمِلَ ما حُمِّـلَ ، وكانت نتيجةُ دراستها _ كأنَّها كانت_ : أنَّ هذا الرجلَ لا يُمكنُ أنْ يكونَ أقلَّ من نبيٍّ ! بمثـل هذا الإنسان بدأتْ دعوةُ إنقاذِ البشريةِ ، ومثــلُها ينتهي دورُه عندما ينتهي وهو في قِمَّةِ عطائِهِ كي يَبقى رَمْزاً لا علاقةَ له بنتائجِ ما بدأ ! فالسلامُ على العقلِ الهادئِ ، السلامُ على خديجةَ رضي الله عنها .
ابراهيم العسعس
