أما الآن…
لا أبحث عن أحد، بل أبحث عن ذاتي.
لست ضائعًا في الطرقات، بل ضائعٌ في أعماقي.
أحملُ جسدي كمن يحملُ جثةً لا يعرفُ لمن تعود.
سألتُ نفسي مؤخرًا: إلى أين المفرّ؟ فلم يعد البيتُ مأوى، ولا الأصدقاءُ ملاذًا، ولا روحي تملكُ كلماتٍ تعزّيني.
الأصدقاء؟
وجوهٌ تبتسم من باب المجاملة، وقلوبٌ تحصي كم مرة احتجتهم، فتبدو مهمّتي غير كافية.
البيت؟
جدرانٌ تعرف تنهّداتي، لكنها صامتة، وسقفٌ سمع كلماتي المتكررة، فلم يردّ… صار ثقيلاً، كأنّ حزني وحده يقظٌ فيه.
أما القلب…
ذاك القلب الطيّب، الذي كان يؤمن بالخير والحب والاحتمالات الجميلة، فقد تمزّق. لا بكاءٌ يواسيه، ولا عزاءٌ يخصّه، بل نبضٌ متبقٍ لا يعلم لمَ لا يزال ينبض.
في هذه المرحلة – التي يمكن تسميتها «أقصى درجات الضياع» – اكتشفت أنني نسيت نفسي تمامًا، كأنني تركتها يومًا في الماضي ومضيتُ دونها.
هل رأيتَ يومًا إنسانًا بلا مرآة؟
بلا صوتٍ داخلي يردّ عليه؟
بلا يقينٍ صغيرٍ يهمس في القلب: «سيكون كلّ شيءٍ على ما يُرام»؟
أسمعُ صدى صوتي، فلا أستدلّ به.
أضحك، فيجمع ضحكي بين الألم والسخرية مني.
أبحث عن مخرج… لكنّ المتاهة هنا ليست خارجيّة، بل بنيةٌ داخليّة مشيّدةٌ من خيباتي وذهولي وخذلاني لنفسي.
ما أصعب أن يكون ضياعك في داخلك،
وما أقسى أن تفتقدُ سببًا للعودة إلى ذاتك، لأنك ببساطة لم تترك لها أثرًا حين غادرتك.
لا أبحث عن أحد، بل أبحث عن ذاتي.
لست ضائعًا في الطرقات، بل ضائعٌ في أعماقي.
أحملُ جسدي كمن يحملُ جثةً لا يعرفُ لمن تعود.
سألتُ نفسي مؤخرًا: إلى أين المفرّ؟ فلم يعد البيتُ مأوى، ولا الأصدقاءُ ملاذًا، ولا روحي تملكُ كلماتٍ تعزّيني.
الأصدقاء؟
وجوهٌ تبتسم من باب المجاملة، وقلوبٌ تحصي كم مرة احتجتهم، فتبدو مهمّتي غير كافية.
البيت؟
جدرانٌ تعرف تنهّداتي، لكنها صامتة، وسقفٌ سمع كلماتي المتكررة، فلم يردّ… صار ثقيلاً، كأنّ حزني وحده يقظٌ فيه.
أما القلب…
ذاك القلب الطيّب، الذي كان يؤمن بالخير والحب والاحتمالات الجميلة، فقد تمزّق. لا بكاءٌ يواسيه، ولا عزاءٌ يخصّه، بل نبضٌ متبقٍ لا يعلم لمَ لا يزال ينبض.
في هذه المرحلة – التي يمكن تسميتها «أقصى درجات الضياع» – اكتشفت أنني نسيت نفسي تمامًا، كأنني تركتها يومًا في الماضي ومضيتُ دونها.
هل رأيتَ يومًا إنسانًا بلا مرآة؟
بلا صوتٍ داخلي يردّ عليه؟
بلا يقينٍ صغيرٍ يهمس في القلب: «سيكون كلّ شيءٍ على ما يُرام»؟
أسمعُ صدى صوتي، فلا أستدلّ به.
أضحك، فيجمع ضحكي بين الألم والسخرية مني.
أبحث عن مخرج… لكنّ المتاهة هنا ليست خارجيّة، بل بنيةٌ داخليّة مشيّدةٌ من خيباتي وذهولي وخذلاني لنفسي.
ما أصعب أن يكون ضياعك في داخلك،
وما أقسى أن تفتقدُ سببًا للعودة إلى ذاتك، لأنك ببساطة لم تترك لها أثرًا حين غادرتك.
1❤32👍20💔14😢5🕊4🥰1🤝1
الزمن… ذاك الوهم الذي يُبطئ حين نُحدّق به، ويجري حين نُدير ظهرنا له.
نمشي في أيامنا كمن يخطو فوق ماءٍ ساكن، نحسب كل لحظة، نراقب عقارب الساعة وكأنها تحبو، نحسب أننا نملك الوقت، أو على الأقل نملأه بما نشاء. لكننا لا نلبث أن ننتبه فجأة: أين ذهب كل هذا؟ كيف عبرت سنواتٌ كأنها دقائق؟ متى أصبح البارحة ذكرى قديمة، والمستقبل غبارًا يتكوم خلفنا بدلًا من أمامنا؟
في اللحظات الثقيلة، يبدو الزمن جاثمًا على الصدر، لا يتحرك إلا ببطء مؤلم. لكن حين ننظر خلفنا، ينقلب إلى شريط سريع، تختصر فيه الأعوام بنظرة، وتُضغط فيها التفاصيل إلى لقطات خاطفة.
الزمن لا يُقاس بالثواني ولا بالساعات، بل بكثافة التجربة. اللحظات التي عشناها بعمق، نراها طويلة لأنها امتلأت بالحياة. أما ما مررنا به ونحن غافلون، نائمون، مكرّرين، فذاك يُطوى دون أثر.
ربما لهذا السبب نشعر أن الزمن “يتحرك ببطء لكنه يمر بسرعة” — لأن وعينا لا يسير معه دائمًا، بل يتأرجح بين الترقب والندم، بين الحاضر الذي نغفله، والماضي الذي نشتاق إليه بعد فوات الأوان.
نمشي في أيامنا كمن يخطو فوق ماءٍ ساكن، نحسب كل لحظة، نراقب عقارب الساعة وكأنها تحبو، نحسب أننا نملك الوقت، أو على الأقل نملأه بما نشاء. لكننا لا نلبث أن ننتبه فجأة: أين ذهب كل هذا؟ كيف عبرت سنواتٌ كأنها دقائق؟ متى أصبح البارحة ذكرى قديمة، والمستقبل غبارًا يتكوم خلفنا بدلًا من أمامنا؟
في اللحظات الثقيلة، يبدو الزمن جاثمًا على الصدر، لا يتحرك إلا ببطء مؤلم. لكن حين ننظر خلفنا، ينقلب إلى شريط سريع، تختصر فيه الأعوام بنظرة، وتُضغط فيها التفاصيل إلى لقطات خاطفة.
الزمن لا يُقاس بالثواني ولا بالساعات، بل بكثافة التجربة. اللحظات التي عشناها بعمق، نراها طويلة لأنها امتلأت بالحياة. أما ما مررنا به ونحن غافلون، نائمون، مكرّرين، فذاك يُطوى دون أثر.
ربما لهذا السبب نشعر أن الزمن “يتحرك ببطء لكنه يمر بسرعة” — لأن وعينا لا يسير معه دائمًا، بل يتأرجح بين الترقب والندم، بين الحاضر الذي نغفله، والماضي الذي نشتاق إليه بعد فوات الأوان.
2❤31🕊8🔥3💔3⚡2😢2
لم أختر أن أكون
في غرفةٍ خافتة الضوء، تَتدلّى من سقفها أسئلة قديمة كالعناكب، يدخل طفل حافي القدمين، يحمل دمية مكسورة بين يديه. لا يقول شيئًا، فقط ينظر… كأنّه وصل إلى مسرح لم يختر أن يكون أحد ممثليه. لم يُستشر قبل الولادة، لم تُمنَح له تذكرة دخول، فقط وُضع بين جدران تصرخ ولا تُصغي، ووجوهٍ تعرف القسوة أكثر مما تعرف الحنان.
علّموه أن يخاف قبل أن يبتسم، أن يعتذر عن نفسه قبل أن يطلب شيئًا، أن ينجو لا أن يعيش. كانت الأيام تمضي، وكل ما عليه أن يفعله هو أن يبقى على قيد الصمت. لم يكن يسأل الكثير، فقط سؤال واحد يتردد كل ليلة في قلبه كهمسٍ مهجور: “لماذا أنا؟” لكن الجدران لم تكن تجيب، لأنها تعلّمت بدورها ألّا تُجيب.
نجح الطفل في دراسته، في ملامحه، في تمثيل القوة، لا لأن الحياة جميلة، بل لأن الانهيار كان ترفًا لا يملكه. ضحك أحيانًا، لكنه ارتبك بعدها مباشرة، كمن ارتكب خطأً سيعاقَب عليه. فالطمأنينة عنده لم تكن سوى فخ، والضحك إعلانٌ صغير عن حزنٍ مؤجّل.
كان يحسب كل تصرف. كل كلمة. كل حركة. كأن حياته مشهد دائم المراقبة، وكل خطأ فيه يُسجل ضده. لم يُسمَح له أن يكون طفلًا، لأن الطفولة في بيتٍ مثل بيته تُعتبر خطيئة. فكبر بسرعة، لا لأن الزمن أسرع، بل لأن الخوف يكبر من الداخل أسرع من السنين.
كبر، وهو لا يعرف كيف يُطمئن قلبه. لا أحد قال له يومًا “أنت بخير”، ولا شيء في هذا العالم أعطاه سببًا ليصدق أنه يستحق السلام. كان يرى الأطفال يركضون، يضحكون، يتدلّلون، ويتساءل: هل هؤلاء من نفس الكوكب؟ أم أنني نُسيتُ في النسخة الخطأ من الحياة؟
هذه الحياة لم تكن عادلة يومًا. فالبعض يُلقى به في بداية السباق بلا حذاء، بلا ماء، بلا صوت يُناديه حين يسقط. ومع ذلك… هو لا يزال يمشي. لا لأنه يرى نهاية، ولا لأنه يثق بأن هناك ما ينتظره، بل لأنه اعتاد الحركة، لأن التوقف أصعب من الزيف، ولأن الفراغ حين يقف طويلًا أمامه، يصير أثقل من الرحيل.
لا يبحث عن معنى، ولا يؤمن بترميم ما تحطّم منذ البدء. لكنه يواصل. يمشي، كأن المسير طقسٌ قديمٌ لا يُسأل عن سببه. كأن الصمت تعويذة نجاة، وكأن الحياة، رغم كل ما فعلته به، لا تزال تحمله… فقط لتسأله مجددًا: “هل ما زلت هنا؟”
نعم، هو هنا. لكنه لم يعد يطلب من الوجود شيئًا. لم يعد ينتظر من العالم تبريرًا. فقط يحمل ذاكرته كجُرحٍ مفتوح، ويتقدم — لا بثقة، بل بعادة. كأن السؤال القديم ما زال يُقال كل ليلة… دون أن يحتاج إلى جواب.
في غرفةٍ خافتة الضوء، تَتدلّى من سقفها أسئلة قديمة كالعناكب، يدخل طفل حافي القدمين، يحمل دمية مكسورة بين يديه. لا يقول شيئًا، فقط ينظر… كأنّه وصل إلى مسرح لم يختر أن يكون أحد ممثليه. لم يُستشر قبل الولادة، لم تُمنَح له تذكرة دخول، فقط وُضع بين جدران تصرخ ولا تُصغي، ووجوهٍ تعرف القسوة أكثر مما تعرف الحنان.
علّموه أن يخاف قبل أن يبتسم، أن يعتذر عن نفسه قبل أن يطلب شيئًا، أن ينجو لا أن يعيش. كانت الأيام تمضي، وكل ما عليه أن يفعله هو أن يبقى على قيد الصمت. لم يكن يسأل الكثير، فقط سؤال واحد يتردد كل ليلة في قلبه كهمسٍ مهجور: “لماذا أنا؟” لكن الجدران لم تكن تجيب، لأنها تعلّمت بدورها ألّا تُجيب.
نجح الطفل في دراسته، في ملامحه، في تمثيل القوة، لا لأن الحياة جميلة، بل لأن الانهيار كان ترفًا لا يملكه. ضحك أحيانًا، لكنه ارتبك بعدها مباشرة، كمن ارتكب خطأً سيعاقَب عليه. فالطمأنينة عنده لم تكن سوى فخ، والضحك إعلانٌ صغير عن حزنٍ مؤجّل.
كان يحسب كل تصرف. كل كلمة. كل حركة. كأن حياته مشهد دائم المراقبة، وكل خطأ فيه يُسجل ضده. لم يُسمَح له أن يكون طفلًا، لأن الطفولة في بيتٍ مثل بيته تُعتبر خطيئة. فكبر بسرعة، لا لأن الزمن أسرع، بل لأن الخوف يكبر من الداخل أسرع من السنين.
كبر، وهو لا يعرف كيف يُطمئن قلبه. لا أحد قال له يومًا “أنت بخير”، ولا شيء في هذا العالم أعطاه سببًا ليصدق أنه يستحق السلام. كان يرى الأطفال يركضون، يضحكون، يتدلّلون، ويتساءل: هل هؤلاء من نفس الكوكب؟ أم أنني نُسيتُ في النسخة الخطأ من الحياة؟
هذه الحياة لم تكن عادلة يومًا. فالبعض يُلقى به في بداية السباق بلا حذاء، بلا ماء، بلا صوت يُناديه حين يسقط. ومع ذلك… هو لا يزال يمشي. لا لأنه يرى نهاية، ولا لأنه يثق بأن هناك ما ينتظره، بل لأنه اعتاد الحركة، لأن التوقف أصعب من الزيف، ولأن الفراغ حين يقف طويلًا أمامه، يصير أثقل من الرحيل.
لا يبحث عن معنى، ولا يؤمن بترميم ما تحطّم منذ البدء. لكنه يواصل. يمشي، كأن المسير طقسٌ قديمٌ لا يُسأل عن سببه. كأن الصمت تعويذة نجاة، وكأن الحياة، رغم كل ما فعلته به، لا تزال تحمله… فقط لتسأله مجددًا: “هل ما زلت هنا؟”
نعم، هو هنا. لكنه لم يعد يطلب من الوجود شيئًا. لم يعد ينتظر من العالم تبريرًا. فقط يحمل ذاكرته كجُرحٍ مفتوح، ويتقدم — لا بثقة، بل بعادة. كأن السؤال القديم ما زال يُقال كل ليلة… دون أن يحتاج إلى جواب.
2❤49🕊6🤝5😢1💔1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يولد الإنسان وفي ظنّه أنه يملك زمام أمره، أنه “حرّ”، سيدُ أفعاله، صانع قراراته، متحكّم بمصيره. لكن كلما تعمّق في فهم ذاته، وجد أنه لم يختر شيئًا مما يحدّده، لا اسمه، لا لغته، لا جنسه، لا موطنه، لا عاداته ولا حتى ملامح وجهه. لم يختر دماغه ولا جيناته، ولا الماضي الذي صاغه. كل اختيارٍ يقوم به هو نتيجة مسبقة لتفاعلات بيولوجية، وتراكمات لاواعية، ورغبات تشكّلت خارج نطاق إرادته.
الإرادة الحرة؟ لا أكثر من وهمٍ مريح صنعه الوعي ليغطي على خوائه.
نحن لا نختار، بل تُختار اختياراتنا فينا.
نحن لا نعيش، بل نُقاد إلى الحياة، نُساق في دروبٍ لم نرسمها، نُحكم بأسباب لم نخلقها.
وهنا، في قلب هذا الإدراك القاسي، يظهر العبث.
العالم لا يحمل معنى مُسبقًا. لا توجد غاية نهائية. لا رسالة من السماء، ولا وعد خلف الموت. الكون صامت، والوجود محايد، لا يهتم بك، ولا بألمك، ولا بسعيك.
لكن..
نهض منظر العبثية وقال:
“الحرية الحقيقية للإنسان تبدأ عندما يدرك عبثية العالم، فيرفض الاستسلام، ويتمرد على العبث ذاته بوعيه واختياره.”
وهنا يكمن التناقض
نحن نعرف أن الإرادة الحرة وهم، ومع ذلك نختار أن نعيش كما لو كنا أحرارًا.
نتمرد، لا لأن التمرد سينقذنا، بل لأننا نملك وعيًا بما نحن فيه.
نصرخ في وجه الفراغ، لا لأن الفراغ سيسمعنا، بل لأننا نرفض أن نصمت.
وسط الحتميات واللاجدوى، نصرّ على صنع قصة… حتى لو لم يكن هناك قارئ.
الإرادة الحرة؟ لا أكثر من وهمٍ مريح صنعه الوعي ليغطي على خوائه.
نحن لا نختار، بل تُختار اختياراتنا فينا.
نحن لا نعيش، بل نُقاد إلى الحياة، نُساق في دروبٍ لم نرسمها، نُحكم بأسباب لم نخلقها.
وهنا، في قلب هذا الإدراك القاسي، يظهر العبث.
العالم لا يحمل معنى مُسبقًا. لا توجد غاية نهائية. لا رسالة من السماء، ولا وعد خلف الموت. الكون صامت، والوجود محايد، لا يهتم بك، ولا بألمك، ولا بسعيك.
لكن..
نهض منظر العبثية وقال:
“الحرية الحقيقية للإنسان تبدأ عندما يدرك عبثية العالم، فيرفض الاستسلام، ويتمرد على العبث ذاته بوعيه واختياره.”
وهنا يكمن التناقض
نحن نعرف أن الإرادة الحرة وهم، ومع ذلك نختار أن نعيش كما لو كنا أحرارًا.
نتمرد، لا لأن التمرد سينقذنا، بل لأننا نملك وعيًا بما نحن فيه.
نصرخ في وجه الفراغ، لا لأن الفراغ سيسمعنا، بل لأننا نرفض أن نصمت.
وسط الحتميات واللاجدوى، نصرّ على صنع قصة… حتى لو لم يكن هناك قارئ.
3❤53👍10🕊4😢3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نصفه يحترق في لهب الحياة
ونصفه الآخر يذوب على مهلٍ في تفكيره .
رجلٌ يُستهلك مرتين في اليوم،
ولا يجد بين الاحتراقين متسعًا ليكون “هو”.
وجهه قناعٌ ،
وصوته مجاملةٌ مدروسة،
أما الذي في داخله
فكائن هشّ
يشتهي ركناً في العالم لا يمرّ به أحد،
لكنه وُضع هنا
هكذا، بلا تشاور ولا رأي،
كُتب عليه أن يُبعث في هذا الفصل البارد من التاريخ،
حيث التهذيب ليس فضيلة، بل درعاً واقياً من الاندثار.
يندب تلك الصدفة التي اختارته دون سواه،
لو كان الأمر بيده،
لاختار أن يبقى احتمالاً
ظلاً لم يُستدعَ ابداً
فكرة لم تجد لها جسداً
صوتًا لم يُسجّل في شريط الوجود.
في داخله أرشيف من اللحظات التي لم يُسمح لها أن تُولد،
ضحكاتٌ اختنقت قبل أن تخرج،
وأمنيات أُعدِمت برسم الواقعية.
هو لا يحلم، بل يتذكّر ما حدث فقط.
كأنه اتى إلى هنا عن طريق خطأ في المعادلة.
ينظر في المرآة فلا يرى نفسه،
بل تراكمات من ردود الأفعال،
نُسخًا محسّنة ملفّقة بعناية.
هو لا يريد أكثر من زاوية لا يطالب بشيء،
صامتًا، حاضرًا .
كل باب مفتوح يقود إلى باب مغلق.
وكل هدوء مؤقت هو استراحةُ للصخب القادم.
ثمّ، في كل ليلة،
حين يضع رأسه على وسادته،
يأتيه ذلك السؤال،
بصوتٍ لا يشبهه:
لماذا أنا هنا.
ونصفه الآخر يذوب على مهلٍ في تفكيره .
رجلٌ يُستهلك مرتين في اليوم،
ولا يجد بين الاحتراقين متسعًا ليكون “هو”.
وجهه قناعٌ ،
وصوته مجاملةٌ مدروسة،
أما الذي في داخله
فكائن هشّ
يشتهي ركناً في العالم لا يمرّ به أحد،
لكنه وُضع هنا
هكذا، بلا تشاور ولا رأي،
كُتب عليه أن يُبعث في هذا الفصل البارد من التاريخ،
حيث التهذيب ليس فضيلة، بل درعاً واقياً من الاندثار.
يندب تلك الصدفة التي اختارته دون سواه،
لو كان الأمر بيده،
لاختار أن يبقى احتمالاً
ظلاً لم يُستدعَ ابداً
فكرة لم تجد لها جسداً
صوتًا لم يُسجّل في شريط الوجود.
في داخله أرشيف من اللحظات التي لم يُسمح لها أن تُولد،
ضحكاتٌ اختنقت قبل أن تخرج،
وأمنيات أُعدِمت برسم الواقعية.
هو لا يحلم، بل يتذكّر ما حدث فقط.
كأنه اتى إلى هنا عن طريق خطأ في المعادلة.
ينظر في المرآة فلا يرى نفسه،
بل تراكمات من ردود الأفعال،
نُسخًا محسّنة ملفّقة بعناية.
هو لا يريد أكثر من زاوية لا يطالب بشيء،
صامتًا، حاضرًا .
كل باب مفتوح يقود إلى باب مغلق.
وكل هدوء مؤقت هو استراحةُ للصخب القادم.
ثمّ، في كل ليلة،
حين يضع رأسه على وسادته،
يأتيه ذلك السؤال،
بصوتٍ لا يشبهه:
لماذا أنا هنا.
3❤43👍11🕊7🔥5🤝2
اليوم أدركت بأنني منذ أعوام لا أفعل أي شيء سوى
المحاولة.
أحاول مع نفسي ومع الآخرين
أحاول مع خوفي ومع ذكرياتي
أحاول مع أشباحي ومع شتى أموري..
اليوم أدركت بأنني منذ أعوام لم أحظى بلحظة واحدة أكون فيها هادئ دون أن أفكر كيف يمكنني أن أتجاوز قلقي
وذكرياتي وصديقي الذي لم يعد صديقي، كيف يمكنني أن أتوقف عن التفكير في كل ما حدث وكل الذي سيحدث
اليوم أدركت أنّني منذ أعوام لم أكن حيًّا كما ينبغي
كنتُ مجرد ظلٍّ يحاول أن يشبه صاحبه
أدركت أنّني لم أذق الطمأنينة
وأنني كنت أعيش في سباقٍ لا خطّ وصول له
كلما ظننت أنني اقتربت ابتعدت أكثر
اليوم أدركت أنّني أحتاج لحظة واحدة،
لحظة صافية لا يُزاحمها الماضي ولا المستقبل
المحاولة.
أحاول مع نفسي ومع الآخرين
أحاول مع خوفي ومع ذكرياتي
أحاول مع أشباحي ومع شتى أموري..
اليوم أدركت بأنني منذ أعوام لم أحظى بلحظة واحدة أكون فيها هادئ دون أن أفكر كيف يمكنني أن أتجاوز قلقي
وذكرياتي وصديقي الذي لم يعد صديقي، كيف يمكنني أن أتوقف عن التفكير في كل ما حدث وكل الذي سيحدث
اليوم أدركت أنّني منذ أعوام لم أكن حيًّا كما ينبغي
كنتُ مجرد ظلٍّ يحاول أن يشبه صاحبه
أدركت أنّني لم أذق الطمأنينة
وأنني كنت أعيش في سباقٍ لا خطّ وصول له
كلما ظننت أنني اقتربت ابتعدت أكثر
اليوم أدركت أنّني أحتاج لحظة واحدة،
لحظة صافية لا يُزاحمها الماضي ولا المستقبل
❤84💔14😢13🔥9🕊6⚡5
في مثل هذا اليوم صادف اليوم الذي وُلدتُ به،
اليوم الذي انتقلت فيه من العدم إلى ما يُسمّى بالوجود.
حدثٌ لا يحمل في ذاته معنى، سوى كونه بداية تجربة زمنية لا أكثر.
فالولادة ليست بداية الحياة بقدر ما هي تحوّل في الصمت،
تغيّر في شكل الوجود لا في قيمته.
منذ البداية، بدا العالم منظومة مغلقة لا تحتاج إلى إضافة،
ومجيئي لم يغيّر فيها شيئًا، سوى أنني أصبحت جزءًا من دورتها العابرة.
الحياة هنا ليست هبة ولا عقوبة،
بل ظاهرة متكرّرة بلا غاية واضحة،
تعمل وفق منطقٍ لا يسأل عن جدواه.
في مثل هذا اليوم، لا أحتفل،
لأن الوجود لا يحتفي بتكرار نفسه.
كل عامٍ يمرّ ليس تقدّمًا، بل دورانًا جديدًا في المسار نفسه،
حيث يتبدّل الشكل ويبقى الجوهر كما هو: حركة دون مقصد.
وأحب أن لا أشكر والديّ،
فقد كانا مجرّد وسيلتين ضمن هذا التسلسل الطبيعي،
ينقلان الحياة كما تنقل النار شرارتها إلى أخرى،
بلا قصدٍ شخصي ولا معنى يتجاوز استمرار السلسلة ذاتها.
من يتأمل العالم طويلاً يدرك أن أغلب ما يُسمّى “تجربة”
ليس سوى تكرارٍ لأنماط الوجود ذاتها في صور مختلفة.
يولد الإنسان، يسير ضمن قوانين لا يضعها،
ثم يخرج منها كما دخل، بلا إضافة ولا نقصان.
وأتمنى لنفسي ألا تطول هذه الإقامة كثيرًا،
فالإطالة لا تزيد من الفهم، بل من التكرار.
الزمن لا يمنح وضوحًا، بل يكدّس التجارب فوق بعضها حتى تفقد معناها.
الرحيل المبكر ليس خسارة، بل عودة إلى الاتساق الأول — حيث لا سؤال ولا تفسير.
وعندما ينتهي هذا المسار،
لن يكون هناك ندم ولا خوف،
بل هدوء يشبه الصمت الذي سبق الوجود.
تلك هي النقطة التي يعود فيها كل شيء إلى طبيعته الأصلية:
بلا بداية، بلا نهاية، بلا أسماء.
اليوم الذي انتقلت فيه من العدم إلى ما يُسمّى بالوجود.
حدثٌ لا يحمل في ذاته معنى، سوى كونه بداية تجربة زمنية لا أكثر.
فالولادة ليست بداية الحياة بقدر ما هي تحوّل في الصمت،
تغيّر في شكل الوجود لا في قيمته.
منذ البداية، بدا العالم منظومة مغلقة لا تحتاج إلى إضافة،
ومجيئي لم يغيّر فيها شيئًا، سوى أنني أصبحت جزءًا من دورتها العابرة.
الحياة هنا ليست هبة ولا عقوبة،
بل ظاهرة متكرّرة بلا غاية واضحة،
تعمل وفق منطقٍ لا يسأل عن جدواه.
في مثل هذا اليوم، لا أحتفل،
لأن الوجود لا يحتفي بتكرار نفسه.
كل عامٍ يمرّ ليس تقدّمًا، بل دورانًا جديدًا في المسار نفسه،
حيث يتبدّل الشكل ويبقى الجوهر كما هو: حركة دون مقصد.
وأحب أن لا أشكر والديّ،
فقد كانا مجرّد وسيلتين ضمن هذا التسلسل الطبيعي،
ينقلان الحياة كما تنقل النار شرارتها إلى أخرى،
بلا قصدٍ شخصي ولا معنى يتجاوز استمرار السلسلة ذاتها.
من يتأمل العالم طويلاً يدرك أن أغلب ما يُسمّى “تجربة”
ليس سوى تكرارٍ لأنماط الوجود ذاتها في صور مختلفة.
يولد الإنسان، يسير ضمن قوانين لا يضعها،
ثم يخرج منها كما دخل، بلا إضافة ولا نقصان.
وأتمنى لنفسي ألا تطول هذه الإقامة كثيرًا،
فالإطالة لا تزيد من الفهم، بل من التكرار.
الزمن لا يمنح وضوحًا، بل يكدّس التجارب فوق بعضها حتى تفقد معناها.
الرحيل المبكر ليس خسارة، بل عودة إلى الاتساق الأول — حيث لا سؤال ولا تفسير.
وعندما ينتهي هذا المسار،
لن يكون هناك ندم ولا خوف،
بل هدوء يشبه الصمت الذي سبق الوجود.
تلك هي النقطة التي يعود فيها كل شيء إلى طبيعته الأصلية:
بلا بداية، بلا نهاية، بلا أسماء.
1❤68🕊10😢7👍5⚡4🤝2🔥1
الاسوار
محمد عبد الباري
الصمت والكلمات في مُتناوَلي
هو في النهاية حصّتي من بابلِ
آخيْتُ آلهة الأولمب فلم أغب
إلا لأكشف عن حضور كاملِ
وفتحتُ للمعنى اتجاها واحدا
من داخلي تمشي البروق لداخلي
شيّعتُ للأبواب أشيائي لكي
أمتدّ وحدي في الفراغ الآهلِ
قد تخسر الأشجار حِكمتَها
إذا منحتْ صداقتها لظلّ زائلِ
أنا في المحاريب القديمة أشتكي
ما فتّحتْهُ "هواملي وشواملي"
تختصّني الرؤيا بلحظة موتها
والبحر بالأمواج بعد الساحلِ
يَنْتابني الضيف الغريب ودائما يمضي
ويترك لي صلاة الذاهلِ
لم تستدر لغة لتشهدَ نفسَها
إلا أخذتُ أواخري لأوائلي
وكتبتُ في أقصى السموات العلى:
الحزن للأسماء والأسماء لي
يا سُلّمي الحجريّ للموتى وهم
يتمرّنون على الشرود الهائلِ
خذني إليهم ألتقي حريّتي
وأنا أجُرُّ زنازني وسلاسلي
يمشون بي صوب الأعالي
مثلما تمشي بصاحبها جراح مناضلِ
لا درب إلا أن أذوق دمي
وأن أضع المسافة كلَّها عن كاهلي
أنا في الغياب الآن:
قول لم يزل يحتاج –بعد المستحيل- لقائلِ
قد لا أكون فليس من كينونة
إلا وتغرق في الزمان السائلِ
مُتكثِّر فيَّ الوجود وطالما أورقتُ في المقتول بعد القاتلِ
ولطالما فشلتْ مراياي التي
لم تقتنص وجهي بأيّ تماثلِ
لا أستريحُ إلى المكان كأنني
عُلِّقْتُ في قمرٍ بغير منازلِ
قالت لي الطُّرُقات: أهلُكَ هنا
فخذ الحقيقةَ راحلًا عن راحلِ
محمد عبد الباري
الصمت والكلمات في مُتناوَلي
هو في النهاية حصّتي من بابلِ
آخيْتُ آلهة الأولمب فلم أغب
إلا لأكشف عن حضور كاملِ
وفتحتُ للمعنى اتجاها واحدا
من داخلي تمشي البروق لداخلي
شيّعتُ للأبواب أشيائي لكي
أمتدّ وحدي في الفراغ الآهلِ
قد تخسر الأشجار حِكمتَها
إذا منحتْ صداقتها لظلّ زائلِ
أنا في المحاريب القديمة أشتكي
ما فتّحتْهُ "هواملي وشواملي"
تختصّني الرؤيا بلحظة موتها
والبحر بالأمواج بعد الساحلِ
يَنْتابني الضيف الغريب ودائما يمضي
ويترك لي صلاة الذاهلِ
لم تستدر لغة لتشهدَ نفسَها
إلا أخذتُ أواخري لأوائلي
وكتبتُ في أقصى السموات العلى:
الحزن للأسماء والأسماء لي
يا سُلّمي الحجريّ للموتى وهم
يتمرّنون على الشرود الهائلِ
خذني إليهم ألتقي حريّتي
وأنا أجُرُّ زنازني وسلاسلي
يمشون بي صوب الأعالي
مثلما تمشي بصاحبها جراح مناضلِ
لا درب إلا أن أذوق دمي
وأن أضع المسافة كلَّها عن كاهلي
أنا في الغياب الآن:
قول لم يزل يحتاج –بعد المستحيل- لقائلِ
قد لا أكون فليس من كينونة
إلا وتغرق في الزمان السائلِ
مُتكثِّر فيَّ الوجود وطالما أورقتُ في المقتول بعد القاتلِ
ولطالما فشلتْ مراياي التي
لم تقتنص وجهي بأيّ تماثلِ
لا أستريحُ إلى المكان كأنني
عُلِّقْتُ في قمرٍ بغير منازلِ
قالت لي الطُّرُقات: أهلُكَ هنا
فخذ الحقيقةَ راحلًا عن راحلِ
❤39👍6🥰5🔥3🕊3⚡1😍1🤝1
ان تكون: هذا هو الخطأ
لا الحياةُ مكانٌ صالحٌ للاقامة ،و لا شيء فيها قادر ٌعلى تخفيف ثِقل الايام، و لا حتى ما نوهمُ انفسنا انه الخلاص؛ فالكلام ذاته صار عبئًا اخر على الصدر ، لم يكن الزحامُ يومًا في الخارج بل ان الاكتظاظ الحقيقي يقيم في رأسي ، حوادثُ وخواطرُ و افكارٌ تتصادم بلا هدنة، و تنهكُ المعنى قبل ان يتكون .لستُ تعيسًا بالمعنى الكامل، و لا حيًا بما يكفي لأُسمّى كذلك، حيث اني اقيم في منطقةٍ رماديةٍ لا الحياة فيها مُحتملة و النجاةُ منها مريحة، و لا الفناء حلا يُقنع. امضي بانتظار نهايةٍ لا اعرف لها شكلاً غير ان يقيني الوحيد انها ستكون اقل ضجيجًا من
هذا الوجود.
❤36👍4🕊4💔2⚡1