••
يا رِفاق..
عليكم أن تخافوا من توقّفكم عن المحاولة، لا من الفشل.
فالفشلُ قد يكون بدايةَ طريقٍ جديد، وقد يكون درسًا لم تكونوا لتتعلّموه بغيره، أمّا التوقّف فهو النهاية الوحيدة التي يختارها الإنسان بنفسه.
خوفكم من الفشل قد يدفعكم للمحاولة رغم صعوبة الطريق، أمّا خوفكم من اتخاذ الخطوة الأولى، فهو ما يبقيكم في مكانٍ لا تنمون فيه، ولا تتغيّرون، ولا تقتربون فيه من أحلامكم.
وطالما أنّ المحاولة لا تُفقدكم شيئًا، فلا تسمحوا لليأس أن يتسرّب إلى قلوبكم؛ فإن الوقوف في منتصف الطريق قد يكلّفكم من الأعمار والأمنيات أكثر مما قد يكلّفكم أي فشل.
واعلموا أن الحياة لا تثبت على حال؛ فلا حزنٌ يدوم، ولا فرحٌ يبقى، ولا ضيقٌ يستمر، ولا شدةٌ خُلقت لترافق الإنسان إلى آخر عمره. فكم من بابٍ ظننتموه مغلقًا، فإذا بالله يفتحه من حيث لا تحتسبون، وكم من أمرٍ أقلقكم، ثم أصبح بعد أيامٍ ذكرى لا تكادون تلتفتون إليها.
ولا تجعلوا عقولكم تُقاد بأفكار من حولكم. استمعوا، لكن فكّروا.ناقشوا، لكن لا تخشوا الاختلاف. امتلكوا الشجاعة لتقولوا: “أنا أرى غير ذلك”، ما دمتم تبحثون عن الحق بأدبٍ وإنصاف فإن الله وهبكم عقلًا لتُعملوه، لا لتُعطّلوه.
ولا تُدخلوا كل أحدٍ إلى قلوبكم؛ فالنوايا غيبٌ لا يعلمه إلا الله، وليس كل من أحسن الحديث أحسن القصد. قرّبوا من يزيدكم بالله قربًا، ويعينكم على الخير، ويُذكّركم إذا غفلتم، أما من يُثقِل قلوبكم ويُضعف إيمانكم، فسلامٌ عليه من بعيد.
وإذا ضاقت بكم الدنيا، فلا تُكثروا الشكوى إلى الخلق، بل أكثروا من قول:
“لا حول ولا قوة إلا بالله.”
فما قالها عبدٌ صادقًا مستعينًا بربه إلا وجد في قلبه قوةً لم تكن فيه، وسكينةً لا يصنعها إلا الله.
وتذكّروا دائمًا أن الشيطان لا يبدأ بإسقاط الإنسان، بل يبدأ بإحزانه، وإقناعه أن الطريق قد انتهى، وأنه لن يتغيّر شيء.
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
فامضوا… وارضوا بأقدار الله حيثما حللتم، فما اختاره الله لكم خيرٌ مما اخترتموه لأنفسكم، وإن خفيت عنكم الحكمة حينًا.
ووصيةٌ أخيرة…
اقرؤوا أواخر سورة يونس قبل نومكم دومًا، واقرؤوها بقلوبٍ حاضرة لا بأعينٍ عابرة؛ ففيها من اليقين، والتوكل، وحسن الظن بالله، ما يوقظ القلب إذا أثقله التعب، ويطمئن النفس إذا أرهقتها الدنيا.
وإن لامسَتكم منّي كلمةُ خيرٍ أو وجدتُم فيها أثرًا طيّبًا، فلا تنسوني ووالديَّ من صالح دعائكم..
والسّلامُ على قلوبكم حتى تطمئنَّ وتستكين وتأوي إلى جنّاتِ ربٍّ رحيم..💚)"
يا رِفاق..
عليكم أن تخافوا من توقّفكم عن المحاولة، لا من الفشل.
فالفشلُ قد يكون بدايةَ طريقٍ جديد، وقد يكون درسًا لم تكونوا لتتعلّموه بغيره، أمّا التوقّف فهو النهاية الوحيدة التي يختارها الإنسان بنفسه.
خوفكم من الفشل قد يدفعكم للمحاولة رغم صعوبة الطريق، أمّا خوفكم من اتخاذ الخطوة الأولى، فهو ما يبقيكم في مكانٍ لا تنمون فيه، ولا تتغيّرون، ولا تقتربون فيه من أحلامكم.
وطالما أنّ المحاولة لا تُفقدكم شيئًا، فلا تسمحوا لليأس أن يتسرّب إلى قلوبكم؛ فإن الوقوف في منتصف الطريق قد يكلّفكم من الأعمار والأمنيات أكثر مما قد يكلّفكم أي فشل.
واعلموا أن الحياة لا تثبت على حال؛ فلا حزنٌ يدوم، ولا فرحٌ يبقى، ولا ضيقٌ يستمر، ولا شدةٌ خُلقت لترافق الإنسان إلى آخر عمره. فكم من بابٍ ظننتموه مغلقًا، فإذا بالله يفتحه من حيث لا تحتسبون، وكم من أمرٍ أقلقكم، ثم أصبح بعد أيامٍ ذكرى لا تكادون تلتفتون إليها.
ولا تجعلوا عقولكم تُقاد بأفكار من حولكم. استمعوا، لكن فكّروا.ناقشوا، لكن لا تخشوا الاختلاف. امتلكوا الشجاعة لتقولوا: “أنا أرى غير ذلك”، ما دمتم تبحثون عن الحق بأدبٍ وإنصاف فإن الله وهبكم عقلًا لتُعملوه، لا لتُعطّلوه.
ولا تُدخلوا كل أحدٍ إلى قلوبكم؛ فالنوايا غيبٌ لا يعلمه إلا الله، وليس كل من أحسن الحديث أحسن القصد. قرّبوا من يزيدكم بالله قربًا، ويعينكم على الخير، ويُذكّركم إذا غفلتم، أما من يُثقِل قلوبكم ويُضعف إيمانكم، فسلامٌ عليه من بعيد.
وإذا ضاقت بكم الدنيا، فلا تُكثروا الشكوى إلى الخلق، بل أكثروا من قول:
“لا حول ولا قوة إلا بالله.”
فما قالها عبدٌ صادقًا مستعينًا بربه إلا وجد في قلبه قوةً لم تكن فيه، وسكينةً لا يصنعها إلا الله.
وتذكّروا دائمًا أن الشيطان لا يبدأ بإسقاط الإنسان، بل يبدأ بإحزانه، وإقناعه أن الطريق قد انتهى، وأنه لن يتغيّر شيء.
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
فامضوا… وارضوا بأقدار الله حيثما حللتم، فما اختاره الله لكم خيرٌ مما اخترتموه لأنفسكم، وإن خفيت عنكم الحكمة حينًا.
ووصيةٌ أخيرة…
اقرؤوا أواخر سورة يونس قبل نومكم دومًا، واقرؤوها بقلوبٍ حاضرة لا بأعينٍ عابرة؛ ففيها من اليقين، والتوكل، وحسن الظن بالله، ما يوقظ القلب إذا أثقله التعب، ويطمئن النفس إذا أرهقتها الدنيا.
وإن لامسَتكم منّي كلمةُ خيرٍ أو وجدتُم فيها أثرًا طيّبًا، فلا تنسوني ووالديَّ من صالح دعائكم..
والسّلامُ على قلوبكم حتى تطمئنَّ وتستكين وتأوي إلى جنّاتِ ربٍّ رحيم..💚)"
لو تأمّلت حقيقة الحياة؛ ستجدها عابرة، زائلة، ذات بريق لا بُدّ أنّ يبهت، لو تفكّرت في مآلاتِها سيتساقط من عينيك كل ما ظننته ذو أهميّة وقيمة وهو ليس كذلك! ستُدرك أنّ أهَمّ ما ينبغي السعي إليه حقًا: أثرُ طيّب، وذِكرٌ حسَن وعمَلٌ خالِد، وزَرعٌ نافِع، وخيرٌ باقٍ.
Forwarded from مَسْامع المُؤمِن .
دعك مِن الدُنيا وهمومها
ومتّع سَمعك بآيات السكينة،واسأل ربك أَنْ يَهبك لك هذهِ السكينة.
ومتّع سَمعك بآيات السكينة،واسأل ربك أَنْ يَهبك لك هذهِ السكينة.
من أعجب ما يُروى في تقلّب الأحوال، وأنّ الأمر كلّه بيد الله، قصةُ وضّاح بن خيثمة مع يزيد بن أبي مسلم، وهي قصة أوردها أبو علي التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة.
كان وضّاح ممن كان له شأن في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله. فلما حضر عمرَ الوفاة، أمر بإخراج من في السجن، فكان وضّاح ممن باشر إخراجهم، لكنه أبقى يزيد بن أبي مسلم في سجنه.
فلم ينسَ يزيد ذلك، وحقد على وضّاح، ونذر دمه.
ومضت الأيام، ومات عمر بن عبد العزيز، وتولى بعده يزيد بن عبد الملك، وولّى يزيدَ بن أبي مسلم على إفريقية.
وكان وضّاح يومئذٍ في إفريقية، فلما بلغه أن يزيد بن أبي مسلم قد قدم، علم أن الرجل لم ينسَ ما كان بينهما، فهرب واستخفى، وأخذ يتنقل متوارياً عن أعين رجاله.
لكن يزيد لم ينسه،أرسل في طلبه، وظل يبحث عنه حتى ظفر به، فأُتي بوضّاح إليه.
فلما دخل عليه، قال له يزيد:
«وضّاح؟»
قال:
«وضّاح.»
فقال يزيد:
«أما والله، لطالما سألتُ الله أن يمكّنني منك.»
فقال وضّاح، وقد كان قلبه متعلّقًا بمن لا يعجزه شيء:
«وأنا والله، لطالما سألتُ الله عز وجل أن يعيذني منك.»
فقال يزيد، وقد امتلأ قلبه بالانتقام:
«والله، ما أعاذك الله مني، والله لأقتلنك، ولو سابقني إليك ملك الموت لسبقته.»
ثم أمر بالسيف والنَّطَع،فجيء بهما،وأُقيم وضّاح على النَّطَع، وكُتِّف، وشُدّ رأسه، وأُقيم رجل خلفه، يحمل سيفًا مشرعًا، ينتظر الأمر بضرب عنقه.
كان المشهد قد اكتمل، رجلٌ أسير، موثّق اليدين، ورقبته مهيأة للسيف، والجلاد قائم خلفه، والآمر بالقتل حاضر، ولا يبدو في الأفق سبب واحد للنجاة.
ثم أُقيمت الصلاة.
فقال يزيد:
«أمهلوه حتى أُصلّي.»
وخرج إلى الصلاة.
وهنا وقع ما لم يكن في حساب أحد.
خرج يزيد ليصلّي، ووقف بين يدي الله، بينما بقي وضّاح في مكانه، موثّقًا ينتظر الموت،حتى إذا دخل يزيد في صلاته، فلما خرّ ساجدًا، ثارت عليه سيوف جنده، وأخذته، فقتلته.
ثم رجعوا إلى وضّاح، وأطلقوا قيوده، وقالوا له:
«انطلق، خذ أي طريق شئت.»
وهكذا…
الرجل الذي كان قبل لحظاتٍ ممدود الرقبة، والسيف فوقه، والقتل قد صار أمرًا مقضيًّا في ظاهر الأمر؛ خرج حيًّا.
والرجل الذي قال بثقة:
«والله لأقتلنك، ولو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته»
كان هو المقتول قبل أن تصل يدُه إلى من أراد قتله.
ما أعجب تدبير الله!
كان كل شيء في الظاهر يقول: إن وضّاح هالك.
السيف حاضر.
والجلاد حاضر.
والأمر صدر.
والعدو أمامه.
لكن فوق كل هذه الأسباب سببٌ آخر لا يُرى:تدبير الله.
لقد قال وضّاح:
«لطالما سألتُ الله أن يعيذني منك.»
ولم يكن يعلم من أين يأتيه الفرج، ولا متى يأتي، ولا كيف يأتي.
فجاءه الفرج من حيث لم يحتسب.
لم ينكسر السيف في يد الجلاد، ولم تُفتح أبواب السجن، ولم يأتِ جيش لإنقاذه؛ بل انقلبت الأحداث كلها في لحظة واحدة، وأصبح قاتله مقتولًا، وأصبح الأسير حرًّا!
كان وضّاح ممن كان له شأن في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله. فلما حضر عمرَ الوفاة، أمر بإخراج من في السجن، فكان وضّاح ممن باشر إخراجهم، لكنه أبقى يزيد بن أبي مسلم في سجنه.
فلم ينسَ يزيد ذلك، وحقد على وضّاح، ونذر دمه.
ومضت الأيام، ومات عمر بن عبد العزيز، وتولى بعده يزيد بن عبد الملك، وولّى يزيدَ بن أبي مسلم على إفريقية.
وكان وضّاح يومئذٍ في إفريقية، فلما بلغه أن يزيد بن أبي مسلم قد قدم، علم أن الرجل لم ينسَ ما كان بينهما، فهرب واستخفى، وأخذ يتنقل متوارياً عن أعين رجاله.
لكن يزيد لم ينسه،أرسل في طلبه، وظل يبحث عنه حتى ظفر به، فأُتي بوضّاح إليه.
فلما دخل عليه، قال له يزيد:
«وضّاح؟»
قال:
«وضّاح.»
فقال يزيد:
«أما والله، لطالما سألتُ الله أن يمكّنني منك.»
فقال وضّاح، وقد كان قلبه متعلّقًا بمن لا يعجزه شيء:
«وأنا والله، لطالما سألتُ الله عز وجل أن يعيذني منك.»
فقال يزيد، وقد امتلأ قلبه بالانتقام:
«والله، ما أعاذك الله مني، والله لأقتلنك، ولو سابقني إليك ملك الموت لسبقته.»
ثم أمر بالسيف والنَّطَع،فجيء بهما،وأُقيم وضّاح على النَّطَع، وكُتِّف، وشُدّ رأسه، وأُقيم رجل خلفه، يحمل سيفًا مشرعًا، ينتظر الأمر بضرب عنقه.
كان المشهد قد اكتمل، رجلٌ أسير، موثّق اليدين، ورقبته مهيأة للسيف، والجلاد قائم خلفه، والآمر بالقتل حاضر، ولا يبدو في الأفق سبب واحد للنجاة.
ثم أُقيمت الصلاة.
فقال يزيد:
«أمهلوه حتى أُصلّي.»
وخرج إلى الصلاة.
وهنا وقع ما لم يكن في حساب أحد.
خرج يزيد ليصلّي، ووقف بين يدي الله، بينما بقي وضّاح في مكانه، موثّقًا ينتظر الموت،حتى إذا دخل يزيد في صلاته، فلما خرّ ساجدًا، ثارت عليه سيوف جنده، وأخذته، فقتلته.
ثم رجعوا إلى وضّاح، وأطلقوا قيوده، وقالوا له:
«انطلق، خذ أي طريق شئت.»
وهكذا…
الرجل الذي كان قبل لحظاتٍ ممدود الرقبة، والسيف فوقه، والقتل قد صار أمرًا مقضيًّا في ظاهر الأمر؛ خرج حيًّا.
والرجل الذي قال بثقة:
«والله لأقتلنك، ولو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته»
كان هو المقتول قبل أن تصل يدُه إلى من أراد قتله.
ما أعجب تدبير الله!
كان كل شيء في الظاهر يقول: إن وضّاح هالك.
السيف حاضر.
والجلاد حاضر.
والأمر صدر.
والعدو أمامه.
لكن فوق كل هذه الأسباب سببٌ آخر لا يُرى:تدبير الله.
لقد قال وضّاح:
«لطالما سألتُ الله أن يعيذني منك.»
ولم يكن يعلم من أين يأتيه الفرج، ولا متى يأتي، ولا كيف يأتي.
فجاءه الفرج من حيث لم يحتسب.
لم ينكسر السيف في يد الجلاد، ولم تُفتح أبواب السجن، ولم يأتِ جيش لإنقاذه؛ بل انقلبت الأحداث كلها في لحظة واحدة، وأصبح قاتله مقتولًا، وأصبح الأسير حرًّا!
فَيا صاحبي..
ليس شرطًا أن ترى طريق النجاة حتى تثق بأن الله سيُنجّيك!
قد تبلغ الشدة غايتها، وتُغلق الأبواب كلها، وتظن أن الأمر قد انتهى، بينما يكون الفرج قد كُتب، لكنه لم يظهر بعد.
وضّاح لم يكن يملك يومها إلا دعاءه.
ويزيد كان يملك السيف والسلطان والرجال.
لكن حين جاء أمر الله، لم تنفع القوة صاحبها، ولم تضرّ الضعيف،فما كان في يد يزيد من أسباب البطش صار سببًا في نهايته، وما كان في يد وضّاح من أسباب النجاة لا يكاد يُرى، صار هو كل شيء.
فلا تستبطئ فرج الله إذا اشتدت بك الأمور،فكم من كربةٍ ظن صاحبها أنها آخر الطريق، فإذا بها أول الطريق إلى النجاة وكم من بابٍ أُغلق في وجهك، ليُفتح لك من حيث لا تحتسب،وكم من أمرٍ رأيته مستحيلًا، وكان عند الله أهون من أن يكون.
فإذا ضاقت بك الدنيا، فتذكّر وضّاحًا،كان السيف فوق عنقه، والموت أقرب إليه من كل شيء، ثم لم يحتج الفرج إلا إلى لحظة.
فاثبت، وادعُ الله، وأحسن الظن به.
فإن الله إذا أراد فرجًا، ساقه إليك من الطريق الذي لم يخطر لك على بال.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
ليس شرطًا أن ترى طريق النجاة حتى تثق بأن الله سيُنجّيك!
قد تبلغ الشدة غايتها، وتُغلق الأبواب كلها، وتظن أن الأمر قد انتهى، بينما يكون الفرج قد كُتب، لكنه لم يظهر بعد.
وضّاح لم يكن يملك يومها إلا دعاءه.
ويزيد كان يملك السيف والسلطان والرجال.
لكن حين جاء أمر الله، لم تنفع القوة صاحبها، ولم تضرّ الضعيف،فما كان في يد يزيد من أسباب البطش صار سببًا في نهايته، وما كان في يد وضّاح من أسباب النجاة لا يكاد يُرى، صار هو كل شيء.
فلا تستبطئ فرج الله إذا اشتدت بك الأمور،فكم من كربةٍ ظن صاحبها أنها آخر الطريق، فإذا بها أول الطريق إلى النجاة وكم من بابٍ أُغلق في وجهك، ليُفتح لك من حيث لا تحتسب،وكم من أمرٍ رأيته مستحيلًا، وكان عند الله أهون من أن يكون.
فإذا ضاقت بك الدنيا، فتذكّر وضّاحًا،كان السيف فوق عنقه، والموت أقرب إليه من كل شيء، ثم لم يحتج الفرج إلا إلى لحظة.
فاثبت، وادعُ الله، وأحسن الظن به.
فإن الله إذا أراد فرجًا، ساقه إليك من الطريق الذي لم يخطر لك على بال.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
لما نزل قول الله تعالى:﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
كان زيد بن ثابت يكتب الوحي بين يدي رسول الله ﷺ، وكانت فخذ النبي ﷺ على فخذ زيد، فلما نزل الوحي اشتدَّ ثقله حتى قال زيد رضي الله عنه: «كادت فخذُ رسولِ الله ﷺ ترضُّ فخذي».
وفي تلك اللحظة قال عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وأنا أعمى. فأنزل الله تعالى رحمةً بعباده واستثناءً لأصحاب الأعذار:﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
فصارت الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وفي هذه القصّة شاهدٌ على ثقل الوحي على النبي ﷺ، وعلى رحمة الله تعالى بعباده، إذ لم يُكلِّف أصحاب الأعذار ما لا يطيقون.
كان زيد بن ثابت يكتب الوحي بين يدي رسول الله ﷺ، وكانت فخذ النبي ﷺ على فخذ زيد، فلما نزل الوحي اشتدَّ ثقله حتى قال زيد رضي الله عنه: «كادت فخذُ رسولِ الله ﷺ ترضُّ فخذي».
وفي تلك اللحظة قال عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وأنا أعمى. فأنزل الله تعالى رحمةً بعباده واستثناءً لأصحاب الأعذار:﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
فصارت الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وفي هذه القصّة شاهدٌ على ثقل الوحي على النبي ﷺ، وعلى رحمة الله تعالى بعباده، إذ لم يُكلِّف أصحاب الأعذار ما لا يطيقون.
ماتَت ابنتُه فَرَآها فِي المَنامِ، فَقالَ:
يا بُنَيَّةُ، أَخبِرِينِي عَنِ الآخِرَةِ؟! فَقالَتْ: قَدِمنا عَلَى أَمرٍ عَظِيمٍ... كُنَّا نَعلَم وَلا نَعمل، وَاللهِ لَتَسبِيحَةٌ واحِدَةٌ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وَما فِيها..
يا بُنَيَّةُ، أَخبِرِينِي عَنِ الآخِرَةِ؟! فَقالَتْ: قَدِمنا عَلَى أَمرٍ عَظِيمٍ... كُنَّا نَعلَم وَلا نَعمل، وَاللهِ لَتَسبِيحَةٌ واحِدَةٌ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وَما فِيها..
ما أجمَل أن يجْعل المَرء مِن نَصيبهِ في الدُّنيا نَصيبًا له في الآخِرة؛ فيَجعل مِمَّا أوتِيهِ جسرًا يَعبرُ عليهِ غيره، وغَرسًا يمدّ ظلّه لِمن لم تَبلغه شَجرته،فلا يَستكثِر ما عندَه، ولا يَحبس الخَيرَ عندَ عتبتِه، بل يَمضي به إلى حيثُ الحاجَة، كأنَّ في صَدره عهدًا أنَّ النِّعمة لا تَمامَ لها حتى يُرى أثَرها في غَيره.
وهؤلاء حقًّا من بَقايا الخيرِ في النَّاس؛ أولئِكَ الذينَ يَسعوْنَ ببذرةٍ صغيرةٍ حتى تبلغَ الأرض التي تُنبتها، ويبذلون السَّبب ثمَّ يَكلون تمامه إلى الله، لا يطلبون من الخلق جزاءً ولا شكورًا، تراهم في زمنٍ كثرت فيه الأيدي القابضة، يمدّون أيديهم بالبذل؛ فيوقظون في النفس يقينًا عزيزًا: أن الدنيا، مهما أجدبت، لا تزال تُخفي في جوانبها قلوبًا تعرف الطريق إلى الله!🤍
وهؤلاء حقًّا من بَقايا الخيرِ في النَّاس؛ أولئِكَ الذينَ يَسعوْنَ ببذرةٍ صغيرةٍ حتى تبلغَ الأرض التي تُنبتها، ويبذلون السَّبب ثمَّ يَكلون تمامه إلى الله، لا يطلبون من الخلق جزاءً ولا شكورًا، تراهم في زمنٍ كثرت فيه الأيدي القابضة، يمدّون أيديهم بالبذل؛ فيوقظون في النفس يقينًا عزيزًا: أن الدنيا، مهما أجدبت، لا تزال تُخفي في جوانبها قلوبًا تعرف الطريق إلى الله!🤍
«فَضَحِكَ النبي ﷺ، ثم وضع يده على صدري، فسكن قلبي.»
ليتك في زماننا يا رسول الله؛ فما أشدَّ افتقار القلب إلى يدٍ رحيمةٍ تمسّه في موضع وجعه، وإلى وجهٍ إذا أقبلت عليه انزاحت عن الروح وحشتها،ليتنا نأتيك بأثقالنا التي أعيتنا، فنضعها عندك، ثم نمضي خفافًا كأنّما لم يحملنا الدهر يومًا..
- فضالة بن عمير.
ليتك في زماننا يا رسول الله؛ فما أشدَّ افتقار القلب إلى يدٍ رحيمةٍ تمسّه في موضع وجعه، وإلى وجهٍ إذا أقبلت عليه انزاحت عن الروح وحشتها،ليتنا نأتيك بأثقالنا التي أعيتنا، فنضعها عندك، ثم نمضي خفافًا كأنّما لم يحملنا الدهر يومًا..