لا يجوز أن يقال "وربِّ القرآن"
القرآن كلام الله تبارك وتعالى وهو صفة من صفاته، والله تبارك وتعالى ليس ربًّا لصفة من صفاته وهذا بإجماع السَّلف والأئمة الثلاثة وابى حنيفة
محمد ﷺ مخلوق فلا بأس إن قلت "وربِّ محمد"
الكعبة مخلوق فلا بأس إن قلت "وربِّ الكعبة"
أما "ورب القرآن" لا يجوز فالقرآن فهو كلام الله، حروف ومعاني، تكلم الله به -جل وعلا- سمعه جبريل عليه السلام ، وبلّغه إلى محمدٍ عليه الصلاة والسلام
فالقرآن كله حروفه ومعانيه هو كلام الله..
بسند صحيح .
وقد ساق الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي في كتابه العظيم " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " :«القول بذلك عن خمس مئة وخمسين نفسا من علماء الأمة وسلفها ، كلهم يقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال : مخلوق ، فهو كافر».
عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي جِنَازَةٍ ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ اغْفِرْ لَهُ. فَوَثَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «مَهْ ، الْقُرْآنُ مِنْهُ» زَادَ الصَّهْبِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَرْبُوبٍ ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ
[شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 256):]
القرآن كلام الله تبارك وتعالى وهو صفة من صفاته، والله تبارك وتعالى ليس ربًّا لصفة من صفاته وهذا بإجماع السَّلف والأئمة الثلاثة وابى حنيفة
محمد ﷺ مخلوق فلا بأس إن قلت "وربِّ محمد"
الكعبة مخلوق فلا بأس إن قلت "وربِّ الكعبة"
أما "ورب القرآن" لا يجوز فالقرآن فهو كلام الله، حروف ومعاني، تكلم الله به -جل وعلا- سمعه جبريل عليه السلام ، وبلّغه إلى محمدٍ عليه الصلاة والسلام
فالقرآن كله حروفه ومعانيه هو كلام الله..
أخرجه ابن الطبري في " السنة " (1/ 176)
بسند صحيح .
وقد ساق الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي في كتابه العظيم " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " :«القول بذلك عن خمس مئة وخمسين نفسا من علماء الأمة وسلفها ، كلهم يقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال : مخلوق ، فهو كافر».
روى الإمام اللالكائي بإسناده
عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي جِنَازَةٍ ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ اغْفِرْ لَهُ. فَوَثَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «مَهْ ، الْقُرْآنُ مِنْهُ» زَادَ الصَّهْبِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَرْبُوبٍ ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ
[شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 256):]
أتظنّ أنّ ذلك الذّنب الذي فعلته تتأخّر عقوبته إلى ما بعد موتك أو في الآخرة فقط؟!
إنّ للذنوب عقوبات دنيوية قد لا ندركها، تضنك معيشتنا وتثقل علينا حياتنا، تفسد علينا علمنا وتفرق حفظنا للقرآن.
فكم قد نجدها في أنفسنا؟!
اِعلم أن الرّاحة والسّعادة الحقيقية ليست باِتباع هوانا بل بالسّعي لرضى الله والاستقامة.
إنّ للذنوب عقوبات دنيوية قد لا ندركها، تضنك معيشتنا وتثقل علينا حياتنا، تفسد علينا علمنا وتفرق حفظنا للقرآن.
قال ابن القيم -في ذكر عقوبات الذنوب-:
《قلّة التوفيقِ، وفساد الرّأيِ، وخفاء الحقِ، وفساد القلبِ، وخمول الذّكرِ، وإضاعة الوقتِ، ونفرة الخلقِ، والوحشة بين العبد وبين ربّهِ، ومنع إجابة الدعاءِ، وقسوة القلبِ، ومحق البركة في الرّزق والعمرِ، وحرمان العلمِ، ولباس الذّلِ، وإهانة العدوِّ، وضيق الصّدرِ، والاِبتلاء بقرناء السّوءِ الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقتَ، وطول الهمِّ والغمِّ، وضنك المعيشةِ، وكسف البالِ، تتولّد من المعصيةِ، والغفلة عن ذكر اللهِ، كما يتولّد الزرع عن الماءِ، والإحراق عن النارِ.》
فكم قد نجدها في أنفسنا؟!
اِعلم أن الرّاحة والسّعادة الحقيقية ليست باِتباع هوانا بل بالسّعي لرضى الله والاستقامة.
Forwarded from والآخرة خير
أمَّا المؤمن فتُشاهده في الخلوات يبكي بحُرقة، ويئن بزَفرة، ودموعه تَسيل بعَبرَة.
فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت أنه ثَكلى قد أُصيب بمحبوبه، وليس كما ظننت، وإنَّما هو خائف على دينه أن يُصاب به لا يُبالي بذهاب دنياه إذا سلِم له دينه.
قد جعل رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران.
~ الآجري رحمه الله.
فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت أنه ثَكلى قد أُصيب بمحبوبه، وليس كما ظننت، وإنَّما هو خائف على دينه أن يُصاب به لا يُبالي بذهاب دنياه إذا سلِم له دينه.
قد جعل رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران.
~ الآجري رحمه الله.
عَنْ عَبدِالله بُنُ عُمَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَال:(أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ في بَيْتِهِ، وبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وكانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حتَّى يَنْصَرِفَ، فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.).
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 937
————————————-
شرح الحديث:
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصون كلَّ الحِرْصِ على الأخْذِ بسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعليمِها لِمَن بعْدَهم. وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما بَعضَ السُّنَنِ الرَّواتبِ الَّتي كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحافِظُ عليها، وهي: رَكعتانِ قبْلَ الظُّهرِ، ورَكْعتانِ بعْدَه، وفي صَحيحِ البُخاريِّ مِن حديثِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «كان لا يَدَعُ أربعًا قبْلَ الظُّهرِ»؛ فجُملةُ السُّننِ الرَّاتبةِ لفَريضةِ الظُّهرِ: سِتُّ ركَعاتٍ، ورَكعتانِ بعْدَ المغربِ، وكان يُصَلِّيهما في البَيتِ وليس في المسجِدِ، ورَكعتانِ بعْدَ العِشاءِ، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ أنَّهما كانَتا أيضًا في بَيتِه. ثمَّ أخبَرَ عبدُ الله بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يُصلِّي بعْدَ الجُمعةِ في المسجِدِ شَيئًا، وإنَّما كان يُصلِّي رَكعتَينِ بعْدَ أنْ يَنصرِفَ إلى بَيتِه، وقصَدَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما بقولِه: «حتَّى يَنصرِفَ» أنَّ هناك فاصلًا بيْنَ الجُمعةِ والنافلةِ، فلا يُعتقِدُ في الجمعةِ أنَّها أربعُ ركَعاتٍ. وفي مُسلمٍ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا صلَّى أحَدُكمُ الجُمعةَ، فلْيُصَلِّ بعْدَها أربعًا».وفي الحديثِ: بَيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على صَلاةِ النَّافلةِ بالبَيتِ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 937
————————————-
شرح الحديث:
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصون كلَّ الحِرْصِ على الأخْذِ بسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعليمِها لِمَن بعْدَهم. وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما بَعضَ السُّنَنِ الرَّواتبِ الَّتي كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحافِظُ عليها، وهي: رَكعتانِ قبْلَ الظُّهرِ، ورَكْعتانِ بعْدَه، وفي صَحيحِ البُخاريِّ مِن حديثِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «كان لا يَدَعُ أربعًا قبْلَ الظُّهرِ»؛ فجُملةُ السُّننِ الرَّاتبةِ لفَريضةِ الظُّهرِ: سِتُّ ركَعاتٍ، ورَكعتانِ بعْدَ المغربِ، وكان يُصَلِّيهما في البَيتِ وليس في المسجِدِ، ورَكعتانِ بعْدَ العِشاءِ، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ أنَّهما كانَتا أيضًا في بَيتِه. ثمَّ أخبَرَ عبدُ الله بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يُصلِّي بعْدَ الجُمعةِ في المسجِدِ شَيئًا، وإنَّما كان يُصلِّي رَكعتَينِ بعْدَ أنْ يَنصرِفَ إلى بَيتِه، وقصَدَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما بقولِه: «حتَّى يَنصرِفَ» أنَّ هناك فاصلًا بيْنَ الجُمعةِ والنافلةِ، فلا يُعتقِدُ في الجمعةِ أنَّها أربعُ ركَعاتٍ. وفي مُسلمٍ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا صلَّى أحَدُكمُ الجُمعةَ، فلْيُصَلِّ بعْدَها أربعًا».وفي الحديثِ: بَيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على صَلاةِ النَّافلةِ بالبَيتِ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
Forwarded from مُسْلِمة مُمَرِّضَة 🌱
" بكرة الإثنين ،
ع فكرة النبي كان بيصوم شعبان كله إلا قليل ! "
عَنْ أَبِي هُرَيَرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ في السَّماءِ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأَجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ كالسِّلْسِلَةِ علَى صَفْوانٍ -قالَ عَلِيٌّ: وقالَ غَيْرُهُ: صَفْوانٍ يَنْفُذُهُمْ ذلكَ- فإذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ، قالوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا لِلَّذِي قالَ: الحَقَّ، وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُو السَّمْعِ -ومُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذا واحِدٌ فَوْقَ آخَرَ؛ ووَصَفَ سُفْيانُ بيَدِهِ، وفَرَّجَ بيْنَ أصابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ- فَرُبَّما أدْرَكَ الشِّهابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أنْ يَرْمِيَ بها إلى صاحِبِهِ فيُحْرِقَهُ، ورُبَّما لَمْ يُدْرِكْهُ حتَّى يَرْمِيَ بها إلى الذي يَلِيهِ، إلى الذي هو أسْفَلُ منه، حتَّى يُلْقُوها إلى الأرْضِ - [وفي رواية]: حتَّى تَنْتَهي إلى الأرْضِ- فَتُلْقَى علَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ معها مِئَةَ كَذْبَةٍ، فيُصَدَّقُ؛ فيَقولونَ: ألَمْ يُخْبِرْنا يَومَ كَذا وكَذا يَكونُ كَذا وكَذا، فَوَجَدْناهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ. [وفي رواية]: إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ، وزادَ: والكاهِنِ. [وفي رواية]: إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ، وقالَ: علَى فَمِ السَّاحِرِ. [وفي رواية]: قُلتُ لِسُفْيانَ: إنَّ إنْسانًا رَوَى عَنْكَ، عن عَمْرٍو، عن عِكْرِمَةَ، عن أبِي هُرَيْرَةَ ويَرْفَعُهُ، أنَّه قَرَأَ: (فُرِّغَ)، قالَ سُفْيانُ: هَكَذا قَرَأَ عَمْرٌو، فلا أدْرِي سَمِعَهُ هَكَذا أمْ لا، قالَ سُفْيانُ: وهي قِراءَتُنا.).
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 4701
—————————
شرح الحديث:
اللهُ سُبحانه وتعالى هو الذي يعلَمُ الغَيبَ كُلَّه، ولا يُطلِعُ على غَيبِه أحدًا إلَّا بما شاء وكيف شاء، وكُّل من ادَّعى عِلمَ شيءٍ من الغيبِ من المنَجِّمين والسَّحَرةِ فهو كاذِبٌ؛ فينبغي لكُلِّ عاقلٍ أن يأخُذَ بما في كتابِ اللهِ وبما أخبَرَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا قَضى اللهُ الأَمْرَ وقدَّرَه في السَّماءِ، أي: بأمْرٍ مِن أمورِ الخَلْقِ، ضَرَبَت المَلائِكةُ بأجْنِحتِها «خُضْعانًا» مُنْقادينَ طائِعينَ لقولِه جَلَّ وعَلا، ويكون القَوْلُ المَسْموع يُشبِهُ صَوْتَ وقْعِ السِّلْسِلةِ على «صَفْوانٍ» وهو الحَجَر الأَمْلَس، «يَنفُذُهم ذلِكَ»، أي: يَنفُذُ اللهُ ما أمَرَ به وقَضى إلى مَلائكتِه، فـإذا «فُزِّعَ عن قُلوِبهم»، أي: أُزيلَ الخَوفُ عن قُلوبِهم، مِصْداقًا لقَولِ الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} [سبأ: 23]، وفي روايةٍ: قُرِئَت «فُرِّغَ»، قيل: وهي قراءةٌ شاذَّةٌ إلَّا أنَّها موافِقةٌ في المعنى لقراءةِ العامَّةِ. فسألت المَلائكةُ بعضُها بعضًا: ماذا قالَ رَبُّكم؟ فيقولُ المُقَرَّبونَ مِن المَلائِكة -كَجِبْريلَ وميكائيلَ- مُجيبينَ: قالَ اللهُ القَولَ الحَقَّ، وهو «العَليُّ الكَبيرُ»، والعَلِيُّ: هو الذي له العُلُوُّ المُطلَقُ من جميعِ الوُجوهِ: عُلُوُّ الذَّاتِ، وعُلُوُّ القَدْرِ والصِّفاتِ، وعُلُوُّ القَهرِ؛ فهو الذي على العَرْشِ استوى، وبجميعِ صِفاتِ العَظَمةِ والكبرياءِ والجَلالِ والجَمالِ وغايةِ الكَمالِ اتَّصَف، وإليه فيها المُنتهى، والكبيرُ يعني: العظيمَ الذي كلُّ شيءٍ دونَه، ولا شيءَ أعظَمُ منه. وعند ذلك يسمَعُ مُسْترِقُو السَّمعِ من الجِنِّ والشَّياطينِ ذلك القَولَ الَّذي قالَه اللهُ، والمستَرِقُ: المُسْتَمِعُ مختَفِيًا كَمَا يَفعَلُ السَّارِقُ، ووَصَفَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ -أحدُ رُواةِ الحديثِ- كَيفيَّةَ المُستَمِعينَ بأنَّهم يَركَبُ بَعْضُهم على بَعْضٍ، وفَرَّجَ بَيْنَ أَصابِعِ يَدِه اليُمْنى، نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ. فَرُبَّما أَدرَكَ الشِّهابُ الثَّاقِبُ المُستَمِعَ قَبلَ أَن يَرْميَ بالكَلِمةِ التي سمِعَها إلى صاحِبِه، فَيُحرِقَه، كما أخبر اللهُ عنهم بقَولِه: {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} [الصافات: 8]، ورُبَّما لَم يُدرِكه الشِّهابُ حتَّى يَرْميَ بِها إلى الَّذي يَليه، ثمَّ إلى الَّذي هو أَسْفَلُ مِنه، حتَّى تَنتَهيَ إلى الأرضِ، فَتُلْقى الكَلِمةُ على فَمِ السَّاحِرِ من أتباعِ الجِنِّ والشَّياطينِ، وهو المُنَجِّمُ، فيَكذِبُ مع تلْكَ الكَلِمةِ الحقِّ مِئةَ كَذْبةٍ، فربَّما يصادِفُ وقوعُ بعضِ الصِّدقِ في كَذْباتِه، فَيَقولُ السَّامِعونَ الذين سمِعوا مِنه: أَلَم يُخبِرْنا السَّاحِرُ يَوْمَ كَذا وكَذا يَكون كَذا وكَذا؟ كِنايةً عن الخُرافاتِ الَّتي أَخْبَرَ بِها السَّاحِرُ، فوَجَدْنا الخَبَرَ الَّذي أَخْبَرَ بِه حَقًّا، وذلك بسَببِ الكَلِمة الَّتي سُمِعَتْ مِن السَّماءِ، جَعَلوا
كلَّ أخبارِه حقًّا. وفي الحَديثِ: إثباتُ علوِّ اللهِ تعالَى على خَلْقه، وأنَّه سُبحانه في السَّماءِ. وفيه: أنَّ اللهَ تعالَى يتكلَّمُ بما شاء، وقتَما شاء، وكيف شاء، دونَ تأويلٍ أو تعطيلٍ أو تشبيهٍ. وفيه: اسْتِراقُ الشَّياطينِ السَّمْعَ حتَّى يَلْبِسوا على بَني آدَمَ أَفعالَهم. وفيه: انْقيادُ المَلائِكةِ واسْتِسلامُها أَمامَ كَلامِ رَبِّها. وفيه: بيانُ كَذِبِ الكُهَّانِ؛ فلا يجوزُ الاعتمادُ عليهم فيما يُخبِرون به. وفيه: دليلٌ على أنَّ النُّجومَ وغيرَها لا يُعْرَفُ بها عِلمُ الغيبِ، ولا القضاءُ، ولو كان كذلك لكانت الملائِكةُ أعلَمَ بذلك وأحقَّ به، وكُلُّ ما يتعاطاه المنَجِّمون فليس شيءٌ منه عِلمًا يقينًا، إنَّما هو رجمٌ بظَنٍّ، وتخمينٌ بِوَهْمٍ، الإصابةُ فيه نادرةٌ، والخطَأُ والكَذِبُ فيهم غالِبٌ. وفيه: أنَّ جميعَ الملائكةِ لا يَعلَمونَ شيئًا من الأمورِ الغيبيَّةِ إلَّا بأن يُعلِمَهم اللهُ تعالى به، كما قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن: 26، 27].
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
Noor-Book.com رمضان ثورة التغيير.pdf
14.4 MB
علّ هذا الكتاب يفيدكنّ يا حبيبات فيه خطة يسيرة ومليئة بالأجور لكل يوم رمضاني ♡
-
حُسنُ الخلقِ يَرقَى بِصاحِبه إلى أعلى المراتبِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وفي هذا المعنى يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أنا زَعِيمٌ"، أي: ضامِنٌ وكفيلٌ، "بِبَيتٍ"، أي: قَصرٍ، "في رَبَضِ الجنَّةِ"، أي: نواحِيها وأطرافِها، "لِمَنْ تَركَ المِراءَ"، أي: الجِدالَ، "وإن كانَ مُحِقًّا"، أي: فِيما يقولُ؛ وهذا لِمَا فيهِ من الحِفاظِ على النفوسِ وما يَتسبَّبُ فيهِ المراءُ من خِلافٍ وشَقِّ للصفوفِ.
"وبِبَيتٍ في وسطِ الجنَّةِ لِمَن تركَ الكذِبَ"، والكذبُ هو الإخْبارُ بِخلافِ الواقعِ، "وإنْ كانَ مازِحًا"، أي: هازِلًا لا يقصدُ الجِدَّ. "وبِبَيتٍ في أعلى الجنَّةِ"، وهي أعلى الدَّرَجاتِ، "لِمَن حسَّنَ خُلقَه"، أي: للذي يُحسن خُلقَه مع اللهِ عزَّ وجلَّ بالرِّضا بقضاءِ اللهِ وقَدرِه، والصَّبرِ والحمدِ عندَ البَلاءِ، والشُّكرِ له عندَ النِّعمةِ والعطاءِ، ويكونُ حَسَنَ الخُلقِ مع الناسِ بكفِّ الأذى عنهم، وبَذْلِ العطاءِ لهم، وطلاقةِ الوَجهِ مع الصَّبرِ على آذاهم ( ).
-
أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لمن تركَ المِراءَ وإنْ كان مُحقًّا
الراوي : أبو أمامة الباهلي | المحدث : الألباني | المصدر : مناسك الحج والعمرة | الصفحة أو الرقم : 8 | خلاصة حكم المحدث : حسن
حُسنُ الخلقِ يَرقَى بِصاحِبه إلى أعلى المراتبِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وفي هذا المعنى يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أنا زَعِيمٌ"، أي: ضامِنٌ وكفيلٌ، "بِبَيتٍ"، أي: قَصرٍ، "في رَبَضِ الجنَّةِ"، أي: نواحِيها وأطرافِها، "لِمَنْ تَركَ المِراءَ"، أي: الجِدالَ، "وإن كانَ مُحِقًّا"، أي: فِيما يقولُ؛ وهذا لِمَا فيهِ من الحِفاظِ على النفوسِ وما يَتسبَّبُ فيهِ المراءُ من خِلافٍ وشَقِّ للصفوفِ.
"وبِبَيتٍ في وسطِ الجنَّةِ لِمَن تركَ الكذِبَ"، والكذبُ هو الإخْبارُ بِخلافِ الواقعِ، "وإنْ كانَ مازِحًا"، أي: هازِلًا لا يقصدُ الجِدَّ. "وبِبَيتٍ في أعلى الجنَّةِ"، وهي أعلى الدَّرَجاتِ، "لِمَن حسَّنَ خُلقَه"، أي: للذي يُحسن خُلقَه مع اللهِ عزَّ وجلَّ بالرِّضا بقضاءِ اللهِ وقَدرِه، والصَّبرِ والحمدِ عندَ البَلاءِ، والشُّكرِ له عندَ النِّعمةِ والعطاءِ، ويكونُ حَسَنَ الخُلقِ مع الناسِ بكفِّ الأذى عنهم، وبَذْلِ العطاءِ لهم، وطلاقةِ الوَجهِ مع الصَّبرِ على آذاهم ( ).
جامع الصحيحين - الحديث ١
عليكم بسنتي
❖ الغريب
• أشْراطِها: علاماتها
• رَبَّها: سيدها
• البَهَمِ: الصغار من أولاد الغنم
❖ الفوائد
• هذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة، من عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه (القاضي عياض).
• إن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وأن الإحسان من أعلى مراتب الطاعات، بل هو لب الطاعات.
• قوله: «وأن تلد الأمة ربتها» أي مولاتها، قيل: معناه: أن يكثر أولاد السراري حتى تكون الأم كأنها أمة لابنتها، لما كانت ملكا لأبيها، وقيل: يحمل على أنه يكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان، حتى يملك المشتري أمه وهو لا يعلم، لكثرة تداول الأملاك لها، وفى بعض طرق الحديث: «تلد الأمة بعلها» وهو من هذا المعنى؛ لأنه إذا كثر بيعهن قد يقع الإنسان في تزويج أمه وهو لا يعلم، وقيل: المراد به فشوّ العقوق، وأن يكون الولد في الصول على أمه وقلة بره بها كأنه مولاها (القاضي عياض)
النواحي البيانية:
(١ من ٦٠٨) | #جامع_الصحيحين
• أشْراطِها: علاماتها
• رَبَّها: سيدها
• البَهَمِ: الصغار من أولاد الغنم
❖ الفوائد
• هذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة، من عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه (القاضي عياض).
• إن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وأن الإحسان من أعلى مراتب الطاعات، بل هو لب الطاعات.
• قوله: «وأن تلد الأمة ربتها» أي مولاتها، قيل: معناه: أن يكثر أولاد السراري حتى تكون الأم كأنها أمة لابنتها، لما كانت ملكا لأبيها، وقيل: يحمل على أنه يكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان، حتى يملك المشتري أمه وهو لا يعلم، لكثرة تداول الأملاك لها، وفى بعض طرق الحديث: «تلد الأمة بعلها» وهو من هذا المعنى؛ لأنه إذا كثر بيعهن قد يقع الإنسان في تزويج أمه وهو لا يعلم، وقيل: المراد به فشوّ العقوق، وأن يكون الولد في الصول على أمه وقلة بره بها كأنه مولاها (القاضي عياض)
النواحي البيانية:
(١ من ٦٠٨) | #جامع_الصحيحين