في رحاب سفيان الثوري
1.18K subscribers
3 files
4 links
جمعه وعلق عليه:
عبد الله بن سليمان التميمي غفر الله له ولوالديه.

قناة تابعة:
1- https://t.me/sofianAlhelaly
2- https://t.me/maymon_ben_mehran
3- https://t.me/belal_ben_saad
4-https://t.me/ebrahim_ben_adham
Download Telegram
22- قال الإمام سفيان :

كان من دعائهم (١) اللهم زهدنا في الدنيا , ووسع علينا منها،
ولا تزو بها عنا , وترغبنا بها.(٢)

[ الزهد لابن أبي الدنيا 231 ]


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:
(١) يعني السلف.
(٢) قلت:  مرادهم أن يكون لنا كفاية فلا نحتاج أن نذل للناس ولا نحتاجهم ,
ولا يحرمون من الدنيا ثم يرغبون بها فتشغلهم وتشغل قلوبهم.

-وقد كان النبي ﷺ يدعو فيقول :
«اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»
( متفق عليه )
يعني قوت يومهم لا يحتاجون لأحد.

-وقال ﷺ :
«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» ( خرجه مسلم )

- وقال التابعي قتادة :
خير الرزق ما لا يُطغيك ولا يُلهيك. 
( تفسير الطبري ).

- قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ احْتَاجَ إلَى النَّاسِ وَإِلَى الْأَخْذِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ , فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُمْ شَيْئًا إلَّا أَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَعِرْضِهِ أَضْعَافَهُ ,

وَقَدْ كَانَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ شَيْءٌ مِنْ مَالٍ , وَكَانَ لَا يَتَرَوَّى فِي بَذْلِهِ وَيَقُولُ :
لَوْلَا ذَلِكَ لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلَاءِ.

فَالْعَالِمُ إذَا مُنِحَ غِنَاءً فَقَدْ أُعِينَ عَلَى تَنْفِيذِ عِلْمِهِ , وَإِذَا احْتَاجَ إلَى النَّاسِ فَقَدْ مَاتَ عِلْمُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ.( إعلام الموقعين )اهـ
23- قال محمد بن يزيد بن خنيس :

كان سفيان الثوري يقول كثيرا:

اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا يعز فيه وليك ويذل فيه عدوك (١)  ويعمل فيه بطاعتك ورضاك،

ثم يتنفس ويقول كم من مؤمن قد مـــات بغيظه...

[ حلية الأولياء ترجمة سفيان ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) قلت:  هذا الدعاء ورد عن غيره أيضاً وفيه : يذل فيه عدوك،
وليس : يذل فيه أهل معصيتك،

كما حرفه كثير من الناس اليوم ,فكل الناس يعصون ,
لذلك كان السلف أحرص في الكلام والألفاظ ممن جاء بعدهم ..

فتأمـل ،،
24- قال رجل لسفيان ادعُ لي ؟
فقال سفيان : إن ترك الذنوب هو الدعاء.(١)

[ تفسير الطبري 20 / 354 ]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) قال الحافظ ابن رجب :
فما استجلب العبد من الله ما يحب واستدفع منه ما يكره بأعظم من:

اشتغاله بطاعة الله، وعبادته، وذكره، وهو حقيــــقة الإيمـــــان ، فإن الله يدفع عن الذين آمنوا...

قال بعضُ التابعينَ: لو أطعتمُ اللَّهَ ما عصاكُم , يعني: ما منعكُم شيئًا تطلبونَهُ منه.

وكان سفيانُ يقولُ: الدعاءُ تركُ الذنوبِ , يعني: الاشتغالَ بالطَّاعَةِ عن المعصية.

( شرح البخاري 1 / 8 ).
25- كان الإمام #سفيان_الثوري يأتي الزاهد إبراهيم بن أدهم فيقول :

يا إبراهيم ، ادع الله أن يقبضنا على التوحيد ....(١)

[ الثبات عند الممات من طريق الحافظ ابن أبي الدنيا ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية: 
(١) قال المروذي في كتاب الورع [ ص 192 ] :
قلت لأبي عبد الله ( يعني #الإمام_أحمد )
من مات على الإسلام والسنة , مات على خير ؟
فقال لي : اسكت , من مات على الإسلام والسنة , مات على الخير كله...

- قال #ابن_رجب :
فأصل الاستقامةِ استقامةُ القلب على التوحيد .
[ جامع العلوم والحِكم ٣٨٦]

- وقول الله تعالى {  وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }
وقوله { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }
وقوله { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }
وقوله { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }
وقوله { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }

- وقال ابن مسعود  :
من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى:
{ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ  }

وعن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار ، فقال لي :  «يامعاذ ، اتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله»؟
قلت : الله ورسوله أعلم
قال :«حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً»
قلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ؟
قال:«لا تبشرهم فيتكلوا» أخرجاه في الصحيحين .

(باب : فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب)

قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
- عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله،
وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه
والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»( متفق عليه )

- ومن حديث عتبان:« فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» ( متفق عليه )
وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
« قال موسى: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله ; قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا.
قال: يا موسى
لوأن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة،

ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله»( رواه ابن حبان والحاكم وصححه )

وللترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»
[ كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب]

وفي قوله تعالى:{ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ }
- قال قتادة : في النية , والعمل , والإخلاص , والتوحيد.
[ تفسير ابن أبي حاتم 3418 ]

- قال ابن القيم :
المشرك إنما ينقم على الموحد : تجريده للتوحيد وأنه لا يشوبه بالإشراك
وهكذا المبتدع : إنما ينقم على السني
تجريده متابعة الرسول ﷺ
وأنه لم يَشُبها بآراء الرجال , ولا بشيء مما خالفها،
فصبر الموحد المتبع للرسول على ما ينقمه عليه أهل الشرك والبدعة خيرٌ له وأنفع

[ إغاثة اللهفان 1 / 111 ]

- قال ابن القيم :
فالتوحيد :
ملجأ الطالبين ، ومفزع الهاربين ،
ونجاة المكروبين ، وغياث الملهوفين

وحقيقته : إفراد الرب سبحانه وتعالى بالمحبة والإجلال والتعظيم والذل والخضوع.

[ إغاثة اللهفان 2 / 856 ].
26- قال الإمام سفيان :

إني لأدعو للسلطان , وأدعو لأصحاب الأهواء , ولكن لا أستطيع أن أذكر إلا ما فيهم.(١)

[ مسند ابن الجعد 1901 ]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) قلت: وهذا فقه عميق أن تدعو له بالهداية والصلاح ,
ولا تطيعه في معصية الله ولا تداهنه وتبين للناس دينهم وما يتوجب عليهم .

فإن الموصوف بالعلم إذا سكت مطلقاً على ما يفعله الولاة من المنكرات حسب الناس أنه حق أو به رخصة فتقحموا في البدع والمعاصي.

والواجب قول كلمة الحق وإنكار المنكر كل بحسب طاقته , وهذا فعل السلف والأئمة .

ولقائل أن يقول : فكيف بمن يزين لهم ويبرر أخطاءهم وجناياتهم على الشرع ؟!
لاشك أن هذا أشد ممن سكت.

ويراجع في تحرير هذه المسألة بشكل واضح
لكتاب

[ أخبار الشيوخ وأخلاقهم للحافظ المروذي رحمه الله تعالى ]
27- قال الإمام سفيان :

حق الولد على الوالد :
أن يحسن اسمه،
وأن يزوجه إذا بلغ،
وأن يحسن أدبه.(١).

[ البر والصلة لابن المبارك 155 ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) قلت: وهذه وصية جليلة، والمشهور تذكير الأبناء بحقوق الآباء، لكن من فقه هذا الإمام تفطن لهذا الأمر ونبه عليه.

- قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما :

"إن الوالد مسئول عن الولد والولد مسئول عن الوالد"
- يعني في الأدب والبر- ( المخلصيات 2998 )

يعني الوالد مسؤول عن الولد في الأدب - وهو التربية -،
والولد مسؤول عن بر والده.
28- قال علي بن ثابت رحمه الله :

ما رأيت سفيان الثوري في صدر مجلس قط , إنما كان يقعد إلى الحائط ويجمع بين ركبتيه.

[ مسند ابن الجعد 1904 ]
29- قال عبد الرزاق الصنعاني الحافظ صاحب المصنف :

كنت إذا لقيت سفيان لم أستوحش إلى أحد.(١)

[ مسند ابن الجعد 1785 ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

قال ابن القيم رحمه الله :

فالبصيــر الصـادق لا يستوحش من قلة الرفيق ولا من فقــده،

إذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الأول
الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

اهـ ( إغاثة اللهفان ) .

قلت : وسفيان كان من أعلم الناس بالسابقين الصالحين؛ لذلك لا يستوحش مَن جلس معه ولا يشعر بفقد أحد.
30- قال الإمام سفيان الثوري :

الناس نيام ... فإذا ماتوا انتبهوا ...(١)

[ حلة الأولياء / ترجمته ]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١)  قال الإمام الحسن البصري :

رحم الله عبداً صحبها على قدر ذلك ( يعني الدنيا )
ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه

- كتب رجل إلى أخ له :
الدنيا حلم ... والآخرة يقظة
والمتوسط بينهما : الموت ! ... ونحن في أضغاث أحلام ...
[ قصر الأمل لابن أبي الدنيا 52 ]

- قال إبراهيم بن عيينة :
قيل ليعض الحكماء : أي شيءٍ أشبه بالدنيا؟
قال : أحلام النائم ..!

[ الزهد لابن أبي الدنيا ٢٢ ]

- ذكر الحافظ يحيى بن معين عن أبي معاوية الأسود أنه كان يقول :
ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا إذا جبر الله لهم في الجنة كل مصيبة ..!
ثم قال ابن معين : صدق والله ، ما ضر رجلا اتقى الله على ما أصبح وأمسى من أمر الدنيا
وما الدنيا إلا كحلم ..!

لقد حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة ، خرجت راجلاً من بغداد إلى مكة .
هذا منذ خمسين سنة ، كأنما كان أمس ..!

[ تاريخ ابن الجنيد  ٨٤  ]
31- قال الإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن يونس : قال رجل لسفيان وأنا أسمع :

يا أبا عبد الله , أوصني ؟

فقال : , إياك والأهواء ,
إياك والخصومة ,
إياك والسلطان(١).

[ مسند ابن الجعد 1819 ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:
(١) يعني: لا تقربه.

- قال شيخ الإسلام ( مجموع الفتاوى 29 / 41 ) :

أهل الأهواء و الخصومات فهم مذمومون في مناقضاتهم لأنهم يتكلمون بغير علم و لا حسن قصد . اهـ.

قلت: وللإمام أحمد رسالة نفيسة في ذم الجدل والخصومات نقلها عنه ابنه صالح في مسائله فلتنظر هناك.

وفي الباب حديث «من أتى أبواب السلاطين افتتن».
وفتنة السلاطين وأهل المال ظاهرة لا تخفى على أحد.

- قال الحافظ المروذي في كتاب أخلاق الشيوخ [ 42 ]:  

سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ:

قَدْ فَعَلَ سُفْيَانُ فِعْلا صَارَ فِيهِ قُدْوَةً، هَرَبَهُ مِنَ السُّلْطَانِ.

قلت: بشر بن الحارث هو الحافي الإمام الزاهد المعروف،
ومراده أن سفيان صار قدوة للصالحين في هذا واتبعوه واستحسنوا فعله.

- قَالَ مُهَنَّا : سَأَلْت أَحْمَدَ ( يعني ابن حنبل ) 

عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَرَوِيِّ  ؟
فَقَالَ : رَجُلٌ وَسِخٌ .

فَقُلْت مَا قَوْلُك إنَّهُ وَسِخٌ  ؟
قَالَ : مَنْ يَتْبَعُ الْوُلَاةَ وَالْقُضَاةَ فَهُوَ وَسِخٌ.

( ذكره ابن مفلح الآداب الشرعية )اهـ.
32- قال يوسف بن أسباط :

كان أبي قدرياً ,
وأخوالي روافض فأنقذني الله بسفيان.(١).

[ مسند ابن الجعد 1803 ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:
(١) قلت: هذا من فضل الله عليه عزوجل أن وفقه لصحبة رجل صالح.

-وقال أبو بكر بن عياش :
إِنِّي لَأَرَى الرَّجُلَ قَدْ صَحِبَ سُفْيَـانَ فَيَعْظُمَ فِي عَيْنِــــي.

( مسند ابن الجعد 1874 ).
33-قال الإمام سفيان :

البدعة أحبُّ إلى إبليس من المعصية .
المعصية يتاب منها , والبدعة لا يتاب منها.(١).

[ مسند ابن الجعد 1809].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:
(١) قلت : هذه كلمة جليلة وليس مراده التقليل من شأن المعاصي، لا،

بل المراد هو التعليل المذكور في الأثر كما فهمه عامة علماء الإسلام:
أن البدعة صاحبها لا يتوب لأنه يظن أنه يحسن وأنه مصيب فكيف يتوب من الإصابة؛
لذلك هي أحب إلى إبليس من المعصية التي يظن صاحبها أنه مخطئ، وأنه سيتوب، وهكذا.

والمعاصي بريد الكفر وأول حجاب للقلب عن الله عزوجل

والبدعة شر من ذلك فهي استدراك على الشرع
ولا تنتشر بدعة إلا وخفيت سنة مكانها،
وقد روي هذا المعنى عن أيوب والفضيل بن عياض وغيرهم.

- وقال شيخ الإسلام رحمه الله :

قَالَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّ الْبِدْعَةَ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِنْ الْمَعْصِيَة؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُتَابُ مِنْهَا وَالْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا.

وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُتَابُ مِنْهَا:
أَنَّ الْمُبْتَدِعَ الَّذِي يَتَّخِذُ دِينًا لَمْ يُشَرِّعْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ قَدْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَهُوَ لَا يَتُوبُ مَا دَامَ يَرَاهُ حَسَنًا , لِأَنَّ أَوَّلَ التَّوْبَةِ الْعِلْمُ بِأَنَّ فِعْلَهُ سَيِّئٌ لِيَتُوبَ مِنْهُ.
أَوْ بِأَنَّهُ تَرَكَ حَسَنًا مَأْمُورًا بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ اسْتِحْبَابٍ لِيَتُوبَ وَيَفْعَلَهُ. , فَمَا دَامَ يَرَى فِعْلَهُ حَسَنًا وَهُوَ سَيِّئٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَتُوبُ.

وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ مُمْكِنَةٌ وَوَاقِعَةٌ بِأَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ وَيُرْشِدَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ , كَمَا هَدَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَنْ هَدَى مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَطَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ ,

وَهَذَا يَكُونُ بِأَنْ يَتَّبِعَ مِنْ الْحَقِّ مَا عَلِمَهُ فَمَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ أَوْرَثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .اهـ
34- قال الإمام سفيان :

من أكل الجري , ومسح على الخفين , وسلم منه أصحاب محمد ﷺ , فهو بريء من الأهواء.(١)

[ مسند ابن الجعد 1877 ].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) قلت:  هذه من علامات الرافضة آنذاك ,

والجري نوع من السمك يحرمونه،
ولا يرون المسح،
ولا يَسْلَم منهم أصحاب رسول الله ﷺ,

فكان في وقته من كان كذلك رافضي، ومن لم يكن فهو سني.

وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان، 
ففي البصرة انتشرت بدعة القدر , وفي الشام النصب وهكذا.
35- قال الإمام سفيان :

دخلت مع سلمة بن كهيل إلى المسجد فرأى حلقة من أصحاب الرأي جلوساً في ناحية،

فقال لي بالنبطية : برهز من هاني – يعني : تنحّ من هؤلاء.(١).

[ مسند ابن الجعد 1858 ]

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(1) قلت: وقد عمل سفيان بهذه الوصية فكان

من أكثر الناس حطاً على أهل الرأي ومجانبتهم، ومحاربتهم.

ومن أكثر الناس إتباعاً للأثر والحث عليه.
36- قال يوسف بن أسباط :

سَمِعتُ سُفيان الثَّوري يقول:  إِذا أحب الرجل أخاه في الله عز وجل ثم أحدث حدثا في الإسلام فلم يبغضه عليه فلم يحبه في الله عز وجل .(١).

[ تقدمة الجرح والتعديل ].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) قال ابن رجب الحنبلي :

الحب في الله والبغض في الله من أصول الإيمان.

( مجموع الرسائل 302 )

- وقال ابن القيم :
وعلامة هَذَا الْحبّ والبغض فِي الله:

أَنه لَا يَنْقَلِب بغضه  ( لبغيض الله  ) حبا لإحسانه إِلَيْهِ وخدمته لَهُ وَقَضَاء حَوَائِجه،

وَلَا يَنْقَلِب حبه ( لحبيب الله ) بغضا إِذا وصل إِلَيْهِ من جِهَته ما يكرههُ ويؤلمه
إِمَّا خطأ وَإِمَّا عمدا مُطيعًا لله فِيهِ أَو متأولا أَو مُجْتَهدا أَو بَاغِيا نازعا تَائِبًا. اهـ
( الروح253 )

- قلت: ووجه هذا أنك إذا أحببته لله لأنه أطاعه ,
فإذا أحدث وابتدع وأغضب الله عزوجل وخالف رسوله فلم تبغضه وتنصحه وتشد على يده حتى يرجع فلم تحبه لله عزوجل.
37- كان الإمام سفيان الثوري يقول :

إني لأفــرح بالليل إذا جـــاء. (١)

[ مسند ابن الجعد 1909 ].
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:
(١) قلت: وهذا حال الصالحين يحبون الليل وأوقات العبادة لأنها كانت تقربهم لربهم عزوجل.

-قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما حين حضرته الوفاة :

ما آسى على شيء إلا على:
ظمأ الهواجر ( يعني الصيام )
ومكابدة الليل ( يعني قيامه والعبادة فيه والدعاء ).

( المحتضرين لابن أبي الدنيا 206 ) ]
38- قال الحافظ أبو نعيم الفضل بن دكين :

كان سفيان إذا ذكر الموت , مكث أياماً لا ينتفع به.
فإن سئل عن شيء قال : ما أدري , ما أدري.

[ مسند ابن الجعد 1910 ]
39- قال المبارك بن سعيد -أخو سفيان- :

رأيت عاصم بن أبي النجود يأتي سفيان يستفتيه , ويقول :

أتيتنا صغيراً , وأتيناك كبيراً.(١).

[ مسند ابن الجعد 1914 ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) عاصم هو ابن بهدلة، وهو شيخ الثوري وسمع منه الحديث، لكنه تعلم وتفقه حتى أتاه شيخُه يستفتيه، ويستفيد منه.

والعلم خزائن يقسم الله لمن أحب كما قال الإمام أحمد رحمهم الله جميعاً.
40- قال الإمام سفيان :

بلغنا أنه كان يقال :
إنك إن تبيت نائماً وتصبح نادماً خيرٌ من أن تبيت قائماً وتصبح معجباً.

وإنك إن تضحك وأنت خائف , خيرٌ من أن تبكي وأنت مُدل.(١).
إن عمل المدل لا يصعد إلى السماء.

[ مسند ابن الجعد 1892 ].

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:
(١) المدل: يعني المعجب بعمله والمستكثر به.

-قال ابن القيم :
وَمَا أَقْرَبَ هَذَا الْمُدِلَّ مِنْ مَقْتِ اللَّهِ، فَذَنْبٌ تَذِلُّ بِهِ لَدَيْهِ، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ طَاعَةٍ تُدِلُّ بِهَا عَلَيْهِ
وَإِنَّكَ أَنْ تَبِيتَ نَائِمًا وَتُصْبِحَ نَادِمًا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَبِيتَ قَائِمًا وَتُصْبِحَ مُعْجَبًا؛
فَإِنَّ الْمُعْجَبَ لَا يَصْعَدُ لَهُ عَمَلٌ.
وَإِنَّكَ إِنْ تَضْحَكْ وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَبْكِيَ وَأَنْتَ مُدِلٌّ

وَأَنِيــنُ الْمُذْنِبِيــنَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ زَجَــلِ الْمُسَبِّحِيــنَ الْمُدِلِّيــنَ.

( مدارج 1 / 195).
41- قال الإمام سفيان :

أمتع الله بك مكروه , إنما هذا قول العمال.(١).

[ مسند ابن الجعد 1892 ]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:

(١) قلت: قد ورد كراهة هذا اللفظ عن غيره أيضاً،

- فقد روى أبو حاتم الرازي في كتاب الزهد ( 81 ):

عن القاسم بن مخيمرة التابعي الصغير أنه
كان يكره أن يقال : أمتع الله بك , ويقول هي دعوة محدثة. اهـ.

والعمال هم أعوان الملوك ووزرائهم وخدامهم وهذه الكلمة يقولونها للملوك وقد عرض هذا الأمر على الإمام أحمد فقال لا أدري ما هذا -ولعله أراد لا يدري أهو أثر أم شيء رآه سفيان-.

-وقال إسحاق هو مكروه كما قال سفيان. ( مسائل الكوسج 3331 ). اهـ.

-وقد كره الإمام أحمد قولهم أبقاك الله واختاره شيخ الإسلام، ونصره، وقال:

هو مذهب أحمد والأئمة، واحتجوا بحديث لقد سألت آجالاً مضروبة. اهـ

وفي الباب أخبار أخرى وقد روي عند النسائي أن النبي دعا لامرأة بطول العمر.
وفي الباب حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بكثرة المال والولد.

وهذا عادة لا يكون إلا بطول العمر وقد يقال لو قيد بالطاعة والإيمان فهو حسن.

والأمر يحتاج مزيد نظر ليس هذا محل بسطه ,

وعندي والله أعلم أن الإمام سفيان
كره التشبه بهؤلاء الملوك وما يفعل عندهم، وكرهه أن يتخذهم الناس قدوات يتبعونهم ويفعلون مثل ما يفعل عندهم.

وقد تواتر عنه مباينتهم والابتعاد عنهم وكراهة أحوالهم وهذا وجيه، والله أعلم.
42- كان أبو إسحاق الفزاري الإمام يقول :

إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس.

[ مسند عمر ليعقوب بن شيبة 33 ]