بُلْجَة
36 subscribers
9 photos
1 video
..
قد عِيلَ صبرُك، والظَّلماءُ داجِيَةٌ
‏صبرًا جميلًا.. لعلَّ الصُّبحَ ينبَلِجُ!
Download Telegram
ٰ

"تمرُّ به الأيامُ جُرحًا وأسهُمًا
وصبرًا تحدَّى كِبرهُ كلَّ راشقِ

وشُعلةَ إيمانٍ يزيدُ اتّقادها
على عَصَفاتِ الدَّهرِ عندَ المآزقِ"
ٰ

"تأملتُ في نشر أخبار الضعف والمرض وما يُبقي المرء في دائرةِ الاهتمام، فوجدتُ الإنسانَ يلجأُ إلى ادعاءِ المرضِ أو دورِ الضحيةِ لأن “الضعف” طريقٌ مختصرٌ ومضمونٌ لانتزاعِ رعايةٍ عاطفيةٍ غيرِ مشروطةٍ، أما كسبُ الاهتمامِ بالقوةِ والإعجابِ فيتطلّبُ جهدًا مضنيًا ويضعُه تحتَ وطأةِ التقييمِ وقلقِ الفشل. فالإعجابُ يخلقُ مسافةً مبنيةً على الانبهارِ، بينما التعاطفُ يفرضُ اقترابًا حميميًا ويُعفيه من كلِّ مسؤوليةٍ.
وهو في أصله شعورٌ عميقٌ بالعجز؛ إذ يظنُّ في قرارةِ نفسِه أنه لا يقدر أن يُحَبَّ لقوتِه طوال الوقت، فيتحوّلُ الضعفُ المفتعلُ إلى أداةٍ للابتزازِ العاطفيِّ، يجعلُ من الألمِ الوهميِّ “رأسَ مالٍ” يُبقيه في مركزِ الدائرةِ دونَ أن يدفعَ ثمنَ المنافسةِ الحقيقيةِ في الحياة.
ثم إن فيه كِبرًا خفيًا؛ فباعث ادعاء الضعف طمعٌ في مزيد من التعاطف الذي يرى أنه يستحقه، وأن من حوله قصروا فيه بإرادتهم، فأراد استيفاء حقه -المدعى- بسيف العاطفة.

وهذا خيطٌ رقيق بين طلب الدعاء ممن يرجى صلاحه بعينه، وبين طلب التعاطف العام والتغذي على الاهتمام.


"وفي هذا كلِّه يتجلَّى سرُّ التوحيدِ؛ فإن العبدَ كلما رسخَ في قلبِه أن اللهَ وحدَه هو الغنيُّ الصمدُ، استغنى به عمَّن سواه، وأنِفَت نفسُه أن تستجديَ عطفَ الخلقِ أو تتكثَّرَ بانتباهِهم. فالعزَّةُ كلُّها في الافتقارِ إليه وحدَه، ومن صدَقَ في توحيدِه أغناه اللهُ عن الناس، وملأ قلبَه بعزَّةِ الإيمانِ، فلم يَعُد محتاجًا إلى تعاطفٍ مصطنَعٍ ولا أضواء زائفةٍ."
واسلُلْ سَخيمةَ قلبي..
ٰ

"مَا ابيضَّ وجهٌ باكتِسَابِ كَرِيمَةٍ
‏حتَّى يُسَوِّدَهُ شُحُوبُ المَطْلَــبِ."
أليس الله بكاف عبده؟

ما ظنك بقلبٍ نزلت عليه كفاية الله؟!
أي همٍّ يبقى فيه بعد ذلك؟ وأي خوفٍ يستقر بين جوانحه، وقد علم أن له ربًا إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون؟

إنها منزلة لا تُنال بقوة الأسباب، ولا بكثرة الحيل، وإنما يهبها الله تبارك وتعالى لعبدٍ عرفه حق المعرفة، فألقى إليه مقاليد أمره، وأسلم له قلبه، ورضي بتدبيره، وانطرح بين يديه افتقارًا ومسكنةً وذلًا، عالمًا أن الخلق جميعهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فكيف يملكونه لغيرهم؟

حينئذٍ تتغير نظرة العبد إلى الدنيا؛ فلا يرى كثرة الأعداء، ولا قلة الناصر، ولا شدة البلاء، بل يرى ربًا عظيمًا بيده ملكوت كل شيء، يدبر الأمر من السماء إلى الأرض.

إن الكفاية ليست أن تتبدل الأحوال كلها في لحظة، ولا أن تختفي أسباب الابتلاء في طريقك، وإنما الكفاية أن ينزل الله جل جلاله على قلبك من اليقين والسكينة ما يجعل البلاء هباء منثورًا، ولو كان عظيمًا، وأن يفيض عليه من الرضا ما يذهب مرارة الألم، ولو بقي أثره في الجسد.

كم من مهمومٍ لم تتغير ظروفه، ولكن الله أصلح قلبه، فصار يحمل من الطمأنينة ما لو وُزِّع على أهل الأرض لكفاهم. وكم من مبتلى بقي بلاؤه، غير أن الله تكفل بثقله، فصار البلاء بابًا للقرب منه، لا بابًا للشقاء والبعد.

إذا كفاك الله جل جلاله، أدركت أنك تسير بقدره بفعله لا بحولك وقوتك، فلا يملك أحد من العالمين ضرك إلا بما كتب عليك، ولا الدنيا كلها قادرة على أن تنتزع من قلبك السكينة؛ لأنها ليست من عطايا الخلق، وإنما هي هبة من هبات الرحمن جل جلاله يقذفها في قلب من شاء من عباده.

ولهذا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أثبت الناس قلوبًا عند نزول الشدائد؛ لأنهم عرفوا ربهم، وعرفوا أن الكفاية منه وحده، لا من قوةٍ، ولا من مالٍ، ولا من جاهٍ، ولا من كثرة أصحاب.

تأمل قول الخليل إبراهيم عليه السلام وهو يُلقى في النار، فلم يتعلق بسبب، ولم يلتفت إلى مخلوق، وإنما امتلأ قلبه بربه، فجعل الله النار بردًا وسلامًا. وتأمل نبينا ﷺ يوم أحاطت به الأخطار، فقال لصاحبه: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾، فكانت المعية أعظم من كل أسباب النجاة.

فإذا ضاقت بك الأرض، وأغلقت في وجهك الأبواب، وتقطعت بك الأسباب، فلا تبحث أولًا عمن يحمل عنك همك، ولكن ابحث عن باب السماء؛ فإن من وجد الله، ماذا فقد؟ ومن فقد الله، فماذا وجد؟

قف بين يديه منكسرًا، وأكثر من دعائه، وأحسن الظن به، وقل بقلب حاضر قبل لسانك: حسبي الله ونعم الوكيل. فما قالها عبد صادقًا مستيقنًا بكفاية ربه إلا فتح الله له من أبواب رحمته ما لم يكن يخطر له على بال.

واعلم أن أعظم الكفاية ليست أن يعطيك الله كل ما تريد، وإنما أن يملأ قلبك به حتى لا تحتاج مع قربه إلى أحد، وأن يجعلك غنيًا به عن الخلق، قويًا به عند الضعف، مطمئنًا به عند الفزع، راضيًا به عند البلاء.

فإذا نزلت هذه الكفاية على القلب، سقطت الهموم كما يتساقط الورق اليابس عن الشجر إذا هزته الريح، وعلم العبد حينها معنى قول الله تعالى:
﴿أليس الله بكاف عبده﴾!
‏…

"ستشرق الشمس لا تجزع لغيبتها
‏ويبزغ الفجر فوق السهل والنجد"
يا أُمّ عوفٍ عجيباتٌ ليالينا
يُدنين أهواءَنا القُصوى ويُقصينا

في كلِّ يومٍ بلا وعيٍ ولا سببٍ
يُنزلنَ ناسًا على حُكمٍ ويُعلينا

يَدِفْنَ شَهْدَ ابتسامٍ في مراشفنا
عَذْباً بعلقم دمعٍ في مآقينا

ويقترِحْنَ علينا أنْ نُجرَّعَهُ
كالسمِّ يجرعُه سُقراطُ تَوْطينا
كنَّا نقول إذا ما فاتنا سَحَرٌ
لابُدَّ مِن سَحَرٍ ثانٍ يُواتينا

لابُدَّ مِن مطلعٍ للشمس يُفرِحنا
ومن أصيلٍ على مهلٍ يُحيّينا

واليومَ نَرقُبُ في أسحارنا أجَلا
تقومُ من بَعدهِ عَجلى نواعينا.
ٰ

يا أملي في كل نائبة…
«أحن إلى لقياك يارب راضيًا
فقد طال حرماني وطال رجائيا

أناديك في همي وغمي وفرحتي
وحسبي أن ترضى فألقاك راضيًا»
«أنت السميع لما أشكوه من كُرَبٍ
أنت المجيب إذا ما قلتُ رباهُ»
«وقد قضى الله تعالى على يعقوب ويوسف أن يوصل إليهما تلك الغموم الشديدة، والهموم العظيمة ليصبرا على مرارتها ويكثر رجوعهما إلى الله تعالى، وينقطع تعلق فكرهما عما سوى الله تعالى؛ فيصلا الى درجة عالية لا يمكن الوصول إليها الا بتحمل المحن العظيمة.»

- الألوسي
"من لا صبر له لا إيمان له"
ويومُ الوشاحِ من أعاجيبِ ربّنا
ألا إنّهُ من بلدةِ الكُفرِ أنجانِي
¹

ينبغي للإنسان أن يذكر نعمةَ الله عليه، وألا ينساها مع الزّمن، فإذا منّ الله عليك بنعمةٍ، أو نجّاك من مصيبةٍ، أو كربٍ، فالذي يَليقُ بك أن تذكر هذه النعمة ذكر الشاكرين.

📖 الأمالي على #مختصر_البخاري |صـ١٧١
¹عن عائشة رضي الله عنها أنَّ وليدةً كانَت سَوداءَ لحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فأعتَقوها، فكانَت معهُم، قالت: فخَرَجَت صَبيَّةٌ لهم عليها وِشاحٌ أحمَرُ مِن سُيورٍ، قالت: فوضَعَتْه -أو وقَعَ منها- فمَرَّت به حُدَيَّاةٌ وهو مُلقًى، فحَسِبَتْه لَحمًا فخَطِفَتْه، قالت: فالتَمَسوه، فلَم يَجِدوه، قالت: فاتَّهَموني به، قالت: فطَفِقوا يُفَتِّشونَ حتَّى فتَّشوا قُبُلَها، قالت: واللهِ إنِّي لَقائِمةٌ معهُم، إذ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فألقَتْه، قالت: فوقَعَ بينَهم، قالت: فقُلتُ: هذا الذي اتَّهَمتُموني به، زَعَمتُم وأنا منه بَريئةٌ، وهو ذا هو، قالت: فجاءَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسلَمَت، قالت عائِشةُ: فكان لَها خِباءٌ في المَسجِدِ -أو حِفشٌ- قالت: فكانَت تَأتيني فتَحَدَّثُ عِندي، قالت: فلا تَجلِسُ عِندي مَجلِسًا، إلَّا قالت: ويَوم الوِشاحِ مِن أعاجيبِ رَبِّنا... ألا إنَّه مِن بَلدةِ الكُفرِ أنجاني. قالت عائِشةُ: فقُلتُ لَها: ما شَأنُكِ، لا تَقعُدينَ مَعي مَقعَدًا إلَّا قُلتِ هذا؟ قالت: فحَدَّثَتني بهذا الحَديثِ.
"ربما كان ثباتُك بابًا يفتح الله به الثبات لغيرك.
فقد يمرُّ أحدهم بابتلاءٍ أو فتنة، فيرى حسن يقينك، فيستمدُّ منه قوة، ويشهد صبرك، فيزداد إيمانًا.

وربما كانت مواقفك الهادئة، وكلماتك الصادقة، سببًا في تثبيت قلبٍ لا تعلم عنه شيئًا.

فلا تستخفَّ بثباتك، فما يجريه الله على يديك من الخير وعلى لسانك من القول، قد يبلغ قلوبًا لم تلتقِ بها، ويترك أثرًا لا تعلم مداه."
"فإذا طالَ وقوفُكَ على البابِ، فلا تَبْرَحْه، وإذا تأخَّرَ عنكَ المطلوبُ، فلا يَضْعُفْ يقينُكَ؛ ولكن تَحَسَّسْ زوايا قلبِكَ، واستخرجْ منها عبوديةَ الافتقارِ، وحُسْنَ الظنِّ، والرضا، والتسليمِ، وأَحْسِنِ الظنَّ بمن أَذِنَ لكَ أن تَدْعُوَه، ووَعَدَكَ أن يَسْتَجِيبَ لكَ.

فإنَّكَ تَدْعُو كريمًا! والكريمُ إذا دَبَّرَ لعبدِه أمرًا، فقد يَحْجُبُ عنه صورةَ العطاءِ ليَهَبَ له حقيقتَه، ويَمْنَعُ عنه ما أحبَّ ليَسُوقَ إليه ما هو أحبُّ وأنفعُ.

فإذا دَعَوْتَ، فاجْمَعْ قلبَكَ على اللهِ، وأَخْرِجْ منه حساباتِ العجزِ، وأَسْكِتْ فيه أصواتَ اليأسِ، وانْظُرْ إلى فقرِكَ لتَنْكَسِرَ، وإلى ذنبِكَ لتَسْتَغْفِرَ، ثم انْظُرْ إلى ربِّكَ لتَرْجُوَ.

فما أضيقَ الأشياءَ إذا نَظَرْتَ إليها بعينِ الأسبابِ، وما أوسعَها إذا نَظَرْتَ إليها بعينِ الثقةِ بربِّ الأسبابِ."
ٰ
"وهَوّن ما نَلقى من البُؤس أنّنا
بنو سَفرٍ أو عابرونَ عـلى جسرِ"

‏-المعري
«بعضُ الجروح لَهَا في المُقلتَينِ فَمُ»