مقال اليوم ٢٤
هقول لك على حاجة كوميدية جدًا بالنسبة لي، وإن كان بعض الناس ممكن ما يشوفوهاش كده.
الحكاية بدأت من وأنا صغير، أنا اتولدت أمّور أصلا، وبرنس في نفسي كده، وشعري سايح ونايح -والله زمبئولك كده- وفجأة في مرحلة ما في الابتدائية، سفينة فضاء تقريبا نزلت من كوكب بلاميطة، وعملت عليا تجارب ما، فملامحي اتغيّرت، وشعري بقى خشن، وأصيبت عيني الشمال بالكسل، واهتزت الرؤية قدامي شوية، والدي في الحقيقة ما قصّرش وراح لدكتور واتنين وعشرة، وعمل كتير، بس لسه الدنيا ما كانتش اتقدّمت طبيًا قوي، فعيني ما اتظبطتش، واتضاف لده، إن الجفن حصل له ارتخاء عشان يحمي العين من أشعة الشمس، والعين اتحركت شوية شمال، فيما يعرف بالحَوَل، مع ضعفها بشكل كبير جدًا.
وفي الوقت اللي أهلي كانوا بيعتبروا دي كارثة أصابت طفلهم المدلل، أنا كنت متصالح تماما مع شكلي، ومع ضعف عيني، وكنت بشكر ربنا إن فيه عين تانية شغالة وبتنوّر في الضلمة :)
ولما عملت نضارة، كنت مستكنيص قوي من شكلي بيها، صحيح كنت عامل زي أي كائن فضائي يحترم نفسه وسط العيال، بس أنا كحسام ما كانش عندي أي مشاكل، بالعكس كنت بحاول أقنعهم إني بشوف الحاجة 3 مرات، عين طبيعية وعدستين، عشان كده أنا أشطر منهم كلهم لأنهم بيشوفوا الحاجة مرتين بس!
الحقيقة ما اتعرّضتش لمواقف سخيفة أياميها كتير بسبب عيني، لأني كنت شاطر في المدرسة، وبغشش العيال الواجب والامتحانات، وبكتب لهم جوابات غرامية للبنات اللي ماشيين معاهم (أيون، أنا أكتب وهم يمشوا :) ) فعدّت على خير.
لكن لما كبرت، وبقيت عريض المنكبين، خلال زيارة فاشلة للكويت للبحث عن عمل، وكيل مدرسة مصري، قرأ السي في بتاعتي، وشاف أوّل كتاب ليا، وسألني كام سؤال سدّيت معاه، وفجأة بص بتركيز قوي في عيني الشمال، وقالي لي: متأسف مش هينفع عشان العاهة بتاعة عينك!
كانت أول مرة أسمع حد بيوصف اللي عندي بالعاهة! بلّمت شوية، وبعدين اتنفضّت وقلت له: لا، خالص مفيش مشكلة، الحمد لله إنها مش عاهة في مخي زي اللي عندك!
وسيبته ومشيت.
المرة التانية، لما بنت زميلتي في شغل ما، بصت لي مرة بتركيز، وقالت لي: تعرف؟ لو ما كانتش عينك دي مضروبة بالنار كده، كنت بقيت جان!
فبصيت لها بتحدي وقلت لها: بالعكس، ده هي اللي مخلياني جان، عشان هي اللي لفتت انتباهك الأول، وخليتك تشوفي بقية حلاوتي ووسامتي!
لكن بصفة عامة، عمري ما ركّزت مع عيني ولا اعتبرتها عائق عن أى حاجة: حبّيت، واتحبيت، واشتغلت، وسافرت، واتجوزت، وخلفت، كفاءة يعني، بالعكس، كنت بنكّت عليها طول الوقت، لما أخبط واحد إفّيه، ويقفش، أقول له: أنا مش قصدك إنت، أنا قاصد اللي جنبك، ما إنت عارف إني أحول، وأضحك حقيقي من قلبي.
ليه بقول الكلام ده؟
عشان فيه ناس، مشاكلها الصحية أو الشكلية بتوقّفها فعلا، وتخلّيها تشعر بالعجز والحرج، حد أهبل يقول لهم كلمة كده ولا كده يتعّقدوا، ويكنّوا في بيوتهم، العاهة يا صديقي في العقل والتفكير مش في الجسم، ولدينا بالفعل ما يكفي من مشاكل وتحديات، فمش ناقصة كمان المعاتيه دول.
والمرض أصلا مش عيب، ولا حاجة تتدارى بيها، ولا هو ميزة كمان، هو زيه زي غيره، مُعامل، عنصر، شيء من الأشياء الداخلة في معادلة الحياة.
ولو عندك عيب، أي عيب، اسخر منه، وبروزه، عشان تقطع عليهم السكة دي، وتصالح مع نفسك وكّمل وأشرِق، في النهاية، لما تتحقق، وتعمل اللي إنت عايزه وتستحقه -وهتعمله مفيش كلام- كلّهم هيمدوا إيدهم ويهنّوك -كرهًا أو طوعًا- لأن الناجح كل الناس بتحاول تقرب منه وتلتمس منه نورًا.
السؤال المهم بقى: إيه اللي فكرني بكل ده دلوقتي؟
إني النهارده، بعد سنين، قابلت الوكيل المصرى بتاع الكويت ده على فيس بوك -عمري ما نسيت شكله :) - وعملت له إضافة، قبلها وهو مش عارفني، فدخلت عرّفته بنفسي وفكرته بالموقف الإنساني اللي عمله معايا، وبعدين قلت له: أنا ألّفت 8 كتب، وأنشأت موقع لتعليم اللغة العربية ، وصفحة فيس بوك عليها أكتر من 37 ألف متابع، وأنا بعين واحدة، تخيّل بقى لو كنت بعدد اتنين عيون وصلّحه، كنت عملت إيه في البشرية؟
وحطيت له الاسمايلي البرنس اللي بيطلع لسانه ده، وبعدين رزعته البلوك المتين :)
أنا مبسوط :)
#العدالة_الشعرية!
#حسام_مصطفي ..
#اشياءبسيطة ..
هقول لك على حاجة كوميدية جدًا بالنسبة لي، وإن كان بعض الناس ممكن ما يشوفوهاش كده.
الحكاية بدأت من وأنا صغير، أنا اتولدت أمّور أصلا، وبرنس في نفسي كده، وشعري سايح ونايح -والله زمبئولك كده- وفجأة في مرحلة ما في الابتدائية، سفينة فضاء تقريبا نزلت من كوكب بلاميطة، وعملت عليا تجارب ما، فملامحي اتغيّرت، وشعري بقى خشن، وأصيبت عيني الشمال بالكسل، واهتزت الرؤية قدامي شوية، والدي في الحقيقة ما قصّرش وراح لدكتور واتنين وعشرة، وعمل كتير، بس لسه الدنيا ما كانتش اتقدّمت طبيًا قوي، فعيني ما اتظبطتش، واتضاف لده، إن الجفن حصل له ارتخاء عشان يحمي العين من أشعة الشمس، والعين اتحركت شوية شمال، فيما يعرف بالحَوَل، مع ضعفها بشكل كبير جدًا.
وفي الوقت اللي أهلي كانوا بيعتبروا دي كارثة أصابت طفلهم المدلل، أنا كنت متصالح تماما مع شكلي، ومع ضعف عيني، وكنت بشكر ربنا إن فيه عين تانية شغالة وبتنوّر في الضلمة :)
ولما عملت نضارة، كنت مستكنيص قوي من شكلي بيها، صحيح كنت عامل زي أي كائن فضائي يحترم نفسه وسط العيال، بس أنا كحسام ما كانش عندي أي مشاكل، بالعكس كنت بحاول أقنعهم إني بشوف الحاجة 3 مرات، عين طبيعية وعدستين، عشان كده أنا أشطر منهم كلهم لأنهم بيشوفوا الحاجة مرتين بس!
الحقيقة ما اتعرّضتش لمواقف سخيفة أياميها كتير بسبب عيني، لأني كنت شاطر في المدرسة، وبغشش العيال الواجب والامتحانات، وبكتب لهم جوابات غرامية للبنات اللي ماشيين معاهم (أيون، أنا أكتب وهم يمشوا :) ) فعدّت على خير.
لكن لما كبرت، وبقيت عريض المنكبين، خلال زيارة فاشلة للكويت للبحث عن عمل، وكيل مدرسة مصري، قرأ السي في بتاعتي، وشاف أوّل كتاب ليا، وسألني كام سؤال سدّيت معاه، وفجأة بص بتركيز قوي في عيني الشمال، وقالي لي: متأسف مش هينفع عشان العاهة بتاعة عينك!
كانت أول مرة أسمع حد بيوصف اللي عندي بالعاهة! بلّمت شوية، وبعدين اتنفضّت وقلت له: لا، خالص مفيش مشكلة، الحمد لله إنها مش عاهة في مخي زي اللي عندك!
وسيبته ومشيت.
المرة التانية، لما بنت زميلتي في شغل ما، بصت لي مرة بتركيز، وقالت لي: تعرف؟ لو ما كانتش عينك دي مضروبة بالنار كده، كنت بقيت جان!
فبصيت لها بتحدي وقلت لها: بالعكس، ده هي اللي مخلياني جان، عشان هي اللي لفتت انتباهك الأول، وخليتك تشوفي بقية حلاوتي ووسامتي!
لكن بصفة عامة، عمري ما ركّزت مع عيني ولا اعتبرتها عائق عن أى حاجة: حبّيت، واتحبيت، واشتغلت، وسافرت، واتجوزت، وخلفت، كفاءة يعني، بالعكس، كنت بنكّت عليها طول الوقت، لما أخبط واحد إفّيه، ويقفش، أقول له: أنا مش قصدك إنت، أنا قاصد اللي جنبك، ما إنت عارف إني أحول، وأضحك حقيقي من قلبي.
ليه بقول الكلام ده؟
عشان فيه ناس، مشاكلها الصحية أو الشكلية بتوقّفها فعلا، وتخلّيها تشعر بالعجز والحرج، حد أهبل يقول لهم كلمة كده ولا كده يتعّقدوا، ويكنّوا في بيوتهم، العاهة يا صديقي في العقل والتفكير مش في الجسم، ولدينا بالفعل ما يكفي من مشاكل وتحديات، فمش ناقصة كمان المعاتيه دول.
والمرض أصلا مش عيب، ولا حاجة تتدارى بيها، ولا هو ميزة كمان، هو زيه زي غيره، مُعامل، عنصر، شيء من الأشياء الداخلة في معادلة الحياة.
ولو عندك عيب، أي عيب، اسخر منه، وبروزه، عشان تقطع عليهم السكة دي، وتصالح مع نفسك وكّمل وأشرِق، في النهاية، لما تتحقق، وتعمل اللي إنت عايزه وتستحقه -وهتعمله مفيش كلام- كلّهم هيمدوا إيدهم ويهنّوك -كرهًا أو طوعًا- لأن الناجح كل الناس بتحاول تقرب منه وتلتمس منه نورًا.
السؤال المهم بقى: إيه اللي فكرني بكل ده دلوقتي؟
إني النهارده، بعد سنين، قابلت الوكيل المصرى بتاع الكويت ده على فيس بوك -عمري ما نسيت شكله :) - وعملت له إضافة، قبلها وهو مش عارفني، فدخلت عرّفته بنفسي وفكرته بالموقف الإنساني اللي عمله معايا، وبعدين قلت له: أنا ألّفت 8 كتب، وأنشأت موقع لتعليم اللغة العربية ، وصفحة فيس بوك عليها أكتر من 37 ألف متابع، وأنا بعين واحدة، تخيّل بقى لو كنت بعدد اتنين عيون وصلّحه، كنت عملت إيه في البشرية؟
وحطيت له الاسمايلي البرنس اللي بيطلع لسانه ده، وبعدين رزعته البلوك المتين :)
أنا مبسوط :)
#العدالة_الشعرية!
#حسام_مصطفي ..
#اشياءبسيطة ..