مقال اليوم ٢١
**يوم جمعة صباحا و الزوجة واقفة بتقلي طعمية ف المطبخ و بتنده على جوزها**
-هاني
**هاني كان بيقرأ الجرنال و مش طالبة معاه وجع دماغ عالصبح و بيطنش**
-يا هاني!
هاني كان قرأ دراسة ان لو طنشت حد مرتين ورا بعض، في ٧٥٪ احتمال انه هيسكت و يهمد..و عشان كدة قرر انه يغامر و يطنش للمرة التانية..
بس سحر مراته كانت من ال ٢٥٪ اللي مش هيسكتوا ولا هيهمدوا.. و عشان كدة ندهت للمرة التالتة:
-هاااااني!.. بطل تطنيش و تعال!
تعبير متميز اترسم على وش هاني عبارة عن مزيج من الخواء و الاستسلام و قال:
*ايوة يا سحر عايزة ايه؟!
-تعال
*ايوة يعني في ايه؟
-عايزة أسألك على حاجة
هاني كان عارف من تاريخ جوازه مع مراته و الخبرات المتراكمة ف المواقف السابقة معاها لمدة ١٠ سنوات، انها لن تكل و لن تمل لحد ما يقوم و يمتثل أمامها..
*حاضر جاي اهو..
ركن الجرنال على جنب بنظرة أسى، و قام راح عالمطبخ..
سحر كانت واقفة بتقلي الطعمية و بتقلبها بيد خبيرة محنكة عارفة امتى بالظبط تقلب الطعمياية بحيث انها تطلع مقرمشة من غير ماتتحرق..
و من غير ما تبصله، سألت:
-هو انا لو مت انت هتعمل ايه؟
هاني كان متعود على أسئلة عميقة زي دي كتير من سحر لما تكون واقفة تقلي حاجة ف المطبخ..
تقريبا أبخرة الزيت بتفتح بوابات معينة ف مخ سحر و بتستفز أسئلة سرمدية من نوعية السؤال اللي سألته ده...
هاني كان عارف انه لازم يتوخى منتهى الحذر و يفكر كويس قبل مايجاوب.. لان عادة السؤال بيكون ملتوى و الإجابة الصحيحة مش سهلة..
هاني قال لنفسه انه لازم يكسب وقت استراتيجي قبل ما يجاوب..
اي اجابة غلط ممكن تستفز غدة النكد ف مخ سحر و تبوظ يوم الإجازة..
يوم الإجازة يعني الريموت و التاب و الموبايل و الجرنال و حاجات حلوة كتير..
لو قلبت نكد، سحر عندها موهبة النكد الاستاتيكي.. اللي هو نكد بينتشر ف جو البيت زي شحنات الكهربا الاستاتيكية اللي موجودة على شكل موجات كهروماغنطيسية ف الهوا..
و هاني فعلا كان محتاج يعيش اليوم ده ف هدوء ع الكنبة..
تكتيكيا فتح التلاجة و خد خيارة و راح عالحوض و فتح الحنفية و مخه شغال و هو بيغسلها..
*قصدك ايه هعمل ايه لو موتي؟!
-سؤالي واضح.. لو انا مت، انت هتعمل ايه يعني؟
*هاني قطم قطمة كبيرة من الخياراية و حاول يجاوب بحذر شديد: هتقبل قضاء ربنا اكيد..
-هتزعل يعني؟
*طبعا
-هتزعل أد ايه؟
هاني كان عارف المناورة الحريمي الشهيرة دي...
الست محتاجة شوية كلام حنين و بتحاول تصطاد من جوزها رومانسية بشوية أسئلة..
و لازم الراجل يمشي ف الاسئلة دي بحذر و يدرس كل خطوة كويس.. عشان لو عمل خطوة غلط، ممكن لغم مفاجيء ينفجر ف وشه..
و عشان هاني زوج ذكي و خبير، رد بصوت حاول يرش عليه بعض التأثر:
*اكيد هزعل فترة طويلة.. العشرة ماتهونش غير على ولاد الحرام يا حبيبتي..
-طب هتتجوز تاني بعد انا ماموت؟
*(بحذر و بصوت فيه بعض المرح المصطنع): جواز ايه و بتاع ايه!.. هو انا عمري هلاقي واحدة زيك يا سحورتي!
هاني كان بيستعد خلاص للخروج من المطبخ و العودة للكنبة و الجرنال بعد ما اتطمن انه عدى حقل الألغام بنجاح..
بس سحر كانت لِسَّه ماخلصتش المناورة:
-بس كل الرجالة بيعملوا كدة!.. انت ازاي متاكد اوي كدة؟!
هاني وقف ف مكانه.. و كان محتاج وقت استراتيجي تاني عشان يفكر..
فتح التلاجة و خد جزراية و راح عالحوض عشان يغسلها و هو بيرد بعد ما قطم قطمة من الجزرة:
*احنا مالنا بالرجالة بس يا روحي.. انا بتكلم عليا انا.. انتي احلى حاجة حصلت ف حياتي الحمدلله.. و ان شاء الله تعيشي و نربي عيالنا مع بعض.. سيبيك من الأفكار السلبية دي..
المفروض ان الإجابة دي نموذجية بقى!..
و بهدوء حاول هاني انه يتسلل خارج المطبخ و يرجع تاني للكنبة..
سحر بدأت تطلع الطعمية من الطاسة و هي بتقول:
-خليك واقعي يا هاني أرجوك!.. بلاش تقول الكلام اللي اي زوجة عايزة تسمعه و خلاص!.. و الله انا بسأل بجد!.. فعلا عايزة اعرف لان الموت علينا حق.. اعتبرني صاحبتك يا سيدي و كلمني بصراحة عشان خاطري!
هاني اتجمد ف مكانه..
المخاطرة عالية..
هل فعلا بكلمها كأنها واحدة صاحبته و يخلص من النقاش بطريقة عقلانية واقعية؟!
ولا يفضّل متمسك بإستراتيجيته و تكتيك الرومانسية؟!
القرار كان صعب!
مد إيده و خد طعمياية سخنة مقرمشة يقرقض فيها عشان تساعده على التفكير..
*بصراحة يا سحورة عشان نكون واقعيين، الراجل مايقدرش يعيش من غير واحدة ست!.. و طبيعي انه يتجوز عشان يحمي نفسه من الفتنة و كدة!
شبح ابتسامة نصر اترسم على وش سحر لجزء من الثانية بس هاني ماخدش باله..
و قالت بصوت مرشوش عليه إرهاصات نكد مدروسة بمنتهى الدقة:
-اشمعنى في ستات بعد ما جوزها يموت بتقفل على نفسها و توهب حياتها لعيالها عشان ماتدخلش عليهم راجل غريب؟؟.. هما الرجالة ليه أنانيين كدة؟!.. لا بجد؟.. ايه كمية الانانية المستفزة دي؟!.. يعني صعب ان الراجل يربي عياله و يشفق عليهم من مرات أب ممكن تطلع عني
**يوم جمعة صباحا و الزوجة واقفة بتقلي طعمية ف المطبخ و بتنده على جوزها**
-هاني
**هاني كان بيقرأ الجرنال و مش طالبة معاه وجع دماغ عالصبح و بيطنش**
-يا هاني!
هاني كان قرأ دراسة ان لو طنشت حد مرتين ورا بعض، في ٧٥٪ احتمال انه هيسكت و يهمد..و عشان كدة قرر انه يغامر و يطنش للمرة التانية..
بس سحر مراته كانت من ال ٢٥٪ اللي مش هيسكتوا ولا هيهمدوا.. و عشان كدة ندهت للمرة التالتة:
-هاااااني!.. بطل تطنيش و تعال!
تعبير متميز اترسم على وش هاني عبارة عن مزيج من الخواء و الاستسلام و قال:
*ايوة يا سحر عايزة ايه؟!
-تعال
*ايوة يعني في ايه؟
-عايزة أسألك على حاجة
هاني كان عارف من تاريخ جوازه مع مراته و الخبرات المتراكمة ف المواقف السابقة معاها لمدة ١٠ سنوات، انها لن تكل و لن تمل لحد ما يقوم و يمتثل أمامها..
*حاضر جاي اهو..
ركن الجرنال على جنب بنظرة أسى، و قام راح عالمطبخ..
سحر كانت واقفة بتقلي الطعمية و بتقلبها بيد خبيرة محنكة عارفة امتى بالظبط تقلب الطعمياية بحيث انها تطلع مقرمشة من غير ماتتحرق..
و من غير ما تبصله، سألت:
-هو انا لو مت انت هتعمل ايه؟
هاني كان متعود على أسئلة عميقة زي دي كتير من سحر لما تكون واقفة تقلي حاجة ف المطبخ..
تقريبا أبخرة الزيت بتفتح بوابات معينة ف مخ سحر و بتستفز أسئلة سرمدية من نوعية السؤال اللي سألته ده...
هاني كان عارف انه لازم يتوخى منتهى الحذر و يفكر كويس قبل مايجاوب.. لان عادة السؤال بيكون ملتوى و الإجابة الصحيحة مش سهلة..
هاني قال لنفسه انه لازم يكسب وقت استراتيجي قبل ما يجاوب..
اي اجابة غلط ممكن تستفز غدة النكد ف مخ سحر و تبوظ يوم الإجازة..
يوم الإجازة يعني الريموت و التاب و الموبايل و الجرنال و حاجات حلوة كتير..
لو قلبت نكد، سحر عندها موهبة النكد الاستاتيكي.. اللي هو نكد بينتشر ف جو البيت زي شحنات الكهربا الاستاتيكية اللي موجودة على شكل موجات كهروماغنطيسية ف الهوا..
و هاني فعلا كان محتاج يعيش اليوم ده ف هدوء ع الكنبة..
تكتيكيا فتح التلاجة و خد خيارة و راح عالحوض و فتح الحنفية و مخه شغال و هو بيغسلها..
*قصدك ايه هعمل ايه لو موتي؟!
-سؤالي واضح.. لو انا مت، انت هتعمل ايه يعني؟
*هاني قطم قطمة كبيرة من الخياراية و حاول يجاوب بحذر شديد: هتقبل قضاء ربنا اكيد..
-هتزعل يعني؟
*طبعا
-هتزعل أد ايه؟
هاني كان عارف المناورة الحريمي الشهيرة دي...
الست محتاجة شوية كلام حنين و بتحاول تصطاد من جوزها رومانسية بشوية أسئلة..
و لازم الراجل يمشي ف الاسئلة دي بحذر و يدرس كل خطوة كويس.. عشان لو عمل خطوة غلط، ممكن لغم مفاجيء ينفجر ف وشه..
و عشان هاني زوج ذكي و خبير، رد بصوت حاول يرش عليه بعض التأثر:
*اكيد هزعل فترة طويلة.. العشرة ماتهونش غير على ولاد الحرام يا حبيبتي..
-طب هتتجوز تاني بعد انا ماموت؟
*(بحذر و بصوت فيه بعض المرح المصطنع): جواز ايه و بتاع ايه!.. هو انا عمري هلاقي واحدة زيك يا سحورتي!
هاني كان بيستعد خلاص للخروج من المطبخ و العودة للكنبة و الجرنال بعد ما اتطمن انه عدى حقل الألغام بنجاح..
بس سحر كانت لِسَّه ماخلصتش المناورة:
-بس كل الرجالة بيعملوا كدة!.. انت ازاي متاكد اوي كدة؟!
هاني وقف ف مكانه.. و كان محتاج وقت استراتيجي تاني عشان يفكر..
فتح التلاجة و خد جزراية و راح عالحوض عشان يغسلها و هو بيرد بعد ما قطم قطمة من الجزرة:
*احنا مالنا بالرجالة بس يا روحي.. انا بتكلم عليا انا.. انتي احلى حاجة حصلت ف حياتي الحمدلله.. و ان شاء الله تعيشي و نربي عيالنا مع بعض.. سيبيك من الأفكار السلبية دي..
المفروض ان الإجابة دي نموذجية بقى!..
و بهدوء حاول هاني انه يتسلل خارج المطبخ و يرجع تاني للكنبة..
سحر بدأت تطلع الطعمية من الطاسة و هي بتقول:
-خليك واقعي يا هاني أرجوك!.. بلاش تقول الكلام اللي اي زوجة عايزة تسمعه و خلاص!.. و الله انا بسأل بجد!.. فعلا عايزة اعرف لان الموت علينا حق.. اعتبرني صاحبتك يا سيدي و كلمني بصراحة عشان خاطري!
هاني اتجمد ف مكانه..
المخاطرة عالية..
هل فعلا بكلمها كأنها واحدة صاحبته و يخلص من النقاش بطريقة عقلانية واقعية؟!
ولا يفضّل متمسك بإستراتيجيته و تكتيك الرومانسية؟!
القرار كان صعب!
مد إيده و خد طعمياية سخنة مقرمشة يقرقض فيها عشان تساعده على التفكير..
*بصراحة يا سحورة عشان نكون واقعيين، الراجل مايقدرش يعيش من غير واحدة ست!.. و طبيعي انه يتجوز عشان يحمي نفسه من الفتنة و كدة!
شبح ابتسامة نصر اترسم على وش سحر لجزء من الثانية بس هاني ماخدش باله..
و قالت بصوت مرشوش عليه إرهاصات نكد مدروسة بمنتهى الدقة:
-اشمعنى في ستات بعد ما جوزها يموت بتقفل على نفسها و توهب حياتها لعيالها عشان ماتدخلش عليهم راجل غريب؟؟.. هما الرجالة ليه أنانيين كدة؟!.. لا بجد؟.. ايه كمية الانانية المستفزة دي؟!.. يعني صعب ان الراجل يربي عياله و يشفق عليهم من مرات أب ممكن تطلع عني
👍2
هم و تعقدهم ف عيشتهم؟!
الطعمياية وقفت ف زور هاني و حس بشعور الفار اللي اتزنق ف ركن قدام قط شرس..
و بدأ يهمهم كلمات مش مفهومة و صورة يوم الإجازة و الكنبة و الجرنال و التاب و ريموت التلفزيون بتتهاوى قدام عنيه لما شم ريحة النكد الاستاتيكي بتنتشر ف جو المطبخ من موجات صوت سحر..
و حاول يجاوب اجابة تنقذ ما يمكن انقاذه:
-فعلا عندك حق و الله!.. بس ممكن على فكرة الراجل يعمل كدة!.. مش مستحيل يعني!
سحر كانت خلاص وصلت لمرحلة اللاعودة.. نفس شعور مرات الأسد لما تنقض على غزالة مسكينة من رقبتها..
و مبقاش فيه مجال للتراجع..
و ف لحظة معينة، الغزالة خلاص بتستسلم لدورها ف دورة الحياة البيئية عشان تظبط ال Ecosystem
و كانت اخر ضربة مدروسة لسحر بعد ما اتأكدت ان الغزالة خلاص بتتسرب منها الروح:
-بطل بقى كلام الانشا ده!.. كلكوا بتقولوا كدة!.. رجالة مقرفين مفيش ف دماغكوا غير حاجة واحدة بس!.. و عشان الحاجة دي ممكن تعملوا اي حاجة و تدوسوا على اي حد!
كائنات شهوانية بدون اي مشاعر!
سحر خبطت طبق الطعمية على ترابيزة المطبخ خبطة مدروسة جدا ولدت استاتيكيات نكد وفيرة ف جو المطبخ..
هاني خلاص ادرك ان موجات النكد انتشرت و قضت على كل فتفوتة من احلام الكنبة..
و عقله هداه لحل بديل يمكن يكون خط إنقاذ اخير للموقف:
-ايه يا بنتي كل الافورة دي؟!.. ماحصلش حاجة على فكرة لكل ده!.. انتي شكلك مضغوطة على فكرة يا حياتي.. الشغل و البيت و العيال اكيد ضاغطين أعصابك.. ايه رأيك ناخد العيال و نخرج نغير جو شوية؟
سحر لفت و أدت لهاني ضهرها عشان مايشوفش الإشراقة و ابتسامة النصر الكاملة اللي اتنحتت على وشها.. و قالت بصوت ماقدرتش تمنع منه لمحات الظفر:
-هنخرج نروح فين يعني؟
هاني فرح لما خط الإنقاذ جاب نتيجة و جاوب بسرعة:
*اي مكان تحبيه يا روحي!
سحر بتحط اللمسة الفنية الاخيرة ف الملحمة الرائعة دي:
-ممممممم.. ممكن نروح المول.. و اهو بالمرة اشتري فستان و شنطة و جزمة عشان فرح سهيلة!
كلمة "اشتري" وقعت على ودان هاني زي الخنجر المسموم.. و شاف بعين الخيال ٢٠٠٠ جنيه بتطير ف الهوا و تتجسد على شكل مشتريات..
لكن خلاص.. لو كان هو ده تمن ازالة النكد الاستاتيكي من جو البيت، يبقى فليكن..
كله يهون ف سبيل جو خالي من الاستاتيكيات..
و فتح التلاجة خد خساية كابوتشي تهون عليه الامر و راح عالحوض يغسلها و هو بيرد باستسلام حاول يرش عليه شوية فرحة كدابة:
*يللا بينا.. اهم حاجة تكوني مبسوطة يا سحورتي!
--------------
معاني الكلمات:
ارهاصات: مقدمات
التوازن البيئى: Ecosystem
#محمد_فايق ..
#اشياءبسيطة ..
الطعمياية وقفت ف زور هاني و حس بشعور الفار اللي اتزنق ف ركن قدام قط شرس..
و بدأ يهمهم كلمات مش مفهومة و صورة يوم الإجازة و الكنبة و الجرنال و التاب و ريموت التلفزيون بتتهاوى قدام عنيه لما شم ريحة النكد الاستاتيكي بتنتشر ف جو المطبخ من موجات صوت سحر..
و حاول يجاوب اجابة تنقذ ما يمكن انقاذه:
-فعلا عندك حق و الله!.. بس ممكن على فكرة الراجل يعمل كدة!.. مش مستحيل يعني!
سحر كانت خلاص وصلت لمرحلة اللاعودة.. نفس شعور مرات الأسد لما تنقض على غزالة مسكينة من رقبتها..
و مبقاش فيه مجال للتراجع..
و ف لحظة معينة، الغزالة خلاص بتستسلم لدورها ف دورة الحياة البيئية عشان تظبط ال Ecosystem
و كانت اخر ضربة مدروسة لسحر بعد ما اتأكدت ان الغزالة خلاص بتتسرب منها الروح:
-بطل بقى كلام الانشا ده!.. كلكوا بتقولوا كدة!.. رجالة مقرفين مفيش ف دماغكوا غير حاجة واحدة بس!.. و عشان الحاجة دي ممكن تعملوا اي حاجة و تدوسوا على اي حد!
كائنات شهوانية بدون اي مشاعر!
سحر خبطت طبق الطعمية على ترابيزة المطبخ خبطة مدروسة جدا ولدت استاتيكيات نكد وفيرة ف جو المطبخ..
هاني خلاص ادرك ان موجات النكد انتشرت و قضت على كل فتفوتة من احلام الكنبة..
و عقله هداه لحل بديل يمكن يكون خط إنقاذ اخير للموقف:
-ايه يا بنتي كل الافورة دي؟!.. ماحصلش حاجة على فكرة لكل ده!.. انتي شكلك مضغوطة على فكرة يا حياتي.. الشغل و البيت و العيال اكيد ضاغطين أعصابك.. ايه رأيك ناخد العيال و نخرج نغير جو شوية؟
سحر لفت و أدت لهاني ضهرها عشان مايشوفش الإشراقة و ابتسامة النصر الكاملة اللي اتنحتت على وشها.. و قالت بصوت ماقدرتش تمنع منه لمحات الظفر:
-هنخرج نروح فين يعني؟
هاني فرح لما خط الإنقاذ جاب نتيجة و جاوب بسرعة:
*اي مكان تحبيه يا روحي!
سحر بتحط اللمسة الفنية الاخيرة ف الملحمة الرائعة دي:
-ممممممم.. ممكن نروح المول.. و اهو بالمرة اشتري فستان و شنطة و جزمة عشان فرح سهيلة!
كلمة "اشتري" وقعت على ودان هاني زي الخنجر المسموم.. و شاف بعين الخيال ٢٠٠٠ جنيه بتطير ف الهوا و تتجسد على شكل مشتريات..
لكن خلاص.. لو كان هو ده تمن ازالة النكد الاستاتيكي من جو البيت، يبقى فليكن..
كله يهون ف سبيل جو خالي من الاستاتيكيات..
و فتح التلاجة خد خساية كابوتشي تهون عليه الامر و راح عالحوض يغسلها و هو بيرد باستسلام حاول يرش عليه شوية فرحة كدابة:
*يللا بينا.. اهم حاجة تكوني مبسوطة يا سحورتي!
--------------
معاني الكلمات:
ارهاصات: مقدمات
التوازن البيئى: Ecosystem
#محمد_فايق ..
#اشياءبسيطة ..
مقال اليوم ٢٢
ﺳﺎﻋﺔ ﺍﺳﺘﻐﺒﺎﺀ
اذكر عندما كنا صغارا ، كنا نظن انفسنا اذكياء ، فنحتال على الكبار حيلا بسيطة بغرض الحصول على بعض المنافع او توقي العقاب
اكتشفت لاحقا ان كل حيلنا كصغار كانت مكشوفة امام كبارنا ، لكنهم يتغافلون عنها حتى لا يحرجونا، ويتظاهرون امامنا بوقوعهم في شباكنا، فقط لتسليتنا ، كما
يتظاهر الوالد امام طفله بانه اندهش من فعله ، فنينتشي الطفل
كبرنا قليلا لنجد ان ذلك التغافل عن استغباء الغير كان عادة لكبارنا، يمارسونه حتى مع اندادهم ، يتغافلون عن هفواتهم، يظهرون لهم بمظهر الواقع في حبائلهم، يتظاهرون بالاندهاش لأكاذيبهم، لا يحققون مع المدعى عليه ولا يستحلفونه ، بل
يمضون قوله من اول وهلة رغم علمهم بعدم صدقه وانه يحاول استغباءهم، وكان الغير يستغلون فيهم هذه الصفة اسوأ استغلال ، فيأكلون حقوقهم بالباطل ، ويظنون ان فيهم غفلة ، فكانوا يطلقون على احدهم لقب " زول الله ساي" او "فكي" بمعنى ان الفكي لا يعرف ادارة امور الدنيا
كنت اغضب وانا اشاهد احدهم يأكل مال عمي مثلا زورا وبهتانا وعمي يتساهل معه ،
رغم ذلك كان المحتال يضحك لاحقا على عمي ويتباهى بذكائه
ذات يوم قلت لعمي : يابا.. البابور اكلت جالون واحد بس ، لكن محمود ساي بقول ليك اكلت جالونين
نظر لي بابتسامة خضراء وقال لي : عااارف يا احمد يا ولدي، انا البابور دي عارفها صامولة صامولة ، ما حاعرف بتاكل كم جالون؟؟ لكن يا ولدي زول احتاج لحق جالون ومستحي يطلب.. نقوم نحرجه؟؟
انت عارف يا احمد .. عمك عبدالله كان لمن يشوف ناس من الحلة بسرقو من حواشته ببرك في الواطة يتضارى منهم بقناديل العيش عشان ما يشوفوه، عشان عينه ما تلاقي
عيونهم ويتحرجوا منو
وجدك احمد.. جدك احمد كان بركب حمارته ويخت العيش في مخلايتين مقدودات .. كل ما يمشي حبة يقع قندول عيش ، والجماعة مبارنو يلقطوا في القناديل وهم بضحكوا على "زول الله" الما بعرف عيشه وقع ولا ما وقع دا ، وجدك كان قصده يديهم من غير ما يحسسهم انو اتصدق عليهم
عشان كدي يا احمد يا ولدي ..
{البتفولحلك اتبوهملو}
#البردان ..
#اشياءبسيطة ..
ﺳﺎﻋﺔ ﺍﺳﺘﻐﺒﺎﺀ
اذكر عندما كنا صغارا ، كنا نظن انفسنا اذكياء ، فنحتال على الكبار حيلا بسيطة بغرض الحصول على بعض المنافع او توقي العقاب
اكتشفت لاحقا ان كل حيلنا كصغار كانت مكشوفة امام كبارنا ، لكنهم يتغافلون عنها حتى لا يحرجونا، ويتظاهرون امامنا بوقوعهم في شباكنا، فقط لتسليتنا ، كما
يتظاهر الوالد امام طفله بانه اندهش من فعله ، فنينتشي الطفل
كبرنا قليلا لنجد ان ذلك التغافل عن استغباء الغير كان عادة لكبارنا، يمارسونه حتى مع اندادهم ، يتغافلون عن هفواتهم، يظهرون لهم بمظهر الواقع في حبائلهم، يتظاهرون بالاندهاش لأكاذيبهم، لا يحققون مع المدعى عليه ولا يستحلفونه ، بل
يمضون قوله من اول وهلة رغم علمهم بعدم صدقه وانه يحاول استغباءهم، وكان الغير يستغلون فيهم هذه الصفة اسوأ استغلال ، فيأكلون حقوقهم بالباطل ، ويظنون ان فيهم غفلة ، فكانوا يطلقون على احدهم لقب " زول الله ساي" او "فكي" بمعنى ان الفكي لا يعرف ادارة امور الدنيا
كنت اغضب وانا اشاهد احدهم يأكل مال عمي مثلا زورا وبهتانا وعمي يتساهل معه ،
رغم ذلك كان المحتال يضحك لاحقا على عمي ويتباهى بذكائه
ذات يوم قلت لعمي : يابا.. البابور اكلت جالون واحد بس ، لكن محمود ساي بقول ليك اكلت جالونين
نظر لي بابتسامة خضراء وقال لي : عااارف يا احمد يا ولدي، انا البابور دي عارفها صامولة صامولة ، ما حاعرف بتاكل كم جالون؟؟ لكن يا ولدي زول احتاج لحق جالون ومستحي يطلب.. نقوم نحرجه؟؟
انت عارف يا احمد .. عمك عبدالله كان لمن يشوف ناس من الحلة بسرقو من حواشته ببرك في الواطة يتضارى منهم بقناديل العيش عشان ما يشوفوه، عشان عينه ما تلاقي
عيونهم ويتحرجوا منو
وجدك احمد.. جدك احمد كان بركب حمارته ويخت العيش في مخلايتين مقدودات .. كل ما يمشي حبة يقع قندول عيش ، والجماعة مبارنو يلقطوا في القناديل وهم بضحكوا على "زول الله" الما بعرف عيشه وقع ولا ما وقع دا ، وجدك كان قصده يديهم من غير ما يحسسهم انو اتصدق عليهم
عشان كدي يا احمد يا ولدي ..
{البتفولحلك اتبوهملو}
#البردان ..
#اشياءبسيطة ..
يفترش الارض ويلتحف السماء وما بينهما علم وثقافة وفهم
العلامة البروفسور/ عبدالله الطيب بساطة تتحدث عن بحر علم عميق لا ينضب لا كمبيوتر ولا وسائط ولا تكنلوجيا بل عقل وبرش وقلم وارض تساوي مرجع بشري رحمه الله ..♤.
العلامة البروفسور/ عبدالله الطيب بساطة تتحدث عن بحر علم عميق لا ينضب لا كمبيوتر ولا وسائط ولا تكنلوجيا بل عقل وبرش وقلم وارض تساوي مرجع بشري رحمه الله ..♤.
مقال اليوم ٢٣
لعل أوضح لحظات في ذاكرتي الخربة هي لحظات فتيح عيوني من النوم عشان أمشي المدرسة !!!
و رغم اني - كسائر أبناء جيلنا الكضابين :) - كنت شاطر و بطلع الأول... لكن كنت و ما زلت بكره المدرسة و ذكريات المدرسة و كل ما يمت ليها بصلة... و السبب عمليات التعذيب الممنهجة الكانت بتم تحت ستار العملية التعليمية !!!
كمية الضرب الأنضربتو في المدارس من الاساتذة و المدرسين كانت تكفي لقتل خنزير بري كبير الحجم ... إلا الموت ليهو رافع !!!
ضرب يومي و أكتر من مرة في اليوم بسيطان العنج و خراطيش الموية و بالمسطرة الفيها حديدة على ضهر الأصابع .... كفيت و و شلاليت و اهانات لفظية ... و حتى الان ما زال صوت صنة أضاني من كف أستاذ التربية الاسلامية و صدى صوته الأجش تحتل جزء باذخا من ذاكرتي المزهمرة ...حتى تيقنت أن المدارس - في زمنا - صنعت خصيصا لضربنا !!!
إذا زادت لستة المهرجلين عن 10... بضربو الفصل كلو بما فيهم الألفة ... و لانو محمد كمال الحلبي كان ألفة من طينة سيدنا عمر ... عادي كان بقش أكتر من عشرة في اللستة و ينضرب هو أول زول !!
عمر العارض رمى الأستاذ بطيارة ورق و هو بكتب في السبورة ... لو ما الخجلة كانو بعد ضربونا ...ضربو الفصلين الجمبنا لانو الخير بخص... و الشر - عليه من الله ما يستحق - بعم ... أو هكذا علمونا !!
و نحن راجعين البيت ...محمد أحمد يس بعين طافية سألني بكل براءة : إنت الليلة جلدو ألفصل كلو ليه ؟!!
و لما كنا في كل الحالات ضايعين ...فمن العار أن تنضرب بلا سبب ... ما تركو لنا مجال لننشأ على سجايانا ...لنستمتع بطفولتنا و صبانا ...فالضرب ينفعهم و العلم يرفعهم ... و الرفعة الياها ليوم الليلة :( !!
و لانو القصة بتجيب ليها شيلة حس.... و كل شي ولا شيلة الحس ... فكان لازم تركز للبطان اليومي البتم بدون زغاريد و دلوكة و سبب منطقي !!!
و يبقى السؤال المؤرقني ليهو زمن : هل يمكن أن ينتج هذا النوع من التعليم رجال أسوياء ؟!!!
هل الحصل لينا في طفولتنا من عنف في المدارس و من ضرب ممنهج طلعنا مشوهين نفسيا ؟!! هل ممكن يكون عندو علاقة بالعنف الحاصل ؟!! بالانفعال الشديد و السريع حقنا ده ؟!!!
بضرب الرجال لنسائهم ... بالقسوة الشديدة مع العيال ؟!! بكل ما ليهو علاقة بالعنف البنمارسو في حياتنا اليومية ؟!!
حقيقة ما عارف و ما متأكد ... لكن العارفو و متأكد منو إنو الحصل لينا ده عندو تأثير ما في مكان ما على واقعنا التعيس !!..
#امين_محمد ..
#اشياءبسيطة ..
لعل أوضح لحظات في ذاكرتي الخربة هي لحظات فتيح عيوني من النوم عشان أمشي المدرسة !!!
و رغم اني - كسائر أبناء جيلنا الكضابين :) - كنت شاطر و بطلع الأول... لكن كنت و ما زلت بكره المدرسة و ذكريات المدرسة و كل ما يمت ليها بصلة... و السبب عمليات التعذيب الممنهجة الكانت بتم تحت ستار العملية التعليمية !!!
كمية الضرب الأنضربتو في المدارس من الاساتذة و المدرسين كانت تكفي لقتل خنزير بري كبير الحجم ... إلا الموت ليهو رافع !!!
ضرب يومي و أكتر من مرة في اليوم بسيطان العنج و خراطيش الموية و بالمسطرة الفيها حديدة على ضهر الأصابع .... كفيت و و شلاليت و اهانات لفظية ... و حتى الان ما زال صوت صنة أضاني من كف أستاذ التربية الاسلامية و صدى صوته الأجش تحتل جزء باذخا من ذاكرتي المزهمرة ...حتى تيقنت أن المدارس - في زمنا - صنعت خصيصا لضربنا !!!
إذا زادت لستة المهرجلين عن 10... بضربو الفصل كلو بما فيهم الألفة ... و لانو محمد كمال الحلبي كان ألفة من طينة سيدنا عمر ... عادي كان بقش أكتر من عشرة في اللستة و ينضرب هو أول زول !!
عمر العارض رمى الأستاذ بطيارة ورق و هو بكتب في السبورة ... لو ما الخجلة كانو بعد ضربونا ...ضربو الفصلين الجمبنا لانو الخير بخص... و الشر - عليه من الله ما يستحق - بعم ... أو هكذا علمونا !!
و نحن راجعين البيت ...محمد أحمد يس بعين طافية سألني بكل براءة : إنت الليلة جلدو ألفصل كلو ليه ؟!!
و لما كنا في كل الحالات ضايعين ...فمن العار أن تنضرب بلا سبب ... ما تركو لنا مجال لننشأ على سجايانا ...لنستمتع بطفولتنا و صبانا ...فالضرب ينفعهم و العلم يرفعهم ... و الرفعة الياها ليوم الليلة :( !!
و لانو القصة بتجيب ليها شيلة حس.... و كل شي ولا شيلة الحس ... فكان لازم تركز للبطان اليومي البتم بدون زغاريد و دلوكة و سبب منطقي !!!
و يبقى السؤال المؤرقني ليهو زمن : هل يمكن أن ينتج هذا النوع من التعليم رجال أسوياء ؟!!!
هل الحصل لينا في طفولتنا من عنف في المدارس و من ضرب ممنهج طلعنا مشوهين نفسيا ؟!! هل ممكن يكون عندو علاقة بالعنف الحاصل ؟!! بالانفعال الشديد و السريع حقنا ده ؟!!!
بضرب الرجال لنسائهم ... بالقسوة الشديدة مع العيال ؟!! بكل ما ليهو علاقة بالعنف البنمارسو في حياتنا اليومية ؟!!
حقيقة ما عارف و ما متأكد ... لكن العارفو و متأكد منو إنو الحصل لينا ده عندو تأثير ما في مكان ما على واقعنا التعيس !!..
#امين_محمد ..
#اشياءبسيطة ..