ﻣﻨﻴﻦ ﺑﻴﺠﻲ ﺍﻟﺸﺠﻦ .. ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺰﻣﻦ
ﻭﻣﻨﻴﻦ ﺑﻴﺠﻲ ﺍﻟﻬﻮﻯ .. ﻣﻦ ﺍﺋﺘﻼﻑ ﺍﻟﻬﻮﻯ
ﻭﻣﻨﻴﻦ ﺑﻴﺠﻲ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ .. ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻤﻊ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ
ﻭﻣﻨﻴﻦ ﺑﻴﺠﻲ ﺍﻟﺮﺿﺎ .. ﻣﻦ ﺍﻻﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎ
ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺴﺎﺭ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﺩﻭﺡ ﺍﻟﻮﻃﻦ
ﻳﺠﻲ ﺍﺣﺘﻀﺎﺭ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﺒﺪﻥ
ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻤﺎﺭ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻳﺠﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ
ﻳﻌﻮﺩ ﻏﺮﻳﺐ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻟـ ﺃﻫﻞ ﻭﺳﻜﻦ ..
ﻟﻴﻪ ﻳﺎ ﺯﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﺳﺒﺘﻨﺎﺵ ﺃﺑﺮﻳﺎﺀ
ﻭﻭﺍﺧﺪﻧﺎ ﻟﻴﻪ .. ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺎ ﻣﻨﻮﺵ ﺭﺟﻮﻉ
ﺃﻗﺴﻰ ﻫﻤﻮﻣﻨﺎ .. ﻳﻔﺠﺮ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ
ﻭﺃﺻﻔﻰ ﺿﺤﻜﺔ .. ﺗﺘﻮﻩ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ..
ﻭﻣﻨﻴﻦ ﺑﻴﺠﻲ ﺍﻟﻬﻮﻯ .. ﻣﻦ ﺍﺋﺘﻼﻑ ﺍﻟﻬﻮﻯ
ﻭﻣﻨﻴﻦ ﺑﻴﺠﻲ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ .. ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻤﻊ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺩ
ﻭﻣﻨﻴﻦ ﺑﻴﺠﻲ ﺍﻟﺮﺿﺎ .. ﻣﻦ ﺍﻻﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎ
ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺴﺎﺭ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﺩﻭﺡ ﺍﻟﻮﻃﻦ
ﻳﺠﻲ ﺍﺣﺘﻀﺎﺭ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﺒﺪﻥ
ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻤﺎﺭ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻳﺠﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ
ﻳﻌﻮﺩ ﻏﺮﻳﺐ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻟـ ﺃﻫﻞ ﻭﺳﻜﻦ ..
ﻟﻴﻪ ﻳﺎ ﺯﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﺳﺒﺘﻨﺎﺵ ﺃﺑﺮﻳﺎﺀ
ﻭﻭﺍﺧﺪﻧﺎ ﻟﻴﻪ .. ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺎ ﻣﻨﻮﺵ ﺭﺟﻮﻉ
ﺃﻗﺴﻰ ﻫﻤﻮﻣﻨﺎ .. ﻳﻔﺠﺮ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ
ﻭﺃﺻﻔﻰ ﺿﺤﻜﺔ .. ﺗﺘﻮﻩ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ..
مقال اليوم ١٧
بتسوانا
رغما عن اكثر من ثمانين عاما تحت ظل الحكومة البريطانية, فإن بتسوانا ورثت القليل جدا صبيحة استقلالها, بنى تحتية معدومة تقريبا, نسبة ضئيلة جدا من السكان هي التي تلقت تعليما أو تدريبا أو خبرة , اللهم الا القلة التي تعلمت أنشطة تقليدية من المناجم والمزراع في جنوب افريقيا . حتى عشية الاستقلال ... لم تكن هنالك عاصمة للبلاد ! ولا أي شيء آخر .
على عهدة البنك الدولي فإن جمهورية بتسوانا هي واحدة من أعظم قصص نجاح التنمية في العالم. فالبلاد الصغيرة التي تبلغ مساحتها ثلث مساحة السودان و السجينة بين خمسة دول حيث ليس لها منافذ بحرية على الإطلاق و يقطنها نحو 1.9 مليون شخص فقط كانت أحد أشد البلدان فقراً في أفريقيا عند الاستقلال عن بريطانيا عام1966 . أما الآن فإذا كان أمامك الخيار في أن تصبح مواطنا تركيا أو بوتسواني فأعلم أن مستوى المعيشة متقارب جدا في البلدين , كما يجدر بالذكر أن بتسوانا التي عند الاستقلال كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد فيها يبلغ 70 دولاراً أمريكياً بينما هي الآن رابع أعلى إجمالي الدخل القومي في تعادل القدرة الشرائية في كل أفريقيا .
شهد الاقتصاد في بوتسوانا نموا مطردا منذ سنوات الاستقلال الأولى و بلغ 10.8% سنويا خلال الفترة من 1982 الى 1991 , حيث يبلغ متوسط دخل الفرد فيها الآن 17 الف دولار , ومستوى لا يكاد يذكر من الديون الخارجية. وليس النمو الاقتصادي وحده هو الذي يثير الاعجاب في مسيرة بوتسوانا الحافلة , فبرنامج الأمم المتحدة اعتبرها ( إضافة الى ماليزيا ) الدولة الأسرع تقدما في مجال التنمية البشرية في كل العالم, إذ أن نسبة السكان تحت خط الفقر عند الاستقلال كانت 100% تقريبا , ثم أخذت في الهبوط السريع لتبلغ 59% خلال عشرين عاما فقط , ثم وصلت الى 47% في العام 1994 , لتصل الآن الى 30% وما زالت في الهبوط . كما أن نسبة الأمية أيضا انخفضت سريعا, فحين الاستقلال كانت الأمية هي السمة العامة , أما الآن فنسبة الأمية فقط 15% من السكان , أما وفيات الأطفال فقد كانت مرتفعة جدا صبيحة الاستقلال , حيث من كل ألف طفل دون الخامسة يموت 200 سنويا , و الآن فالرقم قد وصل الى 48 طفل, كيف لا وأكثر من 80% من السكان يتمتعون بتأمين صحي . بل حتى في الرفاهيات فقد احتلت بتوسوانا مراكزا متقدمة , فهي تحل في المرتبة الثانية فقط بعد جنوب أفريقيا من بين الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى في المشعر الدولي لحقوق الملكية الفكرية.
كيف حدث كل هذا في الفترة الوجيزة التي تلت الاستقلال ؟ صحيح أن تعدين الألماس لعب دورا كبيرا في نمو بوتسوانا حيث يمثل 40% من اجمالي الصادرات. ولكن ليس الألماس هو الذي أحدث كل هذا النمو السريع , بل سياسة الحكم هي التي فعلت.
فمنذ الاستقلال ورغما عن أجواء الشيوعية والاشتراكية التي عمت كل افريقيا آنذاك الا أن الحزب البوتسواني الديمقراطي الحاكم اتبع طريقا رأسماليا واضح المعالم, حيث حظر الدستور تأميم الملكية الخاصة وينص على استقلال القضاء وتحترم الحكومة هذا في الممارسة العملية. كما أن نظام بوتسوانا المصرفي التنافسي أحد أكثرها تقدماً في أفريقيا. حيث تلتزم عموماً بالمعايير العالمية في الشفافية في السياسات المالية والرقابة المصرفية ووفقاً لمنظمة الشفافية الدولية بوتسوانا هي البلد الأقل فساداً في أفريقيا وتحتل مركزاً قريباً من البرتغال وكوريا الجنوبية كما أن القطاع المالي يتيح الوصول إلى وفرة من القروض لأصحاب المشاريع. والدولة منفتحة على الاستثمار الداخلي أو الخارجي بلا حدود حيث سمحت بخصخصة أغلب المؤسسات المملوكة للدولة لتزيد من كفاءتها , هذا علاوة على أن عوائد الاستثمارات مثل الأرباح وأرباح الأسهم وخدمات الديون ومكاسب رأس المال يمكن سحبها خارج البلاد بلا قيود. وخلال عقود صنف معهد فريزر للحرية الاقتصادية بوتسوانا الأولى على إفريقيا في مؤشرات الحرية الاقتصادية. وكما ذكرنا سابقا فما الحرية الاقتصادية إلا اسم تحبيب آخر للرأسمالية.........
مقتطف من القسم الثالث ( نقاط بيضاء في القارة السوداء) الموجود في الفصل الأول ( إحداثيات الواقع و خارطة المستقبل ) الموجود بدوره في الجزء الأول ( لماذا أولا ثم كيف ؟ ) وكلهم في كتاب اسمه #دعهم_يجوعوا ..
#مجاهد_خلف_الله
#اشياءبسيطة ..
بتسوانا
رغما عن اكثر من ثمانين عاما تحت ظل الحكومة البريطانية, فإن بتسوانا ورثت القليل جدا صبيحة استقلالها, بنى تحتية معدومة تقريبا, نسبة ضئيلة جدا من السكان هي التي تلقت تعليما أو تدريبا أو خبرة , اللهم الا القلة التي تعلمت أنشطة تقليدية من المناجم والمزراع في جنوب افريقيا . حتى عشية الاستقلال ... لم تكن هنالك عاصمة للبلاد ! ولا أي شيء آخر .
على عهدة البنك الدولي فإن جمهورية بتسوانا هي واحدة من أعظم قصص نجاح التنمية في العالم. فالبلاد الصغيرة التي تبلغ مساحتها ثلث مساحة السودان و السجينة بين خمسة دول حيث ليس لها منافذ بحرية على الإطلاق و يقطنها نحو 1.9 مليون شخص فقط كانت أحد أشد البلدان فقراً في أفريقيا عند الاستقلال عن بريطانيا عام1966 . أما الآن فإذا كان أمامك الخيار في أن تصبح مواطنا تركيا أو بوتسواني فأعلم أن مستوى المعيشة متقارب جدا في البلدين , كما يجدر بالذكر أن بتسوانا التي عند الاستقلال كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد فيها يبلغ 70 دولاراً أمريكياً بينما هي الآن رابع أعلى إجمالي الدخل القومي في تعادل القدرة الشرائية في كل أفريقيا .
شهد الاقتصاد في بوتسوانا نموا مطردا منذ سنوات الاستقلال الأولى و بلغ 10.8% سنويا خلال الفترة من 1982 الى 1991 , حيث يبلغ متوسط دخل الفرد فيها الآن 17 الف دولار , ومستوى لا يكاد يذكر من الديون الخارجية. وليس النمو الاقتصادي وحده هو الذي يثير الاعجاب في مسيرة بوتسوانا الحافلة , فبرنامج الأمم المتحدة اعتبرها ( إضافة الى ماليزيا ) الدولة الأسرع تقدما في مجال التنمية البشرية في كل العالم, إذ أن نسبة السكان تحت خط الفقر عند الاستقلال كانت 100% تقريبا , ثم أخذت في الهبوط السريع لتبلغ 59% خلال عشرين عاما فقط , ثم وصلت الى 47% في العام 1994 , لتصل الآن الى 30% وما زالت في الهبوط . كما أن نسبة الأمية أيضا انخفضت سريعا, فحين الاستقلال كانت الأمية هي السمة العامة , أما الآن فنسبة الأمية فقط 15% من السكان , أما وفيات الأطفال فقد كانت مرتفعة جدا صبيحة الاستقلال , حيث من كل ألف طفل دون الخامسة يموت 200 سنويا , و الآن فالرقم قد وصل الى 48 طفل, كيف لا وأكثر من 80% من السكان يتمتعون بتأمين صحي . بل حتى في الرفاهيات فقد احتلت بتوسوانا مراكزا متقدمة , فهي تحل في المرتبة الثانية فقط بعد جنوب أفريقيا من بين الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى في المشعر الدولي لحقوق الملكية الفكرية.
كيف حدث كل هذا في الفترة الوجيزة التي تلت الاستقلال ؟ صحيح أن تعدين الألماس لعب دورا كبيرا في نمو بوتسوانا حيث يمثل 40% من اجمالي الصادرات. ولكن ليس الألماس هو الذي أحدث كل هذا النمو السريع , بل سياسة الحكم هي التي فعلت.
فمنذ الاستقلال ورغما عن أجواء الشيوعية والاشتراكية التي عمت كل افريقيا آنذاك الا أن الحزب البوتسواني الديمقراطي الحاكم اتبع طريقا رأسماليا واضح المعالم, حيث حظر الدستور تأميم الملكية الخاصة وينص على استقلال القضاء وتحترم الحكومة هذا في الممارسة العملية. كما أن نظام بوتسوانا المصرفي التنافسي أحد أكثرها تقدماً في أفريقيا. حيث تلتزم عموماً بالمعايير العالمية في الشفافية في السياسات المالية والرقابة المصرفية ووفقاً لمنظمة الشفافية الدولية بوتسوانا هي البلد الأقل فساداً في أفريقيا وتحتل مركزاً قريباً من البرتغال وكوريا الجنوبية كما أن القطاع المالي يتيح الوصول إلى وفرة من القروض لأصحاب المشاريع. والدولة منفتحة على الاستثمار الداخلي أو الخارجي بلا حدود حيث سمحت بخصخصة أغلب المؤسسات المملوكة للدولة لتزيد من كفاءتها , هذا علاوة على أن عوائد الاستثمارات مثل الأرباح وأرباح الأسهم وخدمات الديون ومكاسب رأس المال يمكن سحبها خارج البلاد بلا قيود. وخلال عقود صنف معهد فريزر للحرية الاقتصادية بوتسوانا الأولى على إفريقيا في مؤشرات الحرية الاقتصادية. وكما ذكرنا سابقا فما الحرية الاقتصادية إلا اسم تحبيب آخر للرأسمالية.........
مقتطف من القسم الثالث ( نقاط بيضاء في القارة السوداء) الموجود في الفصل الأول ( إحداثيات الواقع و خارطة المستقبل ) الموجود بدوره في الجزء الأول ( لماذا أولا ثم كيف ؟ ) وكلهم في كتاب اسمه #دعهم_يجوعوا ..
#مجاهد_خلف_الله
#اشياءبسيطة ..