Forwarded from الدرُّ المُنتقَى
"شَيءٌ يُطلُّ الآنَ مِنْ هذي الذُّرى
أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى
النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ
يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ، وفَسّرَا
مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ
مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى
شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ
حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا
لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ
ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى
فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ
تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا
الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا
الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا
وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا
مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا
ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً
وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا
فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم
سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا
وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا
حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا
في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى
ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا
وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ
نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا
سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها
فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا
سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما
سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا
في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ
حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى
ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ
الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا
قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً
عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى
لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ
وغدًا تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى
اخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ
قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا
قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً
للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى
واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا
مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا
ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فلتَخزِنُوا
من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا
سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم
مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا
هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ
مُدُّوا خيامَ القلبِ، واشتَعِلُوا قِرَى
أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا
هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا"
- محمد عبدالباري.
أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى
النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ
يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ، وفَسّرَا
مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ
مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى
شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ
حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا
لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ
ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى
فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ
تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا
الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا
الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا
وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا
مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا
ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً
وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا
فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم
سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا
وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا
حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا
في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى
ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا
وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ
نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا
سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها
فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا
سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما
سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا
في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ
حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى
ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ
الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا
قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً
عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى
لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ
وغدًا تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى
اخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ
قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا
قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً
للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى
واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا
مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا
ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فلتَخزِنُوا
من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا
سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم
مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا
هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ
مُدُّوا خيامَ القلبِ، واشتَعِلُوا قِرَى
أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا
هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا"
- محمد عبدالباري.
"سلامٌ على الليلِ لمّا أتى
تواريتُ وحدي وراءَ النّجومْ
بعثتُ همومي إلى خَالقي
وهل غيرُ ربّي يُزيل الهمومْ؟."
تواريتُ وحدي وراءَ النّجومْ
بعثتُ همومي إلى خَالقي
وهل غيرُ ربّي يُزيل الهمومْ؟."
"أدِم الصّيام مع القيام تعبّدا
فكلاهُما عملانِ مقبولانِ
قُم في الدُّجى واتلُ الكتابَ ولا تنَم
إلّا كنومةِ حائرٍ ولهانِ
فلرُبّما تأتِي المنيّة بغتةً
فتُساق من فرسٍ إلى أكفانِ
يا حبّذا عينانِ في غسقِ الدُّجى
من خشيةِ الرحمنِ باكيتانِ."
فكلاهُما عملانِ مقبولانِ
قُم في الدُّجى واتلُ الكتابَ ولا تنَم
إلّا كنومةِ حائرٍ ولهانِ
فلرُبّما تأتِي المنيّة بغتةً
فتُساق من فرسٍ إلى أكفانِ
يا حبّذا عينانِ في غسقِ الدُّجى
من خشيةِ الرحمنِ باكيتانِ."
Forwarded from لُجّ
"أجوع للأدب، ذاك الجوع الذي لا تشعر بعد إسكاته بالشبَع، دائمًا ترغب منه روحك بالمزيد"
"وطرقت يا خنساء بابك مرة أخرى
وألقيت السلام
ردي علي تحيتي
قولي فإني لم أعد أقوى على نار الكلام
فلقد بكيتِ خناسُ صخرًا واحدًا
والآن أبكي ألف صخر.. كلّ عام!
قولي خناس
إن حزني قاتلي حتما.. فحزن الشعر سام
حزني على الخرطوم أم حزني على الجولان أم حزني على بغداد
أم حزني على القدس المضرج بالنجيع وقبلة البيت الحرام
أسفي على كل العبارات الخواء
أسفي على حزن النساء
أسفي على طفل يتمتم قبل أن يمضي
ويستجدي أيا أمي الدواء
أسفي على امرأة يضيع صراخها
بين ابتسامات الخنوع
وبين صالات الفنادق واللقاءات الرياء
أسفي على الأسياف يقتلها الصدأ
أسفي على الخيل المطهمة الأصيلة حمحمت
تشكو وتشتاق القنا
لكنهم خنساء ما كانوا هنا
ذهبت قريش لمهرجانٍ للغناء
وبنو تميم سافروا
للسين يصطافون هذا العام
لا يأتون إلا في الشتاء
ولعلهم قد أبرقوا.. أعني بنو ذبيان
إن زعيمهم خسر المضارب في الرهان وإنهم
سيراهنون على النساء!
خنساء ما جربت كيف يصاب حزنك بالصمم
ويبح صوتك من مناداة العدم
ويضيع ثأرك خاسئًا
في مجلس للأمن
أو في هيئة تدعى الأمم."
-روضة الحاج.
وألقيت السلام
ردي علي تحيتي
قولي فإني لم أعد أقوى على نار الكلام
فلقد بكيتِ خناسُ صخرًا واحدًا
والآن أبكي ألف صخر.. كلّ عام!
قولي خناس
إن حزني قاتلي حتما.. فحزن الشعر سام
حزني على الخرطوم أم حزني على الجولان أم حزني على بغداد
أم حزني على القدس المضرج بالنجيع وقبلة البيت الحرام
أسفي على كل العبارات الخواء
أسفي على حزن النساء
أسفي على طفل يتمتم قبل أن يمضي
ويستجدي أيا أمي الدواء
أسفي على امرأة يضيع صراخها
بين ابتسامات الخنوع
وبين صالات الفنادق واللقاءات الرياء
أسفي على الأسياف يقتلها الصدأ
أسفي على الخيل المطهمة الأصيلة حمحمت
تشكو وتشتاق القنا
لكنهم خنساء ما كانوا هنا
ذهبت قريش لمهرجانٍ للغناء
وبنو تميم سافروا
للسين يصطافون هذا العام
لا يأتون إلا في الشتاء
ولعلهم قد أبرقوا.. أعني بنو ذبيان
إن زعيمهم خسر المضارب في الرهان وإنهم
سيراهنون على النساء!
خنساء ما جربت كيف يصاب حزنك بالصمم
ويبح صوتك من مناداة العدم
ويضيع ثأرك خاسئًا
في مجلس للأمن
أو في هيئة تدعى الأمم."
-روضة الحاج.
"نعم الصاحب والجليس كتاب
تلهو به إن خانك الأصحابُ
لا مفشيًا عند القطيعة سره
ويُنال منه حكمةٌ وصوابُ."
تلهو به إن خانك الأصحابُ
لا مفشيًا عند القطيعة سره
ويُنال منه حكمةٌ وصوابُ."
"ولربما ضحك الحليم من الأذى
وفؤاده من حرِّه يتأوهُ
ولربما أمسك الحليم لسانَه
حذر الجواب وإنه لَمفوَّهُ"
-الأحنف بن قيس.
وفؤاده من حرِّه يتأوهُ
ولربما أمسك الحليم لسانَه
حذر الجواب وإنه لَمفوَّهُ"
-الأحنف بن قيس.
"إِيّاكَ مِن كَذَبِ الكَذوبِ وَإِفكِهِ
فَلَرُبَّما مَزَجَ اليَقينَ بِشَكِّهِ
وَلَرُبَّما ضَحِكَ الكَذوبُ تَكَلُّفًا
وَبَكى مِنَ الشَيءِ الَّذي لَم يُبكِهِ
وَلَرُبَّما صَمَتَ الكَذوبُ تَخَلُّقًا
وَشَكى مِنَ الشَيءِ الَّذي لَم يُشكِهِ
وَلَرُبَّما كَذَبَ امرُؤٌ بِكَلامِهِ
وَبِصَمتِهِ وَبُكائِهِ وَبِضِحكِهِ."
-أبو العتاهية.
فَلَرُبَّما مَزَجَ اليَقينَ بِشَكِّهِ
وَلَرُبَّما ضَحِكَ الكَذوبُ تَكَلُّفًا
وَبَكى مِنَ الشَيءِ الَّذي لَم يُبكِهِ
وَلَرُبَّما صَمَتَ الكَذوبُ تَخَلُّقًا
وَشَكى مِنَ الشَيءِ الَّذي لَم يُشكِهِ
وَلَرُبَّما كَذَبَ امرُؤٌ بِكَلامِهِ
وَبِصَمتِهِ وَبُكائِهِ وَبِضِحكِهِ."
-أبو العتاهية.
"أرِقْتُ لِهَمٍّ أَسْهَرَتْني طَوارِقُهْ
وساعَدَني دَمْعي ففاضَتْ سوابِقُهْ
وبِتُّ أُراعي النّجْمَ لا أطْعَمُ الكَرَى
كأنّي أسيرٌ طائِرُ القَلْبِ خافِقُهْ
يُعالِجُ أَغْلالَ الحديدِ مُكَبَّلًا
وقدْ عُدْنَ بيضًا كالثُّغَامِ مفارِقُهْ
ولمْ أبْكِ طَيْفًا زارَ وَهْنًا خيالُهُ
ولا شادِنًا في الخِدْرِ كُنْتُ أعانقُهْ
ولا شاقَنِي رَبْعٌ خَلا مِن أنيسِهِ
فأَضْحَتْ بِهِ آرامُهُ وزَقَازِقُهْ
ولا خِلْتُ أضغاثًا، فبِتُّ مُسَهّدًا
لأنّ الفتى ما عَاشَ، فاللهُ رازِقُهْ
ولكنَّ دَهْرًا ضاقَ بعدَ اتّساعِهِ
وجاءَتْ أمورٌ، وسّعَتْها مضايقُهْ
مَضَى سَلَفٌ، أهلُ الحِجا منهُ، والتُّقَى
ولا خَيْرَ في دَهْرٍ تولّتْ غرانِقُهُ
فلمْ يَبْقَ إلا شامِتٌ بمصيبةٍ
وذُوْ حَسَدٍ، ما تَسْتَقِيْمُ طرائقُهْ
عدُوٌّ، صديقٌ، عابِسٌ، مُتَبَسّمٌ
يُعامِلُني بالمَكْرِ حِيْنَ أُوافِقُهُ
يُجامِلُني جَهْرًا، إذا ما لَقِيتُهُ
وفي الصَّدْرِ ما تَهْدا هديرًا شَقَاشِقُهْ
إذا ما رأى الدُّنيا عَلَيَّ تَهلَّلَتْ
بإقبالِها يومًا صَفَتْ لي خلائِقُهْ
وإنْ آلَ خَطْبٌ، أو أَلَمَّتْ مُخِلَّةٌ
أُوَصِّلُهُ فيها، بَدَتْ لي صَواعِقُهْ
وصَرَّ بنابَيْهِ عَلَيَّ تغيُّظًا
وصعَّدَ أنفاسًا كأنّيَ خَانِقُهْ
وعَيْنُ الفَتَى تُنْبِي بِما في ضميرِهِ
وتُعْرِفُهُ باللّحْظِ، حِيْنَ تُناطِقُهْ
سأصْرِفُ نفسي عن هوى كلِّ غادِرٍ
وأعرِضُ عن أخلاقِهِ، وأُخَارِقُهْ
وأجْعَلُ أهْلَ الدِّينِ أهلَ مَوَدّتي
ليَعْلَمَ أهْلُ الفَضْلِ مَن أنا واثِقُهْ
وأمّا رجالٌ نافَقُوا في إخائِهِمْ
ولسْتُ إذا أحبَبْتُ حرًّا أُنَافِقُهْ
قُلُوبُ الذِّئابِ الضّارياتِ قلوبُهُمْ
وألسُنُهُمْ أَحْلى الَّذي أنْتَ ذَائِقُهْ
فلسْتُ إليهمْ ما حَيِيْتُ بِراغِبٍ
ولا خيرَ في حُبِّ امْرِئٍ لا تُطَابِقُهْ
ومَنْ هانَتِ الدُّنيا عليهِ فإنّني
ضَمينٌ لَهُ ألاّ تَنِمَّ خلائِقُهْ
ومَنْ كابَدَ الدُّنيا فَقَدْ طالَ هَمُّهُ
ومنْ عَفَّ واسْتَغْنى رأى ما يُوافِقُهْ
ومَنْ حارَبَ الأيّامَ طاشَتْ سِهامُهُ
ومَنْ أَمِنَ المَكْرُوهَ، فالدَّهْرُ عائِقُهْ
إذا المَرْءُ لمْ يَبْذُلْ مِنَ الوُدِّ مِثْلَما
بَذَلْتُ لَهُ، فاعْلَمْ بأنّي مُفَارِقُهْ
وما قَدْ بَناهُ اللهُ، تَمّ بِناؤُهُ
وَمَا قَدْ بَنَاهُ الظُّلْمُ، فاللهُ ماحِقُهْ
ولا بُدّ مِن موتٍ وَشِيْكٍ وآجِلٍ
فَحَيْثُ يَكُونُ المَرْءُ، فالمَوْتُ لاحِقُهُ
خُذُوها ذَوِي الألْبابِ أَحْكَمَ نَسْجَها
وصنَّفها، مُسْتَحِكمُ القَوْلِ صَادِقُهْ."
-طرفة بن العبد.
وساعَدَني دَمْعي ففاضَتْ سوابِقُهْ
وبِتُّ أُراعي النّجْمَ لا أطْعَمُ الكَرَى
كأنّي أسيرٌ طائِرُ القَلْبِ خافِقُهْ
يُعالِجُ أَغْلالَ الحديدِ مُكَبَّلًا
وقدْ عُدْنَ بيضًا كالثُّغَامِ مفارِقُهْ
ولمْ أبْكِ طَيْفًا زارَ وَهْنًا خيالُهُ
ولا شادِنًا في الخِدْرِ كُنْتُ أعانقُهْ
ولا شاقَنِي رَبْعٌ خَلا مِن أنيسِهِ
فأَضْحَتْ بِهِ آرامُهُ وزَقَازِقُهْ
ولا خِلْتُ أضغاثًا، فبِتُّ مُسَهّدًا
لأنّ الفتى ما عَاشَ، فاللهُ رازِقُهْ
ولكنَّ دَهْرًا ضاقَ بعدَ اتّساعِهِ
وجاءَتْ أمورٌ، وسّعَتْها مضايقُهْ
مَضَى سَلَفٌ، أهلُ الحِجا منهُ، والتُّقَى
ولا خَيْرَ في دَهْرٍ تولّتْ غرانِقُهُ
فلمْ يَبْقَ إلا شامِتٌ بمصيبةٍ
وذُوْ حَسَدٍ، ما تَسْتَقِيْمُ طرائقُهْ
عدُوٌّ، صديقٌ، عابِسٌ، مُتَبَسّمٌ
يُعامِلُني بالمَكْرِ حِيْنَ أُوافِقُهُ
يُجامِلُني جَهْرًا، إذا ما لَقِيتُهُ
وفي الصَّدْرِ ما تَهْدا هديرًا شَقَاشِقُهْ
إذا ما رأى الدُّنيا عَلَيَّ تَهلَّلَتْ
بإقبالِها يومًا صَفَتْ لي خلائِقُهْ
وإنْ آلَ خَطْبٌ، أو أَلَمَّتْ مُخِلَّةٌ
أُوَصِّلُهُ فيها، بَدَتْ لي صَواعِقُهْ
وصَرَّ بنابَيْهِ عَلَيَّ تغيُّظًا
وصعَّدَ أنفاسًا كأنّيَ خَانِقُهْ
وعَيْنُ الفَتَى تُنْبِي بِما في ضميرِهِ
وتُعْرِفُهُ باللّحْظِ، حِيْنَ تُناطِقُهْ
سأصْرِفُ نفسي عن هوى كلِّ غادِرٍ
وأعرِضُ عن أخلاقِهِ، وأُخَارِقُهْ
وأجْعَلُ أهْلَ الدِّينِ أهلَ مَوَدّتي
ليَعْلَمَ أهْلُ الفَضْلِ مَن أنا واثِقُهْ
وأمّا رجالٌ نافَقُوا في إخائِهِمْ
ولسْتُ إذا أحبَبْتُ حرًّا أُنَافِقُهْ
قُلُوبُ الذِّئابِ الضّارياتِ قلوبُهُمْ
وألسُنُهُمْ أَحْلى الَّذي أنْتَ ذَائِقُهْ
فلسْتُ إليهمْ ما حَيِيْتُ بِراغِبٍ
ولا خيرَ في حُبِّ امْرِئٍ لا تُطَابِقُهْ
ومَنْ هانَتِ الدُّنيا عليهِ فإنّني
ضَمينٌ لَهُ ألاّ تَنِمَّ خلائِقُهْ
ومَنْ كابَدَ الدُّنيا فَقَدْ طالَ هَمُّهُ
ومنْ عَفَّ واسْتَغْنى رأى ما يُوافِقُهْ
ومَنْ حارَبَ الأيّامَ طاشَتْ سِهامُهُ
ومَنْ أَمِنَ المَكْرُوهَ، فالدَّهْرُ عائِقُهْ
إذا المَرْءُ لمْ يَبْذُلْ مِنَ الوُدِّ مِثْلَما
بَذَلْتُ لَهُ، فاعْلَمْ بأنّي مُفَارِقُهْ
وما قَدْ بَناهُ اللهُ، تَمّ بِناؤُهُ
وَمَا قَدْ بَنَاهُ الظُّلْمُ، فاللهُ ماحِقُهْ
ولا بُدّ مِن موتٍ وَشِيْكٍ وآجِلٍ
فَحَيْثُ يَكُونُ المَرْءُ، فالمَوْتُ لاحِقُهُ
خُذُوها ذَوِي الألْبابِ أَحْكَمَ نَسْجَها
وصنَّفها، مُسْتَحِكمُ القَوْلِ صَادِقُهْ."
-طرفة بن العبد.
"لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ
تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ
وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم
يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً
خَلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ
عَدَوليَّةٌ أَو مِن سَفينِ ابنِ يامِنٍ
يَجورُ بِها المَلّاحُ طَورًا وَيَهتَدي
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بِها
كَما قَسَمَ التُربَ المُفايِلُ بِاليَدِ
وَفي الحَيِّ أَحوى يَنفُضُ المَردَ شادِنٌ
مُظاهِرُ سِمطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ
خَذولٌ تُراعي رَبرَبًا بِخَميلَةٍ
تَناوَلُ أَطرافَ البَريرِ وَتَرتَدي
وَتَبسِمُ عَن أَلمى كَأَنَّ مُنَوِّرًا
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَملِ دِعصٌ لَهُ نَدي
سَقَتهُ إِياةُ الشَمسِ إِلّا لِثاتِهِ
أُسِفَّ وَلَم تَكدِم عَلَيهِ بِإِثمِدِ
وَوَجهٌ كَأَنَّ الشَمسَ حَلَّت رِدائَها
عَلَيهِ نَقِيُّ اللَونِ لَم يَتَخَدَّدِ
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ احتِضارِهِ
بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها
عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها
سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ
تُباري عِتاقًا ناجِياتٍ وَأَتبَعَت
وَظيفًا وَظيفًا فَوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ".
-طرفة بن العبد.
تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ
وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم
يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً
خَلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ
عَدَوليَّةٌ أَو مِن سَفينِ ابنِ يامِنٍ
يَجورُ بِها المَلّاحُ طَورًا وَيَهتَدي
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بِها
كَما قَسَمَ التُربَ المُفايِلُ بِاليَدِ
وَفي الحَيِّ أَحوى يَنفُضُ المَردَ شادِنٌ
مُظاهِرُ سِمطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ
خَذولٌ تُراعي رَبرَبًا بِخَميلَةٍ
تَناوَلُ أَطرافَ البَريرِ وَتَرتَدي
وَتَبسِمُ عَن أَلمى كَأَنَّ مُنَوِّرًا
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَملِ دِعصٌ لَهُ نَدي
سَقَتهُ إِياةُ الشَمسِ إِلّا لِثاتِهِ
أُسِفَّ وَلَم تَكدِم عَلَيهِ بِإِثمِدِ
وَوَجهٌ كَأَنَّ الشَمسَ حَلَّت رِدائَها
عَلَيهِ نَقِيُّ اللَونِ لَم يَتَخَدَّدِ
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ احتِضارِهِ
بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها
عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها
سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ
تُباري عِتاقًا ناجِياتٍ وَأَتبَعَت
وَظيفًا وَظيفًا فَوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ".
-طرفة بن العبد.