الدرُّ المُنتقَى
788 subscribers
220 photos
23 videos
72 files
50 links
Download Telegram
«كَمْ قارِئٍ في النَّاسِ يُحْمَدُ ذِكْرُهُ
وَيَكُونُ عِندَ اللَّهِ غَيْرَ حَمِيدِ

كَمْ فارِسٍ في الحَرْبِ نَالَ شَهَادَةً
وَيَكُونُ عِندَ اللَّهِ غَيْرَ شَهِيدِ

كَمْ عَالِمٍ في النَّاسِ سَدَّدَ رَأْيَهُ
وَيَكُونُ عِندَ اللَّهِ غَيْرَ سَدِيدِ

يَا قارِئَ القُرْآنِ لا تَرْكَنْ إِلَى
مَدْحِ العِبَادِ وَمَنْطِقِ التَّمْجِيدِ»
"ما أكرمَ الله..

لا بابٌ ولا حُجُبُ"
"إن عمر الإنسان مدةُ حياته، ولا حياة له إلا بإقباله على ربه، والتنعُّم بحبه وذكره، وإيثار مرضاته."

ابن القيم رحمه الله تعالى.
"من قدّر نعمةَ توحيده لله تعالى حقَّ قدرِها، عظَّم من كان سبب وصولِها إليه، وملأ حبُّه أركان قلبِه، ولم يجد كفاءَ نعمته عليه جزاءً يليق بها؛
لأنهُ كان على شَفا حُفرة من النار فأنقذه الله به منها، بل ظلَّ يرعاهُ ويحُوطه ويُؤثره بشفاعتِه ويستغفر له، ويسعَى عليه بين يدَي ربِّه، حتى كان من أكرَم أمةٍ على الله تعالى بمقام نبيّه الأكرم الأعظم.


فاللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد سبب نعمتك إلينا، ومنّتك العظمى التي أسبغتها علينا، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين."
"من كمال الأدب مع الجناب النبوي ألّا تُخطف الصلاة عليه خطفًا، أو تُدمج حروفها عجلةً حتى يُكاد لا يُدرى ما هي؛ فالمقام مقام عرض وحضور، قال فيه ﷺ: «فإن صلاتكم معروضة عليّ»، والهدايا تُجمَّل عند العرض، ولا تُلقى بعجلة خاطفة، وقد أصّل ابن مسعود -رضي الله عنه- لهذا المعنى الدقيق في قوله: «إذا صلّيتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاةِ عليه؛ فإنكم لا تدرون لعلّ ذلك يُعرَض عليه»."
باب: ذكر أخلاق أهل القرآن

ينبغي لمن علَّمه الله القرآن وفضله على غيره ممن لم يحمله كتابه، وأحب أن يكون من أهل القرآن وأهل الله وخاصته، وممن وعده الله من الفضل العظيم؛ مما تقدم ذكرنا له, وممن قال الله عز وجل: {يتلونه حق تلاوته} [البقرة: ١٢١]- قيل في التفسير: يعملون به حق عمله -، وممن قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الذي يقرأ القرآن، وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة, والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران»

فينبغي له أن يجعل القرآن ربيعا لقلبه، يعمر به ما خرب من قلبه، ويتأدب بآداب القرآن, ويتخلق بأخلاق شريفة، يبين بها عن سائر الناس ممن لا يقرأ القرآن.

فأول ما ينبغي له أن يستعمل: تقوى الله عز وجل في السر والعلانية باستعمال الورع في مطعمه، ومشربه، وملبسه, ومكسبه، ويكون بصيرا بزمانه وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينه، مقبلا على شأنه, مهموما بإصلاح ما فسد من أمره، حافظا للسانه، مميزا لكلامه؛ إن تكلم تكلم بعلم إذا رأى الكلام صوابا، وإن سكت سكت بعلم إذا كان السكوت صوابا، قليل الخوض فيما لا يعنيه، يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه، ليأمن شره وسوء عاقبته.

قليل الضحك فيما يضحك فيه الناس؛ لسوء عاقبة الضحك، إن سر بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفا من اللعب، فإن مزح قال حقا، باسط الوجه، طيب الكلام.

لا يمدح نفسه بما فيه فكيف بما ليس فيه؟ يحذر من نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه. ولا يغتاب أحدا، ولا يحقر أحدا، ولا يسب أحدا, ولا يشمت بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيء الظن بأحد إلا بمن يستحق، يحسد بعلم، ويظن بعلم، ويتكلم بما في الإنسان من عيب بعلم، ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلم.

قد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل، حافظا لجميع جوارحه عما نهي عنه، إن مشى مشى بعلم، وإن قعد قعد بعلم، يجتهد ليسلم الناس من لسانه ويده. ولا يجهل، وإن جهل عليه حلم، ولا يظلم، وإن ظلم عفا، ولا يبغي على أحد، وإن بغي عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه، ويغيظ عدوه، متواضع في نفسه، إذا قيل له الحق قبله، من صغير أو كبير.

يطلب الرفعة من الله عز وجل لا من المخلوقين، ماقت للكبر، خائفا على نفسه منه، لا يتأكل بالقرآن، ولا يحب أن تقضى له به الحوائج، ولا يسعى به إلى أبناء الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه.

إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه ولا بصيرة، كسب هو القليل بفقه وعلم، إن لبس الناس اللين الفاخر، لبس هو من الحلال ما يستر عورته، إن وسع عليه وسع، وإن أمسك عليه أمسك، يقنع بالقليل فيكفيه، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه.

يتبع واجبات القرآن والسنة، يأكل الطعام بعلم، ويشرب بعلم، ويلبس بعلم, وينام بعلم، ويجامع أهله بعلم, ويصحب الإخوان بعلم، يزورهم بعلم، ويستأذن عليهم بعلم، يجاور جاره بعلم.

ويلزم نفسه بر والديه، فيخفض لهما جناحه، ويخفض لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله، وينظر إليهما بعين الوقار والرحمة، يدعو لهما بالبقاء، ويشكر لهما عند الكبر، لا يضجر بهما، ولا يحقرهما، إن استعانا به على طاعة أعانهما، وإن استعانا به على معصية لم يعنهما، ورفق بهما في معصيته إياهما، يحسن الأدب ليرجعا عن قبيح ما أرادا مما لا يحسن بهما فعله.

يصل الرحم، ويكره القطيعة، من قطعه لم يقطعه، من عصى الله فيه أطاع الله فيه.

يصحب المؤمنين بعلم، ويجالسهم بعلم، من صحبه نفعه، حسن المجالسة لمن جالس، إن علم غيره رفق به، لا يعنف من أخطأ ولا يخجله، رفيق فى أموره، صبور على تعليم الخير، يأنس به المتعلم، ويفرح به المجالس، مجالسته تفيد خيرا، مؤدب لمن جالسه بأدب القرآن والسنة.

إن أصيب بمصيبة، فالقرآن والسنة له مؤدبان، يحزن بعلم، ويبكي بعلم، ويصبر بعلم، ويتطهر بعلم، ويصلي بعلم، ويزكي بعلم، ويتصدق بعلم، ويصوم بعلم, ويحج بعلم، ويجاهد بعلم، ويكتسب بعلم، وينفق بعلم، وينبسط في الأمور بعلم، وينقبض عنها بعلم.

قد أدبه القرآن والسنة, يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه، ولا يرضى من نفسه أن يؤدي ما فرض الله عز وجل عليه بجهل، قد جعل العلم والفقه دليله إلى كل خير.
إذا درس القرآن فبحضور فهم وعقل، همته إيقاع الفهم لما ألزمه الله عز وجل من اتباع ما أمر، والانتهاء عما نهى، ليس همته متى أختم السورة؟ همته: متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الراجين؟ متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذنوب؟ متى أعرف قدر النعم المتواترة؟ متى أشكر عليها؟ متى أعقل عن الله جلت عظمته الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على هواها؟ متى أجاهد في الله عز وجل حق الجهاد؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغض طرفي؟ متى أحفظ فرجي؟ متى استحيى من الله عز وجل حق الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أحاسب نفسي؟ متى أتزود ليوم معادي؟ متى أكون عن الله راضيا؟ متى أكون بالله واثقا؟ متى أكون بزجر القرآن متعظا؟ متى أكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلا؟ متى أحب ما أحب؟ متى أبغض ما أبغض؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أقصر أملي؟ متى أتأهب ليوم موتي وقد غيب عني أجلي؟ متى أعمر قبري؟ متى أفكر في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أفكر في المنقلب؟ متى أحذر ما حذرني منه ربي؟ من نار حرها شديد, وقعرها بعيد, وغمها طويل، لا يموت أهلها فيستريحوا، ولا تقال عثرتهم، ولا ترحم عبرتهم، طعامهم الزقوم، وشرابهم الحميم، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، ندموا حيث لا ينفعهم الندم، وعضوا على الأيدي أسفا على تقصيرهم في طاعة الله عز وجل، وركوبهم لمعاصي الله تعالى، فقال منهم قائل: {ياليتني قدمت لحياتي} [الفجر]، وقال قائل: {رب ارجعون (٩٩) لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [المؤمنون] , وقال قائل: {ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: ٤٩]، وقال قائل: {ياويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان]، وقالت فرقة منهم، ووجوههم تتقلب في أنواع من العذاب: {ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} [الأحزاب: ٦٦].

فهذه النار - يا معشر المسلمين؛ يا حملة القرآن - حذرها الله المؤمنين في غير موضع من كتابه، رحمة منه للمؤمنين:
فقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (٦)} [التحريم]
وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (١٨)} [الحشر].
ثم حذر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم وما عهده إليهم ألا يضيعوه، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده، ولا يكونوا كغيرهم ممن فسق عن أمره، فعذبهم بأنواع العذاب.
فقال عز وجل: {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (١٩)} [الحشر].
ثم أعلم المؤمنين أنه لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة.
فقال عز وجل: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (٢٠)} [الحشر].

فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن، فكان كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله، وما قبح منه، فما حذره مولاه حذره، وما خوفه به من عقابه خافه، وما رغبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه. فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة، فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته، وكان له القرآن شاهدا، وشفيعا، وأنيسا، وحرزا، ومن كان هذا وصفه نفع نفسه، ونفع أهله، وعاد على والديه، وعلى ولده كل خير في الدنيا والآخرة ...

مختصر أخلاق حملة القرآن (٢٥-٣٢).
قال بعض السلف:
"من عرف ربَّهُ وجد طعم العبودية ولذة الذكر والطاعة، فهو مع الخلق ببدنه، وقد باينهم بالهموم والخطرات..."

شعب الإيمان للبيهقي ٣٨٩/١
القول المليح في الكلم الفصيح.pdf
670.1 KB
اللهمَّ لك الحمد أولا وآخرا، ولليد الصَّناعِ التي أسَدتْ إليَّ هذا المعروف جزيل الشكر، وجميل الذكر، وخالص الدُّعاء..
.
.
🗒 | برنامج إيماني مقترح لإدراك فضيلة عشر
ذي الحجة


تنبيه: كل الأعمال الفاضلة مندوب إليها في هذه العشر، وليس فيما سيذكر تخصيص لعمل منها بهذه العشر، أو فضل خاص بها في هذه الأيام؛ وإنما قاعدة هذا البرنامج عموم لفظ: (العمل الصالح) الوارد في قوله ﷺ: ”ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله…“ الحديث.

تنبيه آخر: الفرائض والواجبات أفضل ما يتقرب به العبد لربه؛ ففي الحديث القدسي: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه"، فمن الحرمان للعبد، ومن قلة الفقه والعقل: أن يطلب المرء الرّبح مع فساد رأس المال، فاحرص على ما أوجبه الله، واجتنب ما نهى عنه.

‏١ | الصيام.

‏إن استطعت أن تصوم العشر كاملة فحسن، أو أياما منها، ولا أقل من صوم عرفة. للصيام فضيلة تتضاعف هذه الأيام، وتعظم مع شدة الحرّ، ففي الحديث أن النبيﷺ قال: ”من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا“، وفي الحديث القدسي: ”إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به“.

‏٢ | القرآن.

‏لو لم يرد في فضل قراءة القرآن إلا قوله ﷺ "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها"؛ لكان كافيًا للتحضيض على لزوم هذه العبادة، وخصوصًا في مواسم المضاعفة. اقرأ: ثلاثة أجزاء يوميًّا، تستغرق منك ساعة فقط، وستختم في هذه العشر بحول الله وعونه.

‏٣ | الذِّكر.

‏أيسر العبادات عملا، ومن أجلّها قدرا، وأكثرها أجرا. معيةُ الله الخاصة تلازم الذاكرين بقدر ذكرهم. أقترح عليك -مع أذكار الصباح والمساء- أن تجعل لك وِردا تلتزمه في طرفي النهار من: الاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والصلاة على النبيﷺ، وأكثر من التكبير خصوصا.

‏٤ | قيام الليل.

‏صلاة الليل أفضل نوافل الصلوات، وما كان النبيﷺ يترك الوِتر في سفر ولا حضر، وهو من أمارات إيمان العبد وصدقه وإخلاصه، فاجعل ليالي هذه الأيام ليالي حيّة بصلاتك، وقراءتك للقرآن فيها، إن استطعت أن تصلي إحدى عشرة ركعة، فهو أكملها، وإن لم فما استطعت ولو ركعات قليلة.

‏٥ | الدعاء.

‏لبُّ العبادة ومخها، احرص على اغتنام الأوقات والأحوال الفاضلة التي تُرجى فيها الإجابة؛ كحال السجود، وأوقات السحر، وعند النداء، وبين الأذانين، وساعة الجمعة، واجمع قواك وقلبك لعصر عرفة؛ فإنه وقت شريف فاضل تُرجى فيه إجابة دعوات الداعين.

‏٦ | جلسة الإشراق.

‏قال النبي الله ﷺ: "من صلى الغداة -يعني: الفجر- في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة، قال: تامة تامة تامة"، والمرأة في مصلاها تفعل مثل ذلك.
‏تقرأ فيها أورادك من الذِّكر، وتتم وِردك من القرآن، وتنال هذا الفضل الكبير.

‏٧ | الصدقة.

‏المال من أحب الأشياء إلى الإنسان، وإنفاقه في سبيل الله من أصدق علامات الإيمان؛ ولذلك قال النبي ﷺ: "والصدقة برهان" أي: برهان على صدق إيمان العبد؛ إذ أخرج ما يحب طلبا لرضا الله. ومن الصدقات الجليلة في أيام الحرِّ الشديد: سقيا الماء، للمحتاجين، ولكل كبد رطبة.

٨ | إصلاح القلب
.
‏القلب محل نظر الرب، وللقلب أعمال كما أن للجوارح أعمالا، ومن أعظم ما ينفع به العبد نفسه: تفقده لقلبه وصلاحه. وهذه الأيام فرصة لمحاسبة النفس في إخلاصها، ومحبتها لله، وخوفها منه، ورجائها فيما عندهﷻ، وخشوعها، وإخباتها، ونحوها من الأعمال القلبية الواجبة أو المندوبة.

‏ ٩ | مجالس الإيمان.

‏حضور المجالس التي ترقق القلب، وتذكّر بالله والدار الآخرة، أو سماع المسجَّل منها، أو قراءة المكتوب في موضوعاتها= من الأعمال الصالحة الجليلة، وأثرها يمتد إلى نشاط العبد في الطاعات، وتقوية عزمه على البعد عن المعاصي، فهي زاد ووقود يتقوى به العبد على بقية الأعمال.

‏١٠ | التوبة.

‏التوبة من الأعمال الواجبة على العبد في كل حين، وحاجته لها حاجة مستمرة؛ لكنني قصدت بها هنا أن يستثمر العبد هذه الأزمنة الفاضلة، وإقبال النفس على الطاعات فيها= ليتخلص من ذنوبه التي اعتادها، وأن يعقد العزم على عدم معاودتها، ويطلب العون من ربه على ذلك.

تلك عشرة كاملة.
‏أسأل الله أن يعيننا في هذه الأيام على مراضيه، وأوصيك بالتعامل بحزم مع هذه الأيام المعدودات زمنًا، المعلومات شرفًا وقدرا، وأن تبتعد عن كل قاطعٍ يقطعك عن استثمارها في عبادة ربك تعالى، فالعمر قصير والأيام معدودة، ويوشك أن نترحل عنها ولن يبقى لنا إلا ما قدمنا.

وخذ هذه موعظة قصيرة بليغة تكفيك:
‏العام المنصرم، ومع دخول عشر ذي الحجة؛ ‏كان معنا هنا ⁧ #هناء_الماضي⁩، استأذنت متابعيها وأغلقت حسابها؛ للتفرغ واغتنام هذه الأيام، ووعدت أن تعود في خاتمتها؛ لكن قدر الله سابق، فخُتم لها قبل عودتها، فالله يعلم كم أحدثت في أيامها تلك من الطاعات والقربات!
.
.
Forwarded from | نفـائسْ |
يوم عرفة - دهيلة اليابس.pdf
605.5 KB
واهًا لريح العشر!
واهًا ليوم عرفة!…




اللهمّ اجز معلّمنا خيرًا…
واجعلنا ممن بُلّغ فوُفّق فقُبِل!
Forwarded from نور
"جدول طيّب ليوم عرفة

أولًا: ليلتُها
قُم الليل بما يتيسر لك، قُم لربّك وأقبِل عليه إقبال المُحتاج المُضطر إلى رحمته ومغفرته، اسأله بصدق أن لا يحرمك فضله وإحسانه، أن لا يردّك، وأن يُقبل بقلبك عليه، وأن يفتح عليك في ذكره ومناجاته.
ادخُل عليه دخول المُفتقر لا دخول المستغني، فوالله أنك فقير لله فقرًا ذاتيًا من كل وجه، وهو الغني عنك غنى ذاتيًا من كل وجه.
واسمع بقلبك خطابه جلَّ في عُلاه ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ.. وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾.

واختم قيامك باستغفارٍ طويلٍ طويل، استحضر ذنوبك وخطاياك، تذكر تلك الليالي التي قضيتها بلا قيام ولا دعاء، تلك الخلوات والفجرات التي كان الله في قلبك أهون ناظرٍ إليك، تذكر وابكي على خطاياك وتُب إلى ربّك التوّاب فوالله إنَّ لك ربًّا لا يردّ عبده.

ثانيًا: فجرُها
ردِّد خلف المؤذن، وادعُ دعاءً حثيثًا أن يفتح عليك في عشيّة عرفة وأن يأتِ بقلبك وأن لا يكلك إلى نفسك.
ثمّ صلِّ الفجر وسنتها، واجلس بعد صلاتك لأذكار الصلاة والصباح، وليكن هجيراك خير الدعاء: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، لك الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"

ثمّ صلِّ ما يتيسر من الضُحى، ولا تُجهد نفسك حتى توفر جهدك لخير وقت.

ثمّ نُم نومةً تنوي بها التقوي على عبادةٍ يُحبها ربك.


ثالثًا: ظهيرتُها
قُم قبل أذان الظهر للاستعداد، توضأ واجلس في مصلاك، أرِ الله من نفسك صدق الرغبة.
فإذا أذن الظهر تابعه ثم صلّ لله أربع ركعات، فأبواب السماء مُفتّحة.
ثم صلّ الظهر وسنتها البعدية وابدأ باللهج بكلمة التوحيد ساعةً أو قريبًا منها.

رابعًا: دعاؤها
ابدأ من قبل العصر بساعتين أو ساعة
وأول ما تبدأ به: الثناء على ربِّنا جلّ وعلا، بما يفتح الله عليك، وبما تعرفه من صفات الرحمة والكرم والإحسان -ولك أن تستعين بملفات الثناء والتمجيد-، أطِل في الثناء حتى تبلغ الساعة أو نحوها، اثني على ربك حتى يمتلئ قلبك حُبًا له وإجلالا، اثني فلا أحد أحق بثناءٍ منه جلَّ وعلا.
واقرأ بقلبك هذا الحديث، يقول ‎ﷺ: ليس أحَدٌ أحَبَّ إليه المَدحُ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مِن أجلِ ذلك مَدَحَ نَفسَه.

الله جلّ ثناؤه يُحبّ الثناء والمدح!

ثمّ صلِّ على حبيبك ونبيّك محمد ‎ﷺ، وأطِل في الصلاة والسلام عليه وقلبُك مملوءٌ حُبًّا وشوقًا إليه ‎ﷺ.

ثمَّ عدد نِعم الله عليك، عدِّد صغيرها وكبيرها واحمده عليها، أطِل في هذا حتى تمتلأ حُبًا لربّك ومُنعمك.

ثم انتقل إلى خطاياك، تذكرها وَخَف منها ولترتعد وجلًا وخوفًا من غضبه ومقته، وتُب منها واسأله أن يُكرّهها إليك (اللهم حبب إليَّ الإيمان وزينه في قلبه، وكرِّه إليّ الكفر والفسوق والعصيان، واجعلني من الراشدين).

ثم -بكل حياء- اطلُب حاجاتك من الملك الكريم، وأبشِر بالخير من ربٍّ يداه ملأى سحّاء الليل والنهار🤍

وابدأ في مطالب الآخرة، فوالله إنَّ أمامنا لأهوالٌ وأمورٌ شداد فعُدَّ العُدَّة لها بسؤال الله السلامة والعافية!
والزم أدعية النبي ‎ﷺ ففيها خير الدنيا والآخرة، وأنت تعلم أنّ حبيبك ‎ﷺ حريصٌ بالمؤمنين رؤوف رحيم، فما اختار لهم إلا خير الدعاء وأحبَّه إلى ربِّه.

ثم اذكُر حاجاتك كُلَّها، كُلُّها، مهما ظننته شيئًا صغيرًا أو تافهًا؛ ارفع يديك وسَله! فإن لم ييسره ربك لا يتيسر.

و اللهَ اللهَ بأعمال القلوب، حُبًا وخوفًا ورجاءً ويقينًا وحُسن ظنٍّ بربك الجواد الذي لا يتعاظمه شيء أعطاه!

فتح الله عليك، وجعلَكَ من أحَبِّ مَن تقرّب إليه، ومن أنجح مَن دعا وطلب."
‎تسبيحات وتحميدات في الدعاء.pdf
5.2 MB
قال صاحبه -جزاه الله تعالى خيرًا-:
"هذه تسبيحات وتحميدات لرب الأرض والسماوات، جمعتها واختصرتها لتكون وقودًا لرسائل السماء، وما أجمل أن نجعلها بين يدي دعواتنا فإن باب الثناء والافتقار إلى الله من أعظم أسباب إجابة الدعاء والداخلون فيه قليل."
أوراد أهل السنة والجماعة.pdf
12.8 MB
"إن الغاية من هذا الكتاب: إعانتك على إحضار قلبك بين يدَي ربك وأنت تدعوه سبحانه وتعالى."
"أَمَا إنهم لو تدبروا القرآن؛ لفُتحت أقفالُ القلوب، ولَانَ ما كان عصيًّا من الأفئدة، ولأُوقِدَت مصابيحُ عهدُها بالنورِ بعيد، وأشرقت دروبٌ لم يسقط عليها فيما مضى نور، ولحَيِيَت نفوسٌ ما عرَفت قبل ذلك حياة..
ألم يُسمِّه الله سبحانه نورًا فقال: {وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا}؟
أولم يسمِّه الله سبحانه رُوحًا فقال: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا}؟
ليت شعري، هل يفقه الناس؟..
ألا ليت الناس يفقهون!"

د. فاضل السامرائي.
Forwarded from وَجْد
يمشي في هجيرِ الدنيا تلفحُه رمضاؤُها، وتتناهبُه همومُها، وتتراكمُ على قلبِه أدخنةُ الغفلة، ثم يئنُّ شاكيًا ضيقَ الصدرِ ووحشةَ الرُّوح! وكيف لا يختنقُ مَن قطعَ عن نفسِه مَدَدَ الوحي، وسدَّ منافذَ النُّور، وجلسَ في عتمتِه وحيدًا؟!

إنَّنا -واللهِ- أشدُّ فقرًا إلى كلامِ ربِّنا من فقرِنا إلى الهواءِ والماء؛ فالماءُ يُقيمُ الأبدانَ الفانية، أمَّا الوحيُ فيُقيمُ الأرواحَ الباقية.

والصدرُ الذي لم ينعمْ بالقرآنِ تلاوةً وتدبرًا= مَوقدٌ للهمِّ والقلقِ، وخرابةٌ تسكنها هواجسُ الشياطين.

فمتى آوى العبدُ إلى ظِلالِ الآيات، انهمرتْ على بيداءِ صدرِه غيوثُ الرَّحمة، فأنبتتْ ربيعًا أخضرَ من السكينةِ واليقين.

ولسنا نرتوي بِغَرْفَةٍ واحدةٍ نُعجِّلُ بها في أطرافِ النهارِ ثم نُسلمُ قلوبَنا لجَفافِ الغفلةِ سائرَ اليوم! بلِ الفقهُ كلُّ الفقهِ أنْ تجعلَ لكَ من كلامِ مولاكَ وِرْدًا مقسَّمًا على منازلِ يومِك= فتأخذُ بنصيبٍ في بُكْرتِك لتمسحَ عنك غبارَ النَّوم، ونصيبٍ في ظهيرتِك لتُطفئَ به سُعَارَ الدُّنيا وتعبَها، ونصيبٍ في أصیلِك، ونصيبٍ في جوفِ ليلِك.

وأنتَ بهذا الصنيعِ كأنَّما تبني حولَ قلبِكَ سياجًا من النُّورِ لا تنفذُ إليه منه أدخنةُ الوهم، وتجعلُ روحَكَ في معراجٍ موصولٍ إلى الملأِ الأعلى، فلا تكادُ تهبطُ إلى وحلِ الطِّينِ وتغرقُ في صخبِ المعاش= حتى ينتشلَها نداءُ الوحيِ من جديدٍ، فيغسلها غسلًا!

وإنَّما هي أنفاسٌ معدودة، ولا ألذَّ ولا أطيبَ من أنْ تعمرَها بمناجاةِ مَن بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيء. فاجعلْ مصحفَكَ جليسك، وقسِّمْ وِرْدَكَ محطَّاتٍ للرِّيِّ في صحراءِ يومِك= تجدِ الله سبحانه وتعالى برحمتِه قد بسطَ لكَ في وقتِك، وأضاءَ لكَ دربَك، وجعلَكَ من أهلِه وخاصَّتِه المحفوفينَ بعنايتِه.