الدرُّ المُنتقَى
788 subscribers
220 photos
23 videos
72 files
50 links
Download Telegram
ها هو ذا ، يخطو إلى محرابه ، والمسجد مظلمٌ إلا من سراجين خافتَيْن .. يصفُّ قدميه ، يرفع يديه ، يخرج من أرجاس قلبه وأوحال ذنوب ، يرفع يديه فيثقله ماضيه الطويل ، يتحامل ويرفع يديه حتى تبلغا منكبيه .. " الله أكبر " من الطِّين وما علق منه بالقلب ، من اللهو وما جاس منه في الفؤاد ، من اليبوس وما نال من الروح وهي نائية عن حياض الله !..

يتهامسون : أهو هو ؟
- إيه يا رب ، هو هو !
يتخافتون : ألعبد الظلوم ؟!
- إيه يا رب .. العبد الظلوم الجهول !
يتقانطون : بعد سنين الظلام الطوال ؟ وأوزار الرزايا الثقال ؟
- إيه يا رب .. بعد سنين الظلام الطوال ، وأوزار الرزايا الثقال ! .. وهل يعرفون ربّاً أشكو إليه ما أنا فيه فيلطف بي ويرحمني غيرك ؟ وهل سمعوا إلهاً عظيما سواك يُعصى على عينه فيربِّت على قلوبٍ لها وجيفٌ من وحشة المعاصي : { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً } ؟ .. وهل يعرفون باباً غير بابك أطرح لديه أوزاري فتوضع عني ؟ وأغسل في أنهاره صحائفي فتمحى عني ؟..

ها أنذا .. بعد ليالي الآثام ، فارحم وقوفي بين يديك !
ها أنذا .. بعد خطايا يتقطع منها الوجه خجلاً ، أقف بين يديك ، لا ملاذ أعرفه سواك ، لا جناب آمنه سواك ، لا باب آلف الوقوف به سوى بابك ، لا نداء أفتقر إليه أكثر من اسمك ، لا مفر أعرفه سوى طريقك ، لا معراج أرفع إليه شكايتي سوى السجود لك .. نعم يا رب ، ها هو العبد المعرض وما له حيلةٌ إلا البكاء لك ، البكاء الذي يعلم أنك تراه ، وتسمع نحيبه ، وترحمه !
نعم يا رب ، ها هو الجهول ذا ، بعد أن يئست خطواته ، وشحبت ملذاته ، وطالت حسرات ..
ها هو ذا ، واقفٌ والكون يرقبه متسائلاً : أتيت ؟.
نعم أتيت ، على ما كان مني .. ليغفر لي ولا يبالي !

طال وقوفه بالمحراب ، يرتعش من البكاء ، خافضٌ رأسه وله خنين ، يركع ، يرفع ، يخرُّ للأذقان ساجداً .. يلهج بدعواتٍ حرَّى ، تكاد تجرح حلقه وهي تخرج من جوفه الملتهب عطشاً .. " اللهم أسألك بوجهك الكريم الفردوس الأعلى من الجنة " ..
- ويسأله الجنة ؟
- نعم .. الجنة ! .. لعلهم لم نسوا {بل يداه مبسوطتان} !

والمبكي حقاً .. أنك تسأله ، وأنت تطمع في دخولها -رغم انتهاكات خلواتك- لما تعرف من عظيم رحمته ، وواسع فضله ! هذا هو المخجل والمبكي والله ..

يا رب .. إن نكن بئس العبيد ، فلنعمَ الإله أنت !

_________________
أبو ياسر
سَحَر ليلة الإثنين ..
الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثمانٍ وثلاثين وأربعمئة وألف ..
٣:٣٣ - الرياض
شاطئ الرغد
بين كل أجواء النعمة هذه لا تنسَ آخر ليلة..
لقاء الصدق الأخير
آخر احتضان دافئ للضيف وقد جهّز حقائبه وأمسك بمقبض الباب..
لقد بقيت فرصة عتق أخيرة خاصة برمضان في آخر إفطار؛ لا تدري لعل اسمك منها؛ فاجتهد..
جاء في صحيح سنن ابن ماجه: " إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ".
حتى في آخر ليلة لازلتَ مُدركًا رمضان " رغم أنف امرئ أدرك رمضان ولم يُغفر له". فتشبث بالساعات الأخيرة..
فرصة لمن أحسن أن يستزيد؛ ولمن أسرف أن يستدرك..
فلربما هي لك ليلة العفو وتحقيق الأمنيات..
وكم ممن شعر بالفوات وجاء كسيرًا متضرعًا يملأ ميزانه في آخر نهار يزن بصدقه عابدًا قائمًا طوال شهره والله كريم؛ يرحم ويجبر وأبواب الرحمة لا توصد.
لا يليق بهذا الوداع أن يكون عاديًّا لحبيب يزورنا في السنة مرة، ولا أن يكون باردًا ونحن نعلق آمالنا لازلنا بأبواب جنةً مفتّحة لم تغلق بعد..
بقيتْ ليلتان..
لتكن آخر لحظات الوصال أكثرها صدقًا وحرارة..
نودِع دعواتنا وأعمالنا واجتهادنا

وقبل أن تتحرر المردة المصفدة؛ اسأل الله أن يعين قلبك على نفخها ونفثها وشِركها وشَركها
أن تعيش سنينك في كنف معية الله الآمنة "إلا عبادك منهم المخلصين".
.
«أمدَّ اللهُ شهرَ الصومِ يومًا
فبابُ العفوِ مفتوحٌ ينادي»
الليلةُ ليلةُ المحبّين الصادقين..
الذين يلوّحون بقلوبِهم بحرارةٍ لآخر قيامٍ مع الجماعة، لآخر ليلةٍ في العشر، آخر اعتكاف، وآخرِ ختمة..
ليلةُ المودّعينَ وفي قلوبهم "وَجلٌ" أن يُقبلَ منهم عملُهم، تفطُّر أقدامهم ذاك، تعب صومهم، دموعهم التي قد تكونُ خرجت عنوة.. ودعواتهم..

ليلةُ الذين جاهدوا أن يحسنوا الاستقبَال وثبتوا رجَاء أن يحسنوا الوداع،
ليلةٌ خاصّة للذين لا يغلقونَ البابَ على وجهِ الضيفِ قبل أن يرحل،
ليلةُ المحبّين بصدق، والعارفين.

- لينـة.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد..

أظهروا التكبير واجهروا به، كبّروا في المساجد والأسواق والبيوت، أظهروا هذه السنة السنوية أظهروها بينكم شكرًا لله الليلة إلى صلاة العيد.

قال الإمام الزهري: “أظهروا التكبير يوم الفطر، فإنه يوم تكبير.”

يبدأ التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وينتهي قبيل صلاة العيد.

صيغته: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله،
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
وله صيغ أخرى.

التكبير في عيد الفطر آكد من التكبير في الأضحى.

قال ابن قدامة: يُستحب رفع الصوت؛ لما فيه من إظهار الشعائر، وتذكير الغير.

-عبد العزيز الشايع.
ٰ
"يومٌ لئن أظهرتَ سعدَك تُؤجَرُ
وتُكبِّرُ المولىٰ عليه وتشكرُ

عظِّم شعائرَ ربِّنا وافرح بها
فغدًا سيفرجها الإلـٰهُ ويجبرُ!"
«إذا قرأتَ القرآنَ مع فرحِكَ زادَهُ، وإذا قرأتَهُ مع حُزنِكَ أزالَهُ، وإذا قلَّبتَ نظرَكَ في جلالِهِ وجمالِهِ، ووعيدِهِ ووعدِهِ؛ عظُمَ خوفُكَ، وحسُنَ رجاؤُكَ، وقويَ حبُّكَ، أنتَ به الآمِنُ بلا حرسٍ، والغنيُّ بلا مالٍ، تعلو على كلِّ متكبرٍ، وتلينُ مع كلِّ متواضعٍ، فأهلُهُ أهلُ اللهِ، وطوبى لمن والاهُ، فحرِّكوا قلوبَكم إليه، واجمعوا نفوسَكم عليه اغتنامًا للأرباحِ، وتنشيطًا للأرواحِ في قراءتِهِ وحفظِهِ وفهمِهِ ودرسِهِ: ﴿هذا مُغتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ﴾»

- الشيخ صالح العصيمي حفظه الله.
معنى شريف في تكرار معاني القرآن



«الله -جلَّ ذكره- علِم أنَّ القرآنَ لا يجمعُه كلُّ إنسانٍ، ولا يقِف على ما نصَّ فيه جميعُ العبادِ، فكرَّر القَصصَ، والتَّحذير والتخويف، والتوحيد والإخبارَ عن البعث والنَّشر والحُجج على جوازه، وغير ذلك، في أكثر سور القرآن؛ ليكون من بلغه بعضُ السُّوَر وقفَ على ذلك أجمع، ومن بلغه البعضُ الآخر وقف فيه على نحو ذلك، ومن بلغه سورةٌ واحدةٌ؛ وقف على أكثر ذلك، فلا يفوت أحدًا منهم ما به الحاجةُ إليه، ممَّا أراد اللهُ إعلامَه لخلقه، فكان في التَّكرير رِفقٌ عظيم، وهدايةٌ ظاهرة للحق، وذلك بلطف الله بخلقه، وهذا كثيرٌ من نِعَم الله على خلقه، ورِفْقِه بهم».

«الإبانة عن معاني القراءات» (ص٨١-٨٢).
Forwarded from نور
يخبرني أخي أنه منذ بداية العدوان على غزة وهو لم يترك الدعاء لهم في كل صلاة فرضاً كانت أو نافلة، فسألته عن سر إلتزامه بهذا؟ فقال " أخشى أن يسألني ربي عن كل صلاة صليتها ولم يكن لإخوتي نصيبٌ منها".
للتسجيل في برنامج متقن النسائي، يُرجى الانضمام إلى قناة التلقرام الخاصة بالمسار المطلوب:

- مسار الإتقان.
https://t.me/+pxFRMSkEWHAyMmFk

- مسار الحفظ (وجه،وجهان).
https://t.me/+bHa34PHkI0w4NTY0

- للمساهمة في دعم جمعية متقن: https://jood.motqen.sa/p/113327

- لمتابعة قناة جمعية متقن على واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAdptx6BIErEg3iDF31
يقول أحدهم:
"ولا أنسى تلك الرؤيا التي لم تغب عن ذهني أبدًا، ففي ليلة من الليالي رأيت في المنام صاحبًا لي، وكان هذا الصاحب من أحب الناس إلى قلبي، وقد توفاه الله منذ سنوات..
رأيته في حالٍ طيبة ويبشرني أنه بخير عند الله، وقال لي في الرؤيا: "أبا محمد أبشرك أن حالي طيبة، ولكن ما معي شيء من القرآن!! ما معي شيء من القرآن!!"
كان يقولها وهو مطرق رأسه يتحسر -غفر الله له ورحمه- ثم استيقظت من منامي وأنا أتذكر حديث النبي ﷺ: اقرأ وارتق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها.
هذه الرؤيا كانت إشارة مباركة ومحفزًا عظيمًا لي في معاودة المحاولة وعدم اليأس، فشيءٌ ثمنُه اقرأ وارتقِ المنازلَ العالية في الجنان، وتاجُ الوقار لك ولوالديك، والقربُ من الرحمن جديرٌ بأن يُبذل له الغالي والنفيس.
واصلتُ الدعاء وسؤال الله والتضرع وكان الأمل بالله كبيرًا، (فما خابَ عبدٌ قصَدَ مولاه) وربنا سبحانه إذا أراد شيئًا هيَّأ أسبابه، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا."
Forwarded from الإخلاص 🍂
«‏من استحضر تفاصيل ذنوبه التي سترها الله؛
استوحش مما يسمعه من ثناء الناس عليه،
وصار مديحهم له يثير مواجعه، لأنه يذكره
بالفارق بين ظاهره وباطنه»!
"يا غافلًا عمَّا خُلِقتَ له انتبِه
جدَّ الرحيلُ ولستَ باليقظانِ

سار الرفاقُ وخلَّفوكَ مع الأُلى
قنعوا بذا الحظِّ الخسيسِ الفاني

ولسوفَ تعلمُ حينَ ينكشفُ الغِطا
ماذا أضعتَ وكنتَ ذا إمكانِ"

- من نونية ابن القيم رحمه الله.
Forwarded from لا إله إلا الله
في الإخلاص لابن أبي الدنيا (١٩):
عن محمد بن أبي منصور، قال:

«أن عابدًا في بني إسرائيل عَبَد الله في سرب أربعين سنة، فكانت الملائكة ترفع عمله إلى السماء فلا يقبل، فقالت الملائكة: وعزتك ربنا ما رفعنا إليك إلا خفاءً! قال: صدقتم ملائكتي ولكنه يحب أن يُعرَف مكانُه»

أي: أنه وإن أخفى عمله إلا أنه يحب أن يعرف الناس منزلته في العبادة واجتهاده فيها.
قال ابن المبارك في الزهد (٢/‏١٧):
أنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال:

«يصعد الملك بعمل العبد مبتهجا به فإذا انتهى إلى ربه قال: اجعلوه في سجّين، إني لم أُرَد بهذا»
وقال
الضراب
في
ذم
الرياء
(٣٤):
حدثنا
أحمد

بن
مروان
قال
ثنا
إبراهيم
الحربي
قال
ثنا
محمد

بن
الحارث
عن
المدائني
قال:
قال
قتادة:

«إذا راءى العبد؛ يقول الله تبارك وتعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي يهزأ بي»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب،
عن حفص، عن شمر، قال:

«يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثالُ الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة جل وعز: صلَّيْتَ يوم كذا وكذا ليقال: صلى فلان! أنا الله لا إله إلا أنا، ليَ الدين الخالص. صُمتَ يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان! أنا الله لا إله إلا أنا، ليَ الدين الخالص. تصدّقتَ يوم كذا وكذا ليقال: تصدَّق فلان! أنا الله لا إله إلا أنا ليَ الدين الخالص. فلا يزال يمحو شيئًا بعد شيء، حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل!»
وَالنَّفْسُ قَرِينَةُ الشَّيْطَانِ وَمُصَاحِبَتُهُ، وَتُشْبِهُهُ فِي صِفَاتِهِ. وَمَوَاهِبُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَنْزِلُ عَلَى الْقَلْبِ وَالرُّوحِ. فَالنَّفْسُ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ. فَإِذَا نَزَلَتْ عَلَى الْقَلْبِ تِلْكَ الْمَوَاهِبُ: وَثَبَتْ لِتَأْخُذَ قِسْطَهَا مِنْهَا، وَتُصَيِّرَهُ مِنْ عِدَّتِهَا وَحَوَاصِلِهَا. فَالْمُسْتَرْسِلُ مَعَهَا، الْجَاهِلُ بِهَا فَيَدَعُهَا تَسْتَوْفِي ذَلِكَ. فَبَيْنَا هُوَ فِي مَوْهِبَةِ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ وَعِدَّةٍ وَقُوَّةٍ لَهُ، إِذْ صَارَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ حَاصِلِ النَّفْسِ وَآلَتِهَا، وَعُدَدِهَا. فَصَالَتْ بِهِ وَطَغَتْ. لِأَنَّهَا رَأَتْ غِنَاهَا بِهِ. وَالْإِنْسَانُ يَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى بِالْمَالِ. فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ خَطَرًا، وَأَجَلُّ قَدْرًا مِنَ الْمَالِ، بِمَا لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا: مَنْ عِلْمٍ، أَوْ حَالٍ، أَوْ مَعْرِفَةٍ، أَوْ كَشْفٍ؟ فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ مِنْ حَاصِلِهَا: انْحَرَفَ الْعَبْدُ بِهِ وَلَا بُدَّ إِلَى طَرَفٍ مَذْمُومٍ مِنْ جُرْأَةٍ، أَوْ شَطْحٍ، أَوْ إِدْلَالٍ. وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَوَاللَّهِ كَمْ هَاهُنَا مِنْ قَتِيلٍ، وَسَلِيبٍ، وَجَرِيحٍ يَقُولُ: مِنْ أَيْنَ أُتِيتُ؟ وَمِنْ أَيْنَ دُهِيتُ؟ وَمِنْ أَيْنَ أُصِبْتُ؟ وَأَقَلُّ مَا يُعَاقَبُ بِهِ مِنَ الْحِرْمَانِ بِذَلِكَ: أَنْ يُغْلَقَ عَنْهُ بَابُ الْمَزِيدِ. وَلِهَذَا كَانَ الْعَارِفُونَ وَأَرْبَابُ الْبَصَائِرِ: إِذَا نَالُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ انْحَرَفُوا إِلَى طَرَفِ الذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ، وَمُطَالَعَةِ عُيُوبِ النَّفْسِ. وَاسْتَدْعَوْا حَارِسَ الْخَوْفِ، وَحَافَظُوا عَلَى الرِّبَاطِ بِمُلَازَمَةِ الثَّغْرِ بَيْنَ الْقَلْبِ وَبَيْنَ النَّفْسِ، وَنَظَرُوا إِلَى أَقْرَبِ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ، وَأَكْرَمِهِمْ عَلَيْهِ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ وَسِيلَةً، وَأَعْظَمِهِمْ عِنْدَهُ جَاهًا، وَقَدْ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَذَقْنَهُ تَمَسُّ قُرْبُوسَ سَرْجِهِ: انْخِفَاضًا وَانْكِسَارًا، وَتَوَاضُعًا لِرَبِّهِ تَعَالَى فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ، الَّتِي عَادَةُ النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ فِيهَا: أَنْ يَمْلِكَهَا سُرُورُهَا، وَفَرَحُهَا بِالنَّصْرِ، وَالظَّفَرِ، وَالتَّأْيِيدِ، وَيَرْفَعُهَا إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ.
فَالرَّجُلُ: مَنْ صَانَ فَتْحَهُ وَنَصِيبَهُ مِنَ اللَّهِ. وَوَارَاهُ عَنِ اسْتِرَاقِ نَفْسِهِ. وَبَخِلَ عَلَيْهَا بِهِ، وَالْعَاجِزُ: مَنْ جَادَ لَهَا بِهِ. فَيَا لَهُ مِنْ جُودٍ مَا أَقْبَحَهُ. وَسَمَاحَةٍ مَا أَسْفَهَ صَاحِبَهَا. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

- ابن القيم رحمه الله تعالى.
Forwarded from نور
حاجة طالب العلم إلى الهداية

من أعظم القضايا التي لا غِنى لطالبِ العلم عنها: قضيةُ الهداية؛ فهي روحُ العلم، ونوره، وسرُّ بركته وثمرته..

ومن أوجب ما ينبغي له أن يعتني به: دراسةً، وتأمّلًا، وطلبًا، ودعاءً، واستمدادًا من ربّه جلّ وعلا.

وموضوع الهداية ممّا يفرّط فيه كثيرٌ من طلبة العلم عند أوّل شروعهم في الطلب، مع أنّ حاجة طالب العلم إلى الهداية أعظمُ من حاجة غيره؛ إذ هو يسلك طريقًا دقيقًا، إن لم يُهدَ فيه ضلّ، وإن لم يُسدَّد فيه زلّ.

والهداية للإنسان عمومًا من أعظم القضايا وأجلّها؛ فالإنسان بلا هداية الله هائمٌ على وجهه، فاقدٌ لما يرشده، يسير في طريقٍ موحشٍ لا أنوار فيه. فإذا أصابته هدايةُ الله، سلك الصراط المستقيم، وأُضيئت له السُّبل، واستبانت له المعالم بنورٍ من ربّه.

وممّا يدلّ على عِظم شأن الهداية: أنّ الشريعة أوجبت علينا سؤالها في كلّ يومٍ وليلة سبع عشرة مرّة؛ في أعظم سور القرآن. فتأمّل هذا المعنى! أمرٌ أوجبه الله عليك هذا العدد، فإن فرّطت فيه كنت آثمًا. وفي هذا من المعاني التربوية ما يوجب الوقوف والتدبّر؛ فإنّ ما أوجبه الله بهذا التكرار، فالحاجة إليه ماسّة، والافتقار إليه عظيم.

وكذلك كثرةُ دعاء النبي ﷺ بالهداية؛ فقد كان يكثر من سؤال ربّه إيّاها، وهو المؤيَّد بالوحي، المعتنى به من ربّه، بل أصلُ الهداية ينزل على قلبه! ومع ذلك يلحّ في السؤال، ويكثر من الدعاء، فما بالك بنا ونحن أحوج ما نكون إليها؟

فكان من دعائه في قيام الليل:
«اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».

وجاءت النصوص الكثيرة بالترغيب في الهداية، كقوله سبحانه في الحديث القدسي:
«يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم».
وغير ذلك من النصوص التي تدلّ على أنّ الهداية ينبغي أن تكون شُغل العبد، فضلًا عن طالب العلم.

وكذلك كان الأئمّة والعلماء يكثرون من سؤال الله الهداية؛ فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إذا نزلت به مسألةٌ أعضلته، مرّغ وجهه بالتراب، وقال: اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

ومشكلتنا أنّا إذا شرعنا في طلب العلم قلّ سؤالنا لله الهداية، كأنّا قد استغنينا عنها، أو ظننّا أنّا قد أُعطيناها! ومن الخلل أيضًا أنّ كثيرًا منّا لا يتصوّر طلب الهداية إلا عند وجود الانحراف، مع أنّ الهداية ليست مجرّد الخلاص من الضلال، بل هي إصابة الحق، والتوفيق له، والثبات عليه.

ففيما يحتاج طالب العلم إلى الهداية؟

يحتاج إليها في الثبات على طلب العلم، وفي لزوم بابه، وعدم الانقطاع عنه.
ويحتاج إليها في إصابة الطريق الصحيح في الطلب؛ فإنّ من الناس من يطلب العلم، لكن لا يُهدى للمنهج القويم، ولا للبرنامج النافع، ولا للصحبة الصالحة، فيبقى حائرًا يتنقّل بين البرامج، فلا يحصّل علمًا.
ويحتاج إليها في الفهم؛ فقد يُهدى إلى الطريق، ويُوفّق للاستمرار، لكن يُحرم الفقه، فلا يُفتح عليه في العلم.
ويحتاج إليها في العمل بالعلم؛ أن يوفّقه الله للعمل بما علم، فلا يكون علمُه حجّةً عليه، بل حجة له.
ويحتاج إليها في تبليغ العلم، والدلالة عليه، وإيصاله إلى القلوب.

فالهداية لازمةٌ له في كلّ شأنه؛ بل قاعدةُ هذا الباب:
أنّ كلّ ما يحتاجه طالب العلم في طلبه، فهو محتاجٌ فيه إلى هداية الله.

فلا تُواجِهوا صعابَ طلبِ العلم وحدكم، بل لاقُوها بقلوبٍ مُفتقرةٍ إلى ربّها، مستعينةٍ به، مُتقلِّدةً أسبابَ الهداية، مُتدرِّعةً بأنوارها؛ فإنّ أعظمَ ما يُستمدّ به في هذا الطريق: ما كان مأخذه من الله، ومصدره منه، وما أُفيض على القلوب من هدايته وتوفيقه.
شهرُ ذي القعدة هو من الأشهر الحُرم

«الأشهر الحُرُم يجب تعظيمها، والبعد عن ظلم النفس فيها أكثر من غيرها؛ ولهذا قال الله تعالى في الآية الكريمة: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم﴾ [التوبة: ٣٦]، فيحرم ظلم النفس فيها بالشرك والمعاصي أشدّ من غيرها؛ فظلم النفس حرام في كل زمان، وفي الأشهر الحرم أشد وأغلظ».


[توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (٥/ ٢٧-٢٨)]
كتاب صوتي | الاستغناء با...
بوح | راشد الحليبة
مختصر كتاب الاستغناء بالقرآن
لابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى.
Forwarded from مبادرة صِلـة
تُطلق قناة صِـلـة برنامج:
في ظلال الفاتحة.. فهمًا لمقاصدها، وتذوّقًا لمعانيها، وتأمّلًا في هداياتها.


عشرة أيامٍ مع الفاتحة..
قصيرة المدة ممتـدّة الأثــر؛ تنتقل فيها من تكرار الآيات إلى شهود معانيها، فتغدو هداياتها أثرًا ظاهرًا في سلوكك وحياتك.


🔘مدة البرنامج ١٠ أيام.
🔘الانطلاقة🗓 ١٤٤٧/١١/٩ الأحد.


انضمامك للقناة الخاصة بالمبادرة يُعد تسجيلًا، رابط الانضمام للبرنامج: https://t.me/sillahsi
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM