الدرُّ المُنتقَى
789 subscribers
220 photos
23 videos
72 files
50 links
Download Telegram
حياة القلب في محراب الاستماع 🌧️🌱

عبادةُ الاستماعِ إلى القرآنِ بابٌ من أبواب الهداية، يطرقهُ الموفَّقون.
ولا أقصد بالاستماع هنا الاستماعَ العابر، بل استماعَ المُقبِلِ الذي يجلسُ بكليَّته، ويجمعُ شعثَ فكره، ويُهيِّئُ روحه لاستقبال هذا النور.

نعم، إن للآياتِ نورًا تشعرُ به القلوبُ إذا خلصت، وتنعمُ به الأرواحُ إذا صفَت؛ ولربَّ آيةٍ سمعها العبدُ على هذا الوجه، تكون أبلغَ في التأثير من عشرات الخُطب، وأوقعَ في النفس من كثيرٍ من المواعظ، وأعمقَ في القلب من قراءة عديدٍ من الكتب.

وليس المقصود أن تسمع القرآن وأنت في زحمة الطريق، أو بين شواغل الدنيا ــ وإن كان في ذلك خيرٌ وبركة ــ بل أن تخصَّ آياته بوقتٍ معلوم، تُعطي فيه القلبَ حقَّه من الحضور، وتُلقي السمعَ وأنت شهيد، وتستقبل المعاني كما يستقبل الظمآنُ الماءَ الزلال.

ومن تمام هذا الباب، وكمال الانتفاع به، أن يجعل العبدُ لنفسه خَتمةً في الاستماع إلى القرآن كاملًا؛ لا على سبيل العجلة، ولا بدافع الإنجاز، بل خَتمةَ تربيةٍ وبناء، تُسقى فيها الروحُ آيةً آية، وتُنشأ بها الألفةُ مع كلام الله، حتى يصير القرآن أنيسَ السمع، ورفيقَ الخلوة، ومؤنسَ الطريق، فإن ختمة السماع أثرها عظيم على القلب، وتُعيد ترتيب الداخل، وتربط القلب بالقرآن ربطًا هادئًا عميقًا، وتفتح من معانيه أبوابًا قد لا تفتحها كثرة القراءة وحدها.

فاختر قارئًا ينهضُ بك صوته إلى المعاني، ويأخذُ بيد روحك إلى أبواب السماء، ثم اجعل لك ولأهلك وِردًا يوميًّا ولو عشرَ دقائق، تُطفئون به وهجَ الدنيا، وتفتحون به نافذةً على رحمة الله؛ ففي امتثال هذا الأمر الإلهي: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ تتنزَّل الرحمة، ويصلح القلب، وتُقاد الروحُ إلى ربِّها برفقٍ ونور.
فالرحمةُ تُطلب من هنا، ومن فوَّت هذا المجلس؛ فوَّت من الهدايات خيرًا كثيرًا.
"يا صاحبَ القرآنِ بُوركَتِ الخُطى
سِر لا تقف، واترُك به خيرَ الأثَرْ

رتِّل، وكرِّرْ، ثمَّ راجِع آيَهُ
واجمع مِنَ الحسناتِ أثقالَ الدّرَرْ

واثبُتْ على القرآنِ حتى ترتقي
في جنةٍ عند المليكِ المقتدر

حتى تُنادَى: «اقْرأْ ورتِّل وارْتَقِ»
وتفوزَ فيها بالثوابِ المُنتظَرْ"
Forwarded from أحمد سيف
الحمد لله .. وبعد،

أنت الآن مع ميلاد هلال رجب مطالب بوقفة عاجلة للتدارك قبل فوات الأوان .. وقفة تخرج منها بقرارات حاسمة تهيئك لاستقبال رمضان؛ ولعلك تستصحب معي حالك في كل عام وشكواك المتكررة من عدم إحساسك بالآيات وقسوة قلبك عند القراءة والتراويح وخلافه.
من أهم هذه القرارات:
01- مضاعفة مجاهدتك للذنب؛ يعني تجتهد في ترك ذنبك بالكلية فإن عجزت فاجتهد في التوبة فور الوقوع مع تقليل مرات السقوط للحد الأدنى.
قاوم نفسك ورغباتها بأقصى ما تملك باستماتة.

02- حافظ على صلاة الجماعة ولا تترك صلاة واحدة في يومك .. قاتل من أجل هذه أيضًا.

03- ابدأ فورًا من الليلة بتخصيص ورد قيام؛ وليكن ركعتين أو أربع مع الوتر.
واجعله بعد العشاء مباشرة حتى لا تنام عنه؛ فإن نمت عنه ليلة فاقضه في أي وقت من الصباح بعد الإشراق إلى قبيل الظهر.
وكذلك الوتر تقضيه إن نمت عنه، وقضاؤه مستحب في المذهب، وتقضيه مع شفعه؛ فمن كان وتره ثلاث ركعات مثلًا؛ فالقضاء نفسه على المذهب.
ثبت هاته الركعات إلى بلوغ رمضان بإذن الله.

04- حدد وردًا ثابتًا من القرآن لا تتنازل عنه مهما حدث؛ وليكن ختمة أو ختمتين في الشهر، وختمة قليل لكن إن عجزت فلا تقل عنها.

05- صيام يوم على الأقل من كل أسبوع أو يومين؛ لا تقل عن ذلك مهما حدث .. الاثنين والخميس أو أحدهما.

06- أذكار الصباح والمساء= ورد يومي ثابت لا يقبل التفريط؛ فإن فاتك في وقته فاقضه ولو بعد خروج الوقت.

07- جلسة يومية لمدة عشر دقائق في خلوة تامة وضوء خافت تتمثل فيها وقوفك بين يدي الله في عزلة تامة عمن حولك وتردد الذكر بخشوع وتمهل؛ تستغفر مائة وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة ولا إله إلا الله مائة .. طبعًا هذا الحد الأدنى زد إن استطعت.
ويا حبذا لو جعلتها جلسة في أول النهار وجلسة في أول الليل بعد المغرب.

08- جاهد ذنوبك؛ فمجاهدة القلب هذه قد تكون أعظم من إتيان المستحبات.
09- جاهد ذنوبك مرة أخرى.
10- أكرر جاهد ذنوبك مرة ثالثة؛ فأثر هذه المجاهدة في القلب عظيم.
أهلًا ومرحبًا 🍃

هذه القناة وُجدت لكل من يرغب بتطوير خطه خطوة بخطوة، بطريقة عملية وبسيطة، ومن دون تعقيد
ستجدون هنا كراسة التدريب، وتوجيهات تساعدكم على ملاحظة الفرق مع الاستمرار..
يرجى الاطّلاع على الإرشادات في بداية الملف قبل الطباعة🔍


رحلة موفقة 💫!
من بلاغات الأصوليِّين الرّائعة:
ما أورده ابن خلِّكان عن إِلكِيا الطّبري الهرّاسي (ت ٥٠٤ هـ) رحمه الله -وهو ضريبُ الغزاليِّ علمًا وجلالةً وإمامةً في الأصول وتلمذةً لإمام الحرمين، وقد وُلِدا في عام واحد، وتُوفِّي إِلكِيا قبل الغزاليِّ بعام واحد- فقد نقَلَ عنه عبارةً بليغةً بديعةً في تصوير بطلان القياس مع وجود النَّصِّ، فسبك هذه القاعدة الأصوليَّة في قالَبٍ أدبيٍّ رائق، وخلع عليها حُلَّة البلاغة، ورصَّعها بجواهر الفصاحة، قال رحمه الله:
«إذا جالتْ فرسانُ الأحاديثِ في ميادين الكفاح، طارت رؤوسُ المقاييس في مَهابِّ الرِّياح»

«وفيات الأعيان (٣/ ٢٨٧)».
قال الجويني -رحمه الله تعالى- في كتابه (البرهان):
"وأمّا الألفاظ فلا بدَّ مِن الاعتناءِ بها؛ فإنّ الشريعةَ عربيّة، ولن يستكملَ المرءُ خِلال الاستقلالِ بالنظر في الشرع ما لم يكن رَيّانًا مِنَ النحوِ واللغة."
"إذا تأمَّلت السَّبعة الَّذين يُظلُّهم الله -عزَّ وجلَّ- في ظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلَّا ظله؛ وجدتَهم إنَّما نالوا ذلك الظلَّ بمخالفة الهوى".

- ابن القيم رحمه الله تعالى.
Forwarded from وَحۡي
يا غضَّ القلب، قِف وتفكَّر، وتذكَّر:

أنَّك بطاعتك وعبادتك في شبابك
ساعٍ إلى ظلِّ الرحمن، ألا فاعقِل
أنَّك بسعيك اليوم هنا إنَّما تسعى
إلى ظلِّ ربِّك غدًا
، هناك، يوم لا ظلَّ
إلا ظلُّه، يومَ تدنو الشمس من رأسك،
ويشتدُّ كربك..

جهادٌ هذه ثمرةٌ من ثمارِه؛
حقيقٌ أن تُلزِم به نفسك.

فِكرُك في العواقب يمسَحُ عن قلبك تعبه،
ويُصبِّرك على وحشة الانفراد بهمِّك ومُرادك،
وخشونة وحدتك، ومرارة غربتك.

لو تعلم ما أُخفيَ لك.. ألا ما أعظم أجرك
وراحتك غدًا! والذي حرَّك بهذه الكلمات
قلبي، والذي بيدِه نفسي.. ليُبدِّلنَّ الرحمن
تعبك راحةً، وخوفك أمنًا، فاصبِر وأبشِر.
Forwarded from نور
تعظيمُ الله بابٌ من أعظم أبواب السير إليه، بل هو الباب الذي إن فُتح فُتحت معه كل الخيرات، وإن وقر في القلب سُدَّت دونه مسالك الشر والهوى. ومنه تُفتح أعمال القلوب كلُّها: المحبة، والخشية، والرجاء، والإنابة، والتوكل، والحياء؛ لأنها تنبع من معرفة الله بجلاله وكماله.

إن استقرّ تعظيمُ الله في القلب، ظهر أثره في الصلاة خضوعًا وخشوعًا؛ فالقلب إذا علم بين يدي من يقف، ذلَّ وانكسر ولا بُدّ.
وكذلك الإخلاص؛ فهو ثمرة التعظيم؛ فمتى امتلأ القلب بعظمة الله، خَلَص العمل، لأن من عرف عظمة من يقف بين يديه لم يلتفت إلى غيره.

ومن ثمرات التعظيم: الرضا؛ فمن عرف ربَّه استحيا أن يعترض، ومن شهد حكمته سلَّم،
فما البلاء؟
وما الحرمان؟
وما التأخير؟
إذا كان الذي دبر هو الله؟

ومن أعظم ما يطفئ نار العُجب في القلب: تعظيمُ الله.
فما إن يلتفت العبد إلى جلال ربه، حتى يضمحل في عينه كل ما ظنه لنفسه.
فأيُّ شيءٍ أنت؟
وأيُّ وزنٍ لعملك؟
وأيُّ قيمةٍ لطاعتك إذا قورنت بعظمة من تعبده؟

تعمل وتطيع وتجتهد، ثم تنظر إلى السماء فتذكر ملَكًا كجبريل عليه السلام، الذي ما زال منذ خُلق قائمًا بين يدي الله، يرتعد من الهيبة، ويذوب من الخشية، حتى صار كالحِلْسِ البالي من شدة خوفه من ربه..
فإذا كان هذا حال سيّد الملائكة، فما بالك بعبدٍ ضعيفٍ من تراب، تخالطه الغفلة، ويقطعه الفتور، وتعتريه الآفات؟

ويُرجى للدعاء القبول بقدر ما في القلب من تعظيم الله؛ فكلما عظم الله في قلب الداعي، حَسُن أدبه بين يديه، وصغر سؤاله في جنب عظمته، فربك الذي تدعوه هو الذي قال للسموات والأرض:
﴿ائتيا طوعًا أو كرهًا﴾
سبحانه وبحمده.

وكل خلل في الإيمان وكل ضعف في السير إنما مردّه إلى ضعف تعظيم الله:
﴿وما قدروا الله حق قدره﴾
إي والله.. ما قدرناه حق قدره!

رزقنا الله تعظيمه وخشيته ومحبته، وبلّغنا
مقام الإحسان ودرجات المحسنين.
﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]

تفسير السعدي -رحمه الله تعالى-:
لأنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الذي يتولاَّني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار. ﴿الذي نزَّل الكتابَ﴾: الذي فيه الهدى والشفاء والنور، وهو من تولِّيه وتربيته لعباده الخاصة الدينيَّة. ﴿وهو يتولَّى الصالحين﴾: الذين صلحت نيَّاتهم وأعمالهم وأقوالهم؛ كما قال تعالى: ﴿اللهُ وليُّ الذين آمنوا يخرِجُهم من الظُّلمات إلى النور﴾؛ فالمؤمنون الصالحون لمَّا تولَّوا ربَّهم بالإيمان والتقوى ولم يتولَّوا غيره ممَّن لا ينفع ولا يضرُّ؛ تولاَّهم الله ولطف بهم وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم في دينهم ودنياهم ودفع عنهم بإيمانهم كلَّ مكروه؛ كما قال تعالى: ﴿إنَّ الله يدافِعُ عن الذين آمنوا﴾.
﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]

تفسير ابن كثير -رحمه الله تعالى-:
أي: الله حسبي وكافني، وهو نصيري وعليه مُتّكلي وإليه ألجأ، وهو ولييّ في الدنيا والآخرة، وهو وليّ كل صالح بعدي.
وهذا كما قال هود - عليه السلام - لما قال له قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود]
وكقول الخليل: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)﴾ الآيات [الشعراء]
وكقوله لأبيه وقومه: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ [الزخرف].
«طلبنا ضياءَ القبور؛ فوجدناهُ في قراءة القرآن الكريم».
﴿قال الله﴾ مبيِّنًا لحال عبادِهِ يوم القيامة ومَن الفائزُ منهم ومَن الهالكُ ومن الشقيُّ ومن السعيدُ: ﴿هذا يومُ ينفعُ الصادقينَ صدقُهم﴾: والصادقونَ: هم الذين استقامت أعمالُهم وأقوالُهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهَدْي القويم؛ فيوم القيامة يجدون ثَمَرَةَ ذلك الصدق إذا أحلَّهم الله في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ. ولهذا قال: ﴿لهم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوزُ العظيم﴾، والكاذبون بضدِّهم سيجِدون ضررَ كَذِبهم وافترائهم وثمرةَ أعمالهم الفاسدة.

- ابن سعدي رحمه الله تعالى.
التّداوي بالورد القُرآني أعظم سبيل لترك الذنوب المُستعصية، كلّما مرّت الآيات على القلب وازداد تضلّعه من كلام الله؛ تيسّر لصاحبها هجر المَعاصي، وينأى بكلّيته عن مواقعتها، وذلك أنّه نورٌ يهديه إلى السّبيل الأقوم، بلا تكلّف مُشاهد، إنّما بطريقته المُدهشة حقًا، والمُعجزة في التأثير!
"وإذا افتقرتَ إلى الذخائرِ لم تجدْ
ذُخرًا يكونُ كصالحِ الأعمالِ"…
للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقفٌ بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول؛ هوّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه؛ شدد عليه ذلك الموقف.

• ابن القيم رحمه الله تعالى | الفوائد.
﴿وَاستَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلّا عَلَى الخاشِعينَ • الَّذينَ يَظُنّونَ أَنَّهُم مُلاقو رَبِّهِم وَأَنَّهُم إِلَيهِ راجِعونَ﴾.

"فإنما كبُرت على غير الخاشعين؛ لخلوِّ قلوبهم من محبةِ الله تعالى، وتكبيره وتعظيمه والخشوع له، وقلة رغبتهم فيه؛ فإن حضور العبد في الصلاة وخشوعه فيها، وتكميله لها، واستفراغه وسعه في إقامتها وإتمامها على قدر رغبته في الله."

"وكذلك سائر التكاليف الشرعية؛ إنما العسر فيها من قبيل قلة اليقين، وعدم الرياضة، وقساوة القلب، وكثرة الذنوب؛ أَلَا ترى ما في قيام الليل من المشقة على النفوس متى ما طُلبَت لإحيائه بالصلاة والقراءة، وهو يتسهل عليها سهره في كثرة الأحوال من العُرُسات والأسمار، والسرَوات في الأسفار."

كتاب (مع التفاسير) ص(٦٦-٦٧).
Forwarded from أيوب الجهني (أيوب الجهني)
لو أنَّ قومًا آمنوا بالله وعبدوه من غير أن يبلغهم كلامُه لجلس بعضهم إلى بعض يتساءلون: هل لله كلام؟ وكيف يكون كلامه لو له كلام؟
ولو تخيَّل من لم يسمعه كيف يكون لَامتلأ رهبةً ولَأَخذ الجلالُ على نفسِه بأقطارِها.
ولو قيل لأحدهم: نعم له كلام تكلَّم به سبحانه، لمَا سرَّهُ أن له الدنيا بحذافيرها ولم يعرف كيف يكون كلام الله.

فها نحن أُلَاءِ مَنَّ الله علينا فتكلَّم -جلَّ في علاه- بكلامِه إلى روح القدس -عليه السلام- فبلّغه نبيَّنا محمدًا ﷺ، فتلقاه عنه أصحابه -رضوان الله عليهم- فأُخذ عنهم جيلًا فجيلًا، فنقرؤه اليوم غضًّا طريًّا كما أُنزل أول مرة.
فما أغفَلَنا عما بين أيدينا!

وقد ضربْنا بيننا وبينه سُرادقاتٍ حجبتْنا عن نوره وهداه. وإنَّ أغلظَها حجابًا حجابُ الإلْف والاعتياد.
ولو أن أحدَنا تلاه أو استمع إليه مستحضرًا أنه كلام خالقه تكلَّم به -جل شأنه- ليكون هاديًا لخَلْقِهِ، ودخل إليه من باب الافتقار والحاجة التي لا يجدها عند سواه، وتذكر أنه مقصودٌ بكل خطاب ونداء وأمر ونهي يتلقَّاه= لَمَا خرج إلا بغير ما دخل به.


فاللهم اكشف ما رانَ على قلوبنا بما كسبْنا، وارفع عنها ما يحجبنا عن الاهتداء بكتابك، واجعلها قابلة لتنزّل هداياتك وألطافك
"فيا من يبغي صلاحَ قلبِهِ..
في قلبك شَعَثٌ لا يلمُّه إلا الإقبال على الله تعالى، وفيه عَبَث، لا يُزيله إلا قطع العلائق عن كل الخلائق؛ فاقصِدْ مولاك، وجرِّد قلبك له من كل شيء، وذُق حلاوة مناجاته، وعِش نزول رحماته، ونعيم كراماته، واعزِمْ على صلاح أمرك، بتفقُّد قلبك، ونفسك، وعملك، فما كان لله؛ فثمِّرْهُ لا ينقطع، وما كان لغيره؛ فاهرب عنه، واتركه وراءك ظِهريًّا."

(تراتيل رمضانية) ص٨٠.
‎تسبيحات وتحميدات في الدعاء.pdf
5.2 MB
قال صاحبه -جزاه الله تعالى خيرًا-:
"هذه تسبيحات وتحميدات لرب الأرض والسماوات، جمعتها واختصرتها لتكون وقودًا لرسائل السماء، وما أجمل أن نجعلها بين يدي دعواتنا فإن باب الثناء والافتقار إلى الله من أعظم أسباب إجابة الدعاء والداخلون فيه قليل."
Forwarded from || غيث الوحي ||
(وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)

هذه الكلمة تهز النفس هزا، وتنفذ إلى الفؤاد نفوذا عجيبا، وتفتح للعبد المتأمل أبوابا من العلم بالرب العظيم سبحانه، ووالله لا يقول مثلها ملكٌ من ملوك الأرض، فما أعظم وقعها إذ يقولها الله العزيز الكريم، رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، "يسارع" لعبده -المقبل عليه- بالخير، وهو الغني عنه، وهو خالقه وسيده ومالكه المتصرف فيه!
ألا ما أرحم ربي..
ألا ما أكرمه..
ألا ما أجمل صفاته..