كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز، رحمهما الله:
«أما بعد: فإن الدنيا دارُ ظعنٍ، ليست بدارِ إقامة، إنما أُنزل إليها آدمُ عليه السلام عقوبةً، فاحذَرها يا أميرَ المؤمنين؛ فإنّ الزادَ منها تركها، والغِنى فيها فقرها. لها في كل حينٍ قتيل، تُذِلُّ من أعزّها، وتُفقِر من جمعها. هي كالسُّمِّ يأكله من لا يعرفه، وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحَه، يحتمي قليلًا، مخافة ما يكره طويلًا، ويصبر على شِدّةِ الدواء مخافة طولِ البلاء، فاحذر هذه الدار الغرَّارة، الخداعة الخيالة، التي قد تزيّنت بخدعِها، وفتنت بغرورها، وختلت بآمالِها، وتشوَّفت لخطّابِها، فأصبحت كالعروسِ المجلوّة؛ فالعيونُ إليها ناظرة، والقلوبُ عليها والهة، والنفوسُ لها عاشقة، وهي لأزواجِها كلِّهم قاتلة؛ فعاشِقٌ لها قد ظفر منها بحاجته، فاغتر وطغى، ونسى المعاد، فشغل بها لُبَّهُ، حتّى زلَّت عنه قدمُه، فعظمت عليه ندامتُه، وكثرت حسرتُه، واجتمعت عليه سكراتُ الموتِ وألمُه، وحسراتُ الفوت، وعاشق لم ينَل منها بُغيتَه، فعاشَ بِغُصّتِه، وذهب بكمدِه، ولم يُدرك منها ما طلب، ولم تستَرِح نفسُه من التعب، فخرجَ بغيرِ زاد، وقدم على غير مِهاد. فكُن أسرَّ ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحب الدّنيا كلما اطمأن منها إلى سرورٍ أشخصَتهُ إلى مكروه، وُصِلَ الرّخاء منها بالبلاء، وجُعِل البقاء فيها إلى فناء. سرورُها مَشوب بالحزنِ، أمانيها كاذبة، وآمالُها باطلة، وصفوُها كدر، وعيشُها نكد. فلو كان ربُّنا لم يُخبِر عنها خبرًا، ولم يَضرِب لها مَثلًا، لكانت قد أيقَظَتِ النائم، ونبّهَتِ الغافل فكيف وقد جاء من اللهِ فيها واعظ، وعنها زاجر؟ فما لها عند اللهِ قَدرٌ ولا وزن، ولا نظر إليها منذ خلقها. ولقد عُرضت على نبيِّنا بمفاتيحِها وخزائنِها لا ينقصُها عند الله جناحُ بعوضة، فأبى أن يقبلَها، كره أن يُحبَّ ما أبغض خالقُه، أو يرفَعَ ما وضع مليكُه. فزواها عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا. فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أُكرِمَ بها، ونسي ما صنع الله عز وجل برسولِه حين شد الحجر على بطنِه!»
«أما بعد: فإن الدنيا دارُ ظعنٍ، ليست بدارِ إقامة، إنما أُنزل إليها آدمُ عليه السلام عقوبةً، فاحذَرها يا أميرَ المؤمنين؛ فإنّ الزادَ منها تركها، والغِنى فيها فقرها. لها في كل حينٍ قتيل، تُذِلُّ من أعزّها، وتُفقِر من جمعها. هي كالسُّمِّ يأكله من لا يعرفه، وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحَه، يحتمي قليلًا، مخافة ما يكره طويلًا، ويصبر على شِدّةِ الدواء مخافة طولِ البلاء، فاحذر هذه الدار الغرَّارة، الخداعة الخيالة، التي قد تزيّنت بخدعِها، وفتنت بغرورها، وختلت بآمالِها، وتشوَّفت لخطّابِها، فأصبحت كالعروسِ المجلوّة؛ فالعيونُ إليها ناظرة، والقلوبُ عليها والهة، والنفوسُ لها عاشقة، وهي لأزواجِها كلِّهم قاتلة؛ فعاشِقٌ لها قد ظفر منها بحاجته، فاغتر وطغى، ونسى المعاد، فشغل بها لُبَّهُ، حتّى زلَّت عنه قدمُه، فعظمت عليه ندامتُه، وكثرت حسرتُه، واجتمعت عليه سكراتُ الموتِ وألمُه، وحسراتُ الفوت، وعاشق لم ينَل منها بُغيتَه، فعاشَ بِغُصّتِه، وذهب بكمدِه، ولم يُدرك منها ما طلب، ولم تستَرِح نفسُه من التعب، فخرجَ بغيرِ زاد، وقدم على غير مِهاد. فكُن أسرَّ ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحب الدّنيا كلما اطمأن منها إلى سرورٍ أشخصَتهُ إلى مكروه، وُصِلَ الرّخاء منها بالبلاء، وجُعِل البقاء فيها إلى فناء. سرورُها مَشوب بالحزنِ، أمانيها كاذبة، وآمالُها باطلة، وصفوُها كدر، وعيشُها نكد. فلو كان ربُّنا لم يُخبِر عنها خبرًا، ولم يَضرِب لها مَثلًا، لكانت قد أيقَظَتِ النائم، ونبّهَتِ الغافل فكيف وقد جاء من اللهِ فيها واعظ، وعنها زاجر؟ فما لها عند اللهِ قَدرٌ ولا وزن، ولا نظر إليها منذ خلقها. ولقد عُرضت على نبيِّنا بمفاتيحِها وخزائنِها لا ينقصُها عند الله جناحُ بعوضة، فأبى أن يقبلَها، كره أن يُحبَّ ما أبغض خالقُه، أو يرفَعَ ما وضع مليكُه. فزواها عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا. فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أُكرِمَ بها، ونسي ما صنع الله عز وجل برسولِه حين شد الحجر على بطنِه!»
أنت_لست_من_أهل_القرآن_أنت_مجرد_مُدّعٍ.pdf
4.3 MB
"إلى من يفتح المصحف..
ويظن أنه قد فُتحت له أبواب السماء،
بينما قلبه مُوصَد، لا يعبر منه النور، ولا يعرفه الرجاء.
إلى من يحفظ الآيات..
لكنها لا تحفظه من نفسه، ولا تردعه عن ظُلمه.
بل صار القرآن على لسانه.. لا في كيانه.
إلى من يُتقن التلاوة..
لكنه لا يُتقن الخشية..
ويخشى أن يُقال عنه جاهل.. أكثر مما يخشى الله سبحانه.
إلى من ارتدى عباءة (أهل القرآن)..
وهو لا يعلم أن الله اصطفى لهذه الفئة، واختارهم ليكونوا أهله وخاصته..
لا كل من ادعى، ولا كل من ظهر، ولا كل من صوَّت له الجمهور.
إليكَ.. أهدي هذا الكتاب.
فإن كنت من أهل القرآن حقًّا.. فستبكي.
وإن كنتَ مجرَّد مُدَّعٍ.. فستغضب.
وإن كنتَ صادقًا في طلب الله.. فسترجع."
ويظن أنه قد فُتحت له أبواب السماء،
بينما قلبه مُوصَد، لا يعبر منه النور، ولا يعرفه الرجاء.
إلى من يحفظ الآيات..
لكنها لا تحفظه من نفسه، ولا تردعه عن ظُلمه.
بل صار القرآن على لسانه.. لا في كيانه.
إلى من يُتقن التلاوة..
لكنه لا يُتقن الخشية..
ويخشى أن يُقال عنه جاهل.. أكثر مما يخشى الله سبحانه.
إلى من ارتدى عباءة (أهل القرآن)..
وهو لا يعلم أن الله اصطفى لهذه الفئة، واختارهم ليكونوا أهله وخاصته..
لا كل من ادعى، ولا كل من ظهر، ولا كل من صوَّت له الجمهور.
إليكَ.. أهدي هذا الكتاب.
فإن كنت من أهل القرآن حقًّا.. فستبكي.
وإن كنتَ مجرَّد مُدَّعٍ.. فستغضب.
وإن كنتَ صادقًا في طلب الله.. فسترجع."
"ما فِي المَقابِر من دَفِينٍ إلّا وهُوَ مُتألم من (سَوْفَ)!"
- ابن الجوزي رحمه الله.
- ابن الجوزي رحمه الله.
"﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾..
عجيب هذا الكتاب.. لا تفتأ تقرؤه حتى يتجلى لك من عظيم آلاء الله فيه ما يعجز عن وصفه اللسان ولا يحيط به البيان، عجيب في تجانس معانيه، وانسيابها في القلوب وإن جلت، عجيب في تجدد ما يصدق دلائله في هذه الحياة، وفي تصديقه لدلائل الحق، عجيب كيف أن كل آية منه آية! آية دالة على أنه لا يكون إلا من عند الله، عجيب في تنوع عبره، وإتيانه على المطالب العالية على وجه لا يكون إلا فيه، عجيب في عمومه وشموله وكلياته العظام، عجيب في هدايته إلى الرشد، وتأثيره العميق المباشر: ﴿وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾، تأمل كيف قال: ﴿فلما قضي ولوا﴾، وكيف يوحي لك بالتأثير الفوري المباشر.
لمثل هذا قالت الجن: ﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾."
عجيب هذا الكتاب.. لا تفتأ تقرؤه حتى يتجلى لك من عظيم آلاء الله فيه ما يعجز عن وصفه اللسان ولا يحيط به البيان، عجيب في تجانس معانيه، وانسيابها في القلوب وإن جلت، عجيب في تجدد ما يصدق دلائله في هذه الحياة، وفي تصديقه لدلائل الحق، عجيب كيف أن كل آية منه آية! آية دالة على أنه لا يكون إلا من عند الله، عجيب في تنوع عبره، وإتيانه على المطالب العالية على وجه لا يكون إلا فيه، عجيب في عمومه وشموله وكلياته العظام، عجيب في هدايته إلى الرشد، وتأثيره العميق المباشر: ﴿وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾، تأمل كيف قال: ﴿فلما قضي ولوا﴾، وكيف يوحي لك بالتأثير الفوري المباشر.
لمثل هذا قالت الجن: ﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾."
من طرائف الرواة:
"روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
ثم نسيَه سهيل، فكان بعده يقول:
"حدَّثني ربيعةُ عني، أني حدثته."
"روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
ثم نسيَه سهيل، فكان بعده يقول:
"حدَّثني ربيعةُ عني، أني حدثته."
ابن قدامة رحمه الله | روضة الناظر وجنة المناظر ط إثراء المتون (٢٢٩/١)
"وهذانِ الأمران -وهما بذل النفقات المالية، وبذل الحكمة العلمية- أفضل ما تقرب به المتقربون إلى الله، وأعلى ما وصلوا به إلى أجل الكرامات، وهما اللذان ذكرهما النبي ﷺ بقوله: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلَّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يعلمها الناس»."
- السعدي رحمه الله.
- السعدي رحمه الله.
Forwarded from || غيث الوحي ||
قال الشاعر في حب النبي ﷺ:
[ما شممتُ الوردَ إلا .. زادني شوقا إليك]
قلتُ: ولا تعلمتُ علمًا من علوم الدين، ولا جلستُ مجلسًا من مجالسه، ولا طرقَتْ سمعي فائدةٌ من فوائده: إلا صلّيتُ عليه..
وتذكرتُ أنه هو السبب -الذي جعله الله- في وصول تلك العلوم إلينا، وتذكرتُ امتنان الله علينا -في كتابه- بذِكر تعليم الرسول ﷺ لنا، في قوله: {وَيُعلّمكُم الكِتَابَ والحِكْمَة.. وَيُعَلّمُكُم مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون}، وفي قوله تعالى -واصفا حال أهل الأرض قبل إرسال رسوله إليهم-: {وَإِنْ كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين}.
#ﷺ
[ما شممتُ الوردَ إلا .. زادني شوقا إليك]
قلتُ: ولا تعلمتُ علمًا من علوم الدين، ولا جلستُ مجلسًا من مجالسه، ولا طرقَتْ سمعي فائدةٌ من فوائده: إلا صلّيتُ عليه..
وتذكرتُ أنه هو السبب -الذي جعله الله- في وصول تلك العلوم إلينا، وتذكرتُ امتنان الله علينا -في كتابه- بذِكر تعليم الرسول ﷺ لنا، في قوله: {وَيُعلّمكُم الكِتَابَ والحِكْمَة.. وَيُعَلّمُكُم مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون}، وفي قوله تعالى -واصفا حال أهل الأرض قبل إرسال رسوله إليهم-: {وَإِنْ كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين}.
#ﷺ
"غدًا الخميس أول أيام شهر المحرم.
قالﷺ: (وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ) رواه مسلم.
والمراد أكثره، وأضافه تعالى إلى نفسه، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته وأشرفها وأعظمها."
- د. عبد الملك القاسم.
قالﷺ: (وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ) رواه مسلم.
والمراد أكثره، وأضافه تعالى إلى نفسه، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته وأشرفها وأعظمها."
- د. عبد الملك القاسم.
Forwarded from نور
ما صفا القلب، ولا رقَّ الذكر، ولا صلحت الجوارح، ولا ارتفعت الأعمال، بمثل الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
نُصلّي عليه حين نعجز عن الدعاء، حين تضيق الكلمات، حين لا نجد في الدنيا شيئًا يأوي إليه القلب، فنجد في اسمه سعةً، وفي ذكره راحة، وفي حبّه انفراجًا يبدّد كل كربٍ وهمّ.
وسِرّ الصلاة عليه ﷺ ليس فيما تُحدثه في ظاهر الحال فقط؛ بل لأنها تغيّر العبد نفسه، وتُبدّل حال قلبه، فتخلع عنه لباس الوحشة، وتلبسه حُلّة الأنس، وتخرج به من ضيق الخوف إلى سَعة اليقين، ومن أسر الحزن إلى فسيح الرضا، ومن ظلمة البُعد إلى نور القرب.
هي سلوى المحزون، وقُوت المُبتلى، وراحة المتيّم، وجلاء عين من أرهقته ذنوبه.
نُصلّي عليه حين نعجز عن الدعاء، حين تضيق الكلمات، حين لا نجد في الدنيا شيئًا يأوي إليه القلب، فنجد في اسمه سعةً، وفي ذكره راحة، وفي حبّه انفراجًا يبدّد كل كربٍ وهمّ.
وسِرّ الصلاة عليه ﷺ ليس فيما تُحدثه في ظاهر الحال فقط؛ بل لأنها تغيّر العبد نفسه، وتُبدّل حال قلبه، فتخلع عنه لباس الوحشة، وتلبسه حُلّة الأنس، وتخرج به من ضيق الخوف إلى سَعة اليقين، ومن أسر الحزن إلى فسيح الرضا، ومن ظلمة البُعد إلى نور القرب.
هي سلوى المحزون، وقُوت المُبتلى، وراحة المتيّم، وجلاء عين من أرهقته ذنوبه.
١ محرم | ١٤٤٧
"ماذا لو أنَّ عامك هذا عام القرآن!
أن تدخل فيه بقلبٍ سليم، ونية هُمَّام صادق، وأقدام فارس مِقدام.. أن تدخل فيه عازمًا ولا رجعة أن لا يحول عليك الحول إلا وفي صدرك أعزّ ما حوته صدور الرِّجال، وفي أُذُنيك صوته ﷺ يستحثُّك قُدُمًا وهو يقول: "لا حسد إلا في اثنتين ... ورجلٌ آتاه الله القرآن"
أن تتعزَّى به عامًا كاملًا، تأوي لكهوف السَّلوى منه، وتؤثره عمَّا سواه!
وحدِّثني بعدها عن النَّعيم المقيم الدَّائم، وانشراح الصَّدر، والسُّرور المقيم وأنت تتنعم بكلام ربك كاملًا لجهاد -عام فقط-!
حدثني.. ولن تكفيك وستخونك معاجم العربيَّة أجمع لتعبيرك.. وأنا أقسم لك!"
"ماذا لو أنَّ عامك هذا عام القرآن!
أن تدخل فيه بقلبٍ سليم، ونية هُمَّام صادق، وأقدام فارس مِقدام.. أن تدخل فيه عازمًا ولا رجعة أن لا يحول عليك الحول إلا وفي صدرك أعزّ ما حوته صدور الرِّجال، وفي أُذُنيك صوته ﷺ يستحثُّك قُدُمًا وهو يقول: "لا حسد إلا في اثنتين ... ورجلٌ آتاه الله القرآن"
أن تتعزَّى به عامًا كاملًا، تأوي لكهوف السَّلوى منه، وتؤثره عمَّا سواه!
وحدِّثني بعدها عن النَّعيم المقيم الدَّائم، وانشراح الصَّدر، والسُّرور المقيم وأنت تتنعم بكلام ربك كاملًا لجهاد -عام فقط-!
حدثني.. ولن تكفيك وستخونك معاجم العربيَّة أجمع لتعبيرك.. وأنا أقسم لك!"
Forwarded from وَذكّـر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
حين يفقد العبد لذّة القرآن، ولا يشعر بسطوة الآية على نفسه؛ فليُعرض شكايته على ربّه، اعترافًا بنعمته، وحاجة لدوام هذه النعمة، فإنّ الشكوى إلى الله تعود للداعي بالظفر بالمطلوب، والله يقول: ﴿أمّن يُجيب المُضطر إذا دعاه ويكشفُ السّوء﴾، واستحكام الحجاب ضرّ وبلاء لا يدفعه إلا الدعاء.
Forwarded from منصت الوحي-سماع السنة
أصدقاء منصت الوحي ✨
يسعدنا أن نستهل العام الهجري ببرنامج سماع السنة، لنشنف الآذان ونروي القلوب بحديث رسول الله ﷺ .
و كتابنا الأول :
📖 جامع الصحيحين
جمع: وليد الحمدان
📅 ا
-البداية: الخميس ٨ محرم - ٣ يوليو
-النهاية: السبت ٥ ربيع الثاني - ٢٧ سبتمبر
____
📎كن شريكا بدعوة الأصدقاء لسماع السنة :
https://t.me/monsitsunna
🔄🔄
يسعدنا أن نستهل العام الهجري ببرنامج سماع السنة، لنشنف الآذان ونروي القلوب بحديث رسول الله ﷺ .
و كتابنا الأول :
📖 جامع الصحيحين
جمع: وليد الحمدان
📅 ا
-البداية: الخميس ٨ محرم - ٣ يوليو
-النهاية: السبت ٥ ربيع الثاني - ٢٧ سبتمبر
____
📎كن شريكا بدعوة الأصدقاء لسماع السنة :
https://t.me/monsitsunna
🔄🔄
"اعلم أيَّها الموفَّق، أنَّ من أنفعِ ما يُهيِّئُ الله لك به الثباتَ على دينه وسنةِ نبيّه ﷺ، هو: توَقانُ قلبِك لمجالسِ العلمِ ورياضِه، واستمساكُك بطلبِه وحفظِ متونِه، ومودَّةِ أهله، ومصاحبَة أشياخهِ وطلَّابه، والمصابرَة على هذا السَّبيلِ الصَّالح مع توالي الصوارفِ وتوافد المغرياتِ؛ فاعرِف نعمةَ الله بملاحظَة شُكرها، وارعَها بدوامِ ذكرها."
Forwarded from قناة | بَيــان.
-
حتى ينتفع العبد بما يتلو من القُرآن: فليُخصّص لتلاوته أعزّ الأوقات وأنفسها، وأن يختار له أحسن الأحوال التي يعرفها. من إقبال القلب وجمعيّته، ومن مُراعاة حضور النّفس قبل إدبارها. ثمّ إنّ الانتفاع حاصل لكلّ أحد، والثواب من الله لا حصر له ولا عدّ، ولكنّ التذكُّر والاتعاظ وزيادة الإيمان لا يحصل إلا لمن تعرّض لخطاب القُرآن بقلب ملؤه الاحتياج. والاحتياج القلبي يتفاوت فيه المُقبلون، فمنهم من يُقبل عليه في ساعات مليئة باللهو، وفي قلبه شغلٌ وسهو، فيكون عائدة هذا الإقبال كمثل دخوله أوّل القراءة، لم يحدث له تذكّرًا واتّعاظا قلبيًا يجد نفعه على عمل قلبه وسلوكه. ومنهم من يُقبل عليه وهو مُتلبّسٌ بلباس الفقر والحاجة، الافتقار لكلام الله والحاجة لنيل عذب هداياته، والحاجة الشديدة التي يصحبها القلب لأن يرتوي من معينه؛ أعظم سبب من أسباب حصول الانتفاع بالقرآن. فكيف إذا صادف هذا الاحتياج وقتٌ عامرٌ بالسُّكون، والهدوء، وغياب مَعنى الضجيج، كيف لحال القلب وهو يستسقي تلك المواعظ والعِبر، وكيف لحال القلب وهو يُلامس تلك الأنوار بلا مشقّة أهوال الأغطية الكثيفة ومرّ الحجاب، تلك ثمرة الاحتياج، أنّى لصاحبه أن يخرج من حال تلاوته إلا وقد ذاق طعم الثمر.. إنّ في ذلك لآيات!
حتى ينتفع العبد بما يتلو من القُرآن: فليُخصّص لتلاوته أعزّ الأوقات وأنفسها، وأن يختار له أحسن الأحوال التي يعرفها. من إقبال القلب وجمعيّته، ومن مُراعاة حضور النّفس قبل إدبارها. ثمّ إنّ الانتفاع حاصل لكلّ أحد، والثواب من الله لا حصر له ولا عدّ، ولكنّ التذكُّر والاتعاظ وزيادة الإيمان لا يحصل إلا لمن تعرّض لخطاب القُرآن بقلب ملؤه الاحتياج. والاحتياج القلبي يتفاوت فيه المُقبلون، فمنهم من يُقبل عليه في ساعات مليئة باللهو، وفي قلبه شغلٌ وسهو، فيكون عائدة هذا الإقبال كمثل دخوله أوّل القراءة، لم يحدث له تذكّرًا واتّعاظا قلبيًا يجد نفعه على عمل قلبه وسلوكه. ومنهم من يُقبل عليه وهو مُتلبّسٌ بلباس الفقر والحاجة، الافتقار لكلام الله والحاجة لنيل عذب هداياته، والحاجة الشديدة التي يصحبها القلب لأن يرتوي من معينه؛ أعظم سبب من أسباب حصول الانتفاع بالقرآن. فكيف إذا صادف هذا الاحتياج وقتٌ عامرٌ بالسُّكون، والهدوء، وغياب مَعنى الضجيج، كيف لحال القلب وهو يستسقي تلك المواعظ والعِبر، وكيف لحال القلب وهو يُلامس تلك الأنوار بلا مشقّة أهوال الأغطية الكثيفة ومرّ الحجاب، تلك ثمرة الاحتياج، أنّى لصاحبه أن يخرج من حال تلاوته إلا وقد ذاق طعم الثمر.. إنّ في ذلك لآيات!
﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]
تفسير السعدي -رحمه الله تعالى-:
"هذه المنَّةُ التي امتنَّ الله بها على عباده أكبر النعم بل أصلها، وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة، وعصمهم به من الهلكة فقال: ﴿لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم﴾؛ يعرفون نسبه وحاله ولسانه من قومهم وقبيلتهم ناصحًا لهم مشفقًا عليهم يتلو عليهم آيات الله؛ يعلمهم ألفاظها ومعانيها ﴿ويزكيهم﴾؛ من الشرك والمعاصي والرذائل وسائر مساوئ الأخلاق ﴿ويعلمهم الكتاب﴾؛ إما جنس الكتاب الذي هو القرآن فيكون قوله: ﴿يتلو عليهم آياته﴾؛ المراد به الآيات الكونية، أو المراد بالكتاب هنا الكتابة فيكون قد امتنَّ عليهم بتعليم الكتاب والكتابة التي بها تدرك العلوم وتحفظ ﴿والحكمة﴾؛ هي: السنة التي هي شقيقة القرآن، أو وضع الأشياء مواضعها ومعرفة أسرار الشريعة فجمع لهم بين تعليم الأحكام وما به تُنَفَّذ الأحكام وما به تدرك فوائدها وثمراتها ففاقوا بهذه الأمور العظيمة جميع المخلوقين، وكانوا من العلماء الربانيين ﴿وإن كانوا من قبل﴾؛ بعثة هذا الرسول ﴿لفي ضلال مبين﴾؛ لا يعرفون الطريق الموصل إلى ربهم، ولا ما يزكي النفوس، ويطهرها، بل ما يزين لهم جهلهم فعلوه، ولو ناقض ذلك عقول العالمين!"
فاللهم صلِّ وسلِّم على أفضل المصطفَين نبينا محمدٍ ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين.
تفسير السعدي -رحمه الله تعالى-:
"هذه المنَّةُ التي امتنَّ الله بها على عباده أكبر النعم بل أصلها، وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة، وعصمهم به من الهلكة فقال: ﴿لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم﴾؛ يعرفون نسبه وحاله ولسانه من قومهم وقبيلتهم ناصحًا لهم مشفقًا عليهم يتلو عليهم آيات الله؛ يعلمهم ألفاظها ومعانيها ﴿ويزكيهم﴾؛ من الشرك والمعاصي والرذائل وسائر مساوئ الأخلاق ﴿ويعلمهم الكتاب﴾؛ إما جنس الكتاب الذي هو القرآن فيكون قوله: ﴿يتلو عليهم آياته﴾؛ المراد به الآيات الكونية، أو المراد بالكتاب هنا الكتابة فيكون قد امتنَّ عليهم بتعليم الكتاب والكتابة التي بها تدرك العلوم وتحفظ ﴿والحكمة﴾؛ هي: السنة التي هي شقيقة القرآن، أو وضع الأشياء مواضعها ومعرفة أسرار الشريعة فجمع لهم بين تعليم الأحكام وما به تُنَفَّذ الأحكام وما به تدرك فوائدها وثمراتها ففاقوا بهذه الأمور العظيمة جميع المخلوقين، وكانوا من العلماء الربانيين ﴿وإن كانوا من قبل﴾؛ بعثة هذا الرسول ﴿لفي ضلال مبين﴾؛ لا يعرفون الطريق الموصل إلى ربهم، ولا ما يزكي النفوس، ويطهرها، بل ما يزين لهم جهلهم فعلوه، ولو ناقض ذلك عقول العالمين!"
فاللهم صلِّ وسلِّم على أفضل المصطفَين نبينا محمدٍ ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين.
"لا يحفظ القلب من وحشة الوجود، وكآبة الدنيا إلا الصلاة والسلام عليه، وربّ صدر تنفس من ثقب إبرة فلم يجد ما يجددّ به هذا القلب البالي غير الصلاة والسلام عليه.
وربّ مطرود مُبعد ما قرّبه غير الصلاة والسلام عليه، وربّ أسيف كسيف اكفهرّ وجهه فلم يبيّضه غير الصلاة والسلام عليه.
فأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذن تُكفى همك.. ويُغفر ذنبك"
وربّ مطرود مُبعد ما قرّبه غير الصلاة والسلام عليه، وربّ أسيف كسيف اكفهرّ وجهه فلم يبيّضه غير الصلاة والسلام عليه.
فأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذن تُكفى همك.. ويُغفر ذنبك"