دعاء وابتهالات...pdf
2.6 MB
اعلَمْ -أرشدك ربُّنا إلى محابِّهِ- أنه ما ابتُدئ دعاءٌ بالثناء على الله -جلَّ جلاله- إلا وكان أرجى للإجابة، وأدعى لاستمطار رحَماتِهِ وأجلب لرضاه سبحانه، وقد أوعب هذا الكتاب ما ورد من الثناء والحمد في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وما نُقل عن صحابته -رضوان الله عليهم- ومن بعدهم، فاقتَبِسْ من هذه الأنوار ما شئتَ والهجْ بها بلسانٍ صادقٍ وقلبٍ محب، عسى ربنا أن يرضى عنك فيُفيض عليك من كرمه ويسوق لك ما ترومُ وهو البَرُّ الكريم سبحانه وبحمده.
Forwarded from ❁ منشورات العز بن رَبيعة
«الموفق ليلة العيد هو مَن:
- ينوي بفرحه إحياء العيد الشرعي فيثاب على ذلك.
- يتذكر إخوانه الفقراء فيواسيهم، والمستضعفين فيدعو لهم.
- يصل أرحامه باتصال ويدخل الفرح على مَن حوله ولو بالكلمة اللطيفة.
-يفرح بما أعطاه الله من نعم ولو كان عند غيره أكثر منه.
- لا ينسى الوتر في هذه الليلة.»
- ينوي بفرحه إحياء العيد الشرعي فيثاب على ذلك.
- يتذكر إخوانه الفقراء فيواسيهم، والمستضعفين فيدعو لهم.
- يصل أرحامه باتصال ويدخل الفرح على مَن حوله ولو بالكلمة اللطيفة.
-يفرح بما أعطاه الله من نعم ولو كان عند غيره أكثر منه.
- لا ينسى الوتر في هذه الليلة.»
العز بن ربيعة
﴿لَن يَنالَ اللَّهَ لُحومُها وَلا دِماؤُها وَلكِن يَنالُهُ التَّقوى مِنكُم﴾
"أي ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه".
- تفسير السعدي رحمه الله.
"أي ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه".
- تفسير السعدي رحمه الله.
Forwarded from وآثارَهم
«وأما أعياد المؤمنين في الجنة، فهي أيام زياراتهم ربهم عز وجل، فيزورونه ويكرمهم غاية الإكرام، ويتجلى لهم فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم من ذلك، وهو الزيادة التي قال الله تعالى فيها: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)».
Forwarded from قناة بدر آل مرعي
من المتون الفقهية الحنبلية التي ضمّت مباحث تربوية حسنة "مختصر الإفادات" لابن بلبان، وفي فصل بر الوالدين وصلة الرحم ترى هذا النص العذب -وقد فقّرته لمزيد بيان- :
"و صِفَة البر:
١- أن تكفيهما ما يحتاجان إليه
٢- وتكف عنهما الأذى
٣- وتداريهما مداراة الطفل الصغير
٤- وألا تضجر من حاجتهما
٥- وأن تقدم خدمتهما على كثير من نوافلك من صلاة وصيام وغيرهما
٦- وتستغفر لهما ويتأكد عقب صلاتك
٧- ولا تحوجهما إلى التعب"
ص٤٢٠ - ٤٢١ بتحقيق شيخنا: محمد بن ناصر العجمي -شفاه الله-.
وفي الكتاب ربع في الآداب، يصلح لأن يفرده المربون في المحاضن التربوية ويشرح للنابهين من طلابهم، تجده من صفحة ٣١٥ - ٤٨٤.
"و صِفَة البر:
١- أن تكفيهما ما يحتاجان إليه
٢- وتكف عنهما الأذى
٣- وتداريهما مداراة الطفل الصغير
٤- وألا تضجر من حاجتهما
٥- وأن تقدم خدمتهما على كثير من نوافلك من صلاة وصيام وغيرهما
٦- وتستغفر لهما ويتأكد عقب صلاتك
٧- ولا تحوجهما إلى التعب"
ص٤٢٠ - ٤٢١ بتحقيق شيخنا: محمد بن ناصر العجمي -شفاه الله-.
وفي الكتاب ربع في الآداب، يصلح لأن يفرده المربون في المحاضن التربوية ويشرح للنابهين من طلابهم، تجده من صفحة ٣١٥ - ٤٨٤.
أخيتي الصابرة (1).pdf
705 KB
"رسالة مؤثرة، خطّها شيخُنا عبدالرزاق البدر -حفظه الله- في أُخته رحمها الله وغفر لها، التي صبرت على المرض أكثر من عشرين عاما، فكانت مثالًا في الثبات والرضا والصبر."
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
قال الإمام أبو حنيفة -رحمه الله-:
"إنما أدركتُ العلم بالحمد والشكر، فكُلَّما فهِمتُ شيئًا من العلوم، ووقفتُ على فقه وحكمة، قلت: الحمدُ لله، فازداد علمي."
قال الإمام أبو حنيفة -رحمه الله-:
"إنما أدركتُ العلم بالحمد والشكر، فكُلَّما فهِمتُ شيئًا من العلوم، ووقفتُ على فقه وحكمة، قلت: الحمدُ لله، فازداد علمي."
Forwarded from الدورة التمهيدية | برنامج فصـيح
"إذا أردت رسوخ العلم وسلامة القلب؛ فاهجر برامج التواصل إلا لما لا بُدّ منه، وليكن استخدامك بما يعود عليك بالنّفع من الدّعوة والنّصح، وإذا أردت العلم فهو بعكوفك بين يدَي الأشياخ مرّةً، وبين كتبك عشرًا، وإنّ برامج التّواصل لا تُخرج إلا ثرثارًا مُتشوِّفًا لكُل خصومةٍ وبلبلة."
Forwarded from قناة | مِهاد الأُصُول (زياد خياط)
التراكيب التي لم يُسبق إليها النبي ﷺ: نص مبكّر لأبي عمرو بن العلاء
وقفتُ على نصٍّ نفيسٍ قيَّده الحافظ المحدِّث أبو بكر محمد بن عبدالله ابن المحب الصامت (ت 789هـ) بإسنادٍ له ساقه إلى هناد بن إبراهيم النسفي، وهو يرويه من طريق إمام أهل اللغة أبي سعيد الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء (ت 154هـ)، الذي أورد 62 تركيبًا لم يُسبَق إليها النبيُّ ﷺ، فزاد على ما ذكره غيرُه في العدد، وسبقهم في الإطلاق، ثم كان أبو عمرٍو من أئمة الدنيا في العربية والقرآن، وهو الذي بدأ به أبو منصور الأزهريُّ ذكرَ من اعتمده في «تهذيب اللغة» (1/9)، وقال: إنه «كان من أعلم الناس بألفاظ العرب، ونوادر كلامهم، وفصيح أشعارهم، وسائر أمثالهم».
وكل ذلك يبين أهميَّةَ هذا النص، وأحقِّيَّتَه بالعناية والتقديم.
١- «يا خيل الله اركبي».
٢- «لا ينتطح فيها عنزان».
٣- «لا يُلسع المؤمن من جحر مرتين».
٤- «الآن حمي الوطيس».
٥- «لا يجني على المرء إلا يده».
٦- «الشديد من غلب نفسه».
٧- «ليس الخبر كالمعاينة».
٨- «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب».
٩- «ساقي القوم آخرهم شربًا».
١٠- «لو بغى جبل على جبل جعله الله دكًّا».
١١- «ابدَ بمن تعول».
١٢- «الحرب خدعة».
١٣- «المسلم مرآة أخيه».
١٤- «خير الرزق ما كفى».
١٥- «مات حتف أنفه».
١٦- «اليد العليا خير من اليد السفلى».
١٧- «البلاء موكل بالمنطق».
١٨- «المسلمون أكفاء كأسنان المشط».
١٩- «فضل العلم خير من فضل العبادة».
٢٠- «أي داء أدوى من البخل؟».
٢١- «ترك الشر صدقة».
٢٢- «الغنى غنى النفس».
٢٣- «الأعمال بالنيَّة».
٢٤- «الحياء خير كله».
٢٥- «اليمين الفاجرة تترك الديار بلاقع».
٢٦- «أعجل الشر عقوبةً البغي».
٢٧- «الخيل في نواصيها الخير».
٢٨- «عِدَة المؤمن كأخذٍ باليد».
٢٩- «إن من الشعر حكمًا».
٣٠- «إن من البيان لسحرًا».
٣١- «الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما».
٣٢- «ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء».
٣٣- «استعينوا على الحوائج بالكتمان».
٣٤- «المكر والخديعة في النار».
٣٥- «ليس منا من غشنا».
٣٦- «المرء مع من أحبّ».
٣٧- «من قتل دون ماله فهو شهيد».
٣٨- «المستشار مؤتمن».
٣٩- «العائد في هبته كالعائد في قيئه».
٤٠- «ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا، ويرحم صغيرنا».
٤١- «الندم توبة».
٤٢- «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث».
٣٤- «من لم يرحم لم يُرحم».
٣٥- «الولد للفراش، وللعاهر الحجر».
٣٦- «الدال على الخير كفاعله».
٣٧- «حبك الشيء يعمي ويُصم».
٣٨- «لا يشكر الله من لم يشكر الناس».
٣٩- «كل معروف صدقة».
٤٠- «لا يأوي الضالة إلا ضال».
٤١- «اتقوا النار ولو بشق تمرة».
٤٢- «الأرواح جنود مجندة».
٤٣- «مطل الغني ظلم».
٤٤- «السفر قطعة من العذاب».
٤٥- «المؤمنون عند شروطهم».
٤٦- «الناس معادن كمعادن الذهب».
٤٧- «من تمام التحيّة المصافحة».
٤٨- «الظلم ظلمات يوم القيامة».
٤٩- «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها».
٥٠- «ما نقص مال من صدقة».
٥١- «لا رضاع بعد فطام».
٥٢- «لا يتم بعد احتلام».
٥٣- «لا تعرُّب بعد الهجرة»
د. محمد بن عبد الله السريّع
https://msurayyi.com/?p=1233
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from نور
من تدبّر ما ورد في فضل سورة الملك، عَلِم أنها من أنفع ما يُختم به اليوم، وأبلغ ما يُذكّر به العبد عند منامه، إذ النوم أخو الموت، والليل مظنّة الخلوة، وأقرب ما يكون القلب فيه من التذكّر والاعتبار.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا ينام حتى يقرأها، كما في سنن الترمذي، وذلك لما فيها من المعاني العظيمة، والتربية الإيمانية التي تُهيّئ النفس للقاء الله، وتردّها من غفلتها إلى يقظة العبودية.
تأمل افتتاحها بقول العليّ:
﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾
فبدأ بذكر الموت قبل الحياة، إذ هو الأقرب للعبد، وهو الباب الذي لا بد لكل أحد أن يمرّ به. فهي آية كفيلة بأن تُزيل غشاوة الغفلة، وتبعث القلب من سُباته، وتذكّره أن الدنيا دار ابتلاء لا استقرار.
ثم تأمل كيف تبدأ السورة بإثبات ملك الله المطلق، وتمام قدرته، وسعة علمه، وتدبيره الذي لا يعتريه نقص ولا خلل، ثم يُتبع ذلك بذكر الخلق، والبعث، والجزاء، فكأنها تبني في القلب منازل الإيمان لبنةً لبنة، وتُحكم أساس التوحيد والمعرفة، وتُعلِّم العبد أن الحياة دار ممرّ، لا موضع مستقرّ.
ولذا كانت قراءتها عند المنام تربية للروح، وتطهيرًا للقلب، وتذكيرًا للنفس بأنها قد لا تُصبح، وأنّ من نام فقد طوى صحيفته، فإما أن يُبعث على عمله، أو يُمهل ليومٍ جديد يُزاد فيه من عمله.
وقد ثبت أن سورة الملك تُخاصم عن صاحبها حتى يُغفر له، فهي المجادلة، وهي المنجية، كما في الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه.
فطوبى لمن جعل لنفسه وردًا منها كلّ ليلة، يتزوّد به لمعاده، ويُحسن به خاتمته، ويُعيد به ترتيب قلبه، على ضوء ما خُلِق له.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا ينام حتى يقرأها، كما في سنن الترمذي، وذلك لما فيها من المعاني العظيمة، والتربية الإيمانية التي تُهيّئ النفس للقاء الله، وتردّها من غفلتها إلى يقظة العبودية.
تأمل افتتاحها بقول العليّ:
﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾
فبدأ بذكر الموت قبل الحياة، إذ هو الأقرب للعبد، وهو الباب الذي لا بد لكل أحد أن يمرّ به. فهي آية كفيلة بأن تُزيل غشاوة الغفلة، وتبعث القلب من سُباته، وتذكّره أن الدنيا دار ابتلاء لا استقرار.
ثم تأمل كيف تبدأ السورة بإثبات ملك الله المطلق، وتمام قدرته، وسعة علمه، وتدبيره الذي لا يعتريه نقص ولا خلل، ثم يُتبع ذلك بذكر الخلق، والبعث، والجزاء، فكأنها تبني في القلب منازل الإيمان لبنةً لبنة، وتُحكم أساس التوحيد والمعرفة، وتُعلِّم العبد أن الحياة دار ممرّ، لا موضع مستقرّ.
ولذا كانت قراءتها عند المنام تربية للروح، وتطهيرًا للقلب، وتذكيرًا للنفس بأنها قد لا تُصبح، وأنّ من نام فقد طوى صحيفته، فإما أن يُبعث على عمله، أو يُمهل ليومٍ جديد يُزاد فيه من عمله.
وقد ثبت أن سورة الملك تُخاصم عن صاحبها حتى يُغفر له، فهي المجادلة، وهي المنجية، كما في الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه.
فطوبى لمن جعل لنفسه وردًا منها كلّ ليلة، يتزوّد به لمعاده، ويُحسن به خاتمته، ويُعيد به ترتيب قلبه، على ضوء ما خُلِق له.
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز، رحمهما الله:
«أما بعد: فإن الدنيا دارُ ظعنٍ، ليست بدارِ إقامة، إنما أُنزل إليها آدمُ عليه السلام عقوبةً، فاحذَرها يا أميرَ المؤمنين؛ فإنّ الزادَ منها تركها، والغِنى فيها فقرها. لها في كل حينٍ قتيل، تُذِلُّ من أعزّها، وتُفقِر من جمعها. هي كالسُّمِّ يأكله من لا يعرفه، وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحَه، يحتمي قليلًا، مخافة ما يكره طويلًا، ويصبر على شِدّةِ الدواء مخافة طولِ البلاء، فاحذر هذه الدار الغرَّارة، الخداعة الخيالة، التي قد تزيّنت بخدعِها، وفتنت بغرورها، وختلت بآمالِها، وتشوَّفت لخطّابِها، فأصبحت كالعروسِ المجلوّة؛ فالعيونُ إليها ناظرة، والقلوبُ عليها والهة، والنفوسُ لها عاشقة، وهي لأزواجِها كلِّهم قاتلة؛ فعاشِقٌ لها قد ظفر منها بحاجته، فاغتر وطغى، ونسى المعاد، فشغل بها لُبَّهُ، حتّى زلَّت عنه قدمُه، فعظمت عليه ندامتُه، وكثرت حسرتُه، واجتمعت عليه سكراتُ الموتِ وألمُه، وحسراتُ الفوت، وعاشق لم ينَل منها بُغيتَه، فعاشَ بِغُصّتِه، وذهب بكمدِه، ولم يُدرك منها ما طلب، ولم تستَرِح نفسُه من التعب، فخرجَ بغيرِ زاد، وقدم على غير مِهاد. فكُن أسرَّ ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحب الدّنيا كلما اطمأن منها إلى سرورٍ أشخصَتهُ إلى مكروه، وُصِلَ الرّخاء منها بالبلاء، وجُعِل البقاء فيها إلى فناء. سرورُها مَشوب بالحزنِ، أمانيها كاذبة، وآمالُها باطلة، وصفوُها كدر، وعيشُها نكد. فلو كان ربُّنا لم يُخبِر عنها خبرًا، ولم يَضرِب لها مَثلًا، لكانت قد أيقَظَتِ النائم، ونبّهَتِ الغافل فكيف وقد جاء من اللهِ فيها واعظ، وعنها زاجر؟ فما لها عند اللهِ قَدرٌ ولا وزن، ولا نظر إليها منذ خلقها. ولقد عُرضت على نبيِّنا بمفاتيحِها وخزائنِها لا ينقصُها عند الله جناحُ بعوضة، فأبى أن يقبلَها، كره أن يُحبَّ ما أبغض خالقُه، أو يرفَعَ ما وضع مليكُه. فزواها عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا. فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أُكرِمَ بها، ونسي ما صنع الله عز وجل برسولِه حين شد الحجر على بطنِه!»
«أما بعد: فإن الدنيا دارُ ظعنٍ، ليست بدارِ إقامة، إنما أُنزل إليها آدمُ عليه السلام عقوبةً، فاحذَرها يا أميرَ المؤمنين؛ فإنّ الزادَ منها تركها، والغِنى فيها فقرها. لها في كل حينٍ قتيل، تُذِلُّ من أعزّها، وتُفقِر من جمعها. هي كالسُّمِّ يأكله من لا يعرفه، وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحَه، يحتمي قليلًا، مخافة ما يكره طويلًا، ويصبر على شِدّةِ الدواء مخافة طولِ البلاء، فاحذر هذه الدار الغرَّارة، الخداعة الخيالة، التي قد تزيّنت بخدعِها، وفتنت بغرورها، وختلت بآمالِها، وتشوَّفت لخطّابِها، فأصبحت كالعروسِ المجلوّة؛ فالعيونُ إليها ناظرة، والقلوبُ عليها والهة، والنفوسُ لها عاشقة، وهي لأزواجِها كلِّهم قاتلة؛ فعاشِقٌ لها قد ظفر منها بحاجته، فاغتر وطغى، ونسى المعاد، فشغل بها لُبَّهُ، حتّى زلَّت عنه قدمُه، فعظمت عليه ندامتُه، وكثرت حسرتُه، واجتمعت عليه سكراتُ الموتِ وألمُه، وحسراتُ الفوت، وعاشق لم ينَل منها بُغيتَه، فعاشَ بِغُصّتِه، وذهب بكمدِه، ولم يُدرك منها ما طلب، ولم تستَرِح نفسُه من التعب، فخرجَ بغيرِ زاد، وقدم على غير مِهاد. فكُن أسرَّ ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحب الدّنيا كلما اطمأن منها إلى سرورٍ أشخصَتهُ إلى مكروه، وُصِلَ الرّخاء منها بالبلاء، وجُعِل البقاء فيها إلى فناء. سرورُها مَشوب بالحزنِ، أمانيها كاذبة، وآمالُها باطلة، وصفوُها كدر، وعيشُها نكد. فلو كان ربُّنا لم يُخبِر عنها خبرًا، ولم يَضرِب لها مَثلًا، لكانت قد أيقَظَتِ النائم، ونبّهَتِ الغافل فكيف وقد جاء من اللهِ فيها واعظ، وعنها زاجر؟ فما لها عند اللهِ قَدرٌ ولا وزن، ولا نظر إليها منذ خلقها. ولقد عُرضت على نبيِّنا بمفاتيحِها وخزائنِها لا ينقصُها عند الله جناحُ بعوضة، فأبى أن يقبلَها، كره أن يُحبَّ ما أبغض خالقُه، أو يرفَعَ ما وضع مليكُه. فزواها عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا. فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أُكرِمَ بها، ونسي ما صنع الله عز وجل برسولِه حين شد الحجر على بطنِه!»
أنت_لست_من_أهل_القرآن_أنت_مجرد_مُدّعٍ.pdf
4.3 MB
"إلى من يفتح المصحف..
ويظن أنه قد فُتحت له أبواب السماء،
بينما قلبه مُوصَد، لا يعبر منه النور، ولا يعرفه الرجاء.
إلى من يحفظ الآيات..
لكنها لا تحفظه من نفسه، ولا تردعه عن ظُلمه.
بل صار القرآن على لسانه.. لا في كيانه.
إلى من يُتقن التلاوة..
لكنه لا يُتقن الخشية..
ويخشى أن يُقال عنه جاهل.. أكثر مما يخشى الله سبحانه.
إلى من ارتدى عباءة (أهل القرآن)..
وهو لا يعلم أن الله اصطفى لهذه الفئة، واختارهم ليكونوا أهله وخاصته..
لا كل من ادعى، ولا كل من ظهر، ولا كل من صوَّت له الجمهور.
إليكَ.. أهدي هذا الكتاب.
فإن كنت من أهل القرآن حقًّا.. فستبكي.
وإن كنتَ مجرَّد مُدَّعٍ.. فستغضب.
وإن كنتَ صادقًا في طلب الله.. فسترجع."
ويظن أنه قد فُتحت له أبواب السماء،
بينما قلبه مُوصَد، لا يعبر منه النور، ولا يعرفه الرجاء.
إلى من يحفظ الآيات..
لكنها لا تحفظه من نفسه، ولا تردعه عن ظُلمه.
بل صار القرآن على لسانه.. لا في كيانه.
إلى من يُتقن التلاوة..
لكنه لا يُتقن الخشية..
ويخشى أن يُقال عنه جاهل.. أكثر مما يخشى الله سبحانه.
إلى من ارتدى عباءة (أهل القرآن)..
وهو لا يعلم أن الله اصطفى لهذه الفئة، واختارهم ليكونوا أهله وخاصته..
لا كل من ادعى، ولا كل من ظهر، ولا كل من صوَّت له الجمهور.
إليكَ.. أهدي هذا الكتاب.
فإن كنت من أهل القرآن حقًّا.. فستبكي.
وإن كنتَ مجرَّد مُدَّعٍ.. فستغضب.
وإن كنتَ صادقًا في طلب الله.. فسترجع."
"ما فِي المَقابِر من دَفِينٍ إلّا وهُوَ مُتألم من (سَوْفَ)!"
- ابن الجوزي رحمه الله.
- ابن الجوزي رحمه الله.
"﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾..
عجيب هذا الكتاب.. لا تفتأ تقرؤه حتى يتجلى لك من عظيم آلاء الله فيه ما يعجز عن وصفه اللسان ولا يحيط به البيان، عجيب في تجانس معانيه، وانسيابها في القلوب وإن جلت، عجيب في تجدد ما يصدق دلائله في هذه الحياة، وفي تصديقه لدلائل الحق، عجيب كيف أن كل آية منه آية! آية دالة على أنه لا يكون إلا من عند الله، عجيب في تنوع عبره، وإتيانه على المطالب العالية على وجه لا يكون إلا فيه، عجيب في عمومه وشموله وكلياته العظام، عجيب في هدايته إلى الرشد، وتأثيره العميق المباشر: ﴿وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾، تأمل كيف قال: ﴿فلما قضي ولوا﴾، وكيف يوحي لك بالتأثير الفوري المباشر.
لمثل هذا قالت الجن: ﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾."
عجيب هذا الكتاب.. لا تفتأ تقرؤه حتى يتجلى لك من عظيم آلاء الله فيه ما يعجز عن وصفه اللسان ولا يحيط به البيان، عجيب في تجانس معانيه، وانسيابها في القلوب وإن جلت، عجيب في تجدد ما يصدق دلائله في هذه الحياة، وفي تصديقه لدلائل الحق، عجيب كيف أن كل آية منه آية! آية دالة على أنه لا يكون إلا من عند الله، عجيب في تنوع عبره، وإتيانه على المطالب العالية على وجه لا يكون إلا فيه، عجيب في عمومه وشموله وكلياته العظام، عجيب في هدايته إلى الرشد، وتأثيره العميق المباشر: ﴿وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾، تأمل كيف قال: ﴿فلما قضي ولوا﴾، وكيف يوحي لك بالتأثير الفوري المباشر.
لمثل هذا قالت الجن: ﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾."
من طرائف الرواة:
"روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
ثم نسيَه سهيل، فكان بعده يقول:
"حدَّثني ربيعةُ عني، أني حدثته."
"روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
ثم نسيَه سهيل، فكان بعده يقول:
"حدَّثني ربيعةُ عني، أني حدثته."
ابن قدامة رحمه الله | روضة الناظر وجنة المناظر ط إثراء المتون (٢٢٩/١)