Forwarded from إِتْحَافُ الأَرِيبْ
نكتة: قد تُستخدم صيغة الجمع عند الحديث عن النفس ويُراد بذلك التواضع وبيان عدم الانفراد.
قال الحريري:
فأمَّا قولُ العالِمِ: نحنُ نَشْرَحُ، ونحنُ نُبَيِّنُ. فمفسوحٌ له؛ لأنَّه يُخْبِرُ بنونِ الجمعِ عن نفسِه وأهلِ مقالتِه.
قال الحريري:
فأمَّا قولُ العالِمِ: نحنُ نَشْرَحُ، ونحنُ نُبَيِّنُ. فمفسوحٌ له؛ لأنَّه يُخْبِرُ بنونِ الجمعِ عن نفسِه وأهلِ مقالتِه.
-نقله الزركشي في تشنيف المسامع
"إذا أظلّكم هلال رمضان، انبعثت شياطين الإنس تعرض بضائعها الفاسقة، تبسط للناس موائد اللهو، وتزين لهم زخرف الغفلة، لتسرق أوقاتهم في شهرٍ جعل الله ساعاته مغنمًا، ولياليه موسمًا للتائبين. هذه البرامج المتلفزة سهام مسمومة، ترمي قلوب المؤمنين، وتصدهم عن الطاعة، حتى يكون نهارهم في لغو، وليلهم في لهو، فلا هم بالقرآن تلذذوا، ولا في الصفوف سجدوا.
أشعلوا في بيوتكم مصابيح الذكر، وأعلنوا الحرب على ما يسرق منكم رمضان، فإنما هي أيام معدودات، وربّ مغبون لا يدركها أخرى.
قال رسول الله ﷺ: “رَغِمَ أنفُ امرئٍ أدرك رمضان فلم يُغفر له”.
(رواه الترمذي)"
أشعلوا في بيوتكم مصابيح الذكر، وأعلنوا الحرب على ما يسرق منكم رمضان، فإنما هي أيام معدودات، وربّ مغبون لا يدركها أخرى.
قال رسول الله ﷺ: “رَغِمَ أنفُ امرئٍ أدرك رمضان فلم يُغفر له”.
(رواه الترمذي)"
Forwarded from - هدايات الحُفَّاظ ...
يا مُوفّق..
رمضان مزرعة العاملين وسوقُ العابدين..
إذا مدَّ الله في عُمُرِك وبلّغك رمضان، فاحمدِ الله حمدًا كثيرًا، لأنّها نعمة حُرِمَها الكثير، فإنّه " لو قيل لأهل القبور تمنّوا، لتمنّوا يومًا من رمضان "
فأَرِ الله منك خيرًا في هذا الشهر الفضيل، واجعله بداية تغييرٍ لقلبك والإقبال على الله وعلى كتابه..
وانوِ الخير، فإنّك لا تزال بخيرٍ ما نويتَ الخير..
والله معنا على قدرِ جهادنا فيه { والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبُلَنا }
- كُن أبخل النّاس على وقتِك من أن يضيع منه نفسٌ في غيرِ طاعةٍ وقربة، وتذكّر {أيًّامًا معدودات}
- إن وجدتَّ نفسك في قراءة الختمات فالزم ذلك، وإن وجدتّ نفسك في الحفظ فافعل، وإن وجدتّ نفسك في التّدبُّر فاجتهد، فالقرآن كلّه خير وبركة
- نَظِّم وقتك من الآن، قُل سأنام من ساعة كذا إلى ساعة كذا، وهكذا في جميع أمور يومِك، فَمَن تركَ نفسه بلا جدول؛ جدولته المُلهيات، والعشوائيّة هي مقبرة الإنجاز
- إن استطعتَ أن تجتهِد في كلِّ رمضان فافعل، فإنّها غنيمة الأيّام، وإلّا فاقتَصِد في الاجتهاد في أوّله، ثم زِد في أوسطِه، ثمّ بالغ في الاجتهاد في آخره
- أخيرًا: ادعُ الله وألِحَّ عليه وتضرّع بين يديه أن يجعلك في رمضان من المرحومين لا مِن المحرومين، وألّا يحرِمَك خير ما عنده بسوء ما عندك، فالمعاصي تحرم العبد من التّوفيق، وأعظمُ التّوفيق أن تُوفّقَّ للطّاعات، وأعظمُ الطاعات ما كان في فاضلِ الأوقات، وأعظمُ الغَبن، أن تُحرم من الطاعات في أوقات السِّباق، وما حُرِمتَ إلّا بسببِ ذنوبك ومعاصيك ..
وسَلْ من ربِّك الإعانة والتّوفيق، فإنّك لن تنال ما عند الله إلّا إذا أعانك الله، وأكثِر من قول " لا حول ولا قوّة إلّا بالله" قُلها بإخلاصٍ ويقين أنّك مفتقرٌ كلَّ الفقر إلى عون الله ومدَدِه
بلّغنا الله وإيّاكم رمضان ونحن في خيرٍ وعافية، وجعلنا وإيّاكم فيه من المقبولين وأعاننا على الصّيامِ والقيام .. آمين
رمضان مزرعة العاملين وسوقُ العابدين..
إذا مدَّ الله في عُمُرِك وبلّغك رمضان، فاحمدِ الله حمدًا كثيرًا، لأنّها نعمة حُرِمَها الكثير، فإنّه " لو قيل لأهل القبور تمنّوا، لتمنّوا يومًا من رمضان "
فأَرِ الله منك خيرًا في هذا الشهر الفضيل، واجعله بداية تغييرٍ لقلبك والإقبال على الله وعلى كتابه..
وانوِ الخير، فإنّك لا تزال بخيرٍ ما نويتَ الخير..
والله معنا على قدرِ جهادنا فيه { والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبُلَنا }
- كُن أبخل النّاس على وقتِك من أن يضيع منه نفسٌ في غيرِ طاعةٍ وقربة، وتذكّر {أيًّامًا معدودات}
- إن وجدتَّ نفسك في قراءة الختمات فالزم ذلك، وإن وجدتّ نفسك في الحفظ فافعل، وإن وجدتّ نفسك في التّدبُّر فاجتهد، فالقرآن كلّه خير وبركة
- نَظِّم وقتك من الآن، قُل سأنام من ساعة كذا إلى ساعة كذا، وهكذا في جميع أمور يومِك، فَمَن تركَ نفسه بلا جدول؛ جدولته المُلهيات، والعشوائيّة هي مقبرة الإنجاز
- إن استطعتَ أن تجتهِد في كلِّ رمضان فافعل، فإنّها غنيمة الأيّام، وإلّا فاقتَصِد في الاجتهاد في أوّله، ثم زِد في أوسطِه، ثمّ بالغ في الاجتهاد في آخره
- أخيرًا: ادعُ الله وألِحَّ عليه وتضرّع بين يديه أن يجعلك في رمضان من المرحومين لا مِن المحرومين، وألّا يحرِمَك خير ما عنده بسوء ما عندك، فالمعاصي تحرم العبد من التّوفيق، وأعظمُ التّوفيق أن تُوفّقَّ للطّاعات، وأعظمُ الطاعات ما كان في فاضلِ الأوقات، وأعظمُ الغَبن، أن تُحرم من الطاعات في أوقات السِّباق، وما حُرِمتَ إلّا بسببِ ذنوبك ومعاصيك ..
وسَلْ من ربِّك الإعانة والتّوفيق، فإنّك لن تنال ما عند الله إلّا إذا أعانك الله، وأكثِر من قول " لا حول ولا قوّة إلّا بالله" قُلها بإخلاصٍ ويقين أنّك مفتقرٌ كلَّ الفقر إلى عون الله ومدَدِه
بلّغنا الله وإيّاكم رمضان ونحن في خيرٍ وعافية، وجعلنا وإيّاكم فيه من المقبولين وأعاننا على الصّيامِ والقيام .. آمين
https://dawa.center/file/5925
"يا صِحاب، أقلبٌ مُعتكِفٌ اخْتَلى برِبِّه خيرٌ أم قلوبٌ منشغلة أمضت جُلَّ وقتها في فضولِ النَّظر والخبر؟"
"يا صِحاب، أقلبٌ مُعتكِفٌ اخْتَلى برِبِّه خيرٌ أم قلوبٌ منشغلة أمضت جُلَّ وقتها في فضولِ النَّظر والخبر؟"
المستودع الدعوي الرقمي
( ثُمَّ حُبِّب إليه الخلاء ! )
( ثُمَّ حُبِّب إليه الخلاء ! ) تأليف بيان المقبل
"ما أجمل أن تكون ختمتك هذه المرة رحلة بحث، لا مجرد تلاوة! أن تدخل إلى كتاب الله وقلبك مُستعد لالتقاط إشاراته، وعقلك متيقظ لاستنباط معانيه، فقراءة القرآن ليست مجرد عادة تُستأنف كلما بدأ رمضان، ولا هي سباقٌ لختمات متتالية دون توقفٍ على موائد التدبر، بل هي فرصةٌ لإعادة تشكيل التصورات، وبناء الفهم العميق، والنظر في السنن التي بثها الله في كتابه عن الخلق والتاريخ والنفس البشرية.
ومن أيسر الوسائل التي تعين على ذلك أن تبدأ ختمتك بفكرة، بموضوع يشغل وجدانك، قضية تؤرقك، معنى تتمنّى أن تفهمه كما عرضه القرآن، ثم سر بين الآيات، هذه الطريقة تصنع وعيًا قرآنيًا مختلفًا، فبدلًا من أن يمر القارئ على الآيات مرورًا عابرًا، يتحول إلى مستقصٍ، يبحث عن مواضع ورود المعنى، يقارن بين السياقات، يستنبط دلالات الترابط، ويجمع في دفتره خيوط الصورة المتفرقة، حتى يكتمل له تصورٌ قرآني متين حول الموضوع الذي اختاره.
والمدهش بحق أن هذه الطريقة تكشف لنا عن سعة القرآن في معالجة القضايا، فقد تتفاجأ بكمية الآيات التي تتحدث عن موضوع لم يكن يخطر لك على بال! كيف أن القرآن تطرق إليه بتلك الدقة والعمق، فتجد نفسك أمام بناء معرفي لم تكن تدرك اتساعه، هذه الطريقة تجعل المرء أشد خشوعًا، وأعمق تدبرًا، وأكثر حضورًا مع كتاب الله، لأن عقله الباطن يستحضر هذا الموضوع منذ بداية الختمة، فيبدأ بربط الآيات، وتتسع لديه دوائر الفهم، ويصبح كأنما يجمع لؤلؤًا متناثرًا ليصوغ به عقدًا متكاملًا من الهداية.
وحين تمضي في هذا الطريق، تجد أن كل ختمةٍ لك قد صارت مشروعًا معرفيًّا، وكل قراءةٍ غدت بناءً يتعالى في القلب، يضيف إلى روحك لبنةً من الفهم، ويضيء في قلبك مصباحًا من اليقين، فتصبح قراءتك قراءة من جاء ليحيا بالوحي، لا من أراد إسقاط واجب التلاوة.
ومدًّا لجسور التآخي والتعاون، ما هو الموضوع الذي ستجعله محور هذه الختمة القرآنية؟"
ومن أيسر الوسائل التي تعين على ذلك أن تبدأ ختمتك بفكرة، بموضوع يشغل وجدانك، قضية تؤرقك، معنى تتمنّى أن تفهمه كما عرضه القرآن، ثم سر بين الآيات، هذه الطريقة تصنع وعيًا قرآنيًا مختلفًا، فبدلًا من أن يمر القارئ على الآيات مرورًا عابرًا، يتحول إلى مستقصٍ، يبحث عن مواضع ورود المعنى، يقارن بين السياقات، يستنبط دلالات الترابط، ويجمع في دفتره خيوط الصورة المتفرقة، حتى يكتمل له تصورٌ قرآني متين حول الموضوع الذي اختاره.
والمدهش بحق أن هذه الطريقة تكشف لنا عن سعة القرآن في معالجة القضايا، فقد تتفاجأ بكمية الآيات التي تتحدث عن موضوع لم يكن يخطر لك على بال! كيف أن القرآن تطرق إليه بتلك الدقة والعمق، فتجد نفسك أمام بناء معرفي لم تكن تدرك اتساعه، هذه الطريقة تجعل المرء أشد خشوعًا، وأعمق تدبرًا، وأكثر حضورًا مع كتاب الله، لأن عقله الباطن يستحضر هذا الموضوع منذ بداية الختمة، فيبدأ بربط الآيات، وتتسع لديه دوائر الفهم، ويصبح كأنما يجمع لؤلؤًا متناثرًا ليصوغ به عقدًا متكاملًا من الهداية.
وحين تمضي في هذا الطريق، تجد أن كل ختمةٍ لك قد صارت مشروعًا معرفيًّا، وكل قراءةٍ غدت بناءً يتعالى في القلب، يضيف إلى روحك لبنةً من الفهم، ويضيء في قلبك مصباحًا من اليقين، فتصبح قراءتك قراءة من جاء ليحيا بالوحي، لا من أراد إسقاط واجب التلاوة.
ومدًّا لجسور التآخي والتعاون، ما هو الموضوع الذي ستجعله محور هذه الختمة القرآنية؟"
"مِن تمام الصومِ أمرٌ انقلبت آيتُه في هذه الأزمان، وقلّ من يلتزمه، بل كاد أن يعدم؛ وهو ما ذكره حجة الإسلام الغزّالي -رحمه الله- من أنه ينبغي على الصائم "ألا يستكثرَ مِنَ الطعامِ الحلالِ وقتَ الإفطارِ بحيثُ يمتلئُ جوفُهُ، فما مِنْ وعاءٍ أبغضُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِنْ بطنٍ مليءٍ مِنْ حلال"؛ كما وردَ عند الترمذي وغيره من حديث المقدام بن معدي كرب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا مِن بطن»؛ وهو حديث حسنٌ صحيح.
ثم قال -رحمه الله: "وكيفَ يُستفادُ مِنَ الصومِ قهرُ عدوِّ اللهِ وكسرُ الشهوةِ إذا تداركَ الصائمُ عندَ فطرِهِ ما فاتهُ ضحوةَ نهارِهِ؟ وربما يزيدُ عليهِ في ألوانِ الطعامِ! حتَّى استمرتِ العاداتُ بأنْ تدَّخَرَ جميعُ الأطعمةِ لرمضانَ، فيؤكلُ مِنَ الأطعمةِ فيهِ ما لا يؤكلُ في عدَّةِ أشهرٍ!
ومعلومٌ أنَّ مقصودَ الصومِ: الخواءُ، وكسرُ الهوىٰ؛ لتقوى النفسُ على التقوىٰ، وإذا دفعتِ المعدةُ ضحوةَ النهارِ إلى العشاءِ حتّىٰ هاجتْ شهوتُها وقويتْ رغبتُها، ثمَّ أُطعمت مِنَ اللذاتِ وأشبعتْ = زادتْ لذتُها وتضاعفتْ قوَّتُها، وانبعثَ مِنَ الشهواتِ ما عساهُ كانَ راكدًا لو تُركَتْ علىٰ عادتِها !
فروحُ الصومِ وسِرُّهُ: تضعيفُ القُوى التي هيَ وسائلُ الشيطانِ في القوْدِ إلى الشرورِ، ولنْ يحصلَ ذلكَ إلا بالتقليل؛ وهوَ أنْ يأكلَ أكلتهُ التي كانَ يأكلُها كلَّ ليلةٍ لو لم يصم، فأمَّا إذا جمعَ ما كانَ يأكلُ ضحوةً إلى ما كانَ يأكلُ ليلاً؛ فلنْ ينتفعَ بصومِهِ.
بلْ مِنَ الآدابِ ألا يكثرَ النومَ بالنهارِ حتَّى يحسَّ بالجوعِ والعطشِ، ويستشعرَ ضعْفَ القُوىٰ، فيصفوَ عندَ ذلكَ قلبُهُ، ويستديمَ في ليلِهِ قدْراً مِنَ الضعفِ حتَّىٰ يخفَّ عليهِ تهجُّدُه وأورادُهُ، فعسى الشيطانُ ألا يحومَ علىٰ قلبِهِ؛ فينظرَ إلىٰ ملكوتِ السماءِ.
وليلةُ القدْرِ عبارةٌ عنِ الليلةِ التي ينكشفُ فيها شيءٌ مِنَ الملكوتِ، وهوَ المرادُ بقولِهِ تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ}، ومَنْ جعلَ بينَ قلبِهِ وبينَ صدرِهِ مِخلاةَ مِنَ الطعامِ؛ فهوَ عنهُ محجوبٌ ، ومَنْ أخلىٰ معدته .. فلا يكفيهِ ذلكَ لرفعِ الحجابِ ما لمْ يُخلِ همَّتَهُ عنْ غيرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وذلكَ هوَ الأمرُ كلُهُ، ومبدأ جميعٍ ذلكَ تقليلُ الطعامِ".
ثم قال -رحمه الله: "وكيفَ يُستفادُ مِنَ الصومِ قهرُ عدوِّ اللهِ وكسرُ الشهوةِ إذا تداركَ الصائمُ عندَ فطرِهِ ما فاتهُ ضحوةَ نهارِهِ؟ وربما يزيدُ عليهِ في ألوانِ الطعامِ! حتَّى استمرتِ العاداتُ بأنْ تدَّخَرَ جميعُ الأطعمةِ لرمضانَ، فيؤكلُ مِنَ الأطعمةِ فيهِ ما لا يؤكلُ في عدَّةِ أشهرٍ!
ومعلومٌ أنَّ مقصودَ الصومِ: الخواءُ، وكسرُ الهوىٰ؛ لتقوى النفسُ على التقوىٰ، وإذا دفعتِ المعدةُ ضحوةَ النهارِ إلى العشاءِ حتّىٰ هاجتْ شهوتُها وقويتْ رغبتُها، ثمَّ أُطعمت مِنَ اللذاتِ وأشبعتْ = زادتْ لذتُها وتضاعفتْ قوَّتُها، وانبعثَ مِنَ الشهواتِ ما عساهُ كانَ راكدًا لو تُركَتْ علىٰ عادتِها !
فروحُ الصومِ وسِرُّهُ: تضعيفُ القُوى التي هيَ وسائلُ الشيطانِ في القوْدِ إلى الشرورِ، ولنْ يحصلَ ذلكَ إلا بالتقليل؛ وهوَ أنْ يأكلَ أكلتهُ التي كانَ يأكلُها كلَّ ليلةٍ لو لم يصم، فأمَّا إذا جمعَ ما كانَ يأكلُ ضحوةً إلى ما كانَ يأكلُ ليلاً؛ فلنْ ينتفعَ بصومِهِ.
بلْ مِنَ الآدابِ ألا يكثرَ النومَ بالنهارِ حتَّى يحسَّ بالجوعِ والعطشِ، ويستشعرَ ضعْفَ القُوىٰ، فيصفوَ عندَ ذلكَ قلبُهُ، ويستديمَ في ليلِهِ قدْراً مِنَ الضعفِ حتَّىٰ يخفَّ عليهِ تهجُّدُه وأورادُهُ، فعسى الشيطانُ ألا يحومَ علىٰ قلبِهِ؛ فينظرَ إلىٰ ملكوتِ السماءِ.
وليلةُ القدْرِ عبارةٌ عنِ الليلةِ التي ينكشفُ فيها شيءٌ مِنَ الملكوتِ، وهوَ المرادُ بقولِهِ تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ}، ومَنْ جعلَ بينَ قلبِهِ وبينَ صدرِهِ مِخلاةَ مِنَ الطعامِ؛ فهوَ عنهُ محجوبٌ ، ومَنْ أخلىٰ معدته .. فلا يكفيهِ ذلكَ لرفعِ الحجابِ ما لمْ يُخلِ همَّتَهُ عنْ غيرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وذلكَ هوَ الأمرُ كلُهُ، ومبدأ جميعٍ ذلكَ تقليلُ الطعامِ".
أوراد أهل السنة والجماعة.pdf
12.8 MB
"إن الغاية من هذا الكتاب: إعانتك على إحضار قلبك بين يدَي ربك وأنت تدعوه سبحانه وتعالى."
"شأن الإخلاص مع اللّٰه كبيرٌ جَليل؛ يُرعبني أن تذهب أعمالُ المرءِ وسعيهُ هباءً منثورًا بسبب نيَّة فاسدة وعملٍ لأجل الظهورِ والثنـاء.
وسُبحان ربِّنا، ما تكاد تجد صادقًا مُخلِصًا مع اللّٰه إلَّا نوَّلهُ اللّٰه حاجتهُ ويسَّر أمرهُ ورزقهُ من حيث يحتسبُ ولا يحتسبُ، وشغلهُ بما ينفعهُ ورفعهُ عن سفاسف الأمورِ، وزرعَ فيه قبولًا ووقارًا.
لا يَستهوينَّكم حُبُّ المديحِ والإطراء، ابحثوا عن مواطن الإخلاصِ فإن أعمارنا قصيرةٌ، وأنتَ في القبرِ محصورٌ إلىٰ أن يُنفخ في الصُّور ثمَّ راكبٍ أو مجرور، حزينٍ أو مسرور، مُطلقٍ أو مأسُور؛ فأيُّهما ستختارُ؟ ولأيِّهما ستصبرُ؟
الدُّنيا مُدبَّرة وزوالها سريع، لا يطمعُ بنعيمها وزيف زُخرفها إلَّا صريع؛ ونحنُ في الآخرة موقُوفونَ علىٰ أعمالنا مجزيُّون بها؛ فانظروا لإخلاصكم وتزوَّدوا لأجلٍ قد غُيِّب عنكم، وازهدوا في دُنياكم.
كان من دعاء عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه-:
«اللهمَّ اجْعل عَملي كُله صالحًا، واجعَله لوجهِك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئًا»."
وسُبحان ربِّنا، ما تكاد تجد صادقًا مُخلِصًا مع اللّٰه إلَّا نوَّلهُ اللّٰه حاجتهُ ويسَّر أمرهُ ورزقهُ من حيث يحتسبُ ولا يحتسبُ، وشغلهُ بما ينفعهُ ورفعهُ عن سفاسف الأمورِ، وزرعَ فيه قبولًا ووقارًا.
لا يَستهوينَّكم حُبُّ المديحِ والإطراء، ابحثوا عن مواطن الإخلاصِ فإن أعمارنا قصيرةٌ، وأنتَ في القبرِ محصورٌ إلىٰ أن يُنفخ في الصُّور ثمَّ راكبٍ أو مجرور، حزينٍ أو مسرور، مُطلقٍ أو مأسُور؛ فأيُّهما ستختارُ؟ ولأيِّهما ستصبرُ؟
الدُّنيا مُدبَّرة وزوالها سريع، لا يطمعُ بنعيمها وزيف زُخرفها إلَّا صريع؛ ونحنُ في الآخرة موقُوفونَ علىٰ أعمالنا مجزيُّون بها؛ فانظروا لإخلاصكم وتزوَّدوا لأجلٍ قد غُيِّب عنكم، وازهدوا في دُنياكم.
كان من دعاء عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه-:
«اللهمَّ اجْعل عَملي كُله صالحًا، واجعَله لوجهِك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئًا»."
Forwarded from سِيبَوَيْه
سورة_الكهف_في_صفحة_واحدة_للجوالات_4.pdf
626.5 KB
في أول جمعة في رمضان:
ماذا يمنعك أن تنال ثناء الله عليك ١٠ آلاف مرة؟
وماذا يمنعك أن تعرض اسمك عليه ﷺ ألف مرة؟
ماذا يمنعك أن تصلي على النبي ﷺ ألف مرة؟
ماذا يمنعك أن تنال ثناء الله عليك ١٠ آلاف مرة؟
وماذا يمنعك أن تعرض اسمك عليه ﷺ ألف مرة؟
ماذا يمنعك أن تصلي على النبي ﷺ ألف مرة؟
"في هذا اليوم يجتمع وقتان شريفان من الأوقات المَرجوّة لإجابة الدُّعاء؛ آخر ساعة من عصر الجُمعة، ودعوة الصّائم عند فطره، فإنّ للصّائم دعوة لا تُردّ، وحريٌّ على من كانت عنده مطالبٌ يرجوها؛ أن يلتمس هذا اليوم بصدق التوجّه إلى الله، فالله حيّيٌ كريمٌ يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردّهما صفرًا، وحُسن الظنّ بالله وحُسن اليقين بتدبيره؛ سببٌ من أسباب الإجابة، لقوله تعالى في الحديث القُدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي)، فمن ظنّ به خيرًا فله ما كان يرجو، وحُسن استغلال هذه الموَاسم بالدّعاء؛ مطلبُ العارفين، وحريٌ على المؤمن أن يغتنمها قبل فوَاتها!"
"قد يجد أحدنا في هذه الليالي قسوةً في قلبه تمنعه من التلذّذ بالقُرآن، والتأثّر بمواعظه، وأفضل حلّ لمن ابتُليَ بهذا؛ أن يستغفر الله ما أمكن له ذلك، فإنّ الاستغفار مانعٌ من العذاب، وإن كان هذا العذاب معنويّا غير ظاهرًا للعيَان، فإنّ الله وعد عباده المُستغفرين ألّا يُعذّبهم، ﴿وما كان الله مُعذّبهم وهُم يستغفرون﴾، ومن أهمّ ما يُزيل قسوة القلب في المواسم الشّريفة: الانطراح بين يدي الله بكثرة استغفاره، والتضرّع إليه، والتوسُّل بأسمائه وصفاته، أن يُذيقه حلاوة العمَل، وأن يُذيقه حلاوة الذِّكر، وأن يجعله من الذين فازوا برضوانه، والعتق من نيرانِه، وإن كان أمدَ البلاء قد طال؛ فليستمر في سيره إلى ربّه، ولا يلتفت للوَارد الشّيطاني أنّه قد أُغلق عنه وما شابه، إذ أنّ الصّبر مطلب، فكيف بالصّبر على الطاعة، والمجاهدة في سبيله تعالى شرفٌ وعزٌ، ولا يؤتي الله عبده فضائل الأعمال؛ حتى يصبر ويصبر ويصبر فينال!"
“أجِّل ما استطعت تأجيله من الدنيا، وإن استطعت ألا تجعل سيرك في رمضان لغير الله.. فافعل!
وما بقي من لياليه قليل، فلا يكن زادك فيها قليل، وكلّما فترت همّتك تذكّر أنّ سلعة الله غالية، ومن أراد الشراء بذل!
والله معك ومعينك ما دمت في كلّ حالٍ معه..
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
تذكر حالك في رمضان الماضي، وتذكر شوقك حينما استقبلته، وحنينك حينما ودّعته، عسى ألا يجعلك الله في يوم العيد نادمًا ولا مهمومًا، ولا شقيًا ولا محروما.”
"فقل لمُرَجّي معالي الأمور
بغير اجتهادٍ طلبتَ المحالا"
وما بقي من لياليه قليل، فلا يكن زادك فيها قليل، وكلّما فترت همّتك تذكّر أنّ سلعة الله غالية، ومن أراد الشراء بذل!
والله معك ومعينك ما دمت في كلّ حالٍ معه..
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
تذكر حالك في رمضان الماضي، وتذكر شوقك حينما استقبلته، وحنينك حينما ودّعته، عسى ألا يجعلك الله في يوم العيد نادمًا ولا مهمومًا، ولا شقيًا ولا محروما.”
"فقل لمُرَجّي معالي الأمور
بغير اجتهادٍ طلبتَ المحالا"
"قد شارف الثلثُ الأولُ من شهركم على انقضائه، والحصيفُ العاقل من شدّ العزم في إدراكه، فقد بقي الثلثان، لمن أراد المنافسة في الجنان، والترقي في مدارج الرضوان، والفوز بمغفرة الرحمن، والعتق من النيران، فاغتنموا ما تبقى من شهركم بأفعال الخير، وأفردوها عن الخطايا لتكون وحدها لا غير، وبادروا بالأعمال الصالحة وتسابقوا في السير، فيا لهناءِ من استغلّ أيامهُ ولياليه بالأعمال الصالحة، فجدّ وشدّ، وبالصيامِ والقيامِ جسدهُ اشتدّ، وبالصدقاتٍ يدهُ تمتد، فنال الخيرَ والسعد، ويا لسعادةِ من عرِفَ فضلَ زمانه، ومحا بدموعه وخضوعه صحائف عصيانه، وعظِمَ خوفهُ ورجاؤه، فأقبل طائعًا تائبًا يرجو عتق رقبتهِ وفك رهانه.
«أيامٌ تمضي سريعًا وفرصٌ لا تُعوّض استكثروا فيها من الخير، فلا أحمقَ ممَّن تُزين له الجنَّة، ويُعان عليها، ثمَّ يُعرض عنها، ويُفوِّت فرصة عمره!»
أسأل اللّٰه أن يتقبل منّا ومنكم الصيام والقيام، ويجعل هذه الليالي المباركة نورًا للقلوب وسكينة للأرواح."
«أيامٌ تمضي سريعًا وفرصٌ لا تُعوّض استكثروا فيها من الخير، فلا أحمقَ ممَّن تُزين له الجنَّة، ويُعان عليها، ثمَّ يُعرض عنها، ويُفوِّت فرصة عمره!»
أسأل اللّٰه أن يتقبل منّا ومنكم الصيام والقيام، ويجعل هذه الليالي المباركة نورًا للقلوب وسكينة للأرواح."
رمضان معيار التوفيق والخذلان
"يُؤمَر المؤمن بالإمساك عن شهواته نهارَه كلَّه صيانةً للقلب من أي شيء يزاحمه، حتى يخلُص لله ويعمُرَ بذكرِه وتأمُّلِ كلامه.
ويجتمع المؤمنون كلَّ ليلة قيامًا لله تعالى، يرجون رحمته ويخافون عذابه، يستمعون آياتٍ لو أُنزلت على الجبال لخشعت وتصدّعت من خشية الله تعالى.
وتُحبس أنفاس الشياطين، وتضيَّقُ مجاريهم من ابن آدم، وتكبَّل أياديهم عن الإضلال، ليكمُل تحلِّي المؤمنين بطاعاتهم، ويُخلَّى بينهم وبين خالقهم.
ويترقَّب المؤمن ليلة القدر، ليختصر فيها الأزمنة، ويحوز بالعبادة في ليلتها أجورَ عبادةِ ألف شهر، بل هي {خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.
وتُضاعفُ الأجور مما يحفز على كثير من القربات، فليس سقف المضاعفة متوقفًا عند سبعمئة ضعف، بل أمرُ الصوم أعظم من ذلك، والله وحده مَن يعلم أيَّ مدى يبلغه ثواب الصائم، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».
قال ابن رجب: (الأعمال كلها تُضاعَف بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، إلا الصيام، فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافًا كثيرة بغير حصرِ عدد).
كل ذلك الإمداد الإلهي ابتلاءٌ من الله لعباده، والابتلاء يكون بالخير كما يكون بالشر، ليمتحن صدقَ تألُّههم، فأسبابُ الخير قائمة، ولا يمكن -والحالة تلك- أن يتخلَّف عن ركب الصالحين إلا من عُدِمَ التوفيق وتلفَّع بمروط الخذلان!
تأمَّل معي هذا الحديث: جاء في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين». قيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فكان مما قال: «قال لي جبريل: رَغِم أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضان لم يُغفر له. فقلت: آمين».
وكل ما تقدم قبضةٌ من أثر هذا الحديث، فأنت ترى كيف أن أمين السماء جبريل عليه السلام دعا على مَن أدرك رمضان ولم يغفر له لعلمه بعظيم تفضُّل الله على عباده في هذا الشهر، وقد أمَّن أمين الأرض نبينا صلى الله عليه وسلم على دعائه، فنِعمَ الداعي والمؤمِّن!
وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، وقال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، وقال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه».
فهذه موجبات المغفرة قد دنت لكل من أراد اللهَ والدارَ الآخرة، فلا غرو أنْ رَغِم أنفُ من أدرك رمضان ولم يُغفر له.
رمضان إذًا معيار التوفيق والخذلان
به يُعلم من وفقه الله لطاعته فأقبل عليه بقلبه وقالبه.
وبه يتبيَّن من وَكَله الله إلى نفسه فلم تُجْدِ فيه طلائع التوفيق ولم تشمله سحائب المغفرة بغيثها الهامع، فرغِمَ -بدعاء الأمينَين- أنفُه ولم يُغفَر ذنبُه، وإذا كان هذا حاله في رمضان فما الظنّ بحاله في غيره.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}."
- الشيخ مشاري الشثري.
"يُؤمَر المؤمن بالإمساك عن شهواته نهارَه كلَّه صيانةً للقلب من أي شيء يزاحمه، حتى يخلُص لله ويعمُرَ بذكرِه وتأمُّلِ كلامه.
ويجتمع المؤمنون كلَّ ليلة قيامًا لله تعالى، يرجون رحمته ويخافون عذابه، يستمعون آياتٍ لو أُنزلت على الجبال لخشعت وتصدّعت من خشية الله تعالى.
وتُحبس أنفاس الشياطين، وتضيَّقُ مجاريهم من ابن آدم، وتكبَّل أياديهم عن الإضلال، ليكمُل تحلِّي المؤمنين بطاعاتهم، ويُخلَّى بينهم وبين خالقهم.
ويترقَّب المؤمن ليلة القدر، ليختصر فيها الأزمنة، ويحوز بالعبادة في ليلتها أجورَ عبادةِ ألف شهر، بل هي {خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.
وتُضاعفُ الأجور مما يحفز على كثير من القربات، فليس سقف المضاعفة متوقفًا عند سبعمئة ضعف، بل أمرُ الصوم أعظم من ذلك، والله وحده مَن يعلم أيَّ مدى يبلغه ثواب الصائم، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».
قال ابن رجب: (الأعمال كلها تُضاعَف بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، إلا الصيام، فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافًا كثيرة بغير حصرِ عدد).
كل ذلك الإمداد الإلهي ابتلاءٌ من الله لعباده، والابتلاء يكون بالخير كما يكون بالشر، ليمتحن صدقَ تألُّههم، فأسبابُ الخير قائمة، ولا يمكن -والحالة تلك- أن يتخلَّف عن ركب الصالحين إلا من عُدِمَ التوفيق وتلفَّع بمروط الخذلان!
تأمَّل معي هذا الحديث: جاء في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين». قيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فكان مما قال: «قال لي جبريل: رَغِم أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضان لم يُغفر له. فقلت: آمين».
وكل ما تقدم قبضةٌ من أثر هذا الحديث، فأنت ترى كيف أن أمين السماء جبريل عليه السلام دعا على مَن أدرك رمضان ولم يغفر له لعلمه بعظيم تفضُّل الله على عباده في هذا الشهر، وقد أمَّن أمين الأرض نبينا صلى الله عليه وسلم على دعائه، فنِعمَ الداعي والمؤمِّن!
وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، وقال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، وقال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه».
فهذه موجبات المغفرة قد دنت لكل من أراد اللهَ والدارَ الآخرة، فلا غرو أنْ رَغِم أنفُ من أدرك رمضان ولم يُغفر له.
رمضان إذًا معيار التوفيق والخذلان
به يُعلم من وفقه الله لطاعته فأقبل عليه بقلبه وقالبه.
وبه يتبيَّن من وَكَله الله إلى نفسه فلم تُجْدِ فيه طلائع التوفيق ولم تشمله سحائب المغفرة بغيثها الهامع، فرغِمَ -بدعاء الأمينَين- أنفُه ولم يُغفَر ذنبُه، وإذا كان هذا حاله في رمضان فما الظنّ بحاله في غيره.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}."
- الشيخ مشاري الشثري.