"مرَّةً تحدث الكاتب عبدالله ابن المقفع عن تجربته في الفصاحة في نصّ من أجمل النصوص التي تروي قصة الوصول إلى نمطٍ استقلالي خاصٍ عبر المرور بمحطة استلهام التجارب السابقة، فقال: (شربت من الخطب ريًا، ولم أضبط لها رويًا، فغاضتْ ثم فاضتْ، فلا هي هي نظاما، وليست غيرها كلامًا)."
"ومن البلاءِ وللبلاءِ علامةٌ
ألَّا يُرى لك عن هواك نُزوعُ
العبدُ عبدُ النفسِ في شهواتها
والحرُّ يشبع تارةً ويجوعُ"
- ابن المبارك.
ألَّا يُرى لك عن هواك نُزوعُ
العبدُ عبدُ النفسِ في شهواتها
والحرُّ يشبع تارةً ويجوعُ"
- ابن المبارك.
"متى ذكرتُهُ حنَّ القلبُ في ولهٍ
من يعذلِ القلبَ إِذ يهفُو لِرُؤيته
صَلَّى عليكَ إلهي كُلّ آوِنَةٍ
إنَّ الصلاةَ لَجُزْءٌ من محبتهِ"
من يعذلِ القلبَ إِذ يهفُو لِرُؤيته
صَلَّى عليكَ إلهي كُلّ آوِنَةٍ
إنَّ الصلاةَ لَجُزْءٌ من محبتهِ"
"من لطيف ما يذكره فقهاءُ الحنابلة أنهم ما زالوا يختمون كتبَهم بـ(باب الإقرار)؛ إشارةً إلى ختم الأعمال بالإقرار بالتوحيد ووحدانيَّة الله وعبوديَّته والاعتراف له بما هو له أهل. ولهذا لمَّا نظم الشيخ عدود رحمه الله «عمدة الفقه» في نظمٍ سمَّاهُ «الموثق في نظم عمدة الموفَّق» قال في آخر بيتين منه:
وأختِمُ الإقرار بالإقرارِ
بنعمةِ المقتَدِرِ الغفَّارِ
وأنَّه لا ربَّ لي إلا هـو
جلَّ، ولا إله إلا اللهُ
بل بالغ بعضُ شراح «زاد المستقنع» حتى جعل ذكر الشيخ موسى الحجاوي لمسألة الإقرار بالفص في الخاتم آخر كتاب الإقرار إشارةً إلى حسن الخاتمة…"
وأختِمُ الإقرار بالإقرارِ
بنعمةِ المقتَدِرِ الغفَّارِ
وأنَّه لا ربَّ لي إلا هـو
جلَّ، ولا إله إلا اللهُ
بل بالغ بعضُ شراح «زاد المستقنع» حتى جعل ذكر الشيخ موسى الحجاوي لمسألة الإقرار بالفص في الخاتم آخر كتاب الإقرار إشارةً إلى حسن الخاتمة…"
"ذكر جماعةٌ من أهل العلم أن ماء زمزم أريدت لها الملوحة حتى تكون فرقًا بين المؤمن وغيرِه، ولهذا جاء في الحديث: (آيةُ ما بيننا وبين المنافقين التضلع من ماء زمزم)، وقد سأل الحافظُ ابن حجر العسقلاني الشيخَ ابن عرفة حين اجتماعه به في مصر عن ماء زمزم لمَ لمْ يكن عذبًا؟ فقال ابن عرفة: "إنما لم يكن عذبًا ليكون شربه تعبُّدًا لا تلذُّذًا." فاستحسن ابن حجر جوابه وطرب له.
ويقول الشيخ الفقيه ابن عثيمين معلقًا على الحديث: "الإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيمانًا بما فيه من البركة، فيكون التضلع منه دليلًا على الإيمان".
ويقول الشيخ الفقيه ابن عثيمين معلقًا على الحديث: "الإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيمانًا بما فيه من البركة، فيكون التضلع منه دليلًا على الإيمان".
"يقول محمد بن أعين -وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره-: كنا ذات ليلة ونحن في غزو الروم، فذهب عبد الله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه ينام، يقول: فوضعتُ رأسي على الرمح لأريه أني أنام كذلك، قال: فظن أني قد نمت، فقام فأخذ في صلاته، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمُقُه!
فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم، وقال: يا محمد، فقلتُ: إني لم أنم. فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليَّ في شيء من غزاته كلها، كأنه لم يعجبه ذلك مني لِمَا فطنتُ له من العمل، فلم أزل أعرفها فيه حتى مات! ولم أر رجلًا أسرَّ بالخير منه."
فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم، وقال: يا محمد، فقلتُ: إني لم أنم. فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليَّ في شيء من غزاته كلها، كأنه لم يعجبه ذلك مني لِمَا فطنتُ له من العمل، فلم أزل أعرفها فيه حتى مات! ولم أر رجلًا أسرَّ بالخير منه."
Forwarded from قناة | علي آل حوّاء
برامج_وتطبيقات_السنة_النبوية_2021_جامعة_أم_القرى.pdf
3.9 MB
ملف فاخر لطلبة العلم 😍 👌🏻
📨 الدليل التفاعلي لمواقع وبرامج وتطبيقات السنة النبوية وعلومها.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
"أَحْرَى العُيُونِ بِأَنْ تَدْمَى مَدَامِعُهَا
عَيْنٌ بَكَتْ شَجْوَهَا مِنْ مَنْظَرٍ حَسنِ"
- البحتري.
عَيْنٌ بَكَتْ شَجْوَهَا مِنْ مَنْظَرٍ حَسنِ"
- البحتري.
قال الضياء: "كان الموفَّق* لا يُناظِر أحدًا إلا وهو يبتسم."
* ابن قدامة رحمه الله.
* ابن قدامة رحمه الله.
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-:
«إن قدرت أن لا تُعرف فافعل، وما عليك ألا تُعرف، وما عليك ألا يثنى عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس؛ إذا كنت محمودًا عند الله عز وجل».
«إن قدرت أن لا تُعرف فافعل، وما عليك ألا تُعرف، وما عليك ألا يثنى عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس؛ إذا كنت محمودًا عند الله عز وجل».
روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا" .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أي أنها [أي:الحية ] كما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر في المدينة، وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي ﷺ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أي أنها [أي:الحية ] كما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر في المدينة، وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي ﷺ.
«طابت بأحمدَ أفواهٌ وأفئدةٌ
صلَّت عليِهِ كأنَّ العينَ تلقاهُ
هذا النبيُّ الذي يشتاقُ رؤيتنَا
ويشهدُ اللهُ كم نشتاقُ رؤياهُ!»
ﷺ
صلَّت عليِهِ كأنَّ العينَ تلقاهُ
هذا النبيُّ الذي يشتاقُ رؤيتنَا
ويشهدُ اللهُ كم نشتاقُ رؤياهُ!»
ﷺ
"وفنُّ الفقه أصعَبُ الفنون وأطوَلُها، وهو علم الأئمة المجتهدين، وأغلبُ ما يحتاج إليه العالمون، بحرٌ لُجِّي، لا يَغوص فيه إلا ذكيٌّ أوحَدِي ماهر في أصوله، ولا تحصُلُ البضاعة فيه إلا بسعيٍ بليغ في مُدَّة مديدة بهمَّة عالية... وأما التبحُّر فيه فهو يكاد يَستغرق العمر، وكاشفُ المشكلات فيه هو أعزُّ من الكبريت الأحمر...
والعجَبُ من بعضِ الطلبة أنه يُهمل الاشتغال به؛ زعمًا منه أنه هَيِّن، يتحصَّل بأدنى سعي، فإن كان زعمُه هذا حين لم يطِّلِع عليه أصلا فاعذِروه، وإن كان بعد اطَّلاعٍ فاعلموا أن العلوم كلها هَيِّنة على أمثاله."
والعجَبُ من بعضِ الطلبة أنه يُهمل الاشتغال به؛ زعمًا منه أنه هَيِّن، يتحصَّل بأدنى سعي، فإن كان زعمُه هذا حين لم يطِّلِع عليه أصلا فاعذِروه، وإن كان بعد اطَّلاعٍ فاعلموا أن العلوم كلها هَيِّنة على أمثاله."
قال مالك بن دينار -رحمه الله-:
"ما ضُرب عبدٌ بعقوبةٍ أعظم من قسوة قلبه، وما غَضِب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم."
"ما ضُرب عبدٌ بعقوبةٍ أعظم من قسوة قلبه، وما غَضِب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم."
Forwarded from مُستنهَض الهِمم
"إذا أردت أن تُرزق قلبًا في رمضان، فابدأ بقانون -التَّرك- من الآن؛ فهو من الأعمال التي ترفع الإيمان وتقفز به عاليا؛ فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه، وعلى قدر الترك يكون العوض من الله.
فتش في يومك وليلتك ستجد الشهوات تحيط بك، تحجبك، تزاحمك، تشغلك، تقيدك، تشوش عليك!
خلص قلبك منها، جاهد نفسك على تركها شيئًا فشيئًا؛ ليصفو لك قلبك، وتصفو لك عبادتك، ويكثر دمعك .. -فمن صفّى صُفِّي له ومن كدر كُدِّر عليه-
اعزم على ترك ذنوب الخلوات فهي:
-إغلاق وإطباق-، وهي البلاء الذي يضيع قلبك، ويلوثه ويسقطه.
تفقد تعلقات قلبك!
فأكثر ما أتعبك وأرهقك وشتتك وبعثرك أن سلمت قلبك لمخلوق مثلك، فصحح وجهتك ليسترد قلبك عافيته قبل رمضان.
وتذكَّر:
"متى تمكنت محبة الله من القلب لم تنبعث الجوارح إلا لطاعته"
فتش في يومك وليلتك ستجد الشهوات تحيط بك، تحجبك، تزاحمك، تشغلك، تقيدك، تشوش عليك!
خلص قلبك منها، جاهد نفسك على تركها شيئًا فشيئًا؛ ليصفو لك قلبك، وتصفو لك عبادتك، ويكثر دمعك .. -فمن صفّى صُفِّي له ومن كدر كُدِّر عليه-
اعزم على ترك ذنوب الخلوات فهي:
-إغلاق وإطباق-، وهي البلاء الذي يضيع قلبك، ويلوثه ويسقطه.
تفقد تعلقات قلبك!
فأكثر ما أتعبك وأرهقك وشتتك وبعثرك أن سلمت قلبك لمخلوق مثلك، فصحح وجهتك ليسترد قلبك عافيته قبل رمضان.
وتذكَّر:
"متى تمكنت محبة الله من القلب لم تنبعث الجوارح إلا لطاعته"
"من استعدَّ للقاء اللَّه انقطع قلبه عن الدنيا ومطالبها، وخمدت من نفسه نيران الشهوات، وأخبتَ قلبُه إلى الله، وعكفت همته على اللَّه وعلى محبته وإيثار مرضاته، واستحدث همَّةً أخرى وعلومًا أخر. ووُلد ولادةً أخرى تكون نسبة قلبه فيها إلى الدار الآخرة، كنسبة جسمه إلى هذه الدار بعد أن كان في بطن أمِّه، فيولد قلبه ولادةً حقيقية، كما ولد جسمه حقيقة، وكما كان بطن أمه حجابًا لجسمه عن هذه الدار، فهكذا نفسه وهواه حجاب لقلبه عن الدار الآخرة، فخروج قلبه عن نفسه بارزًا إلى الدار الآخرة كخروج جسمه عن بطن أمه بارزًا إلى هذه الدار.
والمقصود: أن صدق التأهب للقاء الله؛ هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة، والأحوال الإيمانية، ومقامات السالكين إلى الله، ومنازل السائرين إليه، من اليقظة والتوبة والإنابة والمحبة والرجاء والخشية والتفويض والتسليم، وسائر أعمال القلوب والجوارح؛ فمفتاح ذلك كله صدق التأهب والاستعداد للقاء، والمفتاح بيد العليم، لا إله غيره ولا ربَّ سواه."
- ابن القيم، طريق الهجرتين.
والمقصود: أن صدق التأهب للقاء الله؛ هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة، والأحوال الإيمانية، ومقامات السالكين إلى الله، ومنازل السائرين إليه، من اليقظة والتوبة والإنابة والمحبة والرجاء والخشية والتفويض والتسليم، وسائر أعمال القلوب والجوارح؛ فمفتاح ذلك كله صدق التأهب والاستعداد للقاء، والمفتاح بيد العليم، لا إله غيره ولا ربَّ سواه."
- ابن القيم، طريق الهجرتين.