الدرُّ المُنتقَى
795 subscribers
220 photos
23 videos
73 files
50 links
Download Telegram
Forwarded from قناة منصور الحذيفي (منصور الحذيفي)
حتى تكون صالحاً لا يكفي أن تظن نفسك كذلك، كما لا يكفي أن يكون ظنُّ الناس فيك حسناً، بل لا بد من أن تُزكّيك عند ربك -جل وعلا- نيتُك وأعمالك، سريرتك وعلانيتك، أن تكون مُسارعا للخيرات، مُبادراً إلى رضا ربك سبحانه، حريصاً على ما ينفعك في آخرتك.
قد يَغُرُّ بعضنا نفسَه ويعتقد فيها الصلاح، ولو دقَّقَ لوجدَ ذنوباً كرَّرَها ولم يُحدِث لها توبة، حتى ربما صار في حكم المُصِرّ عليها، وقد يعتاد على معصيةٍ إلى درجة أن ينسى أو يتناسى أنها معصية، وما أخطر الاعتياد على الإنسان وما أخفى حبائلَه!

لا بد من محاسبةٍ دقيقةٍ للنفس، وعرضها على ميزان الحق، ميزان الكتاب والسنة، مع تعاهدها الدائم، وعدم الغفلة عنها.

يقول الله تعالى:
﴿رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا﴾.
وتأمّل ربط الصلاح بكثرة الأوبة..
فالصالح ليس هو الذي لا يعصي، بل هو الرجّاعُ إلى ربه عند كل ذنب يذنبه، وضد الأواب: الغافل المتمادي المستهين بالمعصية.
وقوله تعالى (بما في نفوسكم) يدل على أن أصل الصلاح في القلب، وذلك مَخبرُه، أما مظهره فهو في التمسك بأوامر الله، واجتناب نواهيه، وكثرة الأوبة وتجديد التوبة.
جعلنا الله وإياكم من الصالحين المصلحين الأوابين.
Forwarded from قناة منصور الحذيفي (منصور الحذيفي)
يَشعر المُوغِل في اللغة العربية أنه يتحلل من قيودٍ تحُدُّ من مدى تبصُّرِه وتعبيره، بقدرِ إيغاله وانبساطه في فضاءاتها، ويحس كلما ازدادَ من التعرف على ألفاظها العتيقة المُوحية وتراكيبها المُحكَمة البليغة= باتساعِ خُطاه في ميادين البيان، وازدياد قدراته على الفهم والتحليل والغوص في الدلالات، وفي ذلك كله غبطةٌ وسعادةٌ لا يعرفها حقاً إلا من ذاقها!
"لا تحزني.. أيليقُ حزنٌ بعدما
قطعَ الفؤادُ العهدَ أن يتجمّلا؟"
"همُّ الحياةِ عليكَ بادٍ، فاسترحْ
ما كلُّ نقصٍ في الحياةِ يُتمَّمُ"
"ولتعلَمِي أَنَّهُ لا بَأْسَ لو عَثَرَتْ
خُطَى الأكارمِ حَتَّى يَعرِفُوا السَّدَدَا"
"حسبي من الجَهلِ علمي أنّ آخرَتي
هيَ المآلُ وأنّي لا أُراعيها
وأنّ دُنيايَ دارٌ لا قَرارَ بها
وما أزالُ مُعَنًّى في مَساعيها!"

- المعري.
"واتركْ محلَّ السوءِ لا تحللْ بهِ
وإذا نبا بك منزلٌ فتحوَّلِ"

- عبد قيس البرجمي.
"ترَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرضَها
أو يعتلقْ بعضَ النفوسِ حِمامُها"

- لبيد بن ربيعة.
"إذا استُنجِدوا لم يسألوا من دعاهمُ
لأية حربٍ أم بأي مكانِ"

- وداك بن ثميل المازني.
"فأنتَ امرؤٌ كِلتا يديكَ مفيدةٌ
شِمالُكَ خيرٌ من يمينِ سواكا"
كان معن بن أوس المزني قد تزوَّج بأختِ صديقه ثم طلقها؛ فهجره صديقُه وحلَف ألا يكلمه أبدًا، فقال معن هذه الأبيات يعاتبه ويستعطفه:

"لعَمرُكَ ما أدري -وإني لأوجَلُ-
على أيِّنا تعدو المنيَّةُ أوَّلُ
وإني أخوكَ الدائمُ العهدِ لم أحُلْ
إنَ ابزاكَ خصمٌ أو نبا بكَ منزلُ
أحاربُ مَن حاربتَ من ذي عداوةٍ
وأحبسُ مالي إن غرمتَ فأعقِلُ
ستقطعُ في الدنيا إذا ما قطعتَني
يمينَكَ فانظرْ أيَّ كفٍّ تَبدَّلُ!
وفي الناسِ إن رثَّتْ حبالُكَ واصلٌ
وفي الأرضِ عن دارِ القلى مُتحوَّلُ
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدتَه
على طرفِ الهِجرانِ إن كانَ يَعقِلُ
ويَركبُ حدَّ السيفِ مِن أن تَضيمَهُ
إذا لم يكن عن شفرةِ السيفِ مَزحَلُ
إذا انصرفت نفسي عن الشيءِ لم تكدْ
إليهِ بوجهٍ آخرَ الدهرِ تُقبِلُ"
قال رسول الله ﷺ: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».
«واللَّهِ ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلَّا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أحَدُكُمْ إصْبَعَهُ هذِه -وأَشارَ يَحْيَى بالسَّبَّابَةِ- في اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بمَ تَرْجِعُ؟»
صحيح مسلم.
«يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَأٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.»
صحيح البخاري.
"ما عدتُ أعرف أين تهدأ رحلتي
وبأيِّ أرضٍ تستريحُ ركابي…"
"وَلَولا أَنَّ في قَلبي أَماني
أُعَلِّلُهُ بِهِنَّ لَما بَقيتُ"

- صفي الدين الحلّي.
"العِزُّ وَالمَجدُ في الهِندِيَّةِ القُضُبِ
لا في الرَسائِلِ وَالتَنميقِ لِلخُطَبِ
تَقضي المَواضي فَيَمضي حُكمُها أُمَمًا
إِن خالَجَ الشَكُّ رَايَ الحاذِقِ الأَرِبِ
وَلَيسَ يَبني العُلا إِلّا نَدىً وَوَغىً
هُما المَعارِجُ لِلأَسنى مِنَ الرُتَبِ
وَمُشمَعِلٌّ أَخو عَزمٍ يُشَيِّعُهُ
قَلبٌ صَرومٌ إِذا ما هَمَّ لَم يَهَبِ
لِلَّهِ طَلّابُ أَوتارٍ أَعَدَّ لَها
سَيرًا حَثيثًا بِعَزمٍ غَيرِ مُؤتَشِبِ
ذاكَ الإِمامُ الَّذي كادَت عَزائِمُهُ
تَسمو بِهِ فَوقَ هامِ النَسرِ وَالقُطُبِ
عَبدُ العَزيزِ الَّذي ذَلَّت لِسَطوَتِهِ
شوسُ الجَبابِرِ مِن عُجمٍ وَمِن عَرَبِ
لَيثُ اللُيوثِ أَخو الهَيجاءِ مُسعِرُها
السَيِّدُ المُنجِبُ اِبنُ السادَةِ النُجُبِ
قَومٌ هُمُ زينَةُ الدُنيا وَبَهجَتُها
وَهُم لَها عَمَدٌ مَمدودَةُ الطُنُبِ
لكِنَّ شَمسَ مُلوكِ الأَرضِ قاطِبَةً
عَبدُ العَزيزِ بِلا مَينٍ وَلا كَذِبِ
قادَ المَقانِبَ يَكسو الجَوَّ عَثيرُها
سَماءَ مُرتَكِمٍ مِن نَقعِ مُرتَكِبِ
حَتّى إِذا وَرَدَت ماءَ الصَراةِ وَقَد
صارَت لَواحِقَ أَقرابٍ مِنَ الشَغَبِ
قالَ النِزالُ لَنا في الحَربِ شِنشِنَةٌ
نَمشي إِلَيها وَلَو جثيًا عَلى الرُكَبِ
فَسارَ مِن نَفسِهِ في جَحفَلٍ حَرِدٍ
وَسارَ مِن جَيشِهِ في عَسكَرٍ لَجِبِ
حَتّى تَسَوَّرَ حيطانًا وَأَبنِيَةً
لَولا القَضاءُ لَما أُدرِكنَ بِالسَبَبِ
لكِنَّها عَزمَةٌ مِن فاتِكٍ بَطَلٍ
حَمى بِها حَوزَةَ الإِسلامِ وَالحَسَبِ
فَبَيَّتَ القَومَ صَرعى خَمرِ نَومِهِمُ
وَآخَرينَ سُكارى بِاِبنَةِ العِنَبِ
في لَيلَةٍ شابَ قَبلَ الصُبحِ مَفرِقُها
لَو كانَ تَعقِلُ لَم تُملَك مِن الرُعُبِ
أَلقَحتَها في هَزيعِ اللَيلِ فَاِمتَخَضَت
قَبلَ الصَباحِ فَأَلقَت بَيضَةَ الحُقُبِ
كانوا يَعُدّونَها نَحسًا مُذَمَّمَةً
وَاللَهُ قَدَّرَها فَرّاجَةَ الكُرَبِ
صَبَّ الإِلهُ عَلَيهِم سَوطَ مُنتَقِمٍ
مِن كَفِّ مُحتَسِبٍ لِلَّهِ مُرتَقِبِ
في أَوَّلِ اللَيلِ في لَهوٍ وَفي لَعِبٍ
وَآخِرِ اللَيلِ في وَيلٍ وَفي حَرَبِ
اللَهُ أَكبَرُ هذا الفَتحُ قَد فُتِحَت
بِهِ مِنَ اللَهِ أَبوابٌ بِلا حُجُبِ
فَتحٌ تُؤَرِّجُ هذا الكَونَ نَفتَحُهُ
وَيُلبِسُ الأَرضَ زِيَّ المارِحِ الطَرِبِ
فَتحٌ بِهِ أَضحَتِ الأَحساءُ طاهِرَةً
مِن رِجسِها وَهيَ فيما مَرَّ كَالجُنُبِ
شُكرًا بَني هَجَرٍ لِلمُقرِنِيِّ فَقَد
مِن قَبلِهِ كُنتُمُ في هُوَّةِ العَطَبِ
قَد كُنتُمُ قَبلَهُ نَهبًا بِمَضيَعَةٍ
ما بَينَ مُفتَرَسٍ مِنكُم وَمُستَلَبِ
رومٌ تُحَكِّمُ فيكُم رَايَ ذي سَفَهٍ
أَحكامَ مُعتَقِدِ التَثليثِ وَالصُلُبِ
وَلِلأَعاريبِ في أَموالِكُم عَبَثٌ
يَمرونَكُم مَريَ ذاتِ الصِنورِ في الحَلَبِ
وَقَبلَكُم جُنَّ نَجدٌ وَاِستُطيرَ بِهِ
فَماذَهُ بِشِفارِ البيضِ وَاليَلَبِ
شَوارِدٌ قَيَّدَها صِدقُ عَزمِتهِ
فَظَلنَ يَرفُسنَ بَعدَ الوَخدِ وَالخَبَبِ
مَلكٌ يَؤودُ الرَواسي حَملُ هِمَّتِهِ
لَو كانَ يُمكِنُ أَرفَتهُ إِلى الشُهُبِ
وَيَركَبُ الخَطبَ لا يَدري نَواجِذَهُ
تَفتَرُّ عَن ظَفَرٍ في ذاكَ أَو شَجَبِ
إِذا المُلكُ اِستَلانوا الفُرشَ وَاِتَّكَئوا
عَلى الأَرائِكِ بَينَ الخُرَّدِ العُرُبِ
فَفي المَواضي وَفي السُمرِ اللِدانِ وَفي الجُ
ردِ الجِيادِ لَهُ شُغلٌ عَنِ الطَرَبِ
يا أَيُّها المَلِكُ المَيمونُ طائِرُهُ
اِسمَع هديتَ مقالَ الناصِحِ الحَدِبِ
اِجعَل مُشيرَكَ في أَمرٍ تُحاوِلُهُ
مُهَذَّبَ الرَأيِ ذا عِلمٍ وَذا أَدَبِ
وَقَدِّمِ الشَرعَ ثُمَّ السَيفَ إِنَّهُما
قِوامُ ذا الخَلقِ في بَدءٍ وَفي عَقِبِ
هُما الدَواءُ لِأَقوامٍ إِذا صَعَرَت
خُدودُهُم وَاِستَحَقّوا صَولَةَ الغَضَبِ
وَاِستَعمِلِ العَفوَ عَمَّن لا نَصيرَ لَهُ
إِلّا الإِلهُ فَذاكَ العِزُّ فَاِحتَسِبِ
وَاِعقِد مَعَ اللَهِ عَزمًا لِلجِهادِ فَقَد
أوتيتَ نَصرًا عَزيزًا فَاِستَقِم وَثِبِ
وَأَكرِمِ العُلَماءَ العامِلينَ وَكُن
بِهِم رَحيمًا تَجِدهُ خَيْرَ مُنقَلَبِ
وَاِحذَر أُناسًا أَصارُوا العِلمَ مَدرَجَةً
لِما يُرَجّونَ مِن جاهٍ وَمِن نَشَبِ
هذا وَفي عِلمِكَ المَكنونِ جَوهَرُهُ
ما كانَ يُغنيكَ عَن تَذكير مُحتَسِبِ
وَخُذ شَوارِدَ أَبياتٍ مُثَقَّفَةٍ
كَأَنَّها دُرَرٌ فُصِّلنَ بِالذَهَبِ
زَهَت بِمَدحِكَ حَتّى قالَ سامِعُها
اللَهُ أَكبَرُ كُلُّ الحُسنِ في العَرَبِ
ثُمَّ الصَلاةُ وَتَسليمُ الإِلهِ عَلى
مَن خَصَّهُ اللَهُ بِالأَسنى مِنَ الكُتُبِ
المُصطَفى مِن أَرومٍ طابَ عُنصُرُها
مُحَمَّدِ الطاهِرِ بنِ الطاهِرِ النَسَبِ
وَالآلِ وَالصَحبِ ما ناحَت مُطَوَّقَةٌ
وَما حَدَ الرَعدُ بِالهامي مِنَ السُحُبِ"

- محمد بن عثيمين.
"إن العلم عبادة؛ قال بعض العلماء: "العلمُ صلاةُ السرِّ، وعبادةُ القلب."
وإنْ فَقَدَ العلمُ إخلاصَ النية؛ انتقل من أفضل الطاعات إلى أحطِّ المخالفات."

- بكر أبو زيد.
الدرُّ المُنتقَى
"إن العلم عبادة؛ قال بعض العلماء: "العلمُ صلاةُ السرِّ، وعبادةُ القلب." وإنْ فَقَدَ العلمُ إخلاصَ النية؛ انتقل من أفضل الطاعات إلى أحطِّ المخالفات." - بكر أبو زيد.
"وعليه؛ فالتزمِ التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب، كحب الظهور، والتفوق على الأقران، وجعلِه سُلَّمًا لأغراض وأغراض، من جاه، أو مال، أو تعظيم، أو سمعة، أو طلب محمدة، أو صرف وجوه الناس إليك، فإنَّ هذه وأمثالها إذا شابت النية أفسدتها، وذهبت بركة العلم. ولهذا يتعين عليك أن تحمي نيتك من شوب الإرادة لغير الله تعالى، بل وتحمي الحمى."

- بكر أبو زيد.
يؤثَر عن سفيان بن سعيد الثوري -رحمه الله تعالى- قوله:
"ما عالجتُ شيئًا أشدَّ علي من نيتي."