قال الشاعر الإيرلندي (برنارد شو) في تعريف الغربة الروحية: "هي أن يكون لديك خبرٌ مبهج، ولا تجد من تنقله إليه."
وقد توسَّع في هذه الفكرة الدكتور سليمان العبودي، فقال: "إذا أخذتِ الإنسانَ الفرحة ُالجامحة، وشعر من فرط حلاوتها أن قلبه يكاد يقفز من مكانه ويطلُّ من أحداق عينيه، بحث فورًا عمن يقتسم معه هذه الفرحة من أحبابه، ويخفف عنه حملها، وبهذا التشارك والتقاسم، وفي لمح بريق الرضا والغبطة باديًا في عيون الأهل والأحباب تتم له اللذة بالمباهج والأفراح، ولو زارته قافلة الأفراح وهو غائب عن أصحابه وخلانه لكانت فرحته تلك ناقصة منغصة تشبه الأحزان."
وقد توسَّع في هذه الفكرة الدكتور سليمان العبودي، فقال: "إذا أخذتِ الإنسانَ الفرحة ُالجامحة، وشعر من فرط حلاوتها أن قلبه يكاد يقفز من مكانه ويطلُّ من أحداق عينيه، بحث فورًا عمن يقتسم معه هذه الفرحة من أحبابه، ويخفف عنه حملها، وبهذا التشارك والتقاسم، وفي لمح بريق الرضا والغبطة باديًا في عيون الأهل والأحباب تتم له اللذة بالمباهج والأفراح، ولو زارته قافلة الأفراح وهو غائب عن أصحابه وخلانه لكانت فرحته تلك ناقصة منغصة تشبه الأحزان."
﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]
تفسير السعدي:
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتليَ عباده بالمحن ليتبين الصادق من الكاذب والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده، لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان ولم يحصل معها محنة لحصل الاختلاط الذي هو فساد، وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر، هذه فائدة المحن لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين. فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده، ﴿بشيء من الخوف﴾؛ من الأعداء، ﴿والجوع﴾؛ أي: بشيء يسير منهما لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله أو الجوع لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك، ﴿ونقص من الأموال﴾؛ وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية وغرق وضياع وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة وقطاع الطريق وغير ذلك ﴿والأنفس﴾؛ أي: ذهاب الأحباب من الأولاد والأقارب والأصحاب، ومن أنواع الأمراض في بدن العبد أو بدن من يحبه، ﴿والثمرات﴾؛ أي: الحبوب وثمار النخيل والأشجار كلها والخضر ببرد أو برَد أو حرق أو آفة سماوية من جراد ونحوه، فهذه الأمور لا بد أن تقع لأن العليم الخبير أخبر بها فوقعت كما أخبر، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين: جازعين وصابرين.
فالجازع حصلت له المصيبتان، فوات المحبوب وهو وجود هذه المصيبة وفوات ما هو أعظم منها وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر ففاز بالخسارة والحرمان ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران وحصل له السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب فحبس نفسه عن التسخط قولاً وفعلاً واحتسب أجرها عند الله وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له، بل المصيبة تكون نعمة في حقه لأنها صارت طريقاً لحصول ما هو خير له وأنفع منها، فقد امتثل أمر الله وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى: ﴿وبشر الصابرين﴾؛ أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب، فالصابرون هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة والمنحة الجسيمة، ثم وصفهم بقوله:
﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾؛ وهي كل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما مما تقدم ذكره، ﴿قالوا إنا لله﴾؛ أي: مملوكون لله مدبرون تحت أمره وتصريفه فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف أرحم الراحمين بمماليكه وأموالهم فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد علمه بأن وقوع البلية من المالك الحكيم الذي هو أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك الرِّضا عن الله والشكر له على تدبيره لما هو خير لعبده وإن لم يشعر بذلك، ومع أننا مملوكون لله فإنا إليه راجعون يوم المعاد، فمجازٍ كل عامل بعمله، فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفراً عنده، وإن جزعنا وسخطنا لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر، فكون العبد لله وراجعاً إليه من أقوى أسباب الصبر.
تفسير السعدي:
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتليَ عباده بالمحن ليتبين الصادق من الكاذب والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده، لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان ولم يحصل معها محنة لحصل الاختلاط الذي هو فساد، وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر، هذه فائدة المحن لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين. فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده، ﴿بشيء من الخوف﴾؛ من الأعداء، ﴿والجوع﴾؛ أي: بشيء يسير منهما لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله أو الجوع لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك، ﴿ونقص من الأموال﴾؛ وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية وغرق وضياع وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة وقطاع الطريق وغير ذلك ﴿والأنفس﴾؛ أي: ذهاب الأحباب من الأولاد والأقارب والأصحاب، ومن أنواع الأمراض في بدن العبد أو بدن من يحبه، ﴿والثمرات﴾؛ أي: الحبوب وثمار النخيل والأشجار كلها والخضر ببرد أو برَد أو حرق أو آفة سماوية من جراد ونحوه، فهذه الأمور لا بد أن تقع لأن العليم الخبير أخبر بها فوقعت كما أخبر، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين: جازعين وصابرين.
فالجازع حصلت له المصيبتان، فوات المحبوب وهو وجود هذه المصيبة وفوات ما هو أعظم منها وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر ففاز بالخسارة والحرمان ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران وحصل له السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب فحبس نفسه عن التسخط قولاً وفعلاً واحتسب أجرها عند الله وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له، بل المصيبة تكون نعمة في حقه لأنها صارت طريقاً لحصول ما هو خير له وأنفع منها، فقد امتثل أمر الله وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى: ﴿وبشر الصابرين﴾؛ أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب، فالصابرون هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة والمنحة الجسيمة، ثم وصفهم بقوله:
﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾؛ وهي كل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما مما تقدم ذكره، ﴿قالوا إنا لله﴾؛ أي: مملوكون لله مدبرون تحت أمره وتصريفه فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف أرحم الراحمين بمماليكه وأموالهم فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد علمه بأن وقوع البلية من المالك الحكيم الذي هو أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك الرِّضا عن الله والشكر له على تدبيره لما هو خير لعبده وإن لم يشعر بذلك، ومع أننا مملوكون لله فإنا إليه راجعون يوم المعاد، فمجازٍ كل عامل بعمله، فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفراً عنده، وإن جزعنا وسخطنا لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر، فكون العبد لله وراجعاً إليه من أقوى أسباب الصبر.
"فرُبَّ كئيبٍ ليس تندى جفونه
وربَّ كثيرِ الدمع غيرِ كئيبِ"
- المتنبي.
وربَّ كثيرِ الدمع غيرِ كئيبِ"
- المتنبي.
"وحيدٌ من الخُلَّانِ في كل بلدةٍ
إذا عظُم المطلوبُ قلَّ المساعِدُ"
- المتنبي.
إذا عظُم المطلوبُ قلَّ المساعِدُ"
- المتنبي.
"لا خيلَ عندك تُهديها ولا مالُ
فليُسعِدِ النطقُ إن لم يُسعدِ الحالُ"
- المتنبي.
فليُسعِدِ النطقُ إن لم يُسعدِ الحالُ"
- المتنبي.
"تزوّد من الخيراتِ ما اسْطَعْتَ إنهُ
على عجلٍ يمضي العزيزُ ويرحلُ
وإن أنتَ لم تُقبل على الله ها هنا
فقل لي متى -بالله- تأتي وتُقبلُ؟
أرى الناس قد ساروا وأنت على الذي
تعودتَ من لهوٍ فلست تَنَقَّلُ
وقد قامَ كلٌّ يبتغي الخير جاهدًا
وأنت على اللذاتِ تسعى وتعملُ"
- كرم.
على عجلٍ يمضي العزيزُ ويرحلُ
وإن أنتَ لم تُقبل على الله ها هنا
فقل لي متى -بالله- تأتي وتُقبلُ؟
أرى الناس قد ساروا وأنت على الذي
تعودتَ من لهوٍ فلست تَنَقَّلُ
وقد قامَ كلٌّ يبتغي الخير جاهدًا
وأنت على اللذاتِ تسعى وتعملُ"
- كرم.
"أحلامُ نومٍ أو كظلٍّ زائلٍ
إنّ اللبيبَ بمثلِها لا يُخدعُ"
- عمران بن حطان.
إنّ اللبيبَ بمثلِها لا يُخدعُ"
- عمران بن حطان.
"وكُلُّ سعيٍ سيجزي اللهُ فاعلَهُ
وكلُّ حُلمٍ سرابٌ دونما عَملِ
وكُلُّ فِعلٍ إذا الإخلاصُ رافقَهُ
تَغدُو متاعِبه أحلى من العَسلِ
فالبَذلُ عَذبٌ، وللمَجهودِ عاقِبَةٌ
وتُستطابُ ثمارُ السّعي بالمُقَلِ
ومن تزوّد بالتَّقوى يعِش بِرضا
لو سارَ فَوق المآسي غير منتعِلِ"
وكلُّ حُلمٍ سرابٌ دونما عَملِ
وكُلُّ فِعلٍ إذا الإخلاصُ رافقَهُ
تَغدُو متاعِبه أحلى من العَسلِ
فالبَذلُ عَذبٌ، وللمَجهودِ عاقِبَةٌ
وتُستطابُ ثمارُ السّعي بالمُقَلِ
ومن تزوّد بالتَّقوى يعِش بِرضا
لو سارَ فَوق المآسي غير منتعِلِ"
من تعريفات البلاغة، قول أبي عبيد الله وزير المهديّ: "البلاغة ما فهمته العامّة، ورضيته الخاصّة."
"وما المرءُ إلّا حيثُ يجعلُ نفسهُ
وإنّي لها بينَ السِّماكينِ جاعِلُ"
- أبو فراس الحمداني.
وإنّي لها بينَ السِّماكينِ جاعِلُ"
- أبو فراس الحمداني.
Forwarded from تحنَّن🇵🇸
" إن شهر رمضان قد قرب رحيله، وأزف تحويله، وهو ذاهب عنكم بأفعالكم وقادم عليكم غدًا بأعمالكم، فيا ليت شعري ماذا أودعتموه، وبأي الأعمال ودعتموه؟ أتراه يرحل حامدًا صنيعكم أو ذامًا تضييعكم؟ ما كان أعظم بركات ساعاته، وما كان أحلى جميع طاعاته، كانت ليالي عتق ومباهاة، وأوقاته أوقات خدم ومناجاة، ونهاره زمان قربة ومصافاة، وساعاته أحيان اجتهاد ومعاناة، فبادروا البقية بالتقية قبل فوات البر، ونزول البرية، وتخلى عنك جميع البرية".
Forwarded from جُهدُ المقلِّ (تَ)
اللهم إنّك عفوٌ تُحب العفوَ فاعفُ عنّا.
Forwarded from قناة كريم حلمي
في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"، وفي رواية لمسلم عنها، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".
العشر الأواخر محطة جديدة يبدل السائر إلى الله على عتبتها أثوابه بعدما يغتسل من أكدار الدنيا ما استطاع.
أتدري ما أعظم الهبات التي تحملها إليها المحطات الجديدة في الحياة؟!
هو ما ذكرتُ لك منذ قليل .. إنها تجدد لنا الفرصة لكي نبدل ثيابنا ..
نخلع عندها ثياب المحطة السابقة بكل ما فيها من تقصير وتفريط وتجنٍّ، ونلبس ثيابًا بيضًا لا دنس فيها ..
نقطع أوراق العهود التي نُكثت، ونبرم عهودًا جديدًا نبث فيها آمال التدارك والتعويض ..
المحطات الجديدة تحتاج إلى قرارات جديدة، وروح مختلفة، ووقفات صادقة ..
دعك من كل ما سبق ..
اغتسل الآن من التقصير والغفلة واللامبالاة ومن كل شيء فات، وابدأ من هذه اللحظة ..
فرصة أخيرة لتبديل الثياب قبل انفضاض السوق ..
[خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يُغفر له]
- أغلق السوشيال ميديا وأوصد كل أبواب الملهيات ما استطعت، ساعات قصيرة بقت والأجر كبير، والمفرط مغبون.
- اجتهد في الاعتكاف في المسجد إن تيسر لك ذلك، فإن لم تستطع فاجتهد في تحقيق مقاصد الاعتكاف ما استطعت ..
الاعتكاف الشرعي لا يكون إلا في المساجد، لكن يمكنك أن تتعلق بطرف من مقاصده، ومقصوده الأعظم هو عكوف القلب على الرب سبحانه، فاختل بنفسك قدر الإمكان، وتخفف من أبهة المطاعم والمشارب، واجعل حائلًا بينك وبين معكرات الصفو ومشوشات الفؤاد، وأقبل على الله بكليتك.
- اجتهد في إحياء الليل ما استطعت، من أوله إلى آخره، تقلّب بين أفانين العبادة، اجتهد في أن تصلي الليل كله إن قويت على ذلك، ولتقرأ من مصحفك في الصلاة، سواء كنت تتنفل أو تقضي، لا بأس ..
وإن كنت تتنفل فاجعل قراءتك صلاة قدر الوسع، ولو صليت جالسًا، لا بأس ..
فإن لم تفعل فاقرأ من كتاب الله على أي حال ..
وامزج قراءتك بالدعاء والمناجاة والتعوذ والسؤال ..
فإن لم تفعل فانشغل بالدعاء والمناجاة، فإنهما من أمات العبادة في هذا الزمن الشريف، ولتكثر منهما في سجودك على أي حال.
فإن لم تفعل فانشغل بالذكر، فإن لم تفعل فانشغل بالفكر والتدبر ..
لا تفرط في لحظة من الليل قدر وسعك ..
ولا تترك ثغرة يتسلل إليك منها الكسل والغفلة.
- خذ زينتك في الليل ما استطعت، اغتسل بين المغرب والعشاء، والبس ثوبا حسنا، وتعطر وتسوك وتهيأ.
- أغلق السوشيال ميديا وأوصد كل أبواب الملهيات ما استطعت، وتذكر المرات العديدة التي قلت لنفسك فيها إنك ستضبط نفسك ثم فرّطت في خير أزمان عمرك.
- تحفّظ في النهار قدر الإمكان، فإن الليل مرآة النهار، حافظ على قلبك من المشتتات والملهيات وأسباب الغفلة والكسل والضعف.
- إن كنت مضطرًا إلى عمل أو نحو ذلك فلا يجعلنك ذلك ترخي عزمك، فحافظ على [نفسية] العبادة قدر المستطاع، ولتكن دائمًا في ذكر لله أو مناجاة أو دعاء أو تفكر فيه، وتعلّق بكل باب للخير من صدقة أو بر أو معونة على الخير وأخلص النية في ذلك، لا شيء يحول بين قلبك والسماء إن صدقت، ولا يدري المرء بما يُغفر له.
تقبل الله منّا جميعًا، وأعاننا على طاعته، وكل عام وأنتم بخير وعافية.
العشر الأواخر محطة جديدة يبدل السائر إلى الله على عتبتها أثوابه بعدما يغتسل من أكدار الدنيا ما استطاع.
أتدري ما أعظم الهبات التي تحملها إليها المحطات الجديدة في الحياة؟!
هو ما ذكرتُ لك منذ قليل .. إنها تجدد لنا الفرصة لكي نبدل ثيابنا ..
نخلع عندها ثياب المحطة السابقة بكل ما فيها من تقصير وتفريط وتجنٍّ، ونلبس ثيابًا بيضًا لا دنس فيها ..
نقطع أوراق العهود التي نُكثت، ونبرم عهودًا جديدًا نبث فيها آمال التدارك والتعويض ..
المحطات الجديدة تحتاج إلى قرارات جديدة، وروح مختلفة، ووقفات صادقة ..
دعك من كل ما سبق ..
اغتسل الآن من التقصير والغفلة واللامبالاة ومن كل شيء فات، وابدأ من هذه اللحظة ..
فرصة أخيرة لتبديل الثياب قبل انفضاض السوق ..
[خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يُغفر له]
- أغلق السوشيال ميديا وأوصد كل أبواب الملهيات ما استطعت، ساعات قصيرة بقت والأجر كبير، والمفرط مغبون.
- اجتهد في الاعتكاف في المسجد إن تيسر لك ذلك، فإن لم تستطع فاجتهد في تحقيق مقاصد الاعتكاف ما استطعت ..
الاعتكاف الشرعي لا يكون إلا في المساجد، لكن يمكنك أن تتعلق بطرف من مقاصده، ومقصوده الأعظم هو عكوف القلب على الرب سبحانه، فاختل بنفسك قدر الإمكان، وتخفف من أبهة المطاعم والمشارب، واجعل حائلًا بينك وبين معكرات الصفو ومشوشات الفؤاد، وأقبل على الله بكليتك.
- اجتهد في إحياء الليل ما استطعت، من أوله إلى آخره، تقلّب بين أفانين العبادة، اجتهد في أن تصلي الليل كله إن قويت على ذلك، ولتقرأ من مصحفك في الصلاة، سواء كنت تتنفل أو تقضي، لا بأس ..
وإن كنت تتنفل فاجعل قراءتك صلاة قدر الوسع، ولو صليت جالسًا، لا بأس ..
فإن لم تفعل فاقرأ من كتاب الله على أي حال ..
وامزج قراءتك بالدعاء والمناجاة والتعوذ والسؤال ..
فإن لم تفعل فانشغل بالدعاء والمناجاة، فإنهما من أمات العبادة في هذا الزمن الشريف، ولتكثر منهما في سجودك على أي حال.
فإن لم تفعل فانشغل بالذكر، فإن لم تفعل فانشغل بالفكر والتدبر ..
لا تفرط في لحظة من الليل قدر وسعك ..
ولا تترك ثغرة يتسلل إليك منها الكسل والغفلة.
- خذ زينتك في الليل ما استطعت، اغتسل بين المغرب والعشاء، والبس ثوبا حسنا، وتعطر وتسوك وتهيأ.
- أغلق السوشيال ميديا وأوصد كل أبواب الملهيات ما استطعت، وتذكر المرات العديدة التي قلت لنفسك فيها إنك ستضبط نفسك ثم فرّطت في خير أزمان عمرك.
- تحفّظ في النهار قدر الإمكان، فإن الليل مرآة النهار، حافظ على قلبك من المشتتات والملهيات وأسباب الغفلة والكسل والضعف.
- إن كنت مضطرًا إلى عمل أو نحو ذلك فلا يجعلنك ذلك ترخي عزمك، فحافظ على [نفسية] العبادة قدر المستطاع، ولتكن دائمًا في ذكر لله أو مناجاة أو دعاء أو تفكر فيه، وتعلّق بكل باب للخير من صدقة أو بر أو معونة على الخير وأخلص النية في ذلك، لا شيء يحول بين قلبك والسماء إن صدقت، ولا يدري المرء بما يُغفر له.
تقبل الله منّا جميعًا، وأعاننا على طاعته، وكل عام وأنتم بخير وعافية.