الدرُّ المُنتقَى
795 subscribers
220 photos
23 videos
73 files
50 links
Download Telegram
Forwarded from ه‍اجَر. 🔻 (هاجَر رمَضان.)
<<فلْيستحضرِ الإنسان أن لا يعول الإنسان كثيرًا على مجرد قدراته الذاتية، لا يعول الإنسان فقط على ما يتعلق بهمته، بل يعوّل على توفيق الله تبارك وتعالى، يعوّل على استعانتِهِ بربّهِ تبارك وتعالى.>>

- ش. عبد الله العجيري.
أعرف رجلاً تصدق بـ١٠٠٠ ريال ولم يحصل على عشرة أضعافها حتى الآن. وآخر غضّ طرفه عن حسناء ولم يعثر على زوجة تضاهيها. وثالث برّ بوالدته براً عظيماً ولم يصبح ثرياً. ورابع مواظب على الصلاة ولم يجد وظيفة، وخامس ترك وظيفته المحرمة وواجه صعوبات مالية.
ربما لا أعرف كل ذلك حرفياً، ولكنه موجود في الواقع بالضرورة، وما يذكر من القصص خلاف ذلك هي أقرب للاستثناء.

يقع كثيراً في الأزمنة الأخيرة على ألسنة الوعاظ وبعض الدعاة الحث على الطاعة والتحذير من المعصية بذكر المردود المادي والمحسوس من عواقب الالتزام أو الانحراف، ولابد للناظر حيال ذلك من تأمل ملاحظتين:

١- يقول ابن تيمية قدس الله روحه: (إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحاً فاتهمه، فإن الرب تعالى شكور)، علّق ابن القيم رحمه الله:

(يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا، من حلاوة يجدها في قلبه، وقوة انشراح، وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك؛ فعمله مدخول).

ومفاد هذا:

- أن للطاعة ثواباً دنيوياً.

- أن هذا الثواب روحي يشعر به العامل في قلبه بالذوق الخاص.

ويدل لذلك قوله تعالى:"وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" وقد نزلت هذه الآية أصالة في الصحابة رضوان الله عليهم، ومعلوم أن منهم من قتل، ومنهم من مات فقيراً، بل كثير منهم كان كذلك، فدل ذلك على أن الحسنة في الدنيا ليست في النعيم والثراء وما شابهه، بل هي الرضا والطمأنينة وحلاوة الإيمان، ولهذا الاستدلال نظائر عديدة.

٢- أن التقرير السابق لا يعني النفي المطلق للمردود المادي، أو للنفع الدنيوي من الطاعات، أو للفساد والنقص الدنيوي المتولد عن الخطايا، فهذا ثابت في الوحي بلا ريب، كما قال تعالى:"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"، وجاء في الآثار أن الزنا مجلبة للفقر، وأن الصدقة بركة للمال…الخ. وهكذا فإن خالق النفوس عالم بضعفها، وشدة طمعها بالعاجل، وأن بعض الخير العاجل قد يصلحها، فربما فتح لعبد من لعاعة الدنيا عوناً له على استدامة الطاعة، كما شرع للرسول ﷺ إعطاء المؤلفة قلوبهم من المال ما يقوي قلوبهم على الدخول تحت حكم الشريعة، بيد أن الزلل في ذلك يكون في التأثر بظروف الزمان وسيطرة المزاج الرأسمالي، وحصر -أو المبالغة في- التركيز على الثواب الدنيوي المحض، مما يخلّ بأصل التعبد، القائم على ركني الرغبة والرهبة فيما عند الله، ويكرس التعلق بالدنيا، ويضعف اليقين بالثواب الأخروي.

وسر المسألة الغفلة عن أن ما يجده المؤمن المخلص القائم بأمر الله من الحلاوة في روحه، وتمام الرضا، واليقين، وامتلاء قلبه بحب الله وإجلاله، خير من كل نعيم يذكره الناس، وخير له من كل عوض يفنى، وهذه المقامات القلبية الشاهقة لا تكاد توصف، ولا يعرفها إلا من ذاقها.
"وقد كدتُ أفنى في الوصول وعندما
‏وصلت إليها، صارت النفس تزهدُ"

- أبو أصيل.
‏الأدب له بواعث نفسيّة في إنشائه تتعلّق بالملكَة الإبداعيّة، وبها تكون قدرة الأديب على إنتاج النصّ الجماليّ المؤثّر.
‏والمتلقّي لديه كذلك دافع نفسيّ لتلقّي الإبداع، ويتعلّق بملكة التذوّق.
‏وكلّ من الذوق الإبداعيّ، والذوق المتلقّي منغرسان في الشعور النفسيّ، ويتأثّر كلّ منهما بالحالة النفسيّة.
‏وقد يكون الإبداع مؤثّرًا تأثيرًا قويًّا على نفس المتلقّي.
‏وكثيرًا ما قرأنا موقفًا حزينًا، أو مُبهجًا أو مثيرًا أوجده نصّ إبداعي، أو قصّة سرديّة.
‏واللذّة الفنّيّة تصنعها اللحظة الجماليّة في العمل الإبداعيّ. وكلّما تكاثرت اللحظات الجماليّة في العمل الإبداعيّ كانت أكثر تأثيرًا في النفس.
‏ومن المواقف المؤثرة ما ترويه كتب الأدب من قصّة رثاء أبي تمام لمحمّد بن حميد الطوسيّ الطائيّ القائد الشجاع الذي قاتل الخارجيّ بابك الخرميّ:

‏كَذا فَليَجِلَّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ
‏فَلَيسَ لِعَينٍ لَم يَفِض ماؤُها عُذرُ

‏تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍ
‏وَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ

‏وَما كانَ إِلّا مالَ مَن قَلَّ مالُهُ
‏وَذُخراً لِمَن أَمسى وَلَيسَ لَهُ ذُخرُ

‏فَتىً كُلَّما فاضَت عُيونُ قَبيلَةٍ
‏دَماً ضَحِكَت عَنهُ الأَحاديثُ وَالذِكرُ

‏فَتىً ماتَ بَينَ الضَربِ وَالطَعنِ ميتَةً
‏تَقومُ مَقامَ النَصرِ إِذ فاتَهُ النَصرُ

‏وَما ماتَ حَتّى ماتَ مَضرِبُ سَيفِهِ
‏مِنَ الضَربِ وَاِعتَلَّت عَلَيهِ القَنا السُمرُ

‏وَقَد كانَ فَوتُ المَوتِ سَهلاً فَرَدَّهُ
‏إِلَيهِ الحِفاظُ المُرُّ وَالخُلُقُ الوَعرُ

‏ألقاها أمام الخليفة المأمون؛ فلمّا سمعها المأمون بكى وقال:
‏((وددت والله أنّني أنا الذي اسشهد، وأنّ هذه القصيدة قيلت في رثائي)).
‏وهذا من قوّة أثرها النفسيّ على المأمون.!

د. ظافر العمْري
"سأنفقُ رَيعانَ الشبيبة دائبًا
‏على طلب العلياء أو طلب الأجرِ
‏أليسَ مِن الخُسران أنَّ لياليًا
‏تمرُّ بلا نفعٍ وتُحسَبُ من عمري؟"
اللهم صل وسلم على نبينا محمد.
"بالعزمِ والجدِّ في صبحٍ وفي غسقٍ
قد جزتُ بالعلم والإصرار للأفقِ
مرَّ الرخاءُ فلم أزدد بهِ بطرًا
وفي الشدائدِ لم يخفُتْ بها ألقي
فالحمدُ لله ما دامتْ فضائلُه
ذي المنِّ والجودِ والإحسانِ والغدقِ
لولا الإلهُ لما سطّرتُ مسألةً
وللعلومِ بما تحويهِ لم أذُقِ
ما كان ذلكَ سهلًا بل مصابرةً
والصبرُ أكثرُ ما يُحتاجُ للسبَقِ
«لا أكذِبُ اللهَ» بحري كان مُلتطِمًا
لولاهُ كُنتُ من الأمواجِ في غرَقِ
فكان ربِّي حفيًّا بي وأكرمَني
وسِرتُ أقطعُ دربِي دونمَا قلقِ
وكان يفتحُ لي من فيضِ رحمتِه
من المسائلِ بعدَ المنْعِ والغلَقِ
فكمْ تلذَّذْتُ بالعلمِ الذي شُرِعتْ
أبوابُهُ، وكمِ ارتادَ الندى ورَقي
وكم سهِرتُ أناجي الليلَ مسألةً
فتبزُغُ الشمسُ فتحًا جاءَ في الأُفقِ
تركتُ دنيايَ لا لهوٌ ولا لعبٌ
أُسامِرُ العلمَ في أُنْسٍ بلا رهَقِ
وألمحُ المجدَ يدعونِي لأبلغَهُ
والمجدُ يُبلَغُ بالتفكيرِ والأرقِ
تاللهِ خَشْخَشَةُ الأوراقِ في أذُني
أسرى من الذهبِ المسْكُوكِ والورِقِ
وإنَّ رائحةَ الحِبْرِ التي انْسَكَبَتْ
أزكى من المِسْكِ منشُورًا على العبَقِ
وإنَّ منظرَ أوراقي مُبَعثرةً
أشهى إليّ من التنظيمِ للورَقِ
كأنَّنِي حينَ تقلِيبِي لمسألةٍ
أغوصُ في الدُرِّ أو أسمُو إلى الوَدَقِ
فكلَّمَا خَفَتَتْ روحي لِطَارقةٍ
وجدْتُ في «اسمي» بفَضْلِ اللهِ مُنطَلَقي
فأرتقي صوبَ نَيْلِ القَصدِ، أعرِفُنِي
أبغِي الكمالَ، فيا ربِّي أنِرْ طُرُقِي
لا شيءَ أرَّقَنِي يومًا سوَى أسَفي
وحسْرَتي بفَواتِ الأجرِ في الغسَقِ
فكنتُ أغبِطُ من قامُوا لطاعتِهِمْ
بالليلِ يدعونَ ربَّ الناسِ والفلقِ
يُبَلِّل الدمعُ أوراقِي فيمسَحُها
قولٌ منَ المصطفى يأتِي على رَفَقِ
مُفضِّلًا مَنْ قضَى بالعلمِ ليْلتَه
على الذي قامَ للرحمنِ وهْوَ تقِي
في العِلمِ أمضِي وأرجو اللهَ منفعةً
وأن يعُمَّ بنورٍ منهُ منبثِقٍ
وأن أنالَ أجورًا لا انقطاعَ لها
ومن رياءٍ وعُجْبٍ في النفوسِ يَقِي
لمَّا وصلْتُ وجُزْتُ الدربَ فِي فرَحٍ
أبصرتُ مَنْ لهُمَا الأفضالُ في عُنُقِي
أمِّي، أبِي، نعمَتَا ربِّي ومَنْ لهُما
أعودُ بالفضْلِ بعدَ اللهِ في ألَقِي"

- أمل الشقير.
أصحاب النفوس الكبيرة لديهم شعور حاضر بحاجات الناس، ومراعاة تامة لخواطرهم. قدِم بعض الشباب إلى رسول الله ﷺ فأقاموا عنده عشرين يوما، قال أحدهم: فظن ﷺ أنا اشتقنا أهلنا، وسألَنا عما تركنا من أهلنا، فأخبرناه، وكان رفيقا رحيما.
"من ابتعد عن الوسادة اقتربت له السيادة، ومن لزم الرقاد حُرِم المراد، ومن أكثر النوم سبقه القوم، ومن اغتر بالأمل ترك العمل."
"عندما تفوتك صلاة الفجر؛ صلِّ صلاة الضحى.
عندما تفوتك صلاة من الصلوات الخمس؛ صلّها وأتبِعها بالسنن.
لو ارتكبت معصيةً في الصباح؛ حاول أن تقيم الليل.
عندما تفوتك الأذكار؛ اقرأ صفحتين من المصحف.
كلما ترتكب معصية امحُها بطاعة
لأن "الحسنات يذهبن السيئات"
اللهم ثبت قلوبنا على دينك."
"شكَوتُ وما الشكوى لمثليَ عادة
‏ولكنْ تفيضُ النفسُ عند امتلائها"

- ‏أبو تمام.
"ولدَتْكَ أمُّكَ يا بنَ آدم باكيًا
‏والنَّاسُ حَولكَ يَضحكونَ سرورًا
‏فاجهدْ لنفسكَ أن تكونَ إذا بكوا
‏في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا"
"ولا ندري عن الأقدارِ شيئًا
‏وفي الأقدارِ منفعةٌ وضُرُّ
‏فقد يأتي من المكروهِ خيرٌ
‏كما يأتي من المحبوبِ شَرُّ"
"اعلم أن نفسك بمنزلة دابتك، إن عرفت منك الجد جدت، وإن عرفت منك الكسل طمعت فيك، وطلبت منك حظوظها وشهواتها".

ابن رجب، مجموع الرسائل (١٥٨/٣)
"تكاثرت الظباءُ على خراشٍ
فما يدري خراشٌ ما يصيدُ!"
"وإذا الكريمُ رأى الخُمُولَ نَزِيلَهُ
في بَلدةٍ فالحَزْمُ أن يترحَّلا
كَالبدرِ لَمّا أَنْ تَضاءَلَ جَدَّ في
طَلَبِ الكَمالِ فَحازَهُ متَنقّلا
سفَهًا لحلْمِكَ إِنْ رَضِيتَ بمشْرَبٍ
رَنِقٍ ورزقُ اللَّه قَد مَلأَ المَلا
ساهمتَ عِيسَك مُرَّ عيشكَ قاعدًا
أَفَلا فَلَيْتَ بِهِنَّ ناصِيةَ الفَلا
فارِقْ تَرُقْ كالسَّيف سُلَّ فبان في
مَتْنَيْهِ ما أَخفى القرابُ وأَخملا
لا تَحْسَبَنَّ ذهابَ نفسكَ مِيتَةً
ما الموتُ إلّا أن تعيش مُذَلّلا
للقَفْر لا للفَقْر هبها إنَّما
مَغناك ما أَغناك أَن تَتَوسَّلا
لا تَرْضَ مِن دُنْياكَ ما أَدناكَ مِن
دَنَسٍ وَكُن طَيْفًا جَلا ثُمَّ انجَلا
وصِلِ الهجيرَ بهجرِ قومٍ كُلَّما
أَمطَرتَهم عَسلًا جَنَوْا لك حَنْظَلا
من غادِرٍ خبُثَتْ مَغَارِسُ وُدِّهِ
فإذا مَحَضْتَ له الودادَ تأَوَّلا
أو حِلْفِ دهرٍ كيف مالَ بِوجهِهِ
أَمْسَى كذلك مُدْبِرًا أو مُقْبِلا
للّهِ عِلْمِي بالزَّمان وأهْلِهِ
ذَنْبُ الفضيلةِ عندَهُم أَنْ تكملا
طُبِعُوا على لُؤْم الطِّباع فخَيْرُهُم
إنْ قلتُ قال وإنْ سكَتُّ تَقَوَّلا
أنا مَن إذا ما الدَّهْرُ هَمَّ بخَفْضِهِ
سامَتهُ هِمَّتُهُ السِّماكَ الأَعْزَلا
واعٍ خطابَ الخَطْبِ وهو مجمجمٌ
راعٍ أَكلَّ العيسَ من عَدَم الكلا
لا أَسْتَكينُ لحادثٍ فإذا طَغَى
غامرتُ فيه مُشَمِّرًا إنْ ذَبَّلا
زَعمٌ كمُنْبَلج الصَّباح وراءَهُ
عَزْمٌ كَحَدِّ السَّيْف صادف مَقْتَلا
مُتَنَطّسٌ ركضَ الأُمُور أوابِيا
شُمسًا فَرَاضَ صعابَهُنَّ وذلَّلا
سل بي فكم بؤسٍ أغرّ مُحَلَّجٍ
أقبلتُه يأسًا أَغَرَّ مُحَجَّلا
وَإِذا أَطالَ لدى ابن محمودٍ يدي
صاحبتُ أَيْمانَ النَّدَى مُتَطَوِّلا
مَلِكٌ كَفَتني كَفُّهُ أَنْ أَجْتَدِي
وأَجَلَّني فأبيتُ أن أَتَبَدَّلا
يَمَّمْتُ جانبَهُ جَنيبَ خَصاصةٍ
فرحلتُ مَرْعِيَّ الجناب مُخَوَّلا
فَقْرٌ تَبَسَّمَ عن غِنىً ومُؤَمّلٍ
صَدَقَتْ فَرَاسَتُهُ فَآبَ مُمَوَّلا
يا بَرقُ هَل لَكَ في احتِمالِ تَحِيَّةٍ
عَذُبَتْ فكانتْ مثلَ مائكَ سَلْسَلا
باكِرْ دمشقَ بمشقِ أقلامِ الحَيا
زُبُرَ الرِّياض مُرْصَّعًا ومكلَّلا
وَاجْرُرْ بجَيْرُونَ ذُيولكَ وَاِختَصِصْ
مغَنىً تأزَّرَ بالعُلَى وتَسَرْبَلا
قِفْ مِن بَني شَيْبَانَ حينَ تَقبَّلَتْ
نجوَى المُنَى وتقابلتْ شُهُبُ العُلَى
حيث النَّدَى الربعيُّ محلولُ الحُبَى
والوابِلُ الرَّبعيُّ مَفْرِيُّ الكُلَى
عَرِّضْ لِذِي المَجْدَيِن بي وأَبِنْ لَهُ
جُمَلًا أَبَت لي أَنْ أُرَى مُتَجَمّلا
فَهُناكَ تلقى العَيشَ أخضَرَ ناضرًا
والعزّ أقعسَ والحباءَ مُكَمَّلا
في ظلِّ أَرْوَعَ ما تبسَّمَ ضاحكًا
لعُفَاتِهِ إلّا غَدَوْتَ مُبَجَّلا
كَالغَيثِ غَوثًا والحِمامِ حَميّةً
وَالبَحرِ بَحرًا والهلالِ تَهَلّلا
مَولايَ عبدُكَ ما أقام لأن رَجا
مَولىً سِواكَ ولا تَجلَّدَ أنْ سَلا
أدعوكَ دعوةَ واحدٍ لا واجِدٍ
بدلًا إذا الكَلِفُ المَشُوقُ تبدَّلا
قد كان جَدّي مُقْبلًا لو أَنَّني
مُذْ غبتُ عنك وجدتُ وجهًا مُقْبِلا
خَوَّلتني وعمَّمتني وعشيرتي
قُلٌّ فَصرتُ بك المعمَّ المُخْوِلا
وغَدَوْتَ أحفَى بي وأرأفَ مِن أبي
وأَبَرَّ من أَخي الشقيق وأَوْصَلا
أَشكو نَواكَ إِلى سِواكَ وَأَنثني
مِن حَملِ صَدّك بَعدَ فقْدِكَ مُثْقلا
أَنا غَرسُ أَنْعُمِكَ الّذي غذَّيْتَهُ
خَطَراتِ عَطفِكَ فَارتَوى وتَهَلَّلا
أصبحتُ تلفِظُني البلادُ كأنَّني
لفظُ البليدِ أَكنَّ لفظًا مُشْكِلا
وأشدُّ ما أشكوه أنّك مُعْرِضٌ
وا ضَيْعَتي إنْ كان ذلك عن قِلَى
نبئي تبلَّج فجرُهُ عن أَبلجٍ
خُتلتْ به ثوبُ الزّمان ليختِلا
قالوا الخِضَمُّ أتى بأَنْفَسِ دُرَّةٍ
قدرًا فقلتُ بل الغَضَنْفَرُ أَشبَلا
صَدقَ القَريضُ وما جرى فَألٌ بِهِ
هَذا نَصيرُ المُلْكِ فَلتَطُلِ الطُّلَى
هَذا الَّذي يَغشى السَّوابقَ في غدٍ
كَأَبيهِ وَهو اليومَ أَكرمُ مَنْ تَلا
عُرِفَتْ سِماتُ سَمِيِّهِ في وجههِ
رأيًا شِهَابِيًّا وَعَزْمًا قَلْقَلا
يا كافلي بنَدَى أبيه أَبْقِهِ
حتّى تَكونَ بِوارثي مُتَكفِّلا
ومُنيلَ محمودٍ به أقضي المنى
بلِّغْهُ في مَحمودِهِ ما أَمَّلا
وأَدِمْ على الأيّام مجدَ مُؤمّلي
حتّى تَراهُ مُفَرِّعًا ما أَصَّلا
لا زلتَ تُزْجي كلَّ يومٍ عارضًا
وتسُلّ أَبيض في النوائبِ مِفْصَلا
يدعو إليّ وما يهشُّ إلى أبٍ
ويزلُّ عن أيدي القوابلِ مُقْبلا
مهديُّ دولته نتيجةُ مهدِهِ
وفِصَالُهُ في أنْ يُشيرَ فَيفصِلا
يسمو إلى جدبِ العيانِ وما جنى
ويقولُ أوَّلَ ما يقول فيفعلا
ضَمِنَتْ لَهُ أَجدادُهُ وَجدودُهُ
عَدَمَ النظيرِ فَجاءَ أَوحَدَ أَكمَلا
كَالسَّيْفِ جَوهَرُهُ وَعُنصُر ذاتِهِ
صفوًا فأغْنَتْهُ الصِّفاتُ عن الكُلَى
إن كمل شَأوك فَهوَ كملُ سَوابِقٍ
ما زال آخِرُهُم يقوّي الأوَّلا
نَسَبٌ كَما اِتّسقَتْ أنابيبُ القَنَا
كسبَ العلاءَ صغيرُهَا لمّا عَلا
وا رحمتي لِلحاسِدينَ فَإِنَّهم
قَرَعُوا إلى الآمال بابًا مُقْفَلا
اللَّهُ أَحْوَطُ للعُلَى من أنْ يرى
ساحًا معطَّلَةً وسَرْجًا مُهْمَلا
يا مُوطِئي عُنُقَ الزَّمانِ وقد لقي
عنّي فصرتُ من المتونِ كلاكلا
ومُسَرْبلي من وفرِهِ وولائِهِ
بُردًا بتيجانِ النُّجومِ مُذَيَّلا
أَصْفَيْتَني فَحَبَاكَ صفْوُ خواطري
مدحًا تخالُ من الجلال تَغَزُّلا
وكَذاكَ أصبح فيك شِعري كلُّه
قَوْلًا وأصبح في سواك تَقَوُّلا
أفدي عُلاك مناديًا ومناجيًا
وأَقي حِماكَ مُخاطِبًا وَمُراسِلا"

- ابن منير الطرابلسي.
"وعاديتَ قومًا فما ضرهم
وقربتَ قومًا فلم ينبلوا
إذا الحرب كنتَ أميرًا لها
فحظهمُ منك أن يُقتلوا
فمنك الرؤوس غداة اللقاء
وممن يحاربك المنصل
شعارك في الحرب يوم اللقاء
إذا انهزموا (عجلوا عجلوا)
هزائمك الغرّ مشهورة
يقرطس فيهن من ينبل
فأنت إذا ما التقوا آخر
وأنت إذا انهزموا أول"

- دعبل الخراعي، هاجيًا المطلب بن عبد الله.
"وكلُّ المعالي ثقيلاتٌ على النّفس؛ فترك التّلميذِ الرّائيَ والإقبال على الدّرس ثقيل، وترك العالم مجلس التّسلية والاشتغال بالقراءة والإقراء ثقيلٌ، وترك النّائم فراشَه والنّهوض إلى صلاة الفجر ثقيلٌ، وهجر الرّجل زوجَه وولدَه ومشيه إلى الجهاد ثقيل؛ لذلك تجد الطّالحين أكثر من الصّالحين، والغافلين السّادرين في الغيّ أكثر من الذّاكرين السّالكين سبيل الرّشاد، ولذلك كان اتّباع الكثرة، بلا بصرٍ ولا دليل، يُضلُّ في أكثر الأحيان."

- عليّ الطّنطاويّ -رحمه الله-.