المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور يوضح أسباب وصول منسوب مياه النهر إلى مستويات غير مسبوقة:
🔸منسوب المياه في نهر الفرات شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، نتيجة زيادة الوارد المائي وارتفاع معدلات الأمطار في مناطق شمال وشرق سوريا خلال الموسم الحالي.
🔸الارتفاع الحالي جاء بالتزامن مع زيادة كميات المياه الممررة عبر السدود المقامة على النهر.
🔸الجانب التركي مرّر نحو 2000 متر مكعب في الثانية، مع فتح جميع بوابات المفيض، وهو أمر غير مسبوق.
🔸السدود السورية كانت ممتلئة بنسبة تقارب 96 بالمئة قبل زيادة التدفقات المائية، الأمر الذي فرض تحديات كبيرة على عمليات الاستيعاب وإدارة الكميات الواردة.
🔸المؤسسة عملت على امتصاص جزء من التدفقات ضمن سدود الفرات بالتنسيق مع الجهات المعنية.
🔸منسوب المياه في نهر الفرات شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، نتيجة زيادة الوارد المائي وارتفاع معدلات الأمطار في مناطق شمال وشرق سوريا خلال الموسم الحالي.
🔸الارتفاع الحالي جاء بالتزامن مع زيادة كميات المياه الممررة عبر السدود المقامة على النهر.
🔸الجانب التركي مرّر نحو 2000 متر مكعب في الثانية، مع فتح جميع بوابات المفيض، وهو أمر غير مسبوق.
🔸السدود السورية كانت ممتلئة بنسبة تقارب 96 بالمئة قبل زيادة التدفقات المائية، الأمر الذي فرض تحديات كبيرة على عمليات الاستيعاب وإدارة الكميات الواردة.
🔸المؤسسة عملت على امتصاص جزء من التدفقات ضمن سدود الفرات بالتنسيق مع الجهات المعنية.
"علينا الاستعداد للحرب القادمة، التي ستكون على الأرجح ضد تركيا ومصر".
📌الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولاردلا يخفي قلقه من حرب محتملة مع تركيا.
📌الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولاردلا يخفي قلقه من حرب محتملة مع تركيا.
❤1
وكالة أنباء مهر: القوات المسلحة الإيرانية أطلقت نيرانا تحذيرية باتجاه 4 سفن مخالفة قرب مضيق هرمز
📌 السفن المخالفة كانت تعتزم عبور مضيق هرمز دون تنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية
📌 السفن المخالفة كانت تعتزم عبور مضيق هرمز دون تنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية
🔴 وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين: عملية صنع القرار بإيرا.ن أحد تعقيدات الموافقة النهائية على مذكرة التفاهم
🔴 وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين: مذكرة التفاهم مع إير.ان تؤكد أن الحر.ب بين إسرائيل وحز..ب الله ستنتهي أيضا
🔴 وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين: مذكرة التفاهم مع إير.ان تؤكد أن الحر.ب بين إسرائيل وحز..ب الله ستنتهي أيضا
وزارة الطاقة السورية:
📌 فرق الوزارة تعمل وفق خطة استجابة إسعافية من مرحلتين لضمان استمرار ضخ مياه الشرب للأهالي في دير الزور
📌 في المرحلة الأولى تم تشغيل 10 محطات مياه بشكل تدريجي بعد استقرار مناسيب نهر الفرات واستكمال الأعمال الفنية
📌 المحطات التي عادت للخدمة: الزباري، محكان، صبخان، الغبرة السكرية، الطواطحة، الغزل، شقرا، الخريطة، الرئيسية، 17 نيسان، وعياش
📌 المرحلة الثانية تتضمن تأمين المياه للمناطق المتضررة عبر الصهاريج والورشات والآليات بالتزامن مع استمرار أعمال المتابعة والاستجابة الميدانية على مدار الساعة حتى عودة جميع المحطات للعمل بشكل كامل.
📌 فرق الوزارة تعمل وفق خطة استجابة إسعافية من مرحلتين لضمان استمرار ضخ مياه الشرب للأهالي في دير الزور
📌 في المرحلة الأولى تم تشغيل 10 محطات مياه بشكل تدريجي بعد استقرار مناسيب نهر الفرات واستكمال الأعمال الفنية
📌 المحطات التي عادت للخدمة: الزباري، محكان، صبخان، الغبرة السكرية، الطواطحة، الغزل، شقرا، الخريطة، الرئيسية، 17 نيسان، وعياش
📌 المرحلة الثانية تتضمن تأمين المياه للمناطق المتضررة عبر الصهاريج والورشات والآليات بالتزامن مع استمرار أعمال المتابعة والاستجابة الميدانية على مدار الساعة حتى عودة جميع المحطات للعمل بشكل كامل.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
❗ حزب CHP يعترف بتورط بعض مسؤوليه في قضايا فساد وفضائح أخلاقية.
🎥 تعليق لافتات كتب عليها "حان الآن وقت التطهّر" على مبنى المقر العام للحزب في أنقرة.
📌 يأتي ذلك ضمن سلسلة تحضيرات واسعة لعودة رئيس الحزب كمال كليجدار أوغلو إلى المقر لأول مرة منذ أكثر من عامين وذلك بعد عزل القضاء سلفه أوزغور أوزال.
🎥 تعليق لافتات كتب عليها "حان الآن وقت التطهّر" على مبنى المقر العام للحزب في أنقرة.
📌 يأتي ذلك ضمن سلسلة تحضيرات واسعة لعودة رئيس الحزب كمال كليجدار أوغلو إلى المقر لأول مرة منذ أكثر من عامين وذلك بعد عزل القضاء سلفه أوزغور أوزال.
❤1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو يطلق حمام أبيض في الهواء بعد انتهاء خطابه أمام مقر حزب الشعب الجمهوري الذي أكد فيه على انطلاق بداية جديدة للحزب تحمل شعار "التطهير" من الفساد.
❤1
رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو يطلق حمام أبيض في الهواء بعد انتهاء خطابه أمام مقر حزب الشعب الجمهوري الذي أكد فيه على انطلاق بداية جديدة للحزب تحمل شعار "التطهير" من الفساد.
اقتصرت الأضرار على المادية..
انفجار لغم أرضي بسيارة شرقي قرية طهماز في ريف حماة الشرقي
انفجار لغم أرضي بسيارة شرقي قرية طهماز في ريف حماة الشرقي
❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
اسرار شات جي بي تي وبرامج الذكاء
القواعد العشر لاستثمار برامج الذكاء الاصطناعي وكتابة الأوامر بشكل أفضل.
١. اختصر أولاً
٢. استخدم أسلوباً طلبياً محدداً ودقيقاً
١٠. اطلب هيكلة واضحة
مقدمة
نقاط رئيسية
أمثلة
٣. استخدم أسلوب المقارنة
٤. اطلب التفصيل أو أمثلة عملية
٥. التكرار والتحسين
مثال:
«اقرأ هذا النص، ما رأيك فيه؟ فكر كخبير دولي مختص في الموضوع. هل يصلح المقال للنشر في موقع عالمي متخصص؟»
٦. حدد نوع اللغة أو الأسلوب
٧. تجزئة الطلب الكبير إلى خطوات
٨. قسّم الفكرة وطوّرها
٩. اطلب مصدر كل معلومة
مثال: «أريد مصدر كل معلومة»
«من فضلك ChatGPT، أريدك أن تتقمص دور [خبير / محلل / مستشار / كاتب صحفي / أستاذ جامعي...] في مجال [اقتصاد / طب / تكنولوجيا...]، وقدم لي محتوى شاملاً حول الموضوع التالي...»
القواعد العشر لاستثمار برامج الذكاء الاصطناعي وكتابة الأوامر بشكل أفضل.
١. اختصر أولاً
٢. استخدم أسلوباً طلبياً محدداً ودقيقاً
١٠. اطلب هيكلة واضحة
مقدمة
نقاط رئيسية
أمثلة
٣. استخدم أسلوب المقارنة
٤. اطلب التفصيل أو أمثلة عملية
٥. التكرار والتحسين
مثال:
«اقرأ هذا النص، ما رأيك فيه؟ فكر كخبير دولي مختص في الموضوع. هل يصلح المقال للنشر في موقع عالمي متخصص؟»
٦. حدد نوع اللغة أو الأسلوب
٧. تجزئة الطلب الكبير إلى خطوات
٨. قسّم الفكرة وطوّرها
٩. اطلب مصدر كل معلومة
مثال: «أريد مصدر كل معلومة»
«من فضلك ChatGPT، أريدك أن تتقمص دور [خبير / محلل / مستشار / كاتب صحفي / أستاذ جامعي...] في مجال [اقتصاد / طب / تكنولوجيا...]، وقدم لي محتوى شاملاً حول الموضوع التالي...»
مديرية إعلام دير الزور:
📌خروج جسر العشارة الواصل بين منطقتي الجزيرة والشامية عن الخدمة نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات
📌حركة التنقل بين الضفتين باتت تتطلب التوجه إلى مدينة البوكمال واستخدام جسر البوكمال – الباغوز
📌خروج جسر العشارة الواصل بين منطقتي الجزيرة والشامية عن الخدمة نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات
📌حركة التنقل بين الضفتين باتت تتطلب التوجه إلى مدينة البوكمال واستخدام جسر البوكمال – الباغوز
❤1
سوريا في مرحلة التحوّل بين
رهانات الانتقال وتحديات الواقع
ملخص تنفيذي
م. محمد صادق شيخ ديب | 31 مايو 2026
الشرعية الحقيقية لا تُبنى بالاعتراف الدولي وحده، بل بمؤسسات تخدم المواطن بكرامة، وعدالة لا تُميّز بين منتصر ومهزوم، وسياسة تستوعب تعدد سوريا لا تُقصيه.
أولاً: السياق — لحظة تاريخية استثنائية
في 8 ديسمبر 2024، انهار نظام الأسد بعد خمسة عقود من الحكم العائلي البعثي، تاركاً دولةً مفككة واقتصاداً انكمش من 120 مليار دولار إلى ما دون 20 مليار — أي خسارة تجاوزت 85% من الناتج المحلي. تتولى منذ ذلك الحين حكومة انتقالية بقيادة أحمد الشرع إدارة مرحلة من الأكثر تعقيداً في التاريخ السوري الحديث.
ثانياً: المنجزات الفعلية — ما تحقّق حتى اليوم
الإطار الدستوري: إعلان دستوري انتقالي موقّع مارس 2025 يرسم مرحلة خمس سنوات تنتهي بانتخابات، مع حظر صريح على ترشّح أعضاء الحكومة.
الاعتراف الدولي: لقاءان بين الشرع والرئيس ترامب — في الرياض مايو 2025 وفي البيت الأبيض نوفمبر 2025 — وهو أول لقاء بين رئيسَي البلدين منذ عام 2000، وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش.
رفع العقوبات: رُفعت العقوبات الاقتصادية الأمريكية (يونيو 2025)، والأوروبية (مايو 2025)، والبريطانية والسويسرية. وفي أبريل 2026 اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون الكاملة مع سوريا.
العودة الإنسانية: عاد أكثر من 1.3 مليون لاجئ و2 مليون نازح داخلي منذ ديسمبر 2024.
ثالثاً: التحديات الجوهرية — ما يُهدد مسيرة الانتقال
◆ تمركز السلطة: فجوة متّسعة بين خطاب الشمول المُعلن وآليات التعيين والقرار على أرض الواقع.
◆ الاحداث الأمنية: أحداث الساحل (مارس 2025، +1400 ضحية) والسويداء (يوليو 2025، +1000 قتيل) وثّقتها HRW بوصفها عمليات منسّقة.
◆ هشاشة المؤسسة العسكرية: تجمّع فصائل تحت سقف واحد لا جيش وطني بالمعنى الحقيقي؛ والعجز عن صرف الرواتب بانتظام يُقوّض احتكار الدولة للعنف المشروع.
◆ الملف الكردي: اتفاق يناير 2026 لم يُحسم؛ تعيينات إدارية وشهادات أكاديمية وتمثيل المرأة، عقبات تُعيق الاندماج الحقيقي حتى مايو 2026.
◆ التوترات الإقليمية: ضربات إسرائيلية مستمرة على الأراضي السورية، وتداعيات حرب إيران 2026 على البنية التحتية والأجواء السورية.
◆ الأزمة الاقتصادية الإنسانية: 9.1 مليون سوري في وضع انعدام أمن غذائي، وسوريا على قائمة نقاط الجوع الساخنة الـ 18 عالمياً وفق برنامج الأغذية العالمي.
رابعاً: السيناريوهات المستقبلية حتى 2028
السيناريو الاحتمالية المحركات الرئيسية
الانتقال المنضبط 25% عدالة انتقالية + انتخابات تنافسية + تدفق استثماري
الجمود الانتقالي 55% إصلاحات هامشية + استقرار هش + معارضة مقيّدة
الانتكاسة والتشظّي 20% عنف طائفي + انهيار اقتصادي + تدخل إقليمي
تحذير استراتيجي: لا تستوعب أي خارطة طريق المتغيّرات الكاسرة، غياب قيادي مفاجئ، تصعيد إسرائيلي واسع، انهيار اقتصادي مبكر، أو الفرص غير المتوقعة كصفقة إقليمية كبرى أو عودة الكوادر بأعداد تتجاوز التوقعات. هذه المتغيّرات منخفضة الاحتمال لكن أثرها يتجاوز كل السيناريوهات المرسومة، وإغفالها في التخطيط الاستراتيجي خطأ لا يُغتفر.
خامساً: الأولويات الاستراتيجية العاجلة
خمس ملفات لا يحتمل تأجيلها:
◆ المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية: لجنة مستقلة بصلاحيات حقيقية — الشرط الأول لكل ما عداه.
◆ إصلاح المؤسسة العسكرية: دمج حقيقي وتمويل منتظم لا إعادة تسمية.
◆ الإطار الدستوري والتعددية: قانون أحزاب قبل 2027 واستقلالية قضائية فعلية.
◆ استثمار الانفراج الاقتصادي: ترجمة رفع العقوبات إلى استثمار حقيقي، الكهرباء والمياه أولاً.
◆ ضمانات الأقليات دستورياً: المساءلة على انتهاكات 2025 شرط لا تفاوض عليه.
الخلاصة الاستراتيجية:
ما أنجزته سوريا منذ ديسمبر 2024 على الصعيد الدبلوماسي والاعتراف الدولي منجزٌ حقيقي لا يُقلَّل منه. لكن الاختبار الحقيقي لا يزال أمامها:
هل سيكون ديسمبر 2024 ثورةً حقيقية أم مجرد إعادة توزيع للسلطة؟
الجواب يكتبه المواطن السوري في السويداء وإدلب وحلب والحسكة، لا في البيانات الدبلوماسية.
للاطلاع على كامل البحث قم بتحميله من الرابط
https://scirsr.org/wp-content/uploads/2026/05/سوريا-في-مرحلة-التحوّل.pdf
رهانات الانتقال وتحديات الواقع
ملخص تنفيذي
م. محمد صادق شيخ ديب | 31 مايو 2026
الشرعية الحقيقية لا تُبنى بالاعتراف الدولي وحده، بل بمؤسسات تخدم المواطن بكرامة، وعدالة لا تُميّز بين منتصر ومهزوم، وسياسة تستوعب تعدد سوريا لا تُقصيه.
أولاً: السياق — لحظة تاريخية استثنائية
في 8 ديسمبر 2024، انهار نظام الأسد بعد خمسة عقود من الحكم العائلي البعثي، تاركاً دولةً مفككة واقتصاداً انكمش من 120 مليار دولار إلى ما دون 20 مليار — أي خسارة تجاوزت 85% من الناتج المحلي. تتولى منذ ذلك الحين حكومة انتقالية بقيادة أحمد الشرع إدارة مرحلة من الأكثر تعقيداً في التاريخ السوري الحديث.
ثانياً: المنجزات الفعلية — ما تحقّق حتى اليوم
الإطار الدستوري: إعلان دستوري انتقالي موقّع مارس 2025 يرسم مرحلة خمس سنوات تنتهي بانتخابات، مع حظر صريح على ترشّح أعضاء الحكومة.
الاعتراف الدولي: لقاءان بين الشرع والرئيس ترامب — في الرياض مايو 2025 وفي البيت الأبيض نوفمبر 2025 — وهو أول لقاء بين رئيسَي البلدين منذ عام 2000، وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش.
رفع العقوبات: رُفعت العقوبات الاقتصادية الأمريكية (يونيو 2025)، والأوروبية (مايو 2025)، والبريطانية والسويسرية. وفي أبريل 2026 اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون الكاملة مع سوريا.
العودة الإنسانية: عاد أكثر من 1.3 مليون لاجئ و2 مليون نازح داخلي منذ ديسمبر 2024.
ثالثاً: التحديات الجوهرية — ما يُهدد مسيرة الانتقال
◆ تمركز السلطة: فجوة متّسعة بين خطاب الشمول المُعلن وآليات التعيين والقرار على أرض الواقع.
◆ الاحداث الأمنية: أحداث الساحل (مارس 2025، +1400 ضحية) والسويداء (يوليو 2025، +1000 قتيل) وثّقتها HRW بوصفها عمليات منسّقة.
◆ هشاشة المؤسسة العسكرية: تجمّع فصائل تحت سقف واحد لا جيش وطني بالمعنى الحقيقي؛ والعجز عن صرف الرواتب بانتظام يُقوّض احتكار الدولة للعنف المشروع.
◆ الملف الكردي: اتفاق يناير 2026 لم يُحسم؛ تعيينات إدارية وشهادات أكاديمية وتمثيل المرأة، عقبات تُعيق الاندماج الحقيقي حتى مايو 2026.
◆ التوترات الإقليمية: ضربات إسرائيلية مستمرة على الأراضي السورية، وتداعيات حرب إيران 2026 على البنية التحتية والأجواء السورية.
◆ الأزمة الاقتصادية الإنسانية: 9.1 مليون سوري في وضع انعدام أمن غذائي، وسوريا على قائمة نقاط الجوع الساخنة الـ 18 عالمياً وفق برنامج الأغذية العالمي.
رابعاً: السيناريوهات المستقبلية حتى 2028
السيناريو الاحتمالية المحركات الرئيسية
الانتقال المنضبط 25% عدالة انتقالية + انتخابات تنافسية + تدفق استثماري
الجمود الانتقالي 55% إصلاحات هامشية + استقرار هش + معارضة مقيّدة
الانتكاسة والتشظّي 20% عنف طائفي + انهيار اقتصادي + تدخل إقليمي
تحذير استراتيجي: لا تستوعب أي خارطة طريق المتغيّرات الكاسرة، غياب قيادي مفاجئ، تصعيد إسرائيلي واسع، انهيار اقتصادي مبكر، أو الفرص غير المتوقعة كصفقة إقليمية كبرى أو عودة الكوادر بأعداد تتجاوز التوقعات. هذه المتغيّرات منخفضة الاحتمال لكن أثرها يتجاوز كل السيناريوهات المرسومة، وإغفالها في التخطيط الاستراتيجي خطأ لا يُغتفر.
خامساً: الأولويات الاستراتيجية العاجلة
خمس ملفات لا يحتمل تأجيلها:
◆ المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية: لجنة مستقلة بصلاحيات حقيقية — الشرط الأول لكل ما عداه.
◆ إصلاح المؤسسة العسكرية: دمج حقيقي وتمويل منتظم لا إعادة تسمية.
◆ الإطار الدستوري والتعددية: قانون أحزاب قبل 2027 واستقلالية قضائية فعلية.
◆ استثمار الانفراج الاقتصادي: ترجمة رفع العقوبات إلى استثمار حقيقي، الكهرباء والمياه أولاً.
◆ ضمانات الأقليات دستورياً: المساءلة على انتهاكات 2025 شرط لا تفاوض عليه.
الخلاصة الاستراتيجية:
ما أنجزته سوريا منذ ديسمبر 2024 على الصعيد الدبلوماسي والاعتراف الدولي منجزٌ حقيقي لا يُقلَّل منه. لكن الاختبار الحقيقي لا يزال أمامها:
هل سيكون ديسمبر 2024 ثورةً حقيقية أم مجرد إعادة توزيع للسلطة؟
الجواب يكتبه المواطن السوري في السويداء وإدلب وحلب والحسكة، لا في البيانات الدبلوماسية.
للاطلاع على كامل البحث قم بتحميله من الرابط
https://scirsr.org/wp-content/uploads/2026/05/سوريا-في-مرحلة-التحوّل.pdf
الدروز في سوريا: مفارقات الهوية، ومصيدة الارتهان السياسي
م. محمد صادق شيخ ديب | 01.06. 2026
مقدمة
لا تزال قضية الدروز في سوريا من أكثر الملفات تعقيداً وإثارةً للجدل في المشهد السياسي والديني والاجتماعي السوري. فهم أقلية تجمع بين هوية دينية مغلقة وتاريخ سياسي متشعب، وقد وجدوا أنفسهم في قلب صراعات المنطقة مراراً، سواء بإرادتهم أم رغماً عنهم. هذه المقالة ليست دفاعاً ولا هجوماً، بل قراءة نقدية في ضوء الوقائع والأدلة.
أولاً: النشأة والمعتقد — من أين جاء الدروز؟
نشأت الديانة الدرزية في مصر الفاطمية مطلع القرن الحادي عشر الميلادي (حوالي 1017م)، إبان خلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي. أسسها حمزة بن علي بن أحمد، وهو داعية إسماعيلي، وشاركه في نشرها نصر الدين الدرزي (نسبت إليه التسمية)، وأنوشتكين الدرزي.
أصول العقيدة الدرزية وموقف العلماء منها:
انبثقت الدرزية من الإسماعيلية الشيعية، غير أنها تجاوزتها بمسافات عقدية واسعة. تتضمن العقيدة الدرزية:
· تأليه الحاكم بأمر الله أو نسب الألوهية إليه، وهو ما يعدّه الإسلام السني والشيعي والمسيحية واليهودية شركاً صريحاً.
· التناسخ (انتقال الأرواح)، وهو مبدأ غريب عن الأديان الإبراهيمية.
· إسقاط الشعائر الظاهرة كالصلاة والصوم والحج، وتأويلها تأويلاً باطنياً.
· الكتمان التام للعقيدة، وهو ما يُعرف بـ “التقية المطلقة"، إذ لا يطّلع على أسرارها إلا "العقّال" (المُبتدَؤون في السر الديني).
· إغلاق باب التوبة والارتداد: لا يُقبل في الدرزية دخيل ولا يُسمح بالخروج منها.
وقد أصدر علماء الإسلام عبر التاريخ أحكاماً بأن الدرزية خارجة عن الملة الإسلامية، من بينهم ابن تيمية الذي أفتى صراحةً بأنهم أشد كفراً من اليهود والنصارى. وهذا الحكم ليس تحريضاً بل توصيف عقدي من منظور إسلامي أصيل.
ثانياً: كيف استوطنوا سوريا؟
لم يكن الدروز سكاناً أصليين لجبل حوران (الذي بات يُعرف بـ “جبل العرب") في جنوبي سوريا. هجراتهم إلى هذه المنطقة مرّت بمراحل:
1. المرحلة اللبنانية الأولى: تمركز الدروز تاريخياً في جبل لبنان (جبل الشوف وما حوله) منذ القرون الوسطى، في ظل إمارات كإمارة المعن ثم الشهابيين.
2. الاضطرابات الداخلية: إثر الحرب الأهلية الطائفية في لبنان عام 1860 بين الموارنة والدروز، والتي راح ضحيتها آلاف المسيحيين، اضطر عدد من زعماء الدروز وعائلاتهم إلى مغادرة جبل لبنان.
3. الاستيطان في حوران: منذ منتصف القرن التاسع عشر وبداية العشرين، انتقلت أعداد متزايدة من الدروز إلى جبل حوران شبه الخالي آنذاك، وكانوا يُشجَّعون على ذلك من قِبَل الدولة العثمانية أحياناً لتوطين المنطقة وكبح قبائل البدو.
4. الانتشار التدريجي: توسعوا في محيط السويداء وبعض قرى ريف دمشق وإدلب، وشكّلوا أغلبية في المحافظة التي باتت تُعرف بمحافظة السويداء.
ثالثاً: سلطان باشا الأطرش — بطولة حقيقية أم أسطورة مُضخَّمة؟
يُقدَّم سلطان باشا الأطرش في الرواية الدرزية والقومية السورية الرسمية على أنه "قائد الثورة السورية الكبرى" ضد الانتداب الفرنسي (1925-1927). غير أن التدقيق التاريخي يستدعي قراءة أكثر توازناً:
ما هو صحيح:
· قاد سلطان باشا الأطرش انتفاضة مسلحة في جبل الدروز عام 1925.
· التحق به عدد من الثوار العرب من مناطق مختلفة.
· خاض معارك ضد القوات الفرنسية.
ما هو موضع جدل:
· الثورة اندلعت في الأصل دفاعاً عن مصالح قبيلته والدروز تحديداً، وليس دفاعاً عن سوريا كوطن جامع.
· المشاركة الدرزية الشعبية الواسعة في الثورة لم تمتد إلى التوحد مع باقي السوريين في مرحلة الاستقلال.
· القيادة العربية السنية في دمشق وحلب وحمص كانت تضم ثواراً وزعماء سبقوه وتجاوزوه تنظيمياً وسياسياً، لكنها أُهملت في الرواية التي رسّخها ميزان القوى لاحقاً.
· أبرم الأطرش في فترات معينة تسويات مع الفرنسيين حين اقتضت مصلحة الجبل ذلك، مما يعكس عقلية الزعيم القبلي لا الثائر القومي المبدئي.
الحقيقة الأقرب للموضوعية: هو زعيم قبلي شجاع قاد انتفاضة مشروعة ضد الاستعمار الفرنسي، لكن تحويله إلى رمز للثورة السورية بمجملها هو إسقاط أيديولوجي لاحق أكثر منه حقيقة تاريخية.
رابعاً: العلاقة مع إسرائيل — الوقائع المُثبَتة
هذا الملف هو الأكثر حساسيةً والأكثر توثيقاً في آنٍ معاً.
في إسرائيل:
· يخدم دروز الجليل والكرمل (وهم فلسطينيو الأصل بقوا بعد 1948) في الجيش الإسرائيلي وفق "اتفاقية الدم" التي أبرمها زعماؤهم عام 1956، وهو ما يجعلهم عملياً جزءاً من منظومة الاحتلال الأمنية.
· يشغل عدد من ضباطهم مناصب رفيعة في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
· الانخراط في منظومة القمع التي سلّطها الصهاينة على الفلسطينيين.
م. محمد صادق شيخ ديب | 01.06. 2026
مقدمة
لا تزال قضية الدروز في سوريا من أكثر الملفات تعقيداً وإثارةً للجدل في المشهد السياسي والديني والاجتماعي السوري. فهم أقلية تجمع بين هوية دينية مغلقة وتاريخ سياسي متشعب، وقد وجدوا أنفسهم في قلب صراعات المنطقة مراراً، سواء بإرادتهم أم رغماً عنهم. هذه المقالة ليست دفاعاً ولا هجوماً، بل قراءة نقدية في ضوء الوقائع والأدلة.
أولاً: النشأة والمعتقد — من أين جاء الدروز؟
نشأت الديانة الدرزية في مصر الفاطمية مطلع القرن الحادي عشر الميلادي (حوالي 1017م)، إبان خلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي. أسسها حمزة بن علي بن أحمد، وهو داعية إسماعيلي، وشاركه في نشرها نصر الدين الدرزي (نسبت إليه التسمية)، وأنوشتكين الدرزي.
أصول العقيدة الدرزية وموقف العلماء منها:
انبثقت الدرزية من الإسماعيلية الشيعية، غير أنها تجاوزتها بمسافات عقدية واسعة. تتضمن العقيدة الدرزية:
· تأليه الحاكم بأمر الله أو نسب الألوهية إليه، وهو ما يعدّه الإسلام السني والشيعي والمسيحية واليهودية شركاً صريحاً.
· التناسخ (انتقال الأرواح)، وهو مبدأ غريب عن الأديان الإبراهيمية.
· إسقاط الشعائر الظاهرة كالصلاة والصوم والحج، وتأويلها تأويلاً باطنياً.
· الكتمان التام للعقيدة، وهو ما يُعرف بـ “التقية المطلقة"، إذ لا يطّلع على أسرارها إلا "العقّال" (المُبتدَؤون في السر الديني).
· إغلاق باب التوبة والارتداد: لا يُقبل في الدرزية دخيل ولا يُسمح بالخروج منها.
وقد أصدر علماء الإسلام عبر التاريخ أحكاماً بأن الدرزية خارجة عن الملة الإسلامية، من بينهم ابن تيمية الذي أفتى صراحةً بأنهم أشد كفراً من اليهود والنصارى. وهذا الحكم ليس تحريضاً بل توصيف عقدي من منظور إسلامي أصيل.
ثانياً: كيف استوطنوا سوريا؟
لم يكن الدروز سكاناً أصليين لجبل حوران (الذي بات يُعرف بـ “جبل العرب") في جنوبي سوريا. هجراتهم إلى هذه المنطقة مرّت بمراحل:
1. المرحلة اللبنانية الأولى: تمركز الدروز تاريخياً في جبل لبنان (جبل الشوف وما حوله) منذ القرون الوسطى، في ظل إمارات كإمارة المعن ثم الشهابيين.
2. الاضطرابات الداخلية: إثر الحرب الأهلية الطائفية في لبنان عام 1860 بين الموارنة والدروز، والتي راح ضحيتها آلاف المسيحيين، اضطر عدد من زعماء الدروز وعائلاتهم إلى مغادرة جبل لبنان.
3. الاستيطان في حوران: منذ منتصف القرن التاسع عشر وبداية العشرين، انتقلت أعداد متزايدة من الدروز إلى جبل حوران شبه الخالي آنذاك، وكانوا يُشجَّعون على ذلك من قِبَل الدولة العثمانية أحياناً لتوطين المنطقة وكبح قبائل البدو.
4. الانتشار التدريجي: توسعوا في محيط السويداء وبعض قرى ريف دمشق وإدلب، وشكّلوا أغلبية في المحافظة التي باتت تُعرف بمحافظة السويداء.
ثالثاً: سلطان باشا الأطرش — بطولة حقيقية أم أسطورة مُضخَّمة؟
يُقدَّم سلطان باشا الأطرش في الرواية الدرزية والقومية السورية الرسمية على أنه "قائد الثورة السورية الكبرى" ضد الانتداب الفرنسي (1925-1927). غير أن التدقيق التاريخي يستدعي قراءة أكثر توازناً:
ما هو صحيح:
· قاد سلطان باشا الأطرش انتفاضة مسلحة في جبل الدروز عام 1925.
· التحق به عدد من الثوار العرب من مناطق مختلفة.
· خاض معارك ضد القوات الفرنسية.
ما هو موضع جدل:
· الثورة اندلعت في الأصل دفاعاً عن مصالح قبيلته والدروز تحديداً، وليس دفاعاً عن سوريا كوطن جامع.
· المشاركة الدرزية الشعبية الواسعة في الثورة لم تمتد إلى التوحد مع باقي السوريين في مرحلة الاستقلال.
· القيادة العربية السنية في دمشق وحلب وحمص كانت تضم ثواراً وزعماء سبقوه وتجاوزوه تنظيمياً وسياسياً، لكنها أُهملت في الرواية التي رسّخها ميزان القوى لاحقاً.
· أبرم الأطرش في فترات معينة تسويات مع الفرنسيين حين اقتضت مصلحة الجبل ذلك، مما يعكس عقلية الزعيم القبلي لا الثائر القومي المبدئي.
الحقيقة الأقرب للموضوعية: هو زعيم قبلي شجاع قاد انتفاضة مشروعة ضد الاستعمار الفرنسي، لكن تحويله إلى رمز للثورة السورية بمجملها هو إسقاط أيديولوجي لاحق أكثر منه حقيقة تاريخية.
رابعاً: العلاقة مع إسرائيل — الوقائع المُثبَتة
هذا الملف هو الأكثر حساسيةً والأكثر توثيقاً في آنٍ معاً.
في إسرائيل:
· يخدم دروز الجليل والكرمل (وهم فلسطينيو الأصل بقوا بعد 1948) في الجيش الإسرائيلي وفق "اتفاقية الدم" التي أبرمها زعماؤهم عام 1956، وهو ما يجعلهم عملياً جزءاً من منظومة الاحتلال الأمنية.
· يشغل عدد من ضباطهم مناصب رفيعة في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
· الانخراط في منظومة القمع التي سلّطها الصهاينة على الفلسطينيين.
في سوريا (جبل العرب/السويداء):
· منذ احتلال إسرائيل للجولان عام 1967، تقاطعت مصالح دروز السويداء مع المشهد الإقليمي بطرق معقدة.
· وثّقت تقارير عدة في سنوات الثورة السورية (2011-2020) وجود قنوات تواصل بين شخصيات درزية وجهات إسرائيلية، وإن تفاوتت في طبيعتها بين التنسيق الأمني والعلاقات التجارية عبر الجولان.
· بعد عام 2020 تحديداً، صعّدت إسرائيل غاراتها على مناطق قريبة من السويداء مع تجنّب ضربها مباشرةً، مما أثار تساؤلات مشروعة.
· في عام 2024-2025، نشطت اتصالات بين زعامات درزية وتل أبيب بحثاً عن "ضمانات أمنية" في مرحلة ما بعد الأسد، وهو ما يُعدّ من أكثر الملفات إشكالية.
تمييز ضروري: التحالف السياسي لبعض القيادات الدرزية مع إسرائيل حقيقة موثقة ومرفوضة وطنياً. لكن تعميم ذلك على كل الدروز هو خطأ منهجي، إذ يوجد داخل السويداء تيارات واضحة ترفض التطبيع وتُطالب بالسيادة الوطنية السورية.
خامساً: الموقف من الثورة السورية — التردد وفخ المنطقة الرمادية
حين اندلعت الثورة السورية عام 2011، اختارت الأغلبية الوازنة من دروز السويداء الوقوف في "المنطقة الرمادية". فلم ينخرط الجبل في الحراك المسلح والمظاهرات العارمة بالطريقة التي شهدتها درعا وحمص وريف دمشق، كما لم يندمجوا كلياً في الآلة العسكرية للنظام كالطائفة العلوية.
هذا "الحياد المصلحي" اعتبره الثوار السوريون طعنة وضمانة مجانية للنظام القاتل؛ إذ سمح الصمت الدرزي للنظام بتركيز قوته العسكرية لسحق المدن المنتفضة.
ورغم أن آلاف الشبان من أبناء السويداء رفضوا الخدمة الإلزامية في جيش الأسد وتخلفوا عنها، فإن المرجعية الدينية والسياسية التقليدية آثرت الحفاظ على شعرة معاوية مع النظام لضمان أمن الجبل الخاص.
أما انتفاضة السويداء عام 2023، والتي رفعت شعارات إسقاط النظام والقرار 2254، فرغم أهميتها المزعومة، إلا أنها جاءت متأخرة جداً بعد الكارثة السورية، واعتبرها قطاع واسع من السوريين محاولة من النخب الدرزية لقفز من السفينة الغارقة وتحسين شروط التفاوض مع القوى الدولية بمجرد أن مسّت الأزمة الاقتصادية لقمة عيشهم، فضلاً عن الاعتداءات المسلحة التي جرت في بعض الفترات مع العشائر البدوية المجاورة في درعا، والتي غذتها الفوضى الأمنية وغياب العقلية الوطنية الجامعة.
سادسا: الجنوب السوري بين الفوضى المسلحة وغياب القانون
تحت وطأة تداعي سلطة الدولة، برزت في السويداء تشكيلات مسلحة محلية وفصائل حظيت بغطاء روحي وسياسي من بعض المرجعيات وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري.
ورغم أن هذه الفصائل رفعت شعار "حماية الجبل والدفاع عن الحراك"، إلا أن الواقع الميداني كشف عن انزلاق خطير نحو الفوضى وتأصيل الإدارة الذاتية خارج إطار القانون:
1. توفير ملاذات آمنة: تحولت مناطق النفوذ الفصائلي كأمر واقع إلى جيوب محمية، استغلتها أحياناً شخصيات مطلوبة ومجموعات محلية هرباً من الملاحقة القضائية، تحت لافتة منع دخول أي قوة خارجية للجبل.
2. رعاية شبكات الاقتصاد الأسود: شهد الجنوب السوري طفرة في نشاط عصابات الخطف الفدائي، والسرقة المنظمة، وتجارة وتهريب المخدرات (كالكبتاغون)، في ظل عجز الفصائل المحلية أو تغاضي بعض مسلحيها عن هذه الأنشطة التي دمرت السلم الأهلي مع الجوار وهددت الأمن الإقليمي.
3. مشاريع الانفصال المقنّع: إن الإصرار على التمسك بالسلاح غير الشرعي ورفض التنسيق مع أي رؤية وطنية انتقالية جامعة، بالتوازي مع طلب "الضمانات الخارجية"، يرسخ المخاوف من مشروع تحويل السويداء إلى جيب معزول (كانتون طائفي) يخدم مصالح إقليمية مشبوهة، ويهدد وحدة التراب السوري.
خاتمة تحليلية
يظل الموحدون الدروز في سوريا نموذجاً للأقلية التي راهنت على استراتيجية "البقاء البيولوجي والمحلي" على حساب المبادئ الوطنية الشاملة. وهو خيار يحمل في طياته تناقضاً أخلاقياً وسياسياً فجاً؛ فلا يمكن الجمع بين ادعاء الوطنية السورية وبين الانفتاح على قنوات التواصل مع الاحتلال الإسرائيلي أو التواطؤ مع الاستبداد بالصمت والحياد المريب.
ومع ذلك، فإن تفكيك المشهد يوجب علينا التمييز الحاسم والمستمر بين:
القيادات السياسية والدينية والتشكيلات المارقة التي تورطت في هذه الخيارات الشائنة وباعت الوهم للأهالي ارتهاناً للداخل الإسرائيلي أو فوضى السلاح.
الحاضنة الشعبية والأحرار من أبناء الطائفة الذين جهروا بالحق، ورفضوا التجنيد الصهيوني، ونادوا بسورية واحدة موحدة ديمقراطية لكل مواطنيها.
إن المحاسبة والنقد يجب أن يتوجها بالكامل نحو الموقف السياسي العميل والمتخاذل، فالتاريخ لا يرحم الكيانات التي تبني أمنها على حساب دماء جيرانها ووحدة أوطانها.
· منذ احتلال إسرائيل للجولان عام 1967، تقاطعت مصالح دروز السويداء مع المشهد الإقليمي بطرق معقدة.
· وثّقت تقارير عدة في سنوات الثورة السورية (2011-2020) وجود قنوات تواصل بين شخصيات درزية وجهات إسرائيلية، وإن تفاوتت في طبيعتها بين التنسيق الأمني والعلاقات التجارية عبر الجولان.
· بعد عام 2020 تحديداً، صعّدت إسرائيل غاراتها على مناطق قريبة من السويداء مع تجنّب ضربها مباشرةً، مما أثار تساؤلات مشروعة.
· في عام 2024-2025، نشطت اتصالات بين زعامات درزية وتل أبيب بحثاً عن "ضمانات أمنية" في مرحلة ما بعد الأسد، وهو ما يُعدّ من أكثر الملفات إشكالية.
تمييز ضروري: التحالف السياسي لبعض القيادات الدرزية مع إسرائيل حقيقة موثقة ومرفوضة وطنياً. لكن تعميم ذلك على كل الدروز هو خطأ منهجي، إذ يوجد داخل السويداء تيارات واضحة ترفض التطبيع وتُطالب بالسيادة الوطنية السورية.
خامساً: الموقف من الثورة السورية — التردد وفخ المنطقة الرمادية
حين اندلعت الثورة السورية عام 2011، اختارت الأغلبية الوازنة من دروز السويداء الوقوف في "المنطقة الرمادية". فلم ينخرط الجبل في الحراك المسلح والمظاهرات العارمة بالطريقة التي شهدتها درعا وحمص وريف دمشق، كما لم يندمجوا كلياً في الآلة العسكرية للنظام كالطائفة العلوية.
هذا "الحياد المصلحي" اعتبره الثوار السوريون طعنة وضمانة مجانية للنظام القاتل؛ إذ سمح الصمت الدرزي للنظام بتركيز قوته العسكرية لسحق المدن المنتفضة.
ورغم أن آلاف الشبان من أبناء السويداء رفضوا الخدمة الإلزامية في جيش الأسد وتخلفوا عنها، فإن المرجعية الدينية والسياسية التقليدية آثرت الحفاظ على شعرة معاوية مع النظام لضمان أمن الجبل الخاص.
أما انتفاضة السويداء عام 2023، والتي رفعت شعارات إسقاط النظام والقرار 2254، فرغم أهميتها المزعومة، إلا أنها جاءت متأخرة جداً بعد الكارثة السورية، واعتبرها قطاع واسع من السوريين محاولة من النخب الدرزية لقفز من السفينة الغارقة وتحسين شروط التفاوض مع القوى الدولية بمجرد أن مسّت الأزمة الاقتصادية لقمة عيشهم، فضلاً عن الاعتداءات المسلحة التي جرت في بعض الفترات مع العشائر البدوية المجاورة في درعا، والتي غذتها الفوضى الأمنية وغياب العقلية الوطنية الجامعة.
سادسا: الجنوب السوري بين الفوضى المسلحة وغياب القانون
تحت وطأة تداعي سلطة الدولة، برزت في السويداء تشكيلات مسلحة محلية وفصائل حظيت بغطاء روحي وسياسي من بعض المرجعيات وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري.
ورغم أن هذه الفصائل رفعت شعار "حماية الجبل والدفاع عن الحراك"، إلا أن الواقع الميداني كشف عن انزلاق خطير نحو الفوضى وتأصيل الإدارة الذاتية خارج إطار القانون:
1. توفير ملاذات آمنة: تحولت مناطق النفوذ الفصائلي كأمر واقع إلى جيوب محمية، استغلتها أحياناً شخصيات مطلوبة ومجموعات محلية هرباً من الملاحقة القضائية، تحت لافتة منع دخول أي قوة خارجية للجبل.
2. رعاية شبكات الاقتصاد الأسود: شهد الجنوب السوري طفرة في نشاط عصابات الخطف الفدائي، والسرقة المنظمة، وتجارة وتهريب المخدرات (كالكبتاغون)، في ظل عجز الفصائل المحلية أو تغاضي بعض مسلحيها عن هذه الأنشطة التي دمرت السلم الأهلي مع الجوار وهددت الأمن الإقليمي.
3. مشاريع الانفصال المقنّع: إن الإصرار على التمسك بالسلاح غير الشرعي ورفض التنسيق مع أي رؤية وطنية انتقالية جامعة، بالتوازي مع طلب "الضمانات الخارجية"، يرسخ المخاوف من مشروع تحويل السويداء إلى جيب معزول (كانتون طائفي) يخدم مصالح إقليمية مشبوهة، ويهدد وحدة التراب السوري.
خاتمة تحليلية
يظل الموحدون الدروز في سوريا نموذجاً للأقلية التي راهنت على استراتيجية "البقاء البيولوجي والمحلي" على حساب المبادئ الوطنية الشاملة. وهو خيار يحمل في طياته تناقضاً أخلاقياً وسياسياً فجاً؛ فلا يمكن الجمع بين ادعاء الوطنية السورية وبين الانفتاح على قنوات التواصل مع الاحتلال الإسرائيلي أو التواطؤ مع الاستبداد بالصمت والحياد المريب.
ومع ذلك، فإن تفكيك المشهد يوجب علينا التمييز الحاسم والمستمر بين:
القيادات السياسية والدينية والتشكيلات المارقة التي تورطت في هذه الخيارات الشائنة وباعت الوهم للأهالي ارتهاناً للداخل الإسرائيلي أو فوضى السلاح.
الحاضنة الشعبية والأحرار من أبناء الطائفة الذين جهروا بالحق، ورفضوا التجنيد الصهيوني، ونادوا بسورية واحدة موحدة ديمقراطية لكل مواطنيها.
إن المحاسبة والنقد يجب أن يتوجها بالكامل نحو الموقف السياسي العميل والمتخاذل، فالتاريخ لا يرحم الكيانات التي تبني أمنها على حساب دماء جيرانها ووحدة أوطانها.
❤1
الجغرافيا السياسية في مواجهة التفتيت
قراءة استراتيجية في الملف السوري–الإسرائيلي
م. محمد صادق شيخ ديب | 3 يونيو 2026
مقدمة
في السياسة، ما لا يُقال صراحةً غالباً أهم مما يُعلَن. والعلاقة بين دمشق وتل أبيب نموذج صارخ على ذلك.
منذ التحولات الكبرى التي شهدتها سوريا عام 2024، لم يعد هذا الملف يُقرأ بأدوات التحليل التقليدية، حروب وهدنات وخطوط تماس. ما يجري اليوم أكثر تعقيداً وأعمق أثراً: منافسة على ممرات التجارة العالمية، وهندسة ديموغرافية تُعاد رسمها بهدوء، وصراع نفوذ إقليمي يتشكل بعيداً عن كاميرات الأخبار.
الإعلام يُغرقنا بتفاصيل المشهد اليومي، بيانات، وردود أفعال، وتصريحات. لكن من يتوقف عند التفاصيل وحدها يفوته السؤال الأهم: لماذا يتصرف كل طرف بالطريقة التي يتصرف بها؟ وما الذي يُحرّك هذا الملف فعلاً تحت السطح؟
هذه القراءة محاولة للإجابة.
1. ماذا تريد إسرائيل فعلاً؟
خلال العقود الماضية، فضّلت تل أبيب وجود نظام ضعيف في دمشق يحافظ على هدوء الجولان ويمنحها ذريعة لضرب أي تموضع إيراني. لكن بعد سقوط النظام السابق، تغيّرت اللعبة جذرياً.
تحرّكت القوات الإسرائيلية فوراً لتثبيت وجودها في المناطق العازلة بالقنيطرة وجبل الشيخ وريف درعا، مخترقةً اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وقد وثّقت بعثة الأمم المتحدة UNDOF في تقاريرها عام 2025 تجاوزات الخط الفاصل وفق القرار الأممي 350 — وهو ما تصفه تل أبيب بـ “الإجراءات الدفاعية المؤقتة"، فيما تراه دمشق وكثير من المجتمع الدولي احتلالاً جديداً يكرّس الأمر الواقع.
◈ الموقف الإسرائيلي: إجراءات دفاعية مؤقتة لملء الفراغ الأمني وحماية الحدود الشمالية من التهديدات المحتملة.
◈ الموقف السوري: احتلال جديد يكرّس الأمر الواقع ويخالف صراحةً القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن المعتمدة.
وعلى صعيد موازٍ، رصدت مجموعة الأزمات الدولية مخاوف موثقة من محاولات دعم مشاريع "حكم ذاتي" في بعض المحافظات الجنوبية، بهدف إحاطة دمشق بحزام من الكيانات الهشة تُضعف تماسك الدولة المركزية. الاستراتيجية واضحة: سوريا مجزأة أسهل إدارةً من سوريا موحّدة.
2. الشمال الشرقي — ورقة الضغط المزدوجة
يمثّل الشمال الشرقي السوري ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية متشابكة. رصد معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دعماً إسرائيلياً غير مباشر لمشاريع اللامركزية الكردية، بوصفها أداةً لتقسيم الثروات النفطية والزراعية السورية وإضعاف سلطة المركز. في المقابل، شكّل التنسيق السوري–التركي–العربي ثقلاً موازناً يحول دون تحوّل هذه المناطق إلى بؤر انفصالية دائمة.
لكن ثمة تمييز جوهري لا بد من الإشارة إليه: الحقوق السياسية والثقافية للمكوّن الكردي استحقاق وطني سوري مشروع، يختلف كلياً عن توظيفه ورقةَ ضغط في يد أطراف خارجية. الخلط بين المسألتين خدمة للتفتيت لا للعدالة.
3. الصراع الصامت على خرائط التجارة العالمية
هنا يكمن جوهر المنافسة الحقيقية التي نادراً ما تتصدر نشرات الأخبار.
تسعى إسرائيل لترسيخ ممر التجارة الهندي–الشرق أوسطي–الأوروبي (IMEC) بوصفه الشريان اللوجستي الرئيسي للتجارة العالمية عبر موانئها، لا سيما مع تصاعد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز وممرات البحر الأحمر. المنطق بسيط: من يتحكم بالممرات يتحكم بالاقتصاد.
غير أن الجغرافيا السورية تقدم منافساً حقيقياً لهذا المشروع. فسوريا تقع في قلب الطريق الأقصر والأكثر أماناً الذي يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط ومنه إلى أوروبا عبر الأناضول التركي. وهو ما تعمل دمشق على تفعيله من خلال إعادة تأهيل أربعة محاور متكاملة:
شبكات النقل البري، وخط الغاز العربي، وسكة حديد الحجاز، والممرات التركية المتصلة بها. وقد أشارت تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي 2024 إلى أن تفعيل هذه البنية التحتية وحدها كفيل بتخفيض تكاليف الشحن الإقليمي ما بين 18% و23%، رقم يعني في لغة الاقتصاد تحولاً في خرائط التجارة العالمية لا مجرد توفير في الشحن.
هذا الصراع الجيواقتصادي الصامت، لا الخلافات الأيديولوجية المعلنة، هو ما يفسّر جانباً كبيراً من الاهتمام الإسرائيلي باستمرار الهشاشة السورية.
سوريا المستقرة والمتصلة بمحيطها تهديد اقتصادي استراتيجي لا يقل أهمية عن أي تهديد عسكري.
4. ما جرى خلف الأبواب الدبلوماسية
انخراط الدبلوماسية السورية في محادثات غير مباشرة — سواء في باريس مايو 2025 أو في أذربيجان برعاية تركية–قطرية–إماراتية — لم يكن رغبةً في التطبيع المجاني. كان استجابةً لضغوط دولية تهدف إلى اختبار جدية المجتمع الدولي في رفع العقوبات الاقتصادية عن شعب سوريا، وإلزام إسرائيل بالعودة إلى حدود اتفاقية 1974.
الرد السوري جاء حاسماً: حظر رسمي على دخول البضائع الإسرائيلية — رسالة واضحة بأن السيادة الوطنية والأراضي المحتلة ليست محل مساومة تحت أي ضغط اقتصادي أو سياسي.👇
قراءة استراتيجية في الملف السوري–الإسرائيلي
م. محمد صادق شيخ ديب | 3 يونيو 2026
مقدمة
في السياسة، ما لا يُقال صراحةً غالباً أهم مما يُعلَن. والعلاقة بين دمشق وتل أبيب نموذج صارخ على ذلك.
منذ التحولات الكبرى التي شهدتها سوريا عام 2024، لم يعد هذا الملف يُقرأ بأدوات التحليل التقليدية، حروب وهدنات وخطوط تماس. ما يجري اليوم أكثر تعقيداً وأعمق أثراً: منافسة على ممرات التجارة العالمية، وهندسة ديموغرافية تُعاد رسمها بهدوء، وصراع نفوذ إقليمي يتشكل بعيداً عن كاميرات الأخبار.
الإعلام يُغرقنا بتفاصيل المشهد اليومي، بيانات، وردود أفعال، وتصريحات. لكن من يتوقف عند التفاصيل وحدها يفوته السؤال الأهم: لماذا يتصرف كل طرف بالطريقة التي يتصرف بها؟ وما الذي يُحرّك هذا الملف فعلاً تحت السطح؟
هذه القراءة محاولة للإجابة.
1. ماذا تريد إسرائيل فعلاً؟
خلال العقود الماضية، فضّلت تل أبيب وجود نظام ضعيف في دمشق يحافظ على هدوء الجولان ويمنحها ذريعة لضرب أي تموضع إيراني. لكن بعد سقوط النظام السابق، تغيّرت اللعبة جذرياً.
تحرّكت القوات الإسرائيلية فوراً لتثبيت وجودها في المناطق العازلة بالقنيطرة وجبل الشيخ وريف درعا، مخترقةً اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وقد وثّقت بعثة الأمم المتحدة UNDOF في تقاريرها عام 2025 تجاوزات الخط الفاصل وفق القرار الأممي 350 — وهو ما تصفه تل أبيب بـ “الإجراءات الدفاعية المؤقتة"، فيما تراه دمشق وكثير من المجتمع الدولي احتلالاً جديداً يكرّس الأمر الواقع.
◈ الموقف الإسرائيلي: إجراءات دفاعية مؤقتة لملء الفراغ الأمني وحماية الحدود الشمالية من التهديدات المحتملة.
◈ الموقف السوري: احتلال جديد يكرّس الأمر الواقع ويخالف صراحةً القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن المعتمدة.
وعلى صعيد موازٍ، رصدت مجموعة الأزمات الدولية مخاوف موثقة من محاولات دعم مشاريع "حكم ذاتي" في بعض المحافظات الجنوبية، بهدف إحاطة دمشق بحزام من الكيانات الهشة تُضعف تماسك الدولة المركزية. الاستراتيجية واضحة: سوريا مجزأة أسهل إدارةً من سوريا موحّدة.
2. الشمال الشرقي — ورقة الضغط المزدوجة
يمثّل الشمال الشرقي السوري ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية متشابكة. رصد معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دعماً إسرائيلياً غير مباشر لمشاريع اللامركزية الكردية، بوصفها أداةً لتقسيم الثروات النفطية والزراعية السورية وإضعاف سلطة المركز. في المقابل، شكّل التنسيق السوري–التركي–العربي ثقلاً موازناً يحول دون تحوّل هذه المناطق إلى بؤر انفصالية دائمة.
لكن ثمة تمييز جوهري لا بد من الإشارة إليه: الحقوق السياسية والثقافية للمكوّن الكردي استحقاق وطني سوري مشروع، يختلف كلياً عن توظيفه ورقةَ ضغط في يد أطراف خارجية. الخلط بين المسألتين خدمة للتفتيت لا للعدالة.
3. الصراع الصامت على خرائط التجارة العالمية
هنا يكمن جوهر المنافسة الحقيقية التي نادراً ما تتصدر نشرات الأخبار.
تسعى إسرائيل لترسيخ ممر التجارة الهندي–الشرق أوسطي–الأوروبي (IMEC) بوصفه الشريان اللوجستي الرئيسي للتجارة العالمية عبر موانئها، لا سيما مع تصاعد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز وممرات البحر الأحمر. المنطق بسيط: من يتحكم بالممرات يتحكم بالاقتصاد.
غير أن الجغرافيا السورية تقدم منافساً حقيقياً لهذا المشروع. فسوريا تقع في قلب الطريق الأقصر والأكثر أماناً الذي يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط ومنه إلى أوروبا عبر الأناضول التركي. وهو ما تعمل دمشق على تفعيله من خلال إعادة تأهيل أربعة محاور متكاملة:
شبكات النقل البري، وخط الغاز العربي، وسكة حديد الحجاز، والممرات التركية المتصلة بها. وقد أشارت تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي 2024 إلى أن تفعيل هذه البنية التحتية وحدها كفيل بتخفيض تكاليف الشحن الإقليمي ما بين 18% و23%، رقم يعني في لغة الاقتصاد تحولاً في خرائط التجارة العالمية لا مجرد توفير في الشحن.
هذا الصراع الجيواقتصادي الصامت، لا الخلافات الأيديولوجية المعلنة، هو ما يفسّر جانباً كبيراً من الاهتمام الإسرائيلي باستمرار الهشاشة السورية.
سوريا المستقرة والمتصلة بمحيطها تهديد اقتصادي استراتيجي لا يقل أهمية عن أي تهديد عسكري.
4. ما جرى خلف الأبواب الدبلوماسية
انخراط الدبلوماسية السورية في محادثات غير مباشرة — سواء في باريس مايو 2025 أو في أذربيجان برعاية تركية–قطرية–إماراتية — لم يكن رغبةً في التطبيع المجاني. كان استجابةً لضغوط دولية تهدف إلى اختبار جدية المجتمع الدولي في رفع العقوبات الاقتصادية عن شعب سوريا، وإلزام إسرائيل بالعودة إلى حدود اتفاقية 1974.
الرد السوري جاء حاسماً: حظر رسمي على دخول البضائع الإسرائيلية — رسالة واضحة بأن السيادة الوطنية والأراضي المحتلة ليست محل مساومة تحت أي ضغط اقتصادي أو سياسي.👇
👆تعكس هذه المعادلة موقفاً ثابتاً: دمشق مستعدة للانخراط الدبلوماسي، لكنها ترفض أي تطبيع يكرّس الوقائع الميدانية الجديدة دون معالجة جذور الصراع. مسار التسوية لا يمر إلا عبر الشرعية الدولية الكاملة.
1. الهوية الوطنية في مواجهة التفتيت
لا تنفصل الأبعاد السياسية والاقتصادية عن أثرها الاجتماعي العميق، بل إن المعركة على الهوية الوطنية هي في جوهرها الرهان الأخطر في هذا الصراع كله.
محاولات توظيف الانقسامات الطائفية والإثنية ليست ظاهرة عفوية، هي استراتيجية ممنهجة تستهدف تحويل التنوع السوري من ثروة إلى وقود للتفكك.
وسوريا بتركيبتها التي تجمع العرب والأكراد والدروز والمسيحيين وسائر المكونات، تُقدَّم في بعض الروايات الخارجية وكأنها دولة على وشك الانهيار الهوياتي، وهي رواية تخدم مشاريع التقسيم أكثر مما تعكس الحقيقة.
غير أن ما كشفته مرحلة إعادة البناء السورية هو عكس ذلك تماماً. فالمجتمع السوري الذي عاش سنوات الحرب والتهجير والحصار يدرك اليوم بوعي مختلف أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي الضمانة الفعلية الوحيدة للسيادة والتنمية والكرامة في آنٍ واحد. الهشاشة التي راهن عليها البعض لم تتحول إلى تفتت، بل تحولت إلى وعي.
سوريا التي تعرف نفسها وتتصالح مع تنوعها الداخلي على أسس المواطنة لا الطائفة، لا تُفتَّت بسهولة، وهذا بحد ذاته يُربك كل الحسابات التي بُنيت على افتراض انهيارها.
2. المقاربة الاستراتيجية المطلوبة
١تفعيل آليات أممية صارمة لمراقبة الانتهاكات الحدودية استناداً إلى القرارين 338 و350، وإلزام كافة الأطراف بالعودة إلى خطوط 1974.
٢بناء تحالف اقتصادي إقليمي يرسّخ الممر البري السوري في خرائط التجارة الدولية، مشروطاً برفع العقوبات لتأهيل البنية التحتية.
٣تعزيز التنسيق السوري–التركي–العربي لمواجهة مشاريع التفتيت، مع الفصل الواضح بين هذا التنسيق وملف الحقوق الكردية المشروعة.
٤توحيد المؤسسات السورية بوصفه الشرط الضروري لأي تسوية سياسية مستدامة تنطلق من الشرعية الدولية لا من موازين القوى الراهنة.
سوريا القوية الموحّدة ليست حاجة سورية وحسب، هي حاجة استراتيجية لاستقرار الشرق الأوسط بأسره. وأي محاولة لتجاوزها اقتصادياً أو مكانياً ستصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا معاً.
1. الهوية الوطنية في مواجهة التفتيت
لا تنفصل الأبعاد السياسية والاقتصادية عن أثرها الاجتماعي العميق، بل إن المعركة على الهوية الوطنية هي في جوهرها الرهان الأخطر في هذا الصراع كله.
محاولات توظيف الانقسامات الطائفية والإثنية ليست ظاهرة عفوية، هي استراتيجية ممنهجة تستهدف تحويل التنوع السوري من ثروة إلى وقود للتفكك.
وسوريا بتركيبتها التي تجمع العرب والأكراد والدروز والمسيحيين وسائر المكونات، تُقدَّم في بعض الروايات الخارجية وكأنها دولة على وشك الانهيار الهوياتي، وهي رواية تخدم مشاريع التقسيم أكثر مما تعكس الحقيقة.
غير أن ما كشفته مرحلة إعادة البناء السورية هو عكس ذلك تماماً. فالمجتمع السوري الذي عاش سنوات الحرب والتهجير والحصار يدرك اليوم بوعي مختلف أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي الضمانة الفعلية الوحيدة للسيادة والتنمية والكرامة في آنٍ واحد. الهشاشة التي راهن عليها البعض لم تتحول إلى تفتت، بل تحولت إلى وعي.
سوريا التي تعرف نفسها وتتصالح مع تنوعها الداخلي على أسس المواطنة لا الطائفة، لا تُفتَّت بسهولة، وهذا بحد ذاته يُربك كل الحسابات التي بُنيت على افتراض انهيارها.
2. المقاربة الاستراتيجية المطلوبة
١تفعيل آليات أممية صارمة لمراقبة الانتهاكات الحدودية استناداً إلى القرارين 338 و350، وإلزام كافة الأطراف بالعودة إلى خطوط 1974.
٢بناء تحالف اقتصادي إقليمي يرسّخ الممر البري السوري في خرائط التجارة الدولية، مشروطاً برفع العقوبات لتأهيل البنية التحتية.
٣تعزيز التنسيق السوري–التركي–العربي لمواجهة مشاريع التفتيت، مع الفصل الواضح بين هذا التنسيق وملف الحقوق الكردية المشروعة.
٤توحيد المؤسسات السورية بوصفه الشرط الضروري لأي تسوية سياسية مستدامة تنطلق من الشرعية الدولية لا من موازين القوى الراهنة.
سوريا القوية الموحّدة ليست حاجة سورية وحسب، هي حاجة استراتيجية لاستقرار الشرق الأوسط بأسره. وأي محاولة لتجاوزها اقتصادياً أو مكانياً ستصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا معاً.