سامي المُعلا
رفعت سلاحي. لكن جسدي لم يكن كما أريده. أطلقت رصاصة. ثم ثانية. سقط أحد الرجال، بينما اندفع آخر نحو الغرفة. أمسكت مريم بذراعي وسحبتني إلى الجانب: انزل! انخفضنا خلف الجدار. بدأ الرصاص يضرب الأبواب والجدران. تناثر الغبار من فوق رؤوسنا، وسقطت قطعة صغيرة من الإسمنت…
قلت: من خفت الزحام، دخلت الغرفة وحدي.
كان جسد أبي ما يزال هناك، مغطّى بقماشه بيضاء. النافذة مفتوحة، وكان يدخل منها ضوء شاحب، يشبه آخر وداع لا يعرف كيف يكتمل.
قلت: اقتربت منه وگلتله: بویه، سامحني لأن ما بچیت... مو لأنني ما أحبك، بس لأنك متت مثل ما عشت... ساكت، وما شرحتلي أي شي.
شعرت أن صوتي انخفض: مددت يدي حتى أرفع الغطاء عن وجهه، بس توقفت.
التفت عمران نحوي.
قلت: ما كان بالغرفة وجهه.. ولا وجه ثاني.
كانت الكلمات تخرج مني ببطء: كانت المرآة بس، بالزاوية المقابلة، تعكس جسمي وحدي.
ثم قلت: جسمي، لا ظلّ له.
لم يقل عمران شيئًا.
واصلت: تراجعت خطوة، وبعدين ثانية.
وتوقفت لحظة قبل أن أقول: فانتبهت أن المرآة ما عادت تعكسني.
نظرت إلى الطريق، لكنني لم أكن أراه.
كنت أرى تلك الغرفة.
كأن شيئًا خرج منها قبل ما أدخل الغرفة.
ثم قلت: طلعت للممر أدور بعيني، وشفت على الأرض خيال يشبهني تمامًا...
ابتلعت ريقي: جالس عند قدمي أبي، يضع رأسه على ركبته ويبچي.
ساد الصمت داخل السيارة.
كان الصمت هذه المرة مختلفًا.
لم يكن صمت الخوف.
كان صمت شخصين يحمل كل منهما موتًا لا يعرف كيف يدفنه.
بقي عمران صافنًا بوجهي لثوانٍ.
ثم قال بهدوء: الله يرحمه.
"ويرحم والدك."
أومأ برأسه.
ثم واصلنا السير.
كنت أحاول أن أبدو طبيعيًا.
لكن قلبي كان يضرب صدري بعنف.
وفجأة ظهرت سيارة أمامنا.
سيارة تابعة لأفراد العصابة.
اقتربت من الطريق.
ثم تحركت باتجاهنا.
عرف عمران ما سيحدث قبل أن يحدث.
خفف السرعة.
السيارة المقابلة اقتربت أكثر.
ثم أشار أحدهم إلينا.
وصاح: وگف!
توقفت سيارة عمران.
فتح أحدهم الباب ونزل.
ثم نزل آخر.
أشاروا إلينا: انزلوا من السيارة!
نظرت إلى عمران.
لم ينظر إليّ.
كان يحدق إلى الأمام، وكأنه رجل عادي لا يخشى شيئًا.
ثم التفت إليّ للحظة واحدة فقط.
كانت نظرة قصيرة.
لكنني فهمت معناها.
الآن يبدأ الامتحان الحقيقي.
يتبع...
كان جسد أبي ما يزال هناك، مغطّى بقماشه بيضاء. النافذة مفتوحة، وكان يدخل منها ضوء شاحب، يشبه آخر وداع لا يعرف كيف يكتمل.
قلت: اقتربت منه وگلتله: بویه، سامحني لأن ما بچیت... مو لأنني ما أحبك، بس لأنك متت مثل ما عشت... ساكت، وما شرحتلي أي شي.
شعرت أن صوتي انخفض: مددت يدي حتى أرفع الغطاء عن وجهه، بس توقفت.
التفت عمران نحوي.
قلت: ما كان بالغرفة وجهه.. ولا وجه ثاني.
كانت الكلمات تخرج مني ببطء: كانت المرآة بس، بالزاوية المقابلة، تعكس جسمي وحدي.
ثم قلت: جسمي، لا ظلّ له.
لم يقل عمران شيئًا.
واصلت: تراجعت خطوة، وبعدين ثانية.
وتوقفت لحظة قبل أن أقول: فانتبهت أن المرآة ما عادت تعكسني.
نظرت إلى الطريق، لكنني لم أكن أراه.
كنت أرى تلك الغرفة.
كأن شيئًا خرج منها قبل ما أدخل الغرفة.
ثم قلت: طلعت للممر أدور بعيني، وشفت على الأرض خيال يشبهني تمامًا...
ابتلعت ريقي: جالس عند قدمي أبي، يضع رأسه على ركبته ويبچي.
ساد الصمت داخل السيارة.
كان الصمت هذه المرة مختلفًا.
لم يكن صمت الخوف.
كان صمت شخصين يحمل كل منهما موتًا لا يعرف كيف يدفنه.
بقي عمران صافنًا بوجهي لثوانٍ.
ثم قال بهدوء: الله يرحمه.
"ويرحم والدك."
أومأ برأسه.
ثم واصلنا السير.
كنت أحاول أن أبدو طبيعيًا.
لكن قلبي كان يضرب صدري بعنف.
وفجأة ظهرت سيارة أمامنا.
سيارة تابعة لأفراد العصابة.
اقتربت من الطريق.
ثم تحركت باتجاهنا.
عرف عمران ما سيحدث قبل أن يحدث.
خفف السرعة.
السيارة المقابلة اقتربت أكثر.
ثم أشار أحدهم إلينا.
وصاح: وگف!
توقفت سيارة عمران.
فتح أحدهم الباب ونزل.
ثم نزل آخر.
أشاروا إلينا: انزلوا من السيارة!
نظرت إلى عمران.
لم ينظر إليّ.
كان يحدق إلى الأمام، وكأنه رجل عادي لا يخشى شيئًا.
ثم التفت إليّ للحظة واحدة فقط.
كانت نظرة قصيرة.
لكنني فهمت معناها.
الآن يبدأ الامتحان الحقيقي.
يتبع...
❤7
قبل فترة چنت رايح من الاهواز لطهران، ركب يمي إيراني فارسي، وأول ما عرف انا عربي، صار يحجي وياي فصحى.
للأمانة کان امتع مشوار بحياتي، مارست كل مخزوني اللغوي عليه.
أول ما وصلنا، گال هل اقتربنا؟.. گتله نعم هذة هي أنوار يثرب.
للأمانة کان امتع مشوار بحياتي، مارست كل مخزوني اللغوي عليه.
أول ما وصلنا، گال هل اقتربنا؟.. گتله نعم هذة هي أنوار يثرب.
🤣15👎1
سامي المُعلا
قلت: من خفت الزحام، دخلت الغرفة وحدي. كان جسد أبي ما يزال هناك، مغطّى بقماشه بيضاء. النافذة مفتوحة، وكان يدخل منها ضوء شاحب، يشبه آخر وداع لا يعرف كيف يكتمل. قلت: اقتربت منه وگلتله: بویه، سامحني لأن ما بچیت... مو لأنني ما أحبك، بس لأنك متت مثل ما عشت... ساكت،…
توقفت السيارة، وشعرت بأن الهواء نفسه قد تغير. كان المكان مشحونًا بالتوتر، والرجال المنتشرون حولنا يحملون أسلحتهم ويتفحصون السيارة بنظرات لا تبشر بخير. بقيت أراقب عمران بطرف عيني، وأنتظر منه أن يفعل شيئًا. أي شيء.
اقترب أحدهم من جهتي وقال: انزلوا من السيارة.
نظرت إلى عمران. كان يجلس إلى جانبي، ولم أكن أريد أن أتكلم أو أتحرك قبل أن أعرف ماذا سيفعل.
كرر الرجل أمره، فالتفت إليه عمران وقال بنبرة متذمرة، كأن الأمر لا يعنيه: يمعود وين أنزل؟ هذا اللي وياي أبو سليمان الراجحي.
ثم غمز بعينه.
تجمد الرجل لحظة، ثم سأله: إي، وشنو يعني؟!
لم يجب عمران. فتح الباب ونزل من السيارة، ثم ابتعد مع الرجل وعدد من رفاقه مسافة عن السيارة. حاولوا أن يجعلوا حديثهم بعيدًا عني، لكنني كنت أسمع.
قال عمران: هذا أبو سليمان، من الحرس الخاص بأمير المؤمنين. وتصاوب بالمواجهة الأخيرة. قرر ما يموت على الفراش.
سكت قليلًا، ثم تابع: كال "لبسوني حزام ناسف وشمروني مسافة عن سيطرة تابعة لجيش الروافض."
ما إن أنهى كلامه حتى ارتفعت أصواتهم بالتكبير.
تكبيرات متلاحقة، عالية، خرجت من حناجرهم وكأنهم أمام شيء مقدس.
ثم اقتربوا مني.
واحدًا تلو الآخر.
أرادوا تقبيلي، وقبلوني فعلًا.
كنت أقاوم رغبتي في التقيؤ. كانت رائحتهم نتنة بصورة لا تُحتمل، مزيج من العرق والدخان والغبار ورائحة أجساد لم تعرف الماء منذ زمن. لكنني تحملت.
كنت أعرف أن حركة واحدة خاطئة قد تجعل كل شيء ينتهي هنا.
ابتعدوا أخيرًا، وصعدوا إلى سيارتهم، وتمنوا لي "تحقيق الشهادة".
عاد عمران إلى مقعد القيادة.
أغلق الباب، وأدار المحرك، وتحركنا.
ظللت صامتًا للحظات، ثم انفجرت ضاحكًا.
التفت إليّ عمران باستغراب: ليش تضحك؟
قلت: تذكرت نكتة قديمة للمصريين، جانوا دوم يحچونها.
ضحك وقال: سولفها، خل نضحك.
قلت له: يكولون حسني مبارك چان بالإسكندرية ويريد يرجع للقاهرة بالسيارة. السايق صعد يسوق، حسني مبارك گاله: "أگلك، أنت تمشي على بيض وأنا مستعجل. انزل اگعد وره وأنا اللي راح أسوق."
ضحك عمران.
تابعت: السايق نزل گعد وره، وحسني مبارك صار يسوق ويمشي ميتين.
الرادار لگط السيارة، وگفوها. الشرطي راح يسحب إجازة السوق. باوع بالسيارة، لگه حسني مبارك هو السايق. خاف، وكاله: "اتفضل يا بيه!"
ضحك عمران أكثر.
قلت: الضابط گال للشرطي "إنت خليت السيارة تمشي من غير ما تسحب الإجازة؟"
الشرطي گاله: ما أگدر يا بيه. إنت ما تعرف منو اللي بالسيارة؟
گاله: منو يعني؟ حسني مبارك؟
- أكثر!
گاله الضابط : شلون أكثر؟
- ده حسني مبارك هو اللي سايق له!
انفجر عمران بالضحك.
وضـحكت معه.
ولفترة قصيرة، نسينا كل شيء.
نسينا الحاجز، والرصاص، والمطاردة، والخوف، وحتى الموت الذي كان يسير معنا في المقعد الخلفي.
لكن الحرب لا تسمح لك بأن تنسى طويلًا.
غيرنا الطريق، وسلكنا طريقًا معاكسًا.
بعد مسافة، ظهر أمامنا عدد من أفراد العصابة واقفين على الشارع. وفي اللحظة نفسها عبرت من جانبنا دراجة نارية تحمل ثلاثة منهم.
كانت المنطقة تحت سيطرتهم بالكامل. لم يكونوا يسيطرون على الشوارع فقط، بل كانوا يستخدمون الناس الموجودين فيها دروعًا بشرية تحمي تحركاتهم.
خفضت توتري، وتظاهرت بأنني معتاد على كل ما أراه.
لم نُوقف.
لم يسألنا أحد.
واصلنا السير.
حتى توقف عمران أمام أحد البيوت.
التفت إليّ وقال: يلا انزل من السيارة. امشي وبوجهك على الطابق الثاني.
نزلت، دخلت البيت، وصعدت إلى الطابق الثاني، ثم دخلت إحدى الغرف.
بعد دقائق، دخل عمران خلفي، وألقى فراشًا على الأرض.
قال: هسة أنت نام مرتاح.
أخرجت هاتفيّ وأعطيته له.
قلت: بين ما أرتاح، اشحنلي التلفون.
أخذ الهاتف ووضعه على الشحن.
وحين عاد بهما، شعرت للمرة الأولى منذ وقت طويل أنني أملك شيئًا يشبه السيطرة على حياتي.
بدأت أتصل.
كان أول اتصال بقائد الفوج الأول، الذي كان برتبة عميد.
حين سمع صوتي، صمت للحظات.
كان واضحًا أنه لم يصدق أنني ما زلت حيًا.
قال لي إن أهلي اتصلوا به، وإنه أخبرهم بنفسه أن بقاء شخص مصاب وسط تلك الظروف على قيد الحياة أمر يكاد يكون مستحيلًا.
طمأنته.
قلت له إنني ما زلت حيًا، لكنني ما زلت داخل أرض العدو.
فقال لي: القيادة وياك، وما راح أتركك. وإن شاء الله راح نكدر نطلعك من وسط هاي الجرذان.
بعدها توالت الاتصالات.
أصوات من القيادة.
أسئلة.
طمأنة.
محاولات لمعرفة موقعي.
وأنا أجيب وأكرر أنني بخير، رغم أنني لم أكن بخير تمامًا.
كنت حيًا فقط.
وأحيانًا يكون الفرق بين الأمرين كبيرًا.
دخل عليّ صاحب البيت بعد ذلك وسألني: بيك حيل تمشي هسة؟ أطلعك من هنا ورا الغدا.
قلت: لا، هسة ما أگدر أمشي.
أحضر لي الطعام وقال: تغدى، بس لا تأكل خبز، مو زين عليك.
أكلت.
ثم قال: ظل على راحتك. أي وقت يصير عندك طاقة بلغني.
كان نصف عقلي يريد الخروج فورًا، والنصف الآخر كان يعرف أن جسدي لن يسمح لي بذلك.
اقترب أحدهم من جهتي وقال: انزلوا من السيارة.
نظرت إلى عمران. كان يجلس إلى جانبي، ولم أكن أريد أن أتكلم أو أتحرك قبل أن أعرف ماذا سيفعل.
كرر الرجل أمره، فالتفت إليه عمران وقال بنبرة متذمرة، كأن الأمر لا يعنيه: يمعود وين أنزل؟ هذا اللي وياي أبو سليمان الراجحي.
ثم غمز بعينه.
تجمد الرجل لحظة، ثم سأله: إي، وشنو يعني؟!
لم يجب عمران. فتح الباب ونزل من السيارة، ثم ابتعد مع الرجل وعدد من رفاقه مسافة عن السيارة. حاولوا أن يجعلوا حديثهم بعيدًا عني، لكنني كنت أسمع.
قال عمران: هذا أبو سليمان، من الحرس الخاص بأمير المؤمنين. وتصاوب بالمواجهة الأخيرة. قرر ما يموت على الفراش.
سكت قليلًا، ثم تابع: كال "لبسوني حزام ناسف وشمروني مسافة عن سيطرة تابعة لجيش الروافض."
ما إن أنهى كلامه حتى ارتفعت أصواتهم بالتكبير.
تكبيرات متلاحقة، عالية، خرجت من حناجرهم وكأنهم أمام شيء مقدس.
ثم اقتربوا مني.
واحدًا تلو الآخر.
أرادوا تقبيلي، وقبلوني فعلًا.
كنت أقاوم رغبتي في التقيؤ. كانت رائحتهم نتنة بصورة لا تُحتمل، مزيج من العرق والدخان والغبار ورائحة أجساد لم تعرف الماء منذ زمن. لكنني تحملت.
كنت أعرف أن حركة واحدة خاطئة قد تجعل كل شيء ينتهي هنا.
ابتعدوا أخيرًا، وصعدوا إلى سيارتهم، وتمنوا لي "تحقيق الشهادة".
عاد عمران إلى مقعد القيادة.
أغلق الباب، وأدار المحرك، وتحركنا.
ظللت صامتًا للحظات، ثم انفجرت ضاحكًا.
التفت إليّ عمران باستغراب: ليش تضحك؟
قلت: تذكرت نكتة قديمة للمصريين، جانوا دوم يحچونها.
ضحك وقال: سولفها، خل نضحك.
قلت له: يكولون حسني مبارك چان بالإسكندرية ويريد يرجع للقاهرة بالسيارة. السايق صعد يسوق، حسني مبارك گاله: "أگلك، أنت تمشي على بيض وأنا مستعجل. انزل اگعد وره وأنا اللي راح أسوق."
ضحك عمران.
تابعت: السايق نزل گعد وره، وحسني مبارك صار يسوق ويمشي ميتين.
الرادار لگط السيارة، وگفوها. الشرطي راح يسحب إجازة السوق. باوع بالسيارة، لگه حسني مبارك هو السايق. خاف، وكاله: "اتفضل يا بيه!"
ضحك عمران أكثر.
قلت: الضابط گال للشرطي "إنت خليت السيارة تمشي من غير ما تسحب الإجازة؟"
الشرطي گاله: ما أگدر يا بيه. إنت ما تعرف منو اللي بالسيارة؟
گاله: منو يعني؟ حسني مبارك؟
- أكثر!
گاله الضابط : شلون أكثر؟
- ده حسني مبارك هو اللي سايق له!
انفجر عمران بالضحك.
وضـحكت معه.
ولفترة قصيرة، نسينا كل شيء.
نسينا الحاجز، والرصاص، والمطاردة، والخوف، وحتى الموت الذي كان يسير معنا في المقعد الخلفي.
لكن الحرب لا تسمح لك بأن تنسى طويلًا.
غيرنا الطريق، وسلكنا طريقًا معاكسًا.
بعد مسافة، ظهر أمامنا عدد من أفراد العصابة واقفين على الشارع. وفي اللحظة نفسها عبرت من جانبنا دراجة نارية تحمل ثلاثة منهم.
كانت المنطقة تحت سيطرتهم بالكامل. لم يكونوا يسيطرون على الشوارع فقط، بل كانوا يستخدمون الناس الموجودين فيها دروعًا بشرية تحمي تحركاتهم.
خفضت توتري، وتظاهرت بأنني معتاد على كل ما أراه.
لم نُوقف.
لم يسألنا أحد.
واصلنا السير.
حتى توقف عمران أمام أحد البيوت.
التفت إليّ وقال: يلا انزل من السيارة. امشي وبوجهك على الطابق الثاني.
نزلت، دخلت البيت، وصعدت إلى الطابق الثاني، ثم دخلت إحدى الغرف.
بعد دقائق، دخل عمران خلفي، وألقى فراشًا على الأرض.
قال: هسة أنت نام مرتاح.
أخرجت هاتفيّ وأعطيته له.
قلت: بين ما أرتاح، اشحنلي التلفون.
أخذ الهاتف ووضعه على الشحن.
وحين عاد بهما، شعرت للمرة الأولى منذ وقت طويل أنني أملك شيئًا يشبه السيطرة على حياتي.
بدأت أتصل.
كان أول اتصال بقائد الفوج الأول، الذي كان برتبة عميد.
حين سمع صوتي، صمت للحظات.
كان واضحًا أنه لم يصدق أنني ما زلت حيًا.
قال لي إن أهلي اتصلوا به، وإنه أخبرهم بنفسه أن بقاء شخص مصاب وسط تلك الظروف على قيد الحياة أمر يكاد يكون مستحيلًا.
طمأنته.
قلت له إنني ما زلت حيًا، لكنني ما زلت داخل أرض العدو.
فقال لي: القيادة وياك، وما راح أتركك. وإن شاء الله راح نكدر نطلعك من وسط هاي الجرذان.
بعدها توالت الاتصالات.
أصوات من القيادة.
أسئلة.
طمأنة.
محاولات لمعرفة موقعي.
وأنا أجيب وأكرر أنني بخير، رغم أنني لم أكن بخير تمامًا.
كنت حيًا فقط.
وأحيانًا يكون الفرق بين الأمرين كبيرًا.
دخل عليّ صاحب البيت بعد ذلك وسألني: بيك حيل تمشي هسة؟ أطلعك من هنا ورا الغدا.
قلت: لا، هسة ما أگدر أمشي.
أحضر لي الطعام وقال: تغدى، بس لا تأكل خبز، مو زين عليك.
أكلت.
ثم قال: ظل على راحتك. أي وقت يصير عندك طاقة بلغني.
كان نصف عقلي يريد الخروج فورًا، والنصف الآخر كان يعرف أن جسدي لن يسمح لي بذلك.
❤6🤣1
سامي المُعلا
قلت: من خفت الزحام، دخلت الغرفة وحدي. كان جسد أبي ما يزال هناك، مغطّى بقماشه بيضاء. النافذة مفتوحة، وكان يدخل منها ضوء شاحب، يشبه آخر وداع لا يعرف كيف يكتمل. قلت: اقتربت منه وگلتله: بویه، سامحني لأن ما بچیت... مو لأنني ما أحبك، بس لأنك متت مثل ما عشت... ساكت،…
بعد الطعام تمددت، وتركت جسدي يستسلم للتعب.
في تلك الأثناء، رتبت أغراضي، وشحنت هاتفي، وشعرت أن وضعي أصبح أفضل بكثير.
ثم سألني صاحب البيت: إنت هسة تريد تتصل على أهلك وتطمنهم عليك؟
قلت: إي والله، ياريت.
قال: تمام، بس انتظر للمغرب. المغرب الناس والبوقجية يدخلون لبيوتهم، وبوقتها تكدر تتصل براحتك.
انتظرت.
وعندما حلّ المغرب، جاء وأيقظني.
قال: هسة تكدر تتصل على أهلك. اصعد فوگ على السطح، وأنا أأمن لك كلشي.
أخذت هاتفي وصعدت.
اتصلت.
جاءني صوت أهلي.
كانوا يبكون.
ولم أستطع أن أتماسك.
بكيت معهم.
تحدثنا قرابة ساعة كاملة.
ساعة واحدة فقط، لكنها بدت لي أطول من كل الأيام التي قضيتها مختبئًا.
كنت أسمع أصواتهم، وأتخيل البيت، والوجوه، والأشياء الصغيرة التي كنت أظنها عادية قبل أن أفقدها.
بعد أن أنهيت المكالمة، نزلت.
جلست مع صاحب البيت.
وبعد دقائق، جاء أخوه وبعض أقاربه، وجلسوا معنا.
كانوا يريدون رؤيتي.
كان الأمر بالنسبة إليهم أشبه برؤية شخص خرج من الموت وعاد إلى الحياة.
كنت جريحًا، متعبًا، ومختبئًا في قلب المنطقة التي يسيطر عليها العدو.
ومع ذلك كنت أمامهم حيًا.
بعدها جاءني اتصال آخر من القائد.
قالوا لي إن اتصالات ستصلني من الإدارة والـGPS لتحديد موقعي وإعطائي التعليمات اللازمة للخروج.
وفعلًا، اتصل بي الملازم الأول سفيان.
ثم اتصل بي العقيد خالد، ضابط مديرية الإدارة.
أخبرتهم أنني أريد الخروج.
قالوا لي: بس تريد تطلع، بلغنا، وإحنا نأمن لك المكان.
كان كل شيء يحتاج إلى توقيت.
خطوة واحدة في الوقت الخطأ، وقد يتحول الطريق إلى مقبرة.
مرّ يوم ولم أستطع الخروج.
ثم مرّ يوم آخر.
وفي اليوم الثالث، شعرت أن الفرصة أصبحت ممكنة.
اتصلت بالإدارة.
قلت لهم: أريد أطلع اليوم.
جاءني الأمر بالمباشرة بالخروج.
أغلقت الهاتف، والتفت إلى صاحب البيت.
قلت: اليوم لازم نطلع.
ثم أضفت: بس قبل لا نطلع، لازم تدبر لنا سلاح.
اختفى قليلًا، ثم عاد ومعه سلاح.
أخذناه.
أخذنا معنا الماء البارد.
ثم خرجنا.
وقبل أن نبتعد عن البيت، التفت إليّ وقال: تكدر تنزل إيدك وتمشي؟
قلت: إي، أگدر.
أنزلت يدي قليلًا، كي لا يلاحظ أحد إصابتي، وبدأنا نمشي.
كل خطوة كانت تؤلمني.
لكنني كنت أعرف أن الألم في تلك اللحظة شيء يمكن تحمله.
المهم أن أمشي.
عبرنا شارع ستين.
ثم وصلنا إلى بعض الصبات، فتجاوزناها وأكملنا.
بدأت سكة الحديد تقترب منا.
قال لي: إذا نعبر السچة، راح نصير بأمان.
لم أسأله ماذا يعني بالأمان.
في تلك اللحظة كنت مستعدًا لتصديق أي شيء يحمل هذه الكلمة.
واصلنا السير.
حتى عبرنا السكة.
رفعنا رؤوسنا.
كانت أمامنا بعض البيوت.
خمسة بيوت تقريبًا، أو أقل.
وفجأة خرجت منها الكلاب.
بدأت تركض خلفنا.
نباحها شقّ الصمت.
التفتُّ إلى عمران وقلت: خفف رجليك وخلينا نمشي بسرعة. إذا بقينا هنانه، هاي الچلاب راح تفضح مكاننا.
لم نعد نمشي.
صرنا نسرع.
كان جسدي يصرخ من الألم، لكنني لم ألتفت.
واصلنا حتى ابتعدنا عن البيوت.
ثم اختفت أصوات الكلاب خلفنا شيئًا فشيئًا.
عندها فقط، عرفت أننا دخلنا بر الأمان.
لكنني لم أكن أعرف بعد أن أصعب جزء من الطريق لم يبدأ إلا الآن.
ما إن دخلنا بر الأمان حتى شعرت بشيء غريب.
كان جسدي، طوال الساعات الماضية، يتصرف وكأنه آلة مكسورة تحاول أن تعمل بالقوة. كل خطوة كانت تحمل معها ألمًا، وكل حركة تذكرني بأنني جريح، وأن ما أبقاني واقفًا حتى تلك اللحظة لم يكن قوة جسدي بقدر ما كان خوفي من أن أتوقف.
لكن بمجرد أن تجاوزنا تلك المنطقة، حدث شيء لم أفهمه في البداية.
شعرت بالراحة.
راحة مفاجئة، تكاد تكون غير منطقية.
لم أعد أشعر بالتعب، ولا كأنني شخص جريح أصلًا. كأن جسدي كان ينتظر فقط أن يسمع كلمة "أمان" حتى يسمح لنفسه بأن ينسى كل ما أصابه.
التفت إليّ عمران، وقال: ما دام إحنا دخلنا منطقة الأمان، خلينا نمشي على كيف. آني السليم اللي قاعد أمشي وياك تعبت، شحال إنت الجريح؟
نظرت إليه وقلت: ما جاي أحس بأي تعب. خلينا نمشي سريع ونكمل.
واصلنا السير.
لم يكن معنا شيء سوى ما نحمله من سلاح وماء، وهاتف أصبح في تلك اللحظات أهم من أي شيء آخر، لأنه كان الوسيلة الوحيدة التي تربطنا بالجهة التي تحاول الوصول إلينا.
ظلينا نمشي حتى اقتربت الساعة من الثانية عشرة ليلًا.
عندها اتصلت بالملازم الأول سفيان والعقيد خالد.
كان المفترض في ذلك الوقت، وفي المنطقة التي أصبحنا موجودين فيها، أن يتم إخلاؤنا جويًا، لكن عدة مشاكل حصلت ولم يتمكنوا من تنفيذ الإخلاء.
أخبروني أنهم أصبحوا يعملون معنا بالتنسيق مع العمليات المشتركة والقوة الجوية، وأنهم تمكنوا من تحديد موقعنا.
ثم قالوا لنا إننا موجودون حاليًا في مكان آمن، ولا يوجد أمامنا أي خطر، وإننا ظهرنا على المسح الجوي كنقط خضراء.
كانت تلك الكلمات بالنسبة لي أكثر من مجرد معلومة.
في تلك الأثناء، رتبت أغراضي، وشحنت هاتفي، وشعرت أن وضعي أصبح أفضل بكثير.
ثم سألني صاحب البيت: إنت هسة تريد تتصل على أهلك وتطمنهم عليك؟
قلت: إي والله، ياريت.
قال: تمام، بس انتظر للمغرب. المغرب الناس والبوقجية يدخلون لبيوتهم، وبوقتها تكدر تتصل براحتك.
انتظرت.
وعندما حلّ المغرب، جاء وأيقظني.
قال: هسة تكدر تتصل على أهلك. اصعد فوگ على السطح، وأنا أأمن لك كلشي.
أخذت هاتفي وصعدت.
اتصلت.
جاءني صوت أهلي.
كانوا يبكون.
ولم أستطع أن أتماسك.
بكيت معهم.
تحدثنا قرابة ساعة كاملة.
ساعة واحدة فقط، لكنها بدت لي أطول من كل الأيام التي قضيتها مختبئًا.
كنت أسمع أصواتهم، وأتخيل البيت، والوجوه، والأشياء الصغيرة التي كنت أظنها عادية قبل أن أفقدها.
بعد أن أنهيت المكالمة، نزلت.
جلست مع صاحب البيت.
وبعد دقائق، جاء أخوه وبعض أقاربه، وجلسوا معنا.
كانوا يريدون رؤيتي.
كان الأمر بالنسبة إليهم أشبه برؤية شخص خرج من الموت وعاد إلى الحياة.
كنت جريحًا، متعبًا، ومختبئًا في قلب المنطقة التي يسيطر عليها العدو.
ومع ذلك كنت أمامهم حيًا.
بعدها جاءني اتصال آخر من القائد.
قالوا لي إن اتصالات ستصلني من الإدارة والـGPS لتحديد موقعي وإعطائي التعليمات اللازمة للخروج.
وفعلًا، اتصل بي الملازم الأول سفيان.
ثم اتصل بي العقيد خالد، ضابط مديرية الإدارة.
أخبرتهم أنني أريد الخروج.
قالوا لي: بس تريد تطلع، بلغنا، وإحنا نأمن لك المكان.
كان كل شيء يحتاج إلى توقيت.
خطوة واحدة في الوقت الخطأ، وقد يتحول الطريق إلى مقبرة.
مرّ يوم ولم أستطع الخروج.
ثم مرّ يوم آخر.
وفي اليوم الثالث، شعرت أن الفرصة أصبحت ممكنة.
اتصلت بالإدارة.
قلت لهم: أريد أطلع اليوم.
جاءني الأمر بالمباشرة بالخروج.
أغلقت الهاتف، والتفت إلى صاحب البيت.
قلت: اليوم لازم نطلع.
ثم أضفت: بس قبل لا نطلع، لازم تدبر لنا سلاح.
اختفى قليلًا، ثم عاد ومعه سلاح.
أخذناه.
أخذنا معنا الماء البارد.
ثم خرجنا.
وقبل أن نبتعد عن البيت، التفت إليّ وقال: تكدر تنزل إيدك وتمشي؟
قلت: إي، أگدر.
أنزلت يدي قليلًا، كي لا يلاحظ أحد إصابتي، وبدأنا نمشي.
كل خطوة كانت تؤلمني.
لكنني كنت أعرف أن الألم في تلك اللحظة شيء يمكن تحمله.
المهم أن أمشي.
عبرنا شارع ستين.
ثم وصلنا إلى بعض الصبات، فتجاوزناها وأكملنا.
بدأت سكة الحديد تقترب منا.
قال لي: إذا نعبر السچة، راح نصير بأمان.
لم أسأله ماذا يعني بالأمان.
في تلك اللحظة كنت مستعدًا لتصديق أي شيء يحمل هذه الكلمة.
واصلنا السير.
حتى عبرنا السكة.
رفعنا رؤوسنا.
كانت أمامنا بعض البيوت.
خمسة بيوت تقريبًا، أو أقل.
وفجأة خرجت منها الكلاب.
بدأت تركض خلفنا.
نباحها شقّ الصمت.
التفتُّ إلى عمران وقلت: خفف رجليك وخلينا نمشي بسرعة. إذا بقينا هنانه، هاي الچلاب راح تفضح مكاننا.
لم نعد نمشي.
صرنا نسرع.
كان جسدي يصرخ من الألم، لكنني لم ألتفت.
واصلنا حتى ابتعدنا عن البيوت.
ثم اختفت أصوات الكلاب خلفنا شيئًا فشيئًا.
عندها فقط، عرفت أننا دخلنا بر الأمان.
لكنني لم أكن أعرف بعد أن أصعب جزء من الطريق لم يبدأ إلا الآن.
ما إن دخلنا بر الأمان حتى شعرت بشيء غريب.
كان جسدي، طوال الساعات الماضية، يتصرف وكأنه آلة مكسورة تحاول أن تعمل بالقوة. كل خطوة كانت تحمل معها ألمًا، وكل حركة تذكرني بأنني جريح، وأن ما أبقاني واقفًا حتى تلك اللحظة لم يكن قوة جسدي بقدر ما كان خوفي من أن أتوقف.
لكن بمجرد أن تجاوزنا تلك المنطقة، حدث شيء لم أفهمه في البداية.
شعرت بالراحة.
راحة مفاجئة، تكاد تكون غير منطقية.
لم أعد أشعر بالتعب، ولا كأنني شخص جريح أصلًا. كأن جسدي كان ينتظر فقط أن يسمع كلمة "أمان" حتى يسمح لنفسه بأن ينسى كل ما أصابه.
التفت إليّ عمران، وقال: ما دام إحنا دخلنا منطقة الأمان، خلينا نمشي على كيف. آني السليم اللي قاعد أمشي وياك تعبت، شحال إنت الجريح؟
نظرت إليه وقلت: ما جاي أحس بأي تعب. خلينا نمشي سريع ونكمل.
واصلنا السير.
لم يكن معنا شيء سوى ما نحمله من سلاح وماء، وهاتف أصبح في تلك اللحظات أهم من أي شيء آخر، لأنه كان الوسيلة الوحيدة التي تربطنا بالجهة التي تحاول الوصول إلينا.
ظلينا نمشي حتى اقتربت الساعة من الثانية عشرة ليلًا.
عندها اتصلت بالملازم الأول سفيان والعقيد خالد.
كان المفترض في ذلك الوقت، وفي المنطقة التي أصبحنا موجودين فيها، أن يتم إخلاؤنا جويًا، لكن عدة مشاكل حصلت ولم يتمكنوا من تنفيذ الإخلاء.
أخبروني أنهم أصبحوا يعملون معنا بالتنسيق مع العمليات المشتركة والقوة الجوية، وأنهم تمكنوا من تحديد موقعنا.
ثم قالوا لنا إننا موجودون حاليًا في مكان آمن، ولا يوجد أمامنا أي خطر، وإننا ظهرنا على المسح الجوي كنقط خضراء.
كانت تلك الكلمات بالنسبة لي أكثر من مجرد معلومة.
❤5👍1
سامي المُعلا
قلت: من خفت الزحام، دخلت الغرفة وحدي. كان جسد أبي ما يزال هناك، مغطّى بقماشه بيضاء. النافذة مفتوحة، وكان يدخل منها ضوء شاحب، يشبه آخر وداع لا يعرف كيف يكتمل. قلت: اقتربت منه وگلتله: بویه، سامحني لأن ما بچیت... مو لأنني ما أحبك، بس لأنك متت مثل ما عشت... ساكت،…
بعد كل تلك الساعات التي قضيتها وأنا أحاول ألا أظهر في أي مكان، وأخشى كل ضوء وكل صوت وكل حركة، أصبح هناك من ينظر إلينا من السماء ويعرف أين نحن.
عرفوا أننا أحياء.
وعرفوا أين نحن.
وهذا وحده كان يمنحني شيئًا من الطمأنينة.
بعد الاتصال جلسنا قليلًا لنرتاح.
ثم، عندما استعدنا بعض قوتنا، عاودنا المشي.
استمررنا حتى اقتربت الساعة من الرابعة فجرًا.
في تلك الساعة اتصلت بالقائد.
قلت له: سيدي، أريد منك إشارة معينة، لأن إحنا جاي نمشي وما نعرف وين متجهين.
قال: تمام.
وبينما كنت أتحدث معه، سحب جهازًا ثانيًا وأجرى اتصالًا آخر.
كان يتصل بالرائد محمد عبد السلام.
سمعته يقول له: محمد، أريدك هسة ترمي طلقات مذنب على مود يشوفوهن.
ثم عاد وتحدث معي، وقال: راح أنطي رقمك لمحمد علمود يصير تواصل مباشر ما بيناتكم، حتى يعرف أنتم وين موجودين بالضبط.
انقطع الاتصال بيني وبين القائد.
وبعد دقائق اتصل بي الرائد محمد.
قال: استعد، راح أرمي الطلقات.
انتظرت.
ثم ظهرت الطلقات المضيئة في السماء.
رفعت رأسي، وحددت مكانها.
قلت له: أنا شفت مكان الطلقات.
سألني: يعني أنت حالياً كدامنا؟
قلت: صحيح، سيدي.
ثم سألته: سيدي، أنا شلون راح أكدر أوصللكم؟ الطريق مؤمن حتى أكدر أكمل مشي وأوصل لكم؟
قال: اصبر، ولا تتحرك، إلى أن أني أضوي لك الطريق.
انتظرت قليلًا.
ثم أضاء الطريق.
رأيت الضوء.
قال لي: إنت هم شغل لي ضوء على مود أشوفك.
شغلت فلاش الموبايل ورفعته، لكن يبدو أنه لم يستطع رؤيتي.
قلت: هسة شنو أسوي؟
قال: لازم تغير مكانك حتى أشوفك.
تحركت.
رحت وصعدت على السكة، ورفعت الضوء مرة أخرى.
هذه المرة استطاع أن يراه.
قال لي إنه تمكن من تحديد مكاني.
ثم أعطاني التعليمات: حالياً لازم تمشي بخط مستقيم على مود توصل إلنا. وأريدك تمشي بخط مستقيم، لا تروح يمنة ولا تروح يسرة. إذا لاگاك وادي أو جبل، اصعد هذا الوادي والجبل وكمل مستقيم.
كانت المسافة بيننا بحدود الكيلومتر أو أقل.
قلت لهم: حضروا لنا ماي، لأن إحنا حالياً ميتين من العطش.
ثم بدأت أمشي.
خط مستقيم.
كما قال لي الرائد محمد.
لم يكن الطريق سهلًا. كنت أنزل في وادٍ، ثم أصعد منه، وأواصل السير بالاتجاه نفسه. كل مرة كنت أرى الأرض تتغير أمامي، لكنني لم أغير الاتجاه.
كان عليّ فقط أن أستمر.
لا يمين. لا يسار.
إلى الأمام.
ظللت أمشي حتى بدأت أسمع أصواتًا.
في البداية لم أكن متأكدًا منها.
كانت مجرد أصوات بعيدة في الظلام، ثم بدأت تتضح شيئًا فشيئًا.
سوالف رجال.
أصوات أعرفها.
عندها عرفت بنفسي أنني وصلت إلى نقطة الأمان بنسبة مئة بالمئة.
لم أعد أمشي نحو المجهول.
كنت أمشي نحو رجال أعرف أنهم من جماعتنا.
ثم سمعت صوتًا يصيح: داوود!
توقفت.
أجبته: نعم سيدي.
كان الذي ناداني هو الملازم منصور.
جاء صوته هذه المرة أكثر حذرًا: أوگفوا، ارفعوا إيديكم!
كانت تلك الأسئلة للاحتياط، فصاح بي: منو وياكم؟ شايلين سلاح لو لا؟
أجبته: نعم سيدي، شايلين ويانا سلاح.
في تلك اللحظة، خرج رجالنا من أكثر من جهة وأحاطوا بنا.
تقدموا علينا بحذر، ثم فتشونا وسحبوا الأسلحة التي كانت معنا.
بعدها بدأ رجالنا يتقدمون نحوي واحدًا تلو الآخر.
واحد يصافحني.
والثاني يربت على كتفي.
والثالث يتحمد لي بالسلامة.
كنت أسمعهم وأصافحهم، لكنني لم أكن أعرف ماذا أقول.
قبل ساعات فقط كنت أسير في أرض يسيطر عليها رجال يريدون قتلي، وأحاول أن أخفي إصابتي كي لا يعرف أحد أنني عاجز عن الهرب.
والآن كنت محاطًا برجال أعرفهم، يفتشونني لا لأنهم يشكون بي، وإنما لأنهم يريدون التأكد من أنني لم أحمل معي شيئًا قد يؤذي أحدًا.
كنت بينهم.
حيًا. وفي تلك اللحظة، لم أشعر بانتصار.
شعرت فقط بأنني وصلت.
وهذا، بعد كل ما مررت به، كان كافيًا.
تمت..
عرفوا أننا أحياء.
وعرفوا أين نحن.
وهذا وحده كان يمنحني شيئًا من الطمأنينة.
بعد الاتصال جلسنا قليلًا لنرتاح.
ثم، عندما استعدنا بعض قوتنا، عاودنا المشي.
استمررنا حتى اقتربت الساعة من الرابعة فجرًا.
في تلك الساعة اتصلت بالقائد.
قلت له: سيدي، أريد منك إشارة معينة، لأن إحنا جاي نمشي وما نعرف وين متجهين.
قال: تمام.
وبينما كنت أتحدث معه، سحب جهازًا ثانيًا وأجرى اتصالًا آخر.
كان يتصل بالرائد محمد عبد السلام.
سمعته يقول له: محمد، أريدك هسة ترمي طلقات مذنب على مود يشوفوهن.
ثم عاد وتحدث معي، وقال: راح أنطي رقمك لمحمد علمود يصير تواصل مباشر ما بيناتكم، حتى يعرف أنتم وين موجودين بالضبط.
انقطع الاتصال بيني وبين القائد.
وبعد دقائق اتصل بي الرائد محمد.
قال: استعد، راح أرمي الطلقات.
انتظرت.
ثم ظهرت الطلقات المضيئة في السماء.
رفعت رأسي، وحددت مكانها.
قلت له: أنا شفت مكان الطلقات.
سألني: يعني أنت حالياً كدامنا؟
قلت: صحيح، سيدي.
ثم سألته: سيدي، أنا شلون راح أكدر أوصللكم؟ الطريق مؤمن حتى أكدر أكمل مشي وأوصل لكم؟
قال: اصبر، ولا تتحرك، إلى أن أني أضوي لك الطريق.
انتظرت قليلًا.
ثم أضاء الطريق.
رأيت الضوء.
قال لي: إنت هم شغل لي ضوء على مود أشوفك.
شغلت فلاش الموبايل ورفعته، لكن يبدو أنه لم يستطع رؤيتي.
قلت: هسة شنو أسوي؟
قال: لازم تغير مكانك حتى أشوفك.
تحركت.
رحت وصعدت على السكة، ورفعت الضوء مرة أخرى.
هذه المرة استطاع أن يراه.
قال لي إنه تمكن من تحديد مكاني.
ثم أعطاني التعليمات: حالياً لازم تمشي بخط مستقيم على مود توصل إلنا. وأريدك تمشي بخط مستقيم، لا تروح يمنة ولا تروح يسرة. إذا لاگاك وادي أو جبل، اصعد هذا الوادي والجبل وكمل مستقيم.
كانت المسافة بيننا بحدود الكيلومتر أو أقل.
قلت لهم: حضروا لنا ماي، لأن إحنا حالياً ميتين من العطش.
ثم بدأت أمشي.
خط مستقيم.
كما قال لي الرائد محمد.
لم يكن الطريق سهلًا. كنت أنزل في وادٍ، ثم أصعد منه، وأواصل السير بالاتجاه نفسه. كل مرة كنت أرى الأرض تتغير أمامي، لكنني لم أغير الاتجاه.
كان عليّ فقط أن أستمر.
لا يمين. لا يسار.
إلى الأمام.
ظللت أمشي حتى بدأت أسمع أصواتًا.
في البداية لم أكن متأكدًا منها.
كانت مجرد أصوات بعيدة في الظلام، ثم بدأت تتضح شيئًا فشيئًا.
سوالف رجال.
أصوات أعرفها.
عندها عرفت بنفسي أنني وصلت إلى نقطة الأمان بنسبة مئة بالمئة.
لم أعد أمشي نحو المجهول.
كنت أمشي نحو رجال أعرف أنهم من جماعتنا.
ثم سمعت صوتًا يصيح: داوود!
توقفت.
أجبته: نعم سيدي.
كان الذي ناداني هو الملازم منصور.
جاء صوته هذه المرة أكثر حذرًا: أوگفوا، ارفعوا إيديكم!
كانت تلك الأسئلة للاحتياط، فصاح بي: منو وياكم؟ شايلين سلاح لو لا؟
أجبته: نعم سيدي، شايلين ويانا سلاح.
في تلك اللحظة، خرج رجالنا من أكثر من جهة وأحاطوا بنا.
تقدموا علينا بحذر، ثم فتشونا وسحبوا الأسلحة التي كانت معنا.
بعدها بدأ رجالنا يتقدمون نحوي واحدًا تلو الآخر.
واحد يصافحني.
والثاني يربت على كتفي.
والثالث يتحمد لي بالسلامة.
كنت أسمعهم وأصافحهم، لكنني لم أكن أعرف ماذا أقول.
قبل ساعات فقط كنت أسير في أرض يسيطر عليها رجال يريدون قتلي، وأحاول أن أخفي إصابتي كي لا يعرف أحد أنني عاجز عن الهرب.
والآن كنت محاطًا برجال أعرفهم، يفتشونني لا لأنهم يشكون بي، وإنما لأنهم يريدون التأكد من أنني لم أحمل معي شيئًا قد يؤذي أحدًا.
كنت بينهم.
حيًا. وفي تلك اللحظة، لم أشعر بانتصار.
شعرت فقط بأنني وصلت.
وهذا، بعد كل ما مررت به، كان كافيًا.
تمت..
❤10
ذات مرة زرت مجنونًا، هو بالعادة لا يتكلم، ولا يتذكر أحدًا، فقط شيء واحد يفقده ويجعله متوحشًا إن غاب، كان ذلك الدخان.
حتى المجنون يريد أن يتكلم، ولكن بلغة الاحتراق.
كان دخانه المتواصل حين يخرج من فمه وكأنه يقول "أنا أحترق"
لم أسأله لماذا يدخن بشراهة، لأني عرفت أن الدخان هو جوابه الوحيد، وأن الاحتراق هو صراخه الأبدي.
حتى المجنون يريد أن يتكلم، ولكن بلغة الاحتراق.
كان دخانه المتواصل حين يخرج من فمه وكأنه يقول "أنا أحترق"
لم أسأله لماذا يدخن بشراهة، لأني عرفت أن الدخان هو جوابه الوحيد، وأن الاحتراق هو صراخه الأبدي.
❤6
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بس يبطلون المدنيين يگولون :
احنا شعب واحد.. شركاءنا السُنة.. الكرد أهلنا.. اخوانا الاقليات.. أهلنا بالجنوب والوسط.. إخوتنا التركمان.. العراق لكل العراقيين..
تختفي الطائفية ونصبح مواطنين.
احنا شعب واحد.. شركاءنا السُنة.. الكرد أهلنا.. اخوانا الاقليات.. أهلنا بالجنوب والوسط.. إخوتنا التركمان.. العراق لكل العراقيين..
تختفي الطائفية ونصبح مواطنين.
🤣9
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
إذا نظرنا للمشهد نفسيًا وفلسفيًا، فصاحب جملة "تريد صلح لو عرك؟" يبدو أنه يريد الصلح من الداخل، لكنه استخدم السلاح للضغط على خصمه وإجباره على الاختيار.
فهو عمليًا يضعه أمام خيارين، بينما العراك يعني أن الخصم الأعزل سيكون الخاسر الأكبر.
أما صاحب جملة "الزلمة بيده والمرة بحديدة"، فرفض أن يُحاصر بين الصلح والعراك، وأصر على موقفه حتى النهاية.
وحتى لو كان يريد الصلح، لم يجد من حقه أن يقبله وهو مفروض عليه تحت تهديد السلاح.
ولهذا أعتقد أن الطفلين كانا ملوك المفاوضات رغم صغر سنهما، لأن أحدهما أراد فرض الصلح بالقوة، والآخر رفض أن يكون الصلح نتيجةً للإجبار.
فهو عمليًا يضعه أمام خيارين، بينما العراك يعني أن الخصم الأعزل سيكون الخاسر الأكبر.
أما صاحب جملة "الزلمة بيده والمرة بحديدة"، فرفض أن يُحاصر بين الصلح والعراك، وأصر على موقفه حتى النهاية.
وحتى لو كان يريد الصلح، لم يجد من حقه أن يقبله وهو مفروض عليه تحت تهديد السلاح.
ولهذا أعتقد أن الطفلين كانا ملوك المفاوضات رغم صغر سنهما، لأن أحدهما أراد فرض الصلح بالقوة، والآخر رفض أن يكون الصلح نتيجةً للإجبار.
🤣16👏1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قبل شوية قريت بيت شعري لـ الكاطع، ما كان شعر وإنما مشهد سينمائي من گد الدقة بالوصف للحظة تلقيه خبر وفاة ولده حيدر... يگول :
دك بابي طير الحزن غبشة عليّ غبش
فکيت بابي بحذر عالباب چفي أرتعش
غابة وكواسر اجت والدهربية بلش
وأختار أحلى ولد وسنين عمرة أثنعش
ردت امشي بزفتة جابوه اليه بنعش!
ومن هنا بدأ الطوفان الشعري
دك بابي طير الحزن غبشة عليّ غبش
فکيت بابي بحذر عالباب چفي أرتعش
غابة وكواسر اجت والدهربية بلش
وأختار أحلى ولد وسنين عمرة أثنعش
ردت امشي بزفتة جابوه اليه بنعش!
ومن هنا بدأ الطوفان الشعري
😢14❤1
كان شابًا يتيم الأب والأم، لا أخ له ولا أخت، ولا بيت ينتظره فيه أحد إذا تأخر.
يداوم بكتائب حـ.ـزب الله، لكنه كان يحمل في داخله حكاية لا علاقة لها بالبندقية.
أحب فتاةً يتيمة الأب.
مات أبوها، فتزوجت أمها، ولم تجد الفتاة مكانًا أرحم من بيت عمها.
هناك كبرت، وهناك عرفها هو.
أحبها بصمت، ثم جمع شجاعته وذهب إلى عمها يخطبها، رفضه.
لم يكن الرفض بسبب عيب فيه، ولا لأنه لا يحبها بما يكفي.
ربما لأن الحياة أحيانًا لا تسأل الإنسان عمّا يريد، بل تعطيه ما لا يستطيع تغييره.
بعدها بمدة، زوّج العم ابنَه للفتاة.
وانتهت الحكاية بالنسبة إليها.
تزوجت، وأنجبت أطفالًا، وصارت لها حياة كاملة، بيت، زوج، أبناء، وأيام تشبه بعضها.
أما هو... فلم يتزوج.
لم يكرهها، ولم يكره زوجها، ولم يحاول أن يستعيد شيئًا صار ملكًا للماضي.
فقط أخذ الحب الذي لم يستطع أن يعيشه، ووضعه في مكان آخر.
قال لنفسه إن الوطن يمكن أن يكون زوجةً لمن لم يجد زوجة، وإن البندقية يمكن أن تكون عائلةً لمن لم تبقى له عائلة.
ومضت السنوات، حتى جاء اليوم الذي عاد فيه إلى بيته هذه المرة، لكن ليس واقفًا على قدميه.
جاء محمولًا، ملفوفًا بالعلم.
كان التشييع باردًا على نحو غريب.
لا أم تصرخ بأسمه، لا أب يضرب صدره، لا أخ يتقدم الجنازة.
لا أخت تلطم وجهها وتقول: انا اختك يخال ابني.
كان حوله رجال كثيرون، لكنك في تلك اللحظة تفهم شيئًا قاسيًا "قد يموت الإنسان وسط ألف رجل، ويبقى وحيدًا."
كانوا يحملونه إلى قبره، والناس تهتف، والأعلام تتحرك فوق الرؤوس، بينما كان هناك شيء ناقص في المشهد... صوت واحد فقط.
صوت شخص يقول له "ارجعلي اريدك."
لكن لم يكن هناك أحد.
أما الفتاة التي أحبها، فكانت في بيتها، تحضن أحد أطفالها، وربما لم تعرف أن الرجل الذي أحبها يومًا صار الآن حفنة تراب.
يداوم بكتائب حـ.ـزب الله، لكنه كان يحمل في داخله حكاية لا علاقة لها بالبندقية.
أحب فتاةً يتيمة الأب.
مات أبوها، فتزوجت أمها، ولم تجد الفتاة مكانًا أرحم من بيت عمها.
هناك كبرت، وهناك عرفها هو.
أحبها بصمت، ثم جمع شجاعته وذهب إلى عمها يخطبها، رفضه.
لم يكن الرفض بسبب عيب فيه، ولا لأنه لا يحبها بما يكفي.
ربما لأن الحياة أحيانًا لا تسأل الإنسان عمّا يريد، بل تعطيه ما لا يستطيع تغييره.
بعدها بمدة، زوّج العم ابنَه للفتاة.
وانتهت الحكاية بالنسبة إليها.
تزوجت، وأنجبت أطفالًا، وصارت لها حياة كاملة، بيت، زوج، أبناء، وأيام تشبه بعضها.
أما هو... فلم يتزوج.
لم يكرهها، ولم يكره زوجها، ولم يحاول أن يستعيد شيئًا صار ملكًا للماضي.
فقط أخذ الحب الذي لم يستطع أن يعيشه، ووضعه في مكان آخر.
قال لنفسه إن الوطن يمكن أن يكون زوجةً لمن لم يجد زوجة، وإن البندقية يمكن أن تكون عائلةً لمن لم تبقى له عائلة.
ومضت السنوات، حتى جاء اليوم الذي عاد فيه إلى بيته هذه المرة، لكن ليس واقفًا على قدميه.
جاء محمولًا، ملفوفًا بالعلم.
كان التشييع باردًا على نحو غريب.
لا أم تصرخ بأسمه، لا أب يضرب صدره، لا أخ يتقدم الجنازة.
لا أخت تلطم وجهها وتقول: انا اختك يخال ابني.
كان حوله رجال كثيرون، لكنك في تلك اللحظة تفهم شيئًا قاسيًا "قد يموت الإنسان وسط ألف رجل، ويبقى وحيدًا."
كانوا يحملونه إلى قبره، والناس تهتف، والأعلام تتحرك فوق الرؤوس، بينما كان هناك شيء ناقص في المشهد... صوت واحد فقط.
صوت شخص يقول له "ارجعلي اريدك."
لكن لم يكن هناك أحد.
أما الفتاة التي أحبها، فكانت في بيتها، تحضن أحد أطفالها، وربما لم تعرف أن الرجل الذي أحبها يومًا صار الآن حفنة تراب.
😢11
مضغوط_M_الرقم الاخير (1).pdf
1.4 MB
يختفي فايز في ظروف غامضة، دون أن يترك خلفه سوى تفاصيل مبعثرة وأسئلة لا تجد لها الشرطة إجابة.
يبدأ التحقيق كقضية اختفاء عادية، لكن مع تتبّع آخر تحركاته، تظهر شبكة من العلاقات المتوترة، والخلافات القديمة، والأسرار التي كان فايز يحرص على إبقائها بعيدًا عن الجميع.
كل خيط يقود إلى شخص جديد، وكل إجابة تفتح بابًا لسؤال أخطر.
ومع تضييق دائرة الاشتباه، يصبح العثور على فايز أقل أهمية من معرفة ما الذي حدث في الساعات الأخيرة قبل اختفائه… ومن كان يعرف الحقيقة طوال الوقت؟
يبدأ التحقيق كقضية اختفاء عادية، لكن مع تتبّع آخر تحركاته، تظهر شبكة من العلاقات المتوترة، والخلافات القديمة، والأسرار التي كان فايز يحرص على إبقائها بعيدًا عن الجميع.
كل خيط يقود إلى شخص جديد، وكل إجابة تفتح بابًا لسؤال أخطر.
ومع تضييق دائرة الاشتباه، يصبح العثور على فايز أقل أهمية من معرفة ما الذي حدث في الساعات الأخيرة قبل اختفائه… ومن كان يعرف الحقيقة طوال الوقت؟
❤7
سمعتُ زوجتي تناديني من المطبخ بصوتها الدافئ: عزيزي.. تعال وساعدني في إعداد العشاء.
نهضتُ من الأريكة واتجهتُ نحو باب المطبخ.
وقبل أن أصل إليه، امتدت يدٌ باردة من ظلام غرفة النوم وجذبتني إلى الداخل.
كانت زوجتي هناك، شاحبة الوجه، تضع يدها على فمي وتهمس: لا تخرج.. فمنذ نصف ساعة، وأنا أسمع شيئًا في المطبخ يناديك.. بصوتي.
نهضتُ من الأريكة واتجهتُ نحو باب المطبخ.
وقبل أن أصل إليه، امتدت يدٌ باردة من ظلام غرفة النوم وجذبتني إلى الداخل.
كانت زوجتي هناك، شاحبة الوجه، تضع يدها على فمي وتهمس: لا تخرج.. فمنذ نصف ساعة، وأنا أسمع شيئًا في المطبخ يناديك.. بصوتي.
🤣13😢5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الشروگيه يعبدون أبناءهم
مرة بالعمارة.. سمعت إنُ أكو صديق إصبع ايده اليمين "السبابة" انگطع، رحت أزوره لگيته گاعد على حصيرة ببيته حاضن ابنه الصغير.. سألته: شصار حجينا؟!
الحجي أشرلي على ابنه باصبعه المبتور وكال: حسيون چان بأيده قزمة.. مسوي روحه رجال ويكسر بخشبة، وأنا لازمله الخشبة، مااخذ باله من إصبعي، والقزمة حامية، نزلت على الإصبع طيّرت نصه.
الحجي خلص القصة وضحك وهو يباوعلي، كأنه ديگول نكته ومنتظر أضحك وياه عليها!!
لمّن ماضحكت، باوع بعيون ابنه شافه خايف والدمعة تغرغر بعينه، حضنه وباس راسه يراضيه.
مرة بالعمارة.. سمعت إنُ أكو صديق إصبع ايده اليمين "السبابة" انگطع، رحت أزوره لگيته گاعد على حصيرة ببيته حاضن ابنه الصغير.. سألته: شصار حجينا؟!
الحجي أشرلي على ابنه باصبعه المبتور وكال: حسيون چان بأيده قزمة.. مسوي روحه رجال ويكسر بخشبة، وأنا لازمله الخشبة، مااخذ باله من إصبعي، والقزمة حامية، نزلت على الإصبع طيّرت نصه.
الحجي خلص القصة وضحك وهو يباوعلي، كأنه ديگول نكته ومنتظر أضحك وياه عليها!!
لمّن ماضحكت، باوع بعيون ابنه شافه خايف والدمعة تغرغر بعينه، حضنه وباس راسه يراضيه.
❤15😢7
النوم العميق لا يناسبني اطلاقاً، اختصاصي هو الأرق، اتفنن به، سأعوض كل ما فاتني من نوم حين أموت.
❤12😢5
كل مرة اصعد كوستر واجي اسولفلكم المواقف اللي تصير وياي بيه، تكولون يمعود اصعد بلي وارتاح وريحنا
اليوم طلبت بلي وچان مشواري طويل والجو حار، ردت اسوي خير مثل البوستات اللي اشوفها بالفيس، گلت للسايق يطبگ يم أقرب ماركت ونزلت جبت عصير برتقال وانطيته اله، باوعلي وگال شكرًا بس اني بعدني متغديت.
هو انا ماخذ عشرة من امي وكروتك سبعة.. تريد اجيبلك نص كباب بخمسطعش؟
اليوم طلبت بلي وچان مشواري طويل والجو حار، ردت اسوي خير مثل البوستات اللي اشوفها بالفيس، گلت للسايق يطبگ يم أقرب ماركت ونزلت جبت عصير برتقال وانطيته اله، باوعلي وگال شكرًا بس اني بعدني متغديت.
هو انا ماخذ عشرة من امي وكروتك سبعة.. تريد اجيبلك نص كباب بخمسطعش؟
🤣21❤1
كنت عائدًا بالكوستر في وقت العصر، كان الشارع مزدحمًا، وكل راكب منشغل بعالمه الخاص، هذا ينظر إلى هاتفه، وذاك غارق في أفكاره، وآخر يتأمل الطريق من النافذة بلا اهتمام.
أما أنا، فكنت أنظر من النافذة أيضًا، أراقب الشارع والوجوه والسيارات التي تمر أمامي، إلى أن وقعت عيناي عليها.
فتاة تجلس في الجهة المقابلة، كانت جميلة إلى درجة لفتت انتباهي.
ظللت أنظر إليها لبضع ثوانٍ، ثم جمعت شجاعتي وقلت: السلام عليكم.
أجابتني بابتسامة: وعليكم السلام.
بدأت أسألها أسئلة بسيطة، من أين هي؟ ماذا تفعل؟ وأين ستنزل؟
كانت تجيبني بهدوء، وكان كل جواب منها يجعلني أرغب في معرفة المزيد عنها.
وبعد فترة سألتها: ممكن أعرف اسمج؟
قالت: نور.
ومنذ ذلك اليوم بدأ كل شيء.
أصبح بيننا تواصل، ومع مرور الأيام تعلقت بها أكثر.
كنا نتحدث بالساعات.
عرفت أهلها، وعرفت أهلي عليها.
وبعد فترة ذهبت وخطبتها. وافقت.
حددنا يوم الزواج. وجاء اليوم.
تزوجنا. كانت ليلة جميلة.
مرت الأيام، وذات مرة كنا جالسين وحدنا في البيت.
قررنا ان نختار اسماء لطفلنا الذي لم يولد بعد.
هي اختارت اسم هاشم وانا اخترت اسم شهاب.
قالت :شهاب شنو؟ قابل هو صاروخ إيراني؟
قلت : احسن من هاشم؟ طفل اسمه هاشم وين احنا بالثمانينات؟
قالت : يعني قصدك انا چبيرة؟
عرفت حينها بأننا وصلنا إلى باب النكد، والى ساعات طويلة من النقاش العقيم.
فقررت ان انسحب واختفي مؤقتاً حتى تهدأ
وضعت يدي على مقبض الباب وفتحته.
لكنني لم أرَ غرفة الفندق.
سمعت صوت محرك، وصوت الركاب، وصوت السائق.
رفعت عيني، كنت داخل الكوستر.
نظرت إلى المقعد الأمامي.
ثم إلى المقعد الذي كنت أجلس فيه في المرة الأولى.
لم تكن نور هناك.
التفتُّ إلى آخر الحافلة.
كانت تجلس وحدها، نور.
مشيت باتجاهها.
جلست بجانبها وابتسمت: شلونج نور؟
نظرت إلى وجهي. لم تجب.
ظلت تنظر إلي لثوانٍ، ثم أدارت وجهها نحو النافذة.
ورفعت يدها... وهزتها.
أما أنا، فكنت أنظر من النافذة أيضًا، أراقب الشارع والوجوه والسيارات التي تمر أمامي، إلى أن وقعت عيناي عليها.
فتاة تجلس في الجهة المقابلة، كانت جميلة إلى درجة لفتت انتباهي.
ظللت أنظر إليها لبضع ثوانٍ، ثم جمعت شجاعتي وقلت: السلام عليكم.
أجابتني بابتسامة: وعليكم السلام.
بدأت أسألها أسئلة بسيطة، من أين هي؟ ماذا تفعل؟ وأين ستنزل؟
كانت تجيبني بهدوء، وكان كل جواب منها يجعلني أرغب في معرفة المزيد عنها.
وبعد فترة سألتها: ممكن أعرف اسمج؟
قالت: نور.
ومنذ ذلك اليوم بدأ كل شيء.
أصبح بيننا تواصل، ومع مرور الأيام تعلقت بها أكثر.
كنا نتحدث بالساعات.
عرفت أهلها، وعرفت أهلي عليها.
وبعد فترة ذهبت وخطبتها. وافقت.
حددنا يوم الزواج. وجاء اليوم.
تزوجنا. كانت ليلة جميلة.
مرت الأيام، وذات مرة كنا جالسين وحدنا في البيت.
قررنا ان نختار اسماء لطفلنا الذي لم يولد بعد.
هي اختارت اسم هاشم وانا اخترت اسم شهاب.
قالت :شهاب شنو؟ قابل هو صاروخ إيراني؟
قلت : احسن من هاشم؟ طفل اسمه هاشم وين احنا بالثمانينات؟
قالت : يعني قصدك انا چبيرة؟
عرفت حينها بأننا وصلنا إلى باب النكد، والى ساعات طويلة من النقاش العقيم.
فقررت ان انسحب واختفي مؤقتاً حتى تهدأ
وضعت يدي على مقبض الباب وفتحته.
لكنني لم أرَ غرفة الفندق.
سمعت صوت محرك، وصوت الركاب، وصوت السائق.
رفعت عيني، كنت داخل الكوستر.
نظرت إلى المقعد الأمامي.
ثم إلى المقعد الذي كنت أجلس فيه في المرة الأولى.
لم تكن نور هناك.
التفتُّ إلى آخر الحافلة.
كانت تجلس وحدها، نور.
مشيت باتجاهها.
جلست بجانبها وابتسمت: شلونج نور؟
نظرت إلى وجهي. لم تجب.
ظلت تنظر إلي لثوانٍ، ثم أدارت وجهها نحو النافذة.
ورفعت يدها... وهزتها.
🤣8😢2