السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميله جدا جدا جدا
تم تسجيل حلقات صور من حياة الصحابة بصوت جميل في 108 حلقة قصيرةوكل حلقه تتكلم عن سيرة صحابي وتستطيع كل يوم سماع حلقة واحدة أنت وأفراد أسرتك في الوقت المناسب لك، فصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم العظماء هم القدوة الحسنة لكل مسلم، وهم الأحق بمعرفة سيرهم وأخبارهم وجهادهم، وكل حلقة مرقمة … هذه المعلومات والقصص تزيد حبنا ومعرفتنا بالصحابة الكرام .
https://www.youtube.com/playlist?list=PLCp8pahoEhI5pVaokIYvyzOpgDtDAVQEU
والدال على الخير كفاعله
فانشروا الخير
جزاكم الله خيرا
تم تسجيل حلقات صور من حياة الصحابة بصوت جميل في 108 حلقة قصيرةوكل حلقه تتكلم عن سيرة صحابي وتستطيع كل يوم سماع حلقة واحدة أنت وأفراد أسرتك في الوقت المناسب لك، فصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم العظماء هم القدوة الحسنة لكل مسلم، وهم الأحق بمعرفة سيرهم وأخبارهم وجهادهم، وكل حلقة مرقمة … هذه المعلومات والقصص تزيد حبنا ومعرفتنا بالصحابة الكرام .
https://www.youtube.com/playlist?list=PLCp8pahoEhI5pVaokIYvyzOpgDtDAVQEU
والدال على الخير كفاعله
فانشروا الخير
جزاكم الله خيرا
Walaloo
ANII EENYU!!!
Ani eenyu beektuu?
Anuu of hin beekne
Isin akkamitti na beektu.
Ani ganama mu'umina
Guyyaa munaafiiqaa
Galgala kaafiraa.
Eenyutu na beeka
Eenyu keessa kiyyaan fira?
Ani ofi hin beeku
Garuu ani Anuma
Eenyulle na hin beeku
Kan na beeku rabbuma.
By beshirmerga03@gmail.com
ANII EENYU!!!
Ani eenyu beektuu?
Anuu of hin beekne
Isin akkamitti na beektu.
Ani ganama mu'umina
Guyyaa munaafiiqaa
Galgala kaafiraa.
Eenyutu na beeka
Eenyu keessa kiyyaan fira?
Ani ofi hin beeku
Garuu ani Anuma
Eenyulle na hin beeku
Kan na beeku rabbuma.
By beshirmerga03@gmail.com
ألفتوحات الإسلامية:
غزوة تبوك
9 هـ
غزوة تبوك في رجب (سنة 9هـ) في أعقاب فتح مكة وانتصار الرسول(صلى الله عليه وسلم) في الطائف، وصلت الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخبار من بلاد الروم تفيد أنَّ ملك الروم وحلفاءه من العرب من لخم وجذام وغسان وعاملة قد هيأ جيشاً لمهاجمة الدولة الإسلامية قبل أن تصبح خطراً على دولته استعدادات وأرسل النبيّ صلى الله عليه واله وسلم إلى القبائل العربية في مختلف المناطق يستنفرهم على قتال الروم، فاجتمع له حوالي ثلاثين ألف مقاتل تصحبهم عشرة آلاف فرس. وكان الوقت صيفاً والجو شديد الحرارة وبالرغم من كلِّ ذلك، استقبل أغلب المسلمين هذه الدعوة بقلوب عامرة بالإيمان .فتجهز الرسول وأمر بالنفقة في سبيل الله ، فتبرع أهل الغنى وتبرع أبو بكر بجميع ما تبقى من ماله ، وتبرع عثمان بنفقة عظيمة لم يبلغه أحد سواه ، قيل: كانت ثلاثمائة بعير وألف دينار. وبعد أن استخلف الرسول(صلى الله عليه وسلم) سباع بن عرفطة على المدينة، وعلي بن أبي طالب على أهله . بدأ المسلمون سيرهم، وقطعوا آلاف الأميال عانوا خلالها العطش والجوع والحر ومن قلّة وسائل الركوب، وقد سميت الغزوة "غزوة العسرة"، وقالوا إنَّها جاءت عسرة من الماء وعسرة من الظهر، وعسرة من النفقة . وقد أنزل اللّه الله آيات تتحدّث عن أجواء هذه الموقعة، وتدعو المسلمين إلى التمسك والالتزام بمبادئ دينهم التي لا يجوز التفريط بها لأي سببٍ كان {يا أيُّها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل اللّه اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاَّ قليل * إلاّ تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرّوه شيئاً واللّه على كلِّ شيء قدير} (التوبة: 38 ـ 39). نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيهم خطيباً، فخطب خطبة بليغة النصر وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية. وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة وخطيرة بما لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين . استقر هرقل، بهدف استدراج القوات الإسلامية إلى الداخل والانقضاض عليها، ولكنَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) أفشل مخططهم وعسكر في تبوك، وجعلها آخر نقطة في توغله شمالاً، وراح يُراقب تحرّكات الروم. أخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) يتصل بالقبائل العربية المتنصرة المجاورة ويعقد معهم معاهدات الصلح والتعاون، وكان من هؤلاء يوحنا بن رؤبة صاحب أيلة الذي صالح الرسول (صلى الله عليه وسلم) ووافق على منحه رجع المسلمون من تبوك مظفرين منصورين، لم ينالوا كيداً، وكفى اللَّه المؤمنين القتال.
https://t.me/alfto7at
غزوة تبوك
9 هـ
غزوة تبوك في رجب (سنة 9هـ) في أعقاب فتح مكة وانتصار الرسول(صلى الله عليه وسلم) في الطائف، وصلت الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخبار من بلاد الروم تفيد أنَّ ملك الروم وحلفاءه من العرب من لخم وجذام وغسان وعاملة قد هيأ جيشاً لمهاجمة الدولة الإسلامية قبل أن تصبح خطراً على دولته استعدادات وأرسل النبيّ صلى الله عليه واله وسلم إلى القبائل العربية في مختلف المناطق يستنفرهم على قتال الروم، فاجتمع له حوالي ثلاثين ألف مقاتل تصحبهم عشرة آلاف فرس. وكان الوقت صيفاً والجو شديد الحرارة وبالرغم من كلِّ ذلك، استقبل أغلب المسلمين هذه الدعوة بقلوب عامرة بالإيمان .فتجهز الرسول وأمر بالنفقة في سبيل الله ، فتبرع أهل الغنى وتبرع أبو بكر بجميع ما تبقى من ماله ، وتبرع عثمان بنفقة عظيمة لم يبلغه أحد سواه ، قيل: كانت ثلاثمائة بعير وألف دينار. وبعد أن استخلف الرسول(صلى الله عليه وسلم) سباع بن عرفطة على المدينة، وعلي بن أبي طالب على أهله . بدأ المسلمون سيرهم، وقطعوا آلاف الأميال عانوا خلالها العطش والجوع والحر ومن قلّة وسائل الركوب، وقد سميت الغزوة "غزوة العسرة"، وقالوا إنَّها جاءت عسرة من الماء وعسرة من الظهر، وعسرة من النفقة . وقد أنزل اللّه الله آيات تتحدّث عن أجواء هذه الموقعة، وتدعو المسلمين إلى التمسك والالتزام بمبادئ دينهم التي لا يجوز التفريط بها لأي سببٍ كان {يا أيُّها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل اللّه اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاَّ قليل * إلاّ تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرّوه شيئاً واللّه على كلِّ شيء قدير} (التوبة: 38 ـ 39). نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيهم خطيباً، فخطب خطبة بليغة النصر وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية. وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة وخطيرة بما لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين . استقر هرقل، بهدف استدراج القوات الإسلامية إلى الداخل والانقضاض عليها، ولكنَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) أفشل مخططهم وعسكر في تبوك، وجعلها آخر نقطة في توغله شمالاً، وراح يُراقب تحرّكات الروم. أخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) يتصل بالقبائل العربية المتنصرة المجاورة ويعقد معهم معاهدات الصلح والتعاون، وكان من هؤلاء يوحنا بن رؤبة صاحب أيلة الذي صالح الرسول (صلى الله عليه وسلم) ووافق على منحه رجع المسلمون من تبوك مظفرين منصورين، لم ينالوا كيداً، وكفى اللَّه المؤمنين القتال.
https://t.me/alfto7at
🎬#Channel keenyarraa:-
🌲 Da'awaa
🍓Barnoota Amantaa
🍒Bashannana
🎤 Odeeffannoo dhugaa
🌹 Wolaloo
🍒Hibboo
📙 Asoosama
📚 Seenaa fi k.k.f. argachuu dandeessu....
Yaadaaf 👇👇👇
Biiroo keenya
M/Shashamane Ganda 04
مركز روضة الجنة
🌲 Da'awaa
🍓Barnoota Amantaa
🍒Bashannana
🎤 Odeeffannoo dhugaa
🌹 Wolaloo
🍒Hibboo
📙 Asoosama
📚 Seenaa fi k.k.f. argachuu dandeessu....
Yaadaaf 👇👇👇
Biiroo keenya
M/Shashamane Ganda 04
مركز روضة الجنة

Menu























كل الأقسام | مقالات شرعية دراسات شرعية نوازل وشبهات منبر الجمعة روافد من ثمرات المواقع
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
صبر السلف الصالح في طلب العلم

د. محمود عبدالعزيز يوسف
مقالات متعلقة
تاريخ الإضافة: 25/8/2018 ميلادي - 14/12/1439 هجري
الزيارات: 158855










صبر السلف الصالح في طلب العلم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته، كما صليت ربنا على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب: 70، 71].
الصبر في طلب العلم:
أيها الأحبة، حديثي اليوم إلى حضراتكم يدور حول العلم، وأهمية الصبر في طلب العلم، والإخلاص في طلب العلم.
ولِمَ لا أيها الأحبة؟ فالعلم شريف وعظيم، يكفي أن تعلم أن الله جلَّ وعلا قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، فلا أحد يخشى الله جلَّ وعلا حقَّ الخشية إلا أهل العلم.
وسُئل بعض السلف عن العلم؛ فقال: "إنما العلم الخشية"، أي: العالم هو الذي يخشى الله جلَّ وعلا في كل كلمةٍ ينطق بها، وفي كل خطوةٍ يخطوها، والله جلَّ وعلا يقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من زمنٍ يموت فيه العلماء ولا يكون لهم من يخلفهم في تدريس العلم وتبليغ هذه الأمانة، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 39] فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنتَزِع الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنَ صدورِ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضه بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يبق في الأرضِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»[1].
والله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يحذِّر الإنسان أن يتكلم فيما لا يحسن، أو أن يتكلم من غير علمٍ وإتقانٍ، فيقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، ويقول أيضًا: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116] فهذا تحذيرٌ من الله جلَّ وعلا من الخوض في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون علمٍ وبدون تثبتٍ.
حرص الصحابة على طلب العلم:
ونجد أيضًا مما قاله الصحابة:
فهذا هو الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاه يقول: "أي سماءٍ تظلني وأي أرضٍ تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي؟!" انظر إلى هذا الأدب وإلى هذا التواضع، وانظر أيضًا إلى هذا التجرُّد، "أي سماء تظلني، وأي أرضٍ تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي؟".
وهكذا أيها الأحبة الكرام؛ فلا بد للإنسان أن يصبر في طلب العلم حتى يتمكَّن ويشهد له أهل العلم الثقات بأنه على أول الطريق؛ لأن هذا الأمر يتطلب مزيدًا من الإتقان، ومزيدًا من الإخلاص، الإخلاص عزيز أيها الأحبة، وهل ما نحن فيه من نكسات إلا بسبب عدم الإخلاص؟
يقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وفي الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري فهو للذي أشرك»[2].
Menu























كل الأقسام | مقالات شرعية دراسات شرعية نوازل وشبهات منبر الجمعة روافد من ثمرات المواقع
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
صبر السلف الصالح في طلب العلم

د. محمود عبدالعزيز يوسف
مقالات متعلقة
تاريخ الإضافة: 25/8/2018 ميلادي - 14/12/1439 هجري
الزيارات: 158855










صبر السلف الصالح في طلب العلم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته، كما صليت ربنا على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب: 70، 71].
الصبر في طلب العلم:
أيها الأحبة، حديثي اليوم إلى حضراتكم يدور حول العلم، وأهمية الصبر في طلب العلم، والإخلاص في طلب العلم.
ولِمَ لا أيها الأحبة؟ فالعلم شريف وعظيم، يكفي أن تعلم أن الله جلَّ وعلا قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، فلا أحد يخشى الله جلَّ وعلا حقَّ الخشية إلا أهل العلم.
وسُئل بعض السلف عن العلم؛ فقال: "إنما العلم الخشية"، أي: العالم هو الذي يخشى الله جلَّ وعلا في كل كلمةٍ ينطق بها، وفي كل خطوةٍ يخطوها، والله جلَّ وعلا يقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من زمنٍ يموت فيه العلماء ولا يكون لهم من يخلفهم في تدريس العلم وتبليغ هذه الأمانة، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 39] فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنتَزِع الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنَ صدورِ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضه بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يبق في الأرضِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»[1].
والله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يحذِّر الإنسان أن يتكلم فيما لا يحسن، أو أن يتكلم من غير علمٍ وإتقانٍ، فيقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، ويقول أيضًا: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116] فهذا تحذيرٌ من الله جلَّ وعلا من الخوض في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون علمٍ وبدون تثبتٍ.
حرص الصحابة على طلب العلم:
ونجد أيضًا مما قاله الصحابة:
فهذا هو الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاه يقول: "أي سماءٍ تظلني وأي أرضٍ تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي؟!" انظر إلى هذا الأدب وإلى هذا التواضع، وانظر أيضًا إلى هذا التجرُّد، "أي سماء تظلني، وأي أرضٍ تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي؟".
وهكذا أيها الأحبة الكرام؛ فلا بد للإنسان أن يصبر في طلب العلم حتى يتمكَّن ويشهد له أهل العلم الثقات بأنه على أول الطريق؛ لأن هذا الأمر يتطلب مزيدًا من الإتقان، ومزيدًا من الإخلاص، الإخلاص عزيز أيها الأحبة، وهل ما نحن فيه من نكسات إلا بسبب عدم الإخلاص؟
يقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وفي الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري فهو للذي أشرك»[2].
فيا طالب العلم! إياك أن تجعل من هذا العلم سُلَّمًا لطلب الدنيا، أو أن تجعل من هذا العلم سُلَّمًا للفت الأنظار، واسمع معي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعلَّم العلم» - لأننا الآن نتكلم عن الإخلاص في طلب العلم - «ليجادل به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار»[3] وهذا الحديث أيها الأحبة من الأحاديث التي أرهبت أهل العلم وأخافتهم في الله جلَّ وعلا! أن تكون نية الإنسان في تعلم علوم الشرع أن يجادل في المجالس، أو أن يماري السفهاء أو أن يصرف وجوه الناس إليه، هذه مصيبة المصائب أيها الأحبة الكرام.
الإخلاص في طلب العلم:
انظر إلى إخلاص الأئمة الذين جعل الله لهم قبولاً في الأرض وقبولاً في السماء:
فهذا الشافعي يقول كلمة تقطر بالإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يقول: "وددت أن لو نُشر علمي هذا ولم يُنسب إليَّ شيءٌ منه" لا يحب أن يقال: قال الشافعي، ليست العبرة عندي أن يقال: قال الشافعي، وإنما العبرة عندي أن يصل الفهم الصحيح للنص من كتاب الله أو من سنة رسول الله لطلبة العلم ولعوام المسلمين. هؤلاء هم الذين تعلموا الإخلاص حق تعلمه، من تعلَّم العلم ليماري به السفهاء أو يجادل به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار.
ومن أعظم الأحاديث التي تُرهب قلوب العلماء: أن أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، وأول هؤلاء الثلاثة: «ورجلٌ تعلم العلم وعلمه للناس فيؤتى به يوم القيامة» أول من تسعر بهم النار- فيسأله عن نعمته فيقول: «يا رب تعلمت العلم وعلمته للناس، فتقول له الملائكة: كذبت» مشهد عظيم ومشهد خطير وخزي أمام الملأ في أرض المحشر، تعلمت العلم وقمت بتعليم هذا العلم للناس، «فتقول له الملائكة: كذبت، بل تعلمت من أجل أن يقال عالم»[4]فيؤمر فيسحب على وجهه إلى النار عياذًا بالله رب العالمين.
ألم أقل لكم إن سبب ما نحن فيه قلة الإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.. قلة الإخلاص في القلوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والدليل على هذا: أننا لا نجد ثمرة في الأفعال والأحوال، ولا نجد بين الناس إلا الفرقة، ولا نجد بين الناس إلا تنافر القلوب، والله جلَّ وعلا أمرنا أن نكون أمةً واحدة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، والله جلَّ وعلا يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾ [الأنفال: 46]؛ فالأمر بالاعتصام بحبل الله، والأمر بوحدة الكلمة ووحدة الصف ورحمة الصغير ورحمة الكبير على الصغير، وتوقير الصغير للكبير: «ليس منَّا من لم يوقِّر كبيرنا ويرحم صغيرنا»[5] كانت هذه أخلاق المجتمع المسلم في سالف الأيام.
أما في هذه الأيام أيها الأحبة نجد الحفظ كثيرًا لكن العمل بما حُفظ قليل، والدليل على ذلك: لا نجد ثمرة لهذا، لا نجد ثمرة في الأخلاق، في المعاملات.
فالإخلاص أيها الأحبة الكرام ركنٌ ركينٌ لطالب العلم لماذا أطلب العلم؟ أطلب العلم لأمحو الجهل عن نفسي أولاً، ثم أُبلغ هذا العلم للناس ليعملوا به، لأنجو أنا من عذاب الله في الآخرة، وينجو الناس بسببي فيكون في ميزان حسناتي يوم القيامة، وهذا هو طالب العلم الرباني الذي يطلب العلم على سبيل النجاة. هذا هو الأصل أيها الأحبة الكرام، وهذا ما تعلمه السلف الصالح من الصحابة، وما تعلمه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم.
مواقف من حياة السلف الصالح في الصبر على طلب العلم:
وأنا هنا أروي لحضراتكم بعض المواقف من حياة سلفنا الصالح في الصبر على طلب العلم:
فهذا أبو أحمد نصر بن أحمد العياضي الفقيه السمرقندي يقول: "لا يَنال هذا العلم إلا من عطَّل دكانه وخرَّب بستانه..." أحوال بعض الناس من كثرة انشغاله بطلب العلم احتسابًا لله جلَّ وعلا. عطَّل دكانه، وخرَّب بستانه أي: ترك الزراعة؛ لأن الأصل أيها الأحبة الكرام أن يفرغ طالب العلم للعلم، بل إن بعض أهل العلم أجاز لطالب العلم إذا كان فقيرًا أن يأخذ من سهم ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60]، وهو أحد مصارف الزكاة أن يأخذ الزكاة ليتفرغ لطلب العلم احتسابًا لوجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقال ابن القاسم: "أفضى بمالك بن أنس - رَحِمَهُ اللَّهُ - طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه" في بداية الطلب.
وقال يحيى بن سعيد القطان حينما ذكروا أمامه طلب الحديث: "كنت أخرج من البيت قبل الغداة فلا أرجع إلى العتمة" يخرج من بيته قبل الفجر فلا يرجع إلا بعد صلاة العشاء.
وقال ابن شهاب: "مكثت خمسًا وأربعين سنة أختلف بين الشام والحجاز فما وجدت حديثًا أستبعد مكانه".
وقال عبيد بن يعيش - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي - يعني بالليل - كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث" يأخذ لقيمات في فمه من أخته؛ لأنه ليس لديه وقت أن يجلس على مائدة الطعام الوقت الطويل ليأكل.
الإخلاص في طلب العلم:
انظر إلى إخلاص الأئمة الذين جعل الله لهم قبولاً في الأرض وقبولاً في السماء:
فهذا الشافعي يقول كلمة تقطر بالإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يقول: "وددت أن لو نُشر علمي هذا ولم يُنسب إليَّ شيءٌ منه" لا يحب أن يقال: قال الشافعي، ليست العبرة عندي أن يقال: قال الشافعي، وإنما العبرة عندي أن يصل الفهم الصحيح للنص من كتاب الله أو من سنة رسول الله لطلبة العلم ولعوام المسلمين. هؤلاء هم الذين تعلموا الإخلاص حق تعلمه، من تعلَّم العلم ليماري به السفهاء أو يجادل به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار.
ومن أعظم الأحاديث التي تُرهب قلوب العلماء: أن أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، وأول هؤلاء الثلاثة: «ورجلٌ تعلم العلم وعلمه للناس فيؤتى به يوم القيامة» أول من تسعر بهم النار- فيسأله عن نعمته فيقول: «يا رب تعلمت العلم وعلمته للناس، فتقول له الملائكة: كذبت» مشهد عظيم ومشهد خطير وخزي أمام الملأ في أرض المحشر، تعلمت العلم وقمت بتعليم هذا العلم للناس، «فتقول له الملائكة: كذبت، بل تعلمت من أجل أن يقال عالم»[4]فيؤمر فيسحب على وجهه إلى النار عياذًا بالله رب العالمين.
ألم أقل لكم إن سبب ما نحن فيه قلة الإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.. قلة الإخلاص في القلوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والدليل على هذا: أننا لا نجد ثمرة في الأفعال والأحوال، ولا نجد بين الناس إلا الفرقة، ولا نجد بين الناس إلا تنافر القلوب، والله جلَّ وعلا أمرنا أن نكون أمةً واحدة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، والله جلَّ وعلا يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾ [الأنفال: 46]؛ فالأمر بالاعتصام بحبل الله، والأمر بوحدة الكلمة ووحدة الصف ورحمة الصغير ورحمة الكبير على الصغير، وتوقير الصغير للكبير: «ليس منَّا من لم يوقِّر كبيرنا ويرحم صغيرنا»[5] كانت هذه أخلاق المجتمع المسلم في سالف الأيام.
أما في هذه الأيام أيها الأحبة نجد الحفظ كثيرًا لكن العمل بما حُفظ قليل، والدليل على ذلك: لا نجد ثمرة لهذا، لا نجد ثمرة في الأخلاق، في المعاملات.
فالإخلاص أيها الأحبة الكرام ركنٌ ركينٌ لطالب العلم لماذا أطلب العلم؟ أطلب العلم لأمحو الجهل عن نفسي أولاً، ثم أُبلغ هذا العلم للناس ليعملوا به، لأنجو أنا من عذاب الله في الآخرة، وينجو الناس بسببي فيكون في ميزان حسناتي يوم القيامة، وهذا هو طالب العلم الرباني الذي يطلب العلم على سبيل النجاة. هذا هو الأصل أيها الأحبة الكرام، وهذا ما تعلمه السلف الصالح من الصحابة، وما تعلمه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم.
مواقف من حياة السلف الصالح في الصبر على طلب العلم:
وأنا هنا أروي لحضراتكم بعض المواقف من حياة سلفنا الصالح في الصبر على طلب العلم:
فهذا أبو أحمد نصر بن أحمد العياضي الفقيه السمرقندي يقول: "لا يَنال هذا العلم إلا من عطَّل دكانه وخرَّب بستانه..." أحوال بعض الناس من كثرة انشغاله بطلب العلم احتسابًا لله جلَّ وعلا. عطَّل دكانه، وخرَّب بستانه أي: ترك الزراعة؛ لأن الأصل أيها الأحبة الكرام أن يفرغ طالب العلم للعلم، بل إن بعض أهل العلم أجاز لطالب العلم إذا كان فقيرًا أن يأخذ من سهم ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60]، وهو أحد مصارف الزكاة أن يأخذ الزكاة ليتفرغ لطلب العلم احتسابًا لوجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقال ابن القاسم: "أفضى بمالك بن أنس - رَحِمَهُ اللَّهُ - طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه" في بداية الطلب.
وقال يحيى بن سعيد القطان حينما ذكروا أمامه طلب الحديث: "كنت أخرج من البيت قبل الغداة فلا أرجع إلى العتمة" يخرج من بيته قبل الفجر فلا يرجع إلا بعد صلاة العشاء.
وقال ابن شهاب: "مكثت خمسًا وأربعين سنة أختلف بين الشام والحجاز فما وجدت حديثًا أستبعد مكانه".
وقال عبيد بن يعيش - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي - يعني بالليل - كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث" يأخذ لقيمات في فمه من أخته؛ لأنه ليس لديه وقت أن يجلس على مائدة الطعام الوقت الطويل ليأكل.
وقال محمد بن حبيب - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "كنا نحضر مجلس أبي إسحاق إبراهيم بن علي لطلب الحديث، فكان يجلس على سطحٍ له ويمتلئ هذا الشارع بالناس الذين يحضرون للسماع ويبلغ المستمعون عن هذا العالم. قال: وكنت أقوم في السحر فأجد الناس قد سبقوني وأخذوا مواضعهم، وحُسب الموضع الذي يجلس الناس فيه، فوجد مقعد ثلاثين ألف رجل" الشارع يمتلئ الذي فيه العالم المحدِّث، وكان هذا الرجل حريصًا أن يأتي في السحر، فجاء في السحر أي: قبيل الفجر، فوجد أن المكان قد امتلأ بالناس من شدة حرصهم، وحُسب أعداد الناس في هذا الشارع فوُجد أنهم ثلاثون ألف رجل.
قال أبو جعفر بن نفيل - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "قدم علينا الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فسألني يحيى وهو يعانقني، فقال: يا أبا جعفر قرأتَ على معقل بن عبيد الله عن عطاء: أن أدنى وقت الحائض يوم؟ فقال له الإمام أحمد: لو جلست، قال: أكره أن يموت أو يفارق الدنيا قبل أن أسمع!" من شدة حرصهم على طلب الحديث بكل تواضع وبكل أدب وبكل إخلاص. جاء هذا العالم وهو في الرمق الأخير ويريد أن يسأله عن أقل مدة للحيض، فعوتب في ذلك: يا أخي استرح من السفر، قال: أخشى أن يموت هذا العالم قبل أن آخذ منه هذه المسألة، عن أقل مدة تحيضها المرأة.
الله أكبر! ما أعظم الحرص على طلب العلم! الله أكبر! ما أعظم الإخلاص والتجرد لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! الله أكبر! ما أعظم الحرص على نفع الناس وتبليغ العلم للناس!
وقال محمد بن قدامة: "سمعت شجاعًا يقول: سمعت أبا يوسف يقول: مات ابنٌ لي فلم أحضر تجهيزه ولا دفنه، وتركته على جيراني وأقربائي؛ مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عني!" الإمام أبو يوسف القاضي وهو في بداية طلبه على شيخه وأستاذه الإمام أبو حنيفة، يقول: "مات ابنٌ لي" القائل هو أبو يوسف، يقول: فتركته لإخواني وجيراني فلم أحضر تجهيزه ولا تغسيله؛ مخافة أن يفوتني شيء في مجلس الإمام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فأتحسر على ترك هذا الفقه في الدين فأتحسر عليه بقية عمري.
كانت لديهم نية صالحة في طلب العلم، وكان لديهم إخلاص وتجرد لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ففتح الله جلَّ وعلا عليهم ببركة ما في قلوبهم من إخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقال إمام المفسرين أبو جعفر ابن جرير الطبري - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "لما دخلت مصر لم يبقَ أحدٌ من أهل العلم إلا لقيته وامتحنني" كانوا قديمًا يمتحنون طلبة العلم ليتأكدوا من الفهم الصحيح؛ لأنه ربما طالب علم يحفظ العلم لكن جانبه الفهم الصحيح؛ ولذا قيل:
ومن أخذ العلوم بغير شيخٍيضل عن الطريق المستقيمِوكم من عائبٍ قولاً صحيحًاوآفته من الفهم السقيم
فعلماء السلف أخذوا هذا العلم كابرًا عن كابر، أخذوه عن شيوخهم، أما من يأخذ العلم من الكتاب فهذا ربما أخطأ في الفهم، فكانوا يقولون: لا تأخذوا العلم من صحفي، أي: الذي جعل الصحيفة هي الأستاذ الذي يفهم منه.
قال: "وامتحنني أهل العلم في ذلك، فجاءني يومًا رجل فسألني في شيء من العروض" والعَروض علم من علوم اللغة، يقول: "ولم أكن نشطًا لتعلم علم العروض، فقلت له: خلني الليلة، يقول: فطلبت من أحد إخواني كتابًا في العروض للخليل بن أحمد، يقول: فما أصبح الصباح إلا وقد حفظت علم العروض" يقول: "بت ليلتي وأنا غير عروضي وأصبحت وأنا رجل عروضي" أي: أتقنت علم العروض. يقول: فنظرت فيه ليلتي فأمسيت غير عروضي وأصبحت عروضيًّا من شدة ما كان لديهم من منافسة في طلب العلم وحرص شديد على حفظ العلم.
يقول شعبة بن الحجاج - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "إذا رأيت المحبرة في بيت إنسان فارحمه، وإن كان في كُمك شيءٌ فأطعمه". لأن طلبة العلم في القديم كانوا فقراء، ولا يجدون مالًا يستعينون به في هذه الرحلة الشاقة، رحلة طلب العلم.
أحد السلف يقول: خرجت من بلاد الشام من دمشق إلى مصر، ومن مصر إلى الحجاز، ومن الحجاز إلى العراق، ثم من العراق إلى الحجاز مرةً أخرى، يقول: سبع سنين، يقول: كل هذا على قدميَّ. وأنتم تعرفون أنه في الطريق لا يوجد ماء، وأحيانًا لا يوجد طعام، وأحيانًا لا توجد دابة تحمل طالب العلم إلى ما يريد، فتحدث لهم أحوال وحاجات ومشاق، كل هذا إخلاصًا لله، تجردًا لله، وطلبًا لمرضاة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قال سعيد بن المسيب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إن كنت لأغيب الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. حديث واحد من أجله يتغيب عن أهله الأيام والليالي في طلب حديثٍ واحد.
يقول الإمام أحمد بن حنبل - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كنت ربما أردت البكور إلى الحديث -يعني يريد أن يخرج قبل أذان الفجر، يريد أن يخرج من بيته قبل أذان الفجر ليذهب إلى العلماء- فتأخذ أمي ثيابي وتقول: حتى يؤذن للفجر.
قال أبو جعفر بن نفيل - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "قدم علينا الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فسألني يحيى وهو يعانقني، فقال: يا أبا جعفر قرأتَ على معقل بن عبيد الله عن عطاء: أن أدنى وقت الحائض يوم؟ فقال له الإمام أحمد: لو جلست، قال: أكره أن يموت أو يفارق الدنيا قبل أن أسمع!" من شدة حرصهم على طلب الحديث بكل تواضع وبكل أدب وبكل إخلاص. جاء هذا العالم وهو في الرمق الأخير ويريد أن يسأله عن أقل مدة للحيض، فعوتب في ذلك: يا أخي استرح من السفر، قال: أخشى أن يموت هذا العالم قبل أن آخذ منه هذه المسألة، عن أقل مدة تحيضها المرأة.
الله أكبر! ما أعظم الحرص على طلب العلم! الله أكبر! ما أعظم الإخلاص والتجرد لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! الله أكبر! ما أعظم الحرص على نفع الناس وتبليغ العلم للناس!
وقال محمد بن قدامة: "سمعت شجاعًا يقول: سمعت أبا يوسف يقول: مات ابنٌ لي فلم أحضر تجهيزه ولا دفنه، وتركته على جيراني وأقربائي؛ مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عني!" الإمام أبو يوسف القاضي وهو في بداية طلبه على شيخه وأستاذه الإمام أبو حنيفة، يقول: "مات ابنٌ لي" القائل هو أبو يوسف، يقول: فتركته لإخواني وجيراني فلم أحضر تجهيزه ولا تغسيله؛ مخافة أن يفوتني شيء في مجلس الإمام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فأتحسر على ترك هذا الفقه في الدين فأتحسر عليه بقية عمري.
كانت لديهم نية صالحة في طلب العلم، وكان لديهم إخلاص وتجرد لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ففتح الله جلَّ وعلا عليهم ببركة ما في قلوبهم من إخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقال إمام المفسرين أبو جعفر ابن جرير الطبري - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "لما دخلت مصر لم يبقَ أحدٌ من أهل العلم إلا لقيته وامتحنني" كانوا قديمًا يمتحنون طلبة العلم ليتأكدوا من الفهم الصحيح؛ لأنه ربما طالب علم يحفظ العلم لكن جانبه الفهم الصحيح؛ ولذا قيل:
ومن أخذ العلوم بغير شيخٍيضل عن الطريق المستقيمِوكم من عائبٍ قولاً صحيحًاوآفته من الفهم السقيم
فعلماء السلف أخذوا هذا العلم كابرًا عن كابر، أخذوه عن شيوخهم، أما من يأخذ العلم من الكتاب فهذا ربما أخطأ في الفهم، فكانوا يقولون: لا تأخذوا العلم من صحفي، أي: الذي جعل الصحيفة هي الأستاذ الذي يفهم منه.
قال: "وامتحنني أهل العلم في ذلك، فجاءني يومًا رجل فسألني في شيء من العروض" والعَروض علم من علوم اللغة، يقول: "ولم أكن نشطًا لتعلم علم العروض، فقلت له: خلني الليلة، يقول: فطلبت من أحد إخواني كتابًا في العروض للخليل بن أحمد، يقول: فما أصبح الصباح إلا وقد حفظت علم العروض" يقول: "بت ليلتي وأنا غير عروضي وأصبحت وأنا رجل عروضي" أي: أتقنت علم العروض. يقول: فنظرت فيه ليلتي فأمسيت غير عروضي وأصبحت عروضيًّا من شدة ما كان لديهم من منافسة في طلب العلم وحرص شديد على حفظ العلم.
يقول شعبة بن الحجاج - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "إذا رأيت المحبرة في بيت إنسان فارحمه، وإن كان في كُمك شيءٌ فأطعمه". لأن طلبة العلم في القديم كانوا فقراء، ولا يجدون مالًا يستعينون به في هذه الرحلة الشاقة، رحلة طلب العلم.
أحد السلف يقول: خرجت من بلاد الشام من دمشق إلى مصر، ومن مصر إلى الحجاز، ومن الحجاز إلى العراق، ثم من العراق إلى الحجاز مرةً أخرى، يقول: سبع سنين، يقول: كل هذا على قدميَّ. وأنتم تعرفون أنه في الطريق لا يوجد ماء، وأحيانًا لا يوجد طعام، وأحيانًا لا توجد دابة تحمل طالب العلم إلى ما يريد، فتحدث لهم أحوال وحاجات ومشاق، كل هذا إخلاصًا لله، تجردًا لله، وطلبًا لمرضاة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قال سعيد بن المسيب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إن كنت لأغيب الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. حديث واحد من أجله يتغيب عن أهله الأيام والليالي في طلب حديثٍ واحد.
يقول الإمام أحمد بن حنبل - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كنت ربما أردت البكور إلى الحديث -يعني يريد أن يخرج قبل أذان الفجر، يريد أن يخرج من بيته قبل أذان الفجر ليذهب إلى العلماء- فتأخذ أمي ثيابي وتقول: حتى يؤذن للفجر.
يقول: أجلس، وكنت ربما بكَّرت إلى مجلس أبي بكر بن عياش وغيره قُبيل الفجر؛ من شدة الحرص يا إخواني الكرام، ويجلسون بين يدي العلماء بالتوقير والتعظيم الشديد والتجرد الشديد، من أجل هذا جعل الله لهم قبولًا بين الناس ببركة هذا الإخلاص الذي في قلوبهم.
قال محمد بن يونس -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كتبت بالبصرة عن ألف ومائة وستة وثمانين رجلًا. كتب العلم عن هؤلاء جميعًا، لم يتكبر يومًا ما، انظر إلى كثرة الشيوخ تدل على شدة تواضع طلب العلم، أنه يأخذ العلم من كل صاحب علم. يقول: كتبت بالبصرة عن ألف ومائة وستة وثمانين رجلًا، عدد كبير جدًّا يا أحباب.
يعني أنت لو حصرت، عندك ابن مثلًا حصل على درجة الدكتوراه، لو عندك الآن ابن أو أخ أو حتى أحد العلماء المعروفين حصل على درجة الدكتوراه، وحسبت كم واحدًا درَّسه في المرحلة الابتدائية، وكم واحدًا درَّسه في المرحلة الإعدادية، والثانوية، والجامعية، والماجستير، والدكتوراه، لن يتجاوز العدد مثلًا خمسمائة، وهذا الرجل في البصرة كتب العلم عن ألف ومائة وستة وثمانين. تخيل هذا الوقت الطويل، وهذا التواضع، وهذا التجرُّد، ويتعامل مع جميع العلماء بالاحترام والتوقير. من أجل هذا - أيها الأحبة الكرام - سادوا العالم بأكمله، وشهد لنا أعداء الإسلام بأننا أمة طاهرة، بأننا أمة إذا أردنا شيئًا فعلناه، كل هذا لأننا أمة توقر الكبير وترحم الصغير.
قال عكرمة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل -أي: القيد- ويعلمني القرآن والسنة.
عكرمة: مولى من موالي ابن عباس رضي الله عنهم جميعًا، كان يجعل في رجله القيد من أجل أن يعطيه علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صار عكرمة سيد الناس، سيد التابعين ببركة ما عنده من العلم.
قال أبو داود الطيالسي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أدركت ألف شيخ كتبت عنهم العلم.
قال أبو العالية - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كنَّا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة، فلم نرضَ حتى ركبنا الإبل وذهبنا لأصحاب النبي في المدينة المنورة.
الله أكبر! انظر إلى هذه التضحية، كانوا يسمعون بالحديث في البصرة، فقالوا: كيف نرضى بهذا وأصحاب النبي على قيد الحياة. فرحلوا من البصرة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرفوا باللقيا ورؤية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والله لو لم يكن في قلبهم شيءٌ من الإخلاص والتجرد والنية الصادقة في تبليغ هذا العلم للناس، واللهِ لما تمكنوا من فعل ذلك أيها الأحبة.
وقال حمَّاد بن أسامة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كتبت بيدي هذه مائة ألف حديث.
وقال سفيان بن عيينة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كان الشاب إذا وقع في الحديث احتسبه أهله. قال الخطيب البغدادي وهو يشرح هذه الكلمة: يعني أنه كان يجتهد في العبادة اجتهادًا يقطعه عن أهله فيحتسبونه عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقال يحيى بن سعيد القطان - رَحِمَهُ اللَّهُ - حين ذكروا طلب الحديث، يقول: كنت أخرج من البيت قبل الغداء فلا أرجع إلى العتمة. أوقات وتحمُّل في سبيل الله يا أحباب، من أجل إعلاء كلمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، من أجل محو الجهل عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإقامة الحجة على جميع الناس. أسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يرزقنا وإياكم الإخلاص، وأن يرزقنا وإياكم الحرص على طلب العلم.
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته، كما صليت ربنا على آله إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.
ومن الأشياء التي تُسرد أيضًا أيها الأحبة، ما قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم - رَحِمَهُ اللَّهُ -، يقول: كنَّا بمصر سبعة أشهر. لماذا أقاموا بمصر سبعة أشهر؟ لطلب العلم. يقول: لم نشرب فيها مرقًا -من شدة الفقر-، يقول: كل نهارنا مقسَّم لمجالس الشيوخ، وبالليل النسخ والمقابلة. قال: فأتينا يومًا أنا ورفيقٌ لي شيخًا، فقالوا: الشيخ مريض، الشيخ مريض اليوم ما يقدر أن يدرِّس، فرأينا في طريقنا سمكةً أعجبتنا فاشتريناها، فلما رجعنا إلى البيت حضر وقت مجلس علم آخر، فلم نتمكن من طهي هذه السمكة، ومضينا إلى مجلسٍ آخر، فلم نزل حتى أتى على هذه السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تتعفن فأكلناها نيئةً لم يكن لنا فراغٌ أن نعطيها من يشويها" ثم قال كلمة: "لا يستطاع العلم براحة الجسد".
وكان العلامة النحوي محمد بن أحمد أبو بكر الخياط البغدادي يدرس العلم في جميع أوقاته حتى في الطريق، وهو في الطريق معه كتاب يقرأ وهو يمشي، وكان ربما سقط في حفرةٍ أو خبطته دابة، لكن الرجل حريص على أن يقرأ في العلم حتى وإن تعرضت حياته للخطر. كان هذا من حرصهم -رَحِمَهُم اللَّهُ-.
قال محمد بن يونس -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كتبت بالبصرة عن ألف ومائة وستة وثمانين رجلًا. كتب العلم عن هؤلاء جميعًا، لم يتكبر يومًا ما، انظر إلى كثرة الشيوخ تدل على شدة تواضع طلب العلم، أنه يأخذ العلم من كل صاحب علم. يقول: كتبت بالبصرة عن ألف ومائة وستة وثمانين رجلًا، عدد كبير جدًّا يا أحباب.
يعني أنت لو حصرت، عندك ابن مثلًا حصل على درجة الدكتوراه، لو عندك الآن ابن أو أخ أو حتى أحد العلماء المعروفين حصل على درجة الدكتوراه، وحسبت كم واحدًا درَّسه في المرحلة الابتدائية، وكم واحدًا درَّسه في المرحلة الإعدادية، والثانوية، والجامعية، والماجستير، والدكتوراه، لن يتجاوز العدد مثلًا خمسمائة، وهذا الرجل في البصرة كتب العلم عن ألف ومائة وستة وثمانين. تخيل هذا الوقت الطويل، وهذا التواضع، وهذا التجرُّد، ويتعامل مع جميع العلماء بالاحترام والتوقير. من أجل هذا - أيها الأحبة الكرام - سادوا العالم بأكمله، وشهد لنا أعداء الإسلام بأننا أمة طاهرة، بأننا أمة إذا أردنا شيئًا فعلناه، كل هذا لأننا أمة توقر الكبير وترحم الصغير.
قال عكرمة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل -أي: القيد- ويعلمني القرآن والسنة.
عكرمة: مولى من موالي ابن عباس رضي الله عنهم جميعًا، كان يجعل في رجله القيد من أجل أن يعطيه علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صار عكرمة سيد الناس، سيد التابعين ببركة ما عنده من العلم.
قال أبو داود الطيالسي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أدركت ألف شيخ كتبت عنهم العلم.
قال أبو العالية - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كنَّا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة، فلم نرضَ حتى ركبنا الإبل وذهبنا لأصحاب النبي في المدينة المنورة.
الله أكبر! انظر إلى هذه التضحية، كانوا يسمعون بالحديث في البصرة، فقالوا: كيف نرضى بهذا وأصحاب النبي على قيد الحياة. فرحلوا من البصرة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرفوا باللقيا ورؤية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والله لو لم يكن في قلبهم شيءٌ من الإخلاص والتجرد والنية الصادقة في تبليغ هذا العلم للناس، واللهِ لما تمكنوا من فعل ذلك أيها الأحبة.
وقال حمَّاد بن أسامة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كتبت بيدي هذه مائة ألف حديث.
وقال سفيان بن عيينة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كان الشاب إذا وقع في الحديث احتسبه أهله. قال الخطيب البغدادي وهو يشرح هذه الكلمة: يعني أنه كان يجتهد في العبادة اجتهادًا يقطعه عن أهله فيحتسبونه عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقال يحيى بن سعيد القطان - رَحِمَهُ اللَّهُ - حين ذكروا طلب الحديث، يقول: كنت أخرج من البيت قبل الغداء فلا أرجع إلى العتمة. أوقات وتحمُّل في سبيل الله يا أحباب، من أجل إعلاء كلمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، من أجل محو الجهل عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإقامة الحجة على جميع الناس. أسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يرزقنا وإياكم الإخلاص، وأن يرزقنا وإياكم الحرص على طلب العلم.
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته، كما صليت ربنا على آله إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.
ومن الأشياء التي تُسرد أيضًا أيها الأحبة، ما قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم - رَحِمَهُ اللَّهُ -، يقول: كنَّا بمصر سبعة أشهر. لماذا أقاموا بمصر سبعة أشهر؟ لطلب العلم. يقول: لم نشرب فيها مرقًا -من شدة الفقر-، يقول: كل نهارنا مقسَّم لمجالس الشيوخ، وبالليل النسخ والمقابلة. قال: فأتينا يومًا أنا ورفيقٌ لي شيخًا، فقالوا: الشيخ مريض، الشيخ مريض اليوم ما يقدر أن يدرِّس، فرأينا في طريقنا سمكةً أعجبتنا فاشتريناها، فلما رجعنا إلى البيت حضر وقت مجلس علم آخر، فلم نتمكن من طهي هذه السمكة، ومضينا إلى مجلسٍ آخر، فلم نزل حتى أتى على هذه السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تتعفن فأكلناها نيئةً لم يكن لنا فراغٌ أن نعطيها من يشويها" ثم قال كلمة: "لا يستطاع العلم براحة الجسد".
وكان العلامة النحوي محمد بن أحمد أبو بكر الخياط البغدادي يدرس العلم في جميع أوقاته حتى في الطريق، وهو في الطريق معه كتاب يقرأ وهو يمشي، وكان ربما سقط في حفرةٍ أو خبطته دابة، لكن الرجل حريص على أن يقرأ في العلم حتى وإن تعرضت حياته للخطر. كان هذا من حرصهم -رَحِمَهُم اللَّهُ-.
قال ابن عقيل - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على أكل الخبز لأجل ما بينهما من تفاوت في المضغ توفرًا على المطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها".
وكان داود الطائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز، فقيل له في ذلك، فقال: "بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية".
كانت هذه رحلة حول نصوص من حياة سلفنا الصالح في حرصهم على طلب العلم، وصبرهم على طلب العلم، وشدة توقيرهم لشيوخهم واحترامهم، وبذلك أيها الأحبة سادوا الدنيا؛ لأن هذا العلم شريف أيها الأحبة، ولا يُنال هذا العلم إلا بالصبر والاحتساب والصدق والتجرد والإخلاص والتواضع. من أجل هذا أيها الأحبة الكرام ترك هذا العلم أثرًا في أخلاقهم وأثرًا في رحمتهم، فكانوا أرحم الناس بالناس.
فأسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يرزقنا وإياكم كما رزقهم، اللهم اغفر لنا جميعًا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، واجعل تفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا. اللهم لا تجعل فينا ولا بيننا ولا حولنا شقيًّا ولا مطرودًا ولا محرومًا. اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين. اللهم ردنا إلى الحق مردًّا جميلاً يا رب العالمين. اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا. اللهم كن لنا ولا تكن علينا. اللهم زدنا ولا تنقصنا. اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. اللهم اجعلنا لك ذكَّارين، لك شكَّارين، لك أوَّاهين مريدين. اللهم اقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، واسلل سخائم صدورنا. اللهم احفظ أهل السنة يا رب العالمين. اللهم ارزق بلاد المسلمين جميعًا نعمة الأمن والأمان. اللهم آمنا في أوطاننا. اللهم آمنا في أوطاننا. اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقوموا إلى صلاتكم.
[1] أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2059)، كتاب العلم، بَابُ رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، رقم (2673).
[2] أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2289)، كتاب الزهد، بَابُ مَنْ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ اللهِ، رقم (2985).
[3] أخرجه ابن ماجه في سننه (1/ 93)، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، بَابُ الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ رقم: (253). حسنه الألباني.
[4] أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1513)، كتاب الحدود، بَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ، رقم: (1905).
[5] أخرجه أحمد في مسنده (11/ 345)، مسند المكثرين من الصحابة، رقم: (6733)، بلفظ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا». صححه شعيب الأرناؤوط.






لماذا ندعو إلى اتباع السلف الصالح؟
معالم وأساسيات في منهج السلف الصالح رضي الله عنهم
حرص السلف الصالح على الدفاع عن السنة
اتباع نهج السلف الصالح (1 / 2)
بر الوالدين والسلف الصالح
صور من عناية السلف الصالح بتقوية الإيمان في نفوسهم
أهمية العلم الشرعي عند السلف الصالح
غيرة السلف على أعراضهم وتفريط الخلف (خطبة)
هكذا كانوا في طلب العلم

رمضان شهر الصبر (4)(مقالة - ملفات خاصة)
رمضان شهر الصبر (2)(مقالة - ملفات خاصة)
الصبر في قصائد ديوان (مراكب ذكرياتي) للدكتور عبد الرحمن العشماوي(مقالة - حضارة الكلمة)
صبر المرأة المسلمة(مقالة - ملفات خاصة)
أهمية الصبر(مقالة - آفاق الشريعة)
وبشر الصابرين: أنواع الصبر - ما يهون المصائب - ثمرات الصبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
الصبر (واستعينوا بالصبر والصلاة)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
من أقسام الصبر .. صبر البدن(مقالة - آفاق الشريعة)
من أقسام الصبر .. صبر النفس(مقالة - آفاق الشريعة)
الصبر: تعريفه ومجالاته والثواب عليه(مقالة - آفاق الشريعة)
أضف تعليقك:
إعلام عبر البريد الإلكتروني عند نشر تعليق جديدالاسم البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)الدولةعنوان التعليقنص التعليق
مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
حفظ كلمة المرور
نسيت كلمة المرور؟
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
كُتَّاب الألوكة

المسابقة الأولى للقرآن الكريم بين فتيات المسلمين في قيرغيزستان
اختتام مسابقة لقراءة القرآن الكريم بجزيرة القرم
بدء العمل في المركز الإسلامي الكبير بمدينة ميتز الفرنسية
ندوة عن دور القرآن في حفظ اللغة العربية بموريتانيا
وكان داود الطائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز، فقيل له في ذلك، فقال: "بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية".
كانت هذه رحلة حول نصوص من حياة سلفنا الصالح في حرصهم على طلب العلم، وصبرهم على طلب العلم، وشدة توقيرهم لشيوخهم واحترامهم، وبذلك أيها الأحبة سادوا الدنيا؛ لأن هذا العلم شريف أيها الأحبة، ولا يُنال هذا العلم إلا بالصبر والاحتساب والصدق والتجرد والإخلاص والتواضع. من أجل هذا أيها الأحبة الكرام ترك هذا العلم أثرًا في أخلاقهم وأثرًا في رحمتهم، فكانوا أرحم الناس بالناس.
فأسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يرزقنا وإياكم كما رزقهم، اللهم اغفر لنا جميعًا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، واجعل تفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا. اللهم لا تجعل فينا ولا بيننا ولا حولنا شقيًّا ولا مطرودًا ولا محرومًا. اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين. اللهم ردنا إلى الحق مردًّا جميلاً يا رب العالمين. اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا. اللهم كن لنا ولا تكن علينا. اللهم زدنا ولا تنقصنا. اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. اللهم اجعلنا لك ذكَّارين، لك شكَّارين، لك أوَّاهين مريدين. اللهم اقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، واسلل سخائم صدورنا. اللهم احفظ أهل السنة يا رب العالمين. اللهم ارزق بلاد المسلمين جميعًا نعمة الأمن والأمان. اللهم آمنا في أوطاننا. اللهم آمنا في أوطاننا. اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقوموا إلى صلاتكم.
[1] أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2059)، كتاب العلم، بَابُ رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، رقم (2673).
[2] أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2289)، كتاب الزهد، بَابُ مَنْ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ اللهِ، رقم (2985).
[3] أخرجه ابن ماجه في سننه (1/ 93)، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، بَابُ الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ رقم: (253). حسنه الألباني.
[4] أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1513)، كتاب الحدود، بَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ، رقم: (1905).
[5] أخرجه أحمد في مسنده (11/ 345)، مسند المكثرين من الصحابة، رقم: (6733)، بلفظ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا». صححه شعيب الأرناؤوط.






لماذا ندعو إلى اتباع السلف الصالح؟
معالم وأساسيات في منهج السلف الصالح رضي الله عنهم
حرص السلف الصالح على الدفاع عن السنة
اتباع نهج السلف الصالح (1 / 2)
بر الوالدين والسلف الصالح
صور من عناية السلف الصالح بتقوية الإيمان في نفوسهم
أهمية العلم الشرعي عند السلف الصالح
غيرة السلف على أعراضهم وتفريط الخلف (خطبة)
هكذا كانوا في طلب العلم

رمضان شهر الصبر (4)(مقالة - ملفات خاصة)
رمضان شهر الصبر (2)(مقالة - ملفات خاصة)
الصبر في قصائد ديوان (مراكب ذكرياتي) للدكتور عبد الرحمن العشماوي(مقالة - حضارة الكلمة)
صبر المرأة المسلمة(مقالة - ملفات خاصة)
أهمية الصبر(مقالة - آفاق الشريعة)
وبشر الصابرين: أنواع الصبر - ما يهون المصائب - ثمرات الصبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
الصبر (واستعينوا بالصبر والصلاة)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
من أقسام الصبر .. صبر البدن(مقالة - آفاق الشريعة)
من أقسام الصبر .. صبر النفس(مقالة - آفاق الشريعة)
الصبر: تعريفه ومجالاته والثواب عليه(مقالة - آفاق الشريعة)
أضف تعليقك:
إعلام عبر البريد الإلكتروني عند نشر تعليق جديدالاسم البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)الدولةعنوان التعليقنص التعليق
مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
حفظ كلمة المرور
نسيت كلمة المرور؟
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
كُتَّاب الألوكة

المسابقة الأولى للقرآن الكريم بين فتيات المسلمين في قيرغيزستان
اختتام مسابقة لقراءة القرآن الكريم بجزيرة القرم
بدء العمل في المركز الإسلامي الكبير بمدينة ميتز الفرنسية
ندوة عن دور القرآن في حفظ اللغة العربية بموريتانيا
إقامة دورات للقرآن والشريعة للنساء المسلمات بمدينة هامبورغ الألمانية
مسجد هندي ينشئ مركزا لرعاية المسنين والمحتاجين





حقوق النشر محفوظة © 1443هـ / 2022م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/6/1443هـ - الساعة: 14:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب
الصفحة الرئيسةخريطة الموقعالاشتراك في خدمة RSS
شبكة الألوكة على Facebookشبكة الألوكة على Twitterشبكة الألوكة على YouTubeشبكة الألوكة على Instagramشبكة الألوكة على Telegram
مسجد هندي ينشئ مركزا لرعاية المسنين والمحتاجين





حقوق النشر محفوظة © 1443هـ / 2022م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/6/1443هـ - الساعة: 14:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب
الصفحة الرئيسةخريطة الموقعالاشتراك في خدمة RSS
شبكة الألوكة على Facebookشبكة الألوكة على Twitterشبكة الألوكة على YouTubeشبكة الألوكة على Instagramشبكة الألوكة على Telegram
"سبل السلامة من أهوال يوم القيامة (خطبة)" https://www.alukah.net/sharia/0/98062/
www.alukah.net
سبل السلامة من أهوال يوم القيامة (خطبة)
<p>سبل السلامة من أهوال يوم القيامة عناصر الخطبة: العنصر الأول: أهوال يوم القيامة العنصر الثاني: سبل السلامة من أهوال يوم القيامة أولاً: التوحيد سبيل النجاة ثانياً: الإيمان والتقوى ثالثاً: الخوف من الله رابعاً: الحب في الله خامساً: سلامة القلب الخطبة الأولى…






 
















البحث المخصّص
الترتيب حسب:
Relevance
Relevance
Date












 كل الأقسام | مقالات شرعية دراسات شرعية نوازل وشبهات منبر الجمعة روافد من ثمرات المواقع
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
سبل السلامة من أهوال يوم القيامة (خطبة)
السيد مراد سلامة
مقالات متعلقة
تاريخ الإضافة: 27/1/2016 ميلادي - 17/4/1437 هجري
الزيارات: 64838
  
   

سبل السلامة من أهوال يوم القيامة
عناصر الخطبة:
العنصر الأول: أهوال يوم القيامة
العنصر الثاني: سبل السلامة من أهوال يوم القيامة
أولاً: التوحيد سبيل النجاة
ثانياً: الإيمان والتقوى
ثالثاً: الخوف من الله
رابعاً: الحب في الله
خامساً: سلامة القلب
الخطبة الأولى
العنصر الأول: أهوال يوم القيامة
أمة الإسلام: فإن البحث عن النجاة من أي خطر أمر فطري، وكلما كان الذي يدلك على المخارج الآمنة أصدق حديثاً، وأكثر صدقاً، زادت طمأنينتك به، فكيف إذا كان المخبر عن هذه المخارج هو الله تعالى، ومن أصدق من الله حديثاً! وكذلك ما أخبرنا به الصادق المصدوق فيما صح عنه.
أخي الكريم أتدرى ما هذا اليوم أتدرى؟!
إنه يوم القيامة، يوم البعث والنشور، يوم الفصل، يوم الحسرة، يوم التغابن، يوم الحساب، يوم الوعيد، يوم الجمع
يوم التلاق، يوم التناد، يوم الخروج، يوم الآزفة يوم الخلود، القارعة، الصاخة، الطامة الكبرى. الغاشية. الحاقة، الواقعة...
مثل وقوفك يوم الحشر عريانا 
مستعطفاً قلق الأحشاء حيرانا 
النار تزفر من غيظ ومن حنق 
على العصاة وتلقى الرب غضبانا 
اقرأ كتابك يا عبدي على وجل 
انظر إليه ترى أن كان ما كانا 
لما قرأت كتاباً لا يغادرني حرفاً 
وما كان في سرٍ وإعلانا 
نادى الجليل خذوه يا ملائكتي 
مروا بعبدي إلى النيران عطشانا 
يا رب لا تخزنا يوم الحساب 
ولا تجعل لنارك فينا اليوم سلطانا 
صوره صورها في غير ما آية من الآيات فقال رب الأرض و السموات ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2].
وقال سبحانه ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴾ [عبس: 33 - 42].
وتخيلوا عباد الله ذلك المشهد إلى يصوره لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا يغلي منها الهوام كما يغلي القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق" [1].
العنصر الثاني: سبل السلامة من أهوال يوم القيامة
أولا: التوحيد سبيل النجاة:
أمة الإسلام إن من أعظم سبل النجاة يوم القيامة التوحيد لله تعالى أن تكون له موحدا فأعظم شهادة يحملها الإنسان في الدنيا والآخرة هي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فهي الشهادة التي من حملها فقد حمل أعلى الأوسمة و هي الشهادة التي تعصم الإنسان في الدنيا والآخرة وهي المنجية من أهوال يوم القيامة.
فكم من إنسان يحمل أعلى الشهادات الدنيوية ولكنه راسب في شهادة التوحيد فهيا عباد الله لنرى ونشاهد ذلك المشهد الذي يصوره لنا من رأى الحقائق - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ:" سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ: يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلاًّ، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟
فَيَقُولُ: لاَ، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟
فَيَقُولُ: لاَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ، أَلَكَ حَسَنَةٌ؟





 
















البحث المخصّص
الترتيب حسب:
Relevance
Relevance
Date












 كل الأقسام | مقالات شرعية دراسات شرعية نوازل وشبهات منبر الجمعة روافد من ثمرات المواقع
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
سبل السلامة من أهوال يوم القيامة (خطبة)
السيد مراد سلامة
مقالات متعلقة
تاريخ الإضافة: 27/1/2016 ميلادي - 17/4/1437 هجري
الزيارات: 64838
  
   

سبل السلامة من أهوال يوم القيامة
عناصر الخطبة:
العنصر الأول: أهوال يوم القيامة
العنصر الثاني: سبل السلامة من أهوال يوم القيامة
أولاً: التوحيد سبيل النجاة
ثانياً: الإيمان والتقوى
ثالثاً: الخوف من الله
رابعاً: الحب في الله
خامساً: سلامة القلب
الخطبة الأولى
العنصر الأول: أهوال يوم القيامة
أمة الإسلام: فإن البحث عن النجاة من أي خطر أمر فطري، وكلما كان الذي يدلك على المخارج الآمنة أصدق حديثاً، وأكثر صدقاً، زادت طمأنينتك به، فكيف إذا كان المخبر عن هذه المخارج هو الله تعالى، ومن أصدق من الله حديثاً! وكذلك ما أخبرنا به الصادق المصدوق فيما صح عنه.
أخي الكريم أتدرى ما هذا اليوم أتدرى؟!
إنه يوم القيامة، يوم البعث والنشور، يوم الفصل، يوم الحسرة، يوم التغابن، يوم الحساب، يوم الوعيد، يوم الجمع
يوم التلاق، يوم التناد، يوم الخروج، يوم الآزفة يوم الخلود، القارعة، الصاخة، الطامة الكبرى. الغاشية. الحاقة، الواقعة...
مثل وقوفك يوم الحشر عريانا 
مستعطفاً قلق الأحشاء حيرانا 
النار تزفر من غيظ ومن حنق 
على العصاة وتلقى الرب غضبانا 
اقرأ كتابك يا عبدي على وجل 
انظر إليه ترى أن كان ما كانا 
لما قرأت كتاباً لا يغادرني حرفاً 
وما كان في سرٍ وإعلانا 
نادى الجليل خذوه يا ملائكتي 
مروا بعبدي إلى النيران عطشانا 
يا رب لا تخزنا يوم الحساب 
ولا تجعل لنارك فينا اليوم سلطانا 
صوره صورها في غير ما آية من الآيات فقال رب الأرض و السموات ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2].
وقال سبحانه ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴾ [عبس: 33 - 42].
وتخيلوا عباد الله ذلك المشهد إلى يصوره لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا يغلي منها الهوام كما يغلي القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق" [1].
العنصر الثاني: سبل السلامة من أهوال يوم القيامة
أولا: التوحيد سبيل النجاة:
أمة الإسلام إن من أعظم سبل النجاة يوم القيامة التوحيد لله تعالى أن تكون له موحدا فأعظم شهادة يحملها الإنسان في الدنيا والآخرة هي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فهي الشهادة التي من حملها فقد حمل أعلى الأوسمة و هي الشهادة التي تعصم الإنسان في الدنيا والآخرة وهي المنجية من أهوال يوم القيامة.
فكم من إنسان يحمل أعلى الشهادات الدنيوية ولكنه راسب في شهادة التوحيد فهيا عباد الله لنرى ونشاهد ذلك المشهد الذي يصوره لنا من رأى الحقائق - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ:" سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ: يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلاًّ، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟
فَيَقُولُ: لاَ، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟
فَيَقُولُ: لاَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ، أَلَكَ حَسَنَةٌ؟
فَيُهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ، مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ؟
فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ." [2]
عباد الله جددوا إيمانكم وقولوا لا إله إلا الله تفلحوا
ثانيا: الإيمان والتقوى
أمة الإسلام: ومن سبل السلامة من أهوال يوم القيامة أن يحقق العبد الإيمان بالله تعالى وأن يحقق التقوى والإيمان عباد الله ليس بالتمني ولكن الإيمان بالتحلي الإيمان ترجمة حرفية وفورية لأوامر رب البرية الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل الإيمان معاملة وأخلاق.
فكم و كم نرى من إنسان يصلي ولكنه قاطع للرحم، يصلي ولكنه آكل لأموال اليتامى، يصلي ولكنه يؤذي ويظلم ويسرق فليس هذا بالإيمان اسمعوا لحقيقة الإيمان.
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه) [3].
هذا هو الإيمان الذي ينجي صاحبه يوم القيامة قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 - 64].
وقال تعالى: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الزخرف: 68، 69]
قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72].
وقال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 60، 61].
ثالثا: الخوف من الله
الخوف من الله تعالى ومن سخطه يحمل الإنسان منا على طاعة الله تعالى والمسارعة إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، فالخوف سوط تساق به النفوس الشاردة عن بابه - سبحانه وتعالى - وهو شرط الإيمان كما اخبر بذلك الملك الديان ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175].
فهيا إخوة الإسلام لنرى كيف سيكون الخوف من الله تعالى سبيل من سبل النجاة
• الخوف من الله يجعل الإنسان في ظل العرش يوم القيامة:
عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمامٌ عادلٌ وشابٌّ نشأ في عبادة الله ورجلٌ قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجلٌ دعته امرأة ٌ ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه".[4].
• الخوف من الله من أسباب المغفرة:
عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: "إن رجلاً كان قبلكم رغسه الله مالاً فقال لبنيه لما حضر أي أبٍ كنت لكم قالوا خير أب قال فإني لم أعمل خيراً قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصفٍ ففعلوا فجمعه الله فقال ما حملك فقال مخافتك فتلقاه برحمته" [5].
فعذره الله بجهله وشفع له خوفه من ربه وإلا فالذي ينكر البعث كافر.
• الخوف من الله طريقاً إلى الجنة:
•• وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ خَافَ أدْلَجَ، وَمَنْ أدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ. ألا إنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، ألاَ إنَّ سِلْعَةَ الله الجَنَّةُ))[6] أي الذي يخاف من إغارة العدو وقت السحر يسير من أول الليل (أدلج) فبلغ المنزل والمأمن والمطلب، وهذا مثل ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم لسالك الآخرة فإن الشيطان على طريقه والنفس الأمارة بالسوء والأماني الكاذبة وأعوان إبليس، فإن تيقظ في مسيره وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق عليه، هذه سلعة الله التي من دخلها كان من الآمنين.
• الخوف من الله يرفع الخوف عن الخائف يوم القيامة:
فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ." [2]
عباد الله جددوا إيمانكم وقولوا لا إله إلا الله تفلحوا
ثانيا: الإيمان والتقوى
أمة الإسلام: ومن سبل السلامة من أهوال يوم القيامة أن يحقق العبد الإيمان بالله تعالى وأن يحقق التقوى والإيمان عباد الله ليس بالتمني ولكن الإيمان بالتحلي الإيمان ترجمة حرفية وفورية لأوامر رب البرية الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل الإيمان معاملة وأخلاق.
فكم و كم نرى من إنسان يصلي ولكنه قاطع للرحم، يصلي ولكنه آكل لأموال اليتامى، يصلي ولكنه يؤذي ويظلم ويسرق فليس هذا بالإيمان اسمعوا لحقيقة الإيمان.
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه) [3].
هذا هو الإيمان الذي ينجي صاحبه يوم القيامة قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 - 64].
وقال تعالى: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الزخرف: 68، 69]
قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72].
وقال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 60، 61].
ثالثا: الخوف من الله
الخوف من الله تعالى ومن سخطه يحمل الإنسان منا على طاعة الله تعالى والمسارعة إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، فالخوف سوط تساق به النفوس الشاردة عن بابه - سبحانه وتعالى - وهو شرط الإيمان كما اخبر بذلك الملك الديان ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175].
فهيا إخوة الإسلام لنرى كيف سيكون الخوف من الله تعالى سبيل من سبل النجاة
• الخوف من الله يجعل الإنسان في ظل العرش يوم القيامة:
عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمامٌ عادلٌ وشابٌّ نشأ في عبادة الله ورجلٌ قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجلٌ دعته امرأة ٌ ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه".[4].
• الخوف من الله من أسباب المغفرة:
عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: "إن رجلاً كان قبلكم رغسه الله مالاً فقال لبنيه لما حضر أي أبٍ كنت لكم قالوا خير أب قال فإني لم أعمل خيراً قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصفٍ ففعلوا فجمعه الله فقال ما حملك فقال مخافتك فتلقاه برحمته" [5].
فعذره الله بجهله وشفع له خوفه من ربه وإلا فالذي ينكر البعث كافر.
• الخوف من الله طريقاً إلى الجنة:
•• وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ خَافَ أدْلَجَ، وَمَنْ أدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ. ألا إنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، ألاَ إنَّ سِلْعَةَ الله الجَنَّةُ))[6] أي الذي يخاف من إغارة العدو وقت السحر يسير من أول الليل (أدلج) فبلغ المنزل والمأمن والمطلب، وهذا مثل ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم لسالك الآخرة فإن الشيطان على طريقه والنفس الأمارة بالسوء والأماني الكاذبة وأعوان إبليس، فإن تيقظ في مسيره وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق عليه، هذه سلعة الله التي من دخلها كان من الآمنين.
• الخوف من الله يرفع الخوف عن الخائف يوم القيامة:
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يروي عن ربه جل وعلا قال: (وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة) [7].
ولله در القائل:
يا آمنا مع قبح الفعل منه فهل 
أتاك توقيع أمن أنت تملكهُ؟ 
جمعت شيئين أمنا و اتباع هوى 
هذا وإحداهما في المرء تهلكهُ 
والمحسنون على درب المخاوف قد 
ساروا، وذلك درب لست تسلكه 
فرطت في الزرع وقت البذر من سفه 
فكيف عند حصاد الناس تدركه 
هذا وأعجب شيء فيك زهدك في 
دار البقاء بعيش سوف تتركهُ 
أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
• • •
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
أما بعد:
رابعا: الحب في الله:
أيها الآباء: ومما ينجي المسلم من أهوال يوم القيامة الحب في الله فهو من أوثق عرى الإيمان.
عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم: فنزلت هذه الآية ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101] قال: فنحن نسأله إذ قال: إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله عز وجل يوم القيامة قال وفي ناحية القوم أعرابي فقام فجثا على ركبتيه ورمى بيديه ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟
قال: فرأيت وجه النبي صلى الله عليه و سلم ينتشر فقال النبي صلى الله عليه و سلم: عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل من شعوب أرحام القبائل لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها لله لا دنيا يتباذلون بها يتحابون بروح الله عز وجل يجعل الله وجوههم نورا يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن تعالى يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون"[8]
هل أخي الحبيب أن تكون مع النبي - صلى الله عليه و سلم - ومع أصحابه الكرام؟
عليك بالحب في الله: عن أنس أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة فقال متى الساعة فقال وما أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت قال أنس فما فرحنا بشيءٍ فرحنا بقول النبي {صلى الله عليه وسلم} أنت مع من أجببت قال أنس فأنا أحب النبي {صلى الله عليه وسلم} وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل أعمالهم"[9].
خامسا: سلامة القلب:
ومن سبل السلامة من أهوال يوم القيامة سلامة القلب فمن أعظم ما ينبغي أن يُعنى به تجاه القلب العناية بسلامته من كل ما يسخط الله ويغضبه سبحانه، فهذا الذي ينفع العبد النفع العظيم يوم يلقى الله ويقف بين يديه سبحانه، قال الله سبحانه ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء:88-89].
والقلب السليم - معاشر المؤمنين - هو القلب الذي سلِم من الشرك والشك، وسلِم من كل أمرٍ يُسخط الله، وسلِم من الإصرار على البدع والمعاصي، ويلزم من هذه السلامة من هذه الأشياء الاتصاف بأضدادها من الإخلاص لله، واليقين، والإقبال على طاعة الله، ومحبة الله جل وعلا، وتعظيمه وتعظيم شرعه، فإن القلب إذا كان متصفاً بهذه الأشياء سليماً من أضدادها كان بذلك قلباً سليما له النجاة يوم القيامة والفوز بالدرجات العلا يوم يلقى الله سبحانه.
أيها المؤمنون: وللقلب السليم علامات تدل عليه وتدل على سلامته ونقائه وذكائه فمن علامات سلامة القلب: أن يكون قلبا مترحِّلا عن الدنيا متجافياً عنها غير مغترٍ بها عالم بحقيقة حالها وأنها دار الفناء والزوال وأنها مرتحلة وليست باقية كما قال علي رضي الله عنه: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلاَ عَمَلٌ».[10]
• ومن علاماته عباد الله: العناية بتصحيح العمل أكثر من العناية بالعمل نفسه إخلاصاً لله وصدقاً مع الله جل وعلا ونصحاً في عبادة الله واستشعاراً لمنة الله عليه واتهاماً للنفس بالتقصير في جنب الله ومجاهدةً لها في طاعة الله.
القلب الذي يتلقى أوامر الله - تبارك وتعالى - بمنتهى التسليم والرضا, ويصير وجلاً إذا ذكر به - تبارك وتعالى -, يزداد إيمانه إذا سمع آيات الله - تبارك وتعالى - تتلى قال - تعالى -:﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124]
ولله در القائل:
يا آمنا مع قبح الفعل منه فهل 
أتاك توقيع أمن أنت تملكهُ؟ 
جمعت شيئين أمنا و اتباع هوى 
هذا وإحداهما في المرء تهلكهُ 
والمحسنون على درب المخاوف قد 
ساروا، وذلك درب لست تسلكه 
فرطت في الزرع وقت البذر من سفه 
فكيف عند حصاد الناس تدركه 
هذا وأعجب شيء فيك زهدك في 
دار البقاء بعيش سوف تتركهُ 
أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
• • •
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
أما بعد:
رابعا: الحب في الله:
أيها الآباء: ومما ينجي المسلم من أهوال يوم القيامة الحب في الله فهو من أوثق عرى الإيمان.
عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم: فنزلت هذه الآية ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101] قال: فنحن نسأله إذ قال: إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله عز وجل يوم القيامة قال وفي ناحية القوم أعرابي فقام فجثا على ركبتيه ورمى بيديه ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟
قال: فرأيت وجه النبي صلى الله عليه و سلم ينتشر فقال النبي صلى الله عليه و سلم: عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل من شعوب أرحام القبائل لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها لله لا دنيا يتباذلون بها يتحابون بروح الله عز وجل يجعل الله وجوههم نورا يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن تعالى يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون"[8]
هل أخي الحبيب أن تكون مع النبي - صلى الله عليه و سلم - ومع أصحابه الكرام؟
عليك بالحب في الله: عن أنس أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة فقال متى الساعة فقال وما أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت قال أنس فما فرحنا بشيءٍ فرحنا بقول النبي {صلى الله عليه وسلم} أنت مع من أجببت قال أنس فأنا أحب النبي {صلى الله عليه وسلم} وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل أعمالهم"[9].
خامسا: سلامة القلب:
ومن سبل السلامة من أهوال يوم القيامة سلامة القلب فمن أعظم ما ينبغي أن يُعنى به تجاه القلب العناية بسلامته من كل ما يسخط الله ويغضبه سبحانه، فهذا الذي ينفع العبد النفع العظيم يوم يلقى الله ويقف بين يديه سبحانه، قال الله سبحانه ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء:88-89].
والقلب السليم - معاشر المؤمنين - هو القلب الذي سلِم من الشرك والشك، وسلِم من كل أمرٍ يُسخط الله، وسلِم من الإصرار على البدع والمعاصي، ويلزم من هذه السلامة من هذه الأشياء الاتصاف بأضدادها من الإخلاص لله، واليقين، والإقبال على طاعة الله، ومحبة الله جل وعلا، وتعظيمه وتعظيم شرعه، فإن القلب إذا كان متصفاً بهذه الأشياء سليماً من أضدادها كان بذلك قلباً سليما له النجاة يوم القيامة والفوز بالدرجات العلا يوم يلقى الله سبحانه.
أيها المؤمنون: وللقلب السليم علامات تدل عليه وتدل على سلامته ونقائه وذكائه فمن علامات سلامة القلب: أن يكون قلبا مترحِّلا عن الدنيا متجافياً عنها غير مغترٍ بها عالم بحقيقة حالها وأنها دار الفناء والزوال وأنها مرتحلة وليست باقية كما قال علي رضي الله عنه: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلاَ عَمَلٌ».[10]
• ومن علاماته عباد الله: العناية بتصحيح العمل أكثر من العناية بالعمل نفسه إخلاصاً لله وصدقاً مع الله جل وعلا ونصحاً في عبادة الله واستشعاراً لمنة الله عليه واتهاماً للنفس بالتقصير في جنب الله ومجاهدةً لها في طاعة الله.
القلب الذي يتلقى أوامر الله - تبارك وتعالى - بمنتهى التسليم والرضا, ويصير وجلاً إذا ذكر به - تبارك وتعالى -, يزداد إيمانه إذا سمع آيات الله - تبارك وتعالى - تتلى قال - تعالى -:﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124]
اللهم اجعل عبادتك أحب إلى نفوسنا من الماء على الظمأ، اللهم اجعل قلوبنا تحب الطاعات، وتلتذ بها، وتجد حلاوتها، وتستحضر عظمة الرب فيها، وتمتلئ بالخشوع في أدائها برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، والشوق إلى لقائك، ولذة النظر إلى وجهك الكريم في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم خذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وألهمنا الرشد والصواب، اللهم وفقنا للطاعات، واصرف عنا الشرور والسيئات، واغفر اللهم لنا ما مضى وما هو آت، برحمتك يا رب الأرض والسماوات.
اللهم اهدنا واهد بنا، نسألك اللهم التقى والهدى، والعفاف والغنى، وأن تجعلنا هداة مهديين، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا، اللهم املأ أوقاتنا بالطاعات، ولا تشغلنا اللهم بالغفلات ولا بالمعاصي والسيئات، اللهم إنا نسألك لأمتنا وحدة من بعد فرقة، وعزة من بعد ذلة، وقوة من بعد ضعف يا أرحم الراحمين.
اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا اللهم فيما يرضيك آمالنا، اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك، والعتق من نيرانك، واجعلنا اللهم ممن وفقته لقيام ليلة القدر وصيام يومها.
اللهم يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين؛ منّ علينا بعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وذرياتنا من النار يا رب العالمين! اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان، واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح اللهم أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب:56] وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي، والمقام الجلي أبو بكر و عمر و عثمان و علي، وعلى سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون!
[1] أخرجه أحمد (5 / 254، رقم 22240)، والطبراني (8/ 188، رقم 7779).
[2] أخرجه ابن ماجه (2 / 1437 رقم 4300)، والحاكم (1/ 710، رقم 1937) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: الترمذي (5/ 24، رقم 2639) وقال: حسن غريب.
[3] أخرجه أحمد (3/ 154، رقم 12583) وأبو يعلى (7/ 199، رقم 4187) وابن حبان (2/ 264، رقم 510)، والحاكم (1/ 55، رقم 25).
[4] أخرجه البخاري (660) و (1423) و (6479)، ومسلم (1031) (91)، والترمذي (2391)، وابن خزيمة في "صحيحه" (358).
[5] أخرجه أحمد (3/ 69، رقم 11682)، والبخاري (3/ 1282، رقم 3291)، ومسلم (4/ 2111، رقم 2757).
[6] أخرجه الترمذي (4/ 633 رقم 2450) وقال: حسن غريب. والرامهرمزي (1/ 120 رقم 83)، والحاكم (4/ 343، رقم 7851) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في شعب الإيمان (1/ 512، رقم 881). وأخرجه أيضًا: عبد بن حميد (ص 425، رقم 1460).
[7] أخرجه البزار 4/ 75 برقم (3234) من طريق زهير بن محمد، وأخرجه أبو يعلى 5/ 378 برقم (3035).
[8] أخرجه أحمد (5/ 343، رقم 22957) والطبراني (3/ 290، رقم 3433) قال الهيثمي (10/ 276).
[9] الجمع بين الصحيحين (2/ 583).
[10] البخاري معلقًا قبل حديث (6417).
  

أهوال يوم القيامة والاستعداد له
من أهوال يوم القيامة
ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (خطبة)
كيفية البعث يوم القيامة
أحوال الناس يوم القيامة (خطبة)
القصاص بين الناس يوم القيامة (خطبة)
فضائل القرآن يوم القيامة

تفسير: (ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق)(مقالة - آفاق الشريعة)
سبل الضواحي لأحكام الأضاحي (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
خطبة المسجد النبوي 15/12/1432 هـ - سبل المحافظة على الطاعات(مقالة - آفاق الشريعة)
خطبة المسجد الحرام 3/6/1432هـ - سبل الوقاية من الفتن(مقالة - آفاق الشريعة)
الغيث سبيل السلامة وليس موضع الملامة(مقالة - آفاق الشريعة)
الوقف الخيري في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
الأحاديث الموضوعة في كتاب سبل الهدى والرشاد(مقالة - آفاق الشريعة)
مخطوطة سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (النسخة2)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
مخطوطة سبل الهدى والرشاد(مخطوط - مكتبة الألوكة)
مع كتاب سبل السلام للصنعاني(محاضرة - مكتبة الألوكة)
أضف تعليقك: إعلام عبر البريد الإلكتروني عند نشر تعليق جديدالاسم البريد الإلكتروني(لن يتم عرضه للزوار)الدولةعنوان التعليقنص التعليق
مرحباً بالضيف
اللهم إنا نسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، والشوق إلى لقائك، ولذة النظر إلى وجهك الكريم في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم خذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وألهمنا الرشد والصواب، اللهم وفقنا للطاعات، واصرف عنا الشرور والسيئات، واغفر اللهم لنا ما مضى وما هو آت، برحمتك يا رب الأرض والسماوات.
اللهم اهدنا واهد بنا، نسألك اللهم التقى والهدى، والعفاف والغنى، وأن تجعلنا هداة مهديين، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا، اللهم املأ أوقاتنا بالطاعات، ولا تشغلنا اللهم بالغفلات ولا بالمعاصي والسيئات، اللهم إنا نسألك لأمتنا وحدة من بعد فرقة، وعزة من بعد ذلة، وقوة من بعد ضعف يا أرحم الراحمين.
اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا اللهم فيما يرضيك آمالنا، اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك، والعتق من نيرانك، واجعلنا اللهم ممن وفقته لقيام ليلة القدر وصيام يومها.
اللهم يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين؛ منّ علينا بعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وذرياتنا من النار يا رب العالمين! اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان، واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح اللهم أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب:56] وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي، والمقام الجلي أبو بكر و عمر و عثمان و علي، وعلى سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون!
[1] أخرجه أحمد (5 / 254، رقم 22240)، والطبراني (8/ 188، رقم 7779).
[2] أخرجه ابن ماجه (2 / 1437 رقم 4300)، والحاكم (1/ 710، رقم 1937) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: الترمذي (5/ 24، رقم 2639) وقال: حسن غريب.
[3] أخرجه أحمد (3/ 154، رقم 12583) وأبو يعلى (7/ 199، رقم 4187) وابن حبان (2/ 264، رقم 510)، والحاكم (1/ 55، رقم 25).
[4] أخرجه البخاري (660) و (1423) و (6479)، ومسلم (1031) (91)، والترمذي (2391)، وابن خزيمة في "صحيحه" (358).
[5] أخرجه أحمد (3/ 69، رقم 11682)، والبخاري (3/ 1282، رقم 3291)، ومسلم (4/ 2111، رقم 2757).
[6] أخرجه الترمذي (4/ 633 رقم 2450) وقال: حسن غريب. والرامهرمزي (1/ 120 رقم 83)، والحاكم (4/ 343، رقم 7851) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في شعب الإيمان (1/ 512، رقم 881). وأخرجه أيضًا: عبد بن حميد (ص 425، رقم 1460).
[7] أخرجه البزار 4/ 75 برقم (3234) من طريق زهير بن محمد، وأخرجه أبو يعلى 5/ 378 برقم (3035).
[8] أخرجه أحمد (5/ 343، رقم 22957) والطبراني (3/ 290، رقم 3433) قال الهيثمي (10/ 276).
[9] الجمع بين الصحيحين (2/ 583).
[10] البخاري معلقًا قبل حديث (6417).
  

أهوال يوم القيامة والاستعداد له
من أهوال يوم القيامة
ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (خطبة)
كيفية البعث يوم القيامة
أحوال الناس يوم القيامة (خطبة)
القصاص بين الناس يوم القيامة (خطبة)
فضائل القرآن يوم القيامة

تفسير: (ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق)(مقالة - آفاق الشريعة)
سبل الضواحي لأحكام الأضاحي (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
خطبة المسجد النبوي 15/12/1432 هـ - سبل المحافظة على الطاعات(مقالة - آفاق الشريعة)
خطبة المسجد الحرام 3/6/1432هـ - سبل الوقاية من الفتن(مقالة - آفاق الشريعة)
الغيث سبيل السلامة وليس موضع الملامة(مقالة - آفاق الشريعة)
الوقف الخيري في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
الأحاديث الموضوعة في كتاب سبل الهدى والرشاد(مقالة - آفاق الشريعة)
مخطوطة سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (النسخة2)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
مخطوطة سبل الهدى والرشاد(مخطوط - مكتبة الألوكة)
مع كتاب سبل السلام للصنعاني(محاضرة - مكتبة الألوكة)
أضف تعليقك: إعلام عبر البريد الإلكتروني عند نشر تعليق جديدالاسم البريد الإلكتروني(لن يتم عرضه للزوار)الدولةعنوان التعليقنص التعليق
مرحباً بالضيف
The owner of this channel has been inactive for the last 1 month. If they remain inactive for the next 9 days, they may lose their account and admin rights in this channel. The channel will remain accessible for all users.