نسمات الحب الالهي
311 subscribers
129 photos
44 videos
19 links
قناةٌ أُسّست لتقرير الإيمان بالله تعالى، ومَا أصطفى من عباده الأكرمين ولنشر ظرائف ولطائف السلف الصالح، وشيءٌ مِن مواعظ العلماء، راجين مِن الله أن يتقبّل هذا منّا وأن يوفّقنا ويعصمنا من الخطأ.
Download Telegram
يا الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعظم الله اجورنا واجوركم بذكرى شهادة مولاتنا السيد رقية صلوات الله عليه
وبمناسبة هذه الذكرى الاليمة احببت اذكر لكم هذة القصة
كنتُ ذاتَ يومٍ أجلس في محضرِ أحدِ أساتذتنا الأجلّاء، ممن أفنوا أعمارهم في تهذيب النفوس، وغرس معاني الإيمان في القلوب، ومن أصحاب الفضل علينا الذين لا نزال نستذكر جميلهم، ونسأل الله تعالى أن يجزيهم خير الجزاء.
وفي أثناء المجلس، دار الحديث حول العشق؛ ذلك اللفظ الذي تردده الألسن كثيرًا، ولكن قليلًا من يدرك حقيقته، وأقلّ منهم من يذوقه.
تكلم الحاضرون، وتعددت الآراء، وكلٌّ يصف العشق بما أدركه من فهمه، حتى التفت إلينا أستاذنا، وقد ارتسمت على وجهه ملامح السكينة، وقال:
«أختصر لكم الحديث كله بكلمات معدودات:
من أراد أن يتعلّم العشق، فليتعلّمه من السيدة رقية بنت الحسين (عليها السلام)، فإنها جسّدت معنى التعلّق الصادق بأبيها حتى صار اسمها مرادفًا للوفاء والحنين.
ومن أراد أن يطلب العشق، فليطلبه من أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فإنه لم يكن عاشقًا لشخصٍ فحسب، بل كان عاشقًا للمبدأ، عاشقًا للإمام الحق، فلم يرَ لنفسه وجودًا إلا في طاعة الحسين، ولا كرامةً إلا في الذوبان بين يديه.
ومن أراد أن يذوق العشق، فليذقه من الحسين (عليه السلام)، فإن الحسين هو مدرسة العشق الإلهي، وفي كربلاء تجلّت أسمى معاني الحب لله تعالى، حتى صار كلُّ شيءٍ يُبذل في سبيله قليلًا، وصارت الأرواح تُقدَّم راضيةً مطمئنة، ابتغاء مرضاة الله عز وجل.»
ثم سكت شيخنا، وسكت المجلس معه، وكأن الكلمات لم تكن حديثًا عابرًا، بل كانت نورًا أُلقي في القلوب، فأخذ كلُّ واحدٍ منا يراجع نفسه، ويسألها: هل عرفنا العشق حقًا، أم أننا عرفنا اسمه فقط؟
يومها أدركت أن العشق ليس كلمةً تُقال، ولا قصيدةً تُنشَد، ولا دمعةً تُذرف فحسب، بل هو مقامٌ من مقامات السائرين إلى الله، يورث صاحبه الصدق والإخلاص والثبات، ويجعله لا يرى لنفسه قيمةً إلا بالقرب من الله، ولا سعادةً إلا في السير على نهج محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)
فالعاشق لا يطلب جزاءً، ولا ينتظر مدحًا، ولا يلتفت إلى لوم الناس، لأن قلبه قد امتلأ بمحبوبه، فلم يبقَ فيه متسعٌ لغيره.
ولعل أعظم ما تعلمته من تلك الكلمات أن العشق الحقيقي لا يُقاس بكثرة الادعاءات، وإنما يُعرف عند الامتحان، ويظهر عند البلاء، ويثبت عند التضحية، كما ثبت أصحاب الحسين (عليه السلام) في كربلاء، فلم تتزلزل قلوبهم، ولم تتغير وجوههم، لأنهم ذاقوا من كأس العشق ما جعل الموت بين يدي إمامهم أحلى من الحياة بعيدًا عنه.
وهكذا بقيت كلمات أستاذنا ترنّ في أذني كلما ذُكر العشق
تعلّموه من رقية، واطلبوه من العباس، وذوقوه من الحسين.
فإن العشق إذا لم يُوصلك إلى الله، ولم يقرّبك من أوليائه، ولم يزكِّ نفسك، فليس إلا عاطفةً عابرة.
أما العشق الذي سكن قلوب أولياء الله، فهو نورٌ إلهي، وسرٌّ رباني، لا تدركه العبارات، ولا تحيط به الأقلام.
فا العشق يُذاق... ولا يُوصَف.
في امان الله وحفظه ورعايته
احبكم❤️