عِهَـاد
2.07K subscribers
60 photos
12 files
10 links
تأمّلٌ سانح وبثٌّ بارح.
Instagram: 3ihaad
Download Telegram
-
من الموافقات الطريفة أنّي كنتُ في مجلسٍ فتناهى إلى سمعي مَثَلٌ عراقيّ على لسانِ كبيرةٍ في السنّ، ونصُّه: (أُكّل ما يعجبك، والبس ما يعجب الناس)، ثمّ نظرتُ بعد يومين في كتابِ أدبٍ فوجدتُ أصله قدرًا:

" نظرَ أبو عمرو بن العلاء - النحويّ وأحد القرّاء السبعة - إلى بعضِ أصحابهِ وعليهِ ثيابٌ مشهرة فقال: يا بنيّ، كُل ما تشتهي والبس ما تشتهي النّاس.

وقد نظمهُ من قال:

إنّ العيونَ رمتكَ من فجأتها
وعليكَ من شُهَرِ اللباسِ لباسُ

أمّا الطعامُ فكُل لنفسك ما اشتهت
والبس ثيابك ما اشتهاهُ النّاسُ".
-
-
إلى غائب:

طيّب الله ثراك، واجتلى لقلوب الحيارى هداياتٍ بنور سناك، وبعد:
فإنَّ بيني وبينك من اجتماع الأضداد عجب، ومن تآلفها فُرات، فأنتَ البعيدُ بُعد البرزخ عن الدنيا، والقريبُ قُربَ الشّغافِ من الفؤاد، وفقدك وهو جمرةٌ بين الحشايا كاوية؛ أحبُّ إليّ من السلوّ وبرده، فما زلتُ أُذكي بخالصِ الذّكرى توّهجه وأزيدُ على ألمه، وأدّخرهُ كبضعةٍ منك باقية، ومواقيتَ لقاءٍ دانية.
وددتُّ لو جُعلتُ فداك فلا حرمني اللهُ مرآك.
-
" إني لأحس حين أذكره الساعة كأنني لست وحدي، وكأنَّ روحًا حبيبة تُطيف بي وترفُّ حولي بجناحين من نور، وكأنَّ صوتًا نديًّا رفيع النبرات يتحدَّث إليَّ من وراء الغيب حديثًا أعرف جرْسه ونغمته، ولكنني لا أرى، ولكنني لا أسمع، ولكنني هنا وحدي، تتغشاني الذكرى فتخيِّل إليَّ ما ليس في دنياي ".


- العريان | حياة الرافعي.
عبارة النُّصح حمّالةُ أوجهٍ إن لم تُمحض، والوقوعُ على مفاتحِ القلوبِ والظّفرُ بغُنمِ إقبالها عزيز.
Forwarded from رِفَان!
اختيارُ صورة العرض يصطبغُ بشيء من خلجات النّفس وطبائعها [غالبًا]؛ فاحمرارُ الغروب يدلّ على حُزن، والزهرُ على رقّة، والهرّة على رحمة، والطّيرُ على آمال منتظرَة، والبيداء على وعورة، والبحارُ على عمق وتعقّل، والسماءُ على نقاوة وغربة، وكلّ ما يعلو من جبلٍ أو منارة يدلّ على همّة وأَنفة.
" أيا ساكني [ غربيَّ ] دِجلةَ كلّكم
إلى النّفسِ من أجلِ الحبيب حبيبُ ".

- العبّاس بن الأحنف.
-
إذا أردتَ استبقاء صُحبةٍ واستدامة آصرتها فابنِها على مشروعٍ أُخرويّ، ونمِّها بغبِّ اللقاء والقصدِ في الخلطة، واعلمْ أنّ للدنيا طباعَ سوءٍ مُفسدة متى قامت بين اثنينِ أحالت صفاءهما إلى كُدرة.
-
-
حمدًا للهِ أنّي ما ندمتُ على معرفةِ إنسانٍ قط، وكنتُ أرى في كلِّ نفسٍ نافذةً أُطلُّ منها على هذا العالمِ لأفهمه، وما وقفتُ عند واحدة إلّا باستقراءٍ لإشاراتها وتبصّرٍ لما هي آيلةٌ إليه، فإذا افترقَ الطريقان أسدلتُ الستارَ بيني وبينها طيّبة الخاطر، راضية بما أكسبتني الأيّام من تجريب.
-
.
كتبَ عمر إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- : "أمّا بعد، فإنّ القوّة في العمل ألّا تؤخّر عمل اليوم لغد، فإنّكم إذا فعلتم ذلك تدارَكَت عليكم الأعمال -أي: تتابعت وتكاثرت- ، فلم تَدْروا بأيّها تأخذون، فأضعتم" .

-الخطب والمواعظ لأبي عبيد القاسم بن سلام.
.
" إذا أردتَ أن تعرفَ طبقتكَ من الناس، فانظر إلى من تحبّه لغيرِ علّة! " .

- لباب الآداب.
-
تتسرّب طباع النفسِ وملامحها الدقيقة من بينِ ثنايا التجمّل بهيئةِ كلمات، فيتجاذبها التآلفُ والتناكرُ لترسيخ الحقيقة النافذة: " الأرواح جنودٌ مجنّدة " .
-
-
أمامَ أطفالٍ يحفظون كتاب الله بإتقان، لا يسع الإنسان إلّا بكاء سنواتهِ الضائعة فيما قلَّت منافعه وثقُلت أحماله.
-
فصلٌ في المدحِ والذمّ.




تأمّلتُ مسالك النّاس في الرّفعِ والخفض، فوجدتُ أنّ العاقلَ فيهم يواري احتفاءَه بمن يوالي مرّة، وذمَّه من يُخالف أو يعادي سبعين مرّة؛ ذلك أنّ بواعثَ الامتداحِ ثلاثة:

أمّا الأول: فإجلالٌ لفضلٍ أو علم أو سابقة إحسان، وهذا متفاوت المراتب مقبولٌ ما لم يُجاوز الحدّ. وأمّا الثاني: فودٌّ محض وميلُ النفسِ إلى النفس، واتّصالُ القلب بالقلب. وأمّا الثالث: فطلب الزُلفى لطمعٍ لا يسلم صاحبه من ذلّةٍ حالَ إظهاره. فمِنْ تَرْكِ المغالاة والتحرّز من تُهمة الانتفاع جاءت المواراة.

وأنّ مولّداتِ الذمِّ خمسة:

جهلٌ سرعان ما يرتدُّ على سيرةِ صاحبه فينكتُ فيها، ومحبّة الصوت بتسلّقِ أكتاف المذموم، وتحاسدٌ دفينٌ تنتهضهُ كلّ سانحةٍ مُقبلة، والتعتيمُ على نقصٍ وعجزٍ في نفسِ الذّام، وهذا دقيقٌ، لا يكادُ يستقلُّ تصوّرًا لأنّ بينه وبين الحسدِ اتّفاقًا بالظاهر وافتراقًا بالكُنه.

ومثالهُ: الرّجلُ لا تحملهُ قريحته على قَرْض الشِّعر، أو لا تُواتيهِ نفسه إلى طولِ المطالعة، أو لا يُسعفهُ فكرهُ في التأليف وتحبيرِ الصُّحُف، فتراهُ يقعدُ على صراطِ أهل هذه الفنونِ يُشغّب عليهم وينتقصُ منهم وممّا خصّهم الله بهِ من علم، ولربما كانَ صادقًا فيما يرويهِ من مثالبهم غيرَ أنّ دعوة الحقَّ لا تستلزمُ بيان ذلك واحتماله، فيعودُ من حربهِ بأنكى مغبّة وأسوء عائد، ولو لمّح ثمّ أعرض، وكان في تعريضه مُحكمًا مقالتَه مُبعدًا دواخلَه لأحسن، ولَكُفيَ مكاشفةً تُغضي من قدره.

ثمّ قِسْ على ذلك اشتغالَ بعض الرجالِ بمناكفةِ النساء والانتقاصِ منهنّ جُملة، أو العكس ممّا تنتهجه بعضُ النساء، ويقعُ غالبًا ممّن قلَّ حظّه من الحكمة، أو غلبهُ التهمّم بأخبار من يُناكفُ على لُبّهِ، فهو يُفصح عن مواطن ضعفه بلسانه، ويكشفُ عن مقاتلهِ بيده، فيعلمُ سامعه أنّ رفضهُ المتضخّم وحملته الشعواء ليسا سوى قشورٍ هزيلة عبثًا تحاولُ إخفاء ما لا يحسنُ من حاله، وهذا أمرٌ تواطأت عليهِ الأفهام، لذا تجدُ النائي عنه اختيارًا مُعظّمَ الجناب محفوظَ المهابة لا تقربه معرّة الظنّ.

فجلُّ المولّدات -كما ترى- قبيحة ينبغي مراقبتها خلا إرادة الخيرِ واجتلاء الحقّ بلسانٍ فصيحٍ ونيّة صادقة، وهذه أعزّ من الكبريت الأحمر.



- عِهَاد.
-
كيفَ كان الرافعي يكتُب مقالاته؟

فصلٌ نافعٌ لأهل الأدبِ عامّة وللكتّابِ خاصّة:

https://www.hindawi.org/books/86820252/13/
-
-
أُدرِكُ تمامًا أنّ أحوال أمّتنا مُشجيةٌ لكلِّ قلبٍ مؤمن، لكنّ الشيطان ربما نفذَ من هذا الباب فألقى على الحزين رداء الاكتئاب المُقعِد عن العمل، أو وسوسَ لهُ باستعجالِ السُننِ ليصيّرَ شعورَ الحزنٍ إلى سَخطٍ وقنوط. والحقُّ أنّ أصحاب الثغور العاملين هم أكثرُ النّاس استبشارًا بموعود اللهِ لبركةِ سعيهم وامتثالهم ما كلِّفوا بهِ حاضرًا دون اشتغالِ فكرهم بالمأمول مستقبلًا.
-
-

" تلك المنازلُ و الرّبى بفؤادي
ونسيمُها إن زارَ بتُّ أُنادي:

يا أهلَ ذاك الحيّ هل مِن زوْرةٍ
تُطفي لهيبَ صبابةٍ وَقّادِ

ياسادتي أمّا الرحيلُ فطعمُهُ
مُرٌّ ويُنسي العينَ طعمَ رُقادِ

لمْ يبقَ إلّا رسمهمْ و طيوفهمْ
ونسيمُ عهدٍ يستبيح فؤادي "

- الغوث محمد.
-
-
" واعلمْ بأنّك إن تعلّمت كيفية تركيب الطِّباع، وتولّد الأخلاق من امتزاجِ عناصرها المحمولة في النّفس، فستقفُ من ذلك وقوف يقين على أنّ فضائلك لا خصلة لك فيها، وأنّها منحٌ من الله تعالى لو منحها غيرك لكان مثلك، وأنّك لو وكِّلتَ إلى نفسك لعجزت وهلكت، فاجعل بدلَ عجبك بها شكرًا لواهبك إيّاها وإشفاقًا من زوالها، فقد تتغيّر الأخلاق الحميدة بالمرض وبالفقر وبالخوف وبالغضب وبالهرم.
وارحم مَن مُنِعَ ما مُنحت، ولا تتعرّض لزوال ما بك من النّعم بالتعاصي على واهبها، وبأن تجعل لنفسك فيما وهبكَ خصلةً أو حقًّا، فتقدّر أنّك استغنيت عن عصمته فتهلك عاجلًا أو آجلًا ".


- ابن حزم | مداواة النّفوس.
-
-
الصدقُ في طلبِ الشيء لا يستلزمُ استحقاقًا لحيازته، والسعي إلى غايةٍ ما لا يعني بالضرورةِ الوصول إليها، والخالقُ عزَّ وجلّ ينظرُ إلى بذلِ العبدِ ثمّ يمنُّ ويتفضّل بما فيهِ صلاحه وصلاح من حوله.

حكمةُ اللهِ وعلمه وتدبيره ملكه فوقَ مطالبي ومطالبك.
-
-
" وكلّ أملٍ ظفرتَ بهِ فعقباهُ حُزن؛ إمّا بذهابهِ عنك، أو بذهابكَ عنه، إلّا العمل لله فعُقباهُ على كلِّ حالٍ سرور ".

- ابن حزم.
-