-
شكا أخي عارضًا زعزعَ ما بينه وبين صاحبه، وهو بينَ طرفين في أمره، بينَ أَنفةِ أرومته وتمكّن جَلَده، وبينَ مودّةٍ لصُحبته ووفاءٍ لحقِّ جاره، فأوجزتُ لهُ القولَ باثنتين:
إنّ حبالَ الودِّ لا تُبترُ دُفعةً بكلمٍ عابر أو جَفاءٍ مُفاجئ، بل تضعفُ على تراخي الموقِف وتراكب الدّاعي، فإذا علمتَ له في قلبكَ ودًّا باقيًا فاعلمْ أنّك غيرُ مجتازٍ فلا تعزمْ النقض، وهاكَ الثانية قرّةَ عينٍ ومنطقًا وسطًا: جسورٌ يُخالطُ النّاس بكرمه فيتخيّر خواصّه بعد طولِ صبرٍ ودراية، خيرٌ من مُكابرٍ يرتحلُ حِسًّا وفي داخلهِ أنصافُ علاقاتٍ قائمة. والتجريبُ يُكسِبُ الفِراسة، والأيّامُ تنفي الزَّبد، وما ينفعك يمكُث لمشاكلتهِ إيّاك؛ فقدِّم العُذر ولا تخشَ مَضارِب الكَرَم.
-
شكا أخي عارضًا زعزعَ ما بينه وبين صاحبه، وهو بينَ طرفين في أمره، بينَ أَنفةِ أرومته وتمكّن جَلَده، وبينَ مودّةٍ لصُحبته ووفاءٍ لحقِّ جاره، فأوجزتُ لهُ القولَ باثنتين:
إنّ حبالَ الودِّ لا تُبترُ دُفعةً بكلمٍ عابر أو جَفاءٍ مُفاجئ، بل تضعفُ على تراخي الموقِف وتراكب الدّاعي، فإذا علمتَ له في قلبكَ ودًّا باقيًا فاعلمْ أنّك غيرُ مجتازٍ فلا تعزمْ النقض، وهاكَ الثانية قرّةَ عينٍ ومنطقًا وسطًا: جسورٌ يُخالطُ النّاس بكرمه فيتخيّر خواصّه بعد طولِ صبرٍ ودراية، خيرٌ من مُكابرٍ يرتحلُ حِسًّا وفي داخلهِ أنصافُ علاقاتٍ قائمة. والتجريبُ يُكسِبُ الفِراسة، والأيّامُ تنفي الزَّبد، وما ينفعك يمكُث لمشاكلتهِ إيّاك؛ فقدِّم العُذر ولا تخشَ مَضارِب الكَرَم.
-
-
من خطورة المساحات الافتراضية أنّها تُعزّز فكرة "الأنموذج المُطارَد"، وتحوّلها إلى مبدأ يسيرُ عليه مُستخدموها بوعيٍ أحيانًا، وفي كثيرٍ من الأحيان بلا وعيّ مقصود ولا دراية.
قبلَ ثورة التّواصل كان النّاس يتعارفون عبرَ بيئة حياتيّة واقعيّة تجلّي المميّزات والعيوب على المستوى ذاته، فيُبنى التفاضل ويكون الاختيارُ على أسس واضحةٍ من المعرفة والقناعة، ثمّ بعدَ أن عمّت النوافذ الرقميّة واجتهد أصحابها -عمومًا- في إبراز جيّدهم فقط، ظهرت "النماذج" المُختزِلة للحقيقة الإنسانيّة، وأصبحَ السلوكُ العام للفردِ إيجادَ سياقٍ يُعجبه أولًا ثمّ البحث عن "أنموذج مُتكامل" داخل هذا السياق، فإن اقتربَ منه وتكشّف له جانبه الإنسانيّ سُقِط في يديه وغدا يبحثُ عن آخر.
ويصلُ الوهم بالبعض أحيانًا إلى أن يصنع في مخيّلته أنموذجًا مستحيلًا يعرج إليه صباحَ مساء، يجمعُ مزايا تفرّقت بين النّاس وقُسمت بينهم بقدرٍ معلوم، وبالغت الميديا في إظهارها وتزيينها، فتُصار أحواله إلى شقاءٍ بوهمه وحرمانٍ من السّكينة والرضا بما تحصّل له.
وأحسبُ هذا اللهاث سببًا رئيسًا لفشل العلاقات هُنا، فضلًا عن استعدادٍ مُسبق للانتقالِ من تجربةٍ إلى أخرى تشكّله سهولة الحركة ويحفّزه تعدّد الخيارات وغيابُ قيد الالتزام.
-
من خطورة المساحات الافتراضية أنّها تُعزّز فكرة "الأنموذج المُطارَد"، وتحوّلها إلى مبدأ يسيرُ عليه مُستخدموها بوعيٍ أحيانًا، وفي كثيرٍ من الأحيان بلا وعيّ مقصود ولا دراية.
قبلَ ثورة التّواصل كان النّاس يتعارفون عبرَ بيئة حياتيّة واقعيّة تجلّي المميّزات والعيوب على المستوى ذاته، فيُبنى التفاضل ويكون الاختيارُ على أسس واضحةٍ من المعرفة والقناعة، ثمّ بعدَ أن عمّت النوافذ الرقميّة واجتهد أصحابها -عمومًا- في إبراز جيّدهم فقط، ظهرت "النماذج" المُختزِلة للحقيقة الإنسانيّة، وأصبحَ السلوكُ العام للفردِ إيجادَ سياقٍ يُعجبه أولًا ثمّ البحث عن "أنموذج مُتكامل" داخل هذا السياق، فإن اقتربَ منه وتكشّف له جانبه الإنسانيّ سُقِط في يديه وغدا يبحثُ عن آخر.
ويصلُ الوهم بالبعض أحيانًا إلى أن يصنع في مخيّلته أنموذجًا مستحيلًا يعرج إليه صباحَ مساء، يجمعُ مزايا تفرّقت بين النّاس وقُسمت بينهم بقدرٍ معلوم، وبالغت الميديا في إظهارها وتزيينها، فتُصار أحواله إلى شقاءٍ بوهمه وحرمانٍ من السّكينة والرضا بما تحصّل له.
وأحسبُ هذا اللهاث سببًا رئيسًا لفشل العلاقات هُنا، فضلًا عن استعدادٍ مُسبق للانتقالِ من تجربةٍ إلى أخرى تشكّله سهولة الحركة ويحفّزه تعدّد الخيارات وغيابُ قيد الالتزام.
-
بلاغة - محمد أبو موسى.pdf
225.4 KB
-
إضاءات بلاغية في قوله تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ .. } للدكتور محمد محمد أبو موسى.
-
إضاءات بلاغية في قوله تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ .. } للدكتور محمد محمد أبو موسى.
-
Forwarded from دانية
-
كان من دعاء رسول الله ﷺ: ".. أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي..".
يعلِّق ابن القيم رحمه الله في الفوائد:-
"ولمَّا كان الحزن والهمُّ والغمُّ يضادُّ حياة القلبِ، واستنارته، سأل أن يكون ذهابها بالقرآن، فإنَّها أحرى أن لا تعود، وأمَّا إذا ذهبت بغير القرآن مِن صحَّةٍ، أو دنيا، أو جاهٍ، أو زوجةٍ، أو ولدٍ، فإنَّها تعود بذهاب ذلك.."
-
كان من دعاء رسول الله ﷺ: ".. أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي..".
يعلِّق ابن القيم رحمه الله في الفوائد:-
"ولمَّا كان الحزن والهمُّ والغمُّ يضادُّ حياة القلبِ، واستنارته، سأل أن يكون ذهابها بالقرآن، فإنَّها أحرى أن لا تعود، وأمَّا إذا ذهبت بغير القرآن مِن صحَّةٍ، أو دنيا، أو جاهٍ، أو زوجةٍ، أو ولدٍ، فإنَّها تعود بذهاب ذلك.."
-
مازلت حينَ أحدّث نفسي بأمرٍ أميل بالخطاب إليك وكأنّكما شيءٌ واحد، وكأنّك حاضرٌ ما غيّبكَ الثرى قطّ ولا شطّت بعهدك السنون.
للقلبِ خفقةٌ واحدة تستقرُّ في ذاكرتهِ وتلوّن صفحات عواطفه، ثمّ تطغى وتفيض منه إلى نوافذه، إلى بصرهِ وسمعهِ ولسانه، فتصيّر كل ساكنٍ وجارح مطواعًا ليمينها.
الحزنُ في ملازمتهِ النّفس أصلٌ يُغفلُ عنه إذا حضرَ سرورٌ عارض، فإن تغالبا غُلِب الفرع.
وبعضُ رجاءِ المَرءِ ما ليسَ نائِلًا
عَناءٌ وبعضُ اليأسِ أعفَى وأروَحُ
- هدبة بن الخشرم.
عَناءٌ وبعضُ اليأسِ أعفَى وأروَحُ
- هدبة بن الخشرم.
في لحظةٍ مُغدِقة السَّعد صباح يومنا هذا تلمّستُ شهودك لها رائيًا أو سامعًا، ثمّ استعبرتُ إذ علمتُ أنّك قد مضيت، وأنّي أقطعُ الأفراح والأتراح وحدي.
لا تسعى جارحةٌ نحو مقصدٍ قبلَ تمكّن الآثار المحفّزة لها في النّفس. ومن الآثارِ مُباشِر بيّن، ومنها خفيٌّ يُنفثُ بسببٍ بعيد، فيتعاضد الاثنانِ ويحملان على الطِلاب.
-
" آلة الرّياسة سعةُ الصَّدر ".
- رويَ عن عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه.
" آلة الرّياسة سعةُ الصَّدر ".
- رويَ عن عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه.
-
قد أزِفَ هلالُ الشهرِ المُبارك وأزلِفت لنا ساعاتٌ هُنّ مظنّة قَبول واستجابة، فاللهَ أسأل أن يعين على البرِّ ويوفّق لكلِّ خير، ويرضى ويرحم، ويسدّد ويستعمل.
-
قد أزِفَ هلالُ الشهرِ المُبارك وأزلِفت لنا ساعاتٌ هُنّ مظنّة قَبول واستجابة، فاللهَ أسأل أن يعين على البرِّ ويوفّق لكلِّ خير، ويرضى ويرحم، ويسدّد ويستعمل.
-
-
يحبّونك ثريّا في كَبِد السماء مُضيئة، أو فُراتًا عينهُ في غورِ الأرضِ بعيدة. يطلبونكَ مرمًى لمقاصدهم وجناحًا لآمالهم، فإذا اقتربتَ وأبصروكَ إنسانًا تكتنفهُ لوازم بشريّته نفضوا أيديهم، وأنغضوا رؤوسهم مولّين، وهكذا جُبِلوا؛ فصُن نفسكَ أن يحيقَ بها تواضعٌ على غيرِ هدى، واتّخِذ من البُعدِ والعلّوِ جُنّة.
-
يحبّونك ثريّا في كَبِد السماء مُضيئة، أو فُراتًا عينهُ في غورِ الأرضِ بعيدة. يطلبونكَ مرمًى لمقاصدهم وجناحًا لآمالهم، فإذا اقتربتَ وأبصروكَ إنسانًا تكتنفهُ لوازم بشريّته نفضوا أيديهم، وأنغضوا رؤوسهم مولّين، وهكذا جُبِلوا؛ فصُن نفسكَ أن يحيقَ بها تواضعٌ على غيرِ هدى، واتّخِذ من البُعدِ والعلّوِ جُنّة.
-
-
رواحلُ هذه الأيّام تحملها القلوب وتسيرُ بها المنّة، فاجعل السعيَ خبيئةً بينك وبين باريك؛ فإنّك إن حدّثتَ به أحدًا جُرحَ إخلاصك، وأنزلتَ نفسكَ بين مستقلٍّ ومستكثِر، وفي كليهما ضرر.
-
رواحلُ هذه الأيّام تحملها القلوب وتسيرُ بها المنّة، فاجعل السعيَ خبيئةً بينك وبين باريك؛ فإنّك إن حدّثتَ به أحدًا جُرحَ إخلاصك، وأنزلتَ نفسكَ بين مستقلٍّ ومستكثِر، وفي كليهما ضرر.
-
عِهَـاد
من العامّي الفصيح كلمة (غَلَّسَ، يُغلِّس، غَلِّسْ) أي: تغافلْ عن الأمر كأنَّكَ ما رأيته، وهي مأخوذةٌ من الغَلَس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. ومناسبة المعنى ذكيّة، فكأنّ اختلاط بياض الصبح وظلام الليل يُشبهان وضوح الأمر مع محاولة تعتيمه وإسدال الستور…
-
من العامّي الفصيح كلمة ( هاك ) بمعنى خُذ، وهي في أصلها مركّبة من ها: اسم فعل، وضمير الكاف للمخاطب. والغريب أننا عدلنا في الاستعمالِ من الفعلِ إلى اسمه وجرت عليه ألستنا، وأحسبُ أنّ في قبائل الجزيرة العربيّة من يستعملُها مكانَ فعلها إلى الان.
-
من العامّي الفصيح كلمة ( هاك ) بمعنى خُذ، وهي في أصلها مركّبة من ها: اسم فعل، وضمير الكاف للمخاطب. والغريب أننا عدلنا في الاستعمالِ من الفعلِ إلى اسمه وجرت عليه ألستنا، وأحسبُ أنّ في قبائل الجزيرة العربيّة من يستعملُها مكانَ فعلها إلى الان.
-
-
قيل في وصفِ أحدهم:
" وجهه قيد الأبصار، وأمد الأفكار، ونهاية الاعتبار ".
- [زهر الآداب].
-
قيل في وصفِ أحدهم:
" وجهه قيد الأبصار، وأمد الأفكار، ونهاية الاعتبار ".
- [زهر الآداب].
-
غالبًا يُتوصّلُ إلى معرفةِ ضبط القارئ بثلاث: ضبط الأزمنة، وإتمام الحركات، وصفات السواكن.