عِهَـاد
2.07K subscribers
60 photos
12 files
10 links
تأمّلٌ سانح وبثٌّ بارح.
Instagram: 3ihaad
Download Telegram
-
الفؤادُ في أحوالهِ يتقلّبُ بينَ الودِّ والسلوّ، فإن هو ضارعَ حواسَّهُ امتلاءً اكتفى وثبت، ثمّ وقفَ على ما فيهِ حتّى تُبدّلَ الأرضُ غيرَ الأرضِ، والسماءُ غيرَ السماء.
-
-
القراءة في كُتب العربية تُكسب صاحبها لفظًا عذبًا، ومعنى مبتكرًا، وسَبكًا مُحكما. وكلّ علمٍ يُراد البيان عنه يحتاجُ المشتغلُ فيهِ إلى الثلاثة، وحظُّه من حُسن تبليغه مثلُ حظّهِ منهنّ.

أعجزتني صفحةٌ بحثيّة، كلّما لاينتها في اللفظ مانعتني الفكرة، فنفضتُ يدي عنها يائسة وتحوّلتُ إلى الأدب حينًا، فجاءت مُذعِنة ولله الحمد. ذكّرني هذا الأمر بعادة الرافعي، كانَ لا يملي مقالته على صاحبه حتى يقرأ في الأدبِ ساعة فيهمي بيانه ويجيءُ آيةً في البلاغة.
-
-
تنفذُ سهامُ الابتلاءِ إلى مَقاتِلَ نفدّيها بكلِّ ذُخرٍ نفيس، لكنَّها سَننٌ مكتوبة، وأقدارٌ مَخطوطة، والعاقبةُ لمن اتّقى وصبر، ثمّ صَبر، ثمّ صَبر.
-
-
قد تستوحشُ نفسُ المتفكّر في خلقِ الله من الصحراء فتذكّرهُ الرؤوف الهادي، وقد تتصاغرُ أمامَ الجبل فتذكّره القويّ العظيم، لكن ليسَ مثل البحرِ باعثًا لجوانبها الضعيفة مجتمعة، فهي في عَرضهِ خائفة ضئيلة مضطربة تستحضرُ صفاتِ العزيز جميعها وتصمدُ إليه وحده.

ولعلَّ سطوةَ البحرِ هذه سببُ سبق شهيد البحر لشهيد البرِّ في الأجر، و وعد المشركين في الفُلك -في سورة يونس- لئن نجّاهم الله ليكوننّ من الشاكرين! فما وعدوا بأن يكونوا مسلمينَ أو عابدينَ فحسب، بل اختاروا أن يتّصفوا بأعلى منازل العبوديّة.
-
-

• فائدة في:
الحمد لله، وأحمدُ اللهَ، وحمدًا لله.



يقول فاضل السامرائي في كتابهِ معاني الأبنية في العربيّة:

" ولكون الاسم دالًا على الثبوت كان الوصفُ بالاسم أقوى من الوصفِ بالفعل.

إذا قلت: الحمدُ لله أو حمدًا لله، فإنّ أهل البيان يفرّقون بين هذين القولين ويعدّون التعبير بالرفع أقوى منه بالنصب، وكذا لو قلت: أحمدُ الله.

جاء في "إرشاد العقل السليم" للعمادي: الحمدُ لله: وأصله النصب كما هو شأن المصادر المنصوبة بأفعالها المُضمرة التي لا تكاد تستعمل معها نحو: شكرًا وعجبًا كأنّه قيل: نحمدُ الله حمدًا ... وإيثار الرفع على النصب الذي هو الأصل للإيذان بأن ثبوت الحمد له تعالى لذاته لا لإثبات مثبت، وأن ذلك أمر دائم مستمرّ لا حادث متجدّد ... وهو السرّ في كون تحيّة الخليل للملائكة عليهم التحيّة والثناء أحسن من تحيّتهم له في قوله تعالى: "فقالوا سلامًا قالَ سلامٌ" .

-
Forwarded from دانية
‏«فإنَّ محبَّة محبوب المحبوب من تمام محبَّة المحبوب.»
-ابن تيمية
-
من النّصوص التي ينبغي أن تكونَ حاضرة في تصوّر طالب العلم:

• قال ابن حزم في رسائله: (وإنّما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر، والتي تدخل تحت الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل إلّا في أحدها، وهي: إمّا شيءٌ لم يُسبقُ إليهِ يخترعه، أو شيءٌ ناقصٌ يتمّه، أو شيءٌ مستغلَقُ يشرحه، أو شيءٌ طويلٌ يختصره دونَ أن يُخِلَّ بشيءٍ من معانيه، أو شيءٌ متفرِّقٌ يجمعه، أو شيءٌ مختلِطٌ يرتّبه، أو شيءٌ أخطأَ فيهِ مؤلّفه يُصلحه). ا.هـ.

• قال الشاطبي رحمه الله في الإفادات: (كثيرًا ما كنتُ أسمعُ الأستاذَ أبا علي الزواوي يقولُ: قالَ بعضُ العقلاء:
لا يسمّى العالمُ بعلمٍ ما عالمًا بذلك العلم على الإطلاق، حتى تتوفّرَ فيهِ أربعة شروط، أحدها: أن يكونَ قد أحاط علمًا بأصول ذلك العلم على الكمال، والثاني: أن تكونَ له قدرةٌ على العبارةِ عن ذلك العلم، والثالث: أن يكونَ عارفًا بما يلزمُ عنه، والرابع: أن تكونَ له قدرةٌ على دفعِ الإشكالاتِ الواردةِ على ذلك العلم). ا.هـ.
-
-
في فضلِ علم الصرف:


• التَّصريفُ أشرف شطري العربيّة وأغمضُها؛ فالذي يُبيّنُ شرفهُ احتياجُ جميع المشتغلينَ باللغةِ العربيّة من نحويّ ولغويّ إليهِ أيّما حاجةٍ؛ لأنّه ميزانُ العربيّة؛ ألا ترى أنّه يؤخذُ جزءٌ كبيرٌ من العربيّةِ بالقياس؛ ولا يوصلُ إلى ذلك إلّا من طريقِ التصريف.
[ابنُ عصفور - الممتع].


• إِنَّ من أراد أن يكون له مِنْحةٌ مِن الكتاب الإلهي، والكلام النبويّ، فليصرف عِنانَ همّته إلى علمِ الصرف فيجعلْهُ نُصْبَ الطَرْف، مشمّرًا عن ساق الجد؛ ليغوصَ في تيّارِ بحارِ الكتاب وفرائدِه، ويتفحَّص لطائف الكلام النبويّ وفوائده؛ فإنّ من اتقى الله في تنزيله، وأجالَ النظرَ في تعاطي تأويله، وطلبَ أن تكمُلَ له ديانته، وأن تَصِحَّ له صلاتهُ وقراءته، وهو غيرُ عالم بهذا العلم -: فقد رَكِبَ عَمْياء، وخبَطَ خبْطَ عَشْواء؛ إِذْ به تنحلُّ العويصات الأبيّة، وتُعرَفُ سَعَةٌ اللغة العربيّة.
[قره كار - مقدّمة شرح الشافية].


• إنَّ علم الصرفِ رفيعُ المكانة سَنِيُّ المنزلة، لا يستغني عنه دارسُ اللغةِ العربيّة، ولا يثقُفُ بدونه المشغوفُ بآدابها، يَقِفهُ على كُنْهِ الكلمةِ مفردة، وحقيقتها مَزِيدة ومجرّدة، ويَمُدُّهُ بزادٍ من المعارفِ موفور، يَقِيهِ العِثَارَ في المنظوم والمنثور؛ إِذْ لا فصاحةَ في الكلام إلا بسلامةِ كلماتِهِ التي يُحَاكُ منها نسيجه، وتزدهرُ بِمَحاسِنها حُلّته.
[محمّد الطنطاوي - تصريف الأسماء].

-
-
"اللحظة الفارقة" تنبثقُ من صخور خندق الصبر إذا دكّتها معاول العزم، ولا تتبدّى في ردهاتِ التأمّل ومصافِّ الانتظار.
-
-
" وقليلُ الحبِّ صرفًا خالصًا
لك خير من كثيرٍ قد مُزِج "
- عليّة بنت المهدي.

قاعدة مطّردة في الشعورِ والفَهم والعمل.
-
-
صفحتان من مخطوطة مصحف ابن البوّاب (ت:٤١٣هـ) كتبه في بغداد .. جمال!
-
-
اللهمّ إخلاصًا تُحازُ به الكرامات، وصدقًا تُذلَّلُ به العَقبات ..
-
-
كلّ مُصابٍ أمام مُصاب الأسيرات هيّن! .. لا تنسوهنّ والأسرى من دعاءِ هذه الساعة.
-
-
ضبطُ محبّة النّفس لعرض الرأي في الأمورِ دقّها وجلّها يُجنّبُ صاحبَها الوقوعَ في الخطل والتناقض، ومن راقبَ ملازمة الجهل لذات الإنسان، وما يقتضيهِ ترقّي الأفهام من الاستدراك والتصويب لكثيرٍ ممّا حوته المدارك في الأمس أمسكَ لسانه وكفّ بنانه، ومضى حصيفًا لا يشوبُ تاريخه بما لا يحبّ.
-
-
أمام طرائق شتّى تستميل الراكب إلى سلوكها، لا بدّ من امتنانٍ صادقٍ تجاه إشارات التوقّف.
-
قال أعرابيّ يصفُ فَرسًا:
"إنّه لَدَرَك الطّالب، ومَنجى الهارِب، وقَيْد الرّهان، وزين الفِناء".

- زهر الآداب.
-
أظنّني اكتسبتُ من أيّامي خبرةً لا بأس بها في حلّ مشكلة التّواصل مع أنماطٍ من الشخصيات مختلفة، إلّا صنفين أعجزُ في كلِّ مرّةٍ عن احتمالهما: الكذوب، والمُتخايِل المُتطاوِل.
-
-
" إنّ من حاولَ معرفة نفسه عرضَت له عقبات كأداء ومشقّات جِسام، فإن هو صبرَ عليها بلغَ الغاية.
وما الغاية التي تطمئن معها النفس إلى الوحدة وتأنس بالحياة وتدرك اللذّة الكبرى؟ ما الغاية إلا معرفة الله".

- الطنطاوي.
-
لقد ألِفَ الأحزانَ حتى كأنَّهُ
إذا راوَدَتهُ المُبهِجاتُ تَطَيَّرا

فإن عوَّدتهُ الغُنمَ بالغُرمِ مرةً
لقد كانَ يلقى الغُرمَ بالغرمِ أكثَرَا

حذيفة الجابري
-
" قال بعض الحكماء: أعِدَّ للمكروه عُدّتين: الصبرُ على ما لا يُدفَعُ مثلُه إلّا بالصبر، والصّبر عمّا لا يجدي الجزعُ فيه ".

- لباب الآداب.
-
في شتاء عام ٢٠٠٨ كان أهل الصليبِ -أخزاهم الله- يستكملون احصائيات معّينة في حيّنا. وكعادةِ تلك الأيّام لا يُطرق باب بيت بل يفتحُ عنوة، ثمّ يمهلون النساء -في حالات التهذيب النادرة- دقيقتين أو ثلاثة ليرتدينَ الحجاب.
وبعد أن جمعونا في غرفةٍ واحدة وأخذ المترجمُ ما أراد من معلومات، سأل أحدُ الجنود الزنوج والدي: "هل عندك سلاح؟"، أجابه: "لا"، فأشار الجندي بيده إلى شقيقي الصغير قائِلًا: "هذا سلاحك!"، ضحكَ أصحابه بخبثٍ، ثمّ خرجوا.


"هذا سلاحك" عبارةٌ جلّت سرَ حربٍ أذوت كلَّ نَضِرٍ وأحرقت كلّ يانع. حربٌ كانت على إسلامٍ حيّ في قلوب أبنائه، يُربَّون على فرائضه المغيّبة، وينهلونَ من معين أخبار فرسانه.
وكلّ احتلالٍ لأرضنا يعلمُ جنودُه لأيّ شيءٍ كان، كما تعلمُ شعوبهم من ورائهم بذلك، وليبقَ "التعامي" عن الحقائق خصيصةً لأبناء قومنا المتميّعين وحدهم.
-