رسيس البيان
4.1K subscribers
384 photos
196 videos
32 files
66 links
راهِبُ المحبةِ في دَيرِ الذِّكرِ لا ينام.
Download Telegram
بِساط الكرمِ قاضٍ بأنّ الله تعالى لا يتعاظمه ذنبٌ يغفره، وبِساط الجلالِ قاضٍ بأنّ الله تعالى يأخذ العاصي ولا يُمهله، فلزِم أن يكون العبدُ ناظرًا لهما في عموم أوقاته، حتى لو أطاع بأعظم الطاعات لم يأمن مكرَ الله، ولو عصى بأعظم المعاصي لم ييأس من رَوح الله، وبحسب ذلك فهو يتقي الله ما استطاع، ويتوب إليه ولو عاد في اليوم ألف ألف مرة.

- الشيخ زرُّوق
«ومَن صحَّح الافتقارَ صحَّح الغنى».

سُئل الجنيد -رحمه الله- عن الافتقار إلى الله والاستغناء به أيهما أتمّ؟
فقال: الافتقار إلى الله عزّ وجلّ موجبٌ للغنى به سبحانه، فإذا صحّ الافتقار إلى الله كمل الغنى به، فلا يقال أيهما أتمّ؛ لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بتمام الآخر، ومَن صحَّح الافتقارَ صحَّح الغنى.

وهذه ساعة شريفة تُجاب فيها الدعوات، والموفَّق من دخل بفقره وفاقته -حالًا ومقالًا- على ربه عزّ وجلّ فيها، واللهُ حَيِيٌّ كريمٌ يستحي إذا رفع عبده إليه يَديه أن يردهما صفرًا خائبتين.
والعبد إذا تيقظ من غفلته فعليه أن يعلم أنه معرَّض للمحن فيما يستقبل من عمره، وأنّ عدوَّه لم يمت، وأنّ طبعه قائم لم ينقلب، وأنّ الدنيا بزينتها لم تتغير، وأنّ اليقظة ما لم يصاحبها إرادة وعزم فإنها تفتر حتى تضمحل وتفنى.

- الحارث المحاسبي
كان كلاب بن جريّ العابد يقول في سجوده: وعِزتِكَ لقد خالط قلبي من محبتك أمرٌ يَكِلُّ لساني عما أجد منه في نفسي!
كان يزيد الرقاشي يقول في بكائه: يا يزيد، من يبكي بعدك عنك؟ من يترضى ربك لك؟

يا منتهى عبادتي وأُنسي
كن لي إن لم أكن لنفسي
قال الشيخ زرُّوق في شرح قول ابن عطاء الله «من ظن انفكاك لُطفه عن قَدَرِه، فذلك لقصور نظره»: وهذا في العقليات والسمعيات والشرعيات
أما العقليات: فما من بلاء إلا والعقل قاضٍ بإمكان ما هو أعظم منه، حتى لو قَدرتَ اجتماع بلايا الدنيا كلها على كافر وعُوقب في الآخرة بأعظم عذاب أهل النار لكان ملطوفًا به؛ إذ الله تعالى قادر على أن يعذبه بأكثر من ذلك، وتهاونه بأمر الله يقتضي له استحقاق ما يواجَه به من ذلك، فإقصار الواقع على ما يقع عليه مع القدرة على ما فوقه غاية اللطف.
وأما العاديّات: فما وُجدت قط بَليّة إلا في طيِّها خِيَرة وحفَّها لُطفٌ باعتبار قَصرِها على نوعها، إذ المُبتلى مثلًا بالجذام -والعياذ بالله- ليس كالأعمى، وهما مع الغنى ليس كَـهُما مع الفقر، واجتماع كل ذلك مع سلامة الدين أمر يسير، ورُتب البلاء لا تنحصر، ولم يُشاهَد قط اجتماعها على شخص واحد، فاللطف متوجَّه للعبد بحسب نقصها.
وأما الشرعيات: ففي الصحيحين أنّ النبيﷺ قال: ما يُصيب المؤمن من وصبٍ ولا نَصَبٍ ولا سقمٍ ولا حزن حتى الهم يُهمّه إلا كُفِّر به من سيئاته.

قال أبو عثمان المغربي: الخَلقُ كلُّهم مع الله في مقام الشكر وهم يظنون أنهم في مقام الصبر.
﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا﴾
نقل ابن عطية عن أبيه أنه سمع أبا الفضل الجوهري يقول في وعظه: مشى موسى إلى المناجاة فبقي أربعين يومًا لم يحتج إلى طعام، ولما مشى إلى بَشَر لحقه الجوع في بعض يوم!

لها أحاديث من ذكراك تَشغلها
عن الشراب وتُلهيها عن الزادِ
﴿قد أحسنَ اللهُ له رزقًا﴾
والرزق الحَسن ما كان على حد الكفاية؛ لا نقصان فيه تتعطل الأمور بسببه، ولا زيادة فيه تشغله عن الاستمتاع بما رُزِق لحرصه.
وكذلك أرزاق القلوب؛ فأحسنها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت من غير نقصان يجعله يتعذب بتعطُّشِه، ولا زيادة فيه فيكون على خطر من مغاليط لا يخرج منها إلا بتأييد سماوي من الله.

- أبو القاسم القشيري
السلام عليكم ورحمة الله
فضلًا أسألكم الدعاء لي باللطف والتيسير في أمر أُقبل عليه قريبًا إن شاء الله.

قال أبو عبد الله النِّباجي: ينبغي أن نكون بدعاء إخواننا أوثق منا بأعمالنا؛ نخاف في أعمالنا التقصير، ونرجو أن نكون في دعائهم لنا مخلصين.
وعزَّتِكَ، لقد عرفتُ أنّ كلَّ ما يقع من تقديرك وتدبيرك، فما أعتمد على عمل، ولا أتجاسر على مُساكنة أمل، فقَدَمٌ لي على الخوف، وأخرى على الرجاء.
وكيف لا أكون قلِقًا، وبينا آدم في مرتبة ﴿اسجُدُوا﴾ قيل له: ﴿اهبِطُوا مِنها ﴾؟
أبو طالب مع القرب مخذول، وسلمان مع البُعد مقبول، بَرصِيصا مع التعبدِ مفتون، وبلعامُ مع العلم مطرود!
واقلقَ مَن لا يدري ما له عندك ولا يعلم بماذا جرى قَدَرُك عليه، ولا له اطلاع على علمك فيه، وقلبه كالريشة في أرضِ صَفصَفٍ في ريحِ قَدَرٍ عاصف، لا يدري بماذا يُختَم له، ولا ماذا يُقضى عليه!

- أبو الفرج ابن الجوزي
قال ابن عطاء الله: إذا أردتَ أن يفتح لك باب الرجاء فاشهد ما مِنه إليك، وإذا أردت أن يفتح لك باب الخوف فانظر ما مِنك إليه.

وقال يحيى بن معاذ: يُستقى الخوف من بحر عدلِه، ويُستقى الرجاء من بحر فضلِه، وقد سبق القضاء أنّ رحمته -سبحانه- سبقت غضبه.
Forwarded from رسيس البيان (محمد كامل)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لم أزل بالبابِ واقِف
فارحمنْ ربي وقوفي
وبوادي الفضل عاكِف
فأدِم ربي عكوفي

- ابن علويّ الحداد
رسيس البيان
لم أزل بالبابِ واقِف فارحمنْ ربي وقوفي وبوادي الفضل عاكِف فأدِم ربي عكوفي - ابن علويّ الحداد
قال ابن عطاء الله: أنت مع الأكوان ما لم تشهد المُكَوِّن، فإذا شَهِدته كانت الأكوانُ معك.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ويقال: بلاء يُلجئك إلى الانتصاب بين يدي معبودِك أجدى لك من عطاء يُنسيك ويكفيك عنه.

- أبو القاسم القُشيري
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
۝وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ یَقُولُونَ إِنَّمَا یُعَلِّمُهُۥ بَشَرࣱۗ لِّسَانُ ٱلَّذِی یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ أَعۡجَمِیࣱّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِیࣱّ مُّبِینٌ۝

لم يستوحش الرسولﷺ من تكذيبهم وخفاء حاله وقدرِه عليهم، وأيّ ضرر يلحق من كانت مع السلطان مجالسته إذا خفيت على الأخس من الرعية حالته؟!
ثم إنهم لفرط جهلهم توهموا أنّ القرآن الذي عجز كافّة الخلق عن معارضته في فصاحته وبلاغته مَقولٌ وحاصلٌ باتصاله بمن هو أعجمي النطق!

- أبو القاسم القشيري
إذا تأملت سيرتهﷺ تجده تارة يَخشُنُ في دين الله فيقول «لو سرقَت فاطمة لقطعتُها»، وتارة يلطُفُ «هلّا سترتَه ولو بثوبك يا هزّال!»، وتارة يقومُ الليل حتى تتورّم قدماه، وتارة يتنفّل قاعدًا، وتارة يصوم، وتارة يُفطِر، وتارة يُداعِب الصبيان ويُمازِح نِساءه؛ ويجري في كل ذي حال مع حاله فيجمعُ الأضداد!
ليس معه خشونة الزُّهاد ولا لين المُترفين؛ فتارة يأكل العسل ويُحب الحلوى، وتارة يشُدُّ الحَجَرَ على بطنه ويُؤثِرُ بالموجود، وكلُّ مَن يجري على حالة واحدة فأمره سهل، إنما الصعوبة التقلُّب في الأحوال على وجهِ المُداراةِ للدنيا وأهلها، فإنّ عيسى ابن مريم كان زاهدًا فحسب، وكان في موسى شِدّة، وكان في إبراهيم كرمٌ يغلب عليه، وكان سليمانُ مَلِكًا، وهذا المصطفىﷺ قد جمع جميع خصالهم -عليهم جميعًا السلام-؛ جمعَ المعاجِين فركَّبها واستعملها وزادَ عليها، فلم يجرِ في قانون واحد يصعب معه استعمال ضده.
وكان أصحابه -رضي الله عنهم- إذا أنشدوا الشِّعرَ سمِع، وإذا تحدثوا حديث الجاهلية تبسَّم، وإذا طلبوا منه أعطى ما بين جبلين، وإذا لم يجد شيئًا رهنَ دِرعَه عند يهودي، وتارة يبطِسُ بطش مَلِك، وتارة يتواضع «إنّما أنا ابن امرأةٍ من قريش كانتْ تأكلُ القَدِيد»، فما أحسنَ أخلاقه التامة الكاملة التي مَن تأمَّلها شهِدَ له بالكمال السالم عن نقص.

- أبو الفرج ابن الجوزي
ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة
<unknown>
من فوائد هذه الآيات أنه تعالى بدأ في هذه التكاليف بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه﴾ وختمها بعين هذا المعنى ﴿ولا تجعل مع الله إلـٰهًا ءَاخر﴾ والمقصود منه التنبيه على أنّ أول كل عمل وقول وفِكر وذِكر يجب أن يكون ذِكر التوحيد، وآخره يجب أن يكون ذِكر التوحيد؛ تنبيهًا على أنّ المقصود من جميع التكاليف هو معرفة التوحيد والاستغراق فيه.

- الفخر الرازي [ت ٦٠٦هـ]
إن لقيني القضاء بكَيدٍ من البلاء لقيته بكَيدٍ من الدعاء.

- يحيى بن معاذ [ت ٢٨٥هـ]
العلم النافع هو الذي قد تمكّن في الصدر وتصوَّر، وذلك أنّ النور إذا أشرق في الصدر تصوَّرتِ الأمورُ حَسَنُها وسيِّئُها، ووقع بذلك ظِلٌ في الصدر فهو صورة الأمور، فيأتي حَسَنَها ويجتنب سيِّئَها، فذلك هو العلم النافع، فمِن نور القلب خرجت تلك العلائم إلى الصدور، وهي علامات الهُدى، وأما ما تتعلمه للمماراة والتباهي وصرف الوجوه إليك فليس بنافع لأنّ الشهوة حفَّته من كل جانب فأذهبت نوره ومحقت بركته، ولهذا قال الإمام مالك: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يقذفه الله في القلوب.

- الحكيم الترمذي [ت ٣٢٠هـ]