الآراء
العمل هذا فتح عظيم على كتب الهندسة و كتب الخواجة الباقية بالمخطوطات
الفتح العظيم هو هذا الكتاب للمرحوم الخوانساري أستاذ السيد العلامة الطباطبائي (قدس سره)
لطيفة؛
قد اعتراني الحياء ووقعت في حرجٍ مرتين:
مرة كنت أبحث في الحويش عن ديوان قيس بن الملوح (مجنون ليلى)
ومرة كنت أبحث عند بعض الأساتذة عن هذا الكتاب الرياضي
لطيفة؛
قد اعتراني الحياء ووقعت في حرجٍ مرتين:
مرة كنت أبحث في الحويش عن ديوان قيس بن الملوح (مجنون ليلى)
ومرة كنت أبحث عند بعض الأساتذة عن هذا الكتاب الرياضي
رق منشور
الفتح العظيم هو هذا الكتاب للمرحوم الخوانساري أستاذ السيد العلامة الطباطبائي (قدس سره) لطيفة؛ قد اعتراني الحياء ووقعت في حرجٍ مرتين: مرة كنت أبحث في الحويش عن ديوان قيس بن الملوح (مجنون ليلى) ومرة كنت أبحث عند بعض الأساتذة عن هذا الكتاب الرياضي
السيد أبو القاسم الموسوي الخوانساري، الشهير بـالرياضي (١٣١٣– ١٣٨٠ هـ)؛ فقيهٌ، وعالم رياضيات، وحكيمٌ، وأديبٌ إيراني من أعلام القرن الرابع عشر الهجري.
سيرته ونشأته
ولد في بيت علم وفضل؛ فهو ابن السيد محمود الخوانساري، وابن أخي عبد العلي الخوانساري (المعروف بأبي تراب، المتوفى عام ١٣٤٦ هـ)، وابن أخت المرجع الديني السيد أحمد الخوانساري. وينتهي نسب والده السيد محمود إلى جده الأعلى السيد أبي القاسم الخوانساري الشهير بـ«مير كبير».
وكان متبحرًا للغاية في فن المناظرة لمختلف الأديان، وله إجازات فريدة من نوعها صدرت من السيد أبي الحسن الأصفهاني. هاجر في عام ١٣٢٨هـ من أصفهان إلى النجف الأشرف، حيث نهل من علوم الفقه والأصول والحديث، كما كان مبرَّزًا وسيد أقرانه في العلوم الرياضية.
ويُروى أنه حينما كان يحضر درس السيد أبي الحسن الأصفهاني، قرأ السيد الأصفهاني رسالةً وردت إليه من جماعة من الشيعة القاطنين في شمال باكستان، يطلبون فيها إرسال عالمٍ يرشدهم ويبلغهم أحكام الدين، وطلب السيد الأصفهاني إلى الحاضرين أن يعلن أحدهم عن استعداده، فأبدى السيد أبو القاسم الخوانساري استعداده لهذه المهمة التبليغية.
حياته في باكستان
لا تتوفر معلومات كثيرة في تاريخ هجرته وتفاصيل حياته في باكستان، إلا أنه عاش هناك في فقر مدقع وضيق شديد، فضلًا عن تعرضه للأذى والمضايقات الشديدة من قِبل بعض الأشخاص. وقد خلّف وراءه مكتبة غنية بالكتب والمؤلفات، غير أنها للأسف لم تُحلَّ بحلية الطبع والنشر بعد. وتوفي (رحمه الله) في عام ١٣٨٠ الهجري في مدينة غلغت بباكستان ودُفن هناك، ويُعد مرقده اليوم مزارًا يقصده الناس.
تلامذته ونبوغه
كان في الرياضيات طليعة الأساتذة وفوق أقرانه في الحوزة العلمية بالنجف؛ إذ تتلمذ على يديه في علم الرياضيات فطاحل من أكابر العلماء منهم: السيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمد حسين الطباطبائي، وأخوه السيد محمد حسن الإلهي الطباطبائي قدس سرهم. ويُذكر في عبقريته أنه كان يبتكر حلولًا ميسرة ومبتكرة لأعقد المسائل الرياضية المعقدة، ومما يثير العجب وينم عن نبوغه العالي وعبقريته الفذة أنه قد أتقن علم الرياضيات وتعمق فيه دون أن يكون له أستاذ.
آثاره
للسيد أبي القاسم الخوانساري مصنفات في شتى العلوم لا سيما الرياضيات، ومنها:
بحر الحساب (باللغة الفارسية).
«إعجاز المهندسين» أو «الهندسة التي لا يحتاج فيها إلى الفرجار»، «رسالة الجبر والمقابلة»، رسالة «قابلية التقسيم» في الأعداد. ردّ «إبطال الرمل»، «تسهیل القسمة».
ومن كتبه الأخرى يمكن الإشارة إلى:
«اعتقادات» أو «تاريخ تمدن»، «سياحات المتفكرين في آراء الملحدين والمتدينين» أو «دين بی نزاع»، «حاشية على مستدرك الوسائل للمحدث النوري».
كما أن له ديوانًا شعريًا يسمى «سفائن البحار»، ويضم هذا الديوان قصيدة تتجاوز خمسمائة بيت، ميزتها أنها خالية تمامًا من حرف الألف.
وللأسف الشديد، لم يُطبع أي من مؤلفاته وآثاره حتى الآن
.. ومن هنا، قد حُرِمَ طائفةٌ من أتباع تجرد العقل -أي: أرباب النظر والفكر كالفلاسفة وغيرهم- إدراكَ أكثر مدركات الأرواح، فصاروا في مقام الإنكار لتلك المدركات؛ لأنَّ إحاطة النفس لا تسع جميعَ المدركات.
قطعة من ترجمة كتاب الأنوار الجلية
قطعة من ترجمة كتاب الأنوار الجلية
موسوعة العلامة الحلي (رضوان الله تعالى عليه) - العلوم العقلية
- الأَسرار الخفيّة في العلوم العقليَّةِ (في ثلاثةِ مجلَّدات)
- المحاكمات بينَ شُرَّاح الإشارات (في ثلاثةِ مجلَّدات)
- الجوهر النَّضيد في شرح منطق التَّجريد (في مجلَّدين)
- إِیضاح المقاصد من حکمةِ عینِ القواعد (في مجلَّدين)
- القواعد الجليّة في شرح الرِّسالة الشَّمسيَّة (في مجلَّدٍ واحد)
- كشف الخفاء من كتاب الشِّفاء (في مجلَّدٍ واحد)
- مراصد التَّدقیق ومقاصد التَّحقیق (في مجلَّدٍ واحد)
صدرت حديثا
- الأَسرار الخفيّة في العلوم العقليَّةِ (في ثلاثةِ مجلَّدات)
- المحاكمات بينَ شُرَّاح الإشارات (في ثلاثةِ مجلَّدات)
- الجوهر النَّضيد في شرح منطق التَّجريد (في مجلَّدين)
- إِیضاح المقاصد من حکمةِ عینِ القواعد (في مجلَّدين)
- القواعد الجليّة في شرح الرِّسالة الشَّمسيَّة (في مجلَّدٍ واحد)
- كشف الخفاء من كتاب الشِّفاء (في مجلَّدٍ واحد)
- مراصد التَّدقیق ومقاصد التَّحقیق (في مجلَّدٍ واحد)
صدرت حديثا
حديث قدسي:
«إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي رَجُلًا خَفِيفَ الْحَالِ ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَوٰةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ بِالْغَيْبِ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ، جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافًا، فَصَبَرَ عَلَيْهِ، عجلت مَنِيَّتُهُ، فَقَلَّ تُرَاثُهُ، وقَلَّتْ بَوَاكِيهِ».
الكافي؛ ج٢، ص١٤٠
«إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي رَجُلًا خَفِيفَ الْحَالِ ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَوٰةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ بِالْغَيْبِ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ، جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافًا، فَصَبَرَ عَلَيْهِ، عجلت مَنِيَّتُهُ، فَقَلَّ تُرَاثُهُ، وقَلَّتْ بَوَاكِيهِ».
الكافي؛ ج٢، ص١٤٠
السلام عليكم ورحمة الله
آقای حشمت پور در بعضی از دروسشان میگفتند که شیطان از نگاه عرفا وجود خارجی ندارد.
این کلام ایشان درست است؟ و کجا عرفا چنین حرفی زنده اند؟
سؤال:
كان يقول المرحوم الحشمت پور في بعض دروسه إن العرفاء يعتقدون أن الشيطان لا وجود خارجي له.
هل هذا الكلام صحيح؟ وأين قالوا هذا الكلام؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نعم، فقد سمعتُ هذا الكلام منه (رحمه الله تعالى) في بعض دروسه (ولعله دروس منازل السائرين) ثم سأله تلامذته: فماذا يفعل العرفاء بهذه الآيات الصريحة؟ فأجاب رحمه الله بأنهم يؤولون أو يشرحون بحيث يؤدي إلى إنكار الوجود الخارجي للشيطان.
أقول:
أولا: يجب أن نفرق بين الشيطان وإبليس.
الآيات القرءانية صريحة في أن إبليس له وجود خارجي، والمسلمون وفي رأسهم أهل المعرفة يعتقدون ما ورد في الآيات ظاهرها وباطنها بل هم أشد الناس إيمانا بذلك.
كلامهم في الشيطان، لا إبليس؛ فالشيطان ليس واحدا، فمن الشياطين ما هو رئيس ومنها ما هو جندي وهكذا ..
الشيطان الرئيس هو إبليس وأحد جنوده هو القوة الواهمة.
وعليه فقد يصرحون بأن الشيطان هو القوة الواهمة أو النفس الأمارة لكن هذا الكلام من المتشابهات التي يجب إرجاعها إلى المحكمات.
وما ورد عن الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله) من أن الشيطان أسلم بيدي، فهو يشير إلى هذا المطلب (الشيطان = القوة الواهمة والنفس الأمارة) ولم يقل إن إبليس أسلم بيدي.
#الرسـائـل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، كيف حالكم أن شاء الله بخير، اسأل حضراتكم الكريمة عن مورد الزواج والجنابة في التحليل العرفاني فتاملت في هذا المورد فوجدت فيه الدُنس وظهور مقام الحيوانية ووصول الانسان في الانغماس في الطبيعة ولذاته ووجدت أن هذا قد يتعارض مع هدف العارف الذي يتمثل بالإرتقاء فما هو نظركم في المقام ، ارجوا من الله عز وجل توفيقكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله بخير، وأرجو أن يكون حالكم بخير وعافية
العدالة تقضي أن يعطي العادلُ كلَّ شيء حقَّه، وقد جعل الله سبحانه في الحيوان شهوةً، ويجب عليه أن يعطيها حقَّها، والزواج هو الطريق الوحيد في هذا الزمان لإعطاء الشهوة حقها.
اللذة إن كانت من غير الله سبحانه فهي المنافية لهدف العارف، والعالَم عالَم الأسماء والصفات..
وهنا مزلة الأقدام ... ويجفّ القلم
أحسنتم كثيراً في الجواب، هل يمكن أن يُعد ما ذكرته تفنيداً لما ذكره الرازي في الطب الروحاني حول مسألة العشق وكون الرجال ذوي المراتب العالية والهمم يبتعدون عنهأولًا: فرق شاسع بين العشق الذي يقصده الرازي في الطب الروحاني، والذي يقصده أهل العرفان.
العشق الذي يقصده أمثال الرازي هو الوقوع في براثن الخيال، والعشق الذي يقصده أهل العرفان هو ما فوق العقل ومرتبة عالية منه.
وثانيا مشربه مشائي وكتابه أخلاق جالينوسية، وبين الأخلاق العرفانية والأخلاق الجالينوسية فرق واضح.
ثالثا: العشق الذي يقصده يتعلق بالأوهام والخيال، والرجال ذوو الهمم العالية تجاوزا الخيال ووصلوا إلى العقل (الفعال) فمن الطبيعي ألا يكون لديهم رغبة في النظر إلى الأسفل، بل قد يكون مستحيلا؛ فلا يعود العنب الناضج فِجًّا.
رابعا: أهل السلوك أيضا قد يقعون في عشق مسكينة أو غيرها، لكن ذلك يتعلق بالتلوين، وإذا واصل السالك طريقه ووصل إلى التمكين فيعرض عن النظر إلى ما سوى الله سبحانه، وطبعًا للتمكين مراتب.
وأظن أن ما أفاده صدر المتألهين (قدس سره القدوسي) في العشق، يتعلق بمرتبة التلوين.
#الرسـائـل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخباركم شيخنا الفاضل
أرجو أن تكونوا بخير...
عندي أشكال وهو:-
كيف أرجح اختيار مذهب ابن هشام في كتبه فلكل كتاب له فيه قول؛ فهذا أشكل كثيراً علينا، وما منهجية التعامل مع اختيارته؟
س²) دام ظلكم وارفا: هل من كتاب جمع اختيارات ابن هشام النحوية والصرفية في كتبه ومباحثه؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله بخير
رزقكم الله العافية
١- من الناس من يعيش بركود فكري آسن، لا تتغير أفكاره ولا تتطور طوال حياته. ومن الناس من يكون فكره حيًّا يصول ويجول ففي كل فترة يفتح بابًا من أبواب العلم، وعليه فاختلاف الآراء في الكتب ليس عيبا على ذلك العالم بل قوة وأمارة على فكره الحي الجوال المتجدد.
ترجيح القول بكونه أقرب إلى الحق والواقع، وهنا يجب على المرء أن يفكر بعقله ويُعمِل فكره ورويته حتى يصل إلى شيء معين، لا بعقل الآخر، وإلا فسوف يصل إلى تلك الأقوال المتقابلة ويتحير.
إذا كان الشخص عنده محكمات النحو، يمكنه إرجاع متشابهاته إلى محكماته، فعليكم بإتقان المحكمات والأصول التي تفرع منها الفروع.
في الغالب يتفقون على الأصول وإنما الخلاف في إدخال الفروع في بعض الأصول؛ هل هذا فرع هذا الأصل أو ذلك الأصل؟
هذا، ولاختلاف الآراء وتغييرها أسباب شتى؛ فقد يكون ذلك لأجل الوصول إلى دليل أقوى، وقد يكون عن تعصب ونحو ذلك، فانظروا إلى كلماته فخذوا بالذي دليله أقوى (نحن أبناء الدليل) واتركوا الذي دليله ضعيف.
٢- ربما يكون ذلك في بعض الرسائل الجامعية وأمثالها والآن لا يحضرني شيء، وعمل حسن أن يحقَّق واحد من كتبه ثم تدرج فيه آراؤه الواردة في باقي كتبه، أو يكتب كتاب مستقل يسمى (نحو بن هشام)
#الرسـائـل
الاحتياج إلى المنطق
قال المنطقيّون في سبب احتياج النّاس إلى تعلّم المنطق: إنّ العلوم تنقسم إلى فطري وفكري، والفكريّ يكتسب من الفطريّ بالفكر، وفي الفكر يقع الغلط، لمناقضة شخصٍ ما شخصًا آخر ومناقضته بنفسه في وقتين مختلفتين. فإذن لا بدّ من قانون يعصم الإنسان مراعاته من أن يضلّ في فكره، وهو المنطق.
وعورضت هذه الحجّة بأن قيل: هذا القانون إمّا من الفطريّات أو من الفكريّات، فإن كان من الأوّل فليستغن عن تعلّمه، وإن كان من القسم الثّاني فليحتج إلى قانون آخر، وحينئذ يلزم إمّا الدّور أو التّسلسل، وكلّ واحد منهما محال.
وأجيب عن هذه المعارضة بأن قيل: لا نسلّم الحصر، لاحتمال أن يكون ذلك القانون بعضه فطريّا وبعضه فكريّا، ويكتسب الفكريّ منه بالفطريّ منه، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم من الاستغناء، أو الدّور، أو التّسلسل.
ولقائل أن يقول: اكتساب الفكريّ من الفطريّ منه إمّا بطريق فكريّ، وإمّا بطريق فطريّ؛ وعلى التّقدير الأوّل يلزم الدّور أو التّسلسل، وعلى التّقدير الثاني يلزم أن لا يقع فيه الغلط، وليس كذلك؛ لأنّ وقوع الغلط في المنطق ظاهر؛ لوقوع الاختلاف بين المنطقيّين في بعض الأحكام.
قوله: «يقع الغلط في الفكر» قضيّة جزئيّة، والحجّة التي أوردها عليها أيضا جزئيّة، والحقّ أنّ بعض الفكريّات في معرض الغلط، وبعضها ليس في معرض الغلط، كالحسابيّات والهندسيّات.
قوله: «وإن كان من القسم الثّاني فليحتج فيه إلى قانون آخر» إنّما يجب ذلك لو كانت القضيّة المذكورة كليّة، لكنّ الحقّ فيه أنّ المنطق يشتمل على ثلاثة أقسام:
فطريّ، وفكريّ لا يقع فيه الغلط، وفكريّ يقع فيه الغلط، ويكون القانون فيه أحد القسمين أو كليهما. ولا يقع في هذه القسمة دور ولا تسلسل.
مثال القسم الأوّل: الحكم باحتمال المحمول للعموم. ومثال القسم الثّاني الحكم بعكس الموجبة الكليّة جزئيّة. ومثال القسم الثّالث الحكم: بانعكاس الموجبة الضّروريّة، فإنّها تنعكس عند بعض المنطقيّين ضروريّة، وعند بعضهم مطلقة، وعند بعضهم ممكنة.
ومن وقف على أصناف الأغلاط وقف على الأحكام التي تكون في معرض الغلط، وعلى التي لا تكون في معرضه، كما ذكر ذلك في موضعه.
السؤال للأسترابادي والجواب للمحقق الطوسي (رحمه الله تعالى)
قال المنطقيّون في سبب احتياج النّاس إلى تعلّم المنطق: إنّ العلوم تنقسم إلى فطري وفكري، والفكريّ يكتسب من الفطريّ بالفكر، وفي الفكر يقع الغلط، لمناقضة شخصٍ ما شخصًا آخر ومناقضته بنفسه في وقتين مختلفتين. فإذن لا بدّ من قانون يعصم الإنسان مراعاته من أن يضلّ في فكره، وهو المنطق.
وعورضت هذه الحجّة بأن قيل: هذا القانون إمّا من الفطريّات أو من الفكريّات، فإن كان من الأوّل فليستغن عن تعلّمه، وإن كان من القسم الثّاني فليحتج إلى قانون آخر، وحينئذ يلزم إمّا الدّور أو التّسلسل، وكلّ واحد منهما محال.
وأجيب عن هذه المعارضة بأن قيل: لا نسلّم الحصر، لاحتمال أن يكون ذلك القانون بعضه فطريّا وبعضه فكريّا، ويكتسب الفكريّ منه بالفطريّ منه، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم من الاستغناء، أو الدّور، أو التّسلسل.
ولقائل أن يقول: اكتساب الفكريّ من الفطريّ منه إمّا بطريق فكريّ، وإمّا بطريق فطريّ؛ وعلى التّقدير الأوّل يلزم الدّور أو التّسلسل، وعلى التّقدير الثاني يلزم أن لا يقع فيه الغلط، وليس كذلك؛ لأنّ وقوع الغلط في المنطق ظاهر؛ لوقوع الاختلاف بين المنطقيّين في بعض الأحكام.
الجواب
قوله: «يقع الغلط في الفكر» قضيّة جزئيّة، والحجّة التي أوردها عليها أيضا جزئيّة، والحقّ أنّ بعض الفكريّات في معرض الغلط، وبعضها ليس في معرض الغلط، كالحسابيّات والهندسيّات.
قوله: «وإن كان من القسم الثّاني فليحتج فيه إلى قانون آخر» إنّما يجب ذلك لو كانت القضيّة المذكورة كليّة، لكنّ الحقّ فيه أنّ المنطق يشتمل على ثلاثة أقسام:
فطريّ، وفكريّ لا يقع فيه الغلط، وفكريّ يقع فيه الغلط، ويكون القانون فيه أحد القسمين أو كليهما. ولا يقع في هذه القسمة دور ولا تسلسل.
مثال القسم الأوّل: الحكم باحتمال المحمول للعموم. ومثال القسم الثّاني الحكم بعكس الموجبة الكليّة جزئيّة. ومثال القسم الثّالث الحكم: بانعكاس الموجبة الضّروريّة، فإنّها تنعكس عند بعض المنطقيّين ضروريّة، وعند بعضهم مطلقة، وعند بعضهم ممكنة.
ومن وقف على أصناف الأغلاط وقف على الأحكام التي تكون في معرض الغلط، وعلى التي لا تكون في معرضه، كما ذكر ذلك في موضعه.
السؤال للأسترابادي والجواب للمحقق الطوسي (رحمه الله تعالى)
وأما هذه الصناعة فلا غنى عنها للإنسان المكتسب للعلم بالنظر والرويّة، إلا أن يكون إنسانًا مؤيدًا من عند الله، فتكون نسبته إلى المروّين نسبة البدوي إلى المتعربين.
مدخل الشفاء، ص٢٠
مدخل الشفاء، ص٢٠
واعلم أن أهل التصوف مالوا إلى العلوم الإلهامية دون الاستدلالية والتعليمية؛ فلذلك لم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون؛ لأنهم قالوا: الطريق تقديم المجاهدة كما قال تعالى: والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [العنكبوت: ٦٩]، وذلك برفع العوائق ومحو الصفات المذمومة وقطع العلائق كلها والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى.
ومهما حصل ذلك كان الله هو المتولي لقلب عبده والمتكفل لتنويره بأنوار العلم، وإذا تولى الله أمر القلب فاضت الرحمة وأشرق النور في القلب وانشرح الصدر وانكشف له سر الملكوت وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية، فليس على المريد إلا الاستعداد بالتصفية المجردة وإحضار الهمة مع الإرادة الصادقة والتعطش التام والترصد والتعرض لنفحات الله والانتظار لما يفتحه الله تعالى من الرحمة؛ إذ الأنبياء وكذا الأولياء عليهم السلام انكشف لهم الأمور وفاض على صدورهم النور لا من جهة التعلم والدراسة للكتب، بل بالزهد في الدنيا والتبري عن علائقها والإقبال على الله تعالى بكنه الهمة، مَن كان لله كان الله له.
وزعموا أن الطريق في ذلك أن يقطع أولًا العلائق كلها، فيفرغ القلب عنها بالكلية من الأهل والمال والوطن وعن العلم والولاية والجاه.
ثم لا يخلو بنفسه في زاوية مع الاقتصار على الفرائض والرواتب ويجلس فارغ الهم مجموع القلب، ولا ينزع فكره بقراءة القرآن ودرسه ولا بالتأمل في تفسيره ولا بكتب حديث وحفظه، بل يجتهد أن لا يخطر بباله شيء سوى ذكر الله قائلاً بلسانه: الله الله الله على الدوام مع حضور القلب إلى أن ينتهي إلى حالة يترك فيها تحريك اللسان، ويرى كأن الكلمة جارية على اللسان، ثم يصير إلى أن ينمحي أثره عن اللسان فيصادف قلبه مداومًا على الذكر، ثم يواظب إلى أن ينمحي عن القلب صورة اللفظ وحروفه وتبقى معنى الكلمة جاريًا مجردًا في قلبه حاضرًا فيه كأنه لازم له لا يفارقه، وله اختيار إلى أن ينتهي إلى هذه الحالة واختيار في استدامة هذه الحالة بدفع الوسواس، وليس له اختيار في استجلاب رحمة الله، بل هو بما فعله قد تعرض لنفحات الرحمة، فلا يبقى له إلا الانتظار لما يفتح الله من رحمة فتحها على أوليائه وأنبيائه عليهم السلام.
وعند ذلك إذا صدقت إرادته وذكيت فطرته وقويت همته ولم يجاذبه شهواته فيلمع لوامع الحق في قلبه، فتكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ثم يعود وقد يتأخر، وإن عاد فقد ثبت، وقد يكون مختطفًا، وإن ثبت فقد يطول ثباته، وقد لا يطول، وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق، وقد يقتصر على فن واحد ومنازل أولياء الله تعالى فيه لا تحصى.
وقد رجع هذا الطريق إلى تطهير محض من جانب العبد وتصفية وجلاء ثم استعداد وانتظار فقط.
ومهما حصل ذلك كان الله هو المتولي لقلب عبده والمتكفل لتنويره بأنوار العلم، وإذا تولى الله أمر القلب فاضت الرحمة وأشرق النور في القلب وانشرح الصدر وانكشف له سر الملكوت وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية، فليس على المريد إلا الاستعداد بالتصفية المجردة وإحضار الهمة مع الإرادة الصادقة والتعطش التام والترصد والتعرض لنفحات الله والانتظار لما يفتحه الله تعالى من الرحمة؛ إذ الأنبياء وكذا الأولياء عليهم السلام انكشف لهم الأمور وفاض على صدورهم النور لا من جهة التعلم والدراسة للكتب، بل بالزهد في الدنيا والتبري عن علائقها والإقبال على الله تعالى بكنه الهمة، مَن كان لله كان الله له.
وزعموا أن الطريق في ذلك أن يقطع أولًا العلائق كلها، فيفرغ القلب عنها بالكلية من الأهل والمال والوطن وعن العلم والولاية والجاه.
ثم لا يخلو بنفسه في زاوية مع الاقتصار على الفرائض والرواتب ويجلس فارغ الهم مجموع القلب، ولا ينزع فكره بقراءة القرآن ودرسه ولا بالتأمل في تفسيره ولا بكتب حديث وحفظه، بل يجتهد أن لا يخطر بباله شيء سوى ذكر الله قائلاً بلسانه: الله الله الله على الدوام مع حضور القلب إلى أن ينتهي إلى حالة يترك فيها تحريك اللسان، ويرى كأن الكلمة جارية على اللسان، ثم يصير إلى أن ينمحي أثره عن اللسان فيصادف قلبه مداومًا على الذكر، ثم يواظب إلى أن ينمحي عن القلب صورة اللفظ وحروفه وتبقى معنى الكلمة جاريًا مجردًا في قلبه حاضرًا فيه كأنه لازم له لا يفارقه، وله اختيار إلى أن ينتهي إلى هذه الحالة واختيار في استدامة هذه الحالة بدفع الوسواس، وليس له اختيار في استجلاب رحمة الله، بل هو بما فعله قد تعرض لنفحات الرحمة، فلا يبقى له إلا الانتظار لما يفتح الله من رحمة فتحها على أوليائه وأنبيائه عليهم السلام.
وعند ذلك إذا صدقت إرادته وذكيت فطرته وقويت همته ولم يجاذبه شهواته فيلمع لوامع الحق في قلبه، فتكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ثم يعود وقد يتأخر، وإن عاد فقد ثبت، وقد يكون مختطفًا، وإن ثبت فقد يطول ثباته، وقد لا يطول، وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق، وقد يقتصر على فن واحد ومنازل أولياء الله تعالى فيه لا تحصى.
وقد رجع هذا الطريق إلى تطهير محض من جانب العبد وتصفية وجلاء ثم استعداد وانتظار فقط.
رق منشور
واعلم أن أهل التصوف مالوا إلى العلوم الإلهامية دون الاستدلالية والتعليمية؛ فلذلك لم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون؛ لأنهم قالوا: الطريق تقديم المجاهدة كما قال تعالى: والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [العنكبوت: ٦٩]، وذلك…
.
وأما النظار وذوو الاعتبار فلم ينكروا وجود هذه الطريقة وإمكانها وإفضائها إلى المقصد على الندور؛ فإنه أكثر أحوال الأنبياء والأولياء عليهم السلام، لكن استوعروها واستبطؤوا ثمرتها واستبعدوا اجتماع شروطها، وزعموا أن محو العلائق إلى ذلك الحد كالمتعذر، وإن حصل في حالة فثباته أبعد منه؛ إذ أدنى وسواس وخاطر يشوش القلب، وقال صلى الله عليه وآله: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن.
وفي أثناء هذه المجاهدة قد يفسد المزاج ويختلط العقل ويمرض البدن، وإذا لم يتقدم رياضة النفس وتهذيبها بحقائق العلوم نشبت بالقلب خيالات فاسدة تطمئن النفس إليها مدة طويلة إلى أن تزول والعمر ينقضي دون النجاح فيه.
فكم من صوفي بقي في خيال واحد ثلاثين سنة ونحوه؟! ولو كان قد أتقن العلم من قبل لانفتح له وجه الالتباس في أسرع زمان.
فالاشتغال بطريق التعلم أوثق وأقرب إلى الغرض.
فقالوا: لا بد أولًا من تحصيل ما حصله العلماء رحمهم الله وفهم ما قالوه ثم بعد ذلك بالانتظار لما لم ينكشف لهم فعساه بالمجاهدة بعد ذلك.
هذا ما ذكره الشيخ الغزالي في كتاب الإحياء بأدنى تلخيص وتغيير.
والأليق أن يمزج السالك إلى الله بين الطريقين فلم يكن تصفيته خالية عن التفكر، ولا تفكره خاليًا عن التصفية، بل يكون طريقه برزخًا جامعًا بين الطريقين كما هو منهج الحكماء الإشراقيين إذ لا منافاة بينهما.
وأما النظار وذوو الاعتبار فلم ينكروا وجود هذه الطريقة وإمكانها وإفضائها إلى المقصد على الندور؛ فإنه أكثر أحوال الأنبياء والأولياء عليهم السلام، لكن استوعروها واستبطؤوا ثمرتها واستبعدوا اجتماع شروطها، وزعموا أن محو العلائق إلى ذلك الحد كالمتعذر، وإن حصل في حالة فثباته أبعد منه؛ إذ أدنى وسواس وخاطر يشوش القلب، وقال صلى الله عليه وآله: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن.
وفي أثناء هذه المجاهدة قد يفسد المزاج ويختلط العقل ويمرض البدن، وإذا لم يتقدم رياضة النفس وتهذيبها بحقائق العلوم نشبت بالقلب خيالات فاسدة تطمئن النفس إليها مدة طويلة إلى أن تزول والعمر ينقضي دون النجاح فيه.
فكم من صوفي بقي في خيال واحد ثلاثين سنة ونحوه؟! ولو كان قد أتقن العلم من قبل لانفتح له وجه الالتباس في أسرع زمان.
فالاشتغال بطريق التعلم أوثق وأقرب إلى الغرض.
فقالوا: لا بد أولًا من تحصيل ما حصله العلماء رحمهم الله وفهم ما قالوه ثم بعد ذلك بالانتظار لما لم ينكشف لهم فعساه بالمجاهدة بعد ذلك.
هذا ما ذكره الشيخ الغزالي في كتاب الإحياء بأدنى تلخيص وتغيير.
والأليق أن يمزج السالك إلى الله بين الطريقين فلم يكن تصفيته خالية عن التفكر، ولا تفكره خاليًا عن التصفية، بل يكون طريقه برزخًا جامعًا بين الطريقين كما هو منهج الحكماء الإشراقيين إذ لا منافاة بينهما.
شرح أصول الكافي لصدر المتألهين قدس سره
أخبرني عنه [ابن الفارض] بعض أصحابه أنه ترنم يومًا وهو في خلوة ببيت الحريري (صاحب المقامات) وهو:
من ذا الذي ما ساء قط
ومن له الحسنى فقط
قال: فسمع قائلًا ولم يَرَ شخصَه وقد أنشد:
محمد الهادي الذي
عليه جبريل هبط
وفيات الأعيان: ٤٥٥/٣
من ذا الذي ما ساء قط
ومن له الحسنى فقط
قال: فسمع قائلًا ولم يَرَ شخصَه وقد أنشد:
محمد الهادي الذي
عليه جبريل هبط
وفيات الأعيان: ٤٥٥/٣