رحيق الأولين 📚
32 subscribers
5 photos
1 file
قناة دعوية مبنية على الكتاب والسنة، بفهم الصحابة والسلف.
Download Telegram
^
"رَحِيق الْأَوَّلِين"

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستشفعه ونستهدِهِ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا بربوبيته وإثباتًا لِأسمائه وصفاته وإرغامًا لمن جحد بها وكفر وأشهد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وخير السنن سنن محمد صلى الله عليه وسلم وأشرف الحديث ذكر الله وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عوازمها وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدي هدي الأنبياء وأشرفُ القتلِ قتلُ الشهداء وشرها العمل على الضلالة بعد الهدى وخير العلم ما ينفع وخير الهدي ما اتبع وشر العمى عمى القلب وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دُبُرَ ومنهم من لا يذكر الله إلا هجراً وأعظم الخطايا اللسان الكذوب وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله وخير ما وقر القلوب اليقين والارتياب من الكفر والنياحة من عمل الجاهلية والغلول من جمر جهنم والشعر مزمار إبليس والخمر جامع الكفر والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون وشر المكاسب كسب الربا وشر المآكل مأكل مال اليتيم والسعيد من وعِظ بغيره وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والآخرة أمرها وملاك العمل خواتيمه وكل ما هو آت قريب وسباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ويفتح الله برحمته على من عصاه ثم تاب ومن يتألى على الله يكذبه ومن يغفر يغفر الله له ومن يعفو يعفو الله عنه ومن يكظم الغيظ يجزه الله ومن يصبر على الرزايا يعوضه الله ومن يتبع السمعة يُسْمِعُ الله به ومن يصبر يضاعف الله له ومن يعصي الله يعذبه.
اللهم اغفر لي ولكم ولمن قرأ مقالنا هذا وأستغفر الله لي ولكم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
👍4
^
مقدمة في اسم القناة:


رَحِيقِ الْأَوَّلِينَ لغةً واصطلاحًا:

لغةً

رحيق: خلاصة الشيء أنقاه وأطيبه وأصلحه وأنفعه.

الأولين: اسم لكل من سبق في كل شيء.

اصطلاحًا

رَحِيقِ الْأَوَّلِينَ: خلاصة، مثلًا، نقول: إليكم ما كان أصلحه لكم في دينكم ودنياكم وأنفعه، مما هو دين لكم. وقد قيدناه في الصحابة رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم. فرحيق الأولين بخلاصة الحق الثابت عندنا والصحيح قطعي الدلالة وقطعي الثبوت، الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

فقد اخترنا هذا الاسم المميز عسى أن يروق للوافدين إلى هذه القناة، أولًا، وثانيًا كونه مميزًا بالنسبة عند القراءة، وكذلك مميزًا وواضحًا وبينًا وجليًا، لأنه يحتوي على اسم يدل على معنى عام بعينه وخاص بذاته.

فعام بعينه: عام بدلالته، أنه رحيق للجيل الأول، والذين هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: “خَيْرُكُمْ قَرْنِي”.
صحيح البخاري ٦٦٩٥


وخاص بذاته: هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: “عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ”.
أخرجه مطولاً أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٤)، وأحمد (١٧١٤٤)


وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: “الأنْصارُ لا يُحِبُّهُمْ إلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُهُمْ إلَّا مُنافِقٌ، فمَن أحَبَّهُمْ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَهُمْ أبْغَضَهُ اللَّهُ”.
أخرجه البخاري (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥)


وهم الذين زكاهم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}.
الفتح: ١٨

وهم الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}.
التوبة: ١٠٠

وهم الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.
الفتح: ٢٩


فكيف لا نسمي أسماءنا بهم؟ وكيف لا نتكنى بهم؟ وكيف لا نجعل كتبنا محصورة بذكرهم وبقولهم؟

وأما في المعنى الخاص، فقد جاء عند أهل السنة والجماعة من باب الحصر والتقييد أن كل علم لا يكون محصورًا على قول الصحابة رضوان الله عليهم، ولا على فهمهم، فهو منقوص مردود، لا طعم ولا حجة فيه.

والحجة قائمة بقال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، ومقرونة بفهم الصحابة رضوان الله عليهم.
ففهمهم أصحُّ الأفهام، فهم الذين نزل فيهم القرآن والسنة، ففهموها وعقلوها واعتقدوها وعملوا بها.

فكيف لا نحصر علمنا على فهمهم؟ وكيف لا نشرب من حوضٍ جعلوه لنا لنقتدي به ونسير عليه، حتى لا نضل عن الطريق، ولا نخرج عن المنهج، ولنبقى على الحق؟

ومن المعلوم أن هذا بعض ما ذكرنا، ولو أحببنا أن نطيل لأطلنا، ولكن مخافة السآمة أوجزنا لكم في المقدمة لاسم القناة.

هذا والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
👍2
^
فصلٌ في الطائفة المنصورة
       

            بسم الله الرحمن الرحيم

القاعدة الأولى:

إن أهل الحديث هم الطائفة المنصورة.

فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تَزالُ طائفةٌ من أُمَّتي قائمةً بأمرِ اللهِ ، لا يَضُرُّهم مَن خذلهم ، ولا مَن خالفهم ، حتى يأتىَ أمرُ اللهِ ، وهم ظاهِرُونَ على الناسِ.
أخرجه مسلم (١٠٣٧) بلفظه، والبخاري (٣٦٤١)، وأحمد (١٦٩٣٢)


وفي رواية للترمذي من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تَزالُ طائفةٌ من أُمَّتي مَنْصُورِينَ ، لا يَضُرُّهم خُذْلانُ مَن خذلهم ، حتى تقومَ الساعةُ”.

أخرجه الترمذي (٢١٩٢)، وابن ماجه (٦) باختلاف يسير، وأحمد (١٥٥٩٦) بنحوه مطولاً، وابن حبان (٦١) واللفظ له


وقد نقل أبو الفتوح الطائي الهمذاني عن الجمع الغفير والعدد الكبير من علماء الأمة وأعيان الأئمة، مثل عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، ويزيد بن هارون، وإبراهيم بن حسين، ونزيل الهمذاني، أن المراد بالطائفة المذكورة في الخبر هم أصحاب الحديث وأهل الآثار.

والله سبحانه وتعالى أعلى أعلم.
👍2
^
القاعدة الثانية:


إن أصول أهل الحديث أصح الأصول وطريقتهم أصح الطرق

وهذا بالإجماع، فالأصول التي قررها أهل الحديث أصح من الأصول التي قررها غيرهم، والمنهج والطريق الذي سلكه أهل الحديث أصح من المنهج والطرق التي يسلكها غيرهم، وذلك لأن منها: أن أهل الحديث بنوا هذه الأصول على أدلة من الكتاب والسنة وفهم الصحابة.

وكذلك منها: أن أهل الحديث اعتمدوا في أذهانهم أدلة الكتاب والسنة على فهم الصحابة وقيدوها بها.

وكذلك منها: أنهم لم يدخلوا في علوم أهل الكلام واليونانية، فأصول السلف ليس فيها شيء مبني على فهم فلاسفة اليونان ولا علم الكلام.

وكذلك منها: أن الأدلة لا تزال تُثني على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتزكّيهم باطنًا وظاهرًا، وتأمر الأمة باتباعهم والأخذ منهم، والسير على منهجهم وترك ما سواهم وعداهم.

وكذلك منها: أن أهل الحديث بنوا عقيدتهم وأصولهم على عدم المجادلة في الحق بعد ما تبيّن، فلا يعاندون الحق ولا يرفضونه ولا يتملصون منه، وأما أهل الكلام فإنهم أعداء الحق والهدى.

وكذلك منها: أن أهل الحديث بنوا مذهبهم على تقديم المنقول على المعقول، فيجعلون المنقول هو الأصل والأساس والميزان الذي توزن به العقول والأقوال والمذاهب، فالنقل ميزان والعقل موزون، والنقل هو السيد المتبوع والعقل هو العبد التابع له، فلا يقدمون على المنقول رأيًا ولا عقلًا ولا قولًا لإمام ولا مذهبًا ولا قاعدة ولا أصلًا كائنًا من كان.

وكذلك منها: أنهم لا يتعصبون لأحد من الخلق إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فليس عند أهل الحديث ما يسمى بتقديس الأشخاص أو إنزالهم منزلة تعلو على النبي أو على النص، كما هو عند الطوائف الأخرى.

وكذلك منها: أنهم لا يبنون أصولهم الشرعية على الأحاديث المكذوبة الواهية، ولا على النقولات المنكرة التي لا خطام لها ولا زمام، ولا على المرويات الضعيفة. فالأصول كلها من أولها إلى آخرها مبنية على النقول الصحيحة الصريحة.

وكذلك منها: أن أهل الحديث يردّون المتشابه إلى المحكم، ويردون المحتملات إلى الصريحات الواضحة، فلا يتبعون ما تشابه من الأدلة ويدّعون أنها المحكمة كما هو طريق أهل الزيغ والضلال.

وكذلك منها: أنهم يقولون: فلا يتعارض النقل الصريح مع العقل الصحيح، ولا يتعارض النقل مع الواقع، ولا يتعارض نص صحيح مع نص صحيح آخر، فالحق لا يتعارض مع الحق.

وكذلك منها: أن أصول أهل الحديث ومنهجهم مبني على تعظيم النصوص والدليل عملًا وقولًا واعتقادًا، وأقوالهم المتروكة مهمولة.

وكذلك منها: أن أهل الحديث في أصولهم العملية والعلمية لا يعادون ولا يوالون على مجرد الشعارات والأسماء، ولا على زخرف القول والتلبيس والرايات والجماعات وغيرها من الزيوف الكاذبة.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
👍2
^
القاعدة الثالثة:

إن الأصل المعتمد عند أهل الحديث هو التقييد باتباع الكتاب والسنة والحديث الصحيح على فهم الصحابة

اعلم أن أهل السنة يبنون عقيدتهم وأصولهم على ثلاثة أركان:

الركن الأول: الكتاب.

الركن الثاني: السنة.

الركن الثالث: فهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، من غير الخروج عن مضمون المراد من الكتاب والسنة وفهم الصحابة.

فكل فهم دون فهم الصحابة فهو مقطوع مردود عند أهل الحديث. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أَنا علَيهِ وأَصحابي”.
أخرجه الترمذي (٢٦٤١) واللفظ له، والطبراني (١٤/٥٣) (١٤٦٤٦)، والحاكم (٤٤٤)


وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ”.
أخرجه مطولاً أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٤)، وأحمد (١٧١٤٤)


وقال صلى الله عليه وسلم: “خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ”.
صحيح البخاري ٦٦٩٥


فأدلة التزكية والحصر والتعيين أكثر من أن تُحصى أو تُعد، فأحببنا أن نذكِّر ببعضها.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
القاعدة الرابعة:

ليس كل من انتسب إلى أهل الحديث هو منهم، حتى يتبع طريقتهم


والمتقرر في القواعد أن الدعاوى تفتقر في ثبوتها إلى الأدلة والقرائن الصحيحة لها.

وكما هو معلوم، فإن اليوم كل الطوائف تدعي أنها هي أهل الكتاب والسنة، وأن منهجها هو الحق. فلو قرأنا لوجدنا أن الخوارج يقولون: نحن أهل الكتاب والسنة، والجهمية يقولون: نحن أهل الكتاب والسنة، والمعتزلة والأشاعرة والرافضة يقولون: نحن أهل الكتاب والسنة. وكل طائفة من هذه الطوائف تقول هذا وتدعي ادعاءً كاذبًا مزيفًا لا صحة له وعاريًا عنه.

وعليه، فالأصل أن كل من قال بهذه المقولة وجب عليه أن يلتزم بما هم عليه من قواعد وأصول واتباع. فكل من خالف أهل السنة والجماعة في أصل من أصولهم أو قاعدة من قواعدهم فهو ليس منهم، وليس على منهجهم، وليس من أهل الحديث.

هذا، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
القاعدة الخامسة:

منهج أهل الحديث مبني على قواعد وأصول في كل المسائل


وهي سواء كانت أصولية أم فرعية، كما أنهم يعتمدون في ذلك على البناء الطيب من الكتاب والسنة. فلا تجدهم يتخبطون أو يقولون بمسألة ثم يعودون فيقولون بخلافها، بخلاف باقي الفرق الضالة. فهم يقولون بالقول ثم يقولون بخلافه، ويُكَفِّرون تارة ويُبدّعون تارة على مقولتهم الأولى ومن يقول بها، وهم من أقرّها.

أما أهل الحديث، فإذا قالوا قولًا لا يتراجعون عنه إلى قيام الساعة؛ لأنهم لا يبنون تلك الأصول أو القواعد إلا على أدلة صحيحة قطعية الثبوت.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
القاعدة السادسة:

من خالف أهل الحديث ولو في قاعدة واحدة فإنه لا يعتبر منهم


وعليه نقول، إن المتقرر في القواعد عند أهل الحديث أنهم قد بنوا كل معتقداتهم، كما ذكرنا، على أصول وقواعد. وهذه القواعد قد بُنيت على قواعد أخرى لأجل تحصين القواعد العامة فقد جُعل لها قواعد خاصة.

ومن القواعد الخاصة:

أولاً: وجوب الأخذ بظاهر الدليل، وأنه لا يجوز تجاوزه إلى معنى آخر إلا بدليل يدل على هذا الانتقال.

ثانيًا: المتقرر فيه، ومن أصوله تقديم النصوص على العقول.

ثالثًا: عدم الانتقال من الحقيقة إلى المجاز إلا بالقرينة المقبولة.

رابعًا: أنهم لا يتعصبون لمتبوع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامسًا: أن أهل الحديث يعتمدون ويأخذون بخبر الآحاد الصحيح في مسائل الاعتقاد.

كذلك من أصولهم:

أنه لا يتعارض النقل الصريح مع العقل الصحيح ومنها اتباع المحكم وترك المتشابه، والأخذ بالصريح وترك المحتمل، ووجوب رد الأمور المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة وترك ما عداهما، وعدم جواز، وحرمة، تتبع الرخص عندهم، والدعوة إلى الاتباع وترك الابتداع.

ومن المتقررات التي توافقوا عليها أن الموالاة والمعاداة إنما تُعقد على دين الله سبحانه وتعالى اتباعًا أو مخالفة، فلا يوالون على عصبية قبلية أو راية حزبية أو جماعة أو غيرها، وهم يوالون على قدر الدين ويتركون ما عداه.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
القاعدة السابعة:

أهل الحديث يستعملون مع من خالفهم العدل والإنصاف

وهذا هو الحق الذي لا ينكره إلا جاحد ظالم متعسف. فالعدل قيمته كبيرة عند أهل الحديث لأنهم يعملون به وينزلونه في كل أمورهم الشرعية، وذلك اتباعًا لقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}.
النحل: ٩٠


وكذلك قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ}.
الأنعام: ١٥٢


وقوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ}.
المائدة: ٨


فكذلك فإن المتقرر عندهم من القواعد أن الحق يُقبل ممن جاء به وإن كان أبعد بعيد، والباطل يُرد عليه وإن كان أقرب قريب.

وكذلك من المتقرر عندهم أنه لا مدخل للشهوات والتشفي والغيظ والانتقام في باب التكفير والتبديع والتفسيق، فنحن لا نُبدِّع ولا نُفسِّق ولا نَظلِم ولا نُكفِّر من باب الانتقام، بل نكون لذلك مقتدين بالنص، ملتزمين به، لا نخرج عنه بأي حال من الأحوال.

وكذلك من المتقرر عندهم أن لازم القول ليس قولًا، إلا إذا عارضه والتزمه، أي أن يكونوا مقيدين به كعرض والتزام، فإذا لم يعارضوه ولم يلتزموه، فلا يُعتبر لازم القول قولًا.

وكذلك من المتقرر عند أهل السنة والجماعة الاقتصار في النقض على موضع الضرورة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فلا غلو ولا تقصير فيه، ولا يزيدون عليه في أي وجه من الوجوه.

وكذلك من المتقرر عند أهل السنة والجماعة اغتفار قليل الخطأ الصادر من المرء الصالح في كثير صوابه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أقيلوا ذَوي الهيئاتِ عثَراتِهم إلا الحدودَ”.
أخرجه أحمد (٢٥٥١٣)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٢٩٣)


وكذلك من المتقرر عندهم أن الشخص الواحد تجتمع فيه موجب الحب وموجب البغض فيُوجب الحب على قدر الإيمان والتقوى والورع والالتزام.
ويُوجب البغض والعداء والمعاداة على قدر الابتعاد وترك الكتاب والسنة.

كذلك من المتقرر عند أهل السنة والجماعة عدم التكفير عند الوقوع في المخالفة التي قد تخفى حتى تقوم الحجة الرسالية التي يكفر بها من خالفها أو يُبدّع ويُفسّق، وأما قبل قيام الحجة فلا يتعرضون له بالتكفير ولا بغيره. وهذا من العذر والإنصاف، ما لم يكن ذلك في أصل الدين.

وكذلك من القواعد المعتبرة عند أهل السنة والجماعة أنهم يعذرون بالجهل والخطأ في الأمر الذي يحتمل الجهل والخطأ، وذلك ما لم يكن في أصل من أصول الدين.

وكذلك من المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن كلام الأقران يُطوى ولا يُروى، وقد جعلوا لذلك شروطًا فيه على مجمله وقصره.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
القاعدة الثامنة:


القول الخطأ مردود، وإن كان قائله من أهل الحديث

فلا فرق في القول الخطأ بين من قاله من أئمة أهل الحديث أو من قاله من دون أهل الحديث. فنحن لا نقدس أحدًا ولا ننزله منزلة العصمة، فالمخطئ نقول له مخطئ ونوقفه عند خطئه، والمصيب نقدره ونكرمه وننزله منزلته، وإن كان أبعد بعيد. وهذا من الإنصاف والعدل.

وكذلك فإن الأصل فيها أن أهل الحديث مقيدون بتلك المسألة، وفهمهم متى خالف منه أحد شيئًا مما هو متقرر عندهم من الكتاب والسنة وكما ذكرنا فإنهم لا يتمسكون بخطئه كما يفعل غيرهم من مخالفي الحديث.

فإنهم عندما تخبرهم بأنه قد وقع في سقطة وجب عليه أن يرجع عنها. والعياذ بالله، كأن لسان حالهم كحال من كان قبلهم من الأمم، كما قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.
الأعراف: ٢٨


فهم لا يقفون إلا عند النص، ولا يقولون إلا بالنص.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
القاعدة التاسعة:

الحق لا يخرج عن أهل الحديث


كما إن كل من تتبع واستقرأ النصوص الواردة وجد أن الحق لا يخرج عن أهل الحديث، فلا فهم كمثل فهمهم، ولا أخذ للنصوص كأخذهم، ولا وقوف عند النصوص كوقوفهم. فهم لا يقولون قولًا حتى يسبقوه بـ “قال الله” و”قال الرسول صلى الله عليه وسلم”، ولا يفتون في مسألة حتى يرجعون فيها إلى فهم الصحابة رضوان الله عليهم.

فتجدهم دائمًا واقفين عند النصوص: “قال الله” و”قال الرسول صلى الله عليه وسلم” والسنة الصحيحة المعتبرة. فهم لا يقولون بالمنقولات الضعيفة أو المكذوبة أو المنكرة، بل هم يقيدونها بالسنة الصحيحة المعتبرة.

فهم لا يقولون قولًا حتى يتأكدوا من النصوص، وأن تكون النصوص من الكتاب والسنة صريحة الدلالة قطعية الثبوت. فإذا قالوا فيها، قالوا: “هكذا فهمها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم”. فلا يقولون قولًا يخرجون فيه عن الكتاب والسنة وفهم الصحابة.

ولذلك فإن الحق لا يخرج عنهم، ولا يخرجون عن الحق.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
القاعدة العاشرة:

الاختلاف قد يكون في مسألة من المسائل، ولكنه لا يفرق بين أهل الحديث لأنه اختلاف فهمٍ


وكما أن هذه من القواعد العظيمة والمهمة جدًا، والتي تُبنى عليها عقيدة صحيحة راسخة، فهي أن ليس كل اختلاف يدخل فيه الولاء والبراء والخصومة والعداء.

لأن أهل الحديث يُميزون بين الخلاف في أصل الدين والخلاف في فروع الدين:
فأصل الدين ثابت عندهم، لا يتجزأ ولا يتبعثر، فمن خالفهم فيه أخرجوه منه، كما ذكرنا في القواعد السابقة.
أما بقية الخلافات التي توجد بين أهل الحديث وغيرهم، فهذه لا علاقة لها بالولاء والبراء.

وكذلك، يقسمون الخلاف إلى أقسام:

أولًا: خلاف التضاد.

وهو كخلاف أهل الحديث مع كل من خالفهم في قاعدة أو أصل من أصولهم، وهذا واضح بيّن جليّ، كما هو خلافنا مع الأشاعرة، والرافضة، والصوفية القبورية، والجهمية، والمعتزلة، وبقية الطوائف والفرق الضالة.

فخلافنا معهم خلاف عقائدي، فنحن نفاصلهم، ونبغضهم، ونعاديهم لمخالفتهم الكتاب والسنة. وخلافنا معهم ليس خلافًا لا يستلزم العداء والبغض والمفاصلة، بل هو من الخلاف الموجب للعداوة والبغضاء والمفاصلة.

ثانيًا: الخلاف الوارد في المسائل الإجماعية.

وكل من قرأ في كتب السلف وجد أن هناك إجماعات قد تباينت واختلفت فيما بينها في مسألة من المسائل، ومع ذلك فإنهم في هذه المسائل لا يدخلون الولاء والبراء والمفاصلة والعداء والبغض.

لأن الإجماعات التي لا تكون مبنية على قول النبي صلى الله عليه وسلم واتفاق الصحابة الأولين مثل الخلفاء الراشدين، لا يدخلونها في خلاف التضاد، ولا تنطبق عليها أحكام الخلاف الأول.

ثالثًا: خلاف الاجتهاد.

وهو خلاف بين طائفتين، سواء من أهل الحديث أو من غيرهم، في مسألة قد اجتهد فيها كل طرف لتحصيل الحق. فلا ضرر أن يكون هذا الخلاف غير مخرج من الملة، وغير موجب للبغض أو العداء.

فكلا القولين قد يكون صحيحًا لأن المسألة مرجوحة بالنسبة لأحدهما وراجحة بالنسبة للآخر. ولا يدخل هذا في مسائل العقائد والاعتقاد، وهو أكثر من أن يُحصى أو يُعد.

رابعًا: خلاف الأفضلية.

وهو خلاف في أفضلية قول أو فعل. وغالب ما يأتي في هذا الباب يكون خلافًا في أفضلية فعل الشيء بطريقة أو هيئة معينة أو تركه بتلك الطريقة.
مثل شرب الماء واقفًا أو جالسًا؛ فالأفضل شربه جالسًا، ولا شيء عليه إن شربه واقفًا إن شاء الله.

وهذا النوع من الخلاف لا يوجب أن يدخل فيه الولاء والبراء.

وكما هو متقرر في القواعد، فإن الخلاف في المسائل الاجتهادية لا يجوز أن يُفسد المودة أو يُغير المحبة.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
^
ترقبوا ردودنا على أهل البدع في "صمصامنا مسلول على مخالفِ رسول"
❤‍🔥4🔥1💯1🏆1
^
صِمْصَامُنا مَسْلولْ على مُخالِفِ الرَّسولْ

{ بِدعةُ المَولِد }
❤‍🔥7💯1🏆1
‎⁨صمصامنا_مسلول_على_مخالف_الرسول_1⁩.pdf
4.5 MB
^
{ بِدعةُ المَولِد }
❤‍🔥7👍2🏆2💯1