مختارات
530 subscribers
156 photos
11 videos
11 files
27 links
أُغالِبُ النَّفسَ في سِرِّي وفي علَني
فأغلِـبُ النَّفسَ أحيانًا وتَغلِبُني
Download Telegram
حريّ بالمسلم، في زمن كثرت فيه الملهيات وتشعّبت فيه السُبُل، أن يخلو بنفسه خلوة محاسبة وتفكّر، ينظر فيها أين يضيع وقته، وما الذي يشغل فكره، وبماذا يحدّث نفسه والناس. فإن وجد خيرًا يقربه من الجنة فليحمد الله وليزدد منه، وإن وجد شرًّا يقرّبه من النار فليجاهد نفسه على تركه، وليبتعد عنه قبل أن يُؤخذ على غفلة.
"وأنتَ أعلمُ يا اللهُ أنَّ دَمي
‏يجري بحبِّكَ، فانصرني على ذاتي!"
قال قتادة رحمه اللّه:

"يا ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا عن نشاط، فإن نفسك مائلة إلى السامة والفتور والملل، ولكن المؤمن هو المتحامل، والمؤمن هو المتقوي، والمؤمن هو المتشدد، وإن المؤمنين هم العجاجون إلى اللّٰه الليل والنهار، والله ما زال المؤمن يقول: ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم في السر والعلانية.."
ربما لا تحب أن يشفق عليك الآخرون، لكنك لا تمانع من أن تشفق على ذاتك. الشفقة تعني الشعور بالأسى على النفس لكونك لم تنل حقك في مكانٍ ما، أو لتعرضك للظلم أو الإساءة بشكل أو بآخر، أو لكونك ضحية.. ضحية الظروف السيئة والمرض والمكائد والتوقيت غير الملاءم، أو ربما تكون الشفقة من نوع "أضاعوني وأي فتى أضاعوا". قرأت لأحدهم: «الشفقة على الذات هي بلا منازع أشد المخدرات تدميرًا؛ فهي تسبب الإدمان، وتمنح متعة لحظية، وتفصل الضحية عن الواقع». بشار بن برد قال مرةً:

طبعتُ على ما فيّ غير مخير
هواي، ولو خيرتُ كنتُ المهذّبا

أريد فلا أعطى، وأعطى ولم أرد
وقصّر علمي أن أنال المغيّبا !

وقد أبان في هذين البيتين عن الشفقة في صياغتها المثالية، فجمع بين الأسى على القدر السابق، والركون لجبر الطبع (تراخي الإرادة والفعل الحرّ)، والامتعاض من حوادث الوقت التي لا تجري وفق ما يشتهي، وأضاف إلى ذلك الأسى على الجهل بالغيب، وهذا الجهل من نواقص الإنسان التي يستحيل علاجها.
يبدو أن هذه الشفقة تمثل إحدى الدفاعات النفسية التي قد يلتذّ بها الإنسان المتعب من مكابدة الحياة، ويوظفها لمواجهة إحباطاته المتكررة، فهي شكل من أشكال المواساة الذاتية، لاسيما في غياب المواسي، وهي بالتأكيد «إحدى أكثر الاستجابات غير المجدية في تجارب الحياة»، فهي تضخم أوهام الذات وخيالاتها عن أهميتها وإمكاناتها، وتكرّس سوداوية المظلومية المقعِدة.
عندما سُأل خورخي بورخيس: هل ترى أن "الشفقة على الذات" سمة العصر؟ أجاب بأنه لا يدري، إلا أن الشفقة منتشرة عند الأمريكيين… «إذا واصلت الشعور بالأسف على نفسك فستكون أكثر حزنًا» كما يقول محقًا، والمؤمن يكبح دوافع الشفقة على الذات بترويض القلب على الرضا بالمقادير، وتقوية الإرادة على فعل الصواب، ومجافاة التفكير بالأنا والانشغال بها وبشؤونها الباطنة وخواطرها الكثيرة عن العمل المجدي والحركة الصحية والتواصل الفاضل.
"وقد يصرف اللّٰه اليوم عنكِ شيئًا تحبه فتأسف عليه، ويتفطر قلبك أسى على فواته، وفي علم اللّٰه السابق وعلمه المحيط أن وقوعه لك، ووصولك إليه، وحصولك عليه يضرّك في دينك أو دنياك، فحماك منه - لا بخلا ولا عجزا - وإنما رحِمة ورأفة، وعناية ورعاية، ولطفا وعطفا، وكفاية ووقاية".
عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن اللهِ عز وجل أنه قال: ابنَ آدمَ اركعْ لي أربعَ ركَعاتٍ من أولِ النهارِ أكْفِكَ آخِرَه.

في هذا الحديثِ يُنبِّئُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّه قال: "ابنَ آدمَ، اركَعْ لي"، أي: صلِّ مُخلِصًا لي "أربعَ رَكعاتٍ مِنْ أوَّلِ النَّهارِ"، قيلَ: صلاةُ الضُّحَى، وقيلَ: صلاةُ الفجرِ؛ سُنَّتُه وفرْضُه، "أكْفِكَ آخِرَه"، أي: أدفَعْ عنْكَ وأُرِحْكَ مِنْ هُمومِك وأمورِك الَّتي تُقلِقُك، وقيلَ: مِنَ الذُّنوبِ والآفاتِ إلى آخِرِ النَّهارِ.
من أبلغ الأساليب القُرآنية المعنيّة بتوطيد النّفس على مُخالفة الهوى؛ قوله تعالى: ﴿أمْ للإنسانِ ما تمنّى﴾، فالنّفس مجبولة على كثرة التمنِّي، والسَّعي وراء تحقيق هذه الأمنيات، ولكنّ الله برحمته يعلّمنا أنّ كثيرًا منها لا يتحقق، فليس كلّ ما يتمنّاه المرء يُدركه وإن بلَغ من السَّعي والتحصيل. وفي هذه الآية عدّة إشارات سلوكيّة؛ منها: أنّها تقوّم تصوّرات المؤمن تجاه أمنياته وبلوغها، وفيها تعميق لصلة النّفس بربِّها وتهذيبٌ لها، فليس بالضرورة أن يُوهب لها كلّ ما تطمع وتُريد، فقد يكون المنع هو عين العطاء. وقد يكون تحقُّق الأُمنية والحصول عليها؛ بمثابة الحرمان الذي سيفقد به أمورًا كثيرة كانت بيده، لذلك جاء الخطاب القُرآني بعد هذه الآية: ﴿فللّهِ الآخرةُ والأولى﴾. ليعلم المؤمن أنّ أمره كلّه راجعٌ لله، منه ابتداءً وإليه انتهاء …
‎⁨الهجرة إلى رمضان⁩.pdf
1 MB
بفضل الله..
بين يديكم رسالة قصيرة بعنوان:

الهجرة إلى رمضان

أسأل الله أن ينفع به كاتبه وقارئه وعموم المسلمين. اللهم بلغنا رمضان وبارك لنا فيه. آمين.
"يجتاحني خوفُ العصافير التي
نسيَتْ مدى التحليق من أن تُطلَقا".
من كتاب: قيمة الزمن عند العلماء
{وَلَن تَجِدَ من دونه مُلْتَحَدًا]

أي: لن تجد من دون ربِّك ملجأ تلجأ إليه ولا مَعاذًا تعوذ به! فإذا تعيَّن أنَّه وحده الملجأ في كلِّ الأمور؛ تعيَّن أن يكون هو المألوه المرغوب إليه في السرَّاء والضرَّاء، المفتَقر إليه في جميع الأحوال، المسؤول في جميع المطالب.

— السعدي.
قال الحسن البصري:

المؤمن في الدنيا كالغريب، لا ينافس في عزّها، ولا يجزع من ذلها، للناس حال وله حال، الناس منه في راحة، ونفسه منه في شغل.
"همومٌ ساقتك إلى المحراب فصليت؛ خيرٌ من سرورٍ قادك إلى الغفلة فتماديت!".
"وإذا أبغض الله شخصاً، تركهُ دائم التعثير متخبطاً في كل حال، ولم يخلق له همة لطلب المعالي وشغله بالرذائل عن الفضائل".

- ابن الجوزي.