Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
علم النفس الكلي والذكاء. ما هو الفرق بين الثقافات التحليلية والثقافات الكلانية؟
الجزء 2 من الحوار مع دميتري أوشاكوف
#الذكاء
#علم_النفس
الجزء 2 من الحوار مع دميتري أوشاكوف
#الذكاء
#علم_النفس
❤14👏7👍3
الأسطورة والتحليل النفسي
سعد سوسه
إن الموضوعات الرئيسية التي تناولتها الأسطورة هي خلق الكون والإنسان، والموت، وكيفية حصول الشعب على الموطن الذي يسكنه وما أشبه ذلك. وتلعب الأسطورة دورًا رئيسًا في الحياة الاجتماعية والدينية للشعوب البدائية، خاصة وأن طقوس تلك الشعوب، واحتفالاتها، ونظمها الأخلاقية والاجتماعية تحتاج إلى تبرير، أو ربط بالماضي، وإلى جو من التقريب (1).
الأساطير: الأباطيل والأساطير أحاديث لا نظام لها، كذلك يقال: سطر فلان على فلان إذا زخرف له الأقاويل ونمقها، وتلك الأقاويل هي الأساطير والسطر. وقالوا عن الأسطورة أحدوثة وأحاديث، ولا بد لإكمال المعنى أن نتطرق إلى ورود كلمة الأساطير في القرآن الكريم والتي وردت في سورتين فقط؛ ففي سورة الأنفال نقرأ: {وإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}.
إن مصطلح الأسطورة يدل على مجموعة خاصة من الرموز الدينية التي تتميز من مفردات السلوك الرمزي كالعبادات والطقوس وأماكنها، وأحداث الأسطورة وموضوعاتها خارقة ليست مألوفة، فشخوصها من الآلهة والأبطال من البشر الذين يقومون بأعمال غير اعتيادية تختلف عن أعمال البشر الاعتياديين.
ويقول العالم الفرنسي كلود ليفي شتراوس عن الأسطورة: "هي حكاية تقليدية، تلعب الكائنات الماورائية أدوارها الرئيسة". إن الأسطورة الحية في المجتمعات البدائية القديمة تنتج نماذج السلوك البشري وتضفي على الوجود قيمة ومعنى.
فالأسطورة تروي تاريخًا مقدسًا جرى في الزمن البدائي، وهو زمن البدايات؛ بعبارة أخرى تحكي لنا الأسطورة كيف جاءت حقيقة ما إلى الوجود بفضل مآثر أقرتها الكائنات العليا، لا فرق بين أن تكون هذه الحقيقة كلية كالكون مثلاً، أو جزئية كأن تكون جزيرة، أو نوعًا من النبات، أو مملكة يسكنها الإنسان، أو مؤسسة، إذ هي سرد لعملية الخلق (2).
إذن فالأسطورة تركز على ماضي البشرية وحضارتها؛ لأنها في أساسها ليست مجرد ماضٍ للبشرية بل هي ماضٍ مقدس، أو على الأقل ينحو إلى القدسية، وهذه القداسة تلعب دورًا في حاضر البشرية أيضًا وتشارك وتؤثر في حياتها المعاصرة وتاريخها وحضارتها. فالأسطورة وتصوراتها الشعرية لم تكن مجرد قصة رمزية، بل هي ثوب اختاره البدائي بعناية للفكر المجرد.
إن دراسة الأساطير تقودنا إلى استبانات متناقضة، ففي الأسطورة متسع للحصول على أي شيء، ويبدو أن تتابع الأحداث لا يخضع لأي قاعدة من قواعد المنطق أو من قواعد التواصل. ومهما قُبِلت الأساطير على أوجهها، يبدو أنها تظل مقتصرة على كونها شكلاً أوليًا من أشكال النظر النفسي.
ومن هذا كله نجد أن الأسطورة هي نظام فكري متكامل، استوعب قلق الإنسان الوجودي وتوقه الأبدي لكشف النواقص التي يطرحها محيطه، والأحاجي التي يتحداه بها النظام الكوني المحكم الذي يتحرك ضمنه.
مع بداية العقد الثاني من القرن العشرين برزت مدرسة التحليل النفسي بزعامة كل من سيجموند فرويد وكارل يونغ، حيث ركز هذا الاتجاه على الجانب النفسي وتحليله. وقد اهتم كلا العالِمَين بتفسير الأسطورة من الجانب النفسي، ولقد برزت أبحاث العالم فرويد لتشمل كل المسائل ذات الطابع الإنساني، شاملةً بذلك الفرد والمجتمع والحاضرة؛ فمؤلفات فرويد مثل "الطوطم والتابو"، و"قلق في الحضارة" والكثير من المؤلفات لم تهتم فقط بالجانب النفسي، بل تعدته لتشمل كافة فعالياته الثقافية.
إن الجهد العلمي الذي بذله فرويد ترك أثرًا مهمًا في الثقافة المعاصرة، وأصبح أساسًا فكريًا وقاعدة انطلقت منها أتباعه ليطبقوا أبحاثهم في المجالات الاجتماعية كافة.
ويرى فرويد في نظريته النفسية بأن العقل البشري أشبه بجبل من الجليد، يمثل الجزء الصغير الطافي منه على سطح الماء منطقة "الشعور"، في حين يمثل الجزء الأكبر الذي لا يطفو على سطح الماء منطقة "اللاشعور". وفي هذه المنطقة الفسيحة من اللاشعور توجد الدفعات الغريزية، والشهوات، والأفكار، والمشاعر المكبوتة؛ وهو عالم سفلي نابع من القوى الحيوية غير المرئية التي تمارس سيطرة طاغية على أفكار الإنسان وأفعاله الشعورية (3).
ومن هذا المنطلق، فلقد وجد بأن الأسطورة -على الرغم من مظاهرها الكثيرة- فإنها قناع لشيء واحد وهو الجنس، وهي تراكمات تسببها تفاعلات اللاوعي (اللاشعور)، والأخير هو مصدرها الأساسي. ويصور فرويد اللاوعي (اللاشعور) على صورة قبو تختزن فيه الخيالات الجنسية دون أن يعلم الوعي (الشعور) شيئًا، وأن الأساطير هي ما يتحرر من هذا الخزين (4)؛ لذلك فقد اهتم بشكل خاص باللاشعور كمستودع للطاقة الغريزية وكمكنون تصوري هام للحياة النفسية.
سعد سوسه
إن الموضوعات الرئيسية التي تناولتها الأسطورة هي خلق الكون والإنسان، والموت، وكيفية حصول الشعب على الموطن الذي يسكنه وما أشبه ذلك. وتلعب الأسطورة دورًا رئيسًا في الحياة الاجتماعية والدينية للشعوب البدائية، خاصة وأن طقوس تلك الشعوب، واحتفالاتها، ونظمها الأخلاقية والاجتماعية تحتاج إلى تبرير، أو ربط بالماضي، وإلى جو من التقريب (1).
الأساطير: الأباطيل والأساطير أحاديث لا نظام لها، كذلك يقال: سطر فلان على فلان إذا زخرف له الأقاويل ونمقها، وتلك الأقاويل هي الأساطير والسطر. وقالوا عن الأسطورة أحدوثة وأحاديث، ولا بد لإكمال المعنى أن نتطرق إلى ورود كلمة الأساطير في القرآن الكريم والتي وردت في سورتين فقط؛ ففي سورة الأنفال نقرأ: {وإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}.
إن مصطلح الأسطورة يدل على مجموعة خاصة من الرموز الدينية التي تتميز من مفردات السلوك الرمزي كالعبادات والطقوس وأماكنها، وأحداث الأسطورة وموضوعاتها خارقة ليست مألوفة، فشخوصها من الآلهة والأبطال من البشر الذين يقومون بأعمال غير اعتيادية تختلف عن أعمال البشر الاعتياديين.
ويقول العالم الفرنسي كلود ليفي شتراوس عن الأسطورة: "هي حكاية تقليدية، تلعب الكائنات الماورائية أدوارها الرئيسة". إن الأسطورة الحية في المجتمعات البدائية القديمة تنتج نماذج السلوك البشري وتضفي على الوجود قيمة ومعنى.
فالأسطورة تروي تاريخًا مقدسًا جرى في الزمن البدائي، وهو زمن البدايات؛ بعبارة أخرى تحكي لنا الأسطورة كيف جاءت حقيقة ما إلى الوجود بفضل مآثر أقرتها الكائنات العليا، لا فرق بين أن تكون هذه الحقيقة كلية كالكون مثلاً، أو جزئية كأن تكون جزيرة، أو نوعًا من النبات، أو مملكة يسكنها الإنسان، أو مؤسسة، إذ هي سرد لعملية الخلق (2).
إذن فالأسطورة تركز على ماضي البشرية وحضارتها؛ لأنها في أساسها ليست مجرد ماضٍ للبشرية بل هي ماضٍ مقدس، أو على الأقل ينحو إلى القدسية، وهذه القداسة تلعب دورًا في حاضر البشرية أيضًا وتشارك وتؤثر في حياتها المعاصرة وتاريخها وحضارتها. فالأسطورة وتصوراتها الشعرية لم تكن مجرد قصة رمزية، بل هي ثوب اختاره البدائي بعناية للفكر المجرد.
إن دراسة الأساطير تقودنا إلى استبانات متناقضة، ففي الأسطورة متسع للحصول على أي شيء، ويبدو أن تتابع الأحداث لا يخضع لأي قاعدة من قواعد المنطق أو من قواعد التواصل. ومهما قُبِلت الأساطير على أوجهها، يبدو أنها تظل مقتصرة على كونها شكلاً أوليًا من أشكال النظر النفسي.
ومن هذا كله نجد أن الأسطورة هي نظام فكري متكامل، استوعب قلق الإنسان الوجودي وتوقه الأبدي لكشف النواقص التي يطرحها محيطه، والأحاجي التي يتحداه بها النظام الكوني المحكم الذي يتحرك ضمنه.
مع بداية العقد الثاني من القرن العشرين برزت مدرسة التحليل النفسي بزعامة كل من سيجموند فرويد وكارل يونغ، حيث ركز هذا الاتجاه على الجانب النفسي وتحليله. وقد اهتم كلا العالِمَين بتفسير الأسطورة من الجانب النفسي، ولقد برزت أبحاث العالم فرويد لتشمل كل المسائل ذات الطابع الإنساني، شاملةً بذلك الفرد والمجتمع والحاضرة؛ فمؤلفات فرويد مثل "الطوطم والتابو"، و"قلق في الحضارة" والكثير من المؤلفات لم تهتم فقط بالجانب النفسي، بل تعدته لتشمل كافة فعالياته الثقافية.
إن الجهد العلمي الذي بذله فرويد ترك أثرًا مهمًا في الثقافة المعاصرة، وأصبح أساسًا فكريًا وقاعدة انطلقت منها أتباعه ليطبقوا أبحاثهم في المجالات الاجتماعية كافة.
ويرى فرويد في نظريته النفسية بأن العقل البشري أشبه بجبل من الجليد، يمثل الجزء الصغير الطافي منه على سطح الماء منطقة "الشعور"، في حين يمثل الجزء الأكبر الذي لا يطفو على سطح الماء منطقة "اللاشعور". وفي هذه المنطقة الفسيحة من اللاشعور توجد الدفعات الغريزية، والشهوات، والأفكار، والمشاعر المكبوتة؛ وهو عالم سفلي نابع من القوى الحيوية غير المرئية التي تمارس سيطرة طاغية على أفكار الإنسان وأفعاله الشعورية (3).
ومن هذا المنطلق، فلقد وجد بأن الأسطورة -على الرغم من مظاهرها الكثيرة- فإنها قناع لشيء واحد وهو الجنس، وهي تراكمات تسببها تفاعلات اللاوعي (اللاشعور)، والأخير هو مصدرها الأساسي. ويصور فرويد اللاوعي (اللاشعور) على صورة قبو تختزن فيه الخيالات الجنسية دون أن يعلم الوعي (الشعور) شيئًا، وأن الأساطير هي ما يتحرر من هذا الخزين (4)؛ لذلك فقد اهتم بشكل خاص باللاشعور كمستودع للطاقة الغريزية وكمكنون تصوري هام للحياة النفسية.
❤21🥰2👍1👏1
ولما كانت الأحلام تعتمد في مادتها على ماضي اللاوعي (اللاشعور)، فإن فرويد قد ربط بين لغة الأساطير ولغة الأحلام باعتبار أن الأولى ما هي إلا تعبيرات لتجارب ذات دلالة، مستفيدًا من بعض الأساطير لتوضيح رأيه؛ فأساس أسطورة "أوديب" مثلاً هي مادة علمية قديمة الأزل، متصلة بهذا الاضطراب الأليم الذي ينتاب علاقة الطفل بوالديه من جراء نزعاته الجنسية الأولى (5).
وهنا يكمن سؤال: ما هي علاقة الأسطورة بالحلم؟
يرى فرويد أن هناك تشابهًا في آلية العمل بين الحلم والأسطورة وتشابهًا في الرموز لكليهما، فهما نتاج العملية النفسية اللاشعورية؛ ففي الأسطورة كما في الحلم نجد الأحداث تقع خارج حدود الزمان والمكان، والبطل (كذلك صاحب الحلم) يخضع لتحولات سحرية ويقوم بأفعال خارقة، وهي انعكاسات لرغبات وأمانٍ مكبوتة تنطلق من عقالها بعيدًا عن رقابة العقل الواعي الذي يمارس دور الحارس على بوابة اللاشعور (6).
وبينما اهتم فرويد باللاشعور الفردي بوصفه مصدرًا للأساطير، نجد أن العالم كارل يونغ قد اهتم باللاشعور الجمعي بوصفه مستودعًا للذكريات الموروثة عن ماضي الأسلاف الأقدمين. هذا الماضي الذي يشتمل -فضلاً عن تاريخ الإنسان- على تاريخ أسلافه من البشر والحيوانات، ويحتوي على المتخلفات النفسية كافة لنمو الإنسان التطوري والمتراكمة نتيجة لخبرات متكررة لأجيال متعددة. هذه المتخلفات لا علاقة لها بشخص معين لأنها تكون مشاعة بين الجميع، وسبب شيوع اللاشعور الجمعي عند البشر كافة يرجع إلى أن البناء العقلي متشابه عند الجميع بسبب التطور المشترك. لقد نظر يونغ إلى شخصية الفرد باعتبارها نتاجًا ووعاءً يحتوي على تاريخ أسلافه.
إن نظرة يونغ إلى الشخصية هي نظرة إلى المستقبل، بمعنى أنها تنظر إلى الأمام منطلقة نحو مستقبل نمو الشخص وتطوره، كما أنها نظرة إلى الخلف بمعنى أنها تأخذ الماضي في اعتبارها. ويفسر يونغ اللاشعور الجمعي بأنه مخزن آثار الذكريات الكامنة التي ورثها الإنسان عن ماضي أسلافه الأقدمين، وهو الماضي الذي لا يشمل التاريخ العنصري للإنسان بوصفه نوعًا منفصلاً فحسب، بل إنه يشمل كذلك علاقة ما قبل الإنسان أو أسلافه من الحيوان؛ فاللاشعور الجمعي هو المتخلفات النفسية لنمو الإنسان التطوري، تلك المخلفات التي تتراكم نتيجة المنجزات المتكررة عبر الأجيال الكثيرة.
وهنا يكمن سؤال: ما هي علاقة الأسطورة بالحلم؟
يرى فرويد أن هناك تشابهًا في آلية العمل بين الحلم والأسطورة وتشابهًا في الرموز لكليهما، فهما نتاج العملية النفسية اللاشعورية؛ ففي الأسطورة كما في الحلم نجد الأحداث تقع خارج حدود الزمان والمكان، والبطل (كذلك صاحب الحلم) يخضع لتحولات سحرية ويقوم بأفعال خارقة، وهي انعكاسات لرغبات وأمانٍ مكبوتة تنطلق من عقالها بعيدًا عن رقابة العقل الواعي الذي يمارس دور الحارس على بوابة اللاشعور (6).
وبينما اهتم فرويد باللاشعور الفردي بوصفه مصدرًا للأساطير، نجد أن العالم كارل يونغ قد اهتم باللاشعور الجمعي بوصفه مستودعًا للذكريات الموروثة عن ماضي الأسلاف الأقدمين. هذا الماضي الذي يشتمل -فضلاً عن تاريخ الإنسان- على تاريخ أسلافه من البشر والحيوانات، ويحتوي على المتخلفات النفسية كافة لنمو الإنسان التطوري والمتراكمة نتيجة لخبرات متكررة لأجيال متعددة. هذه المتخلفات لا علاقة لها بشخص معين لأنها تكون مشاعة بين الجميع، وسبب شيوع اللاشعور الجمعي عند البشر كافة يرجع إلى أن البناء العقلي متشابه عند الجميع بسبب التطور المشترك. لقد نظر يونغ إلى شخصية الفرد باعتبارها نتاجًا ووعاءً يحتوي على تاريخ أسلافه.
إن نظرة يونغ إلى الشخصية هي نظرة إلى المستقبل، بمعنى أنها تنظر إلى الأمام منطلقة نحو مستقبل نمو الشخص وتطوره، كما أنها نظرة إلى الخلف بمعنى أنها تأخذ الماضي في اعتبارها. ويفسر يونغ اللاشعور الجمعي بأنه مخزن آثار الذكريات الكامنة التي ورثها الإنسان عن ماضي أسلافه الأقدمين، وهو الماضي الذي لا يشمل التاريخ العنصري للإنسان بوصفه نوعًا منفصلاً فحسب، بل إنه يشمل كذلك علاقة ما قبل الإنسان أو أسلافه من الحيوان؛ فاللاشعور الجمعي هو المتخلفات النفسية لنمو الإنسان التطوري، تلك المخلفات التي تتراكم نتيجة المنجزات المتكررة عبر الأجيال الكثيرة.
المصادر
1. د. شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، ص 660.
2. ابن منظور، لسان العرب، ص 364.
3. الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، ج13، تحقيق الأستاذ أحمد عبد العليم البردوني، الدار المصرية للتأليف والترجمة، ص 327.
4. القرآن الكريم، سورة الأنفال، الآية 31.
5. عبد القادر عبد الناصر محمد نوري (المترجم)، الأسطورة وعلم الأساطير، عن الموسوعة البريطانية، بغداد، 1985، ص 25.
6. كلود ليفي شتراوس، الأسطورة والمعنى، ترجمة د. شاكر عبد الحسين، بغداد، 1986، ص 234.
❤28👍5🔥4
- الأحلامْ وطبيعة التفسير بين إبن سيرينْ، ونظريات علم النَفْس، بعد ألقرن العشرينْ
- عدنان سلمان
أحلامُنا تكاد أن تكون بطبيعتها واحدة، عبرَّ كل حقباتِ التاريخ الإنسانِ، مادامت هناك مشكلة، وإرهاصات، تبحث عن حلول في التمنيات والرجاءات، في الارتقاء بطريق منازعة الحياةْ.
فمنذ الأزَل والإنسان يتسائل بعد الأستيقاظ من كل حلمٍ لذيذ ومليء بالخيالات الدافئة، أو المَشاهد ألسارَّةِ بأن يبقى يعيش تلك اللحظات، ولا يريد مغادرتها بالرغم من ادراكهِ بعد أن يصحو تماما من حلمه بأنه ليس حقيقةْ. أو العكسْ تماماً، عندما نَفِزُّ من كوابيس أحلامنا ونحن مُرتعِبين خائفين من المَشاهد المزعجةْ، ولحد المأساوية احيانا، فتبقى شاخصة في مخيلتنا للحظات قلقة، قد تمتد لساعات أطول بعد الاستيقاظ ، فتجعلنا مُرتهنين لتشاؤماتنا، قبل أن نعود لممارسة هواجسنا بشكل طبيعي. وبعد ان نستدرك بحمْدِ الله، على أنه كان مُجَرَّد حلمٍ مزعج أثناء النوم. وقد يبقى صداه بالاهتمام القلِق مستمراً لدى البعض داخل النفوس، وبمقدار طبيعة اختلاف التحمُّل والثقافة والاعتقاد بالتأويل، أو ألوقوع تحت طائلة الهواجس النفسية المرضية القلقة، كما في الإصابة بأعراض الوسواس القِهري الذي يحتاج إلى مراجعة الطبيب النَفْسي لتوَّخي العلاج.
وبمجرد ان نعود إلى مزاولة حياتنا الطبيعية بالتفكير والاستنتاج، فدائماً ما يراودنا السؤال الأهم، قبل أن نكلف انفسنا مع الغير، بخوض غمار الإجابة حول الحقيقة المخفية : لماذا نحن نحلم؟.. وهل الأحلام لها علاقة بالواقع الطبيعي لحياتنا ؟.
ولكن قبل الإجابة لابد من التطرق إلى الاعتقاد السائد الذي جاءت به المدرسة التفسيرية التقليدية منذ قديم الزمان، والتي كان من أهم روادها العالِم ابن سيرين في ألقرن ألأوَّل الهِجرِي. ومن أتباعها علماء كُثُرْ، لعل من بينِهمْ، العالم الرازي، وإبن سينا وغيرهِم. وبالرغم من وجود إجتهادات واختلافات بينهم، إلاّ انها لم تخرج جميعها عن الإطار العقائدي، بعمليةَ التوصيفِ والتبرير، في تحقيق العلاقة التفسيرية لاحلامنا وفقاً للمنظور الديني، في ممارسة علم النَفْسْ الفلسفي أو النظري أو التأملي الاسلامي، الذي يُعرِّفْ بطبيعة التفسير العام لأحلامِنا، وبأنه: نشاطٌ عقلي يتحقق بموجب العلاقة مع النصوص اليقينية العقائدية، التي مصدرها مشروطٌ بالوحيّ. أيِّ (بتحكم السماء المطلق في قدر الإنسان بالمنام واليقظة). مادامت منهجية العقيدة قائمة على مبدأ الإستخلاف للانسان في الأرض، وفق ارادة السماء. والتحكم به في كل شيئ ( بالحركة والتغيير والتأثير المتبادل)، وبالصراع مع المتناقضات عبر ممارسة عملية التقرب الى اللّهْ.
ويبقى الإنسان كائن طبيعي خاضع لمسألتين جدليتينْ:
(المسألة الأولى تكليفيةْ): كما في طريقة السَعيِّ لتَوَخّي الغاية المثلى في الارتقاء بالعلاقة مع خالقه، وبكل العناوين الشاملة في حياته، وبضمنها التي تعكسها الأحلام.
والمسألة الجدلية الثانية هي (تكوينية) ، والتي بموجبها يبقى الإنسان محكوما بالنقيض بين الصفات الإلٓهية المطلقة، والصفات الإنسانية المحدودة ضمن الزمان والمكان. والذي دائما ما يسعى المؤمن من محاولة فَكِّ الحلقات بمنازعة الذات المحدودة للوصول إلى إرضاء الذاتْ الإلٓهيّة المطلقة.
وبالمجمل فأن طبيعة تفسير الأحلام التي جاءت به المدرسة التفسيرية وفقاً لمنظور الدين الإسلامي، في ممارسة افتراضات نظرية فلسفية تأملية، منذ قديم الزمان، عندما إعتمدت على تفاسير ثلاثة وهِيَ:
١) قد تُمثِل رؤى لِمصدر الشَرِّ مِنَ قبل الشيطانْ. لِيُحْزنَ إبْنَ آدَمَ، وقد أوصت بإتباع النصائح المُحَببة في الإعتماد، حين يرى أحدنا شيئًا يكرههُ، ليقوم بالنفثِ عن يساره ثلاث مراتْ، ولِيتعوَّذ بالله من شَرِّ ما رأى، فإنها سوّف لن تضره".
٢) ومنها حديث النَفْس - وهو ما يَطلقُ عليه العلماء، بمواضيع الذكريات والأحداث الواقعية. : وبمَا يَهمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِه.
٣) رؤيا مباركة من رب السماء . وهي التي تخص الأنبياء وأهل الصلاح في درجات الإيمان. وبهذا قد جعل النبي من الرؤيا الصالحة جزءًا من ميراث النبوة.
وبالمقارنة مع المدرسة الحديثة في التحليل العلمي للأحلام، فانها تعتمد على أشهر النظريات التحليلية العلمية، في علم النفس الخاص بتفسير طبيعة الاحلام.
وقبل أن نخوض غِمار التَعرُّف على احدث الدراسات البحثية لعلماء الطب النفسي في هذا المضمار ، والتي تبلورت اهميتها كنظريات معتمدة في الدراسة والتحليل لواقع الاحلام الذي يمر بها الإنسان. لابد من تناول اهم وأحدث التعريف لمعنى الحلم: حيث عَرَّفَ عالم النفس التجريبِ "كالفين هول" بأن الحلم : مسلسل من الصور المنظورة خلال النوم، فيه مشهد أو أكثر، وأحداث وتفاعلات متعلقة بالحالِم، وكأنه يشبه الفيلم السينمائي، إنما يختلف في أن صاحب الحلم يكون هو الممثل والمشاهد في آن واحد! ويُعَرِّفَهُ علماء آخرون، على أنه عملية بيولوجية تتطلب وجود الوعيَّ، حتى وإن كان الحلمُ واقعًا خلال النوم، حين نظن أن الإنسان لا يَعي ولا يدرك. ويعزز هذا التعريف قولَ عالِمَيّ النَفْس "جان بياجيهْ" و"فولكسْ": ومفادهْ، أن تطور الحلم مُرتبطْ بتطور مَلَكات المعرفة في الإنسان من الطفولة إلى الشيخوخةْ. فقد أثبت "فولكسْ" بالتجارب السريرية على بعض الأطفال؛ أن الأحلام تطول وتشتد حيويتها وتَعَقُدها كلما زاد الإدراك العقلي للطفل.
وكذلك.. كما جاء به (سيغموند فروّيد) الذي يُعَدُّ مؤسس التحليل النفسِ، وأول من تحدث عن تفسير الأحلام وربطها بعلم النَفْس، وهو يتطرق من خلال التعريف عن الصور أو الأفكار أو المشاعر بكل انواعها المختلفةْ، التي نعيشها في المنامْ، المعبّر عنها : بتمثيلٍ الرغبات والأفكار والدوافع اللاواعية. مُعَلِلاً ذلك بمعرفته ، حين وجد أن الناس مدفوعون بالغرائز العدائية والجنسية، التي تُكْبَت باللاوعيّ تحت رقابة الإدراك الواعي. فإذا كنا لا نستطيع تحقيق بعض رغباتنا والتعبير عن بعض أفكارنا بطريقة واعية، فإن هذه المكبوتات تتجلَّى في أحلامنا.
وقد قسَّم (فرويِّد) محتوى الأحلام إلى نوعين: محتوىً صريحٍ. ومحتوىً كامن. وعبَّر عن المحتوى (الصريح) : بانه يشمل كل مانراه ونعيشه في أحلامِنا من صورٍ ومشاهدٍ وافكارٍ فعلية. أما معناها (الكامن) فهو المحتوى الغامض الذي يفسره المحلل النفسي المختصْ وحده. ويقود تحليل (فرويّد) إلى استنتاج يوضح أنه لا يوجد تفسير واحد للأحلام ينطبق على الجميع، فكل شخص يرى في أحلامه ما يتعلق به، من تجارب ورغبات ومخاوفْ لا تشبه بالضرورة رغبات الآخرين ومخاوفهم.
أما منهج عالم النفس الأمريكي "كالفين هال"، فلديه نظرية أخرى يشوبها بعض الاختلاف في تفسير الأحلام.
حيث لا يرى هذا ألعالِم أن أحلامنا هي انعكاس لرغباتنا الكامنة - على عكس العالِم فرويّد- بل قدم نظرية أخرى تقول إن الأحلام هي مُجَرَّد أفكار تظهر أثناء النوم، وتمثل انعكاسات من الحياة الشخصية. على عكس ما يرى (فرويّد) أن الأحلامْ هي إنعكاس للرغبات. ويعتقد (كالفين هالْ) بأن الأحلام انعكاس للطريقة التي يفهم بها الإنسان هذه الرغبات، مع مراعاة الدوافع والنواهي والمُحَرمات، التي يُؤمِن بها الشخص الحالِم. وإن الأحلام تعكس على نحو كبير مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجه المرء، والصراعات والمعارك التي يخوضها يومياً.
وهناك نظرية خاصة تهتم بالتفسير العصبي البيولوجي للأحلامْ..
حيث ظهرت بحوث من نوع مُختلِفْ، منذ بداية القرن الـ20، لمحاولة تفسير الأحلام من منطلقٍ عصبِ بيولوجي. فقد طرح طبيبان نفسيان في جامعة هارفارد -هما: آلانْ هوبسون و روبرت مكارلي - نظرية مختلفة عام 1977، تفيد بأن الأحلام هي محاولة من الدماغ لفهم (النشاط العَصَبي) الذي يحدث أثناء النوم، إذ لا يتوقف نشاط الدماغ في مثل هذه الفترةْ، وإن تفسير نشاط الدماغ أثناء النوم، هو الذي يُوَّلِد الأحلام في نهاية المطاف.
ووفقا لـِ ( آلانْ هوبسون) وباحثين آخرين، فإن الدوائر الموجودة في جذع الدماغ، تنشط أثناء مرحلة حركة العين السريعة، أو ما تُدعى بـ(حركة الريم).
وبِمُجرَّد أن تنشط هذه الدوائر، تنشط معها كذلك المناطق المعنيَّة بالعواطف والأحاسيس والذكريات، ومن ثم يقوم الدماغ بتوليف هذا النشاط الداخلِ وتفسيره، ومحاولة خلق معنى من هذه الإشارات، مما يؤدي إلى الحلم. ويؤكد هوبسون، عدم تعارض نظريته مع وجود معنى للحلم، ويرى أن الحلم قد يكون أكثر حالات الوعي إبداعا، حيث ينتج عن إعادة التركيب العشوائي والعفوي للعناصر المعرفية، وخلق أفكار جديدة.
- عدنان سلمان
أحلامُنا تكاد أن تكون بطبيعتها واحدة، عبرَّ كل حقباتِ التاريخ الإنسانِ، مادامت هناك مشكلة، وإرهاصات، تبحث عن حلول في التمنيات والرجاءات، في الارتقاء بطريق منازعة الحياةْ.
فمنذ الأزَل والإنسان يتسائل بعد الأستيقاظ من كل حلمٍ لذيذ ومليء بالخيالات الدافئة، أو المَشاهد ألسارَّةِ بأن يبقى يعيش تلك اللحظات، ولا يريد مغادرتها بالرغم من ادراكهِ بعد أن يصحو تماما من حلمه بأنه ليس حقيقةْ. أو العكسْ تماماً، عندما نَفِزُّ من كوابيس أحلامنا ونحن مُرتعِبين خائفين من المَشاهد المزعجةْ، ولحد المأساوية احيانا، فتبقى شاخصة في مخيلتنا للحظات قلقة، قد تمتد لساعات أطول بعد الاستيقاظ ، فتجعلنا مُرتهنين لتشاؤماتنا، قبل أن نعود لممارسة هواجسنا بشكل طبيعي. وبعد ان نستدرك بحمْدِ الله، على أنه كان مُجَرَّد حلمٍ مزعج أثناء النوم. وقد يبقى صداه بالاهتمام القلِق مستمراً لدى البعض داخل النفوس، وبمقدار طبيعة اختلاف التحمُّل والثقافة والاعتقاد بالتأويل، أو ألوقوع تحت طائلة الهواجس النفسية المرضية القلقة، كما في الإصابة بأعراض الوسواس القِهري الذي يحتاج إلى مراجعة الطبيب النَفْسي لتوَّخي العلاج.
وبمجرد ان نعود إلى مزاولة حياتنا الطبيعية بالتفكير والاستنتاج، فدائماً ما يراودنا السؤال الأهم، قبل أن نكلف انفسنا مع الغير، بخوض غمار الإجابة حول الحقيقة المخفية : لماذا نحن نحلم؟.. وهل الأحلام لها علاقة بالواقع الطبيعي لحياتنا ؟.
ولكن قبل الإجابة لابد من التطرق إلى الاعتقاد السائد الذي جاءت به المدرسة التفسيرية التقليدية منذ قديم الزمان، والتي كان من أهم روادها العالِم ابن سيرين في ألقرن ألأوَّل الهِجرِي. ومن أتباعها علماء كُثُرْ، لعل من بينِهمْ، العالم الرازي، وإبن سينا وغيرهِم. وبالرغم من وجود إجتهادات واختلافات بينهم، إلاّ انها لم تخرج جميعها عن الإطار العقائدي، بعمليةَ التوصيفِ والتبرير، في تحقيق العلاقة التفسيرية لاحلامنا وفقاً للمنظور الديني، في ممارسة علم النَفْسْ الفلسفي أو النظري أو التأملي الاسلامي، الذي يُعرِّفْ بطبيعة التفسير العام لأحلامِنا، وبأنه: نشاطٌ عقلي يتحقق بموجب العلاقة مع النصوص اليقينية العقائدية، التي مصدرها مشروطٌ بالوحيّ. أيِّ (بتحكم السماء المطلق في قدر الإنسان بالمنام واليقظة). مادامت منهجية العقيدة قائمة على مبدأ الإستخلاف للانسان في الأرض، وفق ارادة السماء. والتحكم به في كل شيئ ( بالحركة والتغيير والتأثير المتبادل)، وبالصراع مع المتناقضات عبر ممارسة عملية التقرب الى اللّهْ.
ويبقى الإنسان كائن طبيعي خاضع لمسألتين جدليتينْ:
(المسألة الأولى تكليفيةْ): كما في طريقة السَعيِّ لتَوَخّي الغاية المثلى في الارتقاء بالعلاقة مع خالقه، وبكل العناوين الشاملة في حياته، وبضمنها التي تعكسها الأحلام.
والمسألة الجدلية الثانية هي (تكوينية) ، والتي بموجبها يبقى الإنسان محكوما بالنقيض بين الصفات الإلٓهية المطلقة، والصفات الإنسانية المحدودة ضمن الزمان والمكان. والذي دائما ما يسعى المؤمن من محاولة فَكِّ الحلقات بمنازعة الذات المحدودة للوصول إلى إرضاء الذاتْ الإلٓهيّة المطلقة.
وبالمجمل فأن طبيعة تفسير الأحلام التي جاءت به المدرسة التفسيرية وفقاً لمنظور الدين الإسلامي، في ممارسة افتراضات نظرية فلسفية تأملية، منذ قديم الزمان، عندما إعتمدت على تفاسير ثلاثة وهِيَ:
١) قد تُمثِل رؤى لِمصدر الشَرِّ مِنَ قبل الشيطانْ. لِيُحْزنَ إبْنَ آدَمَ، وقد أوصت بإتباع النصائح المُحَببة في الإعتماد، حين يرى أحدنا شيئًا يكرههُ، ليقوم بالنفثِ عن يساره ثلاث مراتْ، ولِيتعوَّذ بالله من شَرِّ ما رأى، فإنها سوّف لن تضره".
٢) ومنها حديث النَفْس - وهو ما يَطلقُ عليه العلماء، بمواضيع الذكريات والأحداث الواقعية. : وبمَا يَهمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِه.
٣) رؤيا مباركة من رب السماء . وهي التي تخص الأنبياء وأهل الصلاح في درجات الإيمان. وبهذا قد جعل النبي من الرؤيا الصالحة جزءًا من ميراث النبوة.
وبالمقارنة مع المدرسة الحديثة في التحليل العلمي للأحلام، فانها تعتمد على أشهر النظريات التحليلية العلمية، في علم النفس الخاص بتفسير طبيعة الاحلام.
وقبل أن نخوض غِمار التَعرُّف على احدث الدراسات البحثية لعلماء الطب النفسي في هذا المضمار ، والتي تبلورت اهميتها كنظريات معتمدة في الدراسة والتحليل لواقع الاحلام الذي يمر بها الإنسان. لابد من تناول اهم وأحدث التعريف لمعنى الحلم: حيث عَرَّفَ عالم النفس التجريبِ "كالفين هول" بأن الحلم : مسلسل من الصور المنظورة خلال النوم، فيه مشهد أو أكثر، وأحداث وتفاعلات متعلقة بالحالِم، وكأنه يشبه الفيلم السينمائي، إنما يختلف في أن صاحب الحلم يكون هو الممثل والمشاهد في آن واحد! ويُعَرِّفَهُ علماء آخرون، على أنه عملية بيولوجية تتطلب وجود الوعيَّ، حتى وإن كان الحلمُ واقعًا خلال النوم، حين نظن أن الإنسان لا يَعي ولا يدرك. ويعزز هذا التعريف قولَ عالِمَيّ النَفْس "جان بياجيهْ" و"فولكسْ": ومفادهْ، أن تطور الحلم مُرتبطْ بتطور مَلَكات المعرفة في الإنسان من الطفولة إلى الشيخوخةْ. فقد أثبت "فولكسْ" بالتجارب السريرية على بعض الأطفال؛ أن الأحلام تطول وتشتد حيويتها وتَعَقُدها كلما زاد الإدراك العقلي للطفل.
وكذلك.. كما جاء به (سيغموند فروّيد) الذي يُعَدُّ مؤسس التحليل النفسِ، وأول من تحدث عن تفسير الأحلام وربطها بعلم النَفْس، وهو يتطرق من خلال التعريف عن الصور أو الأفكار أو المشاعر بكل انواعها المختلفةْ، التي نعيشها في المنامْ، المعبّر عنها : بتمثيلٍ الرغبات والأفكار والدوافع اللاواعية. مُعَلِلاً ذلك بمعرفته ، حين وجد أن الناس مدفوعون بالغرائز العدائية والجنسية، التي تُكْبَت باللاوعيّ تحت رقابة الإدراك الواعي. فإذا كنا لا نستطيع تحقيق بعض رغباتنا والتعبير عن بعض أفكارنا بطريقة واعية، فإن هذه المكبوتات تتجلَّى في أحلامنا.
وقد قسَّم (فرويِّد) محتوى الأحلام إلى نوعين: محتوىً صريحٍ. ومحتوىً كامن. وعبَّر عن المحتوى (الصريح) : بانه يشمل كل مانراه ونعيشه في أحلامِنا من صورٍ ومشاهدٍ وافكارٍ فعلية. أما معناها (الكامن) فهو المحتوى الغامض الذي يفسره المحلل النفسي المختصْ وحده. ويقود تحليل (فرويّد) إلى استنتاج يوضح أنه لا يوجد تفسير واحد للأحلام ينطبق على الجميع، فكل شخص يرى في أحلامه ما يتعلق به، من تجارب ورغبات ومخاوفْ لا تشبه بالضرورة رغبات الآخرين ومخاوفهم.
أما منهج عالم النفس الأمريكي "كالفين هال"، فلديه نظرية أخرى يشوبها بعض الاختلاف في تفسير الأحلام.
حيث لا يرى هذا ألعالِم أن أحلامنا هي انعكاس لرغباتنا الكامنة - على عكس العالِم فرويّد- بل قدم نظرية أخرى تقول إن الأحلام هي مُجَرَّد أفكار تظهر أثناء النوم، وتمثل انعكاسات من الحياة الشخصية. على عكس ما يرى (فرويّد) أن الأحلامْ هي إنعكاس للرغبات. ويعتقد (كالفين هالْ) بأن الأحلام انعكاس للطريقة التي يفهم بها الإنسان هذه الرغبات، مع مراعاة الدوافع والنواهي والمُحَرمات، التي يُؤمِن بها الشخص الحالِم. وإن الأحلام تعكس على نحو كبير مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجه المرء، والصراعات والمعارك التي يخوضها يومياً.
وهناك نظرية خاصة تهتم بالتفسير العصبي البيولوجي للأحلامْ..
حيث ظهرت بحوث من نوع مُختلِفْ، منذ بداية القرن الـ20، لمحاولة تفسير الأحلام من منطلقٍ عصبِ بيولوجي. فقد طرح طبيبان نفسيان في جامعة هارفارد -هما: آلانْ هوبسون و روبرت مكارلي - نظرية مختلفة عام 1977، تفيد بأن الأحلام هي محاولة من الدماغ لفهم (النشاط العَصَبي) الذي يحدث أثناء النوم، إذ لا يتوقف نشاط الدماغ في مثل هذه الفترةْ، وإن تفسير نشاط الدماغ أثناء النوم، هو الذي يُوَّلِد الأحلام في نهاية المطاف.
ووفقا لـِ ( آلانْ هوبسون) وباحثين آخرين، فإن الدوائر الموجودة في جذع الدماغ، تنشط أثناء مرحلة حركة العين السريعة، أو ما تُدعى بـ(حركة الريم).
وبِمُجرَّد أن تنشط هذه الدوائر، تنشط معها كذلك المناطق المعنيَّة بالعواطف والأحاسيس والذكريات، ومن ثم يقوم الدماغ بتوليف هذا النشاط الداخلِ وتفسيره، ومحاولة خلق معنى من هذه الإشارات، مما يؤدي إلى الحلم. ويؤكد هوبسون، عدم تعارض نظريته مع وجود معنى للحلم، ويرى أن الحلم قد يكون أكثر حالات الوعي إبداعا، حيث ينتج عن إعادة التركيب العشوائي والعفوي للعناصر المعرفية، وخلق أفكار جديدة.
❤44👍4👏4🔥2🥰1
علم النفس التربوي بين سؤال التطبيق و الآفاق البيداغوجية
يتكون مجال علم النفس التربية من مجمل المعطيات التي تنتج عن تحليلات و الملاحظات و الدراسات العلمية ، و الاختبارات التي موضوعها دراسة كل أوجه الأوضاع التربوية من الزاوية النفسية ، و كذلك دراسة كل أوجه الاوضاع المختلفة العوامل التي تحددها ، من موضوعات هذا العلم دراسة الطرائق بصورة عامة وتأثيرها على العملية التعليمية التعلمية ، يبدو إذن أن موضوعات هذا العلم متشعبة و معقدة تتطلب تخصصا .
و قد حاول غاستون ميالاريه ، صاحب الخبرة الطويلة في مواضيع علم النفس التربوي و التربية أن يحدد لهذا العلم حقله على ضوء التطورات الحديثة في مجال الطرائق و البرامج متناولا المشاكل النفسية التي تعترض تعليم القراءة و الحساب و الرياضيات و التاريخ بصورة خاصة.
و أخيرا يتطرق هذا الكتاب إلى التقويم المدرسي ، فيستعرض إشكاله و يحدد دوره في العلاقة التربوية ، و تأثيرها على التعلم و الاستيعاب المدرسيين ، و أهم من كل ذلك يتوقف على مفاعيل هذا التقويم النفسي و العوامل المرتبطة بالشخصية (شخصية المعلم و التلميذ) ، فعلم النفس يهتم بمدى واسع من العملية التعليمية التعلمية ، فهو حلقة وصل بين النظرية النفسية و التطبيق التربوي، لاسيما أنه يعمل على حل المشاكل التربوية من أجل رفع نجاعة و فعالية الفعل البيداغوجي.
و علم النفس يهتم بالتعلم لدى التلاميذ ، و يعرف بعض الدارسين التعلم بعدة تعاريف، فالتعلم هو عبارة عن عملية اكتساب الطرق التي تجعلنا نشبع دوافعنا أو نصل الى تحقيق أهدافنا ، و هذا يأخذ دائما شكل حل المشكلات.
و يعرف جيفورد التعلم ، باعتباره تغير في السلوك ناتج عن استثارة ، وهذا التغير في السلوك قد يكون نتيجة لأثر منبهات بسيطة و قد يكون لمواقف معقدة، و يقول روبرت ودورث أن التعلم هو نشاط من قبل الفرد يؤثر في نشاطه المقبل أي يعتبر التعلم سلوكا يقوم به الفرد يؤثر في سلوكه المقبل، و يقول ماكونل "التعلم هو التغير المطرد السلوك الذي يرتبط من ناحيتها المواقف المتغيرة التي يوجد فيها الفرد ، و يرتبط من ناحية أخرى بمحاولات الفرد المستمرة و الاستجابة لها بنجاح
و قد اثار العالم النفسي جان بياجيه، أن علم النفس هو أساس ظهور التربية ، حيت يؤكد أن الدراسات النفسية و كيفية ملاحظتها عملت على انعاش علم التربية خصوصا عند تجاوزه لميدان علم البحث الى الميدان المدرسي، هذا يعني أن علم النفس يركز على أفراد المجتمع على اختلاف طبائعهم و أجناسهم.
وقد ظهر علم النفس التربوي خصوصا مع ادوارد ثورندايك ، الذي شغل منصب أول أستاذ جامعي في علم النفس التربوي، في تاريخ السيكولوجيا ، وقد تم تطبيق أساسيات و مبادئ علم النفس في مجال التربية ، وقد تم الاعلان بأن علم النفس التربوي مادة أساسية و ضرورية للمعلم سنة 1888 عندما قامت الجمعية التربوية القومية بالولايات المتحدة الأمريكية بعقد مؤتمر أكدت فيه ذلك ، و بذلك يدرس علم النفس التربوي كأساس متخصص في الجامعات ، وكما قلنا سابقا اول من ارتاد دراسة موضوعات علم النفس التربوي هو ثورندايك و تشارلز جر و لويس و ترمان، و يتكون علم النفس التربوي، من عدة مصطلحات منها:
1. العلم، و هو الفكر العقلي المنظم الهادف الى فهم الظواهر و طبيعة الاشياء من أجل القدرة على السيطرة عليها.
2. النفس، هو المكان أو الحيز الافتراضي الذي يحتوي على مجموعة من المكونات الداخلية ، الشعورية و اللاشعورية.
3. التريبة، هي ضرورة فردية ، و اجتماعية، تهدف إلى تطوير شخصية الفرد ليتفاعل مع المجتمع بإيجابية ، وأيضا الاهتمام بالمجتمع و تلبية احتياجاته.
وبذلك يكون علم النفس التربوي هو احد مجالات علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الانساني في الاماكن و المواقف التربوية ، و هو العلم الذي يزودنا بالمعلومات و المبادئ الاساسية التي تساعد في معرفة و فهم التعلم ، و يقع علم النفس التربوي بين النظرية الارتباطية أو ما يعرف بالمدرسة الربطية ، و نظرية الملكات لابن خلدون في كتاب "المقدمة" مثل ملكة الحفظ و ملكة الفهم و الذوق ، و تصقل هذه الملكات باللغة و البيان و البلاغة ، و النحو و علوم الأدب ، حفظا و فهما ، و من هنا لا بد أن تترسخ الملكات في نفوس المتعلمين بالمران و التدريب و المجاهدة ، حتى تترسخ في نفوسهم و تصبح مطبوعة و فطرية و سلوكية و نظرية، و تعتمد على أن أساس التعليم هو الممارسة و التدريب ، فقد أظهرت دور العقل و ما ينتج عنه من سيرورات عليا في اكتساب التعلمات ، فالفهم، لا يتم الا بالممارسة و الفعل.
و علم النفس التربوي يقع بين نظريات التعلم الثلاث؛ النظرية الاجتماعية، التي ترى بأن التعلم سلوك ناتج عن طريق المشاهدة و المحاكاة و التقليد، ثم نظرية الملكات، و التي تعتبر التعلم نشاط مكتسب يتم عبر تفاعل القوة النظرية للذات المتعلمة مع موضوع التعلم في علاقته بمحيطه من خلال قانون التأثير و التأثر ، و أخيرا النظرية المجالية، مع عالم نفس الجشطلت كيرت ليفين، التي يقع فيها التعلم ، و تشكل الدافعية و نظرياتها و القدرات العقلية و الفروقات الفردية ، و هنا ظهرت مجموعة من البيداغوجيا مثل بيداغوجيا الفارقية و الاهداف ، الإضافة الى حل المشاكل و الخطأ، فضلا عن ذلك يهتم بالتقويم و الامتحانات و التحصيل ومناهج البحث .
و إتجاهات المعلم الايجابية نحو مهنة التعليم و في هذه الممارسة لابد من اختيار المعلمين بشكل علمي و دقيق ، و أن تكون عنده الرغبة و الدافع لممارسة مهنة التعليم ، و يتجنب السقوط في بعض الاثار مثل أثر جوردان و الانزلاق الميتامعرفي و الاستعمال المفرط للمماثلة ، بالإضافة الى البعد عن النقد؛ فدور المعلم أن يقود الطالب للنجاح و أن يشجعه على القيام بالعمل بشكل أفضل ، لأن ذلك يؤدي الى زيادة الثقة بالنفس فيصبح لدى الطالب نظرة إيجابية لذاته و هذا يؤدي إلى حالة نشاط و معنوية عالية و مساعدة على تركيز الانتباه للشرح ، و زيادة دافعيته لتحصيل المادة العلمية، و توقعات المعلم الايجابية عن الطالب ؛ على المعلم أن تكون نظرته للطلبة داخل الفصل الدراسي واقعية و ضمن قدراتهم و خصائص المرحلة العمرية التي يمرون بها .
إذ لا بد للمعلم من إلتماس العذر للمخطئ و تقدير محاولاته، و إظهار التعاطف و الحنان و مساعدة ضعيف التركيز على جوانب القوة لدى الطالب في قدراته المختلفة و مساعدته في علاج جوانب الضعف ، إذن علم النفس التربوي يعتبر أحد الميادين التي تطبق و الخاصة بعلم النفس العام ، حيث يقوم بأداء مهمة أساسية وهي أن يزود المعلمين و غيرهم من الكوادر الوظيفية و العلمية في ميادين تعديل السلوك الانساني ، و بعدد من الاسس و القرارات و المعلومات النفسية السليمة حتى يتم التطرق الى مشاكل التربية و مسائل التعليم المدرسي ، ذلك حتى يصبحوا أكثر فهم و إدراك للواقع و المواقف التربوية المتنوعة. و يهتم كذلك علم النفس التربوي بالأسس و القواعد و القوانين الواضحة و الصحيحة و السليمة لنظريات التعلم و التعليم ، و لهذا أصر علماء النفس على أهمية التعلم و بالخصوص الدوافع التربوية الاساسية ، حيث تأكدوا كذلك من التجارب المتعددة التي تم اجرائها على الحيوانات ؛ كلما زادت قوة الدافع كلما زادت فعالية التعلم ، أما الدوافع التي تقوم بتحفيز الإنسان على التعلم فهي متعددة ، فقد تكون دوافع مرتبطة بموضوع التعلم مثل أن يرغب الطفل في تعلم القراءة لأنها تساعد على تشويقه و هنا تدخل نظرية التعلم بالمحاولة و الخطأ لعالم النفس ادوارد ثورندايك ، خصوصا في قانون الاثر ، لاسيما قانون الاستعداد باعتباره الاساس الفيزيولوجي لقانون الاثر ، إنه معنى الشعور بالرضا أو الضيق ، و كما قال بعض العلماء هو الحالة المزاجية التي يكون عليها الفرد أثناء مواجهة الوضع المثيري ، فالتعلم ينجح عن طريق مبدأ التدريب و تكرار المحاولة ، بالإضافة إلى دوافع غير ذاتية إلا أنها تتعلق بظروف التعلم مباشرة من رغبة المتعلم في التقدير أو احترام نفسه أو التعبير عنها ، و هذا ما يؤدي بنا الى القول بأن علم النفس التربوي يهتم بالمثلث الديداكتيكي، خصوصا في البعد البراكسيولوجي و السوسيولوجي ، ناهيك عن تقنيات التنشيط التي تساعد على تحفيز التلاميذ من أجل إشراكهم في النشاط التربوي مثل تقنية العصف الذهني أو الزوبعة بالإضافة إلى تقنية فيليبس و دراسة الحالة......
يتكون مجال علم النفس التربية من مجمل المعطيات التي تنتج عن تحليلات و الملاحظات و الدراسات العلمية ، و الاختبارات التي موضوعها دراسة كل أوجه الأوضاع التربوية من الزاوية النفسية ، و كذلك دراسة كل أوجه الاوضاع المختلفة العوامل التي تحددها ، من موضوعات هذا العلم دراسة الطرائق بصورة عامة وتأثيرها على العملية التعليمية التعلمية ، يبدو إذن أن موضوعات هذا العلم متشعبة و معقدة تتطلب تخصصا .
و قد حاول غاستون ميالاريه ، صاحب الخبرة الطويلة في مواضيع علم النفس التربوي و التربية أن يحدد لهذا العلم حقله على ضوء التطورات الحديثة في مجال الطرائق و البرامج متناولا المشاكل النفسية التي تعترض تعليم القراءة و الحساب و الرياضيات و التاريخ بصورة خاصة.
و أخيرا يتطرق هذا الكتاب إلى التقويم المدرسي ، فيستعرض إشكاله و يحدد دوره في العلاقة التربوية ، و تأثيرها على التعلم و الاستيعاب المدرسيين ، و أهم من كل ذلك يتوقف على مفاعيل هذا التقويم النفسي و العوامل المرتبطة بالشخصية (شخصية المعلم و التلميذ) ، فعلم النفس يهتم بمدى واسع من العملية التعليمية التعلمية ، فهو حلقة وصل بين النظرية النفسية و التطبيق التربوي، لاسيما أنه يعمل على حل المشاكل التربوية من أجل رفع نجاعة و فعالية الفعل البيداغوجي.
و علم النفس يهتم بالتعلم لدى التلاميذ ، و يعرف بعض الدارسين التعلم بعدة تعاريف، فالتعلم هو عبارة عن عملية اكتساب الطرق التي تجعلنا نشبع دوافعنا أو نصل الى تحقيق أهدافنا ، و هذا يأخذ دائما شكل حل المشكلات.
و يعرف جيفورد التعلم ، باعتباره تغير في السلوك ناتج عن استثارة ، وهذا التغير في السلوك قد يكون نتيجة لأثر منبهات بسيطة و قد يكون لمواقف معقدة، و يقول روبرت ودورث أن التعلم هو نشاط من قبل الفرد يؤثر في نشاطه المقبل أي يعتبر التعلم سلوكا يقوم به الفرد يؤثر في سلوكه المقبل، و يقول ماكونل "التعلم هو التغير المطرد السلوك الذي يرتبط من ناحيتها المواقف المتغيرة التي يوجد فيها الفرد ، و يرتبط من ناحية أخرى بمحاولات الفرد المستمرة و الاستجابة لها بنجاح
و قد اثار العالم النفسي جان بياجيه، أن علم النفس هو أساس ظهور التربية ، حيت يؤكد أن الدراسات النفسية و كيفية ملاحظتها عملت على انعاش علم التربية خصوصا عند تجاوزه لميدان علم البحث الى الميدان المدرسي، هذا يعني أن علم النفس يركز على أفراد المجتمع على اختلاف طبائعهم و أجناسهم.
وقد ظهر علم النفس التربوي خصوصا مع ادوارد ثورندايك ، الذي شغل منصب أول أستاذ جامعي في علم النفس التربوي، في تاريخ السيكولوجيا ، وقد تم تطبيق أساسيات و مبادئ علم النفس في مجال التربية ، وقد تم الاعلان بأن علم النفس التربوي مادة أساسية و ضرورية للمعلم سنة 1888 عندما قامت الجمعية التربوية القومية بالولايات المتحدة الأمريكية بعقد مؤتمر أكدت فيه ذلك ، و بذلك يدرس علم النفس التربوي كأساس متخصص في الجامعات ، وكما قلنا سابقا اول من ارتاد دراسة موضوعات علم النفس التربوي هو ثورندايك و تشارلز جر و لويس و ترمان، و يتكون علم النفس التربوي، من عدة مصطلحات منها:
1. العلم، و هو الفكر العقلي المنظم الهادف الى فهم الظواهر و طبيعة الاشياء من أجل القدرة على السيطرة عليها.
2. النفس، هو المكان أو الحيز الافتراضي الذي يحتوي على مجموعة من المكونات الداخلية ، الشعورية و اللاشعورية.
3. التريبة، هي ضرورة فردية ، و اجتماعية، تهدف إلى تطوير شخصية الفرد ليتفاعل مع المجتمع بإيجابية ، وأيضا الاهتمام بالمجتمع و تلبية احتياجاته.
وبذلك يكون علم النفس التربوي هو احد مجالات علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الانساني في الاماكن و المواقف التربوية ، و هو العلم الذي يزودنا بالمعلومات و المبادئ الاساسية التي تساعد في معرفة و فهم التعلم ، و يقع علم النفس التربوي بين النظرية الارتباطية أو ما يعرف بالمدرسة الربطية ، و نظرية الملكات لابن خلدون في كتاب "المقدمة" مثل ملكة الحفظ و ملكة الفهم و الذوق ، و تصقل هذه الملكات باللغة و البيان و البلاغة ، و النحو و علوم الأدب ، حفظا و فهما ، و من هنا لا بد أن تترسخ الملكات في نفوس المتعلمين بالمران و التدريب و المجاهدة ، حتى تترسخ في نفوسهم و تصبح مطبوعة و فطرية و سلوكية و نظرية، و تعتمد على أن أساس التعليم هو الممارسة و التدريب ، فقد أظهرت دور العقل و ما ينتج عنه من سيرورات عليا في اكتساب التعلمات ، فالفهم، لا يتم الا بالممارسة و الفعل.
و علم النفس التربوي يقع بين نظريات التعلم الثلاث؛ النظرية الاجتماعية، التي ترى بأن التعلم سلوك ناتج عن طريق المشاهدة و المحاكاة و التقليد، ثم نظرية الملكات، و التي تعتبر التعلم نشاط مكتسب يتم عبر تفاعل القوة النظرية للذات المتعلمة مع موضوع التعلم في علاقته بمحيطه من خلال قانون التأثير و التأثر ، و أخيرا النظرية المجالية، مع عالم نفس الجشطلت كيرت ليفين، التي يقع فيها التعلم ، و تشكل الدافعية و نظرياتها و القدرات العقلية و الفروقات الفردية ، و هنا ظهرت مجموعة من البيداغوجيا مثل بيداغوجيا الفارقية و الاهداف ، الإضافة الى حل المشاكل و الخطأ، فضلا عن ذلك يهتم بالتقويم و الامتحانات و التحصيل ومناهج البحث .
و إتجاهات المعلم الايجابية نحو مهنة التعليم و في هذه الممارسة لابد من اختيار المعلمين بشكل علمي و دقيق ، و أن تكون عنده الرغبة و الدافع لممارسة مهنة التعليم ، و يتجنب السقوط في بعض الاثار مثل أثر جوردان و الانزلاق الميتامعرفي و الاستعمال المفرط للمماثلة ، بالإضافة الى البعد عن النقد؛ فدور المعلم أن يقود الطالب للنجاح و أن يشجعه على القيام بالعمل بشكل أفضل ، لأن ذلك يؤدي الى زيادة الثقة بالنفس فيصبح لدى الطالب نظرة إيجابية لذاته و هذا يؤدي إلى حالة نشاط و معنوية عالية و مساعدة على تركيز الانتباه للشرح ، و زيادة دافعيته لتحصيل المادة العلمية، و توقعات المعلم الايجابية عن الطالب ؛ على المعلم أن تكون نظرته للطلبة داخل الفصل الدراسي واقعية و ضمن قدراتهم و خصائص المرحلة العمرية التي يمرون بها .
إذ لا بد للمعلم من إلتماس العذر للمخطئ و تقدير محاولاته، و إظهار التعاطف و الحنان و مساعدة ضعيف التركيز على جوانب القوة لدى الطالب في قدراته المختلفة و مساعدته في علاج جوانب الضعف ، إذن علم النفس التربوي يعتبر أحد الميادين التي تطبق و الخاصة بعلم النفس العام ، حيث يقوم بأداء مهمة أساسية وهي أن يزود المعلمين و غيرهم من الكوادر الوظيفية و العلمية في ميادين تعديل السلوك الانساني ، و بعدد من الاسس و القرارات و المعلومات النفسية السليمة حتى يتم التطرق الى مشاكل التربية و مسائل التعليم المدرسي ، ذلك حتى يصبحوا أكثر فهم و إدراك للواقع و المواقف التربوية المتنوعة. و يهتم كذلك علم النفس التربوي بالأسس و القواعد و القوانين الواضحة و الصحيحة و السليمة لنظريات التعلم و التعليم ، و لهذا أصر علماء النفس على أهمية التعلم و بالخصوص الدوافع التربوية الاساسية ، حيث تأكدوا كذلك من التجارب المتعددة التي تم اجرائها على الحيوانات ؛ كلما زادت قوة الدافع كلما زادت فعالية التعلم ، أما الدوافع التي تقوم بتحفيز الإنسان على التعلم فهي متعددة ، فقد تكون دوافع مرتبطة بموضوع التعلم مثل أن يرغب الطفل في تعلم القراءة لأنها تساعد على تشويقه و هنا تدخل نظرية التعلم بالمحاولة و الخطأ لعالم النفس ادوارد ثورندايك ، خصوصا في قانون الاثر ، لاسيما قانون الاستعداد باعتباره الاساس الفيزيولوجي لقانون الاثر ، إنه معنى الشعور بالرضا أو الضيق ، و كما قال بعض العلماء هو الحالة المزاجية التي يكون عليها الفرد أثناء مواجهة الوضع المثيري ، فالتعلم ينجح عن طريق مبدأ التدريب و تكرار المحاولة ، بالإضافة إلى دوافع غير ذاتية إلا أنها تتعلق بظروف التعلم مباشرة من رغبة المتعلم في التقدير أو احترام نفسه أو التعبير عنها ، و هذا ما يؤدي بنا الى القول بأن علم النفس التربوي يهتم بالمثلث الديداكتيكي، خصوصا في البعد البراكسيولوجي و السوسيولوجي ، ناهيك عن تقنيات التنشيط التي تساعد على تحفيز التلاميذ من أجل إشراكهم في النشاط التربوي مثل تقنية العصف الذهني أو الزوبعة بالإضافة إلى تقنية فيليبس و دراسة الحالة......
❤15👍2
فالتعليم و التربية هو ذي أولوية في نظام الدولة خصوصا في الجانب السيكولوجي ، لان الميثاق الوطني للتربية و التكوين في الدعامة 10 اعتبر التربية أول أسبقية بعد الوحدة الترابية ، و هنا ظهرت المقاربة بالكفاءات ، أي الكشف عن القدرات الكامنة لدى المتعلم أثناء العملية التعليمية التعلمية و العمل على تنميتها و تطويرها ، و هذا لا يتأتى إلا من خلال بحث الأستاذ في سيكولوجية الطفولة و علم النفس التربوي من أجل فهم نفسية الطالب.
ومن بين المشكلات التي تواجه علم النفس التربوي نجد :
■مشكلة الفروق الفردية بين الطلاب: فيما بينهم في قدراتهم على إنشاء علاقات اجتماعية و القدرات الجسمية و الجسدية لهم ، فالمعلم الناجح هو من يستطيع معرفة هذه الفروقات و اكتسابها و التعامل معها بشكل إيجابي و محاولة معالجتها و أيضا محاولة تحديد كمية الانجازات التي يحققها الطالب.
■مشكلة التعلم: يتوجب على المعلم أن يختار المعلومة الصحيحة التي يجب إعطائها للطالب ، و أن يحاول جذب انتباهه و التأثير فيه ، لدا يتوجب على المعلم الناجح معرفة جميع الخصائص التي بدورها يمكن أن تنظم و تسهل العملية التعليمية التعلمية.
■مشكلة التقييم: و يقصد بالتقييم في علم النفس التربوي تقييم الانجازات و العمليات التعليمية و التربوية ، فيما إذا كانت ناجحة و لها تأثيرها الخاص على الطلاب أو إذا كانت تواجه المشاكل.
إجمالا يمكن القول بأن علم النفس يحضى بقيمة عليا في المجتمع عموما و في مجال التربية خصوصا ، لاسيما من خلال الدور الفعال الذي يلعبه في ضمان سير تصاعدي للعملية التعليمية التعلمية و حل المشاكل التي تواجه كل من المتعلم و المعلم ، سواء تعلق الامر بما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي بالدرجة الاولى ، بالإضافة الى الاهتمام بالقدرات العقلية و الفروقات الفردية بين الطلبة خصوصا الذكاء ، و التقويم و الاختبارات و التحصيل و مناهج البحث ، و هذا العلم مهم لأنه يعطي صورة واضحة عن ميدان التعليم بشكل دقيق في الجانب السيكولوجي.
المراجع:
● علم النفس التربوي ، نبيل السمالوطي
● علوم التربية ، سعيد عطاط
● مدونة QSM في علوم التربية
● نظريات التعلم ، عالم المعرفة
- بوشعيب بن ايجا
ومن بين المشكلات التي تواجه علم النفس التربوي نجد :
■مشكلة الفروق الفردية بين الطلاب: فيما بينهم في قدراتهم على إنشاء علاقات اجتماعية و القدرات الجسمية و الجسدية لهم ، فالمعلم الناجح هو من يستطيع معرفة هذه الفروقات و اكتسابها و التعامل معها بشكل إيجابي و محاولة معالجتها و أيضا محاولة تحديد كمية الانجازات التي يحققها الطالب.
■مشكلة التعلم: يتوجب على المعلم أن يختار المعلومة الصحيحة التي يجب إعطائها للطالب ، و أن يحاول جذب انتباهه و التأثير فيه ، لدا يتوجب على المعلم الناجح معرفة جميع الخصائص التي بدورها يمكن أن تنظم و تسهل العملية التعليمية التعلمية.
■مشكلة التقييم: و يقصد بالتقييم في علم النفس التربوي تقييم الانجازات و العمليات التعليمية و التربوية ، فيما إذا كانت ناجحة و لها تأثيرها الخاص على الطلاب أو إذا كانت تواجه المشاكل.
إجمالا يمكن القول بأن علم النفس يحضى بقيمة عليا في المجتمع عموما و في مجال التربية خصوصا ، لاسيما من خلال الدور الفعال الذي يلعبه في ضمان سير تصاعدي للعملية التعليمية التعلمية و حل المشاكل التي تواجه كل من المتعلم و المعلم ، سواء تعلق الامر بما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي بالدرجة الاولى ، بالإضافة الى الاهتمام بالقدرات العقلية و الفروقات الفردية بين الطلبة خصوصا الذكاء ، و التقويم و الاختبارات و التحصيل و مناهج البحث ، و هذا العلم مهم لأنه يعطي صورة واضحة عن ميدان التعليم بشكل دقيق في الجانب السيكولوجي.
المراجع:
● علم النفس التربوي ، نبيل السمالوطي
● علوم التربية ، سعيد عطاط
● مدونة QSM في علوم التربية
● نظريات التعلم ، عالم المعرفة
- بوشعيب بن ايجا
❤14👍3👏2
الملل المدرسي بين العوامل النفسية والبيداغوجية: قراءة في الأسباب والآثار والحلول
لم يعد الملل المدرسي مجرد شعور عابر يمرّ به الطلاب خلال حصص مملة أو مطوّلة، بل تحوّل إلى ظاهرة تربوية ونفسية معقدة تهدد جودة التعليم واستمراريته. إذ يؤثر الملل في التحصيل الأكاديمي، وفي الصحة النفسية والاجتماعية للمتعلمين، بل ويمهّد في كثير من الحالات للتسرب المدرسي. من هنا تبرز الحاجة إلى دراسة الملل باعتباره ظاهرة متعددة الأبعاد، ترتبط بالعوامل النفسية الفردية، وبالأساليب البيداغوجية، وببنية النظام التعليمي ككل.
الملل من منظور علم النفس التربوي
يُعرّف علماء النفس الملل بأنه حالة انفعالية سلبية تنشأ عند غياب الدافعية أو فقدان المعنى. وقد ميّزت بحوث حديثة بين أنماط مختلفة من الملل:
* الملل السلبي الناتج عن الروتين وغياب التنويع.
* ملل التحدّي الذي ينشأ حين تكون المهام إما سهلة للغاية وإما صعبة إلى حد الإحباط.
* الملل الوجودي الذي يرتبط بعدم رؤية قيمة أو غاية في العملية التعليمية نفسها.
بيّنت دراسة بيكرون ولينينبرينك غارسيا (Pekrun \& Linnenbrink-Garcia, 2014) أن الملل في البيئة الصفية يرتبط مباشرة بانخفاض الأداء الأكاديمي عبر تأثيره في الانتباه والمثابرة. أما غويتز وآخرون (Goetz et\ al., 2013) فأثبتوا أن تراكم خبرات الملل يقود إلى آثار نفسية طويلة المدى، مثل فقدان الانتماء المدرسي أو حتى اضطرابات القلق والاكتئاب.
الملل المدرسي: تعريف وتمظهرات
الملل المدرسي هو شكل محدّد من الملل يظهر في بيئة التعلم الرسمية. وقد تتراوح تمظهراته بين فقدان الانتباه والتشتت، والانسحاب العاطفي، أو حتى السلوكيات التخريبية داخل الفصل.
تشير دراسة أجرتها كلية هارفارد للتربية (Harvard\ Graduate\ School\ of\ Education, 2017) إلى أن نحو 45% من الطلاب في المرحلة الثانوية يشعرون بالملل "غالبًا" أو "دائمًا" أثناء الحصص، وهو ما يعكس إشكالية هيكلية في أساليب التدريس.
الأسباب: تداخل فردي وبنيوي
يمكن ردّ أسباب الملل المدرسي إلى ثلاثة مستويات رئيسية:
* على المستوى الفردي: ضعف الدافعية الذاتية، غياب الإحساس بالتحكم، أو الفروق الفردية في القدرات المعرفية.
* على المستوى البيداغوجي: رتابة المناهج، غياب التفاعل، الاعتماد على التلقين بدل المشاركة.
* على المستوى المؤسسي: الجداول الدراسية المرهقة، غياب ربط المعرفة بحياة الطالب، ضغط التوقعات الأسرية والاجتماعية.
أظهرت دراسة إكلز ورويزر (Eccles \& Roeser, 2011) أن البيئات الصفية الفقيرة بالأنشطة المبتكرة تزيد احتمالية فقدان الدافعية بنسبة 30%، بينما أثبتت أبحاث هامري وبيانتا (Hamre \& Pianta, 2001) أن العلاقة الإيجابية بين الطالب والمعلم تعدّ عاملاً واقيًا يحمي من الملل ويعزز الدافعية.
الآثار الأكاديمية والنفسية والاجتماعية
* أكاديميًا: يؤدي الملل إلى تراجع التحصيل، وضَعف المثابرة، وغياب التعلم العميق.
* نفسيًا: ترافقه مشاعر الإحباط، والقلق، والإرهاق الانفعالي.
* اجتماعيًا: ينعكس في عزلة الطلاب وانخفاض مشاركتهم في الأنشطة الجماعية، مما يضعف شبكة العلاقات داخل المدرسة.
وجد تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 2015) أن الطلاب الذين يفتقدون إلى بيئة صفية داعمة أكثر عرضة للتسرب بنسبة 25%.
استراتيجيات المواجهة
* تنويع طرق التدريس: الانتقال من التلقين إلى التعلم النشط، كما أوصى شيرنوف وآخرون (Shernoff et\ al., 2003) الذين أثبتوا أن التعليم التفاعلي يقلل مستويات الملل بشكل ملحوظ.
* إدماج التكنولوجيا التربوية: الوسائط الرقمية التفاعلية تعزز الدافعية والانتباه (Anderson \& Jiang, 2018).
* تخصيص التعليم: مواءمة المحتوى مع مستويات الطلاب الفردية واهتماماتهم الشخصية.
* بناء علاقات إيجابية: المعلم الداعم عاطفيًا ومعرفيًا يشكل حافزًا جوهريًا للطلاب.
* إعادة هيكلة اليوم الدراسي: إدراج فترات استراحة نشطة، والتقليل من طول الحصص الروتينية.
الملل المدرسي ظاهرة متعددة المستويات، جذورها نفسية وتربوية ومؤسساتية، وآثارها تتجاوز حدود الفصل لتطال الصحة النفسية والاجتماعية للطلاب. مع ذلك، فإن تبني مقاربات تعليمية أكثر تفاعلية، وتوفير بيئات صفية ملهمة، ودعم العلاقات الإيجابية بين المعلمين والطلاب يمكن أن يحوّل هذا التحدي إلى فرصة لإعادة التفكير في جوهر العملية التعليمية.
محمد بسام العمريلم يعد الملل المدرسي مجرد شعور عابر يمرّ به الطلاب خلال حصص مملة أو مطوّلة، بل تحوّل إلى ظاهرة تربوية ونفسية معقدة تهدد جودة التعليم واستمراريته. إذ يؤثر الملل في التحصيل الأكاديمي، وفي الصحة النفسية والاجتماعية للمتعلمين، بل ويمهّد في كثير من الحالات للتسرب المدرسي. من هنا تبرز الحاجة إلى دراسة الملل باعتباره ظاهرة متعددة الأبعاد، ترتبط بالعوامل النفسية الفردية، وبالأساليب البيداغوجية، وببنية النظام التعليمي ككل.
الملل من منظور علم النفس التربوي
يُعرّف علماء النفس الملل بأنه حالة انفعالية سلبية تنشأ عند غياب الدافعية أو فقدان المعنى. وقد ميّزت بحوث حديثة بين أنماط مختلفة من الملل:
* الملل السلبي الناتج عن الروتين وغياب التنويع.
* ملل التحدّي الذي ينشأ حين تكون المهام إما سهلة للغاية وإما صعبة إلى حد الإحباط.
* الملل الوجودي الذي يرتبط بعدم رؤية قيمة أو غاية في العملية التعليمية نفسها.
بيّنت دراسة بيكرون ولينينبرينك غارسيا (Pekrun \& Linnenbrink-Garcia, 2014) أن الملل في البيئة الصفية يرتبط مباشرة بانخفاض الأداء الأكاديمي عبر تأثيره في الانتباه والمثابرة. أما غويتز وآخرون (Goetz et\ al., 2013) فأثبتوا أن تراكم خبرات الملل يقود إلى آثار نفسية طويلة المدى، مثل فقدان الانتماء المدرسي أو حتى اضطرابات القلق والاكتئاب.
الملل المدرسي: تعريف وتمظهرات
الملل المدرسي هو شكل محدّد من الملل يظهر في بيئة التعلم الرسمية. وقد تتراوح تمظهراته بين فقدان الانتباه والتشتت، والانسحاب العاطفي، أو حتى السلوكيات التخريبية داخل الفصل.
تشير دراسة أجرتها كلية هارفارد للتربية (Harvard\ Graduate\ School\ of\ Education, 2017) إلى أن نحو 45% من الطلاب في المرحلة الثانوية يشعرون بالملل "غالبًا" أو "دائمًا" أثناء الحصص، وهو ما يعكس إشكالية هيكلية في أساليب التدريس.
الأسباب: تداخل فردي وبنيوي
يمكن ردّ أسباب الملل المدرسي إلى ثلاثة مستويات رئيسية:
* على المستوى الفردي: ضعف الدافعية الذاتية، غياب الإحساس بالتحكم، أو الفروق الفردية في القدرات المعرفية.
* على المستوى البيداغوجي: رتابة المناهج، غياب التفاعل، الاعتماد على التلقين بدل المشاركة.
* على المستوى المؤسسي: الجداول الدراسية المرهقة، غياب ربط المعرفة بحياة الطالب، ضغط التوقعات الأسرية والاجتماعية.
أظهرت دراسة إكلز ورويزر (Eccles \& Roeser, 2011) أن البيئات الصفية الفقيرة بالأنشطة المبتكرة تزيد احتمالية فقدان الدافعية بنسبة 30%، بينما أثبتت أبحاث هامري وبيانتا (Hamre \& Pianta, 2001) أن العلاقة الإيجابية بين الطالب والمعلم تعدّ عاملاً واقيًا يحمي من الملل ويعزز الدافعية.
الآثار الأكاديمية والنفسية والاجتماعية
* أكاديميًا: يؤدي الملل إلى تراجع التحصيل، وضَعف المثابرة، وغياب التعلم العميق.
* نفسيًا: ترافقه مشاعر الإحباط، والقلق، والإرهاق الانفعالي.
* اجتماعيًا: ينعكس في عزلة الطلاب وانخفاض مشاركتهم في الأنشطة الجماعية، مما يضعف شبكة العلاقات داخل المدرسة.
وجد تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 2015) أن الطلاب الذين يفتقدون إلى بيئة صفية داعمة أكثر عرضة للتسرب بنسبة 25%.
استراتيجيات المواجهة
* تنويع طرق التدريس: الانتقال من التلقين إلى التعلم النشط، كما أوصى شيرنوف وآخرون (Shernoff et\ al., 2003) الذين أثبتوا أن التعليم التفاعلي يقلل مستويات الملل بشكل ملحوظ.
* إدماج التكنولوجيا التربوية: الوسائط الرقمية التفاعلية تعزز الدافعية والانتباه (Anderson \& Jiang, 2018).
* تخصيص التعليم: مواءمة المحتوى مع مستويات الطلاب الفردية واهتماماتهم الشخصية.
* بناء علاقات إيجابية: المعلم الداعم عاطفيًا ومعرفيًا يشكل حافزًا جوهريًا للطلاب.
* إعادة هيكلة اليوم الدراسي: إدراج فترات استراحة نشطة، والتقليل من طول الحصص الروتينية.
الملل المدرسي ظاهرة متعددة المستويات، جذورها نفسية وتربوية ومؤسساتية، وآثارها تتجاوز حدود الفصل لتطال الصحة النفسية والاجتماعية للطلاب. مع ذلك، فإن تبني مقاربات تعليمية أكثر تفاعلية، وتوفير بيئات صفية ملهمة، ودعم العلاقات الإيجابية بين المعلمين والطلاب يمكن أن يحوّل هذا التحدي إلى فرصة لإعادة التفكير في جوهر العملية التعليمية.
❤11👏2👍1🍓1
اعلى [لستة ربيع الكتب]
▪️مجلد للقنوات الهادفة فقط (أضغط)
▪️مجلد لقنوات الكتب الصوتية فقط
▪️مجلد للشخصيات الأدبية والفلسفية
▪️ مكتبة pdf تشمل آلاف الكتب
▪ لطلب إعلان بسعر رمزي:
📌 @dan_mh محمد سلمان ✅
.
• 𝟐𝟓𝟔k » كتب صوتية - كتب مسموعة
• 𝟏𝟓𝟏k » الكتب تسقي العقول
• 𝟏𝟎𝟐k » مكتبة علم النفس
• 𝟗𝟖k » اقرألي - كتب صوتية
• 𝟕𝟎k » Free Pdf Books
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟔𝟖k » مكتبة المليار كتاب
• 𝟔𝟕k » كتب فلسفية - كتب فلسفة
• 𝟔𝟕k » كتب اسلامية - كتب دينية
• 𝟔𝟎k » روايات صوتية : روايات مسموعة
• 𝟓𝟐k » فيودور دوستويفسكي 🤍
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟒𝟗k » Kitab sawti - كتاب صوتي
• 𝟒𝟖k » الكندل العربي - Arabic kindle
• 𝟒𝟓k » مخزن الكتب
• 𝟒𝟓k » كتاب صوتي - كتاب مسموع
• 𝟒𝟓k » أرشيف الكتب والروايات المسموعة
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟒𝟐k » الكتب تسقي العقول - القناة الصوتية 🎧
• 𝟒𝟎k » كتب صوتية دينية 🎙
• 𝟒𝟎k » علم النفس مقالات وأبحاث
• 𝟒𝟎k » مكتبة علم الاجتماع
• 𝟑𝟖k » مكتبة المليون كتاب
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟑𝟕k » مخزن الكتب أعمال كاملة
• 𝟑𝟔k » اقرأ بودانك - كتب صوتية
• 𝟑𝟔k » الكتب الصوتية العربية
• 𝟑𝟔k » فريدريك نيتشه
• 𝟑𝟔k » المكتبة القانونية الكبرى
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟑𝟔k » دليل المكتبات - قنوات الكتب - كتب صوتية - تحم
• 𝟑𝟓k » هنداوي للكتب
• 𝟑𝟓k » كتب صوتية إنكليزية
• 𝟑𝟓k » مكتبة التنمية البشرية الصوتية
• 𝟑𝟒k » قصص صوتية - قصص مسموعة
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟑𝟒k » كتب صوتية - كتب مسموعة مخزن الكتب الصوتية
• 𝟑𝟑k » مستودع الكتب pdf
• 𝟑𝟑k » المكتبة التاريخية
• 𝟑𝟐k » مكتبة محمد سلمان الصوتية
• 𝟑𝟎k » مكتبة أحمد خالد توفيق
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟗k » مكتبة عصير الكتب
• 𝟐𝟗k » المكتبة الإقتصادية
• 𝟐𝟗k » روائع الكتب الصوتية
• 𝟐𝟖k » Books for Kids 📚🎉
• 𝟐𝟖k » كتب صوتية - الكتب تسقي العقول
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟕k » الفيلسوف الجديد
• 𝟐𝟕k » روائع الأدب الساخر
• 𝟐𝟕k » اللغة العربية والأدب العربي
• 𝟐𝟕k » فرانز كافكا
• 𝟐𝟕k » مكتبة الطفولة
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟔k » فن - لوحات عالمية - Art Gallery
• 𝟐𝟒k » شوبنهاور - سيوران
• 𝟐𝟒k » أغنية الجليد والنار - الكتب الصوتية
• 𝟐𝟒k » ألبير كامو Albert Camus
• 𝟐𝟒k » أفلام ومسلسلات | سينما الكوكب
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟐k » باروخ سبينوزا
• 𝟐𝟐k » الدكتور علي الوردي
• 𝟐𝟐k » كتب صوتية للأطفال الصغار
• 𝟐𝟏k » أنطون تشيخوف
• 𝟐𝟏k » خذ الكتاب مصورًا
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟎k » بؤس الشعر
• 𝟏𝟗k » Premium apps برامج والعاب
• 𝟏𝟗k » Art is a way of survival
• 𝟏𝟗k » فويرباخ ماركس - سارتر بيكيت
• 𝟏𝟖k » سقراط - أفلاطون - أرسطو
▪️مجلد للقنوات الهادفة فقط (أضغط)
▪️مجلد لقنوات الكتب الصوتية فقط
▪️مجلد للشخصيات الأدبية والفلسفية
▪️ مكتبة pdf تشمل آلاف الكتب
▪ لطلب إعلان بسعر رمزي:
📌 @dan_mh محمد سلمان ✅
.
• 𝟐𝟓𝟔k » كتب صوتية - كتب مسموعة
• 𝟏𝟓𝟏k » الكتب تسقي العقول
• 𝟏𝟎𝟐k » مكتبة علم النفس
• 𝟗𝟖k » اقرألي - كتب صوتية
• 𝟕𝟎k » Free Pdf Books
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟔𝟖k » مكتبة المليار كتاب
• 𝟔𝟕k » كتب فلسفية - كتب فلسفة
• 𝟔𝟕k » كتب اسلامية - كتب دينية
• 𝟔𝟎k » روايات صوتية : روايات مسموعة
• 𝟓𝟐k » فيودور دوستويفسكي 🤍
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟒𝟗k » Kitab sawti - كتاب صوتي
• 𝟒𝟖k » الكندل العربي - Arabic kindle
• 𝟒𝟓k » مخزن الكتب
• 𝟒𝟓k » كتاب صوتي - كتاب مسموع
• 𝟒𝟓k » أرشيف الكتب والروايات المسموعة
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟒𝟐k » الكتب تسقي العقول - القناة الصوتية 🎧
• 𝟒𝟎k » كتب صوتية دينية 🎙
• 𝟒𝟎k » علم النفس مقالات وأبحاث
• 𝟒𝟎k » مكتبة علم الاجتماع
• 𝟑𝟖k » مكتبة المليون كتاب
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟑𝟕k » مخزن الكتب أعمال كاملة
• 𝟑𝟔k » اقرأ بودانك - كتب صوتية
• 𝟑𝟔k » الكتب الصوتية العربية
• 𝟑𝟔k » فريدريك نيتشه
• 𝟑𝟔k » المكتبة القانونية الكبرى
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟑𝟔k » دليل المكتبات - قنوات الكتب - كتب صوتية - تحم
• 𝟑𝟓k » هنداوي للكتب
• 𝟑𝟓k » كتب صوتية إنكليزية
• 𝟑𝟓k » مكتبة التنمية البشرية الصوتية
• 𝟑𝟒k » قصص صوتية - قصص مسموعة
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟑𝟒k » كتب صوتية - كتب مسموعة مخزن الكتب الصوتية
• 𝟑𝟑k » مستودع الكتب pdf
• 𝟑𝟑k » المكتبة التاريخية
• 𝟑𝟐k » مكتبة محمد سلمان الصوتية
• 𝟑𝟎k » مكتبة أحمد خالد توفيق
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟗k » مكتبة عصير الكتب
• 𝟐𝟗k » المكتبة الإقتصادية
• 𝟐𝟗k » روائع الكتب الصوتية
• 𝟐𝟖k » Books for Kids 📚🎉
• 𝟐𝟖k » كتب صوتية - الكتب تسقي العقول
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟕k » الفيلسوف الجديد
• 𝟐𝟕k » روائع الأدب الساخر
• 𝟐𝟕k » اللغة العربية والأدب العربي
• 𝟐𝟕k » فرانز كافكا
• 𝟐𝟕k » مكتبة الطفولة
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟔k » فن - لوحات عالمية - Art Gallery
• 𝟐𝟒k » شوبنهاور - سيوران
• 𝟐𝟒k » أغنية الجليد والنار - الكتب الصوتية
• 𝟐𝟒k » ألبير كامو Albert Camus
• 𝟐𝟒k » أفلام ومسلسلات | سينما الكوكب
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟐k » باروخ سبينوزا
• 𝟐𝟐k » الدكتور علي الوردي
• 𝟐𝟐k » كتب صوتية للأطفال الصغار
• 𝟐𝟏k » أنطون تشيخوف
• 𝟐𝟏k » خذ الكتاب مصورًا
━━━━━━♡♤♡━━━━━━
• 𝟐𝟎k » بؤس الشعر
• 𝟏𝟗k » Premium apps برامج والعاب
• 𝟏𝟗k » Art is a way of survival
• 𝟏𝟗k » فويرباخ ماركس - سارتر بيكيت
• 𝟏𝟖k » سقراط - أفلاطون - أرسطو
Telegram
قنوات مهمة
You’ve been invited to add the folder “قنوات مهمة”, which includes 54 chats.